تسجيل الدخول

تاريخ الفكر الغربي الحديث ١ | عصر النهضة / ١

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

بإذن الله تعالى راح نبدأ تاريخ الفكر الغربي الحديث، وفي سياق ذكر تاريخ الغرب الحديث قد نضطر إلى ذكر بعض ما سبق الحديث بقليل، حتى نكون في السياق بشكل جيد.

ثم إذا انتهينا من تاريخ الفكر الغربي الحديث، سننطلق إن شاء الله إلى تاريخ الفكر العربي والإسلامي. السبب بالبدء بالتاريخ الفكري الغربي قبل تاريخ الفكر العربي والإسلامي هو أمران: الأمر الأول أن تاريخ الفكر الغربي الحديث أسبق زمنا من تاريخ الفكر العربي والإسلامي الحديث.

إذا تكلمنا عن حقبة زمنية أو تكلمنا عن عصور توصف بأنها حديثة، فالكر الغربي أسبق زمنا للفكر العربي في العصور الحديثة فقط، أما في العصور السابقة فالأمر مختلف. والامر الثاني لأن العلاقة بين الفكر الغربي والفكر العربي هي مع الأسف علاقة مؤثر ومتأثر، في العصور الحديثة الفكر الغربي هو المؤثر والفكر العربي هو المتأثر، بينما كان سابقا أيضا العكس، ولاجله تم الحديث والابتداء بتاريخ الفكر الغربي.

أنا سأتحدث في عدة عناصر بإذن الله في هذا اللقاء، العنصر الأول سأتحدث عن جواب سؤال لماذا نتحدث عن الفكر الغربي أصلا، عن تاريخ الفكر الغربي؟ ما الفائدة؟ ما الثمرات المتوقعة؟

وهل الأمر مهم؟ أو هو مجرد ثقافة ومعلومات؟ وسأجيب عن هذا السؤال أو سأبرز وجوه الفائدة والأهمية من عشرة أوجه إن شاء الله، تبرز الأهمية والفوائد سواء من ناحية الأهمية أو حتى من ناحية بعض الفوائد العملية التي يمكن أن يستخلصها الإنسان من خلال الاهتمام بتاریخ الفكر الغربي. ثم العنصر الثاني سأتحدث بشكل مجمل جدا عن ملامح تاريخ الفكر الغربي، يعني من ناحية الطبقات الزمنية سريعا العصور الحديثة من الناحية الفكرية في السياق الغربي وألقاب هذه العصور ووصف مجمل لها.

العنصر الثالث سأتحدث عن عصر النهضة، وعصر النهضة هو الذي ربما سيأخذ أكثر شيء في هذه المحاضرة الأولى، وسأتحدث خلال في داخل عصر النهضة يعني عدة عناصر، يعني سأتحدث عن التسمية.

المدة الزمنية، أبرز السمات لعصر النهضة، أبرز الشخصيات اللي كانت موجودة في عصر النهضة، نتائج وثمرات عصر النهضة. ثم بعد ذلك سأتحدث إن شاء الله عن القرن السابع عشر إذا بقي وقت، والقرن السابع عشر أهم من عصر النهضة، فسأتحدث عن القرن السابع عشر، هذه المفترض عناصر اليوم، مرة أخرى الأهمية. ثم الملامح العامة المجملة، ثم عصر النهضة، ثم القرن السابع عشر.

إن شاء الله في المحاضرة القادمة سنكمل من القرن الثامن عشر، نتحدث عن عصر التنوير، الحداثة وما إلى ذلك، بإذن الله تعالى. طيب، العنصر الأول لماذا نتحدث عن تاريخ الفكر الغربي؟

ما الأهمية؟ وما الفوائد التي يمكن أن يحصل أو يخرج بها الإنسان؟ أول نقطة وهي ليست خاصة بالفكر الغربي حقيقة، وهي خطورة وأهمية باب الأفكار، خطورة أهمية باب الأفكار.

الذي يقرأ في سياق الفكر الغربي سيكتشف أو سيجد بشكل واضح تماما أن الأفكار ليست أمرا يستهان به وليست الأفكار مجرد أشياء محبوسة في ذهن المفكر أو الفيلسوف، أو حتى لو خطها في كتاب أو شيء، ليست هي أفكار محبوسة في ذهن أو أرقام أو حروف موجودة في رف مكتبة، وإنما هي في الحقيقة محركات كبرى للواقع، وسنجد بإذن الله بأمثلة متعددة كيف أن الأفكار هي محركات الواقع.

وهنا عبارة جون راندال صاحب كتاب تكوين العقل الحديث يقول الأفكار هي أكثر عناصر الحضارة الإنسانية بقاء، وما نجده منها في العقل الحديث له جذوره في الماضي السحيق.

وما نجده في العقل الحديث له جذوره في الماضي السحيق. الفائدة الثانية أو القضية الثانية من يتأمل في تاريخ الفكر الغربي فيخرج بنتيجة مهمة، وهي إدراك معنى التراكم في السياق التاريخي.

إدراك معنى التراكم في السياق التاريخي، ايش معنى هذه الكلمة؟ كثير من التغيرات الكبرى التي حصلت على أرض الواقع لم تحصل نتيجة فكرة فيلسوف واحد، أو لم تحصل نتيجة اكتشاف علمي معين.

ولم تحصل نتيجة نقد للكنيسة، أو يعني طعن في الكتاب المقدس، وإنما تجد أن التغيرات التي حصلت حصلت نتيجة تراكمات تاريخية، يبدأ واحد ثم يكمل الثاني، وهنا ثالث ورварع وخامس، وتأتي أحداث متراكمة بمجموعها من خلال نطاق زمني واسع تكون تغيرات، حتى إن التغيرات هذه كثير من أبناء العصر الذين يعيشون في وقتها لا يشعرون بها، أو يشعرون بها كأحداث متفرقة ولا يشعرون بها كأفكار.

لذلك الذي يقرأ تاريخ الفكر الغربي سيفهم جيدا أهمية الزمن لإحداث التغييرات، أهمية الزمن، أذكر أمثلة متعددة بإذن الله على ذلك، في كتابه تاريخ الفكر الأوروبي الحديث يذكر عبارة جميلة في هذا يقول أن أعظم عبقرية، وحتى نيوتن نفسه، هو كان يتكلم عن نيوتن.

يقول إن أعظم عبقرية وحتى نيوتن نفسه لم يكن باستطاعتها إنجاز مثل النهج النيوتني قبل عام ألف وستمائة وسبعة وثمانين.

يعني يقول إنه الإنجاز الذي عمله إسحاق نيوتن في القرن السابع عشر لم يكن هو ولا أعظم عبقرية في التاريخ قادرة على أن تحدث ما أحدثه إسحاق نيوتن قبل هذا العام.

نتيجة التراكمات الطويلة التي حصلت قبل ثلاثة قرون من إسحاق نيوتن، نيوتن أكمل ووصل إلى هذا وإن كان هو في ذاته عبقريا وعالما إلى أخره، لكن السياق الزمني والتاريخي مهم جدا لاستيعاب تطورات والأفكار.

الأمر الثالث هو أن من يقرأ في تاريخ الفكر الغربي متأملا سيدرك أهمية تكامل المؤثرات في إحداث التغييرات، احنا اللي قبلها ذكرنا ايش؟ النطاق الزمني، الآن ليس فقط النطاق الزمني، وإنما النطاق الزمني مع تعدد العوامل المؤثرة.

يعني مثلا الأفكار الفلسفية وحدها لم تكن لتحدث الأثر في الحضارة الغربية ولو مع طول الزمن، هي ليست وحدها التي أحدثت الأثر، وإنما هناك تكامل، فعندنا مسار الأفكار الفلسفية، مسار الثورة العلمية التجريبية.

مسار النزعة الإنسانية والاهتمام بالأدب والفنون والثقافة، مسار اقتصادي وتجارة وانفتاح على السوق وما إلى ذلك، هذه المكملات مع بعضها هي التي أحدثت مع النطاق الزمني التغييرات الكبرى التي حصلت في سياق الفكر الغربي.

فليست القضية هي مجرد زمن، أول شي ليست القضية مجرد أفكار، مع أن الأفكار مؤثرة، وليست مجرد أفكار متراكمة عن الزمن، وليس وإنما إضافة إلى ذلك في تراكم وتنوع وتكامل بين أنواع المؤثرات لتحدث التغييرات الكبرى في السياق.

طيب، احنا ذكرنا ثلاثة صح؟ الرابعة مما نستفيده من دراستنا لتاريخ الفكر الغربي إذا أردنا أن ننتقل إلى واقعنا هي ضرورة الوعي باللحظة.

ضرورة أن نعي اللحظة التي نعيشها اليوم، طيب، ما علاقة هذا بدراسة تاريخ الفكر؟ ما علاقة هذه بدراسة تاريخ الفكر؟ العلاقة هي أن الغرب نفسه، يعني المجتمع الغربي، لم يكن واعيا باللحظة التي كان يعيشها في وقت التغيرات خاصة في أول قرنين كان من الخامس عشر والسادس عشر.

لا، يعني كان كان حتى المفكرون حتى المثقف المثقفون المفكرون لم يكن كثيرا منهم يعي أن هناك تغييرات كبرى تحصل الآن، ما الذي يلاحظونه؟ يلاحظونه تغيرات على مستوى الرسومات الفنية.

بعد أن كانت بنمط معين صارت تخرج بنمط معين، طب هذه صورة جزئية، يعني هذه قضية جزئية، يلاحظونه على مستوى أنه والله بدأ الإلحاد ينتشر كذا معالم مظاهر، أين المشكلة؟

وهي المشكلة التي نعيشها اليوم، نحن اليوم نلمس آثار كثيرة متغيرة، صح؟ والله نقول مثلا الجيل الصاعد تغيرت اهتماماتهم، احنا بنتكلم قبل خمس عشرة سنة عشرين سنة نفس الأعمار هذه في نفس السياق الذي كنا فيه يختلف اهتماماتنا، اهتماماتهم، طريقة التفكير، لأن طريقة تفكيرهم.

لكن ليش؟ ولماذا؟ وأين تضع هذا التغير في سياق فكري معين؟ أغلب الناس اليوم، حتى الشرعيين وحتى المثقفين، لا يربطون بين هذه الأحداث، لا يضمونها إلى بعضها ويكونون منها سياقات كلية.

وهنا وهنا يمكن أن تقاد الأمة بأفكار أو تغير أفكارها، ولا يلاحظ الأكثر هذا التغيير إلا بعد زمن طويل، وهذه إشكالية، لذلك مثلا احنا يذكرون في تاريخ الليبرالية يقول لك الليبرالية ظهرت أولا كتطبيق تاريخي قبل أن تظهر كمصطلح، قبل أن تظهر كسياق، قبل أن تظهر كتيار فلسفي، قبل أن تظهر.

يعني كفكرة متبناة من شخص معين أتى، لا، هي سياق معين تاريخي، بعد ذلك تم الوعي له وتلقيبه، كثير من الأشياء الآن مثلا عصر النهضة، الثورة العلمية التجريبية، الثورة العلمية التجريبية لم تلقب بهذا الاسم إلا بعد قرنين تقريبا من بدايتها.

لاحظ الناس كانت مدركة أنه في، وأنه في زيادة بس ما لقبت بالثورة العلمية التجريبية إلا بعد قرن أو قرنين أطلق عليها اللقب، عصر النهضة بعد قليل إن شاء الله سيأتينا أول من لقب عصر النهضة بعصر النهضة تقريبا في القرن الثامن عشر.

بعد قرنين هو هو هذا اللي صاير، بس احنا اللي نبغى نوصل له أو نتمنى أن نصل إليه أن نعي لحظتنا قبل أن يعيها عنا من يأتي بعد، التفكير العظيم اليوم الذي نحتاجه هو أن نعي اللحظة ونربط الجزئيات ونستخرج منها كليات، وهذا لا يكفي.

بل حتى بعد استخراج الكليات مطلوب منا أن نحاول أن نتوقع مآلات هذه الكليات، يعني نربط بين الجزئيات نستخرج منها كليات، إذا استخرجنا كليات، هذه الكليات أين ستؤول؟ متوقع بعد خمسين سنة؟ ستين سنة؟

هنا أنت تكون مفكر، أنت تكون مفكر وتستعمل فكرك وعقلك في خدمة الأمة الإسلامية، فمن يقرأ في تاريخ الفكر الغربي يدرك أنه كثير من التغيرات هذه لم يكن أهلها على وعي باللحظة التي كانوا يعيشون فيها، وإن كانوا يلتمسون يلمسون التغيرات على مستوى الشارع إلا أنهم قد لا يعبرون عنها بطريقة كلية، هذه كم؟ الرابع.

الفائدة الخامسة هي يعني ضرورة، أو خلينا نقول من الأشياء التي يمكن أن نستفيدها، هي أن نقيس كثيرا من التغيرات التي حصلت هناك في المجتمع الغربي على التغيرات التي تحصل في المجتمع العربي.

بمعنى أنه هناك سياقات معينة أنت حين تقرأها في سياق الفكر الغربي، أنت تبصر أنه حدث كذا، حدث على أثره كذا، فنتج عنه كذا. ثم تنتقل إلى واقعك العربي فترى أن بعض المقدمات التي أحدثت تلك النتائج تجد مقدماتها لديك، فحين تكون لديك حالة قابلة لأن تقيس عليها، فهذا يزيدك وعيا ويعينك أيضا على ربط الكلية الجزئيات بالكليات ومحاولة توقع المستقبل فيها.

الأمر السادس من فوائد دراسة تاريخ الفكر الغربي هي أن ندرك مدى تأثيرها على الفكر العربي، يعني إن شاء الله بعد ما ننتهي من تاريخ الفكر الغربي لما ندرس تاريخ الفكر العربي الإسلامي ونكون قد درسنا تاريخ الفكر الغربي وأهم نظرياته وفلسفاته، سندرك هناك مدى الترابط ومدى التأثير الواضح جدا لكثير من الأفكار العربية التي حدثت خلال القرنين الأخيرين متأثرة بأفكار غربية كانت موجودة في القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر، وهذا أمر لا تخطئه العين أبدا.

لا تخطئ، أنا ما أتكلم في كل السياقات الفكرية العربية، بس أنا أتكلم في كثير من السياقات الفكرية العربية الموجودة اليوم هي متأثرة بسياقات غربية موجودة كانت موجودة سابقا، وبعضهم تأثر بالأفكار الغربية الجديدة.

لكن أحيانا يكون التأثر أصلا متأخر، في فرق زمني، يعني مثلا الغرب يعيش زمن ما بعد الحداثة، المجتمع العربي يعيش زمن الحداثة، طب هم خلصوا ترى وراحوا راحوا مرحلة أخرى، فاحيانا التأخر يكون أول الاستعارة تكون متأخرة أيضا.

هنا الآن سأذكر الفوائد الأربعة الباقية هي أشبه ما تكون الفوائد الجزئية، أو خلينا نقول التأملات التي بعض التأملات التي خرجت بها، طبعا هي كل الفوائد الموجودة هذه العشرة لم أنقلها من مكان معين وإنما هي نتيجة استنتاجات، أو خلينا نقول تأمل، أو فوائد خرجت للإنسان أثناء قراءته، لكن هذه الأربعة الأخيرة هي نوعا ما تعتبر جزئية.

السادسة هي السابعة، حين تقرأ في تاريخ الفكر الغربي ستدرك اختلافات العقول وقصورها عن أن تكون هي المعيار الذي يمكن أن ينقذ البشرية.

من خلال قراءة الفلسفة الغربية والفكر الغربي ستدرك تماما أو ستؤمن إيمانا قطعيا أن العقول لا يمكن الاعتماد عليها كمعيار للبشرية كاملة وحدها، لأنك ترى حجم الفلسفات التي أنتجت في الفكر الحديث ومقدار التعارض والتناقض بينها، بل ومقدار الشذوذ في كثير منها إلى درجة أن تقول لا يمكن للانسان أن يستغني.

لا يمكن للإنسان بعقله أن يصل إلى معيار تتفق عليه البشرية بالعقل وحده، وإن كان العقل معطى مهم، الفكر الغربي في القرن الثامن عشر كان شعاره الأكبر هو الدعوة إلى أمرين، تستطيع أن تلخص الفكر الغربي فيها في القرن الثامن عشر، دعوة لامرين.

العقل والحرية، هذه خلاصة الفكر القرن الثامن عشر طبعا باختزال شديد، الدعوة إلى أمرين، اللي هو عصر التنوير، إلى العقل والحرية، وكان الاعتقاد السائد هو أن الإنسان بعقله قادر على أن أولا يكتشف الكون، والثاني أن يحدد كل القيم التي يحتاجها، وأن يستخرج المطلقات التي تحكم حياته.

والذي حصل بعد مدة هو أن الغرب نفسه انقلب على العقل، انقلب على العقل، يعني بعد أن كان يدعي أن العقل سيخرج له الكليات والمطلقات والمعايير، وصل إلى مرحلة في القرن العشرين هو أنه لا يقول أن العقل يوصل المطلقات والكليات والمعايير، بل صار يقول ايش؟ أنه لا توجد مطلقات ولا كليات ولا معايير أصلا عشان العقل اللي يشتغل فيها، ما في، ما في، ما في نتكلم عما بعد الحداثة مثلا.

ما بعد الحداثة يعني اللامعيار، اللامعنى، اللامركزية، اللاحقيقة. جيد، طيب، وين الشعارات الكبرى والأفكار الكبرى السياقات الفكرية العظمى التي حصلت خلال التاريخ الحديث؟ الفكر الغربي لم تحصل، لم يصل، لم يصلوا إلى النتيجة التي كانت آآ التي كان يبشر بها.

النقطة الثامنة وهي قريبة منها وإن كانت تختلف نوعاً ما، وهي أن من يتأمل في تاريخ الفكر الغربي وأفكاره ومفكريه ومآلات هذه الأفكار سيخرج بنتيجة ضعف الإنسان وانحطاطه حال استغنائه عن الله سبحانه وتعالى. وأنا يمكن ذكرت أكثر من مرة أنه من أعظم آيات الله التي أراها في هذا الزمن -إن كان ربما الكثير ما ما يعني يتأمل فيها بشكل جيد- من أعظم آيات الله في هذا الزمن؛ أن وانه بقدر ما وصل الإنسان الغربي إلى درجة غير مصدقة أو غير متخيلة من التطور والتقدم المادي، بقدر ما وصل إلى درجة غير متصورة وغير مصدقة من الفقدان القيمي والأخلاقي الذي يمعير حياته ويقودها نحو الأفضل.

فبقدر ما ارتفع هنا بقدر ما سفل هنا، وهذه المعادلة اللي هي بقدر ما ارتفع هنا -طبعا هو ارتفع ارتفاعا استصحب فيه معنى الاستغناء ليس فقط ماديا، وهو وهو يرتفع هو يستصحب معه أنه كلما ارتفع استغنى عن الله أكثر- وهذا واضح جدا في تطور الفكر الغربي. تقرأ في السياق الغربي واضح تماما؛ أنت تتكلم عن القرن السابع عشر يجيك نيوتن يقول لك هذا النظام الكوني يدل على الله ولابد من، تروح القرن الثامن عشر شوية يقول لك الله خلق بس أنه ما ما سوى له شي بعد كذا، تروح القرن التاسع عشر يقول لك لا في الله ولا في خالق ولا في أي شيء في هذه الحياة ونحن قادرون على كل شيء، والقيم والأخلاق اللي كانت موجودة في القرن السابع عشر انحدرت في الثامن عشر، انحدرت في التاسع عشر، تفتت في العشرين.

يرتفع من هنا يستغني، وهنا ينحط وينزن، إلى درجة ما نراه اليوم من ليس فقط فقدان للمعايير أو انحداط في الأخلاقيات -تتكلم عن ناحية الأخلاقية وإن كان في تقدم في بعض الجوانب الإنسانية الأخرى- وإنما عدم أبصار الإشكال الذي هم فيه أصلا، يعني صرت أن أنت الذي لديك المشكلة وليس هو الذي لديه المشكل في كل هذا الانحطاط الأخلاقي الذي هم فيه، وهذا يعني أمر عظيم جدا يبين للإنسان أنه آآ لا يستغني عن الله سبحانه وتعالى وإلا آآ انتهى في الظلمات.

الملاحظة التاسعة هي اه عمق المكون الديني وصعوبة تفتيته؛ المجتمعات الغربية عاشت أربعة عشر قرنا تحت الدين، وإن كان دينا محرفا، وإن كان في ظلم من الكنيسة ورجال الدين، وإن كان وإن كان، إلا أن عمق المكون الديني الذي تغلغل في المجتمعات الغربية جعلت من الصعب جدا أن ينزع هذا المكون إلا بعد سياقات طويلة جدا. فأنت تتكلم عن بداية عصر النهضة عن مثلا القرن الخامس عشر، كان من الخامس عشر، السادس عشر، السابع عشر، ثلاثة قرون من السير في خط بعيد عن الكنيسة، إلى القرن السابع عشر لا يكاد يعرف فيلسوف واحد ملحد، لا يكاد يعرف فيلسوف واحد ملحد! وإن كان يعني أشهر واحد تقريبا في هذه الثلاثة قرون عرف أنه ملحد توماس هوبز وفي خلاف هل هو ملحد أو لا؟ يعني ما يمنع أنه يكون في بعض ملاحدة، بس كان في إلحاد مستتر حتى ما أحد يستطيع أن يجهر به، ليس فقط خوفا من قضية الكنيسة أو شيء، وإنما المجتمع لم يكن قد تفكك التفكك الكامل عن المعطى الديني.

إذن اه فعلا المكون الديني من الصعب اجتثاته، من الصعب اجتثاته، لكن يمكن بعد زمن طويل ومؤثرات متعاضدة ومتكاملة فيما بينها يمكن أن تحدث ما نراه اليوم في البعد الشديد عن المكون الديني في المجتمع الغربي، وإن كان لم ينتهي، لم ينتهي يعني موجود لا يزال موجودا.

الملاحظة العاشرة وهي ملاحظة جزئية أيضا اه لكنها لفتت انتباهي حقيقة في سياق الفكر الغربي وهو آآ وهي قضية الانفصال، معنى الانفصال الذي حصل عندهم ما بين الدين والسياسة والسياسة والأخلاق إلى آخره، ادت إلى وجود فصام نكد بين إمكانية التميز مع إلغاء المعايير الأخرى الأخلاقية وما إلى ذلك، يعني يمكن أن تكون مفكرا عظيما وفيلاسوفا مذهلا تلتفت لك البشرية وكتبك تتناقل في كل مكان وأنت على المستوى الأخلاقي منحط جدا جدا. يعني الفكر الغربي تقبل وجود هذه النماذج وليس هذا في زمن متأخر جدا، يعني مثلا جان جاك روسو يضرب كمثل عظيم جدا والعقد الاجتماعي وما أدري ايش وكذا والتنظيرات الليبرالية والمجتمع المدني وما إلى ذلك.

آآ رسم الملحد هذا في تاريخ الفلسفة الغربية اه تاريخ الفلسفة الغربية الجزء الثالث الحديث هذا والله يا وصف لك ترسله من على المستوى الأخلاقي يا هو منحط أخلاقيا بشكل لا يصدق، يعني لا يعني يعني إلى درجة أنه مثلا إيه مثلا سرق شيء وبعدين كان بيتورط فاتهم وحدة أنه هي اللي سرقت وراحت وتعذبت مدري ايش صار فيها، وبعدين كتب في الاعترافات والله أنا ندمت أنه يعني كده وأشياء أشياء أشياء يعني عارف ونذالة مستوى نذالة شخصية بينه وبين أصدقائه.

فالطيب يعني أنت عندك في السياق أنت ما تتقبل أنه فكرة أنه يكون مثلا عالم عظيم أو مفكر عظيم وفي نفس الوقت أخلاقيا منحط، جيد ماشي أنت تتقبل زلة زلتين مدري ايش كذا، مع أنه الناس ما يتقبلوا، لكن لك أن تتقبل أن بشر ممكن يخطئ، بس أنه يكون على المستوى الأخلاقي منحط. طبعا أنت الآن مثلا عندنا في القرن العشرين أحد أكبر الفلاسفة المشهورين في السياق الغربي شهادة جنسية هو فيلسوف كبير جدا.

فهذا الفصام والفصل وهو جزء من القظية اللي ذكرناها قبل شوية، اللي هي أنه الإنسان ما يستغني، وإذا استغنى وظن، فانظر إلى أين يمكن أن يصل من حالة الانحدار هذه. عشرة عشرة آآ أو عشر نقاط أو عشر ملاحظات اه بتبرز لنا أهمية اه دراسة وقراءة الفكر الغربي على أني أنبه إلى شيء وهو أنه لست مع من يدعو هكذا إلى قراءة الفكر الغربي أو تاريخ الفكر الغربي بدون أنه يكون في منهجية، أو يكون في اه يعني تأصيل، أو يكون فيه.

ليس هذا من باب المبالغة، لأنه حقيقة أنتم تعرفون كتب التاريخ الفكري الغربي أهم الكتب التي كتبت في هذا المجال هي كتب كتبها الغرب أنفسهم، جيد آآ ولكن هذا هذا الغرب يعني هو يكتب بلغته وثقافته. حقيقة أحيانا يكون تكون الكتابة مشكلة جدا، يكون كتابة فيها مضامين مشكلة، سواء من ناحية اه الانتصار للمذهب الإلحادي، أو الانتصار للقضية المادية، أو الانتصار للرؤية العلمانية، أو التشكيك في بعض المضامين الإيمانية اه.

يعني مثلا وأنا أقرا في هذا الكتاب الدين والعقل الحديث لمست هذا بشكل بشكل واضح، هو كان مثلا يرد على إسحاق نيوتن باستدلاله بالنظام الكوني على وجود الخالق، فهو يرد عليه يقول لا أبدا النظام لا يدل على وجود خالق وما أدري ايش وكذا، وبعدين عقب شوية يقول وأيضا يعني آآ لا يمكن أن نقول أنه آآ الأمور العلمية اه تنفي وجود الخالق. طيب بس أنت جالس تفصل بشكل طويل أن الأمور العلمية لا يمكن أن يثبت بشيء منها اه وجود الخالق، ولو كان في مقدمة من مقدمات الدليل، ثم تأتي فتقول هكذا!

يعني أنا أصدق أن الكتب الغربية ليس فقط في تاريخ الفكر الغربي، وإنما حتى البعض يتوسع فيها مثلا في قضية تطوير الذات: يلا يا جماعة خد اقرأ لك ستين كتاب في تطوير الذات، وهي كتب مترجمة وكثير منها اه فيها الثقافة الغربية. مو مو لا نقرأ، بس ليس صحيحا أنه هكذا يفتح المجال، إذا أردنا فعلا أنه يكون ثقافة آمنة كما يقال. طيب هذي يعني هذا العنصر الأول، احنا سنقف الآن للصلاة وبعدين نكمل بإذن الله تعالى.

وصل اللهم على نبينا محمد. احنا اخذنا اه قبل المغرب اخذنا عشرة فوائد، عشر فوائد وملاحظات تدفعنا لدراسة تاريخ الفكر الغربي، قلنا هي راح تكون اه يعني يستحسن استصحابه أثناء المسير. العنصر الثاني ايش كان؟ ملامح ملامح تاريخ الفكر الغربي. مم. مجمل بشكل ملامح مجمل الآن عن تاريخ الفكر الغربي. ملامح مجملة زمنية سريعة جدا، وبعدين راح نبدأ إن شاء الله في العصر الأول.

آآ بداية مثل ما تفضلوا الزملا الكرام آآ العصور الوسطى؛ العصور الوسطى احنا نتحدث عن مرحلة عشرة قرون، عشرة قرون كانت تحكمها في أوروبا سمة واحدة أو لنقل سمة متقاربة، سمات متقاربة. هذي القرون الوسطى أو العصور الوسطى كانت من القرن الرابع الميلادي إلى القرن الرابع عشر الميلادي، من الرابع الميلادي إلى الرابع عشر الميلادي تقريبا اه هذي هذا العشرة قرون ايش كانت سماتها؟ ايش أبرز شي فيها؟

كانت عصور سيطرة الكنيسة على المجتمعات الغربية، عصور التدين الكنسي، عصور التدين بالديانة النصرانية بالطريقة بطريقة رجال الدين الأكليروس، بطريقة الكهنوت، بطريقة كنيسة ونظامها. جيد هذي الحياة لازم احنا نفهمها، أنا ما راح أدخل فيها -يعني ما راح أدخل فيها- بس نبغى نفهم الخلاصة أنه هي ايش كانت؟ هي كانت داخلة في كل تفاصيل الحياة، في كل تفاصيل الحياة.

والإشكالية أو مما زاد الأمر أشكالا أن الكنيسة غير أنها متبنية دين محرف، والدين المحرف لا يصمد للضربات الكبيرة، تبنت تبنت نظريات فلسفية أدخلتها في عباءة الكنيسة، وصار الطعن في هذي النظريات كالطعن في الكتاب المقدس أو في الكنيسة، ولذلك أنتم تجدون أن جزءا من الإشكال الذي وقع بين العلماء في قضية مركزية الشمس أو في المكتشفات العلمية، جزء من إشكال لم يكن الصدام مع المضامين الإيمانية بقدر ما هو الاقتناء بمضامين فلسفية.

مثال على ذلك ايش ممكن تستغربون؟ لا لا لا مو قضية مركزية الشمس، قضية نوع حركة الكواكب، هل هي دائرية أم بيضاوية؟ كان الاعتقاد السائد أنه الحركة دائرية، طيب إذا قلنا بيضاوية ايش صار في الحياة يعني؟ ايش صار؟ لا صار شي، لانه كان في اعتقادات فلسفية أن الدائرة هي أكمل الحركات، وهي من مخلوقات الله التي يجب أن تكون على أكمل شيء، ولذلك يجب أن تكون حركة الكواكب دائرية. لمن جاء كيبلر هو الذي استنتج بالحسابات والدراسات أن حركة الكواكب بيضاوية وليست دائرية. دائرية صارت مشكلة كبيرة، صارت مشكلة اه.

عموما عموما العصور الوسطى كانت عصور كنسية، كان سلطان الكنيسة أعلى من أي سلطان في المجتمع، الزواج عن طريق الكنيسة، الموت والحياة، تخرج للوجود تمر بالكنيسة، تموت تمر بالكنيسة آآ طيب. الكون تنظر له تنظر له بناء على نظر الكنيسة؛ العالم مقسم إلى قسمين: ما تحت القمر وما فوق القمر، جيد. العالم اه صغير ومغلق، التاريخ توه بدأ يعني العالم بدأ قبل أربعة آلاف سنة قبل الميلاد، ونهاية الكون محتمل أنها تكون عام أربعة آلاف ميلادي. المسيح في النص بالضبط، أربعة آلاف قبل الميلاد، أربعة آلاف. تصور مغلق بسيط آآ واضح آآ أجزاؤه ليست كثيرة، هذي الآن العصور الوسطى. طبعا هذا أيضا باختزال لأنه فيه طبعا مضامين كثيرة.

في شخصية مهمة جدا جاءت في القرن الثالث عشر الميلادي، هذي الشخصية تتوقعوا أنها فتت هذي المفاهيم أو زادتها في القرن الثالث عشر؟ زادتها، يعني إلى اليوم إلى اليوم الفلسفة الدينية الكنسية تدرس ما أتى به هذا الشخص؛ هو أعظم فيلسوف نصراني مر على تاريخ الكنيسة ديني، اللي هو توما الأكويني. توما الأكويني أحيانا يسموه توماس، لكن توما الأكويني، توما الأكويني هذا اه هو اللي جاء بالتوفيق بتجاوز بين العقل والنقل، يعني هو اللي جاء وحاول يؤلف بين النظرية الدينية أو بين القضية الدينية وبين القضية العقلية وأنه لا تصادم، جيد. وبالتالي زاد من رسوخ قضية الكنيسة والإيمان بالكنيسة.

كان المبدأ السائد في الإيمان الكنسي أن هناك مفاهيم، هذه المفاهيم لا يسأل عنها من الناحية العقلية وإنما يعتقد بها اعتقادا فقط، وإذا لم تستوعب الدين النصراني بهذه الطريقة ستقع في إشكالات التثليث، لا شوف أنا ممكن أرح لك بعض الأمثلة بس التثليث قضية إيمانية، إيمانية يعني أنت لا تحاكمها بالمبدأ العقلي، أنت هذا دين وفيه أشياء عقلية، افصل، هذا تعتقد به خلاص هو دين تعتقد به، وهذي إشكالية.

طبعا وهنا نقطة مهمة جدا جدا تفيدنا في قضية الليبرالية والحداثة والعلمنة وعصور التنوير اللي صارت في المجتمع الغربي، أنه مع الأسف اللي صار في المجتمع الغربي هو أنه الاديان كلها وضعت في سلة واحدة، وما كانوا يرونه في الكنيسة مع فسادها والفساد رجال الكنيسة واللي حصل والظلم وكل ما حصل في تاريخ الكنيسة مع الاعتقادات الخاطئة ومع ومع جعلت الاديان كلها يعني لم يعد هناك معنى لانه ينقذ الدين النصراني وحده، فلمن يجي ذكر الإسلام مثلا لا ترى هي كلها خلاص احنا احنا عشنا عشرة قرون في الدين وعرفنا ما هو الدين، جيد؟ وهذي قضية في غاية الأهمية.

طبعا اه هنا مبحث لن أذكره، لن أذكر تفاصيله، لكن هو مبحث المباحث التي يجب الاهتمام بها، اللي هو ضرورة الاهتمام إلى أنه دخول المفاهيم الوثنية في العقيدة النصرانية، هذي قضية مهمة جدا ولها أثر في السياق، لكن لأنه حديثنا ليس عن الأصول القديمة فلن ندخل، فقط أنا أقول أنه راجعوا هذه المسألة.

طيب احنا الآن هنا يعني لو اعتبرنا قضية الدين والمعنى والحقيقة، هنا في العصور الوسطى المفروض نكتب هنا العصور الوسطى؛ العصور الوسطى ايش كان يمثل الدين والمعنى والحقيقة؟ كل واضح؛ الدين كامل تام، الحقيقة واضحة وبالغة المتعلقة بالكون واضحة عن طريق الكنيسة، المتعلقة بالحياة وفهم الناس واضحة متعلقة عن طريق الكنيسة، المعنى.

كل شيء له معنى. كل شيء في الوجود له معنى. الكواكب لها معنى، تدل على الخالق. الشجر له معنى يدل على الخالق. وجود الإنسان، لا يوجد فراغات في هذا الكون، لا يوجد مساحات غير مفهومة، لا يوجد. كل شيء في هذا الكون هو مفسر عن طريق الدين، ومفسر عن طريق الكنيسة. والمشكلة هي أن هذا التفسير لم ينتج لا عن قراءة مجردة من ناحية الناس، ولا عن تأمل وتفكير، وإنما عن طريق الاحتكار التعليمي، الاحتكار التعليمي المتعلق بالمفاهيم الدينية من جهة الكنيسة.

أنا مثلاً أكون نصراني، طيب، أنا كيف أتعرف ديني؟ أقرأ الكتاب المقدس؟ لا، ما أقرأ كتاب، ما أحد يقرأ الكتاب المقدس بالضبط. أنا ما أقرأ الكتاب المقدس، أنا أفهَم ديني عن طريق الكنيسة. ولذلك، وهذه نقطة أيضاً مهمة، جزء من المشكلات التي حصلت مع جاليليو وغير جاليليو من المكتشفات العلمية ترى ليست المشكلة فقط هي وجود نظريات علمية جديدة تصادم بعض الاعتقادات الكنسية. جزء من المشكلة هو أنه صار هناك من يحدث الناس بالحقائق خارج عباءة الكنيسة، أنه يعني لم يكن شيئاً طبيعياً أنه في سياق خارج الكنيسة، خارج الدين، يضيف للناس المعاني والحقائق وهو يعني خارج هذه العباءة. هذا الآن نحن نتكلم عن العصور الوسطى.

جيد، طول سنة معينة، العصور الوسطى، في خلاف في تحديدها، لكن فينا نقول تجاوزاً مع مجمع نيقيا، بعد مجمع نيقيا اللي هو ثلاثمئة وخمسة وعشرون، بالضبط، بعد ما اعتمدت العقيدة المحرفة عن طريق الإمبراطور. طيب، هذي المرحلة الأولى.

جيد، المرحلة الثانية، اللي هي إيش؟ إيش المرحلة الثانية بعد هذي؟ عصر النهضة. عصر النهضة، طيب. عصر النهضة يا جماعة هو عصر، وهذا يفيدنا أيضاً يعني أنا ودي بصراحة دائماً لما نقرأ التاريخ أو ندرس التاريخ أنه ما نأخذه كأحداث فقط، نحاول نحلله ونقيسه. جيد، لما يكون في المساحة اللي عندك ممتلئة من خلال الكنيسة، من الصعب أن تأتي المرحلة التالية بمفاهيم أخرى تماماً تملأ هذه الفراغات، أو لنقل بمفاهيم مبتكرة وجديدة.

يعني التغيرات لا تحدث من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار مباشرة. أحياناً لما يحصل فراغ معين ما فيه وقت تكون فيه نظريات جات أو أفكار فلسفية جاءت، إيش يسووا حتى يسدوا شيء من الفراغ؟ استيراد. وهذا بالضبط اللي حصل في عصر النهضة يا جماعة. أوروبا من هنا إلى هذا اللي هو القرن السابع عشر. السابع عشر، هنا إيش اللي هو إيش؟ إيش يسمى عصر النهضة؟ لا لا لا يا جماعة.

عصر النهضة، عصر النهضة من كم إلى كم؟ القرن الخامس عشر والسادس عشر. طبعا أيضاً في خلاف، بعضهم يمده إلى السابع عشر. عصر النهضة، الخامس عشر والسادس عشر، حلو. تمام. الآن نحن نتكلم هنا عن وجود نظريات أو قضايا دينية تغطي مجالات الحياة. صح. القرن السابع عشر جاءت نظريات جديدة ملأت وسدت فراغات. طيب، القرنين اللي هنا إيش صار فيها؟

بس لو لاحظت، أستاذي، وأثناء قراءتك، ربما لم تجد أو لم تقف على أسماء فلاسفة كبار أسسوا لنظريات فلسفية كبرى في عصر النهضة. كانت نقداً بشكل أغلب ما كان فيها ثقافة الإنسانيين، الثقافة الفنية، التجارية، الاقتصادية، العلوم، كذا. طيب، الثقافة من فين جات هنا؟ في عصر النهضة ما كان في نظريات جديدة تستحق الوقوف. ما تغيرت أوروبا تغير حقيقي، الذي حصل هو إحياء التراث اليوناني.

إحياء الثقافة اليونانية بالضبط، ها أيوه، إحياء أفلاطون والانتصار بأفلاطون على أرسطو. أرسطو إيش كان يمثل؟ كنيسة. بالضبط، كان أقوى من رسخ مين؟ أرسطو. نحن نتكلم عن في العصور الوسطى. الآن نحن قلنا في أي سياق؟ في العصور الحديثة ولا الوسطى؟ في الوسطى. في الوسطى، اللي قلنا رسخ إيش؟ ممتاز. رسخ العلاقة بين الدين، هذا معنى الدين حلو، اضاف، يعني انتصر لأرسطو.

قبل توما الأكويني كان في خلاف بين هل أفلاطون ولا أرسطو، أفلاطون؟ ثم رسخ أرسطو، صار أرسطو أساس في القضية الكنسية. لما جا عصر النهضة، أعيد إحياء أفلاطون وأرسطو أيضاً، ولكن إيش الفرق؟ قالوا: إحنا ما لنا ومال الوسائط في فهم أرسطو، لازم نحيي أرسطو مباشرة، نقرأ أرسطو مباشرة، ابعدوا عننا بابن رشد، لأنه ابن رشد كان موجود، نعم، صح، كان موجود بقوة، وممكن تتذكروا محاضرة ابن رشد.

أخذنا أنه كان موجود في المجتمع الغربي وتأثيراته، وهو الشارح، أفضل من شرح كلام أرسطو. ابعدوا عننا ابن رشد، ابعدوا عننا كذا. طبعا هو في عموماً في تيارات وخلافات في التيار المدرسي وفي تيار الرشدي، ولكن دعونا من هذه الخلافات. اللي يهمنا أنه عصر النهضة لم تكن فيه نظريات فكرية فلسفية كبرى أسست المجتمع الغربي، اللهم باستثناء قد نقول قد نقول آآ يعني بعض الشخصيات المحدودة مثل مكيافيلي في كتابه الأمير نستطيع أن نقول أتى بنظرية سياسية صار لها تأثير فيما بعدها.

طبعاً هو كان في عصر النهضة، لم يكن فيه القرن السابع عشر عموماً، بعد قليل سآتي لبعض الرموز في بعض الأشياء. لكن حقيقة، لما تنظر للقرن السابع عشر، لا. القرن السابع عشر، أوروبا بدأت تختلف، وزي ما قلنا في الفوائد اللي في بداية المحاضرة، أنه الأفكار وتغيراتها على أرض الواقع تحتاج ترى كلها تحتاج بالضبط تراكم زمني طويل.

حتى استطاعت أوروبا أن تنشئ فلسفتها الجديدة، احتاجت إلى قرنين من الزمن. القرنين هذي كلها كانت تغييرات، ولكنها كانت تغييرات عملية وثقافية وأدبية وفنية وتجارية واقتصادية إلى آخره. جيد، متى استطاعت أوروبا أن تنشئ نظرياتها بنفسها؟ في القرن السابع عشر. مين اللي كان في القرن السابع عشر؟ ديكارت، أبو الفلسفة الحديثة. إسحاق نيوتن، وإن كان على المستوى العلمي لكنه أحدث ثورة عظمى.

سبينوزا، توماس هوبز، آآ فرانسيس بيكون مؤسس المنهج التجريبي، نعم، إلى آخره. أسماء كبيرة أسسست لمناهج، أسست لمناهج. لذلك بتعرفوا شو يلقب القرن السابع عشر؟ تفضل يا عمر. لا، القرن الثامن عشر يلقب بعصر العقل. القرن السابع عشر يسمى بعصر المناهج، أو عصر المنهج. عصر المنهج، في منهج، في شي جديد نشأ في أوروبا، بدأت تصنع نفسها بنفسها، هنا أتت بثقافات أخرى.

واضح؟ واضح. طيب، القرن الثامن عشر إيش اللي صار؟ اللي صار أنه المناهج التي أوتي بها في القرن السابع عشر صارت تطبق على أرض الواقع، بالإضافة إلى أنها زيدت ومدت من الناحية التنظيرية. القرن الثامن عشر من الناحية النظرية، عندنا كانت فولتير، آآ عندنا مجموعة كبيرة من الفلاسفة الكبار اللي أحدثوا تنظيرات جديدة، أو زادوا في التنظيرات القديمة، ثم حصلت التطبيقات، وختمت وتوجت في القرن الثامن عشر بايش؟ ثورة فرنسية.

ألف وسبعمئة وتسعة وثمانين. الثورة الفرنسية كانت هي التتويج للقرن السابع عشر والقرن الثامن عشر. يعني لو جاء واحد قال لك، طبعا الثورة الفرنسية معروفة، غيرت وجه التاريخ وما أدري إيش وكلام طويل معروف الكلام فيها. هذه الثورة الفرنسية لم تكن لتحدث لولا التنظيرات خاصة اللي في بداية القرن الثامن عشر، فولتير وجون لوك إلى آخره. فهذا سياق.

طيب، الآن إيش احنا ماشيين هنا؟ في الدين، بالمعنى، في الحقيقة يا جماعة، شوفوا، ممكن تتغير معلومات، ممكن يصير إنسان مؤمن صار ملحد، لكن في نمط، نمط معين في ثقافة العقول لا يتغير بسهولة. هذا النمط، عصر النهضة، لو قلنا العقول، العقل الغربي في عصر النهضة، أقرب إلى العصور الوسطى أم إلى العصور الحديثة؟ في جزء كبير منه أقرب إلى العصور الوسطى، في جزء كبير منه أقرب إلى العصور الوسطى.

وإن كان أتى بنظريات تخالف، وإن كان أتى بثقافات تخالف، لكن النمط، النمط الثقافي العام الذي يحكم طريقة التفكير كان أقرب إلى العصور الوسطى. طبعا هذا تعرفوا، كل الأحكام اللي أتكلم عنها، لأنه أنا أتكلم عن مساحة أوروبا، وأتكلم عن قرنين، وبالتالي الحكم لا ينطبق على كل واحد بعينه، وإنما أتكلم عن حالة.

جيد، إذا العصر النهضة العقول فيه كانت أقرب للعصور الوسطى، لذلك نجد أنه مثلاً آآ كوبرنيكوس مثلاً آآ نظريته لمن أتى بها في القرن السادس عشر حق مركزية الشمس آآ ما اعتبرت في أوروبا إلا بعد قرن، بعد قرن كامل. طيب، مين اللي ما اعتبرها؟ الجواب السائد الذي يعرفه الجميع: الكنيسة. ليس صحيحاً، ليس صحيحاً، الذي لم يعتبرها ليس فقط الكنيسة، المثقفون، المثقفون في تلك لم يتقبلوها، لم يتقبلوا فكرة كوبرنيكوس.

جيد، طريقة التفكير أقرب لقضية القرون الوسطى. أبرز تغير حصل في عصر النهضة، أبرز تغير حصل في عصر النهضة هو انزياح مركزية الإله، انزياح مركزية الدين، انزياح مركزية الآخرة من حيث الاهتمام والتفكير إلى إيش؟ الإنسان. طيب، خلينا احنا هنا نكتب أيضاً، فين القلم الأحمر؟ مع الدين والحقيقة والمعنى، نكتب الإله.

طبعا مفهوم الإله عندهم في في مشكلة أصلاً يعني، تعالى الله سبحانه وتعالى أن آآ كثير من التصورات الدينية هذه الخاطئة، وهنا، طيب، وهنا نكتب أيضاً عذراً نكتب هنا المادة، وهنا نكتب الإنسان. هذه يا جماعة مهمة جداً جداً جداً. كم مركزية عندنا؟ ثلاث مركزيات. مركزية، ومركزية، ومركزية المادة. جيد؟

بدأت أوروبا بمركزية الإله، وانتقلت تزحزح شيئاً فشيئاً إلى مركزية الإنسان، ثم انتقلت تزحزح شيئاً فشيئاً إلى مركزية المادة. حتى صار الإنسان الذي ضحي لأجله ومن مات لأجله، من مات من الفلاسفة والعلماء إلى آخره حتى يضعوه في المركز، صار الإنسان هذا الذي جُوهِد لأجله ليس هو المركز. هنا في هذه الفترة كان الإنسان هو المركز. في الأخير لم يعد الإنسان هو مركز، الإنسان صار حثالة كيميائية، جزء من المادة، جزء من الطبيعة، المركز هو الطبيعة، المركز هو المادة.

أيام ما كان في مركز إيه، لأ، بس هو هو المادة متوافقة مع مع اللامركزية أصلاً، يعني لأنه الإنسان عادي، إنسان، لا تكبروا الموضوع. بل بالمناسبة، يعني حتى العقل، كما ذكرنا، إنه مين يقول إن العقل قادر على التوصل للحقائق؟ بل حتى العلوم الطبيعية نفسها وقع فيها الشك مؤخراً في قرون متأخرة، أنه هي لم تحقق ما بشر به في القرن، الذي كان من ألقابه: عصر عبادة العلم.

إذاً هنا، الدين، المعنى، الحقيقي، الإله، هناك، الأدينا، لا معنى، لا حقيقة، المادة. المادة هنا مركزية. الإنسان في عصر النهضة لا نستطيع أن نقول صارت مركزية الإنسان تحققت تماماً، ولكن بدأت. إيش الدليل؟ أبرز حركة في عصر النهضة إيش هي؟ حركة إيش من اسمها؟ الإنسانيون، رجوع الإنسان للاهتمام بنفسه، بذاته، بعيداً عن أن يدخل المعطى الأخروي أو المعطى الديني في الموضوع.

ماشي، أنا ممكن أكون مثلاً متدين وأروح الكنيسة أو مدري إيش وكذا وكذا، لكن ترى هذا يعني شي بس أنه الأساس اللي أنا أفكر فيه وأمضي لأجله هو قضية أنا، الإنسان والاهتمام بالانسانية، والرجوع، طبعا هذا يؤثر يؤثر على تفاصيل الحياة شيئاً فشيئاً، يؤثر على تفاصيل الحياة شيئاً فشيئاً.

أذكر أحد الزملا كان يتحدث عن مثال في هذا، مثال جميل يعني. هو يقول مثلاً: إنسان سابقاً كان ينظر في المجتمع الأوروبي، كان ينظر إلى الشجرة مثلاً، ينظر إليها على أنها سبحان الله، سبحان الخالق، انظري حتى لو لم يدخل فيها القضية الدينية يتكلم فيها من ناحية المعنى. شوف الجمال، الله يتناسق، الخريف، أصفرت، المعنى، الجمال، القيمة.

تأخر الزمن شوية، صار عجيب! إيش اللي خلاها تعيش ثلاثمئة سنة؟ حلل، شوف، قيس! طيب، لو قطعناها، كم ممكن نحولها إلى المصنع؟ كم ممكن تجيب؟ كم ممكن؟ كم طابق؟ كم كرسي؟ كم كم إلى آخره. هذا أثر، يعني أثر تأثير أنت تلمسه. إذا لمسته في هذه الحالة بجر القضية لترى تأثيراتها في مختلف الحالات.

هذا عرض لا أستطيع أن أقول أنه كافي أو وافي، وإنما أقول هو فقط يقرب شيئاً من المعنى، شيئاً شيئاً بسيطاً من المعنى الذي كان عليه تاريخ الفكر الغربي باختصار شديد. طبعا القرن الثامن عشر كان عصر التنوير، عصر الثورة الفرنسية. القرن التاسع عشر، فعلاً، فعلاً، الإنسان كان يعني يسير بهذا السيف، يعني من هنا ينطلق بهذا الانطلاق.

في القرن التاسع عشر جاءت النظريات الفكرية والفلسفية المتطرفة، يعني اتجه الإنسان إلى التطرف الفكري، الإيغال في قضية اللامعنى، الإيغال في قضية عبادة العلم، الإيغال في قضية المادة. يعني مثلاً، فلاسفة، لما تقول فلاسفة القرن الثامن عشر، تتكلم عن فولتير، تتكلم عن اللي نظروا المدنية، كان جون لوك إلى آخره، جون لوك يعني ممكن في القرن السابع عشر.

لما تروح القرن التاسع عشر، إيش الأسماء اللي تجيك؟ كارل ماركس، تتكلم عن نيتشه، تتكلم، عارف، يعني تروح هناك، يعني اختلفت القضية. أنت لك أن تقارن بين ديكارت ونيتشه، فرق كبير جداً جداً. أنت تقترب إلى المغالاة في القضية المادية أو المغالاة في قضية اللامعنى. عندك، طبعاً، من أكبر المؤثرين على الإطلاقة في القرن التاسع عشر، مؤثر جداً جداً، عموماً راح يجينا إن شاء الله من نوصل له، ضروري من الناحية العلمية.

طيب، هذا العنصر الثاني في الموضوع، العنصر الثالث، نتكلم عن إيش قلنا؟ العنصر الثالث، عصر النهضة سمات. طيب أول شي التسمية، أنا ذكرت سابقاً أنه ذكر أن من سمى عصر النهضة أو أنه أطلقت هذه التسمية.

في القرن التاسع عشر على يد مؤرخ فرنسي أطلق على هذا القرن أو على هذه تلك المرحلة اللي هي مرحلة اكتشاف الإنسان، مرحلة اكتشاف العالم، مرحلة عصر النهضة، اه طيب. النقطة الثانية: الزمن، متى كان عصر النهضة؟ احنا ذكرنا القرن.

طبعا هذا على وجه الإجمال، وعلى وجه التفصيل عندنا أقوال في نهاية العصور الوسطى. تعرفوا النهضة بعد العصور الوسطى، متى انتهت العصور الوسطى بالضبط؟ في إخوان في أقوال؛ قول إنه مع اكتشاف أمريكا ألف وأربعمائة واثنين وتسعين، فأربعمائة واثنين وتسعين، أو البعثة بالضبط، وهو من أشهر الأقوال إنه انتهت العصور الوسطى مع سقوط القسطنطينية ألف وأربعمائة وثلاثة وخمسين. وفي قول إنه مع الإصلاح الديني في ألف وخمسمائة وسبع عشر، يعني نتكلم من القرن السادس عشر، اه. وفي قول إنه مع نهاية القرن الرابع عشر، مع نهاية القرن الرابع عشر، وهذا يعني كأنه هو اللي اه يعني اللي صار عليه عدد من المؤرخين إنه خلاص نهاية القرن الرابع عشر اللي هو نهاية عصر العصور الوسطى، بعدين نبدأ من الخامس عشر والسادس عشر عصور النهضة.

وأيضا أؤكد على ما أكد عليه بعض الزملاء قبل قليل، إنه الأفكار لا تعرف الحدية في السنوات، ما هو صح إنه احنا نقول عام كذا انتهى كذا وبدأ كذا، لا، هي أفكار متداخلة ومتقاربة، لكن هذا هو التقسيم التقريبي لي. طيب، عصر النهضة ما هي سماته؟ تفضل الأستاذ حسام قبل قليل وذكر مجموعة من السمات حقيقة مركزة ومرتبة، ممكن أنا أذكر يعني اه أربع سمات، أربع سمات لعصر النهضة لمن أراد أن يكتبها. واحد: ظهور النزعة الإنسانية وإحياء العلوم اليونانية الإغريقية القديمة. ظهور النزعة الإنسانية وإحياء العلوم اليونانية الإغريقية القديمة، أفلاطون، أبي قور، إلى آخره. السمة الثانية من سمات عصر النهضة نتكلم عن سمة يعني أبرز الأشياء: حركة الإصلاح الديني، حركة الإصلاح الديني، وراح أذكره إن شاء الله في السنة. السمة الثالثة: بداية الثورة العلمية التجريبية، بداية الثورة العلمية التجريبية. السمة الرابعة ايش ممكن نقول الرابع؟ الفنون أقرب للعنصر الأول، مم، نزعة إنسانية. ايش باقي؟ مو الاستعمار اللي هو المكتشفات الجغرافية، المكتشفات الجغرافية الجديدة وما تبعها من عوامل اقتصادية، يعني لك أن تقول حركة الملاحة وما تبعها من حركة اقتصادية تجارية، لأنه هذا مؤثر على هذا، بل بل إنه ذكر بعض الباحثين إنه أصلا من أسباب الذهاب لاكتشاف البلدان القضية التجارية أصلا، يعني إنه وجود السوق في إيطاليا كان يتطلب أيدي عاملة جديدة وبيئات مستهلكة وما إلى ذلك، فهذا أدى إلى انطلاق ومن ثم الإكتشاف.

طبعا هذا الإكتشاف إكتشاف للعوالم الأخرى هذه له تأثيرات ثقافية، يعني مثلا الدكتور عبد الوهاب المسيرى ذكر في كتاب العلمانية الجزئية الشاملة ذكر شيئا من المؤثرات الثقافية على الفكر الغربي من في قضية المكتشفات، يعني مثلا منها قضية التعددية أنه هناك أناس آخرون يعيشون بثقافات أخرى بتطلعات أخرى بأعمال أخرى، يعني الإخراج عن دائرة الانغلاق التي كانوا عليها.

هذي أبرز سمات نستطيع أن نقول إنها كانت أربعة، لا، أربعة أربعة. المكتشفات، الثورة العلمية، الثورة العلمية التجريبية هذي الثالثة، هذي يعني خليني أقول لكم بعد قراءة طويلة عريضة في عصر النهضة اه كلام كثير جدا، بعض الباحثين يذكروا عنصر، بعضهم يذكروا عنصرين، بعضهم يذكر ثلاثة، بعضهم يزيد على هذه الأربعة، بعضهم، لكن أنا حاولت أني ألخصها في هذه الأربعة بحيث إنه هي فعلا أبرز السمات اللي نقدر نقول كانت عليها أوروبا في القرن الخامس عشر والسادس عشر، مع ملاحظة إنه احنا هنا تركيزنا في هذه المادة على التاريخ الفكري، يعني على ما لا، على ما لا علاقة له، أو على ما له علاقة بصورة أو بأخرى في التأثير الفكري. جيد.

طيب ما هو الدين هو اليونان أول شيء؟ أول شيء هو يعتبر أصلا اه ضمن السياق الأوروبي، فهو يرجع لأجداده، هو يعتبر نفسه راجع لأجداده، جيد. لذلك لما تتكلم مثلا في كتاب أزمة العقل الغربي ويتكلم عن العقل الغربي ابتداء من اليونان والعقل الغربي. الشيء الثاني إنه القضية الإسلامية هي قضية عداوة. الأمر الثالث، الأمر الثالث إنه ومع ذلك حصل تأثر، ومع ذلك حصل تأثر، والتأثر هذا ليس بالضرورة أن يكون مقصودا، لكن حصل تأثر بأشياء كثيرة، سواء بالكتب المترجمة. يعني بعد شوي لما يجينا حركة الإصلاح الديني التي هي بلا شك ولا ريب من أعظم الأحداث التي صارت في عصر النهضة، في بحث مستقل في إنه مارتن لوثر هل كان متأثرا بالقضية الإسلامية أو لا؟ يعني هل حركة الإصلاح دي نتيجة تأثره بالإسلام أو لا؟ طبعا لم يكن مسلما، طبعا الكنيسة أطلقت على أتباع مارتن لوثر المحمديين أو شيء زي كذا، إنه إنه إنه هم يعني متأثرين بالفكر الإسلامي، اه يعني إلى الآن ما وقفت على على شيء واضح جدا، في علامات، يعني مثلا كان يتكلم العربية، اه من الأشياء التي أتى بها أشياء تتفق مع الدين الإسلامي كذا، يعني تحليلات اه ما دخلت أكثر من من هذا البحث الذي قرأته سريعا، لكن لذلك مثلا فرانسيس بيكون، أنا ما بستعجل في في الأحداث، لكن فرانسيس بيكون بيكون اللي هو مؤسس المنهج العلمي التجريبي، جيد، اه من المرتكزات الكبرى التي أتى بها أنه ضرب أو حاول أن ينسف المنطق الأرسطي، لأنه كان يرى إنه المنطق آآ ضد الثقافة، المنطقية الأرسطية ضد الثقافة التجريبية.

تعرفوا المنطق أصلا يسمى المنطق الإيش الصوري، جيد؟ هو يتكلم عن الكليات، يتكلم عن معاني ذهنية لا يتكلم عن الواقع. جعلوه بعض الباحثين والمؤرخين، جعلوه أنه من المحطات التي أدارت عجلة النهضة الأوروبية هي التخلص من المنهج الصوري الأرسطي والانتقال إلى المنهج التجريبي.

هناك نقاط، أو هناك بحوث، أو خلينا نقول مشاركات وتحليلات في من أين استمد فرانسيس بيكون هذا النقد آآ للمنطق؟ لأنه تعرفوه كان مسبوقا قريبا لابن تيمية الذي نقد المنطق الأرسطي نقدا تفصيليا، اه لا لم يسبق إليه قبل ذلك. عموما اه النقطة الأخرى في هذا العنصر، اللي هي أبرز الشخصيات في عصر النهضة، ذكرت مين أستاذي في الشخصيات؟ ذكرت دافنشي وميكافيلي ومارتن لوثر ودانتتي.

طيب هو عموما الشخصيات كثيرة، جيد؟ الشخصيات كثيرة، احنا لما نذكر اه مجموعة مختصرة يعني أنا ذكرت مثلا مارتن لوثر، من الناحية الفنية عندنا مايكل أنجلو، عندنا دافنشي، لكن نأخذ كمثال فقط واحد، اه من الناحية الأدبية شكسبير، آآ من الناحية العلمية كوبرنيكوس، آآ من الناحية التنظيرية الفلسفية ميكافيلي. هذي أبرز الشخصيات في عصر النهضة، مع وجود اه شخصيات أخرى في السياق الإنساني، يعني حركة الإنسانيين لها رموزها، جيد. هذي من أبرز الشخصيات في عصر النهضة، اه ايش ممكن نقول إنه أبرز الآثار التي ترتبت على عصر النهضة؟ لا، التي ترتب، كيف يعني قصدك العصور الحديثة متأثرة بعصر النهضة؟

جميل، يعني لنا أن نقول إن الأثر الأول هو نقل أوروبا، أو عمل جسر، إقامة جسرية ما بين العصور الوسطى والعصور الحديثة، إنه كانت الأشياء التي حصلت في عصر النهضة جسرت الفجوة بين العصور الوسطى وبين العصور الحديثة، وبالتالي هي سبب لما حدث بعد ذلك في العصور الحديثة. جميل، أيضا انزياح المركزية شيئا فشيئا من مركزية الإله في نظرهم إلى مركزية الإنسان شيئا فشيئا، اه هذي هذي من أبرز الآثار التي ترتبت على عصر النهضة، والآثار أكثر من ذلك.

طبعا على المستوى الديني حصلت حصلت آثار كثيرة، لأنه لما ان حصلت جاءت حركة الإصلاح الديني حركة مارتن لوثر التي نشأ عنها المذهب البروتستانتي. لما جاءت حركة مارتن لوثر اه كان يتوقع إنه أو عقدت عليها آمال إصلاحية، لكن في الواقع اللي حصل، بس أبرز حدث حصل بعد الإصلاح ايش هو؟ الحروب الدينية، الحروب الدينية، حرب دينية طاحنة بين البروتستانت والكاثوليك، جيد، حرب الثلاثين عام، وهذي الحرب وهذي الحرب تعرفوا يعني أنتم احنا يمكن عايشين مرحلة حرب سبع سنوات أو ثمانية سنوات في مجتمع عربي وشايفين قد ايش آثاره، قد ايش آثاره، يعني آثاره الفكرية والنفسية والاجتماعية إلى آخره، فلك أن تتخيل حرب الثلاثين عام باسم الدين، باسم الدين، باسم الإصلاح الديني ما يضاد الإصلاح الديني، اه لك أن تتخيل أثرها على النفوس خاصة في وقت السياق الثقافي العام يتجه للإنسان بعيدا عن الدين، فتأتي مثل هذه الأحداث تعجل أيضا بالتخلص من القضية الدينية.

طيب اه احنا باقي لنا دقائق، باقي لنا تلتاشر دقيقة إن شاء الله على الموعد، اه وعندي بعض النصوص بعض النصوص السريعة، اه مثلا في تاريخ الفكر الأوروبي، وهو من كتب اه جيدة وذكروني ممكن احنا ناخذ مراجع، أسماء مراجع ممكن تفيد في في البحث، في كتاب تاريخ الفكر الأوروبي لرونالد، هذا كتاب اه من الكتب المرجعية الأساسية في هذا الباب.

يقول مثلا: لم يوضع أي أساس فكري لمناهضة المسيحية قبل القرن السابع عشر، لو تذكروا قضية إنه عصر النهضة لم يكن عصر الإنتاج، إيه، هذا لم يوضع أي أساس فكري لمناهضة المسيحية قبل بعشرة، هذا فضلا عن لإنتاج أفكار أخرى، بل حتى في مناهضة الدين لم تحدث أفكار كبرى، يعني أن النقد المركزي صار عدة نقودات، بس من أوائل النقودات المركزية الكبرى التي زحزحت وأحدثت إشكالا كبيرا في في النقد الديني نقد سبينوزا. سبينوزا كان في القرن السابع عشر بحال نقد حاد جدا وعلمي، وتوصل بصراحة وصرح بذلك بكل وضوح أنه لا علاقة لموسى عليه السلام بالعهد القديم من ناحية الكتابة، ولا لعيسى عليه السلام بالعهد الجديد من ناحية الكتاب. إيه نقد الكتاب المقدس بكل وضوح وقوة، يعني نقد سبينوزا للدين النصراني اعتمد على أمرين: الأمر الأول نقد في إثبات الصحة، نقد نقد تاريخي من حيث عدم الصحة، عدم صحة ثبوت هذه الكتب إلى من نسبت إليه. الأمر الثاني في المنهج التأويلي، المنهج التأويلي أنه ماشي يلا هذا كتاب مقدس، بس كيف نفسره؟ فأتى بقضية التاريخ التاريخية أو التاريخانية، اللي هو أنه ليس صحيحا أن تتعامل مع النص مجردا عن التاريخ والسياق الذي جاء به، فيمكن أن يقولب النص الديني في الإطار التاريخي الذي جاء به من حيث الفهم.

عندنا يوسف كرم في تاريخ الفلسفة الحديثة يقول خصائص عصر النهضة، ذكر خصيصتين: الفردية العنيفة في الأدب والدين والسياسة. اثنين: العناية البالغة بالعلم الآلي وتطبيقاته العملية أو العلمية الرامية إلى توسيع سلطان الإنسان على الطبيعة في اه رخائه.

طيب اه عندي أيضا نص في قضية الإنسانيين، كذلك يقول: الإنسانيون، وركزوا هنا في هذا المعنى، يقول: الإنسانيون لم يسهموا بتاتا في إنجاز أي شيء في مجال العلم والتكنولوجيا، فلقد كان الكتاب والمفكرون الإنسانيون مدمنين على دراسة المؤلفات القديمة، ونهجوا نهج أرسطو وجالين في كل حقل. ثم قال بأن العلم الحديث يبدأ قرابة نهاية القرن السادس عشر، حيث قاد موكبه نخبة من العلماء يمثلون نهجا من الفكر مختلفا عن نهج الإنسانيين.

يعني الآن لما تتكلم عن الثورة العلمية التجريبية تجد من يقارن بين كوبرنيكوس وجاليليو، صح، كوبرنيكوس قايل إنه كذا نذكره مع بعض، لما تقرأ بتفصيل تكتشف الفرق، إنه فرق هائل جدا جدا بين جاليليو وبين كوبرنيكوس، وأنه جاليليو أقرب إلى النفس أقرب إلى النفس الجديد إلى النفس العلمي التحليلي القوي الآلي الإجرائي المعتمد على طول الملاحظة والتجربة منه إلى كوبرنيكوس اللي هو أقرب للفكر العصور الوسطى بشكل واضح. تقرأ سيرة الرجلين تكتشف الفرق، مع أن كليهما اه أيد نفس النظرية، وطبعا تعرفوا جاليليو هو الذي أحيى من جديد نظرية كوبرنيكوس أصلا في مركزية نسبتها علمية بمنظار.

طيب آآ أيضا يوسف كرم يقول: تكاثر في إيطاليا عدد الأدباء والعلماء البيزنطيين بعد ضياع ملكهم. بعد ضياع ملكهم فين؟ قطنية حتى صار الشغف بالأدب القديم عاما في القرن الخامس عشر، وكان الإيطاليون كأنهم يعودون إلى أدبهم السالف اليونان آآ إلى أدبهم السالف الأدب اللاتيني الملقح باليونانية، ومن إيطاليا انتشر الأدب إلى فرنسا وإنجلترا وألمانيا وهولندا، وأسرع آآ انتشارها أو وسرع انتشارها آآ اختراع الطابعة في منتصف القرن. الطابعة متى اكتشفت؟ منتصف القرن الخامس عشر، منتصف القرن الخامس عشر. اه فكانت نهضة هنا خلاصة الكلام، وكانت نهضة في حقيقتها أنها عودة إلى الثقافة القديمة، ولكن هذه العودة مما يميزها أنها كانت خارج الإطار الكنسي، وإن لم تكن في ذاتها آآ جديدة.

ما ودي يعني أكرر عليكم المعاني المتعلقة، عندي نصور كثيرة تيرة مرتبطة بمعالم الحركة الإنسانية، ايش الأشياء اللي حدثت في قضية الفن آآ الثقافة الاهتمام بقضية الدنيا آآ الكلام على دانتي وما وما آتبي به مثلا نص واحد في عندانتي يقول: يقف دانتي كما وقف صديقه ومعاصره المصور السابق على رأس حقبة جديدة في تطور الفكر البشري. ولما كان كلاهما فنانا عظيما، فانهما عبرا أصدق تعبير عن ذلك الشيء الجديد الذي ربما كان يجيش في صدور الكثير من معاصريهم، ولكنهم لم يستطيعوا الإفصاح عنه كما أفصح، وهذا الشيء الجديد هو الإنسانية، هو الاهتمام بشؤون الإنسان في الحياة الدنيا. ونستطيع أن نتفهم خطورة هذا الجديد الذي يزاحم القديم إذا قارناه بالعقائد المسيطرة على أذهان الناس في ذلك العصر الحيوي، كون ومؤداها أن حياة الإنسان حياة الدنيا ليست إلا تمهيدا لاستقبال إلى آخره. طبعا من الأشياء اللي ذكروها إنه حتى الرسومات اللي في الكنيسة

بدل ما كانت مكثفة في قضية المسيح ومريم مدري ايش، صارت أحيانا يرسم الأشجار والورود، وهذا هذا مثال على انتقال شيء آآ من المركزية من السمات اللي كانت موجودة في الأدب والثقافة في تلك المرحلة، العودة إلى شيء من الإباحية الرومانية.

آآ استنادا إلى الثقافة القديمة أيضا، وهناك أمثلة آآ على هذا المعنى. طيب، جزاكم الله خير، وصلي اللهم على نبينا محمد. بس ما انتهينا من عصر النهضة. في الدرس الجاي، لا إن عصر النهضة ما انتهينا، ما تكلمنا عن العلمية التجريبية لسه في العصر السابع عشر.

أنا كنت ناوي ناوي إني اختصر وأضغط تاريخ الفكر الغربي في محاضرتين؛ لأنه عندنا تاريخ الفكر العربي سبعة وثمانية محاضرات، طبعا هو الأساس، لكن آآ طيب، احنا كذا خلصنا، شكرا جزيلا، الله يعطيك العافية.