تسجيل الدخول

تاريخ الفكر الغربي الحديث ٦ | القرن التاسع عشر/١

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً.

اليوم هو اللقاء السادس من لقاءات تاريخ الفكر الغربي. والمفترض أننا انتهينا من القرن الثامن عشر، بعد أن أخذنا محاضرة أو محاضرتين في عصر النهضة، اللي هو القرن الخامس عشر والسادس عشر، ومحاضرة في القرن السابع عشر، ومحاضرتين في القرن الثامن عشر. اليوم نفتتح القرن التاسع عشر، الذي ما ندري كم محاضرة راح يأخذ منا لين ما نصل إن شاء الله للقرن العشرين والواحد وعشرين، وذلك في السياق الغربي، ثم بعد ذلك ننتقل إن شاء الله إلى السياق العربي. طيب، راح أذكر الموضوعات التي عندي في القرن التاسع عشر، ومنها جزء سنأخذه في هذه المحاضرة.

أولاً: نظرة تقسيمية للقرن التاسع عشر، يعني كيف يمكن أن يُجزأ القرن التاسع عشر ويُقسم؟ العنصر الثاني: أبرز الأحداث في القرن التاسع عشر، الأحداث الفكرية والسياسية، لاحظوا، ليس أبرز الأفكار وإنما الأحداث. طبعا في تقاطع قليلاً، الأحداث الفكرية أو الأحداث السياسية؛ الأحداث الفكرية أقصد التي نشأ عنها مثلاً حزب أو تيار أو مذهب، هذا أقصد أحداث فكرية، أما أفكار لا، أفكار فشيء تفصيلي راح يجي إن شاء الله.

العنصر الثالث: أبرز الأعلام في القرن التاسع عشر إجمالاً، نعدهم يعني من هم؟ العنصر الرابع: السمات العامة للقرن التاسع عشر. العنصر الخامس: الاتجاهات الفكرية الكبرى في القرن التاسع عشر. العنصر السادس: الدين والإلحاد في القرن التاسع عشر. العنصر السابع: ثورة العلم التجريبي في القرن التاسع عشر. العنصر الثامن: عرض أفكار الشخصيات الأبرز في القرن التاسع عشر، وغالباً من هذا العنصر راح يكون في المحاضرة القادمة، اللي هو هنا العرض التفصيلي الشخصيات اللي اخذناهم إجمالاً راح ناخذهم تفصيلاً، كل واحد خلاصة أفكاره وخلاصة فلسفته.

العنصر التاسع: العلوم الاجتماعية في القرن التاسع عشر. العنصر العاشر: القومية. العنصر الحادي عشر: الوضعية المنطقية. العنصر الثاني عشر: الديمقراطية. العنصر الرابع عشر: النزعة العلموية. العنصر الخامس عشر: الاستشراق. العنصر السادس عشر: الاستعمار. الديمقراطية، بعدين ايش؟ النزعة العلموية. آه، في عنصر ما انتبهت له: الماركسية، الماركسية، الاستشراق، الاستعمار. ومثل ما أنتم سامعين يعني الموضوعات كبيرة جداً، أنس يعني.

طيب، تقسيم القرن التاسع عشر. التاسع عشر هذا القرن ليس قرناً متوحد المعالم، تقريباً القرن الثامن عشر اللي اخذناه هو من أكثر القرون تماسكاً في الملامح العامة له، لو تذكرون اللي هو عصر التنوير؛ عصر التنوير كان عصراً متحد السمات تقريباً، له عنوان واحد، له مؤثرات واحدة، متأثر بصراطة منهجية واضحة، عصر العقل هو الذي يؤسس لفعالياته. وفي الجانب العلمي التجريبي، كان للتو العالم لا يزال مستيقظاً من الانبهار بنيوتن وما أتى به نيوتن، وتكلمنا عن تأثيرات النظريات النيوتونية على بقية العلوم وكيف أنه صار العالم يبحث عن الاستقرار في النظرة للأشياء والآلية والميكانيكية، ليس فقط في الفيزياء، وإنما حتى في الاقتصاد وفي الأمور الاجتماعية وما إلى ذلك.

القرن التاسع عشر يختلف، هذه السمة الحاكمة لعصر التنوير فقدت أو بدأت تضرب، وخاصة في فرنسا، ابتداءً من الثورة الفرنسية؛ الثورة الفرنسية سنة ألف وسبعة مئة وتسعة وثمانين. الثورة الفرنسية كان من المتوقع أنها تتوج عصر التنوير بنفس الشعارات التي كان يدعو لها، وبنفس الأمنيات الحالمة التي كان يرجوها، وتذكر أن من ألقاب عصر التنوير عصر التفاؤل وعصر السعادة، وكان كل شيء يتوقع أن يحدث نحو الأفضل، وكانت متوقعاً أن الثورة الفرنسية خلاص تحقق هذه الأحلام التي كانت موجودة.

الذي حصل أن الثورة الفرنسية نعم أحدثت قطيعة مع الماضي، نعم دمرت النظام الذي كان سائداً في فرنسا على الأقل في قضية الحكم والطبقات وما إلى ذلك، ولكن لم تأتي بالوعود الحالمة التي بشر بها عصر التنوير، وإنما أدت إلى فوضى وقتل ودماء. وتذكرون تكلمنا عن حكومات متتالية يعني أمسكت بزمام الأمور في فرنسا، ثم أتبع ذلك بمجيء نابليون. نابليون كان واحد من القادة في واحدة من الحكومات الثورية التي جاءت بعد الثورة الفرنسية، وبعد ذلك بدأ عصر نابليون واستمر ربع قرن تقريبا، أو يعني تقريباً عشرين سنة، ربع قرن استمر عصر نابليون.

هذا عصر نابليون كان مزيداً أيضاً من الحروب ومن القتال، أياً كانت إذا تفسرت من جهة فرنسا بأنها يعني حروب قومية تبعث على المجد، فهي من جهة النظر الأوروبية هي حروب حرب قرب، حروب استعمار، حروب إعادة رسم خارطة أوروبا، وبالتالي لم تكن فترة مستقرة على المستوى الشعوري والأدبي والثقافي. ايش اللي تكلمنا عنه كان موجوداً؟ الثورة الرومانسية، التي هي أصلاً ضد الصرامة التي كانت موجودة في عصر التنوير، أليس كذلك؟ وذكرنا في المحاضرة الماضية أنه أصلاً الثورة الفرنسية من أسبابها ايش؟ الانقلاب على جمود عصر التنوير وعلى آثار عصر التنوير.

طيب، هذا الحال استمر تقريباً إلى منتصف القرن التاسع عشر، ليس إلى منتصف القرن بالضبط، ولكن النصف الأول أو الثلث الأول من القرن التاسع عشر بشكل عام لم يكن عصراً مستقراً، لم يكن زمناً مستقراً، كان زمناً مضطرباً جداً. أما النصف الأخير أو النصف الثاني من القرن التاسع عشر، فهو نصف يختلف. طبعا الاستعمار هو من جهة هو طبعا الاستعمار هو نتيجة أصلاً ترسخ أشياء في أوروبا، يعني الاستعمار هو نتيجة أو واحد من نتائج أو خلينا نقول واحدة من أسبابه هي القوميات التي كانت موجودة في أوروبا، استعار حملة القوميات بين الدول الأوروبية كان من أسباب انتقال الاستعمار للآخرين.

القرن النصف الثاني من القرن التاسع عشر، نصف شقت فيه مناهج فلسفية ومناهج فكرية عميقة وقوية، وظهرت هناك آثار علمية وآثار فلسفية عميقة جداً امتدت إلى القرن العشرين بل بعضها امتد إلى اليوم، وسنأخذ إن شاء الله الأسماء التي تؤيد ذلك. طيب، دعونا نأخذ تقسيماً ذكره الأكثر مصاحبة لنا في المحاضرات، تاريخ الفكر الغربي، اللي هو رونالدو في كتابه تاريخ الفكر الأوروبي الحديث. هو يقسم القرن التاسع عشر لثلاثة أقسام، وفي الحقيقة أدخل في القرن التاسع عشر جزءاً من القرن الثامن عشر وجزءاً من القرن العشرين، باعتبار أن الأشياء المتشابهة مع بعض.

فقال أولاً: صباح هذا القرن. صباح هذا القرن ويمتد من عام ألف وسبعة مئة وتسعة وثمانين إلى عام ألف وثمان مئة واثنين وثلاثين، من تاريخ الثورة الفرنسية ألف وسبعة مئة وتسعة وثمانين إلى عام ألف وثمان مئة واثنين وثلاثين، قال ولربما حتى عام ألف وثمان مئة وثمانية وأربعين. ألف وثمان مئة وثمانية وأربعين ايش كان فيه؟ اللي هو ايش؟ ثورات الشعوب الأوروبية، التي كانت من أكبر الثورات التي مرّت على أوروبا على الإطلاق. هذا صباح هذا القرن.

طيب، سماته على كلامه: الحروب، الاضطرابات في الميدان السياسي، ثورة فكرية أخلاقية جديدة، وهو العصر الرومنتيكي والثوري على المستوى الثقافي والأدبي. الملامح الفكرية العامة: عصر رومانسي، طبعا تكلمنا عنه في المحاضرة الماضية. وعلى المستوى الطابع العام أو المستوى السياسي هو عصر ايش؟ ثوري. رموزه: ذكر مجموعة من الشعراء الرومانسيين، ومن أبرزهم من ناحية الفلسفة هو هيجل. هذا من الرموز في الصباح الأول أو في الثلث الأول، صباح هذا القرن.

الثاني: ظهر هذا القرن، وذلك في منتصفه. السمات يقول: يعود الهدوء إلى الربوع، تتوفر الفرص للناس ليسبحوا في الأغوار، لكن الشكوك لا تختفي والتوترات تبقى على حالها. غير أن المرحلة الفيكتوروية تشهد استقراراً نسبياً، جيد مرحلة استقرار، مرحلة خروج من فوضى، مرحلة تطلع للجديد، للبحث عن مناهج جديدة. ولذلك من أشهر المناهج في القرن التاسع عشر هو ما يعرف بالوضعية، يعني بات الناس يبحثون عن ليس عن أفكار وليس عن فلسفات، وإنما عن مناهج، مناهج تضمن لهم التقدم نحو الأفضل مع تجاوز المشكلات الحروب وآثارها وما إلى ذلك.

طيب، من هم رموز ظهر هذا القرن على كلام ستيرنبرغ؟ كارل ماركس، داروين، وجون ستيوارت ميل. هذول كل واحد منهم كلهم شخصيات مهمة جداً، وراح ناخذهم بالتفصيل إن شاء الله في العناصر القادمة.

المرحلة الثالثة أو القسم الثالث: غروب هذا القرن. ويمتد من ألف وثمان مئة وخمسة وثمانين حتى ألف وتسع مئة وأربع عشر، اللي هو تاريخ ايش؟ الحرب العالمية الأولى، خمسة وثمانين، ألف وثمان مئة وخمسة وثمانين إلى ألف وتسع مئة وأربع عشر. السمات يقول: كانت مرحلة خصبة جاءت بغلة موفورة من المفكرين المدهشين بعمق أفكارهم، اخذوا يرتادون ميادين من الفكر لم يعرفها البشر قبل ذلك، يسبرون أغواراً مرعبة لم يعرفها البشر من قبل، كما أنها مرحلة حملت معها التجهم والغموض إلى أن رجفت الراجفة بأوروبا، إلى أن رجفت الراجفة بأوروبا اللي هي بالحرب العالمية.

طيب، من هم رموز هذا الغروب أو الثلث الأخير؟ ما أدري، ماكس فيبر، لسه، آينشتاين، فرويد. أي، تقريباً هؤلاء أهم الرموز في هذه المرحلة، طبعا آينشتاين راح يجينا إن شاء الله، ما تخاف، فرويد، نيتشه وماكس فيبر. طبعا باقي رموز آخرين، كما ذكرت، هذا الذي ذكرهم الآن هنا رونالدو في المرحلة الأخيرة من مراحل القرن التاسع عشر.

طيب، أيضاً يقول: النصف الأول من القرن التاسع عشر كان أشد وأغزر الأزمان ثورية في التاريخ، كان أشد وأغزر الأزمان ثورية في التاريخ، لأنه اجتمعت فيه أولاً آثار الثورة الفرنسية، ثانياً نابليون وحروب نابليون، ثالثاً الثورات الشعبية التي حصلت في المنتصف. واجتماع هذه الأمور الثلاثة جعل ذلك القرن من أكثر القرون ثورية.

طيب، أبرز الأحداث الفكرية: هذا العنصر التالي، أبرز الأحداث الفكرية والسياسية في القرن التاسع عشر إجمالاً بدون تفصيل. أولاً: حروب نابليون. ثانياً: الثورة الرومانتقية أو الرومانسية. ثالثاً: التحولات الاجتماعية الطبقية. رابعاً: ثورة عام ألف وثمان مئة وثمانية وأربعين. خامساً: الثورة الداروينية. سادساً: الثورة الصناعية. سابعاً: النزعة العلموية. ثامناً: القومية. تاسعاً: الاستعمار. عاشراً: الاشتراكية. الحادي عشر: الديمقراطية. إيه، بس، ما هي محاور، بس لكن هي أيضاً أحداث، كله أغلبها في المنتصف الثاني من القرن التاسع عشر، لكن هي ليس فقط في المنتصف الثاني من القرن التاسع عشر، كثير منها بدأ من، بدأ من الثلث الثاني من القرن التاسع عشر.

يعني مثلاً جذور الاشتراكية بدأت من الثلث الثاني من القرن التاسع عشر، ليس مع ماركس وإنما قبل ماركس. داروين نفسه يعني هو أخرج كتابه تقريباً في سبعة وخمسين أو ثمانية وخمسين، لكن قبل ذلك عشرين سنة هو يكتب الكتاب، والرحلة التي رحلها قبل ذلك تعتبر في الثلث الأول من القرن التاسع عشر، وبالتالي في تمازج نوعاً ما. طيب، كم؟ ناخذ بعض التفاصيل عن هذه الأحداث. ممتاز.

طيب، نبدأ بمين؟ حروب نابليون. أولاً: مقدمة من كتاب التاريخ المعاصر أوروبا للدكتور عبد العزيز نوار يقول: ورث نابليون عن حكومة الإدارة، ايش حكومة الإدارة؟ بعد الثورة الفرنسية واحدة من الحكومات اللي مسكت بالضبط. ورث نابليون عن حكومة الإدارة مجتمعاً فرنسياً حطمته ومزقت وشائجه عشر سنوات من الثورات الداخلية والحروب الخارجية وعدم الاستقرار السياسي، سيطرت فيها الشهوات والأحقاد، سالت الدماء غزيرة، فقد الأمن، ساد العنف والارهاب، انهارت القيم والمفاهيم القديمة بما فيها من تراث خلقي وديني واجتماعي بعد.

جيد. طيب، نابليون على المستوى الشخصي دخل في السلك العسكري مبكراً لذكائه وقدرته العسكرية الواضحة، صار يترقى في المناصب العسكرية حتى اخذ رتبة عسكرية عالية في وقت وزمن يسير جداً. كان له دور في بعض الأحداث في مرحلة ما بعد الثورة الفرنسية، أكسبته شعبية إلى أن صار أحد الضباط الكبار جداً أو أحد الممثلين أصلاً للحكومة الفرنسية اللي بعد الثورة الفرنسية. فقبل أن يذهب إلى مصر، إلى مصر عام ألف وسبعمئة وثمانية وتسعين، ذهب إلى واحد من الحروب التي خاضها ضد إيطاليا، وخاض حروباً ضد النمسا، نشأ عنها معاهدات أو معاهدة، هذه المعاهدة جعلت أو ضمت إلى فرنسا مزيداً من الأراضي، مما أكسبه مزيداً من الشعبية والاعتبار في داخل فرنسا.

عاد نابليون إلى وطنه كبطل، كبطل قومي، كبطل وطني عظيم. بعد ذلك ذهب إلى فرنسا، طبعا الذهاب، عفواً، إلى مصر، الذهاب إلى مصر حملة لم تكن حملة عسكرية عادية، كانت حملة تحمل وراءها عدد من الأهداف. طبعا هذا سيأتينا بالتفصيل في عنصر الاستعمار إن شاء الله، لكن هناك أسباب متعددة، أسباب متفاوتة جعلت نابليون يذهب إلى مصر؛ واحد منها هو الصراع مع بريطانيا، بل هو واحد من الأسباب الأساسية، واحد منها هو مزيد من الاكتشافات، مزيد من نهب الثروات، مزيد من السيطرة على الشعوب. وعموماً هناك أسباب كثيرة جداً سنذكرها إن شاء الله في وقت الاستعمار.

كانت عام كم الحملة على مصر؟ ألف وسبعة مئة وثمانية وتسعين. بعد تجانس، طبعا في مصر أربع سنوات، تفاصيل إن شاء الله ستأتي، يعتبر هزم أمام المقاومة المصرية، خرج من مصر، توجه إلى الشام عكا، ثم بعد ذلك رجع إلى فرنسا، وخاض مجموعة من أقوى الحروب التي خاضها في حياته مع أعدائه أو خصومه التقليديين في أوروبا، اللي هم: بريطانيا، روسيا، بروسيا، النمسا، هذه الأربعة.

انتصر عليهم طبعا انتصر، خاصة على الثلاثة، بريطانيا وبروسيا والنمسا؛ انتصر عليهم انتصارات كبيرة جداً، ضم مساحات هائلة من أوروبا إلى فرنسا. واحدة من أكبر المشكلات التي واجهته حين أراد أن يتوغل في روسيا.

واجهته مشكلة، المشكلة التي واجهت هتلر بعد ذلك: البرد والثلج وانقطاع المؤونة وانتشار المرض وما إلى ذلك. كانت تعتبر أول ضربة قوية وجهت لنابليون في حروبه إلى روسيا، بعد ذلك.

اجتمع الحلفاء عليه، لأول مرة تجتمع هذي الدول في حرب واحدة، نفس الأربعة هذي: روسيا وبروسيا وبريطانيا والنمسا؛ اجتمعت عليه في الحرب اللي سميت معركة الأمم.

معركة الأمم وكانت من أكبر المعارك في تاريخ أوروبا، وكانت هزيمة نكراء شنيعة على نابليون، قتل فيها أعداد هائلة من الناس، وأسر فيها نابليون ونفي. وبعد سنة هرب من المنفى.

ورجع مرة ثانية إلى فرنسا وقاد جيوشه مرة أخرى على أمل أن يعيد انتصاراته، ثم هزم في معركة أخرى كانت قوية وقاسية أيضاً، على أثرها أسر ونفي إلى جزيرة.

أقرب دولة أو أقرب يابسة من هذي الجزيرة تبعد ألفين كيلو، جيد؟ هي صايرة بين أفريقيا والبرازيل الجزيرة هذي، فنفي فيها من عام ألف وثمانمئة وخمسطعش تقريبا إلى وفاته، كم هو توفي؟

الف وثمانمئة واثنين وعشرين، نفي في تلك الجزيرة إلى أن مات. طبعا هذي الحروب يمكن أن تقرأوا عنها بشكل تفصيلي في كتب التاريخ؛ يعني عندنا مثلاً قصة الحضارة.

قصة الحضارة اللي ما كان موجود قبل، طيب، قصة الحضارة آخر مجلدين في الكتاب سماها عصر نابليون، المجلدين سماها عصر نابليون. طبعا ما يتكلم فقط عن نابليون، لكن لأنه الاسم الأبرز أو لأنه من أهم المؤثرات فسماها عصر نابليون، ممكن.

أراد أن يتوسع يقرأ في هذا الكتاب أو في غيره، عموماً المراجع النابليونية كثيرة جداً، بل ذكرت أعداد أنا أعتقد أنه فيها نوع من المبالغة، عدد الدراسات التي كتبت عن نابليون.

طيب، إيش الآثار التي نشأت عن الحروب النابليونية في أوروبا؟ في فرنسا وفي أوروبا، إيش اللي صار؟ اللي نقدر نقوله انتهت ألف وثمانمئة وخمسطعش، خمسعشر سنة هو من قبل لا، وين خمسعشر سنة؟ من قبل ما يذهب إلى مصر هو خايض الحروب معه.

طيب، في نص جميل يصف حال أوروبا وليس فقط فرنسا بعد الحروب النابليونية، أيضاً من في كتابه تاريخ الفكر الأوروبي الحديث؟ ماذا يقول؟ يقول: هدم نابليون النظامين القديمين في كل من ألمانيا وإيطاليا.

ونشر البدع والتجاديد الكاسحة في كل مكان وطأته سنابك جحافله. والآن بعد هزيمة الثورة وقائدها العظيم، هل أصبح بالامكان أن تعود أوروبا إلى النظام القديم؟ وتعتبر جميع الأحداث بعد عام ألف وسبعِمِئة وتسعة وثمانين كأنها لم تقع ولم تحدث؟ يقول: حتى أشد الرجعيين تطرفاً لم يكن يخطر في بالهم.

أنه أوروبا سترجع إلى ذلك النظام. جيد، وإذا لم يعد بإمكان أوروبا أو بإمكان الناس أن يعودوا إلى النظام القديم فما الذي ينتظرهم مستقبلاً؟ يعني لم يعد بإمكانهم أن يرجعوا للنظام القديم الذي كان قبل الثورة، ولا إلى النظام الجديد الذي أتى به نابليون، فما الذي ينتظرهم بعد ذلك؟

يقول: وهكذا وجدت الناس في أوروبا قاطبة يشعرون بالحاجة إلى سبر الأغوار واستكشاف المجاهيل، بغية إيجاد نوع من اتجاه وخط سير، فأوروبا بدت يوم ذاك كأنها تندفع إلى هوة من خواء فاغر فاه.

أوروبا القديمة ماتت، وهذا واقع لا ريب فيه؛ عشرة قرون من مدنية طواها التاريخ صفحات وسطوراً. وقد فشلت أوروبا الجديدة أخلاقاً وجسداً، ابتداءً بحكم الإرهاب بعد الثورة، ومروراً بالانقلاب النابليوني أو البونابارتي، وانتهاءً بهزيمة نابليون بعد حروب طويلة ومرعبة.

وصف برأيي أنه بليغ جداً جداً وجميل عن حالة أوروبا بعد الحروب النابليونية التي تريد أن تبحث عن شيء جديد كي يطوي لها الماضي، أو شيء يعوضها عن الشيء الذي كانت عليه قبل الثورة، والشيء الجديد الذي كان من نابليون ولم يحقق لها النتائج.

طيب، من الآثار التي ظهرت بعد ذلك بعد حروب نابليون: ظهور القوميات. ظهور القوميات في أوروبا، يقول سترمبيرغ: ظهرت القومية في أعقاب محاولة نابليون فرض هيمنة فرنسا على أوروبا، بل حتى الفلاسفة المتمحضين في الفلسفة، هيجل مثلاً.

اللي كان في نفس المرحلة ثقل، كان يرى أن كل أمة في تلك المرحلة حتى تنهض يجب أن تعتمد على القومية. يعني كانت أوروبا بشكل عام تتجه إلى قضية القومية، وسيأتينا إن شاء الله كمان تفصيل عنها.

لاحقاً. أيوه، الدين مع نابليون هو، هو كان ينتقد حالة الفردية والتفككية التي نشأت عن الثورة الفرنسية، وكان يرى أن الدين ضروري لقيام الدولة، هو في ذاته لم يكن متديناً.

لم يكن متديناً ولم تكن لديه رغبة ذاتية في قضية الدين، وإنما كان يرى للنظام الاجتماعي أو للنظام السياسي أنه يجب أن يكون الدين، وأن الدين مكون في أوروبا فيجب عدم إهماله، ولذلك سعى لعقد الصلح مع الكنيسة وأن يكون لها اعتبار. نعم، ليس نفس الاعتبار السابق.

ولكن يكون لها اعتبار بالاصطلاح مع الدولة، وفعلاً عقدت معاهدة تقريبا ألف وثمانمئة وواحد مع الكنيسة الكاثوليكية، ونشأ عنها اتفاق أنه رجال الدين لهم حق ممارسة التدين بصورة علنية في فرنسا.

ولكن مع اعتراف الكنيسة بقانون الأملاك الذي صدر عن الثورة الفرنسية الذي صودرت فيه أراضي الكنيسة وما إلى ذلك، فصار من الطرفين من هنا ومن هنا. ولكن في ذلك الوقت تم إعادة الاعتبار للكنيسة بعد أن سقط اعتبارها بعد.

الثورة الفرنسية، فهذا نستطيع أن نقول إنه إلى حد ما يعتبر موقف إيجابي من الدين بالنسبة للسياق الفرنسي، مع تقييد السلطات ومع التدخل هو الذي يعين طبقة معينة من رجال الدين بعد موافقة البابا.

يعني احنا مع بعض بس أنا قبلك وانت قبلي. طيب، هذي النقطة الثانية، أو النقطة الأولى من شيء فيها شيء من التفصيل، المتعلق بالأحداث الأساسية في القرن التاسع عشر.

إيش النقطة الثانية؟ الثورة الرومانسية تكلمنا عنها في اللقاء السابق. التحولات الاجتماعية الطبقية، التحولات الاجتماعية الطبقية إيش اللي صار في القرن التاسع عشر؟ وهذي قضية مهمة جداً. طبعا الآن احنا عندنا كم طبقة في المجتمع؟

عندنا ثلاث طبقات، مالك؟ لا، من فوق نبدأ، الطبقة الأعلى اللي هي الأرستقراطية، اللي هم يأخذون شرفهم بالوراثة أصلاً، جيد، يأخذون شرفهم بالوراثة، وفي الطبقة الوسطى اللي هي ايش؟

يا سلام عليك، التجار، الصناعيين، المهنيين، المتقدمين، اللي هي الطبقة البرجوازية، والطبقة الثالثة اللي هي الطبقة الكادحة والعمال؛ عمال المصانع وما إلى ذلك، جيد. أوروبا القرون السابقة كلها كانت الطبقة.

الأساسية والتي تملك كل شيء هي الطبقة الأرستقراطية، بعد الثورة الفرنسية ضربت هذه الطبقة ضربة قوية جداً، وبدأ صعود الطبقة الوسطى. في القرن التاسع عشر صعدت الطبقة الوسطى شيئاً فشيئاً حتى صارت هي.

صارت هي الطبقة المالكة، هي الطبقة الحاكمة، هي الطبقة المسيطرة. ونتيجة لصعودها وسيطرتها وحكمها وأخذها مكان الطبقة الأرستقراطية، الطبقة اللي تحتها ثارت عليها بعد ذلك؛ من هنا تفهم الاشتراكية وثورة العمال وما إلى ذلك. ونتيجة إيش؟ نتيجة صعود الطبقة البرجوازية.

التي ما كان لها أصلاً صلاحيات سابقاً. طبعا لما تقرأ عن وصفها في بعض المراحل على الأقل وفي بعض الدول، ستجد الوصف التجبر والطغيان، عدم اعتبار حقوق العمال، خاصة وأن الانتقالات الاجتماعية الكبرى.

عادة يترتب عليها آثار سلبية كبرى لم تكن، لم يكن ينتبه إليها. يعني أوروبا لما تحولت من الطبقة الأرستقراطية للطبقة البرجوازية، وهذا أدى إلى خلينا نقول كساد كثير من الأشياء التي كانت عند طبقة العمال أو الطبقة الكادحة اللي هم كانوا المزارعين.

ما كان في سد للثغرات التي حصلت عن هذا الانتقال، وبالتالي تحدث الثورات، جيد. بعدين طبعا لما استقرت الأمور صار في نقابات للعمال، وصار في حقوق مدري ايش وحقوق كذا، وإلا سابقاً لم يكن.

لم يكن يراعى هذا الشيء. رأت هذه الطبقة اللي هي البرجوازية إبراز الفوارق بينها وبين الغوغاء وبين فلول الأرستقراطيين، وكانوا يعتقدون أن الفروق تتجلى بينهم من خلال ما يتمتعون به من كد واجتهاد ورصانة وأخلاق قويمة.

في فرنسا سيطرت الطبقة البرجوازية الكبرى على النظام الملكي من عام ألف وثمانمئة وثلاثين إلى عام ألف وثمانمئة وثمانية وأربعين، بطبقة متغطرفة ليبرالية في السياسة، محافظة في المجتمع مع احتقار للطبقة الكادحة، وكانوا يكرهون الديمقراطية.

طبعا من أعدى أعداء الديمقراطية في مرحلة من المراحل طبقة برجوازية، وإن كان في مرحلة مؤخرة صاروا أنصار لها. وقد حملت ثورة عام ألف وثمانمئة وثلاثين معها تعديلات على حق الانتخاب لتصبح نسبة من يحق لهم الانتخاب من الراشدين.

الذكور في فرنسا واحد من أربعين. بعد ثورة ألف وثمانمئة وثلاثين تعدلت القضية فارتفعت نسبة من يحق لهم الانتخاب من الراشدين الذكور -الإناث أصلاً خارج المعادلة كاملاً- تم؟ هذا متى؟ بعد الثورة الفرنسية، بعد ثورة الحقوق والحريات والناس البشر ولدوا أحراراً ومتساوين في الحقوق وما أدري ايش إلى آخره.

في عام ألف وثمانمئة وثلاثين صار واحد من أربعين يحق لهم الانتخاب بعد أن كان واحد من خمسة وسبعين. طبعا إنجلترا كانت سابقة، أحدثت تعديلات متعددة، ودائماً تتذكروا دائماً كانت إنجلترا سابقة لفرنسا.

في قضية الاستقرار في قضية إلى آخره. طيب، عموماً يعني خلينا نقول هذا من أهم الأحداث التي حصلت في القرن التاسع عشر اللي هو إيش؟ التحولات الاجتماعية، واحنا دروسنا أو خلنا نقول محاضراتنا أو لقاءاتنا هي عن التاريخ الفكري، وهذي قضية اجتماعية. بس بلا شك وبلا ريب أن هذه القضية الاجتماعية لها أكبر التأثير.

عن التاريخ الفكري، يعني نشأت عدد من التیارات هو نتيجة هذه القضية، بل إن الثورة الفرنسية أصلاً نفسها اللي هي ثورة في الأخير آثارها الفكرية كبيرة جداً، هي ثورة جزء كبير منها ناتج عن قضية الطبقات الاجتماعية.

طيب، ثورة عام ألف وثمانمئة وثمانية وأربعين، هذا من الأحداث أيضاً، وممكن الرجوع إلى هذا الكتاب للتفصيل، لكن أشير ببعض الإشارات، أيضاً يقول: الحقيقة التاريخية تلزمنا بالاعتراف بأنه.

في عام ألف وثمانمئة وثمانية وأربعين كان المطلع، أو إن لم نقل البشير، بالانتصار المطلق للديمقراطية والاشتراكية معاً، للديمقراطية والاشتراكية معاً. ففي أعقاب هذا العام سيطر هذان المذهبان على أوروبا.

والنظريات التي ولدت وترعرعت ما بين عام ألف وثمانمئة وخمسطعش وألف وثمانمئة وثمانية وأربعين هي هذه النظريات، أو بالأحرى الأيديولوجيتان السياسيتان والاجتماعيتان اللتان أصبحتا منذ ذلك الحين المذهبين الأساسيين بالنسبة إلى العالم الغربي.

العنصر، أو مو العنصر، النقطة الثانية من الأحداث إيش؟ التالية، ما أدري وين راح هذا النص، لكن النص مهم جداً. محصل النص أو مؤداه أو مضمونه هو أنه مكان.

كوبرنيكوس في القرن السادس عشر ومكان نيوتن في القرن السابع عشر، كأنه داروين في القرن التاسع عشر، مكانه كوبرنيكوس في القرن السادس عشر ومكان نيوتن في القرن السابع عشر، كأنه داروين في القرن التاسع عشر.

وبلا شك وبلا ريب أنه من أخطر وأهم الأحداث التي يشترك فيها القضية العلمية والقضية الفكرية هو ما أتى به داروين في القرن التاسع عشر من النظرية المعروفة بنشوء الارتقاء.

وسنخصص لها عنصراً خاصاً بإذن الله عندما يأتي الحديث عن داروين. طيب، الاستعمار أيضاً من الأحداث الكبرى التي حصلت في القرن التاسع عشر، سترمبيرغ يقول: كانت المرحلة القومية مرحلة انطلاق المدنية الغربية إلى.

غزو العالم وإخضاع القارتين آسيا وأفريقيا لسيطرة أوروبا العدوانية. عندنا ألف وثمانمئة وثلاثين استعمار، أول شي ألف وسبعمئة وثمانية وتسعين تمام، وصل ألف وثمانمئة وثلاثين الجزائر، ألف وثمانمئة وثمانية وخمسين.

الهند استعمار بريطانيا الهند، ألف وثمانمئة وواحد وثمانين تونس، ألف وثمانمئة واثنين وثمانين مصر، وبعد ذلك في بداية القرن العشرين إيطاليا استعمارها لليبيا وفرنسا المغرب. هذي، هذا القرن التاسع عشر المفترض أن أوروبا خارجة من.

مجموعة من التصحيحات الفكرية المتعلقة بالدين والقيم وما إلى ذلك، ولكن في الحقيقة الذي غلب على أوروبا في القرن التاسع عشر هو ترسخ القومية والمفاخرة بها واستجلاب الأمجاد.

التاريخية الماضية، حتى أن بعض الرموز الفرنسيين أو غيرهم من الرموز الأوروبيين الذين لم يكن يذكرهم أحد خلال قرون أعيد إحياؤهم في القرن التاسع عشر في سياق التنافس القومي لا.

قومية أقصد فيها الدول الآن يعني وطنية فرنسي، أيوه، بس يعني هي أصلاً الدول متشكلة بهذا الاعتبار في القرن التاسع عشر. الاستدعاء هذا، استدعاء المجد الفرنسي، استدعاء المجد الألماني أو البروسي، استدعاء.

المجد الإيطالي، أمجاد روما القديمة لمن؟ إيطاليا، هذا هذا المقصود، وتشكلت دول بناءً على هذه القوميات. هذا الذي نتج أو هذا من أبرز أسباب نشأت بعد ذلك الاستعمار، هي في سياق المنافسة بين هذي القوميات.

لتحقيق الأمجاد والمكاسب. طيب، العنصر التالي، ما هو أبرز الأعلام؟ أبرز الأعلام أو الرموز الفكرية والسياسية في القرن التاسع عشر؛ احنا نركز على العناصر الفكرية أو العلامة الفكرية من هم؟ ذكرناهم طبعا قبل قليل.

هيجل، نيتشه، ماركس، داروين، برجسون، فرويد، بس في ناس ما ذكرهم، شسمه، ما ذكرهم سترمبيرغ في النص الذي ذكرناه، غير اللي ذكرناهم على مستوى مين كان من أشهر الملحدين في القرن التاسع عشر؟ لا، راسل في القرن العشرين.

ذكرناه يربح مين علماء الاجتماع في القرن التاسع عشر وأيضاً ماكس فيبر. طيب، بس ذكرنا ما ذكرناه، طيب آآ هؤلاء هم أبرز الأعلام في القرن التاسع عشر.

الاتجاهات الفكرية الكبرى في القرن التاسع عشر، السمات العامة أنا اعتبر أني ذكرتها في الأقسام في البداية يعني في بعض السمات الأخرى. هذا النص اللي كنت أبحاث عنه ذكره بتراند راسل في تاريخ الفلسفة الغربية يقول: عفواً أنا قلت كوبرنيكوس وقال مكانه جاليليو ونيوتن بالنسبة إلى القرن السابع عشر كان له دار إلى القرن التاسع عشر.

طيب، آآ خلينا ننتقل للي بعده، الاتجاهات الفكرية الكبرى في القرن التاسع عشر. ايش الاتجاهات الفكرية الكبرى؟ الاشتراكية، قومية، قومية، الإلحاد، لا، فكرية، فكرية، اتجاهات فكرية. الليبرالية، لا. الوجودية كظهور في القرن العشرين، كظهور كتيار يعتبر سمة من سمات القرن أيضاً.

النزعة الأنموية الوضعية المنطقية. الوضعية المنطقية من أهم التيارات أو الاتجاهات الفكرية في القرن التاسع عشر، راح نتكلم عنها بالتفصيل بإذن الله تعالى. من الاتجاهات اليسار الهيغلي. هيجل، اليسار الهيغلي. هيجل، آآ هيجل كان من أكبر الشخصيات في القرن التاسع عشر، كان مؤثراً جداً. والعجيب أنه اللي تأثروا به آآ تياران مختلفان تماماً؛ تيار اليمين وتيار اليسار. تيار اليمين محافظ جداً وتيار اليسار منفلت وثوري جداً. أبرز شخصية في التيار الهيغلي اليساري من؟ ماركس، ماركس، ماركس التلميذ هيجل.

جيد، آآ مع أنه هيجل ترى لم يكن في رسالته بالنسبة لموقفه من الدين لم يكن معادياً للدين، لم يكن معادياً للدين. وإن كانت بعض أقواله أو كثير من أقواله تؤدي إلى إشكال ديني، وفلسفتها صعبة جداً وفيها يعني فيها أشياء متداخلة تؤدي إلى إشكالات دينية، لكن ورث عنه آآ الكثير من أفكاره التيار اليسار الهيغلي اللي هو كان أبرز من اليمين والذي كانت حملته أكثرهم من الشباب.

لذلك بعضهم يسميه مصدر الشباب الهيغليين أو تيار اليسار الهيغلي، وكان هو من الاتجاهات الكبرى أو الأساسية في القرن التاسع عشر. عندنا مثلاً كان اليسار الهيغلي أبرز التيارات شهرة وأثراً في أوروبا في القرن التاسع عشر ومعظم العشرين وأكثرها تطرفاً ضد الدين.

آآ طيب، عندنا ثلاث تيارات. هذا واحد من النصوص في قضية التيارات المؤثرة في القرن التاسع عشر للدكتور حسن الأسمري في كتاب النظريات العلمية الحديثة، نجد ثلاثة تيارات عرفها القرن التاسع عشر؛ اليسار الهيغلي، وأصحاب الدراسات الجديدة حول الدين، والفلسفة الوضعية اللي هي الوضعية المنطقية.

آآ الدراسات الجديدة حول الدين، احنا تكلمنا في القرن الثامن السابع عشر عن نقد الدين، صح؟ اللي هو ايش كان أبرز شخصية؟ لا، في السابع عشر لا، فولتير في الثامن عشر، أبرز شخصية في السابع عشر في النقد المركز للدين؟ لا، توماس هوبز كان الوحيد الذي وصف بالإلحاد في القرن السابع عشر.

في القرن السابع عشر لا يكاد أحد معروف من المفكرين أو الفلاسفة وصف بأنه ملحد إلا توماس هوبز، على أنه كما ذكرنا سابقاً هل هو ملحد أو ليس ملحداً؟ نقاش طويل جداً. هو له نصوص يقول: أنا لست ملحدا. سبينوزا، سبينوزا كان أقوى وأكبر من نقد الدين في القرن السابع عشر. آآ لم يمر على التاريخ الغربي من قرون طويلة أحد نقد الكتاب المقدس مثلما نقد، وذكرنا أنه نقده للكتاب المقدس كان من طريقين، تطبيق ايش؟ بالضبط، طريق الثبوت وطريق الفهم، وأتى بقضية تاريخية وانه الكتاب المقدس ولو كان ثابتاً فانه لا يفهم بسياق الامتداد وإنما يفهم بالسياق التاريخي، وأنه كثير من التفسيرات التاريخية التي جاءت بعد ذلك في القرن التاسع عشر والعشرين مستندة أو مستفيدة بشكل أو باخر إلى... طيب، هذا في القرن السابع عشر.

في القرن الثامن عشر، في القرن السابع عشر فولتير أكثر نقده لأيش؟ لرجال الدين، لرجال الدين. جيد، مين اللي نقد المنظومة الاستدلالية للدين ولرجال الدين؟ إثنين، هيوم. وكانت أبرز من نقد الدين في القرن الثامن عشر هيوم.

وكانت هيوم نقده لم يكن للدين فقط وإنما كان لكل منظومة عقلية تحاول أن تستدل على شيء غيبي أو ديني، ولذلك كان هيوم هو من أهم أسباب سقوط التيار الربوبي الذي لم يكن يعترف بالدين أصلاً ولكن لان التيار الربوبي كان يستند في إثباته لوجود الله على العقل، كان هيوم الذي حارب المبادئ العقلية وشكك في مبدأ السببية وحارب المطلقات العقلية بشكل عام هو من أهم أسباب سقوط التيار الربوبي الذي كان مرشحاً له أن يكون بديل عن الدين في القرن الثامن عشر.

كان التيار الربوبي هو المرشح أن يكون البديل عن الدين في القرن الثامن عشر، وكان فولتير من أكبر أنصار التيار الربوبي، يعني لم يحظَ أحد في لم يحظَ تيار في القرن الثامن عشر بوجود أنصار له مثلما حظي التيار الربوبي.

لكن لعدة أسباب ذكرناها أيضاً في المحاضرات السابقة لم ينجح التيار الربوبي في أن يهيمن وسقط، وكان من أسباب سقوطه ديفيد هيوم. جيد، الذي فعلاً أحدث أحدث إشكالية كبيرة في المنظومة الاستدلالية.

جاء كانت محاولاً إعادة التوازن نوعاً ما وإعادة الاعتبار للقضية العقلية فقال: نعم المبدأ السببية صحيح، والإنسان يولد ولديه مسلمات عقلية ولديه بعض القوالب العقلية التي ينظم بها المدخلات الحسية، ولكن لا يستطيع الإنسان بهذه المبادئ العقلية أن لا، كل هذه القوالب العقلية تشتغل في الإطار المحسوس، كله يشتغل في طارق محسس.

مبدأ السببية نعم مبدأ السببية صحيح ولكن يشتغل في الإطار المشاهد، ما وراء الغيب لا يمكن أن يدخل فيه تدخل فيه هذه تدخل في هذه المبادئ. طبعا ذكرنا أنه كذلك هناك ردود قوية على آآ كانت في هذه القضية وذكرنا كتاب من الكتب اللي طبعها مركز تكوين مشكوراً آآ الله موجود اللي هو كتاب آآ في الرد على كانت.

طيب، هذا بالنسبة للقرن الثامن عشر في نقد الدين. القرن التاسع عشر اللي احنا فيه الآن في المحاضرة، نعم صحيح، التيارات متعددة نقدين، طيب إذا إذا ركزنا وقلنا نقد الدين باعتبار نقد الدين النصراني، النقد العلمي المنظم الذي هو يتناول ثبوت الكتاب المقدس وما إلى ذلك، ومن أخبار أخبار الدين، الأخبار التي جاء بها الكتاب المقدس، طبعا لا ننسى أيضاً ذكرت سابقاً ديفيد هيوم من أكبر الأسباب أو من أكبر الموضوعات التي نقدها ايش؟ تتذكروا المعجزات، وكان كانت محطة يعني كانت نقطة فاصلة في نقده هيوم يعني كانت إنكار المعجزات، الكتاب الذي كتبه في إنكار المعجزات كان نقطة فاصلة في السياق الديني.

بالنسبة للقرن التاسع عشر مين اللي كان مشهور بنقد الدين؟ كثير، لا ليس هيجل أبداً. هيجل، هيجل إذا تبغى تصنف تقول تيارات نقدت الدين أو شخصيات نقدت الدين، هيجل ليس منهم. أغلبهم من تيار اليسار الهيغلي، الشباب الهيغليين، ماركس ومجموعة ومجموعة الشباب الهيغليين، هذول تفرغوا للنقد النقد الدين نقداً علمياً.

طبعاً عفواً لما جاءت نظرية داروين ربطت مباشرة بهذه الحلقة بهذه الحلقة التي هي حلقة نقد الدين، وكان إذا اعتبرنا أنه نقد الدين مر بمراحل كان منها مثلاً آآ مثلاً آآ خلنا نقول قوانين نيوتن التي توصل بها إلى الاستغناء عن محاولة النظر الغيبي، أنه خلاص الكون مفهوم منظم يسير بطريقة آليّة ميكانيكية، ما في حاجة أنك تثبت معجزات أو تثبت تدخل إلهي كما يقولون.

مع أن نيوتن نفسه كان مؤمناً إيماناً قوياً وكان يستدل بهذا التنظيم على وجود المنظم، ولكن استبعد هذه الأقوال من نيوتن وأبقيت الفكرة الأساسية الميكانيكية الآلية. آآ حتى لابلاس هو كان مع نابليون طبعاً لمن لمن كان يكلمه عن بعض النظريات، وكان نابليون نص مشهور جداً فكان حتى ذكر سترامبولو وغيره، كان نابليون يقول له: وأين الله عن في هذه المعادلة؟ فكان وتعالى الله عما يقول لابلاس يقول: يعني لا حاجة لي أن أدخل الله أصلاً في شيء من هذه المعادلات.

يعني كانت هذه القضية الاستغنائية أنه لا يعني ترى خلاص ما في داعي. المكتشفات العلمية الجديدة لم تكن مشكلة المكتشفات العلمية الجديدة، المشكلة هو في ربط بعض النظريات العلمية ربط الفلسفيين مضاد مضاد أو بما يضاد الدين، يعني مثلاً الآلية النيوتنية ليس فيها مشكلة، يعني ليس مكتشفاً علمياً يعارض نصاً دينياً، وإنما المشكلة هي أن يربط ربطاً فلسفياً.

نعم، هناك بعض المكتشفات العلمية كانت تعارض نصوصاً في الكتاب المقدس أو على الأقل تعارض النظرة الدينية الكنسية بشكل واضح، يعني مثلاً مثلاً من الأشياء التي اكتشفت في القرن التاسع عشر آآ ونشأ عنها علم جديد لم يكن موجوداً سابقاً اللي هو علم الجيولوجيا، علم الجيولوجيا ما كان موجوداً سابقاً.

وبالمناسبة داروين اعتمد اعتماداً كبيراً متأثراً بالاكتشافات الجيولوجية، جيد كان كان بدايته قبل داروين مباشرة. هذا يتعارض مع رؤية كنسية عن تاريخ الأرض، يتعارض مع رؤية كنسية عن تاريخ الأرض، يتعارض تعارضاً صريحاً.

تعرفوا من الأقوال المشهورة في السياق الديني هو أنه عمر الأرض كم؟ أربعة آلاف قبل الميلاد، بعيد أربعة آلاف قبل الميلاد، وأنه من الأقوال أيضاً أنه القيامة حتكون أربعة آلاف بعد الميلاد والمسيح في النص. جيد، فهذه الرؤية المختزلة مشكلة آآ سبحان الله دائماً لما تجي في الإسلام ستجد أنه لما تأتي أشياء قطعية في السياق العلمي تريد أن تبحث عن شيء قطعي في الإسلام يتعارض معها ما تجد.

آآ مثلاً في تاريخ الإنسان تاريخ وجود البشر على الأرض، جيد؟ أنت ما عندك نص في القرآن أو في السنة يقول لك إن عمر البشر على الأرض خمسة آلاف أو أربعة أو سبعة آلاف سنة. في بعض الأقوال عن أقوال غير معصومة، يعني أقوال ليست نبوية، يعني تعرفوا أثر وارد عن ابن عباس وغيره بغض النظر صحته من عدم صحته، تحدد عمراً معيناً قصيراً.

آآ البقاعي له تعليق جميل على سورة على آية الفرقان، آية سورة الفرقان: وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا، المهم سوى كذا آآ معادلة بسيطة توصل فيها إلى أنه هذا البقاعي تمام؟ اتكلم عن القرن التاسع تقريباً أو الثامن، توصل فيها لأنه متوقع أن القرون التي عاشتها البشرية تقترب من مئة ألف سنة، جيد؟ مئة ألف سنة.

فذا عمر يعني يعتبر طويل. طيب، وهو ليس شيئاً ليس يقينياً، ليس عندك شيء نص شرعي واضح يقول لك إن عمر إن بدأت الحياة البشرية في الأرض قبل سبعة آلاف أو عشرة آلاف أو خمسين ألف سنة، وبالتالي كان في في المساحة الإسلامية أو في في السياق الإسلامي مساحة من عدم التعارض أو من الاحتواء الذي يمكن أن يحدث لكثير من المكتشفات.

هذا الشيء يختلف تماماً في السياق النصراني، سياق المسيحي، سياق محدد، ونحن نعلم جيداً أنه أصلاً الدين الذي ليس الذي لديهم ليس ديناً آآ كاملاً، وإنما هو دين محرف، ونعلم جيداً أن كثير من المضامين الدينية والعقدية هي مضامين أدخلت من الناس وليست مضامين إلهية، وبالتالي لن تصمد لكثير من الأشياء التي يمكن أن تكتشف.

آآ لا يوجد قرن قبل التاسع عشر حصلت فيه معارضة للدين مع الاستناد إلى مكتشفات علمية ونظريات علمية مثل القرن التاسع عشر. القرن الثامن عشر اللي أخذناه سابقاً المعارضة الأساسية للدين كانت باعتبار ايش؟ باعتبار فلسفة، صح ولا لا؟ باعتبار العقل والفلسفة، لم تكن باعتبار المكتشفات العلمية.

أول صراع حقيقي أو خلينا نقول أول مستندات حقيقية وكبرى بالنسبة للسياق المضاد للدين كان في القرن التاسع عشر. نعم عندنا سابقاً آآ مثلاً كوبرنيكوس، لكن كوبرنيكوس نفسه وأكثر العلماء الذين كانوا في تلك المرحلة كانوا متدينين أصلاً، كانوا أصلاً متدينين، يعني لم تأتي أصلاً في سياق، بينما داروين كان لا أدرياً، كان لا يعترف بالدين أصلاً، جيد، ثم صار ملحداً.

في فرق كبير بين سياق المكتشفات العلمية التي كانت في القرن السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر، هذا شيء، وبين السياق اللي في القرن التاسع عشر. طيب آآ كما ذكر أيضاً الدكتور حسن الأسمري يقول: مسكين هو العلم الذي يولد في هذا القرن، مسكين هو العلم الذي يولد في قرن مثل هذا القرن أو يتطور فيه، فالدولة التي ترعاه دولة علمانية ذات توجه وضعي، والقيادات الفكرية تميل إلى المادية أو الإلحاد أو الوضعية، وتدعي أنها مذاهب علمية وتمطر المجتمع بشبهات وأهواء لا مثيل لها، فكيف سيكون حال العلم في مثل هذه الأجواء المظلمة؟

يعني حتى نفهم تأثير المكتشفات العلمية والنظريات العلمية في القرن التاسع عشر على الدين، يجب أن نفهم الظرف الذي نشأت فيه أيضاً هذه النظريات العلمية.

طيب، الدين والإلحاد في القرن التاسع عشر، دعونا نستعرض بشكل مختصر جداً مسيرة الدين وما يضاد الدين في الفكر الغربي آآ ملخص لما سبق، ونفهم أين وصل الناس في القرن التاسع عشر في الموقف من الدين.

من القرن الرابع ميلادي إلى القرن الرابع عشر الميلادي كانت الحالة الدينية تعتبر حالة واحدة تقريباً، جيد، وهي حالة سيطرة الكنيسة السيطرة الكاملة على شؤون الحياة والتصورات العامة والخاصة.

ثم بعد ذلك جاءنا القرن الخامس عشر والسادس عشر الملقب بعصر النهضة، والذي كان بشكل عام ليس أوسمته الأساسية لم تكن سمة دينية، وإنما كانت سمة إنسانية تهدف إلى الاهتمام بالإنسان عن طريق ثقافته وعلومه وفنونه وما إلى ذلك.

وكانت علاقة هذه الحركة الإنسانية أو عصر النهضة بالدين علاقة انتزاع المركز، علاقة انتزاع المركز وليس علاقة المصادمة المضادة التامة. انتزاع المركز كيف؟ أنه بدل أن كان المركز والتركيز على الدين والإله يتم التركيز والاهتمام به الإنسان.

لان هذا الاتجاه لم يكن لديه بعد من النظريات الكافية ولا من العلوم الأخرى ما يمكنه أن ينافس الأمر المسيطر خلال عشرة قرون، اللي هو الدين؛ فإنه أراد أن يجعل اهتمامه بالإنسان.

أن يجعل المصدر في هذا الاهتمام بالإنسان من أين؟ من الثقافات السابقة القديمة؛ الرومانية والأغريقية. جيد، فحاول أن ينازع الدين أو المركز الكنسي، ويعتمد في هذه المنازعة على الثقافات القديمة التي كانت أصلاً موجودة وجاهزة؛ حتى يخترع هو إيش ثقافة جديدة أو نظريات جديدة تكون بديلاً عن أو كافياً في منافسة دينية.

جاء القرن السابع عشر، وقد تأهل الإنسان الغربي ليبحث عن... ليس أم بديل، ليس أم بديل! يبحث عن ما يغنيه بالتوازي مع الدين، خط جديد يشرعن له، ينظر له، يفلسف له، ليس باعتباره مسيطراً أو تحت سيطرة الدين، وليس باعتباره مضاداً للدين، وإنما باعتباره متوازياً مع الدين مستقلاً عنه.

واضح الفكرة؟ لأن هذه مهمة جداً. جاء من؟ في القرن السابع عشر ليأتي بهذه النظريات. أهم شخصية في النصف الأول من القرن السابع عشر ديكارت. ديكارت وأتى بالمنهج العقلي. ديكارت نفسه لم يكن مضاداً للدين، لم يكن مناقضاً للدين هو في ذاته، وإنما أراد أن يأتي أو يسير بالتوازي مع الدين، يجعل للدين حق له مجاله، ويجعل للعقل مجاله. ممتاز.

كل ما تتأخر بالزمن تتضخم... يتضخم المسار الموازي. هذا المسار الموازي للدين يتضخم على حساب الدين، كل مال ويسحب البساط من الدين. النصف الثاني من القرن السابع عشر ليس مثل النصف الأول من القرن السابع عشر. النصف الثاني من القرن السابع عشر صارت المنافسة أكبر، والمناهج التي يراد بها الاستغناء عن الدين تضخمت أكثر. وأبرز من قام بهذا؟ هذي المنازعة من؟ جون لوك. جون لوك.

ومع ذلك، ومع ذلك لم تكن رسالة جون لوك هي مناقضة الدين أبداً، لم تكن هذه رسالته. بل إنه كان ممن يدافع عن معقولية المسيحية، عن معقولية المسيحية جون لوك.

دخلنا القرن السابع عشر، التيار هنا أو المسار هنا بكل اتجاهاته واختلافاته وفلاسفته قد تضخم، والدين هنا المسار قد تضاءل وانكمش وصار ضعيفاً. لما جاء القرن الثامن عشر، صار عندنا ليس فيلسوف معين ينظر أو اتجاه فكري معين ينظر، صار عندنا قالب يحتوي الاتجاهات، اللي هو ايش قالب؟ قالب التنوير والحداثة. قالب التنوير تحدداً، يعني عصر التنوير الذي هو قالب يحتوي عدداً من الاتجاهات في داخله، وهذه الاتجاهات في مجموعها منافساً للدين، وفي نفس الوقت بدأت إيش تعارض الدين، بدأت تعارض الدين.

قبل القرن الثامن عشر كان هناك معارضة للدين صح، لكنها بسيطة، لا، ليست مركزية، ليست قوية جداً، موجودة متفرقة في بعض الفلاسفة. في القرن الثامن عشر نستطيع أن نقول إن هذا التيار، هذا المسار الذي تضخم كثيراً ويريد أن يأخذ المركزية، هذا المسار بدأ يهجم على الدين هجوماً استطاع به أن يجعل الهجوم هذا مؤثراً، مؤثراً تأثيراً قوياً.

ولذلك نجد أن السمة العامة للقرن الثامن عشر هي سمة الابتعاد أو سمة ضرب نقول المقدسات الدينية. وتذكروا، تكلمنا عن أثر فولتير على آآ نقد الدين، نقد رجال الدين، التيار الربوبي وأثره إلى آخره. مركزية الإنسان ترسخها هذا في القرن الثامن عشر.

كل ما سبق في القرن الخامس عشر والسادس عشر وفي القرن السابع عشر وفي القرن الثامن عشر لم يصل بعد إلى حد إسقاط الدين بالكلية، لم يصل... لم تصل النتيجة إلى إسقاط الدين بالكلية. لم تصل القضية إلى الصورة الفجة في معاداة الغيبيات والإيمان بالغيب، إلا بس أنا أقصده كسمة. ديفيد هيوم حالة. جيد؟

طبعا لا تنسوا تتذكروا لما تكلمنا عن آخر القرن الثامن عشر في الدرس الماضي، تذكروا اللي قام يتكلم يحاول يثبت المذهب الربوبي فقاموا عليه في القاعة أن قالوا لنا: لم يعهد أحد... لم يعد أحد يعترف بهذا. هذا كان مقدمة القرن التاسع عشر.

القرن التاسع عشر نستطيع أن نقول، وخاصة بعد الزمن الرومانسي، لو تذكروا الثورة الرومانسية قلنا أنها أعادت شيئاً من الاعتبار للدين، صح؟ تذكروا لما قلنا المشترك بين الثورة الرومانسية وبين العاطفة الدينية وأنها أعادت شيء من الاعتبار.

بعد ذلك نستطيع أن نقول أن هذا التيار الموازي للدين أو المعارض للدين قد وصل إلى حالة من التضخم وحالة من القوة بحيث إنه استطاع أن يكون هو الأغلب وهو المسيطر وهو الذي قطع في القرن التاسع عشر ما بقي من متعلقات في هذا المسار. قطع ما بقي من أسباب قوة.

في القرن الثامن عشر كان يعني إلى حد ما هناك أسباب قوة. إلى الثورة الفرنسية كانت الكنيسة مسيطرة في فرنسا، صح ولا لا؟ هي المسيطرة، هي المسيطرة في فرنسا مع الملك. مع الثورة الفرنسية سقطت. القرن التاسع عشر لم تعد هناك القوة الدينية الكافية لتواجه هذا المسار.

فنتيجة لهذا كله صار من السهل جداً على العلوم أن تنبت، أو بل صار من الطبيعي جداً أن تنبت العلوم، اللي هي أصلاً أغلب العلوم الاجتماعية الإنسانية والعلوم التجريبية أغلبها تشكلت ملامحها في القرن التاسع عشر. أغلبها تشكلت ملامحها الحقيقية في القرن التاسع عشر. يعني نتيجة لكل الصراع السابق ولهذا التضخم، ولدت العلوم الاجتماعية وولدت العلوم التجريبية ولادة على مناقضة وعلى جدال وعلى خصام وعلى لدد مع الدين.

واضح؟ لا تقل إنه لا، هي هذه نتيجة محايدة، وأنه نتيجة تجارب هي بالطبيعة توصل أو بالضرورة توصل إلى هذه النتائج. أبداً، ظروف الزمن الذي تنشأ فيه العلوم هي التي تؤثر على توجيه مساق العلوم أو حتى على توجيه آثار تلك العلوم، وهذا أمر بالضرورة جداً يراعى.

طيب، بالنسبة للإلحاد؛ لأول مرة في تاريخ أوروبا يظهر الإلحاد بصورة علنية في القرن التاسع عشر. لأول مرة في تاريخ أوروبا. عندنا جيمس كولينز يقول: وقد شهد القرن التاسع عشر مولد مذهب في الإلحاد. مذهب كامل التكوين يرمي إلى استبعاد الله بلا قيد وشرط على الله من معتقداتنا المتواضع عليها.

وكان من النادر -ركزوا- كان من النادر فيما سبق من عصور أن يعتنق الإلحاد علانية مفكرون بارزون، واضح؟ من النادر أن يعتنق في عصر سابق الإلحاد علانية مفكرون بارزون، إذ كان ينظر إليه على أنه موقف هدام.

مين اللي قال لا مكان للموحدين في الدولة الحديثة؟ جون لوك، اللي من هذا الاتجاه، هذا الدين وهذا التيار المنافس. هذا اللي من التيار المنافس في نهاية القرن السابع عشر يقول: لا مكان للملحد في الدولة الحديثة، لأنه لا عهود له ولا مواثيق. جيد؟ شوفوا المفارقة الآن.

فهنا نقول: آآ كان من النادر فيما سبق من عصور أن يعتنق الإلحاد علانيته مفكرون بارزون، إذ كان ينظر إليه على أنه موقف هدام. أما في خلال الفترة التي أعقبت هيجل فقد اعتنقه جهاراً نهاراً عدد من زعماء الفكر الذين أضفوا عليه نوعاً من التوقير الذهني بل من التداول الشعبي أيضاً.

وقد نجحوا في هذا بأن ربطوا بين الإلحاد وبين الاتجاهات الرئيسية في في حياتنا العلمية والثقافية والأخلاقية. وبدلاً من أن يبقى الإلحاد موقفا سلبياً عقيماً، أضحى مقوماً بنائياً بناء من مقومات الاتجاه العلمي الانساني في المجتمع الحديث.

ومن الجلي أن مثل هذا الانقلاب في الأوضاع لم يكن من صنع حفنة قليلة من الفلاسفة، بل إننا لنجد داخل التراث الفلسفي نفسه أو نفسه تمهيدات طويلة المدة للإلحاد في بعض جوانب مذهب الشك وعصر التنوير وغيرهما من التيارات. ومع ذلك فقد اقتضى الأمر إسهامات متخصصة من طائفة من الفلاسفة لتفسير اتجاهات الميادين الأخرى ووضع أساس نظري مفصل للإلحاد. هذا النص يعتبر مركزي جداً بشرح الحالة التي ذكرتها.

طيب، ايش أبرز التيارات الإلحادية في القرن التاسع عشر؟ الماركسية. العلموية ما يعتبر تيار إلحادي، هو التيار الإلحادي يعتمد على العلموي. نعم، بس التيار العلمي ليس إلحادياً، يعني ليس فلسفة إلحادية، فلسفة تقدر تقول أنها في نظرية المعرفة، في المعرفة أنه الاستغناء بالتجربة عن بقية المصادر الأخرى. التيار المركزي أو التيار... التيار المركزي يعتبر أشهر تيار ووجود شخصيات أخرى.

ثم الختام، ختام القرن التاسع عشر بنيتشه. هل هي النتيجة الطبيعية لكل القرون السابقة أنه تصل نيتشه؟ نيتشه كان هو النتيجة الطبيعية، وإذا كان يعتبر... تعتبر أقواله شاذة ومناقضة للقيم والأخلاق وما إلى ذلك، فهو في الحقيقة لأنه صادق مع نفسه، يعني لأنه استطاع أن يمد أقواله والمستندات إلى نتيجتها المنطقية فقد وصل إلى ما وصل إليه وأعلن هذا الوصول. البقية لمن يعتقد هذه المآلات أنها شاذة جداً، يعتقد بالمقدمات ولكن ينكر المآلات. نيتشه قال لك: مآلاتكم أخلاقكم كلكم مع بعض. أي لا، هو صادق مع نفسه طبعا.

وطبعاً مات مجنوناً عارفين أنتم. طبخت بعنصر أخير، وليس حقيقة العنصر كامل، وإنما فقط بنقطة معينة فيه، اللي هو العلم التجريبي في التاسع عشر. صح؟ طيب، آيوة، هذا آخر عنصر اليوم، العلم التجريبي في القرن التاسع عشر.

أول شي في القرن الثامن عشر، العلم التجريبي كيف كان؟ كان عصر المقدم فيه العلم، لا مو الأدب، القرن الثامن عشر يا جماعة، المقدم فيه المعتبر، لا، العقل. العقل القرن الثامن عشر المعتبر والمقدم فيه هو العقل، طبعا هو العلم. في القرن العلمي التجريبي زي ما قلنا احنا ما نبغى نقول العلم، وخليه هو التجريبي فقط لا، العلم التجريبي في القرن السابع عشر، في نهاية القرن السابع عشر كان أقوى حضوراً منه في القرن الثامن عشر، يعني في بداية الثامن عشر ونهاية السابع عشر كان أقوى حضوراً منه في منتصف القرن الثامن عشر.

مع من كان قوياً؟ نيوتن. نيوتن اللي هو كان في القرن السابع عشر وبداية الثامن عشر. السمة التي أعقبت نيوتن، وإن كان بقي تأثيره في كل العلوم، في كل شيء، لكن السمة التي أعقبت نيوتن هي السمة العقلية. كانت آخر شي فولتير، أول شي جان جاك روسو على خلاف فلاسفة التنوير بشكل عام، ديفيد هيوم وديكارت. هذا هذه السمة المشتركة بينهم ليست هي السمة العلمية التجريبية، وإنما هي السمة العقلية. ممتاز.

القرن التاسع عشر لا، رجعت الأمور إلى إلى العلم التجريبي. آآ نستطيع أن نقول هو ايش اللي صار؟ هو اللي صار إنه مو الثورة الصناعية، الثورة الصناعية تذكر الإنسان دائماً آآ أهمية العلم. المجتمع الغربي منذ أن أسقط الدين، منذ أن أسقط الكنيسة، يظل دائماً يبحث عن البديل. جيد؟ حين يجد البديل في شيء يثق فيه، يعطيه ثقله كاملاً، بعدين تأتيه صدمات، هذه دائماً في التاريخ الفكري الغربي. تأتيه صدمات تخليه يراجع نفسه، فيرجع يبحث عن بديل آخر، يرجع يبحث عن بديل آخر، وتأتيه... يمسكه، تأتيه صدمة ويرجع مرة ثانية وهكذا.

آآ في عصر التنوير العقل العقل العقل العقل، الحرية الحرية الحرية الحرية، الشعارات هذه. جاءت الثورة الفرنسية، جاءت آثار الثورة الفرنسية، قال لك: احنا كنا غلطانين هذه ما تكفي، ارجع يا ابن الحلال دور لك عن شي جديد. ظهر المذهب الروماتيكي أو الرومانسي مضاداً لهذه الصرامة، لهذه الآلية، لهذه الميكانيكية، لهذه العقلية الجامدة.

في القرن التاسع عشر آآ لا، رجعت... عفواً المكتشفات الصناعية كانت ساخنة ساخنة ساخنة متتابعة. لو تتذكروا في القرن الثامن عشر لما تكلم ستيرنبرغ قال إنه بامكانك أن ترى السيارة والطيارة وما إلى ذلك تتشكل في رحم القرن الثامن عشر، لكن متى بدأت المكتشفات الصناعية الحقيقية تظهر؟ التاسع عشر.

أكبر أو من أكبر الأشياء التي أحدثت تغيراً كبيرا، خاصة على المستوى الاجتماعي، هو أنه بدل ما كان يد صارت آآ... كان بقيت أشياء، يعني نيوتن مثلاً فسر ما يتعلق بالكون، بس باقي ما يتعلق بي بالانسان. بالإنسان كان العلم الطبيعي لسا ما دخل في مجال الإنسان. جيد؟

جاء داروين قال لك: حتى الإنسان، حتى الإنسان يثبت العلم أنه هو آآ يعني يمكن أن يفسر تفسيراً كاملاً عن طريق العلم الطبيعي والتجريبي بدون حاجة أنك تدخل أو تتكلم عن مكون غيبي أو مكون إلهي أو ما إلى ذلك، بالإضافة إلى اعتماده على العشوائية.

لكن هي الفكرة أنه بغض النظر عن معتقده، بغض النظر عن العشوائية، حتى فكرة أن وجود قانون يفسر ظهور الأشياء ونشوءها كان مرتبطاً عندهم بأنه هذا بحد ذاته مناقض للدين، الذي كان يرسم في مخيلتهم طريقة معينة للتدبير الإلهي للكون. تتعارض هذه الطريقة في التدبير لله في الكون مع التفسير العلمي.

فالكواكب كيف تدور؟ كيف تمشي؟ كيف تسير؟ الملائكة يدفونها. جيد؟ لمن يأتيك بالحساب أنه لا والله، في جاذبية وفي كذا ها، في مشكلة! أي في مشكلة. الإنسان كذا كذا أن في نشأته بالنظرة الدينية لمن أنه لا، تطور مباشرة تأتي الإشكالية في معارضتها للدين.

فالعلم التجريبي في القرن التاسع عشر مع تسارع الثورة الصناعية كان له الأثر في مزيد من نقد الدين ومزيد من التصورات في سائر شؤون الحياة، إلى أن جاءت ضربة قوية جداً -ما بقول ضربة للعلم التجريبي في أساسه، ولكن ضربة متعلقة بالوثوقية- ضربة متعلقة بالوثوقية في العلم التجريبي. الآن أغلب العلماء في علوم الطبيعة لمدة قرنين من الزمن كانوا يبصمون بالعشرة على كل ما جاء به نيوتن. جيد؟ حتى تأثيراته على الاقتصاد والاجتماع إلى آخره.

لما تبغى تغير تغييرات كبرى وتفقد الموثوقية فقط، تضرب... تضرب المسلمات التي كانت موجودة في العلم النيوتوني، وهذا سيؤدي إلى فقدان شيء من الثقة فيما كان مسلماً ومحل إيمان كبير.

مع نهاية القرن التاسع عشر جاءت تجارب أثبتت أن ما أتى به نيوتن على الأقل في بعض مضامينه غير صحيح. فعندنا تجربة مورلي... نيكلسون... مورلي. تجربة كانت في ألف وثمانمئة وأظن تسعة وثمانين، سبعة وثمانين.

في تسعينات في في ثمانينات القرن التاسع عشر هذي التجربة قاموا بها ليثبتوا شيئا من صحة الاشياء التي بنيوتن، أصل التجربة النتيجة كانت أنه لا غير صحيح. جيد، كان في تصور عن الأثير وسط وسط يمشي فيه الضوء، بهذي التجربة ثبت أنه ما في أثير. جيد، طبعا اتهموا أنفسهم، يعني صار في صار في معارضة كبيرة لهذي النظرية، أنه لا، أنه التجربة قد يكون فيها خطأ، قد يكون فيها إشكال، ما أدري حتى أظن أعيدت التجربة أو شيء.

ممتاز، هذي هذي التجربة فعلا أحدثت ثورة، وأنشأت هي وفي سياقها شيئا يسمى نقد العلم نقد العلم. نشأ عندنا تيار فلسفي، أو خلينا نقول مدرسة فلسفية، أو رموز فلسفية تنقد العلم التجريبي. هذي مثلا ممكن في كتاب الدكتور بكتاب ممتاز كتاب الدكتور حسن الأسمري كتاب مجلدين أكثر من ألف صفحة النظريات العلمية الحديثة أظن أثرها على السياق الفكري أو نحو ذلك. تكلم فيه عن أثر هذي التجربة في السياق الفكري، وكيف أن هذي التجربة أحدثت أولا حالة من عدم التصديق، نيوتن نيوتن نيوتن اللي كان يحكم كل شيء تأتي تجربة تضرب شيئا من أهم الأشياء التي بني بها نيوتن إلى أن جاء أينشتاين نسفوا أي جاء أينشتاين ما صار شي واحد أو شيئين صار عندنا صار عندنا إشكال كبير بالتسليم بالمخرجات العلمية السابقة، لأن نيوتن كما تقدم معنا سابقا لم يكن مجرد عالم طبيعي، ولم يكن مجاله الفيزياء فقط بالعقل الغربي، كان مجاله هو كل شيء.

طيب، خلونا نسمع هذا النص، هذا نص من النصوص الجميلة جدا الجميلة جدا في رصد هذا الأثر، وأختم به للمحاضرة طيب حيكون الميم طبعا. يقول وصف الفيلسوف الألباني أورتيغا جاسيت النظرية النسبية بأنها أهم حدث عقلي في عصرنا الحديث، وهناك إاجماع على صحة قول جاسيت هذا، ولكن الناس كانوا أقل إجماعا على السبب الذي يجعل النسبية على تلك الدرجة من الأهمية. يعني هناك إجماع على أن النسبية أهم حدث عقلي، ولكن هناك اختلاف أو عدم إجماع على السبب الذي كانت لأجله النظرية النسبية بهذه المثابة من الأهمية.

والحق هذا كلام: إن تدمير الصورة النيوتونية للعالم والمألوفة لنا منذ عهد طويل لا يمكن أن يكون إلا ثورة عملاقة ومؤثرة في كل ثقافة وحضارة. وقد نجم عن تدمير تلك الصورة شيء من التواضع، وقد نجم عن تدمير تلك الصورة شيء من التواضع، وانتعشت الميتافيزيقا صحيح، وازداد الاهتمام باللامعقول، ولم يعد العلم شيئا بسيطا، ولربما لم يعد يستند على المادية والميكانيكية، وقد كشف النقاب عن كون غامض مقدر لجزء منه أن يبقى غامضا، بخلاف صورة للكون الجميل الواضح الميكانيكي الآلي المفهوم.

كما وقذفنا بأحجيات لا يستطيع العلم حل ألغازها داخل أعمق أعماق الحقيقة، وهكذا أصبح العلماء أكثر تواضعا، وأخذوا يتحدثون عن الكون الغامض بدلا من حديثهم عن التقدم نحو المعرفة الكاملة، وأن الرجل العادي قد يحني حتى اليوم رأسه للعلم ولكنه فقد قدرته على فهمه. لقد كانت تسيطر على نظرة الإنسان الأوروبي إلى العالم منذ عهد نيوتن صورة لعالم ميكانيكي الطراز وألفة ومألوف للخبرة البشرية، ولكن أصبح من العسير علينا الآن أن نستعمل أي طراز كهذا.

نص مهم جدا، ويعني في في عبر كثيرة، ويوضح حالة من العجز الإنساني، حالة العجز الإنساني الذي كان يبحث عن البديل، فجاءه في نظرية فيزيائية، ونظرا لدقتها في نظره عممها على كل شيء، اعتمدها في كل شيء، أراد أن تكون البديل عما كان مسيطرا عليه وصار على هذا الحال عشرات السنين أو أكثر قرابة مئتي عام، ثم جاء الإنسان واكتشف شيئا جديدا يعارض هذي الهالة المقدسة التي كانت قبل ذلك. وهذا يؤكد لنا باستمرار قضية العجز البشري والعجز الانساني وحالته، كلما أراد الاستغناء كلما أراد الاستغناء يصعد يصعد يصعد يصعد يريد الاستغناء، الآن ماشي وصل إلى هذه الحالة من مزيد مذهل من الاكتشافات وصعد وصاعد وصاعد، ولكنه في نفس الوقت هبط هبط هبط هبط في الناحية القيمية والأخلاقية وما إلى ذلك.

طبعا أنت لا تنسى أنه بعد هذي هذا من جهة من جهة العلمية النظرية اللي هو أينشتاين وتدميره لهذه الصورة، ما ما كمل لسه النظرية، جاءت الحربين العالميتين وجاءت نتيجة العلم اللي هي القنبلة الذرية بلحظة واحدة دمرت ما دمرت مما تعرفون يعني كان لها تأثير طبعا تأثير في مزيد يعني في مزيد من خيبة الأمل، أنه العلم الذي كان إلها في القرن التاسع عشر الذي كان مفسرا الذي كان مأملا فيه كل شيء فقط سقط من ناحية الحالة هذي الحالة التقديسية أنه هو سيصنع لنا هو سيغنينا هو سيفعل سيفعل. الحال أنه ليس كذلك، لذلك ترجع مرة ثانية وتقول التوازن الموجود في الإسلام، أنت عندك كل سياق العلم التجريبي كله كاملا هو واحد من المعطيات في الحياة، واحد لا لا يصلح أنه يرتفع أكثر من حجمه، وفي نفس الوقت لا يصلح أنك تلغيه أو أنك تبعده، قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق، الآيات الكثيرة التي تحثك على التأمل والتفكر إلى آخره، العقل واحد من مصادر الأخلاق والمبادئ والقيم هي واحدة من السياقات التي يجب أن تفعل، الغيب إشباع الإنسان روحيا وإلى آخره.

هذا التوازن الموجود في الإسلام بهذه الشمولية سيجعلك قادرا على تجاوز القرون كلها، لأنه ما في شيء طاغي أو شيء يلغي حاجة متعلقة باحتياج الإنسان، أو بما يمكن أن يكتشفه من يعني من أمور موجودة في الحياة وفي الأرض.

سؤال مهم وجميل جدا، أنه هل السبب هل السبب في كل هذه التغيرات هو أصلا بطلان الدين النصراني، وبالتالي كان الإنسان يبحث عن البديل؟ الجواب هو واحد من الأسباب، لأن الدين الدين لا يشتغل في فضاء مجرد، الدين يحمله أناس وهؤلاء الناس متى كانوا فاسدين هم في ذاتهم فإنهم يسيئون لنفس الدين حتى ولو كان صحيحا، فهو بقا لك لو ما بالك لو كان أيضا الدين فيه إشكال. لذلك نحن اليوم لسنا في ساحة أو لسنا في منأى عن أنه تحدث مثل هذه المشكلات التي حدثت، إذا كان الذي يحمل الدين ليس أهلا وليس ممثلا حقيقيا للدين، وإذا كان يطغى عليه تطغى عليه شهواته وآراؤه وأهواؤه وكان يطوع الدين لرغباته وأهوائه إلى آخره، فانه بطريقة أو باخرى سيجعل الناس تنفر من هذا الدين الذي يحمله، لأنه في الأخير اخرجه عن كونه دينا حقيقيا إلى كونه صورة بشرية مشوهة تستغل هذي هذي الحقيقة على حساب ما يبحث الناس عنه من قيم مطلقة.

فلذلك اخطر من يمكن أن يسيء للدين هم حملة الدين أنفسهم، هم هم أخطر من يمكن أن يسيء للدين، فهذا سبب الثورة الفرنسية ليش صارت؟ واحد من أهم الأسباب هي قضية الفساد السياسي، الطبقية، المجاعة الاقتصادية أو المشكلة الاقتصادية المتمثلة في المجاعة وما إلى ذلك. هذي هذي في الأخير مشكلات هي إنسانية موجودة في كل وقت.

طيب ليش صارت صارت الثورة الفرنسية أيضا على الدين؟ لأنه الحالة السياسية كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالدين أصلا، وبالتالي الثورة عليها هي الثورة عليها وعلى متعلقاتها، ومن أهمها الدين واضح. طبعا هم كلهم موفرين الغطاء لبعض، طبعا نحن اليوم نعيش حالة مشكلة حقيقية من ناحية تمثيل الدين حقيقية حقيقية جدا، بقدر تنامي المشكلات، بقدر تنامي الشبهات، بقدر تنامي الانحراف، بقدر تنامي الاستغناء عن الدين، بقدر ما تضعف الحالة الدينية، سواء من ناحية فساد بعض ممثليها، أو من ناحية عدم قدرتهم على الحديث والكلام وإقناع الناس عدم عدم إلى آخره، الانشغال بأنفسهم إلى آخره.