تسجيل الدخول

تاريخ الفكر العربي والإسلامي الحديث ٠١ | مقدمات منهجية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، يا أهلاً وسهلاً ومرحباً. استعينوا بالله ونستفتح سلسلة تاريخ الفكر العربي والإسلامي الحديث. وهذه السلسلة يعني ذكرت أنني سأبدأ بها قبل أكثر من سنة من الآن، كانت كان هذا الذكر في سلسلة تاريخ الفكر الغربي، لما بدأت بسلسلة تاريخ الفكر الغربي ذكرت أنه تاريخ الفكر الغربي سيكون مقدمة لتاريخ الفكر العربي.

وذكرت السبب هناك الذي جعلني أبدأ بتاريخ الفكر الغربي الحديث قبل تاريخ الفكر العربي الحديث. ذكرت سببين، وكان أحد السببين أن العلاقة بين تاريخ الفكر الغربي الحديث وتاريخ الفكر العربي الحديث هي علاقة تأثر وتأثير، المؤثر فيها هو الفكر الغربي مع الأسف، والمتأثر فيها هو الفكر العربي. هذا من حيث الجملة والعموم، فنظراً لذلك هذا أحد السببين الذي جعلني أبدأ بتاريخ الفكر الغربي الحديث. من خلال هذه السلسلة سنرى كيف بالإثبات العملي والتفصيلي أنه هذا شيء حقيقي، أنه التأثر هو تأثر حقيقي وتأثر له أمثلة كثيرة جداً وصور، وسنأخذ عدداً لا بأس به منها اليوم بإذن الله تعالى.

آه هذه السلسلة قد تطول يعني، قد تطول قليلاً، ما أععرف كم ممكن تاخد تستغرق، ممكن عشر محاضرات، خمس عشرة محاضرة، أكثر قليلاً ربما، لكن أرجو أنها تكون مساحة للاستفادة، للاستمداد، للوعي لكثير من الأمور التي سأذكرها أيضاً اليوم بإذن الله تعالى.

آه أولاً أريد التنبيه إلى أنه عنوان المادة تاريخ الفكر العربي والإسلامي الحديث وهذي والاسلامي ليست زيادة يعني هي مقصودة، لأنه تاريخ الفكر العربي لا يعبر بالضرورة عن الفكر الإسلامي. فالفكر العربي يحوي في ذاته فكراً إسلامياً وفكراً غير إسلامي، وبالتالي أنت تحتاج أن تقول والإسلامي حتى يعني تبرز آآ سياقاً إسلامياً. طبعا لماذا الإبراز أيضا ما دام أنه يحوي إسلامي وغير إسلامي؟ الإبراز أيضا لأنه تلك المرحلة التاريخية التي سنتحدث عنها هي آآ فيها مكونات غير عربية، يعني فيها سياقات تأثيرية غير عربية، إسلامية غير عربية، فنحتاج نقول الفكر العربي والإسلامي. الفكر العربي هو الإسلامي، طيب ليش ما قلنا الفكر الإسلامي الحديث؟ لأنه الفكر العربي فيه أشياء غير إسلامية، فنحن نحتاج أن نسلط الضوء على السياق العربي وأيضاً السياق الإسلامي. فهذا سبب العطف في تاريخ الفكر العربي والإسلامي الحديث.

طيب تنبيه آخر قبل البدء، وهو أنه في المحاضرة القادمة إن شاء الله ستكون المحاضرة القادمة فيها مداخل تعريفية بالمادة، وأثرت اليوم أن تكون المداخل منهجية وليست تعريفية، مع أنه يعني ممكن أحياناً أسهل الواحد يبدأ بمداخل تعريفية ثم يدخل ينتقل لمداخل منهجية، لكني أثرت البدء بالمداخل المنهجية لأنه المداخل المنهجية فيها رسم إطار معين سيعين كثيراً. المداخل التعريفية مثل ايش؟ مثل متى يبدأ التاريخ الفكري العربي الحديث؟ آآ مثلا عصر النهضة العربي متى بدأ؟ آآ من أبرز الشخصيات؟ أهم المراحل؟ أهم الكتب؟ إلى آخره. هذي كلها إن شاء الله ستأتي في المراحل في القادم. جيد، اليوم ستكون مداخل منهجية، لكن نحتاج فقط إشارة سريعة أنه الفكر العربي والاسلامي الحديث، الحديث من فين يبدأ؟ ليس كتحرير الآن، تحرير في المحاضرة القادمة، لكن مبدئياً نقول إنه احتلال نابليون لمصر، طبعا هو فعلياً احتلال نابليون لمصر لم يبدأ تاريخ الفكر العربي والإسلامي الحديث، الفكر ما بدأ في تلك المرحلة.

جيد، وإنما بدأت حقبة حديثة، لكن احنا خلينا نقول اليوم المحطة تبدأ من هنا بشكل عام، بعدين في المحاضرة القادمة إن شاء الله نحرر آآ القضية. طيب، إذا سيكون الموضوع في اليوم في مداخل منهجية ومقدمات منهجية متعلقة بتاريخ الفكر العربي والإسلامي الحديث. هذي المداخل والمقدمات هي يعني خلنا نقول زاد وأداة أو أدوات أساسية لفهم المادة، إذا قلنا المادة خمس عشرة محاضرة أو أكثر أو أقل، فهذي الموضوع اللي اليوم أهم نقطة أو أهم مدخل أو أهم أداة لفهم بقية المادة، ولذلك التركيز فيه مهم جداً، لن تحصل قراءة التفاصيل ما لم تحسن أو نحسن آآ فهم وإدراك المقدمات المنهجية.

تمام، يسير ننطلق نقلعه. نسأل الله العون والتسديد والتوفيق، لا خلي بس معليش. طيب، آآ المنهجية الأولى في توصيف الإطار الذي نتناول فيه المادة وأهمية الأطر في فهم السياقات وتوجيه الأفكار.

وصف الإطار الذي سنتناول فيه المادة، سنتناول فيه هذي الحقب التاريخية، ايش الإطار؟ ما هي النافذة التي سننظر من خلالها لتلك الحكمة التاريخية؟ هل هو إطار آآ يعني وصفي؟ هل هو إطار نقدي؟ هل هو إطار تحليلي؟ طيب، سواء أكان وصفياً أم نقدياً أم تحليلياً، هل هو إطار آآ يعني خلونا نقول يستصحب المرجعية الشرعية في التقييم، أو يستصحب الإنجازات الفكرية، أو ينظر بعين التقدم المدنية ويقيس؟ هذي كلها تؤثر في طبيعة المحتوى. تؤثر في طبيعة المحتوى، وآآ أنا ذكرت هنا أن الإطار هو الذي يحكم رؤية الإنسان ويحدد له أبعاد المرئي وزاوية النظر التي يتصل من خلالها بالأشياء والأفكار، فلا يرى الناظر إلا بمقدار ما يتيح له الإطار الذي يتصل به، يعني ترى في ناس قرؤوا القرآن الكريم وضلوا ضلوا، وأناس قرؤوا القرآن الكريم واهتدوا. النص واحد، ولكن الناظر وخلفياته واستعداداته وقلبياته ودواخله تختلف، تختلف. هذا ممكن نسميه الإطار، زين؟

الله سبحانه وتعالى قال: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا. وقال سبحانه وتعالى: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ. هدى للمتقين. هذا الإطار الذي يعني خلنا نقول ينظر من خلاله الإنسان، يقيم من خلاله الأشياء. هذا يؤثر حتى أحياناً في المصير إلى الجنة أم إلى النار، مثلاً لما يرتفع الإطار المادي عند الإنسان والاطار الحسي، قد يبدأ ينظر للدين نظرة تقليلية تهميشية، ويهتم بالأمور المحسوسة، ومن ثم يعظم في عينه أو تعظم في عينه خل نقول الإنجازات العلمية التجريبية أكبر بكثير مما هو متصل بالروح أو متصل بالمعاني الغائية.

جيد، وهذا حصل بالفعل في آآ التاريخ. طيب آآ ايش اللي يشكل الإطار اللي ينظر منه الإنسان؟ يعني ايش الأضلاع إذا تخيلنا أنه إطار، ايش الأضلاع اللي تشكل رؤية الإنسان؟ أضلاع متعددة منها العقيدة، الثقافة، الهوية، العلم، الأدوات، التجربة. هذي كلها أضلاع في الإطار تؤثر في طبيعة النظر للأشياء. طيب، ساذكر لكم أمثلة الآن على قضايا من التاريخ الفكري الحديث، جيد، ليس من شيء آخر، من التاريخ الفكري الحديث، وكيف أنه أناس نظروا إليها بإطار وناس نظروا إليها بإطار آخر، وكيف اختلفت النتيجة تماماً وصار في إشكال كبير.

المثال الأول الاستشراق. الاستشراق ما نظرتنا إلى الاستشراق؟ النظرة السائدة المعروفة عند عموم المسلمين هي أن الاستشراق حركة علمية معرفية قام بها مجموعة من العلماء أو المتخصصين الغربيين في دراسة الشرق وعلومه وتراثه وحضارته وتاريخه، وآآ توصلوا من هذه الدراسات إلى نقد كثير من أصول الشريعة وأصول التراث الإسلامي، وبالتالي آثارهم السلبية على ثقافتنا وتاريخنا آثار كبيرة جداً، وبالتالي تقييم العام للاستشراق هو تقييم سلبي، جيد.

وما يمنع أنه تستثني بعض الأمور، والله بعض المستشرقين كان عنده إنصاف للنبي صلى الله عليه وسلم، وذكر كلاماً جميلاً في آآ انصاف الإسلام، وبعض المستشرقين قدم حقق بعض الكتب التراثية وأخرجها وهذا في خدمة. بس الإطار العام هو أن الاستشراق شي سلبي ومذموم من هذي الجهة، جيد.

آه مثال، طبعا هو هذا القول سائد، بس مثلاً محمود شاكر رحمه الله تعرفون محمود شاكر من الرموز الفكرية واللغوية المشهورة جداً في القرن العشرين، له كتاب متعلق الاستشراق والثقافة وهو رسالة في الطريق إلى ثقافتنا قال ما يلي عن الاستشراق معبراً عن هذه النظرة السائدة، قال: الاستشراق هو عين الاستعمار التي بها يبصر ويحدق، ويده التي بها يحس ويبطش، ورجله التي بها يمشي ويتوغل، وعقله الذي أو رجله وعقله الذي به يفكر ويستبين، ولولاه لظل، أي الاستعمار، في عميائه يتخبط. ومن جهل هذا فهو ببدائه العقول ومسلماتها أجهل. جيد، هذا كلام مين؟ محمود شاكر.

طيب هذا الآن الاستشراق نفسه نظر إليه آخرون من إطار آخر فتغير التقييم، وتغيرت النظرة، وتغيرت الفكرة، وتغيرت النتيجة، وتغيرت التفاصيل وتغيرت إلى آخره. كثير من الحداثيين العرب ينظرون للاستشراق على أنه حاجة كويسة، تمام؟ على أنه حاجة كويسة. يعني أنهم قدموا لنا نقداً لم نكن نجرؤ على أن نقوم به، ونقدم استعملوا أدوات آآ آآ خلونا نقول نقدية حديثة جديدة، آآ ودرسوا هذي العلوم دراسة بناء على تخصصات أصلاً استحدثت في المجالات الإنسانية الاجتماعية إلى آخره. وأدى هذا إلى آآ أننا تنورنا وتبصرنا بكثير من الإشكالات في تراثنا.

ساذكر مثالاً على شخص نظر من هذا الإطار وبهذه الزاوية، وبدون يعني بدون ما يعني يزين الموضوع ويحاول يقول لا بس احنا ما قصدنا أنه لا لا بدون ما يقول كذا، يعني كذا بشكل واضح صريح، مستشرقين ناس كويسين بإختصار، آآ اللي هو الحداثة العربي المشهور محمد أركون. محمد أركون يقول: تقدم الدراسات القرآنية قد تم بفضل، مو الطبري ولا القرطبي ولا ابن كثير، ولا قد تم بفضل التبحر الأكاديمي الاستشراقي منذ القرن التاسع عشر. تمام، وهذا في كتابه الفكر الأصولي. ثم قال وفي نفس الكتاب، لنكن قبل في موضع سابق في نفس الكتاب، قال: لنكن متواضعين في ذات الوقت، لنكن متواضعين في ذات الوقت ولنعترف بمكتسبات العلم الاستشراقي وإنجازاته، ولذا فإني أحيي بكل اعتراف بالجميل، بكل اعتراف بالجميل جهود ومكتسبات رواد الاستشراق. تمام؟

ويقول أيضاً آآ: كنت قد ذكرت آنفاً لائحة باسماء الباحثين الرواد الذين ساهموا في الدراسات القرآنية بشكل علمي، سرد قائمة من الذين تميزوا في الدراسات القرآنية. تمام، بعد ما أخلص القائمة تلاحظ كلهم مستشرقين، طب يعني حط لنا واحد من هنا. فهو حاول يقدم القضية، يقول: وأدوا، آآ كنت قد ذكرت لا آنفاً لائحة بأسماء الباحثين الرواد الذين ساهموا في الدراسات القرآنية بشكل علمي وأدوا إلى تقدمها والى معرفتنا العلمية بالقرآن، وربما كان القارئ القارئ قد لاحظ أنني لم أذكر إلا أسماء مستشرقين، وعدم ذكري لأي مفكر مسلم يكفي لإلغاء دراسته هذه أو الحط من قيمتها في نظر المؤمنين الأرثوذكسيين. تمام؟ يعني لأني أنا ما ذكرت هؤلاء فهذا سيكون سبباً في إلغاء دراستي هذي عند المؤمنين الأرثوذكسيين إلى آخره.

وقال أيضاً في قضايا في نقد العقل الديني قال آآ: يعني أنتم ليش زعلانين من المستشرقين؟ إلى متى أنتم حارمين نفسكم من الجهود الاستشراقية؟ يقول: حتى ما يستطيع المسلمون أن يستمروا في جها- للابحاث الأكثر خصوبة وتجديداً، قصدت بالطبع أبحاث العلماء الغربيين الذين يدعونهم بالمستشرقين، أقول ذلك وأنا أفكر بأبحاث نولدكه وشاخت وإلى آخره، كلهم متجاهلون تماماً متجاهلون تماماً من قبل المسلمين، أو يهاجمون من قبل الفكر الإسلامي دون تمييز، حتى ما يهملون أو يمررون تحت ستار من الصمت، أو يحذفون كلياً من الساحة الثقافية العربية والإسلامية؟ هل يمكن أن يستمر هذا الوضع إلى أبد الآبدين ولمصلحة من؟

تمام؟ هذي إطار آخر في تقييم الاستشراق نظر من خلاله الآن مثلاً محمد أركون، وقال لك مين اللي يقول لك إنه الاستشراق عين الاستعمار وهو اللي يسبب لنا؟ لا، أبدا الأمور طيبة وحلوة، وبالعكس في دراسات جديدة وأدوا إلى دراسات قرآنية. طبعا أنت لما تتكلم عن هذي الاسماء اللي ذكرها مثلاً أو شاخت وتشوف هم ايش سووا فيما يتعلق بالقرآن أو بالسنة فتقول يعني يا لطيف يا لطيف، أن يكون هذا هو التعبير. طبعا من أشهر الناقدين لكتاب الله سبحانه وتعالى، يعني خلنا نقول الناقدين له باعتبار أنه هو يعني شيء تاريخي إلى آخره، كتابه مشهور تاريخ القرآن، آظن وشاخت من أشهر أحد أشهر الناقدين نقداً هداماً، طبعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب هذا الآن مثال أول على ايش؟ على اختلاف النتائج باختلاف الإطار. طبعا الإطار اللي عند محمد أركون هو ليس إطاراً إسلامياً أصلاً، جيد، فهو عنده إطار آخر، وهذا الإطار أدى به إلى مثل هذه النتائج. لاحظوا أنا اخترت أمثلة متعلقة بتاريخ الفكر العربي حتى ندرك أنه لمن أتكلم عن الإطار وأهميته في فهم هذا التاريخ الفكري العربي والإسلامي الحديث نحن نتكلم عن قضية لها شواهد ولها أمثلة من الواقع.

طيب، نقطة أخرى اختلف فيها الإطار النظرة للتراث الإسلامي. تراث الإسلام آآ إذا كانت النظرة السائدة والمعروفة عند المسلمين للتراث الإسلامي على أنه جهد علماء قام بهم متخصصون يبتغون في الجملة وجه الله سبحانه وتعالى في حفظ الدين والتفقه فيه وبسط القول في شرح نصوص الوحيين وما إلى ذلك ها، مع وجود بعض الأخطاء التي لا يسلم منها أحد، عالم أو متخصص ولو بلغ في العلم ما بلغ. هذه النظرة المفترض هي النظرة الإسلامية السائدة والأساسية.

آآ هناك إطار آخر نظر به إلى التراث الإسلامي في حقبة داخلة في حقبة المحاضرات هذي تاريخ الفكر العربي الحديث، وادت إلى نتائج مختلفة تماماً في النظرة إلى التراث. فالتراث هذا ليس نتيجة الحرص على الدين، وليس نتيجة آآ حفظ الشريعة، ولا نتيجة ابتغاء وجه الله في تعلم هذه العلوم وتعليمها، وإنما هذا التراث الذي ترونه، أصول الفقه على الحديث، على العقيدة، على الاتجاهات، على المواقف الشرعية التي حصلت في التاريخ، هذي كلها كلها انعكاسات سياسية. كلها انعكاسات، انعكاسات سياسي. السياسة هي التي أدت لنشأة الحديث. السياسة هي التي أدت إلى منشأة المذاهب العقدية. السياسة هي التي أدت إلى حتى العلوم اللغوية، حتى البلاغة، حتى حتى المواقف الشخصية، الإمام أحمد أنتوا تظنوا أن الإمام أحمد وقف في فتنة خلق القرآن ابتغاء وجه الله؟ يا جماعة ما كانت قضية هي.

حسابات سياسية، ولاءات معينة وكذا هي اللي خلت الإمام أحمد يعمل مثل هذا الموقف. وأما إنكم تقولوا إن هذا الشيء كان تفسروه التفسير السطحي البسيط إنه كلهم، لا لا، هذا الأمر غير صحيح. هذي الآن إطار آخر، هذا الإطار الآخر يا جماعة ترى إحنا ما نتكلم عن ما وراء البحار. هذا الإطار الآخر صار كثير من المسلمين ينظرون به، وتأثروا به، وكثير من الأطروحات التي تقدم اليوم حتى في صورته البسيطة في شبكات التواصل لدى أناس متأثرين بهذه الأطروحة موجودة.

موجودة في الوسط العربي في الوسط الإسلامي، ولها رموز ولها أشكال ولها إلى آخره. تبغوا أذكر لكم أمثلة ولا في حالكم؟ كلكم أمثلة على تفسير الدين تفسيراً سياسياً أو النظرة إلى التراث نظرة سياسية يعني خلنا نقول تكاد تكون شاملة وعامة؟ طيب، في هذا الكتاب اللي هو كتاب الشيخ إبراهيم السكران التأويل الحداثي للتراث، فيه أمثلة كثيرة وجميلة وتفصيلية في هذا المعنى.

سأذكر فقط صورة واحدة من الأمثلة اللي هي المتعلقة بالتسييس، تسييس طبعا هذا المجال فيه اهتمام يعني فيه دراسات جديدة جيدة في نقد الإطار التسييسي للتراث الإسلامي. مثلاً، الشيخ سلطان العميري كتب كتاب اسمه التفسير السياسي للقضايا العقدية في الفكر العربي، التفسير السياسي القضايا العقدية في الفكر العربي. هذا كتاب كامل في هذا المعنى، هذا كتاب تأويل الحداثي للتراث وإن لم يركز على السياسة تحديدا، لكنه أتى بها الأمثلة والعناوين.

يوجد أيضا دراسات وكتب أخرى بعضها متخصصة في علم الحديث، وكيف إنه إشكالية إلصاق الحديث بالسياسة إشكالية كاذبة وخاطئة، وفيها يعني تجني كبير جداً. طيب، ساذكر مجموعة من الأمثلة بشكل سريع هنا في هذا الكتاب. الشيخ إبراهيم يذكر كيف إنه أول شيء صار فيه تفسير سياسي للتراث الإسلامي من قبل مين؟ مستشرقين. وبعدين؟ الحداثيون العرب كيف تبعوهم على هذا التفسير السياسي والقراءة السياسية للتراث الإسلامي.

عندك مثلاً اللي قبل شوية يقول عنه واحد كبير ومدري ايش ومفروض حتى متى تهملونه إلى آخره، يقول لك مثلاً ليش أبو بكر الصديق اختار زيد بن ثابت في جمع القرآن؟ يقول لك أما عن شبابه أي زيد بن ثابت كان صغيراً، فثمة تفهم عند الدارسين -شوف الجملة يعني- ثمة التفهم عند الدارسين لهذا الموضوع، إذ ينتظر المرء من شاب مطاوعة أكبر لأوامر الخليفة من موظف كبير في السن وعنيد.

جيد، اختيار زيد بن ثابت يعني يمشي أوامره السياسية حتى أبو بكر الصديق، بينما لو اختار واحد كبير راح يصير في عناد في الموضوع. ومروكل مان أحد أشهر المستشرقين يتكلم عن الشافعي، فيقول لك مذهب الشافعي لم تكن له الغلبة لا في الحجاز وهو موطن أسرته حيث كان لتلامذة مالك الشأن الأكبر، ولا في العراق حيث كانت السيادة لتلامذة أبي حنيفة، ومن هنا حاول أن يضمن لنفسه منطقة نفوذ جديدة في مصر، تمام؟

الشافعي ليش راح مصر والمذهب في الحجاز فيها هيمنة مالكية العراق هيمنة حنفية؟ حاول يكتسب منطقة نفوذ في مصر. غولدتسيهر أحد أشهر المستشرقين اليهود كذلك، ممن كانت دراسته الأكثر في السنة النبوية، يقول لك لما رغب الخليفة الأموي عبد الملك في منع الحج إلى مكة لأنه كان متضايقا من منافسه عبد الله بن الزبير، لجأ إلى وسيلة لصرف الناس عن الحج إلى مكة، وذلك بفكرة الحج إلى بيت المقدس، وأن الطواف يعدل الطواف بالكعبة.

وأنيطت مهمة تبرير هذا الإصلاح الموجه سياسيا للحياة الدينية بالزهري الزهري المحدث التقي، وذلك باختراع قول ينشر على أنه قول للنبي، وهو أن هناك ثلاثة مساجد يشد الناس إليها الرحال: في مكة والمدينة وبيت المقدس، تمام؟ هذي الحبكة الدرامية اللي كانت وراء حديث لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا لِثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ في أطروحة المستشرق العظيم غولدتسيهر.

بعد شوي إبراهيم السكران جا ناقشه وأشار لهذا مصطفى السباعي، أنه يا أبو الشباب مرحلة الاتصال الزهري عبد الملك كانت بعد وفاة عبد الله بن الزبير، بعد مقتل عبد الله بن الزبير، فالقصة الدرامية كلها انتهت أصلاً من بدايتها. طيب، هذا بالنسبة للمستشرقين، أمثلة كثيرة، جيد؟ جو الحداثيين العرب ركبوا نفس المركب.

فجاء عندك مثلاً محمد عابد الجابري أحد أشهر الحداثيين العرب يقول لك مثلاً فيما يتعلق بعلم العقيدة، يقول: حيث وجد هؤلاء أي أهل السنة الفقهاء الصينيين في الهجوم على علوم الأوائل، العلوم الأوائل اللي هي إيش؟ فلسفة، والتنديد بالفلسفة غطاء يسترون به معارضتهم الحانقة للدولة، تمام؟

وأيضاً يكون الجابري: كان الاستبداد الذي عانى منه العقل البياني استبدادين؛ استبداد الحكام بالسياسة، واستبداد السلف بالمِعرفة. ومن دون شك فإن الوقوع في الثاني اللي هو إيش؟ استبداد المعرفة، إنما كان بسبب الهروب من الأول، بسبب عدم القدرة على مواجهته، تمام؟ وأيضاً عندك الجابري يقول عن علوم اللغة: الاهتمام بوضع شروط لإنتاج الخطاب البلاغي المبين لم يبدأ إلا مع ظهور الأحزاب السياسية والفرق الكلام.

فهيم جدعان واليوم سيكون لنا معه شأن كبير، يتكلم عن -شوف المفارقة لما نجي للمعتزلة- لا، المعتزلة حبايب وحلوين، لأنه طبعا المعتزلة هم من أقرب الاتجاهات ديانة قربا خلنا نقول ليبرالية الغربية، وإن كانت في فروقات بس هم في تصنيفهم هم ينصوا على هذا، أنه بعضهم كان أصلاً يسميه الليبراليين المعتزلة. إيش يقول عن المعتزلة؟ يقول: ليس من الإنصاف أن نتمثل حال المعتزلة العمليين في هيئة المنافقين والانتهازيين، فالحالات المفردة يقابلها حالات أخرى لمعتزلة واقعيين عملوا في خدمة السلطان بنزاهة وتجرد.

طيب، في نفس الوقت أحمد بن حنبل الذي اصطلى بنار المعتزلة في فتنة خلق القرآن يقول: كان أحمد بن حنبل يعلم أن المصدر الرئيسي لقوته يكمن في العامة، فكان قيسوا حركاته وسكناته لا في ضوء مقياس رضوان الله وحده، وإنما أيضاً في ضوء ما يترتب على هذه الحركات والسكنات من تأثير على الناس العامة. هذا كلام كلام فهمي جدعان. تمام، بل بكلام أعم من ذلك، يقول الجابري: أي ثقافة، أي ثقافة هي في جوهرها عملية سياسية.

ويقول أيضاً الجابري -شوف شوف الإجحاف الكبير جداً، هذا النص مركزي ومخيف يعني- يقول: في التجربة الثقافية العربية يجب أن نضع السياسة مكان العلم في التجربتين اليونانية والأوروبية الحديثة، تمام؟ فاللحظات الحاسمة في تطور الفكر العربي والإسلامي لم يكن يحددها العلم، وإنما كانت تحددها السياسة.

بهذا الإطلاق وبهذا العموم أمثلة كثيرة جداً. أعجبني ختم الشيخ لهذا العرض بعنوان لطيف جداً وهو: توظيف أعداء الرسل لتقنية التسييس. وكيف إنه التهمة هذي والتفسير السياسي للنوايا الدينية والمحركات العقدية كانت من مهام أعداء الرسل سابقاً، وذكر مثال نوح لما قال له: إن هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم، قال الطبري: يريد أن يصير له الفضل عليكم فيكون متبوعاً وأنتم له تبع، تفسير سياسي.

قال نبي الله موسى عليه السلام -أف, قالوا لنبي الله موسى عليه السلام-: أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكم الكبرياء في الأرض؟ قال مجاهد: معنى الكبرياء في الأرض أي السلطان في الأرض. وفي الحديبية كذلك لما منع الله المنافقين المتخلفين من أن يأخذوا الغنائم في الفتح القادم، قال المخلفين ها: سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله، قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل، فسيقولون بل تحسدوننا، بل كانوا لا يفقهون إلا قليلاً.

قال ذكر عن الشوكاني في فتح القدير أي بل ما يمنعكم من خروجنا معكم إلا الحسد لأن لا نشارككم في الغنيمة وليس بقول الله كما تزعمون. هذا الآن مثال أيضاً آخر في قضية إيش؟ لا لا، في قضية الإيش؟ الإطار الإطار في قضية الإطار، الصورة من الإطار هي إيش؟ الاستشراق وكيف إنه في نافذة معروفة وكيف في نافذة أخرى بسبب الإطار أدت إلى قراءة أخرى للاستشراق، وادت إلى نتائج مختلفة للاستشراق ورأت فيه النموذج الصالح.

مثال آخر وهو؟ تراث الإسلام. التراث الإسلامي وكيف إنه هذه النظرة السائدة وهذا هو الأساس، وكيف إنه في قراءة أخرى تنظر من إطار آخر فتوصلت إلى التراث هذا كله بتفاصيله إنما هو قضية سياسية. تبغوا مثال ثالث في قضية غير الاستشراق والتراث ولا نروح للي بعده؟ خلاص، واحد صغير كذا بس تمام؟ احتلال نابليون لمصر. احتلال نابليون لمصر هو في يعني المفترض في التفسير العربي الإسلامي الذي ينطلق من هوية ثقافية ذاتية أنه ينظر له على أنه احتلال، وهذا الاحتلال كان له آثار سلبية كثيرة، وأنه كان في شواهد تدل على أنه أصلاً كان مصحوب بحركة فكرية وو إلى آخره، تمام.

ولكن هناك إطار آخر نظر به أيضاً إلى احتلال نابليون لمصر ذكره محمد جلال كشك في دُخلة خليل الأزهر، يقول: المدرسة الاستعمارية في تفسيرها تجعل من الحملة الفرنسية بداية تاريخنا القومي، بداية تحررنا من الاستعمار التركي، وخروجنا من القرون الوسطى. ولكن الحملة باتفاق جميع المؤرخين هي بداية الغزو غزو الإمبريالية الغربية الحديثة للشرق. شف الإطارين؛ أن الحملة النابليونية على مصر هي بداية التحرر بداية كذا، أو هي بداية الغزو الإمبريالي للشرق.

هذي الآن ثلاثة أمثلة على أن تغير الإطار يمكن أن يغير فيه النتائج، وضربت الأمثلة كلها من سياق التاريخ الفكري أو التاريخ العربي والإسلامي الحديث. وبناءً على ذلك يجب أن يكون إطارنا إطارنا الذي ننظر به ومنه ومن خلاله إلى تلك الحقبة إطاراً صحيحاً. طيب، ما الأطر التي ينظر من خلالها إلى هذه الحقبة تاريخية؟ هناك أطر متعددة عادة ما ينظر أو يمكن النظر منها.

في إطار الإطار التقدمي المدني الذي يشرح تلك الحقبة التاريخية باعتبار أنه متى تقدم العرب من الناحية الحضارية المادية وفي مقابل التقدم الأوروبي، وهذا الذي ينظر من خلال هذا الإطار سيبصر الأحداث والأفكار المتعلقة بهذا الاتجاه، وبالتالي سيكون رموز الفكر العربي هم الداعمون لعجلة التنمية المدنية، واضح؟ في إطار آخر اللي هو الإطار الحداثي، الإطار الحداثي اللي هو إنه يعني آآ متى بدأ العرب يعني خل نقول يقطعون الصلة بالماضي القديم الذي هو أصلاً سبب تخلفهم ورجعيتهم، ويستأنفون مرحلة تحديثية جديدة ينظرون من خلالها إلى الدين والشرع والتاريخ والآخر وما إلى ذلك.

وبالتالي هنا من خلال هذي هذا الإطار ستبرز الأسماء خلنا نقول التحديثية المتعلقة المتأثرة بالشراقة أو بالمدرسة الحديثة العربية سواء كان اللي فيها مسلم ولا مو مسلم، نقد تكلم عن القرآن ما تكلم عن القرآن ما يعني كثيراً، المهم أنه هو قدم جهوداً فكرية أو مشروعاً فكرياً تحديثياً. في إطار آخر يمكن أن ينظر فيه وهو الإطار الإصلاحي الإسلامي، خاصة بين قوسين الحركي، إنه هو قراءة هذه باعتبار متى حصل الإصلاح الإسلامي؟ متى حصلت متى نشأت الجماعات الإسلامية؟ متى كان في خلنا نقول تمثل في أرض الواقع للسياق الإسلامي؟ هذي هذا إطار يمكن النظر من خلاله، وبالتالي إذا نظرت من هذا الإطار ستبرز لديك أسماء في تلك الحقبة لم تكن لتبرز لو نظرت من الإطار السابق، واضح؟

الإطار الرابع يمكن أن ينظر من خلاله وهو الإطار التنويري الإسلامي، إطار التنوير الإسلامي. والإطار التنويري الإسلامي عادة ما يسمى خاصة في تلك الحقبة المدرسة الإصلاحية، المدرسة الإصلاحية المقصود فيها مدرسة إسلامية قدمت بعض الأطروحات الجديدة انتشال المسلمين من واقعهم المتدني، والدفع به إلى قضية التقدم. المهتم بالقراءة الإصلاحية بهذا الاعتبار الاصطلاحي أيضاً ستبرز لديه أسماء وأفكار ليست كذلك، مثلاً محمد عمارة من أشهر القارئين بهذا بهذا الاتجاه بهذا الإطار، وبالتالي هو أصلاً اعتنى عناية فائقة بتراث جمال الدين الأفغاني وتراث محمد عبده، ويدافع عن جمال الدين الأفغاني بقوة وبشدة ومحمد عبده كذلك باعتبار هم الممثلين للمدرسة الإصلاحية، وخاصة محمد عبده.

في إطار خامس للنظر لتلك الحقبة وهو الإطار إطار النقد الشرعي، وعادة ما يكون سلفياً، يعني عرض تلك الحقبة من حيث محتوياتها الفكرية على المقاييس الشرعية، وأحياناً تكون مقاييس شرعية ومحدودة، وبالتالي يمكن أن يقتطع كثير من الأمور في السياق أو عن السياق لأنها مخالفة طبعا لبعض المضامين. واضح الفكرة؟ هذي كلها أطر، هذي خمسة أطر يمكن النظر من خلالها إلى حقبة تاريخية التي تتحدث عنها. معانا ولا مع الأسف؟ تمام.

طيب، وكل هذه الأطر الخمسة، كل هذه الأطر الخمسة كل واحد منها يمكن النظر من خلاله باعتبار النظر الوصفي المجرد أنه ما الذي حدث من ناحية الوصف؟ وهذا يؤثر في طبيعة العرض وأيش اللي تختار من أحداث أو ايش اللي واضح الفكرة؟ أنه أنت ستصف ما الذي حصل، ما لك دخل بالتقييم. ويمكن أن يكون أيضاً تحليليا، جيد؟ فتحلل الأسباب، لماذا نشأت هذه الاتجاه؟ لماذا نشأ؟ لماذا بدأت الأفكار الاشتراكية تنتشر في العالم؟ هذا إطار هذا خل نقول صيغة تحليلية للأطر الخمسة.

تمام، فيه صيغة ثالثة وهي الصيغة النقدية، مو بس تحليل لفهم ما هو واقع من حيث أسبابه ومؤثراته وتأثيراته، وإنما للنقد كذلك. النقد وهو أنه هذا كان خطأ، هذا كان في إشكال، هذا كان يعني هو السبب الأساسي في الكارثة، ولو كان إلى آخره، إطار نقدي أو صيغة للأطر الخمسة، تمام؟

طيب، إحنا ايش نبغى نسوي؟ يعني بعد ما قلنا طول الخمسة والنقدي والوصفي إحنا إحنا في العرض هذا فين نبي نروح؟ في أي إطار وايش نبغى نسوي؟ طيب، أول شي من ناحية الصيغة؛ هل هي وصفية ولا التحليل ولا النقدية؟ الجواب: الثلاثة، تمام؟ نبغى نمسك المرحلة هذه مرة نصف، مرة نحلل، مرة ننقد، أيوا على كيفنا إن شاء الله، يعني بناء على معالم الإطار اللي أنطلق منه.

فهذا أول شيء، بمعنى أنه سيكون هناك نقد، يعني مثلاً ممكن يجي واحد يقول: لماذا لست محايداً في عرض مثل؟ لا، أنا هنا عندي نقد في بعض الأشياء بروح أنقدها نقد.

تمام؟ وفي بعض الأشياء راح أعرضها كوصف: كان من الأفضل أن تقف بمسافة واحدة من جميع... لا، ما أنا في بعض الأشياء راح أقول له هذا كان غلط وفيه إشكال وسبب مشكلة، صح كان كذا تمام وفي أشياء تحليل بس أصلا قد ما أستطيع أنقد فيها وقد ما يكون لي رأي فيها، جيد؟ وفي أشياء حتى بدون تحليل، إنه ترى في عام كذا حصل كذا وفي عام كذا حصل كذا بدون دخول في الأسباب وليش اللي صار وايش اللي أدى، تمام؟ عشان نكون حبايب من بدري.

طيب إيش إيش الإطار؟ في معالم في الإطار؟ في معالم في الإطار التي الذي سننظر من خلاله إلى هذه الحقبة إن شاء الله، المعلم الأول وأظن أنه هو الأهم أو خلينا نقول هو من أهم الأضلاع في النظر إلى تلك الحقبة وهو مبدأ الاعتبار، وهو مبدأ قرآني باعتبار أن التاريخ شاهد لا مجرد أحداث، وبالتالي كل النظر فيما يتعلق بتلك الحقبة من الناحية الفكرية وما يتعلق بها ويتصل بها من أحداث سننظر به باعتبار الاعتبار، جيد.

الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر قصّة يوسف عليه السلام بكل ما فيها قال: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ، وقال: فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ. وقراءة التاريخ مع إلغاء مبدأ أنه شاهد على... شاهد على إيش؟ سنن الله سبحانه وتعالى، شاهد على يعني خلنا نقول تأثير للأفكار، شاهد على النفس البشرية، شاهد على سياقات الأمم مجتمعات، شاهد على... إلى آخره. تهميش هذا المبدأ والنظر للتاريخ على أنه مجرد أحداث، هذا فيه إشكال أو فيه نقص خلينا نقول كبير جداً، لذلك نحن سننطلق من مبدأ الاعتبار، جيد، فهذا ضلع من أضلاع الإطار الذي سننظر به، وهذا بلا شك سيقودنا إلى قضية النقد، أليس كذلك؟ وعلى الأقل على الأقل سيقودنا إلى قضية التحليل وليس مجرد الوصف.

الضلع الثاني: القراءة النقدية باعتبار شمولية وهيمنة مرجعية الوحي، بمعنى أنه سيكون هناك تقييم؛ بعض السياقات باعتبار مدى الاقتراب والابتعاد عن محكمات الوحي، وهنا ليس المقصود به النقد التفصيلي أو الاقتراب والابتعاد التفصيلي عن النصوص أو بعض النصوص الشرعية وإنما في أساس القرب والبعد عن... لذلك أنت يعني تنطلق من خلفية إيش؟ الخلفية مثلاً اتجاه فكري أو شرعي معين أو من الاتجاه أو خلنا نقول من القاعدة الكلية هي المتعلقة بالإسلام وهي الوحي ومدى الاقتراب والابتعاد منها، الجواب الثاني، جيد، فهذا إطار آخر أو ضلع آخر في الإطار.

الضلع الثالث هو ضلع تمييز الهوية الفكرية والثقافية الإسلامية عن غيرها، يعني من المقصود لذاته في المادة أن يكون هناك تمييز بين الأفكار باعتبار التمييز المتعلق بهوية... باعتبار التمييز المتعلق بالهوية، بينما هو مستمد من هوية ثقافية إسلامية أو ما هو مستمد من هوية ثقافية غربية أخرى.

الإطار الرابع وهو إطار الوعي. إطار الوعي بمعنى أن العين ستوقع في هذه الحقبة على كثير من الأحداث التي يراد منها زيادة الوعي، وبرأيكم أي نوع من أنواع الوعي يمكن أن يستخرج من هذه الحقبة وما يتعلق بها؟ عمل ما هو قائم على أسلوب... طيب، وعي بتأثير الأفكار خلينا نقول الوعي الفكري، طيب، الوعي بواقعنا المعاصر الحالي باعتبار النظر إلى جذوره في التاريخ الحديث، جيد؟ وهذا من أهم القضايا ومن أهم الأساس وهو من أهم أصلاً الثمرات النهائية التي نريد الخروج بها من المادة؛ الوعي بواقعك الحالي من جهة النظر في جذوره الفكرية في التاريخ الحديث التي أدت إلى كثير من النتائج الواقعية، واضح؟ طيب، هذا الآن الرابع.

طيب، لا بس بس إيش في كمان وعي آخر؟ الوعي في المستقبل بالمآلات. بالمآلات، جيد. الوعي بالمآلات باعتبار جزء من الماضي وآثاره المستقبلية وايش ممكن يصير في امتداد؟ تمام، إيش في أيضاً وعي؟ التجارب السابقة، أيوه فاحنا بنسميه الوعي... لاحظ، الوعي الإصلاحي. ليش؟ لأن جزءاً مما سيتم تناوله في هذه المادة بإذن الله تعالى هو الجزء المتعلق بالتجارب، خلنا نقول، المصلحين وأهم ما قدموه، وبالتالي هنا وعي أيضاً متعلق بالجانب هذا، تمام، وأيضاً وعي بإيش طيب؟ خلنا نقول الوعي مصادر الإشكال، الوعي سبيل المجرمين، خلينا نسميه كما سمّاه القرآن، سمّينا سبيل المجرمين. صار عندنا وعي فكري، وعي مستقبلي، وعي إصلاحي، وعي واقعي، وعي في سبيل المسلمين.

تمام؟ هذه كلّها الآن هذه أربعة أضلاع، والضلع الرابع فيه خمسة أمور، هذه من أهم خلنا نقول العلامات المحددة للإطار. طبعا في شي أنا احتّرت هل أضعه في الإطار ولا يعني هو تسمية أما يمكن أو صيغة عامة أو خلينا نقول ضابط عام اللي هو العدل، العدل في العرض والعدل في التقييم، آآ لكن العدل هذا ممكن يكون خلنا نقول آآ خلنا نقول اعتبار عام وليس بالضرورة أن نجعله ضلعاً من أضلاع الإطار.

طيب، ها؟ يعني ممكن ومن صور العدل الموضوعية مثلاً. طبعا خلنا نقول مثلاً من صور العدل حتى يصل إلى نسبة الأقوال، يعني مثلاً أنه مثلاً تتأكد من أن هذه الأقوال قالها من نسبت إليهم، هذا شيء. الشيء الثاني التوازن في النظر لمن نحن نقول نقد، التوازن بين الحسنات والسيئات أنه ماشي في واحد عنده واحد اثنين ثلاثة أشكالات بس ترى في النظر باعتبار المجموع لا باعتبار مفردات الأقوال وهكذا، هذه كلها من صور العدل.

طيب، مم. الآن سنختم العنصر الأول، اللي هو ايش؟ اللي هو الإطار المقدمة المنهجية الأولى، أن أختم هذا العنصر بقول ما يلي: بقاو المعيا عليك أن من أهم ما يمكن أن تحسن به إلى نفسك هو أن تصنع لك الأطر الصالحة التي تنظر من خلالها إلى الأشياء، بل قبل ذلك التي تنظر من خلالها إلى نفسك وتعرف بها نفسك، لأن هذا الإطار إذا أصلحته ستصلح من خلاله آلاف التفاصيل، وإذا كان الإشكال في الإطار فما يتبعه من الخلل في التفاصيل لا حدود له.

يمكن أن تلقب هذا الإطار بمعايير، يمكن أن تلقبها ما في إشكال في الاصطلاح، لكن هنا قدم على أنه إطار، مثلاً العلم، العلم الشرعي الإطار الذي تضع فيه العلم الشرعي سيؤثر كثيراً في علاقتك به واختيارك لموضوعاته. مثلاً البعض ينظر إلى العلم الشرعي على أنه غاية، أو غاية ما يسعى للوصول إليه أن يكون متخصصاً في العلوم الشرعية، هذا إطار الآن، هذا سيحدد طبيعة دراستك وطبيعة الكتب وطبيعة تعاملك مع المعلومات وطبيعة وطبيعة. في آخر يضع إطاراً للعلم الشرعي لأنه كله بكل تفاصيله مجرد وسيلة، وسيلة لتحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى ووسيلة لتحقيق الصلاح في الأرض ووسيلة إلى آخره، سيختلف... ستختلف المضامين، وذكرت مثال للشباب قبل يومين قلت لهم مثلاً موضوع السيرة النبوية إذا نظرت بالاطار الأول ترى السيرة النبوية ستكون يعني من الأشياء الجيدة المفيدة أن الواحد يقرأها بس لن تكون ترى مركزية، أما لو نظرت بالإطار أن العلم هو سبب في الإصلاح والسبب في الصلاح فستكون السيرة النبوية في مركز العلم الذي تهتم به، الفرق بس تغيير الإطار.

جيد، فرق تغيير الإطار، وهكذا وهكذا في تقييمك لكثير من الأمور، لا يتسع المقام الحقيقي لذكر الأمثلة لكن أمثلة كثيرة يمكن أن تدرج ضمن هذا المعنى. كذا احنا انتهينا من ايش؟ المقدمة المنهجية الأولى.

طيب، المقدمة المنهجية الثانية وهي الأخيرة وهي الأطول من الأولى، تمام. بناءً -لسة أنا ما ذكرتها بس بقدم لكم لها- بناءً على المقدمة المنهجية الأولى اللي هي ايش؟ أهمية الإطار والأضلاع الأربعة مدري الخمسة اللي ذكرناها في الإطار وما أدري ايش وكذا، فها هنا مفردات منهجية أود منكم أن تلاحظوها على طول الطريق في المادة، يعني هناك مفردات متصلة بهذا الإطار سأذكر عناوينها، تمام؟ هذه العناوين اكتبوها ودعوها من الأمور التي تلاحظون خلال... لتلاحظونها خلال المادة، فهي من محددات الإطار أو من مخرجات هذا الإطار.

يعني خلنا نقول قضايا منهجية مرتبطة أو قضايا مرتبطة بتاريخ الفكر العربي والإسلامي الحديث يحسن ملاحظتها من خلال الإطار الذي سبق عرضه. يعني أنا ذكرت هنا هذه ليست كلها، يعني هذا الذي أسعف الوقت لذكره، ذكرت مثلاً كم؟ ثمانية ولا سبعة؟ سبعة أمور سأذكر عناوينها ثم تحت كل عنوان سأذكر تفاصيله.

آآ العنوان الأول: مآلات الأفكار وامتداداتها وما يترتب على بعض المقدمات من نتائج محسوبة أو غير محسوبة أو معتبرة أو غير معتبرة عند أصحابها، هذه نقطة مهمة جداً لاحظوها على طول الخط: مآلات الأفكار، امتدادات الأفكار، نتائج الأفكار، سواء كانت متوقعة، غير متوقعة، محسوبة، غير محسوبة.

النقطة الثانية: العلاقة الثقافية أو العلاقة بين الثقافة الغربية والثقافة العربية وقياس مدى التأثر، هذا مرتبط بأي ضلع من أضلاع الإطار؟ تبي تصير هوية، هوية، احنا قلنا ثالث، وثالث ولا الثاني؟ الثالث، طيب. آآ هذا أكثر واحد سيأخذ منا حديثاً في هذا اللقاء، إيه.

طيب، آآ النقطة الثالثة: القراءة التفسيرية أو التأويلية للدين أو للتراث الإسلامي، يعني ومدى تأثير الأفكار في هذه القراءة. يعني لاحظ خلال الطريق كيف يتم تفسير الدين كل مرة بطريقة تختلف عن المرة التي قبلها بناءً على تأثير خلنا نقول ليس فقط الأفكار، أضيفوا كلمة الواقع أيضاً، يعني ملاحظة طبيعة قراءة الدين والتراث بناءً على المؤثر الثقافي السائد أو الغالب في مرحلة ما، جيد، هذه نقطة مهمة تلاحظ على طول الخط. لا هذه اللي حطولوا فيها أكثر شي، مو كلها.

طيب، النقطة كم؟ الرابعة ولا الثالثة؟ طيب الرابع، أنا عندي خطأ في الأرقام. المصطلحات وتطوراتها وتأثيراتها، هذه أيضاً ضعوها في البال، مصطلحات.

الخامس: التجارب الإصلاحية، عوامل نجاحها وأسباب إخفاقها كلياً أو جزئياً.

السادس: أثر الأحداث الخارجية أو السياسية خلينا نقول في التحولات الفكرية أو في الواقع الفكري، أشمل من قضية سياسة، أنا قصدي الوقائع والأحداث الخارجية. أنت خارجية؟ خارجية يلا. الوقائع والأحداث الخارجية وأثرها السياق الفكري، أحداث تكون على أرض الواقع لا دخل لها بالفكر من حيث الأساس، إيش مدى انعكاس تأثير الأحداث على الأفكار؟ خلنا نقول علاقة الأحداث بالأفكار.

إيش كمان؟ سابع، الحين السابع. السابع: أدوات التأثير وعلاقتها بنشر الأفكار وترسيخها، أدوات، لاحظوا الأدوات، التأثير، لا لا أدوات، أدوات وسائل.

الثامن عشان صار في خطأ في العد: مجالات التأثير الفكري على شؤون الحياة بشكل عام، هذه مظلة عامة، يعني هذه ما راح يكون فيها تفاصيل لأنه تكون مرتبطة بعموم المادة. طيب، آآ راح أعرضه بالتفصيل الآن، فلمن أوصل التفصيل لكل وحدة أسدوا الخلل، بعدين خذوا دورة في الكتاب السريع.

طيب، النقطة الأولى اللي هي ايش؟ ما لي دخل. مآلات الأفكار وامتداداتها وما يترتب على بعض المقدمات من نتائج غير محسوبة ولا متوقعة عند أصحابها، هذه نقطة مرة مهمة جداً.

طيب، سأذكر تحت كل عنوان مثلاً أو أمثلة متعددة. آآ في نص مهم لبرت حوراني، طبعا إن شاء الله في المحاضرة القادمة سأذكر ايش الكتب أو أهم الكتب في الموضوع. واحدة من أهم الكتب، واحد من أهم الكتب في المجال كتاب ألبرت حوراني: الفكر العربي في عصر النهضة، وهو كتاب يعني أقصد تقييمه بأنه مهم ومركزي هذا سائد بين الدارسين، والملاحظ أنه سائد بين الدارسين على مختلف توجهاتهم، ليس ليس لتوجه خلنا نقول فكري دون آخر، وإنما هو كتاب في الدراسات الفكرية معتبر ومركزي ومهم جداً، وهو يعني من خلال الاطلاع يعني في الفترة الماضية على هذا السياق آآ فعلياً يعتبر من أهم الكتب التي عرضت تاريخ الفكر العربي في تلك المرحلة على أنه يعني خلنا نقول كتاب مركز، النص اللي فيه مركز جداً جداً يحتاج فك والترجمة يعني برأيي أنها ليست آآ سلسة جداً، الترجمة العربية ليست سلسة وإن كانت واضحة وصحيحة لكن يحتاج تحتاج إلى سلاسة.

عموماً آآ ألبرت حوراني يقول في هذه النقطة اللي هي متعلقة بمآلات الأفكار والنظر لنتائجها ولو كانت غير متوقعة ومحسوبة، يقول عن محمد عبده، قل عن محمد عبده، يقول: وكانت، هذا نص مهم جداً، طبعا تتفق تختلف هذا شيء آخر بس هو النص مهم جداً في هذه الفكرة، يقول: وكانت إحدى غايات محمد عبده الرئيسية أن يُظهر إمكان التوفيق بين الإسلام وبين الفكر الحديث، وأن يبين كيفية تحقيق ذلك، وقد اشترك في المناقشتين حول هذا الموضوع؛ إحداهما أو إحداهما مع المؤرخ الفرنسي هانوتو يبدو لي كذا الاسم، والأخرى مع اللبناني المستنصر فرح أنطون، طبعا هذه المناقشة اللي مع فرح أنطون سيكون لها حديث، يعني هذه مناقشة مهمة، خاصة في بعض خلنا نقول في واحد من الأطر التي نظر بها إلى التاريخ وهو إطار مثلهم مصطفى صبري آخر آآ شيخ في الدولة العثمانية شيخ الإسلام في الدولة العثمانية، آآ اعتنى بهذه المناقشة كثيراً وساذكر إن شاء الله بعض الأمور.

طيب، والأخرى مع اللبناني المستنصر فرح أنطون. كان الجدل من مقومات فكره، غير أن الجدل له أخطاره، ففي الدفاع عن النفس قد يصبح المجادل أقرب إلى أقرب إلى خصمه مما كان يظن. طيب ركزوا يا جماعة. يقول: ومما يلفت النظر أن محمد عبده لم يهتم في كلتا المناقشتين بمسألة صحة الإسلام أو خطئه بل حصر اهتمامه بأمر اتفاقه مع ما يفترض بأنه من متطلبات الفكر الحديث، ولعل نظرته إلى الإسلام قد تأثرت هي ذاتها، نتكلم عن مين؟ محمد عبده، وفي أثناء النقاش بنظرته إلى ما يفتقر إليه.

الفكر الحديث فقد تابع النهج الذي عهدناه لدى الطهطاوي وخير الدين الأفغاني. هنا الأسطر القريبة القادمة خذوها في المصطلحات، تمام؟ في موضوع المصطلحات، ايش يقول؟ وعلى هذا النهج انقلبت المصلحة تدريجاً إلى المنفعة، والشورى إلى الديموقراطية البرلمانية، والإجماع إلى الرأي العام. وأصبح الإسلام نفسه مرادفاً للتمدن والنشاط اللذين كانا قاعدتي التفكير الاجتماعي في القرن التاسع عشر، ممتاز. ولا شك أنه كان من السهل باتباع هذا النهج تحوير، إن لم نقل إبطال، المعنى الدقيق للمفاهيم الإسلامية، وتناسي ما يتميز به الإسلام عن غيره من الأديان، لا بل عن النظرة الإنسانية اللادينية، وهذا ما تنبه له بقلق نقاده، نقاد من؟ محمد عبده المحافظون، إذ كان لابد أن يرافق عملية الانتقاء والتقريب هذه شيء من التقدير الكيفي. إذ عندما نتخلى عن التفسير التقليدي للإسلام ونفتح الباب للرأي الشخصي، يصبح من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، التمييز بين ما هو موافق للإسلام وما هو مخالف له، تمام؟

ثم الآن ثلاثة أسطر القادمة هي عين، إيش؟ عينو لاش. طيب يقول، لاحظوا يقول: فهل فتح محمد عبده بدون قصد منه الباب لإغراق العقيدة والشريعة الإسلامية في لجة مبتكرات العالم الحديث؟ لقد نوى إقامة جدار ضد العلمانية، فإذا به في الحقيقة يبني جسراً تعبر العلمانية عليه لتحتل المواقع واحداً بعد الآخر. نص مهم جداً جداً يقول: لقد نوى إقامة جدار ضد العلمانية، فإذا به في الحقيقة يبني جسراً تعبر العلمانية عليه لتحتل المواقف واحداً بعد الآخر، وليس من المصادفة، كما نرى أو كما سنرى، أن يستخدم معتقداته فريق من أتباعه في سبيل إقامة العلمانية الكاملة نقطة. ألبرت حوراني، الكلام لألبرت حوراني، نص مهم جداً في قضية إيش؟ مآلات الأفكار ونتائجها التي قد تأتي أو تصدر عن مقدمات غير مقصودة.

ننتقل للعنوان الثاني، اللي هو إيش؟ اللي ما كتب: العلاقة بين الثقافة الغربية والثقافة العربية، أو بين الفكر الغربي والفكر العربي والإسلامي، وقياس مدى التأثر. طيب، أنا سأذكر الآن عدة موضوعات صار فيها تأثر واضح في السياق العربي أو الاسلامي بمخرجات الفكر الغربي، تمام؟ واحد، مركزية المدنية. مركزية المدنية، المدنية انتقلت من أن تكون واحدة من العناوين الإسلامية إلى أن تكون مركزا وغاية وتقيم الأمور على ضوئها، بل ويقرأ الإسلام حتى من خلالها.

مم، طيب، مثلاً ألبرت حوراني أيضاً يقول: كانت بالحقيقة فكرة المدنية من بذور الفكر الأوروبي في القرن التاسع عشر، وقد دخلت العالم الإسلامي خصوصاً بواسطة الأفغاني. وقد دخلت العالم الإسلامي خصوصاً بواسطة الأفغاني.

طيب، وأيضاً يقول: تنطوي كتابات الطهطاوي على أفكار جديدة أصبحت مألوفة فيما بعد في الفكر العربي والإسلامي. وهذه كلمة صارت مألوفة فيما بعد، أدخلوها كمان في العنصر السابق، اللي هو إيش؟ المآلات. تنطوي على أفكار جديدة أصبحت مألوفة فيما بعد، كالقول بأن هناك داخل الأمة، داخل الأمة الجامعة، قومية تنادي بولاء لها، وبأن الغرض من الحكم للحكم رفاهية البشر في هذا العالم وفي الآخرة على حد سواء، وبأن الرفاهية الإنسانية تتحقق بإنشاء المدنية التي هي الغاية الزمنية النهائية للحكم، وبأن أوروبا الحديثة، وخصوصاً فرنسا، هي مثال التمدن، وبأن سر تقدم أوروبا وعظمتها يكمن في تعاطي العلوم العقلية، وبأن المسلمين أنفسهم الذين تعاطوا العلوم العقلية في الماضي قد أهملوها وتخلفوا عن ركب التقدم بسبب سيطرة الأتراك والمماليك، وبأن المسلمين قادرون، بل ملزمون، بدخول تيار المدنية الحديثة وذلك بتبني العلوم الأوروبية وثمارها. ركزتوا ولا ما ركزتوا؟ سمعتم أم لم تسمعوا؟ وعيتم أم لم تعوا؟

طيب، باقي سطر مهم، هذي الأفكار اللي ذكرها ترى كل واحد منها مهم، مهم، مهم. السطر الأخير أهم، وهو مرتبط بالمآلات بعد ما عرض هذي الأفكار كلها، وأن فرنسا هي مثال التمدن وأن السر وما أدري ايش، بعد ما قال: ولقد أصبحت جميع هذه الأفكار من المسلمات لدى المفكرين اللاحقين. لقد أصبحت جميع هذه الأفكار من المسلمات، انتهت من صيغة أنها فكرة جديدة قدمها باحث، مفكر، مدري ايش، إلى أنها صارت إيش؟ نفسنا.

طيب، كده خلصنا النموذج الأول على إيش؟ على إيش يا أنس؟ العلاقة بين الثقافة. مو أنت ثلاث أنسات جالسَات ورا بعض، ما شاء الله عليكم، عشان أقدر أسألكم.

طيب، اثنين على إيش؟ تأثير في غرب، تأثير الفكرة الغربية. اثنين، بعد ما كسيت المدنية. اثنين، مركزية التفسير المادي والعلوم الطبيعية، وتأثير ذلك على طبيعة قراءة الشريعة وتفسيرها، والموقف من ما يخالف هذا الحس المادي بالفهم، هو لازم تاخذها بالنص لازم تصير مقاصدي.

طيب، يعني أجيبها كذا بالهذا؟ طيب، هلأ الخلاصة، الخلاصة أنه غير المدنية كمدنية، لا، في العلوم الطبيعية تحديدا، العلم التجريبي، سواء من ناحيته الفكرية أو من ناحيته الإنتاجية، هذا صار مركزا ينظر من خلاله إلى الصواب والخطأ، التقدم والتأخر، الدين، حتى إعادة قراءة الدين بناء على هذا المعطى المادي التجريبي. وبالتالي صار عندنا فكرة انتشرت حتى بين المفكرين الإسلاميين في تلك المرحلة وهي إنكار المعجزات، إنكار معجزات الأنبياء، ليش؟ لأنها تخالف الظواهر الطبيعية والقوانين الفيزيائية اللي طب ليش صارت هذي عندك الآن وبهذا الحجم؟ لأنه في انعكاس التطور الغربي العلمي المادي التجريبي في تلك المرحلة.

وهذا الكلام سأذكر له شواهد تثبته حتى تكون القضية واضحة. طيب، أول شيء نقل الشيخ مصطفى صبري في كتابه موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين، موجود هنا تمام، نقل عن الدكتور توفيق الطويل في كتابه التنبؤ بالغيب عند مفكر الإسلام، طبعا رجعت للكتاب رأيت سياق الكلام أطعمه أستاذ الفلسفة بكلية الآداب بجامعة فاروق، يقول: هذا الدكتور توفيق نقل كلام لابن خلدون تمام في كتابه التنبؤ بالغيب عند مفكر الإسلام، نقل كلام لابن خلدون عن الرسل، وأن الرسل يظهر، قال ابن خلدون: يظهر الله على ألسنتهم الخوارق، يظهر الله على ألسنتهم الخوارق اللي هي إيش؟ معجزات معجزات.

طيب، إيش قال التوفيق الطويل؟ يقول: رأي ابن خلدون، لاحظوا، أو ابن خلدون المعجزات التي تظهر على أيدي الرسل، رأي ابن خلدون تمام في هذا الصدد يخالف الاتجاه الحديث الذي ينكر الكرامات وخوارق العادات، ويؤول المعجزات بحيث تبدو متفقة مع منطق العقل، متمشية مع سنن الكون، مسايرة لطبائع الأشياء، وبهذا يمتنع وصفها بالخوارق. وقد تصدى هذا توفيق، وقد تصدى لدفع هذا الاتجاه الشيخ مصطفى صبري وهاجم من أجله بعض أعلام المحدثين من رجال الدين وغيرهم في.

تمام، يعلق مصطفى صبري على هذا الكلام لتوفيق الذي نقله وذكر فيه اسمه، يقول مصطفى صبري: وأنا أقول ليس ابن خلدون وحده يخالف ما سماه الدكتور الاتجاه الحديث الذي ينكر الكرامات وخوارق العادات، ويؤول المعجزات بما يخرجها عن كونها من معجزات لتتمشى مع سنن الكون وطبائع الأشياء، بل جميع علماء الإسلام على خلافه إلى أن جاء الشيخ محمد عبده من أخذوه ومن أخذوه عنه. هذا كلام مصطفى صبري يقصد أنهم أتوا بقضية تأويل المعجزات.

طيب، إلى الآن في في دلالة على موضوع التأثر بالفكر الغربي أو السياق الغربي في هذا في هذا الإنكار، فين إيش؟ لا، في الكلام فيه الاتجاه الحديث يعني ما في شي واضح تمام؟

طيب، لفت انتباهي في رفاعة الطهطاوي أو يمكن في نقل ألبرت حوراني لرفاعة الطهطاوي في تلخيص، أو تخليص الإبريز في تلخيص باريس، وهذا الكتاب راح يأتينا إن شاء الله في المحاضرة القادمة، رفاعة الطهطاوي وهو نص مهم جدا. النص أقصد الكتاب نفسه، إيش رفاعة الطهطاوي؟ طبعا راح فرنسا وسجل ملاحظاته وهو يعني إنسان مفتح يعني يقصد ذهنه نحن نفتح وواعي إنه إيش يلاحظ؟ إيش يلاحظ أثناء هذا بغض النظر كمان عن أي شيء آخر؟

فإيش يقول؟ هذا النص يلفت الانتباه إلى قضية المعجزات وممكن يكون في تأثير من الواقع الغربي على هذا السياق. إيش يقول: إن الفرنساوية من الفرق التي تعتبر التحسين والتقبيح من شأن العقل، وأقول هنا إنهم ينكرون خوارق العادات ويعتقدون أنه لا يمكن تخلف الأمور الطبيعية أصلاً، وأن الأديان إنما جاءت لتدل الإنسان على فعل الخير واجتناب ضده، وأن عمارة البلاد وتطرف الناس وتقدمهم في الآداب والظرافة تسد مسد الأديان. ومن عقائدهم القبيحة قولهم، هذا كلام مين؟ الطهطاوي، إن عقول حكمائهم وطبائعهم أعظم من عقول الأنبياء، تمام؟

يعلق ألبرت حوراني على هذا النص قائلاً: كانت نظرة الفكر الأوروبي للوضعية هذه هي الاتجاه الذي سيعنى به الجيل اللاحق من الكتاب، تمام، عناية خاصة ويعمل على إثبات عدم منافاته لمبادئ الإسلام إذا ما فهمت فهما صحيحاً. أما الطهطاوي فكان لا يزال مشدوداً بجذوره إلى المعتقدات الموروثة فلم ير بوضوح سوى التناقض بين الاثنين لا إمكانية التوفيق بينهما وهذا سيأتينا إن شاء الله أن الطهطاوي كان أقل تأثرا ممن جاء بعده أصلاً. طيب، خلاص، واضح المثال؟ واضح، واضح.

في مثال آخر عن دارون وتأثيره بس راح أتجاوزه حتى ما نطول عليكم أكثر، لأنه لسه باقي قصة. إيه الحمد لله سبعة ونص وسبعة وخمسة وثلاثين؟ طيب لا باقي وقت الحمد لله.

طيب، النقطة الثالثة إيش؟ هذي النقطة الثالثة في إيش؟ طيب ماشي، ماشي، هي أصلاً هنا مذكورة كمثال على تأثر الثقافة الغربية بالعربية، بس برضو هي تصلح تكون عنوان عام فخلوها في الاثنين، لا أشكال، لا أشكال، لكن سأرجع الحديث عنها الآن إلى ما نوصل لها، تمام؟ نوصل لها في رقم ثلاثة.

الان لا، قبل المصطلحات، قبل المصطلحات السود مستعجل ما تبغى مثال آخر غير التقدم المادي؟ أنا ذكرت مثالين صح؟ إيش هي المدنية التقدمات. تبغى مثال ثالث ولا خلاص؟ هو مثال ثالث بس أنا ما راح أذكر دحين بما أنه عنوان. القومية، مثال القومية. الدكتور محمد محمد حسين له كتاب مهم أيضاً ربما يأتي التعريف به غدا اسمه الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، ووراءنا موجود كمان فين جبتوه أنتم ما شاء الله عليكم؟ لا.

طيب، ماشي. زين، طيب، الاتجاهات الوطنية في الأدب إيش يقول في هذا الكتاب؟ بس سريعا كذا، تمام؟ يتكلم عن دعوة ناشئة تنادي بالقومية المصرية وتبث الشعور بالوطنية الإقليمية في الأمة التي تقوم حسب تصورهم على الجنس لا على الدين، منادية بقصر الاهتمام على المصالح المصرية معالجة مشكلاتها مستقلة عن مشاكل الدولة العثمانية والأقطار الإسلامية، تمام؟ إلى هنا ما جا الشاهد صح اللي هو المفروض يكون متعلق به؟ لا، جا شاهد القومية، انفتح معايا بيه، أنه هذا من تأثير ثقافة مغربية.

يقول: كانت هذه الدعوة صدى للاتجاه العالمي نحو فكرة القومية في التاسع عشر وكان المبشرون بهذه الدعوة في مصر متأثرين أو تأثراً واضحاً بالتفكير الأوروبي كما يبدو من خطبهم وكتاباتهم. واضح، ويقول أيضاً: المتدبر لحروب القرن التاسع عشر، حروب القرن التاسع عشر في العالم العربي ولا الغربي؟ مغربي يجدها في مجموعها صادرة عن أصل واحد، طبعا كان ممكن يقصد منها الاستعمار كذلك. مجموعها صادرة من أصل واحد وهو الظهور الروح القومية التي كانت سببا في تقويض الإمبراطوريتين النمساوية والعثمانية والتي قامت على أساسها الوحدة الألمانية والوحدة الإيطالية، تمام.

كم مثال كذا ذكرنا؟ ثلاثة. ثلاثة على إيش؟ تمام.

طيب، النقطة الثالثة في الأساس اللي هي إيش؟ مصطلحات ولا ولا قراءة؟ قراءة. لا، لا، مو خلاص، إيش خلاص؟ قراءة تفسيرية. ثلاثة، ممتاز. طيب دحين أنا عندي رواية تأويل الحداثة للتراث. الحين العنوان إيش هو؟ بس عشان نكون في السياق. قبل قبل ما نجيب العنوان الفردي هو في ايش تحت الإطار العام؟

ايوه، مفردات منهجية متعلقة بالإطار الذي ننظر به من خلال الحقبة التاريخية. قلنا النقطة الثالثة نلاحظ حفظ قراءة الدين وتفسير إعادة تفسير الدين بناء على الواقع. طيب، بناء على الواقع والأحداث أو بناء على المؤثرات فكرية.

طيب، في قبل شوي لما ذكرنا التسييس كان واضح في صح؟ ممتاز، الآن سأذكر مثالاً آخر هو مثال واحد يعني بس مثال طويل وفي قصة كذا جميلة في يعني تحقيق ثم تمشي بخطوة خطوة خطوة لما توصل النتيجة تقول: عجيب والله ممتاز. هذا المثال إيش فكرته؟ شوف الصوت كويس لأنه طاح المايك. لا، هنا ما هي معالي، السلام عليكم، الزوم.

طيب، هذا هذا المثال إيش فكرته يا جماعة عشان نكون في الإطار، إيش فكرته؟ يعني أقصى تحت أي قضية؟ تحت قضية تأثر في قراءة الدين أو التراث، مو نفس الشرط الديني يعني كنصوص، وإنما بناء على معطيات فكرية أخرى، تمام؟

طيب، في هذا الكتاب كتاب التأويل الحداثي للتراث الشيخ إبراهيم السكران، هذا الكتاب ذكر قصة جميلة جداً فيكم تشدوا معي تسمعوا القصة طويلة حاول تخسرها قدر المستطاع. طيب، قبل شوي قرأنا كلام فهمي جدعان لما قال عن الإمام أحمد أنه ترى مو كان المقياس هو إرضاء الله وحده، إرضاء الله وحده، تمام؟ وإنما في يعني إيوا وانه المعتزلة إيش كانوا الناس تظلموهم بزيادة. طبعا المعروف فتنة خلق القرآن، بدأت في وقت المأمون الخليفة العباسي وكان ذراعها الفكري مين؟ المعتزلة المعتزلة، وكان واحد من أشهرهم وأكبرهم أحمد بن أبي دؤاد.

هذا الآن اسمه تفسير للتراث صح؟ يعني اسمه تفسير لحدث صار التراث باعتبار يعني خلينا نقول الاعتبار العام المرتبط قضية من الأحداث التاريخية المرتبطة بالناحية الشرعية والعلمية اللي هو موقف الإمام أحمد من فتنة خلق القرآن، وهذا الموقف كما تعلمون ليس موقفا هامشياً في التاريخ، الموقف أساسي وتعرفون من العبارات المشهورة: حفظ الله الدين برجلين، بأبي بكر وقت الردة وبأحمد بن حنبل وقت المحنة، تمام؟

فالموضوع يعني له له قيمته الاعتبارية الكبيرة ويترتب عليها أشياء كثيرة وصار أحمد بن حنبل بعد ذلك ومعه من الرموز الكبرى لأهل السنة والجماعة في

السياق الإسلامي بشكل عام. تمام، طيب شوفوا كيف صار في إعادة تفسير لهذا الواقعة ولهذا الحدث، ليس بناء على الموضوعية والنزاهة العلمية، وإنما بناء على التأثر بالثقافة الغربية وبالأطروحات الاستشراقية، اقتراض والاستعارة منها. تمام؟ ولكن بصورة، والشيخ إراهيم السكران هنا مسك هذا مثال الاقتراض وأعطاه ثم أعطاه ثم أعطاه، الأئمة حترحمها حتقول خلاص، يعني ماشي هو فسر ما أدري إيش بهالطريقة بس تقول خلاص، يعني ارحموا شوية وسيبوا.

بس تتبع بتتبع بحثي تاريخي رهيب لأصول هذا التأويل، عشان تعرف الموضوع كيف محبوك ومرتب. طيب بسم الله نبدأ، نبدأ يوم يبغى لنا شربة موية شوية. أول شي يقول، آه بداية كان المستشرقون في القرن التاسع عشر جزءاً من المجتمع الغربي الذي يعيش أوج سحر النموذج الليبرالي، ولما بدأوا ينتجون الدراسات عن الفرق العقدية في تاريخ الإسلام، لاحظوا أن المعتزلة يعظمون النظر العقلي، وأنهم ينكرون القدر ويرون أنه إجبار للإنسان، ففهم الباحثون الغربيون أن هذه الفرقة هي أقرب الفرق إلى روحهم الغربية الليبرالية، لأنهم يعظمون العقل ويقولون بحرية الإنسان، وشعر المستشرقون بحميمية غريبة تجاه المعتزلة، كأنها هي التي تجسدهم في تاريخ التراث.

ممتاز، آآ حتى قال المستشرق النمساوي آآ في كتابه ذائع الصيت عن الأفكار المهيمنة في الإسلام المنشور عام ثمانية وستين ألف ثمان مئة وثمانية وستين: آه لقد كشف لنا الشرق ذات النزاع الفكري بين المحافظين والليبراليين، بين الرجعيين والتقدميين كما نسميه في لغتنا الحديثة، أو كما يسميه العرب قبل آلاف السنين، بين أهل السنة والمعتزلة. ما أعرف كيف صارت آلاف السنين بين السنة والمعتزلة. ممتاز، طيب.

آآ كذلك المستشرق دي مم، طيب بعدين ذكر: لقد ذهب الدارسون في حالات كثيرة إلى حدة التطابق الكامل بين الفكر المعتزلي وفكر ليبراليو أوروبا في القرن التاسع عشر. تمام، إلى هذه الدرجة تطابق كامل بين فكر معتزلي وليبراليو أوروبا في القرن التاسع عشر. مم، بعدين وفيها، عفواً في هذه الأجواء، الآن دي كلها مقدمات، في هذه الأجواء في خاتمة القرن التاسع عشر تحديدا عام ألف وثمان مئة وسبعة وتسعين، نشر الباحث المستشرق الكندي الأصلي وولتر باتون رسالته للدكتوراه بعنوان أحمد بن حنبل والمحنة.

ممتاز، المفترض أنه إيش حتكون نتيجتها هذه الرسالة؟ لا لا، المفروض أنه سيكون نفس النتيجة، لأنه هو قال لك في هذه الأجواء. تمام، آه طيب، لا لا عفواً، آه خلينا نحنا الآن، الآن الأجواء كانت تلك، الآن هذه الدراسة، عفواً هذه الدراسة راح تعيد تلخبط الأوراق شوية، يعني هذه الدراسة سيخلص فيها إلى القراءة المشهورة عند المسلمين، وهي أنه المعتزلة كان لهم دور إيش؟ التحرير.

كان لهم دور في قمع في القمع الفكري، اللي هو المعارض لفكرة الحرية وحرية الرأي، وكان لهم دور في دعم السياسة بهذا المعنى، وبالتالي المفترض أن الصورة تجاه المعتزلة ستتغير من هذه النعومة والوردية والحميمية، هذول الحبايب الليبراليين إلى أنه لا والله ترى برضه هم كمان شاركوا في قضية القمع. فهذا متخصص في اللغات السامية نشر آآ قال أهم، الشيخ إبراهيم يقول: وأهم ملمح في هذه الدراسة هي أنه اعتمدت على المعطيات التاريخية الإسلامية، واحترمت المصادر المراجع، وبشكل ملحوظ قلل الباحث التحليلات التخيلية المعتادة للمستشرقين، والتي تحاول ملء الفراغات بالتخمينات المجانية. تمام، ولذلك فهذه الدراسة اللي باتون هي أقل دراسات المستشرقين تحيزاً في موضوع المحنة، بحسب ما أعلم، على أن فيها مواضع صار اشتط فيها قلم الباحث.

ممتاز، وبعدين بدأ يبين -أنا بختصر لأنه كلام مرة كثير- بدأ يبين القيمة البحثية لهذه الدراسة عند الباحثين الغربيين، وأنه دراسة معتبرة ومعتمدة، وهي كانت المرجع الأساس. تمام، توقع لكم من الشواهد ذات الوزن الدال، وذكر أمثلة، وبعدين آه شوف كيف تأثر المستشرقون الآخرون. هذه الدراسة، قلتزيهر، تعرفوا قلتزيهر هذا من أسوء المستشرقين وأكثرهم شراسة، إيش يقول؟ هل لنا أن نسمي المعتزلة أحراراً؟ يجب علينا أن نأبى عليهم هذه التسمية. تمام؟ ما نسميهم أحرار.

حينما كان للمعتزلة الحظ في أن يكون مذهبهم هو المذهب الرسمي في عهد ثلاثة من الخلفاء العباسيين، فرض هذا المذهب على الناس بقسوة التفتيش والتحقيق والإرهاب. هذه الآن النظرة اللي بعد مين؟ بعد باتون. وكذلك بروكلمان من عمالقة المستشارين يقول: لقد كان ثمة ميل -شوف هذا يبين النظرة- لقد كان ثمة ميل إلى اعتبار المعتزلة ممثلين لتفكير لاهوتي حر يقوم في الطرف المقابل للسنة، ونحن نستطيع أن نقطع على أساس ما بأنهم لم يكونوا أقل تعصباً من فقهاء السنة بحال، ولم يختلفوا عنهم في الأساليب. ممتاز؟ ممتاز.

وبدأ يقول إنه كمان الموقف السلبي ضد المعتزلة صار ممتداً وتطور وصار أكثر شراسة ضد المعتزلة، وأنه هذا هو اللي كان مستقر في المدرسة الاستشراقية بعد. بل حتى سلبوا منهم وصف العقلانية وذكر أمثلة على ذلك، طبعا هذه كل واحدة منا فيها أمثلة من كلام المستشرقين ليس من كلام آه من الدراسات الغربية. آآ بعدين آآ يقول لك: بقيت صورة المعتزلة وخصوصاً بعد نيبرج -هذا واحد أيضاً- مهزوزة في العقل الاستشراقي إلى نهاية الستينات في القرن العشرين، يعني من نهاية القرن التاسع عشر إلى الستينات في القرن العشرين وصورة المعتزلة فيها هذا الاهتزاز.

ذكر جهود لبعض الباحثين في قضية تشييع نحن وليس اعتزال المحنة، على أساس إعادة قراءة للموضوع لكنها ما لقيت عناية، إلى أن جاء واحد مستشرق آآ ألماني وقلب الطاولة، وقلب الموازنات، وقلب المعادلة من جديد، وبرأ المعتزلة وبرأ ساحتهم وقال القضية ما لها دخل، وستشوفون إيش الأشياء اللي ذكرها، وبعدين راح نوصل كيف تسللت هذه الأفكار بتفاصيلها إلى الفكر العربي، وكيف تم الاقتراض أو الاستعارة أو إعادة التعليم أو إعادة التصنيع. تمام.

يقول: ثم في منتصف الستينات برز على مسرح الاستشراق المتخصص الألماني في علم الكلام جوزيف فان إس، وكان عميق الانحياز للمعتزلة، فأراد قلب الصورة التاريخية وتحويل الجلاد إلى ضحية، ورسم المعتزلة في صورة مظلومين. ولتحقيق هذا الغرض صار فان فانيس يفتش في شخصيات المحنة، ويحاول أن ينفي صفة الاعتزال عن أي شخصية شاركت في العزف والاضطهاد، ويرمي عبء المحنة على شخصيات جهمية، الشخصيات الجهمية المرجئة فقط. ممتاز.

طيب، تقوم على ثلاثة أركان أطروحته: تبرئة المعتزلة من عار المحنة، التشكيك في بسالة الإمام أحمد، تسييس محركات المحنة. احنا يا جماعة احنا ترى ما يهمنا قضية الإمام أحمد الآن ولا شي، القضية كيف يعاد تفسير القضايا، وكيف يدخل هذا إلى السياق العربي وشوفوا بأي طريقة، وبعدين لكم أن تقيسوا بقية أو كثير من الأفكار الأخرى، وهذا مهم في الوعي، في الوعي الفكري، في الوعي التاريخي، في الوعي المعاصر، لأنك في عالم الأفكار فيه هي الأساس. تمام؟ كمل.

طيب، ومن هنا وقد بدأ فانيس بنشر فكرته في عدة أبحاث خاصة في بحثيه الاستهلاليين: ابن كلاب والمحنة، وضرار بن عمرو والجهمية سيرة منسية، هذا العنوان يقول لك مضلل ليست مدري إيش. بعدين آآ كما سعى لإبراز من يقول بخلق القرآن من غير المعتزل لذات الهدف، يعني صار صار يحاول يجيب مين في ناس يتبنوا الخلق بالقرآن وليس معتزلة، عشان يخلي القضية ليست منحصرة في المعتزلة، وهو البحث عن المزيد من المتهمين الذين يلقى عليهم عبء المحنة وتخريج وتخرج منها المعتزلة بأقل الأضرار.

ومادة أبحاثه عموماً ليست من كتب العقيدة والفرق المعتبرة إلى آخره. بعدين عثر فان إس في عام واحد وسبعين -الرواية والقصة كذا مرتبة يعني- عثر على مخطوطة كتاب مسائل الإمامة للناشئ -توفي مئتين وثلاثة وتسعين هجري- فطبعه وقدم له بدراسة، ووجد فانيس في هذا الكتاب للناشئ الأكبر عبارة صوفية المعتزلة. فطار بانيس فرحاً بهذه العبارة واعتبرها مصطلحاً ولقباً على تيار، وقام وقعد ووظفه وأكثر من تكراره وكثف الضوء عليه ليدعم فكرة أن المعتزلة مجانبون سلطان، صوفية المعتزل بعيدون عن مراكز القرار السياسي، وأنهم لم يكونوا أحد أدواته في ظاهرة الاضطهاد المأموني.

وبعدين استدرك على آه قضية أخرى، بعدين آآ بقي فان اسم متمسكاً بأطروحته في الانحياز للمعتزلة وتبرئته من عار المحنة. هذه في عام ثمانية وتسعين ألف وتسع مئة وثمانية وتسعين قريباً، لقيت أطروحة فان إس استحساناً بين المستشرقين، بل لخصت في دائرة المعارف الاستشراقية الرسمية، ولا يوجد أي باحث أي بحث استشراقي اليوم ذي صلة بالاعتزال إلا وتجد فيه إشارة لأطروحة، بالإضافة للمستشرقين الذين دخلوا في خط بحث المحنة المعتزلة وشاركوا في تحليلات إضافية.

طيب، ويمكن لنا أن نلخص عناصر أطروح الاستشراقية الجديدة بعد فان إس في عشرة عناصر: واحد المعتزل ليس له مشاركة في المحنة. اثنين المأمون لم يمكنه من أي سلطة. ثلاثة الشخصية الفكرية الرئيسية خلف المحنة ليست ابن أبي دعاء وإنما بشر المريسي وهو من الجهمية، ليس من المعتزلة. ثلاثة أن من دخل من المعتزلة في المحنة إنما كان يقوم بواجباته الوظيفية القضائية فقط، وبقيتهم صوفية في مجتنبون للسلطان. خمسة أن ابن أبي دعاة كان رجلاً طيباً عطوفاً يخفف من المحنة ولم يكن يظلمها. ستة ادعاء أن الحنابلة ضخموا البلاد البلاء الذي أصاب الإمام أحمد. سبعة ادعاء أن الروايات التاريخية السنية متضاربة. ثمانية التشكيك في عدد جلدات الإمام أحمد. تسعة ادعاء ايه ادعاء أن أحمد رضخ وأقر بأن القرآن مخلوق. عشرة أن مغزى المحنة كله ها ليس صراعاً عقدياً بل هو محاولة المأمون كسر السلطة المتصاعدة لأهل الحديث. إحداش ربط ممانعة الإمام أحمد بالعنصر الخراساني ومفهوم الأمر النهي عن المنكر وليس قضية العقدية.

تعود كل الحداش إلى ثلاثة أمور: تبرئة المعتزلون على هذه المحنة، تقسيم بسالة الإمام أحمد، تسييس محركات المحنة. تمام، طبعا هنا الصفحات التالية كلها في ذكر نصوص تطبيقية على أحدعش كيف أنهم صاروا يقولون: شوف الإمام أحمد بن أبي دؤاد ليس كذا. طبعا هذه أمثلة كثيرة ما أدري أخاف أذكرها يطول المجال أكثر. آه طيب، هذا كأنه خلص تمام.

بعدين إيش صار يجيب؟ صار يجيب كلام المستشرقين الآخرين اللي صاروا يعتمدوا على مين؟ على فان إس، مثلاً هذه العبارة المستشرق البريطاني مارتن هند يقول: العامل الملهم للمحنة ليس بالضرورة أن يكون أتى من جهة المعتزلة، أو أن الهدف الأول للمحنة هو فرض مبادئ المعتزلة. والحقيقة أن فانيس في بحثه ضرار بن عمرو -شوفوا لفت الانتباه إلى إشارة ابن طيفور المهمة- التي تتضمن أن الرموز أن الرمز المؤثر حق من خلف المأمون كان الجهمي الحنفي بشر المريسي، الذي كان يشارك المعتزل الاعتقاد بخلق القرآن، لكنه لا يتبنى معهم عقيدة الإرادة الحرة، إنكار القدر، أن المأمون نفسه ترك القول بقدر.

وأيضاً آآ المستشرق الأمريكي يقول آآ مايكل كوبرسون يقول: سيرة أحمد تم فبركتها لتبرئة الإمام، ومن الصعب ألا نتفق مع فان إس أن كلا الروايتين اللتين كتبتهما عائلة الإمام أحمد -طبعاً في رواية حنبل ورواية صالح بن الإمام أحمد في ذكر رواية المحنة- آآ أن الروايتين اللتين كتبتهما عائلتا الإمام عائلة الإمام أحمد أظهرت ابن حنبل كأنما يضحي نفسه بنفسه بينما كان في الواقع يتملق الخليفة كيف ما بعد.

طيب، مما أضرم حول المستشرقين نيران الشكوك الفروق في روايات المحنة، من ذلك اختلاف الروايات في عدد الجلدات لعذب الإمام أحمد والهدف منها التشكيك، من هذا التشكيك التقليد من البلاء الذي أصاب الإمام أحمد إلى آخره، وأنه من تضخيم الحنابلة. وأما لقب صوفية المعتزلة الذي وجده فان إس في كتابه في كتاب الناشئ الأكبر، فقد استثمره في مواضع كثيرة ووظفه للتأثير على القارئ بفرضية عدم صلة المعتزل ببلاط المأمون.

طيب، ترى نحنا لسا ما بدأت القصة ما وصلت للسياق العربي عشان تشوف الطريق كيف مرتبة ومزبوطة الأمور. ومن أعجب اعتذارات المستشرقين المعتزلة أن من دخل منه في امتحان الناس بخلق القرآن إنما يكون بواجباته الوظيفية لا عن دافع عقد، على رأسهم ابن أبي دؤاد. تمام.

آآ من التصرفات الغريبة في محاولة تنظيف سجل المعتزل الملطخ تكثيف الضوء على المقابلة بين منصب يحيى بن أكثم السني ومنصب ابن ابن أبي دؤاد المعتزلي، فبما أن رئيس القضاة في زمن المأمون هو يحيى بن أكثم سني، وأن ابن أبي دعاة لم يتولى نظير هذا المنصب إلا في زمن المعتصم والمحنة إنما بدأ المأمون، فهذا يخلى مسئولية ابن أبي دؤاد، وهذه مجرد مغالطة لتطورات المحنة والتدليس على معطى تاريخها وهو نكبة يحيى بن الاكثم وصعودنا بالرد إلى آخره. والذي لاحظته شخصياً أن فاينيس شديد الحفاوة معتزلة إلى آخره. خلينا الحين ننتقل.

آآ لا بس في هنا شي مهم، لا بدوس. أحد المستشرقين يقول: كشفت المحنة أن قيادة المعارضة ضد المأمون جاءت من نفس البيئة الخراسانية التي عارضت المأمون سابقاً في طرقات ودروب بغداد. فمشاركة علماء من مرو بقيادة أحمد بن حنبل وأحمد بن نصر في احتجاجات شعبية وفي حركة الأمر بالمعروف، تظهر أن التعاليم الدينية للمحدثين والنشاط السياسي لأهل خراسان كان جزءاً من حركة واحدة. الآن هذا انصاف أحمد بهذا الحراك السياسي.

هذه الفكرة وساعة فانيس لاحقاً في كتابي عن تاريخ المعتزلة، والحقيقة أن هذه الأطروحة في تسييس المحنة التي نشرها الابيدوس في منتصف السبعينات، تغلغلت بشكل لافت للانتباه في الاستشراق الأنجلو سكساني، هو حصدت اقتباسات مرجعية عالية إلى آخره. تمام، بعد ما عرض هذا كله ولم أذكر من النصوص إلا القليل أنه كل فقرة فيها نصوص من المستشرقين، قال الشيخ إبراهيم: دعنا الآن ننتقل للخطوة التالية وهي استكشاف النقطة الحدودية.

التي تم من خلالها تهريب استشراقيات المحنة للفكر العربي، ثم للداخل الصحفي السعودي. جيد، فين النقطة الحدودية؟ بيشوف هذا التهريب فين صار، في أي نقطة حدودية؟ تمام، وبعدين ميزته ما يقول لك، آه، شوف هذا النص يشبه هذا النص، آه إذا لا، لا، يقول لك، تعال عشان نوصل للنقطة الحدودية هذي نضبط لك الأمور. طبعا هو اللي حمل اللواء الأكبر في نشر هذه القضية هو فهمي جدعان في كتاب المحنة، كتاب المحنة كتاب كبير، مطبوع، متداول اليوم، مشهور يعني منتشر جدا.

بس عشان تعرفوا أن هذه القضية مو ترفيهية. كيف أن كتاب المحنة هذا مؤثر تمام؟ مثلا الشيخ إبراهيم نقل عن يعني بعض المقالات في صحف، صحيفة الرياض عام ألفين وثلاثة، آآ أحد الكاتبين يقول: كنت أتجوّل في مكتبة العبيكان، فلفِت انتباهي كميات كبيرة من كتاب المحنة، المفكر الفلسطيني فهمي جدعان. كان الكتاب انعطافة جديدة وقتها، أنني أدخل طورا آخر. وأيضا في مقال آخر في الصحيفة، آآ نفس المكتبة، مكتبة لاحقة: بين الكتب المعروضة كتاب المحنة، بحث في جذرية الدين والسياسي للمفكر الأردني فهمي جدعان. تصفحت الكتاب بشكل سريع، فقررت أن أشتريَه، وكان ذلك الكتاب أكبر انقلاب حدث لي في حياتي.

أكبر انقلاب حدث لي في حياتي، لقد أحدث زلزالا هزني من الأعماق، وبقيت أفكاره تعمل أثرها لفترة طويلة. تمام، طبعا أنا أذكر التقيت بأحد طلبة العلم المشهورين، يعني آآ كان هذا الكلام يتكلم عن قبل ست عشرة، سبع عشرة سنة، وكان متأثر بهذه الأطروحة، الآن له بعض المواقف السيئة، فكان متأثر بهذه الأطروحة، آآ القضية، فاهم الفكرة، أن ترى القضية منتشرة ولها تأثير فكري وما إلى ذلك. طيب، ليش يحدث انقلاب فكري من قضية متعلقة بخلق القرآن؟ إيش العلاقة؟

هي الفكرة أن في أشياء كانت مسلمة، وكنا ساذجين حينها كنا نعتقدها، ونظن أن التاريخ تاريخنا بريء، وأنه مواقف ناتجة عن مواقف عقدية، يبدني تراثا ناشئا من هذه الفكرة، وإذا بالقضية ما لها دخل، وأننا كنا مغفلين حتى جاء المستشرقون فاكتشفوا لنا أن هذه القضية كانت عبارة عن محركات سياسية، وأنه كله سياسة من إلى، من أوله إلى آخره. واضح الفكرة؟ فلذلك سببت له انقلابا وتحولا هائلا.

طيب، نروح للنقطة الحدودية اللي تم منها التهريب الاستشراقيات المحنة في الفكر إلى إلى الفكر العربي. يقول: في بداية السبعينات كان المفكر اللبناني المعروف رضوان السيد، أحد المفكرين المشهورين، قد تخرج من أصول الدين من الأزهر، ثم ابتعث لدراسة الدكتوراه بجامعة توبنجن بألمانيا. من عام ثلاثة وسبعين لسبعة وسبعين، كان المشرف على رسالته هو المستشرق فان إس، تمام؟ ها، نفس إيه. وهناك في السبعينات في جامعة توبنجن، تعرف رضوان السيد على كامل تفاصيل هذه الأطروحة الاستشراقية حول المحنة، وتبعا لذلك صار رضوان السيد فيما بعد يحدث المثقفين العرب بأطروحة أستاذه فان إس في الصوالين والسهرات الثقافية.

بل يمكن القول إن رضوان السيد صنع آنذاك آلة دعائية لتعريف العرب بأطروحات أستاذه إيفان إس حول المعتزلة والمحنة، حتى إنه بعد عودته من ألمانيا بسنتين إلى آخرِه، وذكر نصا في تأييد هذا المعنى. وممن حدثهم رضوان السيد بذلك، مؤرخ الأفكار فهمي جدعان، وهو صديق لرضوان السيد. بل قام رضوان السيد بإطلاع فهمي جدعان على بعض النصوص التاريخية التي كان يستشهد بها فان إس بهدف تبرئة المعتزلة من عار المحنة.

والحقيقة أن فهمي جدعان، برغم أنه سبق أن أعد بحوثا حول المعتزلة وخلق القرآن سابقا، قبل ما يعرف هذه السالفة، لم ينتبه لهذه الأطروحة الاستشراقية في تبرئة المعتزلة وتسييس المحنة إلا مؤخرا، بل إنه في بحوثه السابقة تبنى عكس هذه الرؤية، حيث إن فهمي جدعان أعد أطروحاته للدكتوراه في باريس في نهاية الستينات، وكان من ضمن بحثه البحث المتمم بالدكتوراه عن خلق القرآن عند القاضي عبد الجبار من خلال كتابه المغني، وأكد فيه الرؤية المشهورة عن تاريخ المحنة، تمام؟ اللي هي أن المعتزلة هم السبب وما أدري إيش إلى آخره.

والمفاجأة أنه بعد سنتين من صدوره، تمام؟ صدور بحث فهمي جدعان، أي في العام ألف وتسعين وسبعين نشر المستشرق الفرنسي جورج فاجدا مراجعة للكتاب. كتاب مين؟ لجدعان، في مجلة تاريخ الأديان. وما الطريف في هذه المراجعة؟ طريفة أن فاجدا انتقد جدعان بعدم الانتباه لدراسات فان إس، وذكر راشدا من دراسات فان إس، إبستمولوجيا عض الدين إي جي إلى آخره، أنه يا فاهم يا جدعان، تراك تكلم عن المحنة ومحنة الإام أحمد والمعتزلة، ترى أنت ما تدري أنه في أطروحة جديدة، أنك جالس تطرح طرحا خلافا لهذا الجديد الآن.

حسنا، هاتان الحادثتان، نقل رضوان السيد أفكار أستاذه إيفان إس إلى صديقه فهمي جدعان، ونقد المستشرق فاجدا لجدعان بأنه لم ينتبه، يمكن القول في تقديري إنه ما فتحت أعين فهمي جدعان وحركت شهيته للاقتراض من هذا البنك الاستشراقي الألماني الذي اسمه فان إس. ثم بعد ذلك وتحديدا في عام ستة وثمانين، ابتعث فهمي جدعان لجامعة توبنجن بألمانيا، وتحقق طموحه بالاتصال المباشر بفان إس والعمل تحته، كما جاء في جدعان في عام ستة وثمانين. قضى جدعان فصلا دراسيا في جامعة توبنجن حيث عمل مع المتخصص الألماني في تاريخ المعتزلة المبكر، تمام؟ وأخذ الرواية بالإسناد العالي.

هو هو السكران يقول: يتلقى بالإسناد العالي وأطروحة فان إس. ثم فرجع فهمي جدعان من ألمانيا بعد انتهاء البعثة القصيرة ليبدأ بتلخيص وشرح للأطروحة الاستشراقية حول المعتزلة، والتي أخذها كفاحا من فم فان إس بعد أن كان يسمعها بواسطة. ثم نشرها في كتاب المحنة الجذرية. القصة لم تبدأ بعد، هذا الآن بس الحدث الأساسي الأول نشر عام تسعة وثمانين ونسب الأفكار الأساسية في البحث لنفسه. وقد صرح جدعان في مقدمة كتابه بالغرض الأساسي بالكتاب، وأنه أمران، صرح أمرين: تبرئة المعتزلة من عار المحنة، وتسييس محركات المحنة.

حيث يقول في في مقدمة الكتاب: إنني أسير تماما في الاتجاه المعاكس لمجرى التيار، وذلك عند أمرين اثنين على الأقل: الأول أنني أريد أن أنأى بالمعتزلة نأيا يشبه أن يكون تاما عن عملية الامتحان التي نسبت إليهم، الثاني أنني أريد أن أنظر في مسألة المحنة لا بما هي قضية كلامية أو اعتقادية خالصة، وإنما بما هي حالة تبين وصيغة العلاقة بين السلطة والطاعة. ممتاز؟ نص واضح صريح.

طيب، شوف التعبير، الشيخ إبراهيم يقول: ثم ما أن أنهى فهمي جدعان مقدمته هذه حتى ألقى دلاءه في بئر فان إس وبدأ يسكب على القارئ العربي دلوا دلوا. تمام؟ والان صار يثبت لك كل نقطة ذكرها فان إس، يجيب لك كيف ذكرها فهمي جدعان بنفس النقط، نفس، بس أنا النصوص أنا اللي تجاوزتها بسرعة يعني، تمام؟ بس أذكر لكم منها. فأما الفكرة الأساسية في تبرئة المعتصم على هذه المحنة وتحميل تبعتها على بشر المريسي، فجاء فهمي جدعان ونقلها نصا متظاهرا بأنه مبتكر الفكرة، فقال: المعتزلة، فمن الواضح أنه ليس لدينا أي دليل على أي دور لهم مهم في هذه المسألة في عهد المأمون.

ثم يقول أيضا فهمي جدعان: والحقيقة أن كل القرائن تدل على أن بشر المريسي هو شيطان بدعة القول بخلق القرآن. تمام؟ ثم يقول الشيخ إبراهيم: وأما استثمار فان إس للعبارة التي نقلها ابن طيفور والتي فيها ذم ثمامة للمأمون بأنه عامي على إلى آخره، هذي كمان وحدة ثانية. لكن بعدين يقول: وما اهتم به إيفان إس من أن النقاش بدأ حول علم الله وليس عن القرآن، ذكره فهمي جدعان أيضا في كتابه المحنة. كما أن ما ذكره المستشرقون من تناقض عدد الروايات في الجلد الذي تعرض له الإمام أحمد بهدف التهويل من البلاء، وما ذكره فان إس من أن عائلة أحمد حنبل هي التي قامت بعمل دعائي ضخم في تضخيم ما جرى له، كما صار نقل، جاء فهمي جدعان وردده بحذافيره.

حيث يقول: ومما هو موضع نظر أيضا القول في مقدار الضرر الذي ألحق بابن حنبل في المحنة، فها هنا أيضا خلاف، إذ يذكر بعضهم أنه ضرب ثمانين سوطا، ويذكر آخر أنه ضرب ستة وثلاثين، ويورد ثالث ثمانية وثلاثين سوطا، ويشتط بعضهم فيتكلم على خمسين ومئة جلاد. وهذه على كل حال مسألة غير جليلة، لكنها تدل بوضوح ومن جديد على أن محنة الإمام أحمد لم تكن جسيمة حقا، وأن ما جرى له لا يتناسب اطلاقا مع الضجة التي وسائل الاتصال والبث الحنبلي، هذا فهمي جدعان.

ثم يقول أيضا: من الواضح أن أقرباء أحمد بن حنبل، صالح وحنبل، هذي ذكرها مين؟ الاثنين على وجه الخصوص، هم الذين أفاضوا القول في محنة الإمام وتوسعوا فيها، ثم جاء الكتاب شف لاحظوا عبارة فهمي جدعان من الواضح أن، تمام، آه، وتوسعوا فيها، ثم جاء كتاب السيرة الحنابلة بعد ذلك ليضيفوا، أو ليفيضوا عليها على نحو مثير بل خيالي. الشيخ إبراهيم يقول: لاحظوا مجددا كيف يلبس جدعان المستكشف، ويصوغ هذه النتائج بلغة من يخطو الخطوات الأولى في منجم مجهول.

طيب، ما ذكره فان إس والمستشرقون في سبيل الاعتذار للمعتزلة ابن أبي داود أنهم كانوا يقومون بمهام عملهم، ذكره أيضا جدعان فقال: حالات أخرى للمعتزلة واقعية عملوا في خدمة السلطان بنزاهة وتجرد، الأرجح أن يكون مبدأ عملي مو التسليم بالواقع القائم على علاته والعمل من أجل أن يكون على أفضل صورة ممكنة، وهذا بلا شك حال أولئك المعتزلة الذين استخدمتهم الخلافة في الدواوين وذلك بفضل ما عرف عنهم من تعلق بالأمراض إلى آخره. تمام؟ ومثال ثالث ورابع وخامس وسادس، واحد واحد.

تمام، بعدين آآ يقول آآ الشيخ إبراهيم يقول: في هذا الفصل استعرض فهمي جدعان ست عشرة شخصية كلامية، تمام؟ في فصل من فصول الكتاب استعرض ست عشرة شخصية كلامية: واصل بن عطاء، عمرو بن عبيد، ثمام، أبو الهذيل العلاف، بشر المعتمر، ست عشرة. ثم قال الشيخ إبراهيم: وهذه الشخصيات الست عشرة كلهم بلا استثناء نشر عنهم فان إس تفاصيل بحثية مملة مزج فيها أفكارهم الكلامية بعلاقتهم السياسية. والمراد أن هؤلاء الست عشرة شخصية كلهم التقطوا فهمي جدعان التفسيرات والشواهد الترجمية الأساسية عنهم من دراسات فان إس.

آآ ثم يقول: فيمكن للقارئ أن يأخذ عينة فقط بمراجعة بحث ضرار بن عمرو لفان إس ويقارنه بالفصل الأول من كتاب فهمي جدعان، ليرى كيف اجتاح جدعان الأفكار والشواهد التاريخية الرئيسية عن الشخصيات الكلامية لهذه الحقبة.

طيب، طفشتوا صح من كثرة الأمثلة صح؟ عموما أمثلة كثيرة جدا. بعدين، إيوا طبعا ذكر أمثلة ومهمة، حتى قضية آه آه قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه حركة سياسية. تمام؟ يقول: ينبغي أن ننظر بجدية قصوى إلى الخطر المتعاظم لأهل الحديث والسنة منذ مطلع القرن الثاني، كما أن علينا أن نربط التيار حركة المتطوعة التي أخذت على عاتقها منذ السنوات الأولى لخلافة المأمون أن تقف في وجه الفساد، ولم يكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول جدعان، بالأذان الحيادية، فخطورته الكبرى تكمن في أنه يحول الديني إلى سياسي. تمام؟

آآ بعدين، بعد ما ذكر هذا، شوفوا النص ايش يقول؟ يقول: وهكذا يصير فهمي جدعان صفحة صفحة يلخص من أبحاث فان إس وبعض منقوب مستشرقين لها بعض الشروحات والنقول، ثم بكل برودة قلم يصف عمله بأنه ابتكار وابتداع لم يسبقه إليه أحد. قال جدعان: وقد أفصحت مرة واحدة تقريبا عن المقاصد البعيدة لهذا النظر الابتدائي في محنة خلق القرآن. يقول آخر آخر شيء يقول فهمي جدعان عن كتابه: يقول: وغاية مطمح البصر والنفس بعد ذلك كله، بعد كل ما سويت من البحوث، ها، أن يكون هذا الذي بذلته من وسع مذهبا جديدا في النظر إلى مادة التراث.

أن يكون مذهبا جديدا في النظر إلى مادة التراث. وهذه الجملة هي أصلا الربط بالمحاضرة، فهمتوا الفكرة؟ طيب. يقول الشيخ إبراهيم: بكل صراحة لقد أرتَب الحرج، وأن أقرأ هذا التمدح والتزيد ووصف المؤلف لتلخيصه بأنه ابتكار لم يسبقه إليه أحد، وأنه مذهب جديد. كيف ينظر المرء لنفسه بالاحترام وهو يعلم أنه قد سطا على أبحاث الآخرين ووصف نفسه بأنه مكتشفها الأول؟ حتى لو كان القارئ المفترض لم يطلع على عملية، يقول: إن تمت بعيدا عنه في أحد ليالي توبنجن، فأين احترام المرء لنفسه؟ حسنا، ها هنا سؤال منهجي يجب طرحه: هل غيب فهمي جدعان ذكر فان إس في كتابه البتة؟ أم صرح بوضوح بأنه نقل عنه فكرته وشواهده التاريخية؟ أم سلك طريقا ثالثة؟

يقول: إنه استعمل استراتيجية شائعة لدى محترفي السطو على الأبحاث، اللي هي ايش؟ أنه يشكر اللي أخذ منه بس في غير موضع، يعني فيما لا يدل على أنه نقل منه. تمام، ايش يكون في مقدمة كتاب فهمي جدعان؟ يقول: مع أن الأسباب في اعداد هذا البحث وانجازه قد تعددت، الا أنه يدين بفضل خاص للصديق العزيز الاستاذ يوسف أو جوزيف فان إس الذي أفرغ الوسع في تيسير إقامتي وعملي بمدينة توبنجن وجامعتها، وكان لملاحظات الصديق فان إس ولما زودني به من مصادر ونصوص يد طيبة في شد أزر هذا البحث.

تمام، يقول: فماذا يفهم القارئ من هذا الشكر؟ يفهم من قام بخدمات اجتماعية في الفندق والجامعة وأعطى جدعان بعض الكتب، ويستحيل أن يفهم القارئ من هذا الشكر أن هذا الكتاب بقضه وقضيضه تلخيص وشرح لأبحاث فان إس حول المعتزلة. تمام؟ ولكنه يظهر أمام فان إس وكانه لم يجحده حقه. في فكرة مهمة جدا جدا، بالله ركزوا معايا فيها، وهي مؤلمة وهي مرتبطة أيضا بهذا السياق اللي أتكلم عنه، طيب، هو يقول لك الآن، عرف الكتاب حق فهمي جدعان، واضح أنه هو تلخيص أفكار فان إس، ولا ما زعل؟ غضب أم لم

يغضب؟ يقول لك: لم يغضب. وليش لم يغضب؟ هذي كلمة مهمة جدا جدا، من أهم الكلمات في الكتاب حقيقة. يقول: والحقيقة أن هذه الحيلة الطريفة لي شكره في موضع مايدة تقبلها؛ فإن إسباغ إغضاء المبشر، فانه لما رأى هذا الإطراء الذي سكبه جدعان موجها له، فتح هامشا في موسوعته وقابل الثناء بالثناء. ومن المفهوم -ركزوا هنا جدا- أن يسكت فان أس عن هذا الاجتياح الجدعاني لأبحاثه في المحنة. ذلك أن المعهود عن المستشرقين أنهم يفرقون بين المنافس وبين وكيل التوزيع، شوف الكلمة: يفرقون بين المنافس وبين وكيل التوزيع. فالمنافس هو زميلهم المستشرق الذي يزاحمهم على الحضور في الداخل الغربي. فلذلك لا يرضى المستشرق أن يقوم مستشرق آخر بأخذ فكرته دون عزو. وأما العرب فالمستشرقون يتعاملون معهم باعتبارهم وكلاء توزيع خارجيين؛ لذلك لا يزعجهم أن يأخذ أحد العرب أفكارهم ويروجوها حتى لو لم يسبها لهم. بل ربما فرحوا لذلك وعدوه نجاحا في اختراق أفكارهم للعالم، عالم الإسلام، ونظروا إليه ببريق عيون المبشر.

طيب، وهذا ما له دخل الآن من الناحية الفكرية بس هي لازم أذكرها؛ لأنها يعني ما تضبط القسط إلا فيه. ناحية جلدية رهيبة جدا جدا، هو يقول يقول، طيب مم، آآ مثلاً آآ مو ممكن يكون هذا لأنه فهمي فهمي جدعان يعني أصلاً هو متسامح في قضية الأخذ من يعني عارف الاقتباس من الآخرين؟ هل ممكن يكون عدم نقل أو توثيق إلى هذه القضية لأنه كذلك يقول تعالوا أوريكم القضية؟ بس هذي هذي يعني صراحة ختام رهيب هذه التجربة أحمد أكثر.

آآ ايش الفكرة؟ الفكرة آآ بعد صدور هذا الكتاب المقرصن لفهمي جدعان بسنيات، قام محمد عابد الجابري، أحد رموز الحداثيين العرب، تمام صارت هنا مدرسة واحدة، كتب سلسلة مقالات في صحيفة الشرق الأوسط عن أحمد بن حنبل، المحنة أحمد بن حنبل، لاحظوا يا جماعة ترى الموضوع متداول يعني تمام؟ وأشاروا فيها إلى أنه سيأخذ من النصوص التاريخية التي جمعها جدعان في كتابه، هذا ذكره صرح به الجابري، وسيقدم تحليلات سياسية إضافية لدوافع المحنة. قال: أما نحن الذين استفدنا من دراسة الصديق فهمي جدعان، وبكيفية خاصة من النصوص الكثيرة والمفيدة التي حشدها في كتابه -ترى هذا نص فيه تهميش شوي لجدعان، يعني يقول له: ترى أنا أكبر فائدة مستفيدة من كتابك النصوص اللي نقلتها- تمام؟ يقول: وبكيفية خاصة من النصوص الكثيرة والمفيدة التي بدأ في كتابه، فإننا لا نريد أن نكرر ما حققه، وإنما نريد تفسير هذه المحنة بما يجعلها معقولة بالكشف عن أسبابها وتعرية ملابساتها. تمام اللي هي إنه يا فهمي جدعان جزاك الله خير جماعة الباحث وكذا، بس أنا لي وجهة نظر أكثر معقولية من التفسير اللي طرحته، بس أنا أصرح أن النصوص التاريخية التي سأفسر بها مأخوذة من كتابك، بنسبة أكثر من نسبة بالكثير، تمام؟

ماذا صنع فهمي جدعان؟ فهمي جدعان مقابل هذا لقد طار صوابه وأطلق عبارات نارية، واعتبر هذه السرقة صلعاء، ودعا لقيام هيئة تحكيم فكرية عربية للنظر في منجزته التاريخية. ففي حوار أنا زرت صحيفة الشرق الأوسط يقول فهمي جدعان: حين أطلعت على مقالات صديقي الجابري، شعرت بخيبة أمل كبيرة وبدهشة هي أقرب للذهول؛ فأنا لم ألف من قبل في الدوائر العلمية الجادة باحثا علميا يسوق بكافة التفاصيل نتائج عمل ضخم قام به باحث غيره دون أن يشير إليه إلا إشارة عابرة. يزعم -شوف شوف شوف يعني ما خلى، والله ما خلى بقول لك حترحموه- باحث علمي يسوق بكافة التفاصيل آآ نتائج عمل ضخم قام به باحث غيره دون أن يشير إليه إلا إشارة عابرة، يزعم فيها مع ذلك أنه يقصد إلى الشيء الآخر، برغم أن ذلك الباحث الآخر قد غرق من قمة رأسه إلى أخمص قدميه في تمحيص القصد نفسه. لقد ساق الجابري وقائع المحنة وجملة متعلقاته التاريخية من الكتاب نفسه حذو النعل بالنعل، ونسب إلى نفسه أنه ينشد البحث عن المعقولية السياسية للواقعة، وكأن الكتاب كله -يقصد كتابه- لم يكن جريا وراء هذه المعقولية السياسية. وأنا أدع أمر هذا الجانب للمحترفين لكي يتبينوا ببداهة مطلقة أن المعقولية السياسية التي اعتقدها الجابري أنه عثر عليها وحده، ماثلة بجلاء كامل في فصول الكتاب. أجدني أجدني مضطرا إلى القول إن القسم الخاص بمحنة أحمد بن حنبل من مقالات الصديق الجابري ليس إلا تلاخيص وحواشي على كتاب المحنة.

تمام، طيب، في هذي اللطمية التراجيدية يقول جدعان إن إشارة الجابري إليه لا تكفي ما دام أن مقالات الجابر عن المحنة هي تلاخيص وحواشي على كتاب جدعان. ولكن ما الذي صنعه الجابري في مع كتاب جدعان ولم يصنعه جدعان مع أبحاث فان أس؟ ليس في واقعتين مختلفتين، بل في ذات الواقعة: استعمل جدعان ضد الجابري أغلظ أغلظ الأكاديمية في العزل البحثي، واستعمل لنفسه في علاقته بفان أس أيسر الشروط الصحفية في التغاضي عن مصدر المعلومة.

يعني آآ إلى آخر الكلام، نتذكر الكلام الآخر. شايفين الجهد البحثي الرهيب والتتبع والتفصيل؟ طبعا لو لو قرأت لكم النصوص الاستشراقية راح تشوفوا التطابق بشكل أدق. الخلاصة ايش؟ أن هذي صورة تصور تأثر الفكر العربي بالسياق الغربي والسياق الثقافي الغربي، هذا مثال واحد بتفاصيله، وهو من الأمور التي يجب أن تراعى داخل السياق. خلنا نختم سريعا نحاول ننتهي سريعا.

ما في حدا ما أعرف، ما أعرف كنقاش بس هو هنا الشيخ ناقش الفكرة، ما أعرف بس أكيد فيه الآن ما أعرف، ما استحضر. لا، طيب، احنا قلنا آآ ايش رقم أربعة أو خمسة هذي؟ خمسة مصطلحات ذكرناها، قلنا عفواً الأمر الرابع ملاحظة المصطلحات وآثارها، ملاحظة المصطلحات، ملاحظة آثارها، هذا فيه النص الذي ذكرته من ألبرت حوراني، يكفي كمثال بس واحد. خمسة، التجارب الإصلاحية وعوامل نجاحها وإخفاقها كلي. أنا حقيقة هنا أحترت في نص مرة عرضته يمكن في ساعة كاملة آآ لمالك بن نبي في تقييم التجربة الإصلاحية لعبد الحميد بن باديس، وهذا النص ممكن أرفعه آآ في ايش اسمه، أرفعه في فيديو بكون ممكن في وصف التعريف للمقطع بحيث أنه يمكن الرجوع إليه؛ لأنه في ساعة كاملة، وهو نص مهم جدا جدا في تحليل دقيق لمالك بن نبي، لماذا لم تحقق تجربة عبد الحميد بن باديس وعلماء الجزائر في تلك المرحلة الآثار التي طمح إليها؟

هذا عموما مثال، خلاص المثال بس على الفكرة الأساسية؛ لأنه أنا جالس الآن أذكر هذي القضايا عشان تلاحظوها أثناء الطريق، تمام؟ ليس لاستوفي أمثلتها هنا، وإنما لتلاحظوا أثناء الطريق، ولكن قلت أضرب على كل قضية بمثال بحيث تتصور. فالمثال المتعلق بأبعاد التجارب الإصلاحية وعوامل نجاحها وإخفاقها خلال الطريق، مثال الآن عليه مثال برأيي هو مثال نموذجي معياري، وهو تحليل مالك بن نبي تجربة علماء الجزائر في كتابه شروط النهضة، وكذا قلت لعلي أرفعها في هذا ويكفيني.

طيب، العنوان السادس ايش؟ أثر الوقائع والأحداث في الأفكار. أيضا ساكتفي بنص واحد سريع جدا فهو للطيب بوعزة في كتاب النقد الليبرالي، يقول: وعلى اثر هزيمة ألف وتسع مئة وسبعة وستين، وعلى اثر هزيمة ألف وتسعمائة وسبعة وستين حدث أكبر صدع في النموذج الاشتراكي. أكبر صدع في النموذج الاشتراكي، لاحظ التأثير الواقعي على الأحداث والأفكار، وأعمق زلزلة كذلك لمفاهيمه الاجتماعية، وكانت لحظة مناسبة لتيار بديل يتمذهب بالتصور الإسلامي. فبرزت ظاهرة الصحوة الإسلامية، كان نموذجها الحركي قد نشأ عشية انهيار الدولة العثمانية، لكنه ظل غير بارز سياسيا واجتماعيا بما يكفي لجعله تيارا سياسيا جمعيا. وبعد هزيمة سبعة وستين، أمست الظاهرة الحركية الإسلامية ذات مقدرة تأثيرية هائلة، فاتسعت رقعة الصحوة الإسلامية لتصبح تيارا جمعيا عاما.

وقت مو إنه حدث سياسي أنشأها، حدث واقعي، حرب سبعة وستين التي أدت إلى ردة فعل نفسية كبيرة جدا تجاه النموذج الذي كان يبشر بالنصر والقوة والوحدة العربية والانتصار على اليهود إلى آخره. آآ ونتيجة هذه الهزيمة النكراء البشعة، صار هناك انحسار أو انكفاء أو نفور عن هذا النموذج، وبالتالي صار بالامكان -ولعوامل أخرى أيضا- الاتيان بنموذج آخر. هذا مثال على ايش؟ تأثير الأحداث والأفكار، وهذي تلاحظ على طول الخط.

السبعة ايش؟ أدوات التأثير، هذا مهم أيضا؛ يعني هل كانت الأفكار وحدها تؤثر، أم كانت لها وسائل تعين على نشرها؟ سأذكر أيضا مثالا واحدا وسريعا ألبرت حوراني في كتاب الفكر العربي في عصر النهضة، يقول: لكن المسيحيين كانوا مستعدين -المسيحيين يقصد فيهم نصارى عرب خاصة في لبنان- آآ قال: كانوا مستعدين أن يؤيدوا بلا تردد الأفكار الداعية إلى تطبيق فعلي لمبادئ العلمنة في ألف وثمانمائة وتسعة وثلاثين إلى ألف وثمانمائة وستة وخمسين، وإلى تحويل الإمبراطورية إلى دولة علمانية على غرار دول أوروبا.

طيب، ثم يقول آآ بعدين ايش قال؟ قال: من شأن هذه التيارات الفكرية أن يكون لها أصداء خارج الطوائف المسيحية. هذا التأثير الآن تمام؟ بسبب ايش؟ بسبب تغير هام حدث في ستينيات القرن التاسع عشر، وهو نشوء الصحافة الدورية؛ فحتى ذلك التاريخ كانت الصحف الهامة هي التي تصدر عن الحكومة في القاهرة وأسطنبول وتقتصر -إن لم يكن كليا- على نشر الأخبار الرسمية، آآ ثم قال آآ بعدين ايش؟ لكن لم يكن هناك بالفعل أي صحيفة عربية إلى أن أتاح ازدياد عدد المطابع وكتاب العربية وقرائها في الستينيات، فضلا عن تساهل نظام الحكم النسبي في تركيا ومصر، إنشاء صحف ومجلات خاصة. وبقيت هذه الصحف -رکزوا معي في هذا السطر جدا- وبقيت هذه الصحف والمجلات -اللي هي حقت مين؟ النصارى العرب اللي كانوا يسعون لتنشئة أو ترسيخ العلمنة- طوال ثلاثين سنة لاحقة في أيدي المسيحيين اللبنانيين بصورة عامة، يصدرونها في بيروت أو القاهرة أو أسطنبول، مما جعل قراء البلدان العربية طيلة جيل بأكمله يتغذون بأفكار الكتاب والمفكرين الجدد في لبنان.

واضح؟ إذا هذه ملاحظة الأدوات التأثيرية. والنقطة الأخيرة: خطورة مجالات التأثير الفكري على مختلف أمور الحياة، هذا أصلا هو يعني خلنا نقول العنوان الذي ممكن يعني يلاحظ في مختلف محطات المادة.

طيب آآ جزاكم الله خيرا على الحضور والمتابعة وأتعبناكم معانا، آآ وأسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وأن يغفر لنا ولكم الخطأ والزلل، وأن يبارك في هذه السلسلة والمادة. ولقاء إن شاء الله في الدرس القادم مع المداخل التعريفية والمحطات التعريفية التي نأخذ فيها لمحة تعريفية آآ ليست تحليلية ولا نقدية، أقرب أو بل أقرب ما تكون للوصفية، وصف خلنا نقول أهم الأسماء، أهم الكتب، أهم المراجع، أهم المراحل، أهم التقسيمات المتعلقة بهذه الحقبة محل الدراسة. وصلي اللهم ربنا وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.