تسجيل الدخول

تاريخ الفكر الغربي الحديث ٥ | الثورة الفرنسية و الرومانتيكية + كانط

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً.

أين موضعنا من السياق الزمني؟ القرن الثامن عشر، وين وصلنا؟ يعني إحنا تقريباً في المنتصف ولا في الأواخر؟ خلصنا المنتصف، لا، ما أخذنا ثورة ونصير، طيب.

طيب، دعونا نسجل أولاً عناصر اللقاء، بسم الله، أول عنوان اللقاء شيخنا، عنوان اللقاء يعني هو عن نهايات القرن الثامن عشر. نهاية القرن الثامن عشر ممكن نأخذ لمحة عن بداية التاسع عشر، لكن نهايات القرن الثامن عشر هذا أكثر شيء راح نأخذ فيه أيضاً بعض المحصلات التي يعني كانت ناتجة عن عصر التنوير اللي هو في القرن الثامن عشر.

طيب، عموماً راح نبدأ في العناصر، آخر عنصرين احتمال ما يسعهم المقام هذا المساء، فممكن نأخذهم باللقاء القادم مع التاسع عشر اللي غالباً راح يكون محاضرتين أيضاً وليس محاضرة واحدة. طيب، العنصر الأول: الثورات الثلاث في نهاية عصر التنوير، الثورات الثلاث في نهايات عصر التنوير، ولمحة عن الثورة الصناعية والعلوم الاجتماعية في القرن الثامن عشر، هذا كل العنصر الأول: الثورة الصناعية والعلوم الاجتماعية في القرن الثامن عشر.

العنصر الثاني: الثورة الفرنسية. العنصر الثالث: تداعيات الثورة الفرنسية وآثارها. العنصر الرابع: الثورة الرومانتيكية أو الرومانسية، ابتسم أحمد طيب. العنصر الخامس: الثورة الإيش؟ الثورة الكانتية. العنصر السادس: محصل عصر التنوير وآثاره على ما بعده. العنصر السابع: لمحة عن القرن التاسع عشر. العنصر الثامن: عصر نابليون وبداية الاستعمار. العنصر العاشر: هيكل، إذا فهمت هي قل قابلني، لأ باللام باللام آخر شي هو يقصد النون ولا طيب.

العنصر الأول وربما يكون من أهم العناصر في هذا في هذا اللقاء، هذول التسعة، أيوه تسعة، هي قل آخر واحد آه، احتمال نقدم العنصر الثامن على السابع آه، ولو حتى الفقرة المتعلقة بالاستعمار؛ لأنه عصر نابليون قصة طويلة. عموماً العنصر الأول: الثورات الثلاث في نهاية عصر التنوير ولمحة عن الثورة الصناعية والعلوم الاجتماعية في القرن الثامن.

الانطلاق من هذا العنوان من نص ذكره أيضاً في كتابه تاريخ الفكر الأوروبي الحديث ويقول: كانت في نهايات أو في نهاية القرن الثامن عشر ثلاث ثورات: الثورة الفرنسية والثورة الرومانتيكية والثورة والثورة الكانتية، ثلاث ثورات: الثورة الفرنسية والثورة الرومنتيكية والثورة الكانتية، ويمكن أن تضاف إليها الثورة الصناعية، هذا كلام ترينبرغ.

تمام، بما إحنا أفردنا عناصر للثورة الفرنسية والثورة الرومانتيكية والثورة الكانتية، فإحنا راح نأخذ الآن إيش؟ إطلالة عن الثورة الرابعة اللي هو قال إنه ويمكن أن يضاف إليها الثورة الصناعية، فراح نأخذ إطلالة عن الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، ثم أيضاً سنأخذ إطلالة عن العلوم الاجتماعية التي كانت في القرن الثامن عشر.

جيد، بالنسبة للثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، هو يعني أولاً قبل أن إحنا نذكر بعض أفراد الإنجازات الصناعية التي وقعت في القرن الثامن عشر، يجب أن نفهم الجو العام المتعلق بمركزية الطبيعة في القرن الثامن عشر. الطبيعة كان لها مركزية وكان كانت ثقة الإنسان تزداد يوماً فيوماً بمخرجات العلم الطبيعي، بمخرجات العلم الحديث، بمخرجات ما توصل إليه الإنسان في الأمر الطبيعي.

وبالتالي من الطبيعي أن تكون هناك أن يكون هناك تقدم في الجانب الصناعي، أن يكون هناك تقدم في الجانب الصناعي وفي الإنجازات الصناعية. من الأشياء التي وقعت من الناحية الصناعية في القرن الثامن عشر، مثلاً يقول: غدت الكهرباء في منتصف القرن الثامن عشر لعبة شعبية، حيث إن العلماء والهواة أخذوا يعرضون على الناس مشاهد هذه القوة الخفية والغامضة.

في عام ألف وسبعة أتم وإثنين وخمسين اكتشف أن البرق عبارة عن كهرباء، في نهاية القرن اكتشف تخزين الكهرباء، فولت في في سبعة وأربعين ألف وسبعة أتم وسبعة وأربعين أخذ الناس يصنعون آلات وقاطرات تجارية بدائية ويطلقون المناطيط إلى الأجواء حيث كانوا يشاهدونها يستمعون لمشاهدتها في باريس.

أيضاً يقول في نص مهم وجميل ورائع يقول: كان المرء اللماح يستطيع أن يلمح السيارة والسكة الحديدية والطائرة والتليجراف والمصنع الميكانيكي وهي تتشكل في رحم القرن الثامن عشر، يستطيع المرء اللماح أن يلمح الطائرة والسيارة والتليجراف والمصنع الميكانيكي وهي تتشكل في رحم القرن الثامن عشر.

الذي لم يكن حقيقة عصر منتجات صناعية كبرى بقدر ما كان زاحفاً بشكل أكبر القضية الصناعية وقضية الطبيعة، وبالتالي توصل إلى بعض النتائج، لكن النتائج الصناعية الكبرى كانت في القرن التاسع عشر.

طيب، بالنسبة للعلوم الاجتماعية، العلوم الاجتماعية، ما الفرق بين العلوم الاجتماعية في القرن الثامن عشر وبين العلوم الاجتماعية في القرن التاسع عشر برأيكم؟ يعني نتكلم عن التاريخ، علم النفس عن الاقتصاد، الثامن عشر والتاسع عشر. طيب، طيب على الإنسان من حيث ماشي، العموم أن أصل الفكرة صحيح، هو الفكرة الأساسية أنه أنه في القرن التاسع عشر صارت هذه العلوم متمايزة عن بعضها.

متمايزة تمايزاً واضحاً يعني أنه كل علم من العلوم صار له قواعد خاصة، صار له انفصال عن العلوم الأخرى، بخلاف القرن الثامن عشر. يعني يعني مثلاً لمن يؤرخون يؤرخون العلوم الاجتماعية يقولون بداياتها موجودة في كلام فولتير ومونتيسكيو وجان جاك روسو.

طيب هذول ما كانوا علماء علوم اجتماعية محددة، هؤلاء كانوا فلاسفة عامين لكنهم اتكلموا في الاقتصاد، اتكلموا في السياسة، اتكلموا في كذا، اتكلموا في كذا، فوجدت مقولات ونظريات وأفكار في ثنايا كلامهم اعتبرت تأسيس来的 لبعض العلوم الاجتماعية أو اعتبرت كلاماً قواعدياً يؤسس لبعض القضايا الاجتماعية.

على أن بعض العلوم الاجتماعية تميزت في القرن الثامن عشر، مثل إيش؟ لا، الفلسفة من قديمة، السياسة، لا بالعكس علم الاجتماع أبداً في القرن الثامن عشر ما كان ما كان علما قوياً ولا كان علما متميزاً، كان يعني كان في دراسات بس ما كان علم طويل. أقوى علمين اجتماعيين كانت في القرن الثامن عشر: الاقتصاد والسياسة، بالضبط، الاقتصاد والسياسة أكبر وأقوى علمين اجتماعيين في القرن الثامن عشر كانت الاقتصاد والسياسة.

طيب، دعونا نأخذ الآن لمحة عن كفكر كتنظير كعلم في القرن الثامن عشر، نقدر نقول عندنا ثلاث مراحل: المرحلة الأولى وهي المرحلة اللي كانت من القرن السادس عشر مرحلة تسمى سميت لقبت بعد ذلك بمرحلة المذهب التجاري. المذهب التجاري جيد، هذا المذهب هو يعني وصف أطلق على الكتابات الاقتصادية المتفرقة التي كانت في نهاية عصر النهضة إلى بداية عصر التنوير.

إيش اللي يجمعه ما ما يعني ليست محددة بنظرية معينة وإنما هي كتابات اقتصادية متفرعة تنزع إلى النمط القديم. أكبر وأول ثورة حقيقية حدثت في الجانب الاقتصادي التنظيري فهي التي حدثت مع ثروة الأمم لا آدم سميث ثروة الأمم هو المرحلة الثالثة، أول مرحلة حصلت هي مرحلة الفيزيوقراطية.

الفيزيوقراطيين هذا تيار مهم جداً هو يعني نستطيع أن نقول إنه هو التيار المؤسس أو من أكبر التيارات المؤسسة النظرية الليبرالية الاقتصادية أو دفعت في النظرية الليبرالية الاقتصادية. إيش هو التيار الفيزيوقراطي؟ هذا تيار كان يؤمن بمبدأ الحرية الاقتصادية، يعظمها تعظيماً كبيراً وفي نفس الوقت كان يرى أن الأرض الأرض الزراعة الفلاحة هي المصدر الأساسي للثروة.

وكان يعادي الصناعة والتجارة، كان يرى أن التجارة لا تعود بفائض على المجتمع فائض مالي والصناعة كان كذلك لا يرى أنها تعود بفائض وأنه الثروة الحقيقية هي في الأرض. هذا التيار الفيزيوقراطي كان له تأثير كبير جداً على إدارة عجلة الليبرالية الاقتصادية، وآدم سميث يشترك مع التيار الفيزيوقراطي في أشياء كثيرة ويختلف معهم أيضاً في أشياء من أهمها أنه كان يعلي من قيمة العمل في مقابل الإعلاء من قيمة الأرض والزراعة.

طيب، عندنا في الثامن عشر، الثامن عشر إيه، الثالث اللي هو آدم سميث والنظرية الاقتصادية، المرحلة الثانية، بالضبط، المرحلة آدم سميث وكتاب ثروة الأمم جيد.

طيب عندنا مثلاً هذه العبارة: جاء عصر الفيزيوقراطيين وآدم سميث فأبطل جميع ما أورده أولئك الكتاب الأوائل، إذاً نحن أمام مرحلة اقتصادية جديدة تتسم بمركزية إيش؟ لا، مركزية الحرية، مركزية الحرية، حرية التملك، مركزية إبعاد الرقابة، إبعاد التدخل. جيد، طيب إيش الشيء اللي أسهم في مكانة الفيزيوقراطيين؟

من الأشياء التي أسهمت في مكانتهم الأشكال الاقتصادية والأزمة الاقتصادية اللي كانت موجودة في فرنسا في تلك المرحلة، يقول: ولذلك كانت هجمات الفيزيوقراطيين على النظام القديم والاقتراحات الإصلاحية الكاسحة الأصداء الطيبة لدى معظم الناس. لماذا؟ لوجود الأزمة الاقتصادية الكبرى اللي كانت موجودة في فرنسا واللي هي أصلاً من أسباب إيش؟ من أسباب الثورة الفرنسية، من أكبر أسباب الثورة الفرنسية هي وجود الأزمة الاقتصادية الكبرى اللي كانت موجودة في القرن الثامن عشر.

طيب، كان الفيزيوقراطيون يلحون على ضرورة تمتع النشاط الاقتصادي بالحرية الكاملة ويقولون بأن كل نشاط في ميدان الاقتصاد يجب أن يكون مرتكظاً على حق الفرد في الملكية الخاصة في مجتمع يؤمن المنافسة الحرة. طالبوا بإسقاط الضرائب عن كل شيء ما عدا الأرض، ولكن هذا المذهب الفيزيوقراطي لم يصمد أمام إيش؟ أمام نظريات آدم سميث وأمام الثورة الصناعية، يعني هو يرتكز في كل في كل ثقله على الأرض والذراع.

لما صارت أنت قلت أنت قلت المركز المالي والتجاري إلى الصناعة قفل هذا المذهب المعتمد على الأرض، لذلك أيضاً يقول: والحق أن المذهب الفيزيوقراطي كان بطيء الخطى في دفعه بالاقتصاد الفرنسي. طبعا هذا وين كان المذهب الفيزيوقراطي؟ في فرنسا، آدم سميث وين كان؟ إنجلترا، في إنجلترا جيد.

الحق أن مذهب الفيزيوقراطي كان بطيء الخطى في دفعه بالاقتصاد الفرنسي إلى العصر الصناعي بعكس آدم سميث في بريطانيا العظمى، وعلى الرغم من أن الفيزيوقراطيين قد دخلوا التاريخ بوصفهم مؤسسي العلوم الاقتصادية الحديثة غير أن القرن الصناعي القى بهم في زوايا النسيان. صحيح، فاذاً القرن الصناعي إيش هو القرن الصناعي؟ التاسع عشر، قرن التاسع عشر بالضبط.

طبعا في الكلام كثير عن عن خلنا نقول الروح التي تأثر بها الفيزيوقراطيين هؤلاء، يعني مثلاً هم تأثروا بكتابات منتسكيو مثلاً خاصة بكتاب روح القوانين أو روح الشرائع، تأثروا بمذهب اللذة اليوناني القديم، الذي ينص على أن المتعة على أن الخير هو في جلب المنفعة واللذة وأن الشر هو ما يجلب الألم، ولذلك كان شعار الاقتصاديين متمثلاً في المبدأ التالي: أن تحصل على أكبر قدر من السعادة بأقل ثمن، فهذا هو الكمال في السلوك الاقتصادي.

تذكروا تكلمنا عن القرن الثامن عشر، قلنا إنه من الألقاب التي لقب بها عصر سعادة عصر السعادة، قرن الثامن عشر غير التفاؤل، يمكن فاتني في البداية إني أذكر من السمات الاثنتي عشرة في القرن الثامن عشر إني أذكر معها السعادة لكني أشرت في أثناء الكلام أن هناك من لقب العصر الثامن عشر بعصر السعادة، طبعا هو عصر متفائل جداً جداً وسنرى بعد قليل إن شاء الله أن الثورة الفرنسية كانت متفائلة جداً جداً بتحقيق الإخاء والسماء والتسامح إلى آخره.

طيب، نجي للمرحلة الثالثة اللي هي مرحلة مين؟ آدم وصف بأنه اعظم المنظرين الاقتصاديين في القرن الثامن عشر، وغدا كتابه كتاباً مدرسياً مرجعياً رئيسياً في الاقتصاد السياسي، كتابه يتناول كامل الظاهرات الاقتصادية بالبحث، أصبح كتابه وهذا الكلام كله أيضاً كتاب قرنه بلا شك كتاب قرنه وهو بلا شك في مرتبة كتابين أو الكتابين التاليين.

إيش أهم كتابين تقريباً؟ روح الشرائع، العقد الاجتماعي، روح الشرائع وروح القوانين والعقد الاجتماعي، يعني نستطيع أن نقول إن أهم ثلاثة كتب ألفت في القرن الثامن عشر هي: روح الشرائع والقوانين، العقد الاجتماعي، وثروة الأمم، هاي ثلاثة كتب أهم كتب ألفت في القرن الثامن عشر.

طيب، هذي الكتب كلها فيها جامع مشترك اللي هو إيش؟ أهم كتب ألفت في القرن الثامن عشر بينها الثلاثة جامع مشترك، إيش هو؟ الحرية صحيح، لكن في شيء آخر أردته، لا، كلها تدور حول الإنسان، الإنسان الذي لم يكن يكتب فيه قبل قبل ذلك كتباً تتحدث عنه جيد، باعتباره كائناً حراً مستقلاً له حقوق وينبغي أن يسعى لمنفعته ولبناء نفسه وعلومه وما إلى ذلك.

سابقاً كان كنت إذا تكلمت عن الجهود المركزية التنظيرية في القرون السابقة تتحدث عن أمور متعلقة بالمجال الديني، المجال الديني جيد، أو بالمجال الفلسفي، أما أن تتكلم عن كتب توصف بأنها أهم ما ألف في قرن كامل وتكون كلها متمحورة حول الإنسان الإنسان، ولذلك بالفعل من أبرز سمات القرن الثامن عشر من أبرز سمات عصر التنوير وقد اخذناها في المحاضرة السابقة في السمات الاثنتي عشرة هي الاهتمام الإنسان بمركزية الإنسان بعلوم الإنسان بالرقي بالإنسان.

طيب، علم الاجتماع فيه بدايات، فيه بدايات وكتابات لكنه لم يتميز كعلم قوي مستقل، الدراسات التاريخية أيضاً كان لها حضور في القرن الثامن عشر، أهم كتاب ألف أظن كان اسمه انهيار الإمبراطورية الرومانية كأنه جبر أو كان يذكر أنه جبر، أهم كتاب تقريباً ألف في في الدراسة في في التاريخ في القرن الثامن عشر، كان في كتابات تاريخية عند فولتير، كان في كتابات تاريخية متفرقة عند فلاسفة القرن الثامن عشر.

آه أهم نقطة حصلت في قضية التاريخ والدراسات التاريخية في القرن الثامن عشر هي هي بداية الاقتناع بمبدأ التقدم التاريخي، مبدأ التقدم التاريخي، إيش هو مبدأ التقدم التاريخي؟ تفضلي، تفضلي، طبعا تقدم الإنساني التاريخي الدنيوي، إنه الإنسان يظل يتطور تاريخياً، يتقدم في التاريخ، إلى أن يصل إلى حالة من الكمال دنيوي، الإنسان اليوم أفضل من الإنسان القديم وهو يرقى ليحقق نتائج دنيوية أفضل، وسيظل يتطور التاريخ ليوصل الإنسان إلى حالة متقدمة.

بخلاف النظرة القديمة اللي هي أنه الإنسان إذا تطور فأعلى ما يمكن أن يتطور هو أن يحصل الأعمال التي تقربه إلى الجنة، الجنة باختصار هذا بالنسبة للسياق الغربي نتحدث الآن آآ ولذلك وصفوا بعظهم وصف بعض الدارسين وصف الدراسات التاريخية أنها آآ نقلت اهتمام التقدم للإنسان من نحو، من توجهي إلى السماء إلى أن يتقدم نحو الأرض.

طيب، عموماً هذه لمحة سريعة عن العلوم الاجتماعية، طبعا بالنسبة للسياسة يمكن تكلمنا عنها سابقاً اه دراسات منتيسكيو دراسات جان جاك روسو العقد الاجتماعي النشوء الليبرالية السياسية أصلاً كانت في القرن الثامن عشر، وإن شاء الله سيكون فيه عنوان مستقل أصلاً يعني راح ناخذ شي مستفيض اللي هو في الليبرالية تحديدا اللي هي تجمع الشقين اللي هي ايش؟ السياسة والاقتصاد.

إيه طبعا هو يعني يمكن أنا كنت أتكلم مع أبو عمر قبل فترة أنه ودي أشبه ودي أعمل مثال تشبيهي بالتطور التطور الفكر الغربي بشكل عام بس لسا ما نضج عندي يعني ما لقيت وقت أفكر فيه كويس اه لكن اه ذكرت له صورة ساذجة خلينا نقول لم تنضج بعد في أنه يعني كان في عصر النهضة الإنسان يبحث عن إخراج الماء من الأرض كأنه يبحث عن استخراج الماء من الأرض جيد، لكنه لم يمتلك الأدوات بعد لكنه بدأ يهتم بدأ يهتم بأن يخرج بنفسه بنفسه هو بدل أن يخرج له، اللي هو كان غيره مين؟ الكنيسة، أنه هو يريد الآن أن يخرج بنفسه الماء يستخرج لمصلحته لمنفعته هو.

جاء القرن السابع عشر ليعطيه ايش؟ الأدوات يعطيه النظريات اللي هو ديكارت جون لوك أسسوا النظريات الكبرى في الفكر الغربي بشكل عام، فبدأ يمتلك الأدوات وبدأ يحفر، ومتى استخرج الماء؟ في القرن الثامن عشر.

جيد، ايش اللي صار في التاسع عشر بعد استخراج الماء؟ لا خلينا نقول السرقة والانسداد هذا بعدين في القرن العشرين في نهاية التاسع عشر، نعم، لكن في التاسع عشر أعتقد أنه أبرز صورة هي أنه حفر الأخاديد لهذا الماء الذي استخرجه صار في أخاديد كل قسم من الماء يذهب في أخدود معين يعني توزيعه انفصلت العلوم عن بعضها صار في تمايز بين التيارات بين المذاهب بين العلوم اه بتعرف سمي بعصر الإيديولوجيات.

صار في رموز مستقلة لكل تيار لكل مذهب، فصار عندنا أخاديد من هذا الماء الذي استخرجه جيد، ثم ما كملت لسا الرسمة اللي في بالي عشان جد تمثل صورة الانسداد الذي حصل بعد ذلك طبعا والأزمة الكبرى التي حصلت للانسان الغربي آآ في نهاية المطاف.

إذا نحن هنا تكلمنا عن ثلاث ثورات في القرن الثامن عشر لم نتحدث أنا بتفصيل الآن فقط أشرنا وتكلمنا بإسهاب نوعاً ما عن الثورة الصناعية وعن علوم اجتماعية العلوم الاجتماعية، أما الثورات الثلاثة الثورة الفرنسية والثورة الرومانسية والثورة الكانطية.

طيب، العنصر الثاني الثورة الفرنسية وطبعا أنتم عارفين إذا احنا اخذنا ثورة فرنسية آآ بتفصيل فهذي راح ناخذ فيها محاضرة أو محاضرات وأحنا يعني ما هو سياقنا هذا أن احنا نسهم في حدث معين بحيث أنه يستهلك، خاصة أنه احنا يعني ماشيين بالسياق الزمني فمن السهل جدا أن الإنسان يرجع للتفاصيل الأحداث التي حصلت في الثورة الفرنسية حناخذ مشهور يعني، وحدث كبير مشهور جدا ومراجعه متوفرة كثيرة.

آآ لكن احنا ممكن نشير نشير إشارات سريعة وإلى بعض التداعيات والآثار وبعدين اه ننتقل إن شاء الله إلى الثورة الثانية اللي هي الروماتيكية.

أولاً المؤرخون دائما يصفون الثورة بأنها حدث كبير وضخم وغير التاريخ وما أدري ايش عمل وسوى بلاوي تمام، فمن الصفات آآ التي أو من الجمل التي أطلقت في ذلك اه أطلقها آآ تودروف في كتابه رحلة الأنوار قائلا أو واصفاً الثورة الفرنسية بأنها المنعطف الكبير الذي يعتبر مسؤولاً أكثر من أي منعطف آخر عن تشكل هويتنا التي نحن فيها، المنعطف الكبير الذي يعتبر مسؤولاً أكثر من أي منعطف آخر عن تشكيل هويتنا التي نحن فيها الآن.

طبعا ليتأمل في السياق هي لم تسهم في تشكيل هويتنا بشكل مباشر لأنه المفاهيم التي نشأت عن الثورة الفرنسية ليست هي المفاهيم التفصيلية التي شكلت هوية الإنسان الحديث أو الإنسان المعاصر أو الإنسان المعاصر خلينا نقول أدق الآن من الحديث في هذا السياق، لكن نستطيع أن نقول إنها بضخامتها بآثارها بتداعياتها بما نتج عنها من قطع الصلة بما هو قديم نعم هي من أكبر المنعطفات التاريخية التي شكلت هوية هويّة ما بعدها.

آآ إذا كان عصر التنوير وما قبله القرن الثامن السابع عشر وما قبله عصر النهضة قد أسهموا في إبعاد الإنسان الغربي عن الدين، فإن الثورة الفرنسية جاءت لتقطع كل ما بقي من العلائق اه ليس معنى ذلك أنه لم يكن هناك دين بعد ذلك ولكن نتكلم عن السياق العام الكنيسة وسيطرة الدين ودخول الدين في الحياة الاجتماعية في الحياة الإنسانية ما بعد الثورة لا شك ولا ريب أنها تختلف تماما عما كانت قبلها خاصة وأن أصلاً من أسباب نشوء الثورة الفرنسية واندلاعها هو السيطرة الدينية التي كانت مرتبطة السياسية أصلاً.

طيب آآ يقول ليس هناك من ينكر أن الثورة الفرنسية كانت خلف الباب الذي دخلت منه الحقبة الحديثة من التاريخ، وأنها عكست النظريات الكبرى لفلاسفة القرن الثامن عشر وصورت عواطفهم وانفعالاتهم وأنها في الوقت ذاته وهذه الجملة التي تستحق التأمل وضعت الخاتمة لحقبتهم.

شوفوا يعني ليست الخاتمة لي فقط لقضية اه الدين والسياق القديم وضعت الخاتمة لحقبة فلاسفة التنوير وهذا هذا العجيب، لذلك سنجد أنه القرن التاسع عشر يختلف عن القرن الثامن عشر، مع أنه القرن التاسع عشر كان عصرا متفائلا كان عصرا دنيويا كان عصرا آآ الثامن عشر إنسانياً دنيوياً مادياً ومع ذلك القرن التاسع عشر كان يختلف عنه وإن كان هو يجتمع في السياق العام، لكن يختلف عنه والثورة الفرنسية من الأسباب التي أدت إلى إلى هذا الانعطاف عنه إلى غيره.

طيب ايش أسباب الثورة الفرنسية؟ الأزمة الاقتصادية كتابات الفلاسفة التنوير رجال الدين الثورة الأمريكية ايش أيضاً؟ سياسات نظام الإشكال الأزمات السياسية أو ما يتعلق بالأسباب السياسية بشكل عام، آآ السبب الاجتماعي اللي هو الطبقية.

طيب الطبقية والأسباب السياسية هذي كانت موجودة سابقاً ايش اللي جعلها الآن قابلة لأن قابلة لأن تحدث ثورة مثل هذه؟ إيه أهم من أهم شيء يجعلها تتجه في هذا الاتجاه هو هو تهيئة التهيئة الفكرية التي حصلت خلال قرن كامل، التهيئة الفكرية التي لم تكن موجودة سابقاً والتهيئة الفكرية اللي كانت موجودة في القرن الثامن عشر هي أصلاً نتيجة للتمهيد الفكري الذي كان قبل ذلك.

اه تتذكرون في المحاضرة السابقة تكلمنا عن انتشار الدين الطبيعي المذهب الربوبي وأنه كان من أكبر المذاهب السائدة في فرنسا في تلك المرحلة اه وتكلمنا عن مركزية الإنسان وأثرها في القرن الثامن عشر إلى آخره، هذه كلها كلها أسهمت في أن يكون تكون ردة الفعل لدى الإنسان الغربي الفرنسي خاصة في ذلك السياق تختلف عن ردة فعله للمحفزات التي كانت قبل ذلك حروب موجودة سابقاً، نعم الأزمات الاقتصادية موجودة سابقاً، النظام الطبقي موجود سابقاً، التسلط أو خلينا نقول الملكية المطلقة موجودة سابقاً.

هذي هذي ايش اسمها؟ هذي محفزات جيد هذي المحفزات تحتاج محل قابل تحتاج محل قابل حتى يتحرك هذا المحل القابل كان معطلاً سابقاً كان غير قابل لأنه يتحرك بهذا النمط بهذه القوة آآ نتيجة العامل الفكري الذي حصل خلال العصر التنوير جعل هذا الكائن قابل لأن لأن يندلع جيد وأن ينطلق وأن يشتعل في ثورة مثل الثورة الفرنسية.

طبعا في نقاش فكري أنه هل فعلاً فلاسفة التنوير لهم دور في الثورة أو لا؟ لأن هناك إيه في أحد من في أحد يقول لا في أحد يقول لا باعتبار أنه أنهم أصلاً لم يدعوا إلى ثورة لم يدعو إلى ثورة جيد آآ أنه كانت لهم علاقات جيدة مع بعض الملوك وهي أصلاً كانت ثقافتهم ثقافة أستقراطية ثقافة طبقة عالية ليست الثقافة وتتذكروا يمكن كلامنا فيما تكلمت عن موضوع الديمقراطية ورأيهم فيها.

إيه كان جاكرون جان جاك رستو الوحيد واللي ترى لهم عبارات أنه آآ أنه ايش الجمهور هذول يعني يعني حرام أن احنا نضع نراهن على وضع مصيرنا برأي ناس غوغاء أوباش يبقى الأوباش دائماً أوباش العبارة ذكرناها أنه ايش اللي يعني ما كانت متقبل مع أنهم فلاسفة التنوير شسمه ومركزية الإنسان وكذا لكن في في طبقة يعني احنا فلاسفة ومتعلمين اه ايش اللي يجوا ناس من الطبقة الدنيا وممكن يقلبوا الطاولة اه كنا نقول وجبت محمد إيوه أسباب الثورة جت محل مناسب.

لأ كنا نقول اه فلاسفة التنوير هل هم سبب أو لا؟ هل هم سبب أو لا؟ احنا قلنا إنه نعم هم سبب بتهيئة الإنسان يكون غير مباشرة سبب نقدوا طبعا نقدوا لكنهم النقد اللي كان قدموه لم يكن هو النقد الكافي لإحداث ثورة مباشرة، لذلك لم تحدث الثورة إلا بعد الأزمة الاقتصادية القوية جداً التي حصلت في ثمانينات القرن الثامن عشر فكانت تحتاج إلى محفز قوي اه وبالمناسبة طبعا لما صارت الثورة لويس السادس عشر اللي هو كان ملك فرنسا ما أعدم على طول آآ جلست فترة هو الحاكم.

آآ بعد الثورة طبعا هو أعدم سلطات إيه ماشي هو لا شك أن الوضع تغير بس لكن أقصد أنه لم تكن الثورة نتيجتها المباشرة هي أنه حدثت ثورة أقضوا على على كل شيء الآن من الحكام، جلس سنتين أو ثلاث سنوات ثم قتل طبعا أعدم.

طيب آآ عندنا ولد يورانت طرح هذا السؤال في قصة الحضارة طرح هذا السؤال اللي هو هل كان الفلاسفة لهم دور في إسقاط في إحداث الثورة أو لا؟ وناقش الأسئلة أو ناقش الإجابات التي تقول ليس لهم ليس لهم علاقة وقال إن الفلاسفة وفروا الإعداد الإيديولوجي للثورة صحيح وكانت أسبابها اقتصادية وسياسية وعباراتها فلسفية وصف مختصر وجميل.

جميل جداً فلاسفة وفروا الإعداد الإيديولوجي للثورة وكانت أسبابها اقتصادية أو سياسية وعباراتها فلسفية ايش يقصد؟ شعارات الإخاء الحرية المساواة كل الناس أحرار الإنسان يولد حراً إلى آخره، وقد تيسر الأسباب الأساسية للثورة أن تفعل فعلها لاحظوا تيسر للأسباب الأساسية للثورة أن تفعل فعلها بفضل عمل الهدم الذي قام به الفلاسفة لإزالة العقبات القائمة في طريق التغيير، مثل الإيمان بالامتيازات الإقطاعية والسلطة الكنسية وحق الملوك الإلهي.

فقد كانت كل الدول الأوروبية حتى عام ألف وسبعمائة وتسعة وثمانين تعتمد على معونة الدين في غرس قدسية الحكومات في النفوس وحكمة التقاليد وعادات الطاعة ومبادئ الأخلاق آآ لذلك كتب الشامبور والثورة تدور رحاها يقول إن الكهانة كانت أول معقل للسلطة المطلقة وقد أطاح به فولتير طاح بهذا المعقل، ثم انتقلت الشكوكية التي مزقت اللاهوت القديم شيئاً فشيئاً إلى نقد المؤسسات والشؤون إلى آخره.

إذا كلام واضح من اه ويل ديورانت على الفكرة التي ذكرتها قبل قليل وهي دور الفلاسفة في هدم المعوقات الثورة فلما جاء المحفز الاقتصادي والسياسي كان الإنسان جاهزاً للنهوض الضاغوط ممتاز.

طيب آآ في بعض العبارات لطيفة في آآ طبعا تعرفوا أنتوا أن أن الثورة نتجت عنها آثار دموية لذيذة جداً يمكن أشير إلى بعضها قليلاً آآ أعدم الآلاف طبعا في المقصلة هذه وحصلت فوضى كبيرة وفي ناس أصلاً من رواد الثورة أعدموا جيد لأنه الحكومات اللي استلمت الثورة استلمت القيادة فرنسا بعد الثورة كانت عدة حكومات وليس حكومة واحدة أو السلطات خلينا نقول اللي كان لهم السلطة، فهذا ينقلب على هذا وهذا يتمرد على هذا وفي إشكالات حصلت كثيرة من ناحية من ناحية القتل.

خاصة يقول ديورانت أيضا عن الفلاسفة لا سبيل إلى الشك إذا في أن الفلاسفة أثروا تأثيرا عميقا في أيديولوجية الثورة ودرامتها السياسية، أنهم لم يقصدوا إلى العنف أو التقتيل هذا مين؟ الفلاسفة الفلاسفة ولو قد شهدوا هذه المناظر الدموية لقشعروا رعباً ولربما قالوا بحق إنه قد أسيء فهمهم على نحو قاس، ولكنهم ولكنهم كانوا مسئولين بقدر ما استخفوا بأثر الدين والتقاليد في ضبط الغرائز الحيوانية للبشر.

كلام جميل جداً فهيم الزلمة بهيم فهيم جداً آآ راح يجينا وراح يجينا إن شاء الله آآ نقاش نقاش كبير في آآ في شعور فلاسفة التنوير بهذه الأزمة قبل الثورة اللي هي ما الذي سيضبط السلوك البشري مادام أننا نحن قد أزحنا الدين الذي كان ولو كان فاسداً ولو كان خاطئاً في السياق الغربي إلا أنه كان له آثار حميدة في ضبط الناس.

جيد وتعرفون من عبارة فولتير إنه لو لم يكن الله موجوداً لوجب اختراعه يقصد فيه خطة دينية يقصد يقصد بذلك الأثر الأخلاقي بعضهم نظره لشيء أصلاً ها اه ما في محاولات ما في محاولات قوية لذلك ديدرو مثلاً صاحب الموسوعة الفرنسية قال إنه آآ ليس عندي من الجرأة أن أضع بديلًا أخلاقياً نظاماً أخلاقياً بديلًا عن الدين، ايش ممكن تضع؟ في محاولات بس ما في قانون وضع.

لذلك حتى القوانين التي نتجت عن ثورة فرنسية آآ ليش ما ضبطت؟ الإنسان بعد بعد الثورة يعني ليش ما صار الضبط؟ كانت مفاهيم أصلاً موغلة في العمومية كل أحد كان قادر إنه يعني إنه يطبقها بعموميتها يفهمها بسياقه هو.

طيب آآ نختم في دقيقتين حتى نقف للصلاة آآ بالنسبة لأحداث الثورة آآ يمكن أن نقول باختصار شديد إنه يعني طبعا صار في آآ عقد اجتماعات قبل الثورة آآ في بعض الاجتماعات على مستوى الأمة الفرنسية

لم تعقد من قرنين أو قبل أو أكثر من ذلك، ودعي لعقدها على أساس أنه يكون فيها ممثلين من طبقات المجتمع، وصار في عدم رضا عن النتائج. الأزمة الاقتصادية اشتدت في آخر سنتين تقريبا قبل الثورة. اندلعت الثورة أو كان أول حدث عملي عمله الثوار هو التوجه إلى سجن الباستيل، أسقطوا سجن الباستيل بعد معركة حصلت في ذلك الوقت. لم يكن المقصود هو تحرير السجناء لأنه أصلا ما كان إلا سبع سجناء في ذلك السجن تقريبا، وإنما كان القصد أمران: الأمر الأول هو اسقاط رمزية الظلم اللي كانت متمثلة في السجن، الأمر الثاني هو اخذ البارود والسلاح، لأنه كان مستودع السلاح والبارود.

عموما أعلنت الجمهورية وألغيت الملكية في ألف وثمانمئة واثنين وتسعين بعد بداية الثورة بثلاث سنوات. سجن لويس السادس عشر في سنة اثنان وتسعين وأعدم في ثلاثة وتسعين في يناير، واحد وعشرين يناير. أصبح حكم البلاد بيد سلسلة من الهيئات التشريعية المنتخبة من قبل الشعب. تم إعدام ملك فرنسا وزوجته، إعدام الآلاف من مناصري الملك، بل حتى كانوا يدخلون السجون ويقتلون بعض أنصار النظام السابق من رجال الدين وغيرهم. نتكلم عن مرحلة سجن فيها مجموعة من المؤيدين. طبعا فر مجموعة من أنصار الملكية قبل بداية الثورة ومع بداية الثورة، فروا إلى دولة خارج فرنسا، وبدأوا بالتفكير بأعمال ثورة مضادة للثورة الفرنسية.

طيب، ايش النظريات أو الشعارات التي نادت بها الثورة؟ سيادة الشعب، حق الشعب في تقرير مصيره. كان من أبرز ما نتج عن الثورة في السياق الغربي العام هو تضخم فكرة القومية، طبعا القومية كانت من أكثر أو أكبر الأثر. هنا مثلا عندنا كتاب ثورات الشعوب الأوروبية، طبعا ألف وثمانمئة وثمانية وأربعين وضع هذا العام، وعام حصلت فيه ثورة لا تقل أهمية أبدا عن الثورة الفرنسية وإن كانت يعني ليست مشهورة جدا بشهرة الثورة الفرنسية. يقول المؤلف الدكتور إبراهيم الشاهين: من أهم إنجازات الثورة الفرنسية التحول في مركز القوة من الكنيسة إلى الدولة. طبعا تعرفون بعد ذلك في السياق الغربي تضخمت مركزية الدولة وصارت هي بين قوسين المعبود بدل الأمر السابق.

آثار الثورة الفرنسية آثار كثيرة جدا ومتشعبة، آثارها غير المباشرة ربما تكون أكبر وأضخم من آثارها المباشرة. الثورة الثانية التي ذكرناها في البداية: الثورة الرومانتيكية. الثورة الرومانتيكية هي واحدة من آثار عصر التنوير بالإضافة إلى الثورة الفرنسية. جان جاك روسو من أسبابها، لكنه ليس المؤسف الفعلي، أو خلينا نقول المحفز الفعلي أو أب لها من ناحية التحفيز، لكنها كحركة نشأت بعد ذلك.

طيب، ممكن احنا نكتفي بهذا العرض المختصر، وإن شاء الله بعد الصلاة نكمل العنصر الرابع، لأننا دخلنا العنصرين الثاني والثالث: الثورة وتداعياتها باختصار شديد جدا جدا يعني.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحبا أيها الكرام. طيب، احنا اخذنا أن هناك ثلاث ثورات كانت في نهاية القرن الثامن عشر: الثورة الفرنسية، والثورة الرومانتيكية، والثورة الكانتية. احنا بشيء من التجاوز أو بكثير من التجوز والاختصار نكون مررنا مرورا سريعا على الثورة الفرنسية. حقيقة، أهم شيء يهمني فيها هي قضية الأسباب اللي ذكرناها، وهو كيف أنه في محفزات سياسية واقتصادية لكنها كانت توافق محلا غير قابل، ثم صارت توافق محلا قابلا فأحدثت هذا الأثر.

الآن ننتقل إلى الثورة الثانية، وهي الثورة الرومانتيكية أو الرومانسية. طبعا أول شيء بالنسبة للتعريف: في مشكلة في التعريف، يعني ايش هي الثورة الرومانسية؟ ما هي؟ في اتفاق على أنه كان في شيء تغير، وكان هذا الشيء اللي تغير كان سمة منتشرة في مظاهر أو متمثلة في مظاهر كثيرة، ولكن ايش الرابط بينها بالضبط حتى تعتبر حركة متميزة لها معالم وبالتالي يمكن تعريفها؟ صار في إشكال في هذه القضية، صار في إشكال. لذلك نجد أن عبارات مثل تعريف الرومانسية أمر مربك ومحير. من حقنا القول إن هذا العجز عن تعريف المذهب الرومانسي هو بمثابة فضيحة القرن. نتساءل: أي شيء لا يكون رومانسيا إذا قمنا بانجازه بالروح أو بقياسه بالروح اللائقة به؟ الرومانسية مصطلح مزاج وأسلوب أكثر منها مصطلحا لنظرية أو عقيدة أو مذهب، ومن العسير على المرء أن يقوم بتريف الأمزجة والأساليب.

طيب، ايش هي هذه الرومانسية؟ أول شيء هي عصر التنوير، ايش المميزات له من ناحية الأسلوب؟ أنا ما أتكلم عن أدب فقط، أنا أتكلم عن الأسلوب العقلي، التفكير الذي يتمثل في العلوم الطبيعية، يتمثل في العلوم الاجتماعية، يتمثل في الخيال. لا، عصر التنوير لا، هي كلها متحررة، يعني بره. لا، كان يتميز بنمط من الجدية الميكانيكية الآلية، يعني العقل، عقل الإنسان في عصر التنوير كان مستحضرا بصورة غريبة جدا. الكون الذي تكلم عنه نيوتن، ايش الكون الذي وصفه نيوتن؟ ميكانيكي آلي كبير جدا، معروف منظم، يسير بشكل آلي، وانظروا كيف الكواكب كل واحد منها يسير في مكانه بدون أن يصطدم بالآخر، وكلها لها قوانين واضحة ومحددة ومفسرة.

وهذا يعني أنا ما كنت أتخيل الحقيقة أن هذه النظرة أو هذا وصف نيوتن يمكن أن يؤثر على بقية العلوم، يعني ممكن يؤثر على شيء من التفكير، لكن لما قرأت في علم الاقتصاد في القرن الثامن عشر، تجدهم، تجد بعض المؤرخين ينصون على أن القوانين التي كانت تتطلب لتنظيم علم الاقتصاد يراد لها أن تكون مثل القوانين التي توصل إليها نيوتن في حركة الكون؛ أنه كما توصلنا إلى أن أنظمة واضحة، تفسيرات واضحة لحركات مغلقة وواضحة، فنريد أن نصل مثلها في الاقتصاد. ولذلك كانوا يعدون كثير من نظريات القرن الثامن عشر بأنها نظريات تبسيطية، تبسيطية أنه يعني خلاص ترى كل شيء واضح واحنا ماشيين في الطريق، أبد، بس باقي مترين وراح نوصل وكل شيء نكتشفه.

هذا ليس فقط في الاقتصاد، أكثر من مجال من مجالات الإنسان هناك، لذلك كانوا يحتقرون ويحاربون الخيال، الشعر، العاطفة، الفضاءات الإنسانية اللي غير محددة بمعيار يقاس بالضبط، يا سلام عليك. أصبحوا نفعيين وليسوا جماليين، جيد. يعني تعال شف لي هذا، ايش المنفعة التي تتحقق منه للإنسان بقوالب وقوانين واضحة، واحد زائد واحد يساوي اثنين، أما أنك تقول لي مشاعر عواطف؟ طيب برأيكم، أي السمتين أبعد عن الدين؟ الأولى، اللي هي ليس قضية عقلية، هي قضية ميكانيكية آلية، مبعدة للروح، مبعدة للعاطفة، مبعدة للجمال، تسير بآلية ميكانيكية لتحقيق المنفعة. المجال المشاعري والروحي هذا أقرب للدين، جيد، وإن كان يختلف المقاصد والغايات، أنا أتكلم فقط عن الطريق عن الأسلوب، يختلف في المقاصد والغايات، يختلف في أشياء متعددة، لكن الطريق والمسار الذي يحتوي على العاطفة والروح هو طريق ومسار أقرب للدين. لا أنقل من المسار العقلي لأن الدين أيضا عقلي، وإنما من المسار الميكانيكي الآلي الجامد المغلق، واضح الفرق صح؟ تمام.

لذلك، إذا كان الدين قد وجهت له ضربات في عصر التنوير مختتما بالثورة الفرنسية التي ذكرنا أنها وجهت الضرب الأكبر كخاتم لعصر التنوير وكحصاد لعصر التنوير، فإن المذهب الرومانسي قد أعاد شيئا من الاعتبار، أو نشأت في ظرفه وفي فضائه بعض التيارات الدينية فعلا، يعني واقعا نشأت، يعني خلينا نقول الحركة الدينية استمرت إلى الأمام قليلا، قد يكون هذا يعني مما يقوي هذا، أنه ممكن الحركة الدينية تنحى هذا المنحى.

لو تتذكرون في المحاضرة السابقة، قلنا إنه مع ديفيد هيوم ثم كانط تم تدمير ماذا؟ تم تدمير استعمال العقل في القضية الدينية بشكل عام في السياق الغربي، وليس في الأمر في حقيقته لأنه كل هذا له ردود، لكن في السياق الغربي فعلا حصلت ضربة قوية جدا جدا لاستعمال العقل بالدين، هذا في أواخر القرن الثامن عشر مع كانط، يعني ديفيد هيوم شك، مع كانط لما هو كان أكثر تأثيرا ربما لأنه أتى بالنظرية المتوازنة هذه أنه لا ليس شك في كل شيء، وليس حسي فقط، وإنما عقلي وحسي. بعد شوي إن شاء الله نأتي لكانط، الذي بقي استمراره حقيقيا ومؤثرا في عدم استعمال العقل في القضية الغيبية هو كانط، كانط أكثر من ديفيد هيوم.

المهم، هذا احنا ذكرنا في المحاضرة السابقة أنه بعد ما تم هذا الضرب، ايش المجال اللي كان مرشح أنه يمكن يحتضن الدين؟ لأنه احنا الدين الربوبي ضرب. الدين الربوبي ضرب في نهاية القرن الثامن عشر. ليش ضرب؟ لأنه كان يستعمل العقل، صح. كان يستعمل العقل في الاستدلال على وجود الله، صح. وقلنا إنه تم ضرب هذا الاستدلال من جهة ديفيد هيوم وكانط في السياق الغربي. ايش الفضاء الآخر الذي ممكن يحتضن الدين بعد أن ضرب العقل؟ العاطفي والحدسي والشعوري نعم. العاطفي والشعوري هو الذي كان يمكن أن يحتضن الدين، الدين، لذلك جان جاك روسو مثلا كان ممكن يستمر.

المذهب الرومانسي ممكن يحتضن هذه، اللي هي نشأت في فضاء بعيد عن فضاء عصر التنوير، لذلك كان المذهب الرومانسي بادئ ذي بدء ردة فعل مضادة لعصر التنوير، ردة فعل مضادة لعصر التنوير، إذ جاء مناهضا للعقلانية والمادية الميكانيكية والكلاسيكية ولجميع المكونات الرئيسية لعصر التنوير، جيد؟ ردة فعل عصر التنوير بكل مكوناته هذه التي تم ذكرها، كانت نقطة الضعف الرئيسية في عصر التنوير تتمثل في إهمال هذا العصر للخيال، وفي استقطابه للعالم الخارجي، وفي افتقاره لكل شيء باطني أو عميق، الجمالية وإغفال العواطف الدينية وتجاهل سر الوجود ورعبه، وكل ذلك رغبة منه في جعل كل شيء مفهوما وواضحا. هذا برأيي كلام عميق جدا وواضح في وصف الحال، جيد.

لذلك، المذهب الرومانسي جاء بعكس ذلك، بأيش يتمثل؟ يتمثل في أشياء كثيرة، يعني أول شيء مثلا في إعادة مكانة الشعر، صار الشاعر هناك هو أعظم فنان، أعظم نوع من أنواع الفن في العصر الرومانسي هو أعظم فنان هو الشاعر. وإذا كان كما قال سترينبرغ: عصر التنوير هو عصر النثر، فإن العصر الرومانسي هو عصر الشعر. وفي عبارة من نفس التي ذكرت يا علي في قضية النفعية، أتى بمثال لطيف يقول: لقد كانت الحركة الرومانسية تتميز ككل بالاستعاضة بالمعايير الجمالية عن المعايير النفعية، جيد. فدودة الأرض مفيدة ولكنها ليست جميلة، والنمر جميل ولكنه غير مفيد، وقد أطرى داروين دودة الأرض ولم يقرب لك النمر. واضح الفرق؟ داروين ليس رومانسيا أو رومانسي؟ لذلك تذكروا كلاما عن جون لوك، لمن كان يزور الكاتدرائية، تم القياس فلم يلفت انتباهه لا قضية تاريخية ولا القضية الجمالية ولا القضية، وإنما قياسات، أيوه بالضبط. وذكرنا مثال سابق أيضا ذكره بعض الزملاء في هذا السياق، وهو أنه الإنسان مثلا كان ينظر للشجرة بمعان جمالية أو معان إيمانية سبحان الله تدل على الخالق وكذا، إلى الآن كيف يمكن استثمارها في بناء خمسة أكواخ ولا في إلى آخره. هذه الفرق بين عقليتين.

بيد أننا لكي نميز طابع الرومانسيين من الضروري أن ندخل في الاعتبار لا أهمية الدوافع الجمالية فقط، وإنما أيضا تغير الذوق الذي جعل إحساسهم بالجمال مختلفا عن إحساس أسلافهم به. يعني بعضهم عبر بعبادة العواطف، عبادة المشاعر. ومن هذا إيثارهم لعمارة، ذكر نوع أيضا من الجمال الذي صار يهتم به. وإذا كان أي شيء في الريف قد أعجب به أسلاف روسو، فقد كان منظر الخصب مع الغنية والحركة الهادئة، ولما كان الروس إلى آخر الكلام. وقد درس مزاج الرومانسيين أفضل دراسة في الإنتاج الروائي، لقد كانوا يؤثرون كل غريب، هذول مين؟ بينما التنويريون يؤثرون كل واضح، كل مفهوم، كل كلاسيكي، كله محدد.

لقد كانوا يؤثرون كل غريب، الأشباح، القصور القديمة المتداعية، الحزانى، المكلومين من آخر سلالة الأسر التي كانت يوما ما عظيمة، الممارسين للتنويم المغناطيسي والعلوم الخفية، الطغاة الساقطين والقراصنة الشرقيين. ولكن مثل هذه الموضوعات كانت في آن إلى آخر الكلام. عموما، ما أطيل فيها وفي كلام متفرق ومشتت فيها، لكن الخلاصة هي أن الفضاء الجامد الكلاسيكي الميكانيكي الآلي الذي يهتم بأن يكون كل شيء مفهوما تبدل بالفضاء الرومانسي.

طبعا المشكلة أن الفضاء الرومانسي هذا لم يمتد، لم يمتد كثيرا. يعني كما قال سترينبرغ: أطول عمر زمني ممكن افتراضه للرومانسية هو ما بين ألف وسبع مئة وستين إلى ألف وثمان مئة وأربعين، هذا بالمبالغة في الافتراض الزمني لها. أنا أتكلم ألف وثمان مئة وأربعين، يعني بعد الثورة الفرنسية باثنين وأربعين سنة، ما في شيء يعني، يعني ألف وتسع مئة وستين عشان يدخل، عشان يدخل بعض البدايات الأولية.

طيب، لا لا، ما انتهت أبدا، هي انتهت كسمة، كسمة مميزة للعصر، لكن كآثار بقيت طبعا. أنا أعتقد أننا اليوم نعيش شيئا من مثل هذه، اليوم أنا أعتقد نعيش شيئا مما عاشه العصر الرومانسي، وهو قضية المبالغة في تقديس المشاعر، خاصة مع شبكات التواصل، يعني قياس ردات الفعل، واو، مدري ايش وكذا، تأثير وتأثر، بالضبط بالضبط. لا أنا أعتقد عباد تعظيم مبدأ المشاعر والعواطف.

تعظيم مبدأ المشاعر والعواطف بحيث أحياناً يصل إلى أن يكون هو المعيار، أحياناً يكون هو المعواء. يعني مثلاً لما تجي تتكلم أحياناً عن قضية دينية؛ أوه حرام! بس يعني كيف يصير ممكن كذا يعني؟

لمن لمن تغلب القضية المشاعرية هذي على أنه لا بس ترى الدين الدين ما ينظر، إيه بالضبط، الدين ما ينظر بهذا الاعتبار، الجزء العاطفي الشعوري اللي أنت جالس تنظر فيه من جهتك أنت، من تقديرك الشعوري أنت جيد؟ ولا المشاعر ما لها قياس يعني؟ ما لها قياس كمجموع للناس، كل كل له رؤيته وله طريقته وله. قبل فترة مر علي مثال غريب؛ أنه أنه ليش الإسلام ما يقتل المغتصب؟ جيد، طبعا أنا التسنين بالكلام يعني، ليس الإسلام ما يقتل المغتصب؟ وأنه كانت أظنها امرأة كانت تطرح السؤال، أيوه كانت تطرح السؤال امرأة على أساس أنه هذا من أسباب يعني شكها أو رفضها أو امتعاظها من الإسلام، أنه امرأة تغتصب بعدين الرجل ما يقتل.

فأنت تنظر من جهة أخرى أنه من أسباب نفور بعض الناس من الإسلام وكثير من الناس الإسلام؛ أنه في عقوبة الإعدام جيد، فأنت الآن تخليه على اعتبارك أنه يكون في إعدام بحيث أنك أنت تحب الإسلام، أو ما يكون في إعدام بحيث إنه البقية ذولاك يحبوا الإسلام، يعني {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ}.

قبل فترة أيضا جاتني وحدة كانت تقول آآ يمكن ذكرتها لبعض الشباب وأظنها ما اقتنعت آخر شي، كانت تقول إنه ليش الإسلام يأمرنا ببر الوالدين؟ ليش يأمرنا ببر الوالدين؟ يعني ما كانت تطرحها بسؤال تفهم حكمة، سؤال اعتراض، سؤال اعتراض. فانا سألته السؤال التالي قلت لبعض الشباب حتى بوقتها وكانوا يستغنون تالتة السؤال بالضبط قلت لها: الآن أنت شابة، إذا كبرتي وصرتي صار عندك أولاد وصرت في مرحلة متقدمة من السن؛ ألا تحبين أن يكون لديهم محرك وباعث ديني يأمرهم أمراً بأنهم هم يكونوا حولك ويعتنوا فيك؟ قالت: لا.

هو عموما أنا أعتقد أنه أنه احنا من السمات اللي عايشين فيها اليوم، سمات اختلاف المعايير بين الناس اختلافاً إلى درجة حادة جداً جداً جداً بشكل غريب. خلينا نروح للأخير، النقطة الأخيرة، آآ النقطة الأخيرة، النقطة الأخيرة باعتبار ما سنقف عنده الليلة يعني. لا لا لا آه الثورة اللي هي اللي هي العنصر كم الرابع ولا الخامس؟ العنصر الخامس الثورة الكارثية.

طيب بس باقي نص معليش باقي نص في تأثير الثورة الرومانسية عند أيضا في كتابه تاريخ الفلسفة الغربية يقول: منذ الشطر الثاني من القرن الثامن عشر وإلى يومنا هذا وإلى يومنا هذا، هذا نقطة السؤال غسان على استمرار التأثير وإلى يومنا هذا تأثر الفن والأدب والفلسفة هاي الثلاثة الأساسية بل والسياسة تأثراً إيجابياً أو سلبياً بطريقة الشعور التي كانت تميز بطابعها ما يمكن تسميته بمعنى واسع بالحركة الرومانسية. تمام؟

طيب عموماً الآن عندنا آآ طبعا كانت فيلسوف ألماني آه عاش في أواخر القرن الثامن عشر وأدرك شيئاً من القرن التاسع عشر، هو مصيبة من المصائب ومؤثر كبير جداً جداً وخاصة تأثيره في باب الإيمان، تأثيره في باب الإيمان على أنه لم يكن ملحداً، لكن فلسفته كانت من أكبر الأسباب التي أدت إلى الإلحاد لو خلينا نقول النقطة اللي في فلسفتي التي ذكرها عن ما يتعلق بالإيمان وسيأتي بعد قليل توضيحه. أول شي أنه نمر مروراً سريعاً على شيء من سيرته الذاتية.

ولد عام ألف وسبعة مئة وأربعة وعشرين في بروسيا، وهي إمبراطورية كانت كبيرة في القرن الثامن عشر، وتشمل الآن عدد من الدول أكثرها في ألمانيا يعني الآن في الآن مثلاً المدينة التي ولد فيها كانت في ألمانيا اللي هي أو أظن فيها حرف غير منطوق أو شيء. عموماً لا لا لا آه حتى اسمه الحديث الآن غير هذي الاسم القديم الموجود في التاريخ، آآ أمه كانت متدينة وهذا كان له أثر عليه في تنشأته الأولى، أنغمس في القضية أو في التعبد وللشعائر والدين آآ بصورة مستغرقة جداً في في صباه.

أدى به هذا الانغماس الشديد إلى آآ طبعا هذا كلام آآ ليس في قصة الحضارة وإنما في قصة الفلسفة، في قصة الفلسفة يقول: إنه انغماسه في الدين بصورة شديدة وتأثراً بوالدته في بداية آآ نشأته أدى به إلى أمرين. الأمر الأول إلى اعتزال كنيسة في أيام نضجه ورجولته، بالإضافة إلى أنه شعر عندما تقدمت به السن بحنين كبير ورغبة شديدة للمحافظة على الأقل بأصول ذلك الإيمان الذي غرسته فيه أمه أيام طفولته.

هذه النقطة لفتت انتباهي، الشعور بالحنين بعدين يكونوا أوغل في فلسفة بعيدة عن عن إثبات الإيماني، آه كان يشعر بحنين إلى ذلك الماضي الذي كان يتعبد فيه ويتدين تأثراً بأمه. مم، كانت نشأ في في حياة جادة جداً على المستوى الشخصي، كان عنده جدول يومي مرتب وواضح، إذا خرج يمشي في نزهته اليومية في المشي فجيرانه يعلمون أن الساعة أربعة ونص يعلمون أن الساعة الرابعة والنصف إذا شافوه يمشي يعلمون أن الرابعة والنصف.

آآ واظن فيه سمة في الألمان عموماً في قضية بالضبط، آه كانت كان آآ يفكر كثيراً قبل أن يتخذ القرارات، لم يتزوج في حياته، فكر مرتين ويتزوج جيد. المرة الأولى فكر فكر فكر فكر قامت انخطبت، فك انخطبت اللي يفكر فيها، وكان يفكر في وحدة فهي انخطبت قبل ما يتخذ قراره هو من كثر ما جالس يفكر فيه حتى وصفه ديورانت أنه كان الذي خطبها أكثر شجاعة وجرأة والى منهم.

والثانية جلس يفكر في أنه يتزوج بها وفكر وفكر وفكر لين ما نقلت من مدينته، جيد؟ فعلا يعني فما تزوج. فعموما اللي يواجه مشكلة فيخليه يفكر كثير ربما ينشغل بالتفكير يعني.

آآ بدأ في عام ألف وسبعة مئة وخمسة وخمسين محاضراً في جامعته، طبعا بالمناسبة لم يخرج من مدينته إلا مرة واحدة تقريبا العمل تن في هذه المدينة دائما، واشتغل محاضر خمسطعشر سنة بهذه الجامعة جامعة مدينته إلى أن عين أستاذاً فيها، كان محاضر إلى أن أعين أستاذاً فيها. اكتسب خبرة في التعليم وألف كتاباً فيه نظريات التعلم أو الفوائد أو يعني آراءه في قضية التعليم.

من الأشياء التي ذكرها آآ أنه أن يوجه المدرس قسطاً وافراً من العناية إلى إلى التلاميذ ذوي القدرة المتوسطة، ليس إلى إلى المتفوقين ولا إلى الأغبياء أو المتأخرين، آآ إذ لا جدوى في مساعدة الأغبياء واحد اثنين، أما العباقرة والنوابغ منهم فلا يحتاجون مساعدة غيرهم لهم أو عناية بهم. وأنا أختلف تماماً مع هذا المبدأ، آآ النوابغ والأذكياء هم من أكثر الناس حاجة إلى العناية والتوجيه، لأنه أحياناً ذكاؤهم ونبوغهم يوصلهم إلى أو يوردهم الموارد أو يوردهم المهالك، آآ فهو لا يحتاج إلى أن توجهه في كل نقطة، لكن أنت تحتاج إلى أن ترسم له آآ على الأقل مساراً عاماً يمكن أن يسير فيه، وتم توجيهه بعض التوجيهات المنهجية.

كان ضئيل الحجم لم يتجاوز خمسة أقدام، آآ ضعف بنيته آآ أدى إلى أن يهتم بصحته كثيراً وكتب كتاباً وهو في السبعين من عمره بعنوان مقدرة العقل على السيطرة على الشعور بالمرض بقوة العزيمة. مقدرة العقل على السيطرة على الشعور بالمرض بقوة العزيمة، تقول كلام له أصول قديمة جداً لكن هذا صاغه في كتاب، آآ لفتتني لفت انتباهي عبارة قالها في في بداية عمره اثنين وعشرين سنة، قال: لقد رسمت لنفسي الطريق الذي سأسير عليه في حياتي وعزمت على السير فيه وسأدخل في هذا الاتجاه ولن يمنعني شيء من متابعته والسير فيه. أي لا هو من مصيبة، إيه طيب آه كانت من ناحية التأثير رسل أيضاً يقول: يعتبر كانت بصفة عامة أعظم الفلاسفة المحدثين، ولا يمكنني أنا أن أنفي أو أوافق على هذا التقدير، ولكن من الحماقة إلا أن أقر باهميته العظيمة.

ويولد إيرانت يقول: لم يشهد تاريخ الفكر فلسفة بلغت من السيادة والنفوذ في عصر من العصور ما بلغته فلسفة إيمان من النفوذ والسيادة على الأفكار في القرن التاسع عشر، ولا تزال فلسفة كانت حتى يومنا هذا قاعدة لكل فلسفة أخرى. طبعا الجملة الأخيرة هذي فيها فيها نظر، آآ أيضا آه هناك من قال بكتاب نقد العقل المحض بدأت في ثورة فكرية في ألمانيا وهي شبيهة إلى حد مذهل بالثورة المادية في فرنسا الثورة الفرنسية.

الثورة الفرنسية لم تتأثر تأثراً مباشراً بكانت لأنه أصلاً في تلك المرحلة لم تكن آآ كتبه قد بلغت الآفاق يعني. طيب ما هي آآ فلسفة فلسفة كانت؟ آآ أول شي كان في المذهب الحسي اللي يمثله مين؟ جون لوك أول شي وبعدين ديفيد هيوم، وفي المذهب العقلي اللي يمثله ديكارت جيد. آآ ايش تتذكروا لما تكلمنا الفرق بين ديكارت وجون لوك؟ ديكارت يرى أن الإنسان يولد وايش؟ في معارف أولية تولد معه، وجون لوك يرى أنه إنسان يولد صفحة بيضاء. جيد كانت تحاول تجمع بين الأمرين، يعني أراد أن يقول إن الحس ليس مستقلاً عن العقل ولا العقل مستقلاً عن الحس، بحاجة إلى بعض.

فالإنسان يولد ومعه بعض المعارف التي ترتب المدخلات الحسية، وفي نفس الوقت هذه المدخلات الحسية هي التي ترسم الحدود لما يمكن أن يعمل فيه العقل، فالذي لا تصل إليه الموارد الحسية لا يشتغل فيه العقل، صحيح. والموارد الحسية وحدها لا تعطي صورة حقيقية أو تعطي نتائج حقيقية طالما أن العقل لا يرتبها ويضعها في قوالب. هذي هذي آآ من أهم الأفكار التي أتى بها كانت.

طيب العالم الغيبي تصله المحسوسات ولا لا؟ إذاً غير معقول، إذاً لا يشتغل فيه العقل، لا يشتغل فيه إذاً لا يشتغل فيه العقل. هنا حصل التأثير الكبير من الناحية الدينية، لأنه وبقوة حارب وبقوة صارمة جداً حارب إمكان اشتغال العقل في الفضاءات الغيبية، جيد. ولذلك هنا هذا الكتاب الله موجود كتاب مترجم عن آآ دار تكوين، هذا الكتاب كله رد على كانت، كله رد على كانت، أدلة فلسفية على وجود الله.

انظروا في البداية كيف التأثير لفلسفة كانت في قضية وجود الله، يقول المؤلف: يجب أن نواجه الحقائق، اسم كانت الكبير يقف في طريقنا، يحظى هذا المفكر الذي أصله من كونيغسبرغ في أوروبا وفي فرنسا بالأخص بنفوذ ضخم يصعب التخلص منه. فقد تعلمنا منذ الثانوية أن نكرر أساسيات التي تجمع في قضيتين، الأولى: أن المعرفة البشرية محصورة تماماً في الظواهر الزمكانية زمان ومكان المشكل لموضوعات العلوم الفيزيائية الرياضية. الثانية: أن الميتافيزيقا التي تدعي معرفة المطلق اللامشروط وهم أحدثه العقل.

للتأكد من كلامنا هذا اللي لفت انتباهي في الجملة حقيقة للتأكد من كلامنا اذهبوا لأستاذ الفلسفة وأخبروه أنكم بدأتم في السعي لإثبات وجود الإله سيجيب في الحين ومن غير تأخير بأننا منذ كانت نعلم أن هذا المسعى طريق مسدود، وأن الأدلة على وجود الله كلها مغالطة. هذا بس لندرك التأثير الذي أحدثه فيه الفكر الغربي. طبعا لنقد هذا الكلام بشكل تفصيلي يراجع هذا الكتاب جيد وكتاب ليس صعباً يعني. وفي مقدمة للشيخ البشير مراكشي لهذا الكتاب ها إيه الله موجود ويوجد أكثر من نسخة عندنا هنا.

عموماً يعني على صرامته وعلى قوته وقع في إشكالاته، يعني واحد من الإشكالات التي أدت به إلى هذا القول هو طبعا هذا قول نتيجة لفلسفته لكن واحد من المحرضات له أنه وقع في مشكلة التي يقع فيها الملاحدة دائماً وهو إذا أثبتنا أو إذا اشتغلنا في هذا المجال سنضطر إلى سؤال أو للجواب عن سؤال من خلق الخالق؟

هو يقول: إذا أدخلنا قضية الخالق في بعظهم يسميها الخبرة يعني مجال الاستدلال اللي هو متعلق فهو أيضاً يجب أن يخضع لهذا المجال، وبالتالي تسأل في حقه نفس السؤال واضح. وهذا وهذا السؤال بالنسبة لنا إجابته الحمد لله واضحة وسهلة، ولذلك لا نستغرب لما نمثل الدكتور سامي عامري يألف كتاب خاص في هذا في هذا السؤال اللي هو فمن خلق الله؟ لأنه هو سؤال مركزي بالنسبة للسياق الغربي، والحمد لله على نعمة الإسلام يعني.

الحمد لله، لأنه الإنسان يعني بالتوازن الإسلامي يستطيع أن يشتغل في في الفضاءات بدون أن أشعر بالتضارب أو بالخلل، يستطيع أن يشعر بأن يشتغل بالفضاء الغيبي وهو يستند إلى أرضية قوية جداً، ويستطيع أن يشتغل بالفضاء العقلي، ويستطيع أن يشتغل بالفضاء الحسي ولا ولا يجد تعارض بين هذه الأشياء ولا يفصل بينها الفصل أو أو أن يصل بها إلى الفصام النكد.

طيب أيضاً هذي لمحة سريعة يعني آآ في نص المفترض أني أقوله في الاخير يعني في في العناصر القادمة لكني بس أقول لكم وأختم به، هو في تحت عنوان آآ محصل عصر التنوير، لكن النص ملفت جداً وله قضية في في اعتبار في قضية المآلات.

فونتيل أو فونتيل كاتب فرنسي قبل موته عام ألف وسبعة مئة وسبعة وخمسين ذكر أنه يتمنى لو مد في أجله لو مد في أجله ستون سنة أخرى ليرى النهاية التي تنتهي إليها الخيانة الزوجية المستشرية والخلاعة وتحلل جميع الروابط، وكأنه قرأ في الأحداث التي كانت تحدث في عصر التنوير قرأ واستشرف ما يمكن أن يصل إليه المجتمع الغربي من التفكك والانحلال آآ الرهيب جداً. آآ وهنا يأتي قضية ذكرها في قصة الحضارة ولديورنت اللي هي قضية أنه حتى الفلاسفة أنفسهم كانوا يشعرون بهذا الشيء الذين كانوا.

يدعمون الأصول التي توصل إلى هذا الانحلال، وشعروا الأزمة ووقعوا في ورطة البديل. آآ يقول ولدي جيران: أدرك الفلاسفة أنهم قد رفضوا الأسس اللاهوتية للأخلاق، ملتزمون آآ عفواً آه يبحثون أو ملتزمون أدبياً بالعثور على أساس آخر على نسق آخر يحمل الناس على السلوك الكريم بوصف مواطنين وأزواجاً وآباء وأبناء. ولكنهم لم يكونوا واثقين من إمكان السيطرة على هذا الحيوان البشري آه دون ناموس أخلاقي مكرس تكريساً فوق طبيعي.

عموماً، التنبؤ بالمستقبل، قراءة الواقع الأخلاقي الذي يكون في واقع الإنسان ومحاولة قراءة المستقبل عنه هو ما أنا بالنسبة لي دائماً أؤكد عليه. وأعتقد أننا نحن اليوم نعيش في حقل ألغام نعم، مليء بالأشياء المتفرقة الكثيرة التي يمكن أن تنفجر في المستقبل، وتحدث آثاراً مخيفة، مخيفة جداً، والله المستعان.

وجزاكم الله خيراً. الله يفتح عليك، شكراً.