الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.
استعينوا بالله، ونستفتح مادة جديدة من المواد القرآنية، والانشغال بتأمل كتاب الله سبحانه وتعالى واستخراج الدروس والعبر منه فيما يتعلق بشأن الإنسان في حياته؛ الإنسان المؤمن، وخاصة المؤمن الذي يسعى لأن يكون مصلحا على طريق الأنبياء، هو من أعظم النعم التي يمكن أن ينعم بها على الإنسان. وهذا القرآن شأنه عجيب، ويظن الناظر إليه من الخارج أن يعني أنه قد تناول بعض القضايابقدر محدود، بحيث أنه لا يظن أنه يمكن أن يتحلق الطلاب حول هذه الآيات مجالس طويلة وعديدة، بينما إذا بدأ يدرك أن هذا المعنى في كتاب الله سبحانه وتعالى معنى عظيم وعميق، ويتطلب حديثا طويلا.
كنت قد بدأت سلسلة بعنوان معالجة القرآن لنفوس المصلحين، وهي جزء من الاهتمام بقضية الإصلاح في القرآن، وطبيعة تناول الوحي لقضية الإصلاح وبناء المصلحين ونفوس المصلحين وما إلى ذلك. ويعني الذي سأتحدث عنه الآن هو موضوع له ارتباط بسلسلة معالجة القرآن لنفوس المصلحين، ولكن رأيت أن أفرده في أسئلة مستقلة؛ لأن الموضوع ضخم وكبير، وقد يتطلب أربعين مجلسا، خمسين مجلسا، أو ربما أكثر من ذلك. وهو من القضايا التي أيضا ربما ينظر الناظر، أو يرى الناظر لأول وهلة، أنها من القضايا الجزئية في كتاب الله سبحانه وتعالى، بينما إذا دخل الإنسان وتأمل فيها يدرك أن هذا المعنى معنى عظيم، وأنه من أشد أو من أكثر المعاني التي يحتاجها مصلحو هذا الزمان وكل زمان.
لكن في هذا الزمن، الاحتياج لهذا المعنى من كتاب الله نبراسا وهداية للمصلحين هو من، خلنا نقول، أشد أزمنة تطلبا لهذا المعنى. هذا المعنى الذي هو بيان سبيل المجرمين، بيان سبيل المجرمين، بيان القرآن سبيل المجرمين، أو بيان القرآن لسبيل المجرمين. وهذا استفتاح هذه السلسلة بإذن الله تعالى، وهو موضوع كما ذكرت موضوع مركزي في القرآن، وموضوع متكرر كثيرا، وهو فرع عن العناية بقضية الحق والباطل والفصل بينهما، الفصل بين الحق والباطل.
هناك مفاهيم عظيمة في كتاب الله متعلقة بمسيرة الإنسان المصلح في قضية إنجازه وتحقيق ثمرته، وهي مرتبطة ببيان الحق وبدحض الباطل، ولو على سبيل الحجة بدون الغلبة المادية؛ يعني لو لم تحصل الغلبة المادية، ولكن حصلت الغلبة من حيث البيان والبلاغ، فدحض الباطل بالحجة والبيان والبرهان، وعرف أهل الباطل وجمهور من يتابع أن هذا باطل، وعرف أهل الحق أنهم على الحق، وكان بامكان الناظر أن يدرك الفرق بينهما، ثم هو يختار، ولو اختار الباطل بعد ذلك، عندما تحدث هذه اللحظة من الفصل ومن البيان، يكون الحق قد انتصر.
ثم بعد ذلك، ما الذي يحدث لأهل الحق لو قتلوا؟ لو لم يحصل لهم أي مكتسب مادي، فهم غير مهزومين على الإطلاق. ولذلك لما قال الملك الظالم للغلام: دلني على طريقة يمكن أن أقتلك بها، تعرفون القصة؟ قصة أصحاب الأخدود. فقال له: ليس لك عليه سبيل إلا أن تقول: بسم الله رب هذا الغلام، وتجمع الناس. فجمع الناس، لما جمع الناس جميعا وشهدوا هذا المشهد الرهيب، وقال الملك أمام الجميع: بسم الله رب الغلام، في تلك اللحظة انتصر الحق.
ثم بعد ذلك، بعد انطلاق السهم وكون هذا الغلام قد فاضت روحه، هذا ليس له أي دخل بقضية الهزيمة حين اتضح الحق والناس قالوا: آمنا برب الغلام في تلك اللحظة، تميز الحق عن الباطل تميزا لا التباس فيه، وكان هنا تحقيق النتيجة الحقيقية. وكذلك لما ألقى السحرة ساجدين بعد أن ظهر الحق على يد موسى عليه السلام، هنا تم الانتصار لموسى عليه السلام، ولذلك لما قتل السحرة بعد ذلك وقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، كان هذا لا معنى له في قضية الهزيمة أبدا، بالعكس، الله سبحانه وتعالى عرض قصة السحرة كأنموذج يحتذى به، اليس كذلك؟
لأن الحق والفرقان حين ظهر في ذلك المقام كانت الغاية قد تحققت، وأن من أعظم ما يمكن أن يكون من الفساد والشر أن يلتبس الحق بالباطل، ولو كان أهل الحق على قدر من المكتسبات المادية. يظن بعض العاملين والدعاة أنه إذا كان لديهم جمهور كبير، وإذا كانت هناك أدوات للدعم وما إلى ذلك، أن هذا هو انتصار كبير للحق. وفي نفس الوقت تجدهم يزينون أحيانا، بعضهم يزين بعض الباطل أو شيء، فيقع الالتباس، ويظن الداعية أنه ببعض المكتسبات أنه قد حقق انتصارا للحق، بينما حقيقة الانتصار هي أن يظهر الحق من الباطل، ويمتاز هذا عن هذا، ويمتاز سبيل المؤمنين عن سبيل المجرمين.
ولذلك حين قال الله سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، قال ابن حزم رحمه الله: وقد تهزم الجيوش الكبار ولكن حجة الحق لا تهزم. فهذا الظهور ليظهره على الدين كله، ليس بالضرورة أن يكون دائما ظهورا بالسيف والسنان، وإنما قد يكون باللسان. والله سبحانه وتعالى يبين في كتابه أن التباس الحق بالباطل والتباس الكفار بالمؤمنين أنه من أعظم صور الفساد في الأرض، أنه من صور الفساد في الأرض، وأنه من صور الفتنة.
ولذلك الإمام ابن كثير علق تعليقا جميلا على قول الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ في سورة الأنفال. اسمعوا ماذا قال ابن كثير رحمه الله تعليقا على هذا المعنى، يقول ابن كثير: ومعنى قوله تعالى: إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ، قال: أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين، وإلا وقعت الفتنة في الناس، وهو التباس الأمر واختلاط المؤمن بالكافر، فيقع بين الناس فساد منتشر طويل عريض.
ولأجل ذلك اعتنى الله سبحانه وتعالى في كتابه ببيان سبيل المجرمين، وببيان سبيل أهل الباطل؛ منطلقاتهم، حججهم، كيدهم، مكرهم، عداواتهم، تخطيطهم. ومن أعظم المعاني في هذا الذكر لمختلف الصور، من أعظم المعاني التي تفيد وتهم الإنسان المصلح في هذا الزمن، أن الله سبحانه وتعالى يبين أن هذا سبيل للمجرمين ليس خاصا بمرحلة دون أخرى، بل يذكر الله سبحانه وتعالى أن هذه الصورة متكررة. هذه الصورة من سبيل المجرمين متكررة، ولذلك ولذلك إن أردت أن تبحث عن معرفة كثير مما يجري من أهل الباطل اليوم، فثق تماما أن أصول ذلك ستجده في كتاب الله سبحانه وتعالى.
لأن القضية والشأن أيها الكرام ليس في أنواع الأدوات التي يستعملها أهل الباطل، ليس الشأن في أنواع الأدوات التي يستعملها أهل الباطل، وإنما الشأن كل الشأن في ايش؟ في المنطلقات والمعاني التي ينطلقون منها، ثم كل زمن له أدواتهم. ولذلك من الآيات العجيبة في هذا المعنى قول الله سبحانه وتعالى: وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ من قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَت قلوبهم.
تشابه قلوب أهل الباطل هو الذي يحدث النتائج المتشابهة على أرض الواقع، فطالما أن هناك أهل باطل فإن قلوبهم ستحمل نفس المعاني التي حملها أهل الباطل الذين قص الله خبرهم في القرآن. ولذلك بالمناسبة، حتى أهم الاساليب التي يستعملونها ستجدها في القرآن، الذي يختلف ممكن أدوات كل زمن وكل مرحلة، الأدوات، أما الأساليب العامة والمسالك العامة التي يستعملها أهل الباطل فستجد أصولها في كتاب الله سبحانه وتعالى. أنواع المشاريع الباطلة ستجد أصولها، أصول الإشارة إليها في كتاب الله سبحانه وتعالى.
ولذلك من المهم جدا أو على المصلحين في هذا الزمان أن يفهموا قلوب أهل الباطل وسبيلهم وطريقهم، حتى يستطيعوا، حتى يستطيعوا أن يقوموا برسالة الحق على بينة وعلى بصيرة. ولذلك لو تأملنا في سياق الآيات التي جاء فيها قول الله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ، سنجد الإشارة إلى قضية البينة؛ فالله سبحانه وتعالى ماذا قال؟ قال: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ. قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۚ قُل لَّا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ ۙ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ. قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي.
قل إني على بينة من ربي وكذبتم به، ما عندي ما تستعجلون به، إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين، فالله سبحانه وتعالى هو خير الفاصلين وخير من يقضي وخير من يبين، وخير من يبين الفصل بين القضايا، سواء من ناحية أنه يقضي بين العباد، أو من حيث فصل الحق عن الباطل وبيان الحق من الباطل. ولذلك إذا قرأت في كتاب الله ستجد أن من أوائل المشكلات التي تناولت وعولجت في كتاب الله على ترتيب المصحف ستجد أن من أوائل المشكلات التي عولجت ونبه عليها مشكلة اللبس بين الحق والباطل، أليس كذلك؟ في الصفحات الأولى من سورة البقرة: وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ.
يعني لاحظوا كيف أن هذه القضية مركزية في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، إلى درجة أنه حين علا النبي صلى الله عليه وسلم على أصنام المشركين في مكة في يوم الفتح المهيب المشهود، الآية التي تلاها النبي صلى الله عليه وسلم كانت: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا، مع أن هذه الآية متى نزلت؟ نزلت في مكة قبل الهجرة، ثم دارت الأيام وذكر النبي صلى الله عليه وسلم وتلا هذه الآية في مقام علو، علو الحق على الباطل.
النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يتلو على أصحابه كتاب الله، كان الصحابة يتلقون هذا الكتاب تلقي من يؤمن بأنه من عند الله وانه كلام الله، وأن كل كلمة لها قيمتها، ولذلك ما يأتي في القرآن من سبيل المجرمين، بيان سبيل المجرمين، كان عند الصحابة هو بمثابة الأجراس التي توقظ العقل وتنبه، وتوقظ المؤمن أنه: انتبه، هنا سبيل المجرمين، وهذه خططهم وهذا كيدهم. ولذلك كانوا الصحابة على درجة عالية من الوعي، ثم مع النبي صلى الله عليه وسلم وتطبيقاته العملية لقضية الوعي تجد أن الصحابة كانوا على النموذج العالي.
لذلك لم يكونوا أغرارا، ولم يكن أهل الباطل يعني خلنا نقول يتلاعبون بالصحابة يمينا وشمالا كما يحدث اليوم، كما يحدث اليوم. اليوم مع الأسف، كثير ممن يشتغل بأمم من الصلاح والاصلاح والعلم والدعوة هم في غفلة، غفلة كبيرة جدا عن واقع المجرمين وعن سبلهم وطرائقهم في دحض الحق، أو لنقول في العلو بالحق وفي إبطاله، والحق عال لا يدحض بإذن الله تعالى. لكن أحيانا أنت ترى نماذج وتسمع لمقولات وترى تصرفات تدل على أن هناك غفلة وسذاجة كبيرة جدا عند كثير من أهل الفضل في معرفة، يعني خلنا نقول، سبيل المجرمين. ولا يمكن، لا يمكن أن يعلو الحق ولا أن ينتصر ولا أن يصلح الحال إذا لم يكن حملة الحق والدعاة إلى الله على وعي كاف بسبيل المجرمين، لا يمكن.
العجيب في القرآن أنه يعني سبيل المجرمين الذي يبين في كتاب الله سبحانه وتعالى هو ليس فقط يعني خلنا نقول التبصير من ظاهرهم الإجرام ومن ظاهرهم الكفر، وإنما القرآن تجده يزيد وعي المؤمنين بالتنبيه إلى أن هناك أناسا يتذرعون ويتوصلون بسم الله لإبطال الحق! فالقرآن يزيد الصحابة وعيا ويقول لهم: إن هذا التذرع بسم الله لا ينبغي أن يكون سببا لأن تسلموا الأمر. نعم، الأصل في التعامل مع الناس هو الحكم بالظاهر، وهذا هو المنهج النبوي، ولكن إذا كان العمل الظاهر للإنسان يخالف دعواه اللسانية فلا ينبغي الاغترار بالدعوة اللسانية.
وهذا المعنى مكرر في كتاب الله، فتجد أن الله سبحانه وتعالى يقول: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، تمام؟ الآن يعجبك قوله، لديه أقوال، ولاحظ يعجبك، يعني ليس فقط أنه ينمق الكلام العام عن القضايا المجردة، لا، لا، يعجبك قوله في الحياة الدنيا، وزيادة على ذلك: وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ. يشهد الله على ما في قلبه، طيب هذا الآن الدعاوى، لنذهب للواقع العملي: وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ. هذي أول نقطة عملية يخالف فيها عمله قوله، وهو ألد الخصام، شديد الخصومة، شديد الإنسان، ليس لينا ولا رفيقا ولا يتبع الحق إذا قيل له، وإنما هو انسان لا يترك شيئا دون جدل، ولا يترك جدلا دون شدة، ولا ترك شدة دون تعد وتجاوز في قضية الجدل. ولذلك من يكون متعنتا متشددا في خصوماته ولديه فجور في الخصومة، كثرة الخصومات بالباطل، هذا من العلامات التي يستدل الإنسان بها على مخالفة الحقيقة للدعوة، وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ.
وإذا تولى، شوفوا هذا الآن التخلف الأول، وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، لاحظ كيف زيادة الوعي عند المؤمنين بمثل هذا. وأيضا في سورة التوبة قال الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ. لاحظ ايش سووا؟ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ. أساس العمل ايش؟ مسجد، بناء مسجد، لا كنيسة، لا معبد يهودي، مسجد، مسجد! تمام، واتبع هذا البناء بقولهم: وَاللَّهَ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. والله يشهد أنهم لكاذبون، ثم انظر الحزم في التعامل مع.
هكذا مشاريع يظهر فيها المعنى الأول، اللي هو ايش؟ مسجدا ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل. ستأتي إن شاء الله هذه الآيات في واحدة من هذه المجالس، هذه السلسلة تفصيلاً يعني.
بالكاد يكفيها مجلس، هي هذي من الآيات المركزية في سياق هذه السلسلة، ايش؟ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ. أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّن أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ، إلى آخر الآيات. هذي الآن لاحظوا، بنوا مسجداً وحلفوا: وَإِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى، ها؟ ومع ذلك القرآن يزيد وعي المؤمنين فيقول لهم: لا تغتروا بهذا الظاهر.
لا تقم فيه أبداً، ليش؟ ظهرت فيه معاني إرادة التفريق بين المؤمنين وإرادة أن يكون هذا المسجد أشبه ما يكون بالثكنة التي يستقبل بل فيها أعداء الإسلام وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل. موضع آخر في سورة النساء، قال الله سبحانه وتعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا. فَكَيفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا.
وكذلك في سورة المنافقون: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۙ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ. هكذا في سورة المجادلة، نجد أن الله سبحانه وتعالى قال: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً، وقاية، يتقون دائماً بأيمانهم ها، يحلفون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين، إلى آخر الآيات.
إيش القصد من هذا؟ القصد أن بيان القرآن لسبيل المجرمين ليس فقط لمن ظاهرهم وقولهم الكفر ومكاداة الإسلام، لا، حتى بعض من يستعمل الدفائس ويتذرع ببعض الشعارات حتى يعني يتوصل بمثل هذه الشعارات اه أن لا يصنف مثلاً أو يقال فيه إنه عدو للإسلام والمسلمين، فتجد أن الله سبحانه وتعالى يجعل المسلمين على وعي في مثل هذه القضية. هذا هذا لاحظ من جهة، من جهة أخرى القرآن يوقظ في المؤمن قضية الحذر واليقظة وأن لا يكون غراً مغفلاً، وألا تشغله العبادة، العبادة الصالحة بل وأعلى العبادات التي هي الصلاة، ألا تشغله الصلاة عن أن يكون حذراً يقظاً من تربص المجرمين.
ولذلك نجد في سورة النساء لما ذكر الله سبحانه وتعالى اه صلاة الخوف، والعجيب أنه قبلها قال الله سبحانه وتعالى: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ. قال سبحانه وتعالى: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُو أَسْلِحَتَهُمْ. هذا الآن أول توجيه، فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ. شف الآن، هذا كافي؟ لا، زيادة توعية: وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكَ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَلَكِنْ ايش؟ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا.
إلى آخر الآيات، لاحظ يعني أنت تخيل لما لما تأتي التوصيات المتكررة في آية واحدة بأخذ الحذر والتنبه والتبيين أنه ايش يعمل المسكين؟ ثم يطبق هذا عملياً مع النبي صلى الله عليه وسلم، إيش مقدار اليقظة والوعي والحذر الذي يكون عند الصحابة؟ جيد يا جماعة الخير، يعني الواقع مبكي، واقع كثير من الصالحين اليوم مبكي، على قدر ما هناك كيد وظلم واه تعدٍ على المسلمين وتخطيط لإسفساد الخير وإفساد حالات الصلاح والإصلاح.
بقدر ما تجد أن هناك من أهل الفضل والصلاح منهم في غفلة عجيبة عن مثل هذه المعاني، عجيبة جداً، فمنهم من ينشغل مثلاً بتدريس العلوم الشرعية ويقول لك: احنا ما لنا في الواقع، احنا علينا أن ندرس المتون ونشرح وندرس العلوم وهذا وهذا يكفي، تمام؟ نعم العلم أساس، ولم يقل أحد أن العلم، بالعكس، أي وعي يراد أن يبنى في الواقع دون أن يكون مستنداً على علم صالح فهو وعي ناقص.
جيد، لكن من الذي قال لك أن التحلق حول المتون وفك العبارات والجمل والاستدلال عليها وما إلى ذلك أن هذا كافل في تبيين الوعي؟ هذا لو كنت في حالة عادية، فكيف وأنت في حال هي من أششد حالات المكر بالمؤمنين؟ ولذلك لا تستغرب أبداً أن تجد أهل أهل الباطل في ارتياح في نشر مشاريعهم دون أن يجدوا وعياً كافياً من المشتغلين بالعلم، المشتغلين بالعلم.
يعني هو لو كان في وعي، أو لو كان هناك وعي ولكن يمنع الإنسان مانع من أن يعمل بمقتضى هذا الوعي فهذا أهون، لكن المشكلة أنك تجد في كثير من الواقع الشرعي أن الوعي أصلاً غير موجود، وهي أصلاً غير موجود، وكأن يعني لسان الحال أو لسان المقال أحياناً أن هذه قضايا ليست أولويات، خلينا احنا نشتغل بالعلم. طيب، والله سبحانه وتعالى يشرح حال المجرمين، ليش الله سبحانه وتعالى يشرح حال المجرمين في القرآن بأنواع الشرح والتفصيل، أنواع الشرح والتفصيل؟
وسنرى بإذن الله في هذه السلسلة أنواع، تارة في بواطنهم وتارة في ظواهرهم، ويأخذهم سبحانه وتعالى أصنافاً: أهل الكتاب، ويذكر الله من أحوالهم وكيدهم، حتى انك تقول أن أن سبيل المجرمين الذي بني في القرآن يكاد يستأثر به اهل الكتاب اهل الكتاب. فاذا فتحت صفحة المنافقين في القرآن تقول: لا، القرآن لم يبين إلا سبيل المجرمين من المنافقين.
فإذا قرأت سورة التوبة مثلاً تقول: لا ما عيني، وتقرأ سورة البقرة تجد التفصيل في المنافقين، وتقرأ سورة النساء ستجد أحوالاً، من تقرأ سورة الأحزاب كلاماً عن المنافقين، وهكذا. فإذا قرأت مثلاً سورة الأنعام، سورة الأنعام بس تقول: لا والله القرآن بين سبيل المجرمين اللي هم المشركين وتجد التفصيل في سورة الأنعام في قضية المشركين وأقوالهم في في المشركين وأقوالهم إلى آخره.
فإذا ذهبت إلى أساس المجرمين الذي هو إبليس وما ذكره الله سبحانه وتعالى عنه من أخبار وأحوال، ثم نظرت إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكره عن الشيطان ومداخله على الإنسان تقول: لا، يعني سبيل المجرمين الذي بين هو الشيطان وذريته. جيد، طيب، هذا هذا ايش هو؟ هذا أليس من العلم، أليس من العلم؟ ثم هل المطلوب من هذا هو أن اه تفسر الآيات تفسيراً لفظياً وتضع نقطة؟ أو المطلوب أن توقظ وعياً في قلوب المؤمنين؟
من الذي قال في البخاري ومسلم: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين عليه الصلاة والسلام؟ مع أنك لو نظرت في في أساس قضية أن لا يلدغ الإنسان من جحر واحد مرتين لقلت أن الذي يستحق هذا الوصف في بادئة الأمر تقول: لا يلدغ اليقظ أو الحذر أو لا يلدغ العاقل، أليس كذلك؟ ولذلك لك أن تسأل: ما العلاقة بين الإيمان ما العلاقة بين الإيمان وبين ألا يلدغ الإنسان من جحره مرتين؟ ما تأثير الإيمان في يقظة صاحبه بحيث لا يتكرر عليه نفس المصدر من الشر؟ ما العلاقة بين الإيمان وبين ذلك؟ لماذا لا تجعل القضية فقط عقل؟
أليس كذلك؟ الإيمان له أثر، ينبغي أن يكون له أثر فيه. ولذلك الخطابي حين يعلق على هذه الآية على هذا الحديث عفواً يقول: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين هذا يقول، وإن كان ظاهره الخبر إلا أن فيه أمراً، لأن فيه أمراً بأن يتنبه المؤمن نعم بحيث إنه لا يلدغ من من جحر واحد مرتين.
طيب، إذاً القرآن الكريم جاء فيه بيان تفصيلي لسبيل المجرمين وأحوالهم، وكما قلت من جهة بواطنهم ومن جهة أصنافهم، ثم هناك جهة أخرى مهمة بينها القرآن، وهي بيان سبيل المجرمين من جهة محاجتهم بالباطل وطرق الجدل التي يقيمونها، وأنواع الخصومات اللفظية والبيانية التي آآ ينصبونها تجاه الحق. وهذا باب عظيم من أبواب بيان سبيل المجرمين، ولذلك تجد أن بعض السور تركز على معاني وصور أخرى تركز على معاني.
فأحياناً تجد تجد صوراً ركزت على قضية القضايا خلنا نقول الحجج التي يطرحونها، مثلاً سورة الأنعام سورة الأنعام من القضايا من السور التي بينت بعض حججهم، وأحياناً يكون البيان لقضية مثلاً مركزية الحسد في رفض الحق وفي الكيد لأهله مثلاً، القرآن تجد فيه بياناً لقضية التخطيط والكيد والخفاء ومحاولة التستر على الجرائم التي تنصب للمصلحين.
فمثلاً تجد في سورة النمل: قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ.
وتجد أن القرآن أيضاً حين يبين سبيل المجرمين بالمناسبة ترى أكثر المفسرين أو كثير من المفسرين لما لما تناولوا قول الله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ قالوا أن هذه الآية تحمل داخلها معنى، وسبيل المؤمنين، ها؟ ولكن وتعرف بيان أحد الضدين يبين الآخر يبين الآخر، فسبيل المؤمنين مبين في القرآن مبين في القرآن، وبمقدار معرفة سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين تزداد الصورة وضوحاً.
طيب، من الأشياء التي سأناولها أيضاً بإذن الله في السلسلة، وهي من القضايا المركزية في في هذا السياق، هو إرشاد الله عباده المؤمنين لكيفية التعامل مع المجرمين، هذا باب آخر في الوعي الآن، كل ما ذكرته سابقاً هو في كيف يعملون هم، ما هي منطلقاتهم أفكارهم جدلياتهم كذا إلى آخره. ها لأ، في باب آخر وهو ما المطلوب تجاه سبيل المجرمين؟ ما المطلوب منا؟
يعني مثلاً الآية التي قرأتها قبل قليل في قضية اه صلاة الخوف هي في جزء في الجزء هذا، ها؟ هي من جهة تزيد الوعي والحذر، ومن جهة تبين للمؤمنين ما المطلوب منهم تجاه سبيل المجرمين، وهذا باب عظيم وباب شريف. وكذلك قبل قليل في آية مسجد ضرار: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا، عن بيان لمنهجهم ثم بيان لايش؟ الموقف.
وحتى آيات المنافقين التي قرأت وقبل قليل في سورة النساء لمن قالوا: ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ايش؟ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ يأتي التوجيه هنا: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا. ها، ثم أكمل الآيات: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُو أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا. فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.
واههكذا تجد اه في اه في أحياناً الله سبحانه وتعالى بعد أن يذكر سبيل المجرمين يذكر الله سبحانه وتعالى أنه هو بنفسه يتولى يتولى الإطاحة بهؤلاء المجرمين. فتجد أن الله سبحانه وتعالى غالباً إذا ذكر مكرهم يذكر مكره، فيقول: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ، إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا. وهذا أيضاً مما يزيد القضية وضوحاً.
من الأشياء أيضاً بإذن الله التي سأناولها في هذه السلسلة هي قضية الحق والباطل، وكيف يضرب الله الأمثال ويتحدث سبحانه وتعالى عما يتعلق بالحق وظهوره والباطل وظهوره. فهذا في أساس معنى الحق والباطل، وأساس الصفات المرتبطة بكلمة الحق، وأساس الصفات المرتبطة بكلمة الباطل، وهي من القضايا أيضاً المركزية والتي تعين كثيراً في تصور سبيل المجرمين وسبيل المؤمنين، والحق الذي يحمله المؤمنون والباطل الذي يحمله المجرمون.
من المعاني المركزية كذلك في بيان سبيل المجرمين، وهي تتطلب مجلساً أيضاً خاصاً وهو أشرت إليه قبل، وهو إثبات القرآن استمرار عداوة المجرمين لأهل الحق طالما أنهم يحملون الحق وأنهم ينطلقون من بواعث مشتركة. ولذلك تجد أن الله سبحانه وتعالى يقول: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ. وكذلك في سورة الأنعام، وكذلك وكذلك ايش؟ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا. لو تتذكروا قبل شوي قلنا في الأنعام بالتأكيد على قضية الحجج الباطلة، شف: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ.
أيضاً من الأشياء التي إن شاء الله تبين في هذه السلسلة هي في كيفية أو سبل ظهور الحق على الباطل وظهور سبيل المؤمنين على سبيل المجرمين، هل هو ظهور دائماً يكون قولي بالحجة والبيان، أو يمكن أن يكون هذا الظهور آآ عملياً، وهل يمكن أن يكون آآ يعني يعني هل هما سبيلان أو سبيل واحد؟ نجد أن القرآن يبين أنه تارة يكون هكذا وتارة يكون هكذا. ومعقد الفرس أو معقد القضية في هذه في هذا المعنى هو أن القرآن أتى بلفظ الفرقان على الحالتين، الفرقان القولي والفرقان العملي. الفرقان القولي والفرقان العملي، وسمى الله كلا الفرقانين أو كلا السبيلين فرقاناً، فرقاناً فقال في الفرقان القولي: أنزل فيه سورة كاملة وهو القرآن تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ ها، الْفُرْقَانَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا، وذكر في الآية ايش
في السورة: وَجَاهِدْهُمْ بِهِ أَي بِالْقُرْآنِ جِهَادًا كَبِيرًا. والفرقان العملي أين ذكره الله في سورة الأنفال؟ إِن كُنتُم آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ يَوْمِ الْفُرْقَانِ. وكان فرقانا عمليا، وهو يوم بدر.
وللاحظوا كيف الله سبحانه وتعالى لقب ذلك اليوم بيوم الفرقان، مما يدل على مركزية الفرقان في كتاب الله سبحانه وتعالى، مركزية الفرقان في مراد الله سبحانه وتعالى. إن ذلك اليوم يوم بدر الذي هو من أعظم أيام الله منذ أن خلق الأرض إلى قيام الساعة، ذلك اليوم المهيب العجيب سمي يوم الفرقان.
وإذا رجعت إلى السورة التي ذكر فيها يوم الفرقان، وذكر والحديث عن يوم الفرقان، ستجد أن فيه ذكر البينة أيضا: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ. ولذلك أيها الكرام، نحن اليوم في مرحلة يجب أن تكون البينة فيها من أهم ما يشتغل به المصلحون، والبينة هي سبيل الفرقان، البينة هي سبيل الفرقان.
بناء على ذلك كله، ستكون بإذن الله هذه السلسلة متصلة بهذه المعاني التي ذكرت؛ فتارة سأتناول فيها ما يتعلق بأصناف المجرمين، وكيف تناول الكتاب العزيز أحوالهم؛ فيمكن فترة لم نأخذ أهل الكتاب ثم نأخذ المشركين، ثم نأخذ المنافقين. وكل واحد من هؤلاء فيه آيات كثيرة وكلام كثير يمكن أن يوقف معه أو به.
وتارة أخرى نتحدث عن موضوع البواعث والمحركات الداخلية، نتحدث كيف تتبع القرآن محركات أهل الباطل الداخلية: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. ليش؟ بغياً حسداً يعني. بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ. مع أنهم هم كانوا قليل يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به.
فتارة هذه الثانية، فتارة نقف مع البواعث الداخلية والمحركات الداخلية وأحوال نفس المجرم والظالم والمتكبر والمتجبر، وهنا ستأتي صفحة فرعون والحديث عن نفسيته ومحركاته الداخلية، لأن الله سبحانه وتعالى اعتنى ببيان قلب فرعون، قلب فرعون. ويمكنك إن تذكرت كلمة لمحمد محمد أبو موسى لما تكلم عن فرعون وتكلم عن أحفاده ها؟ فقال لله الذين جاءوا من بعده، يعني يقول ما في واحد جاب يعني قد فرعون يعني بس، فكل يأخذ منهم بشيء من من المعاني.
فتارة نبين ما ما أو نقف مع الآيات القرآنية التي تتحدث عن دواخل المشركين ودواخل المنافقين ودواخل الطغاة والمجرمين المتكبرين من أمثال فرعون، وهذا مبحث ثان وفيه آيات كثيرة وكلام كثير.
وتارة، وهو الأمر الثالث، نقف بإذن الله تعالى مع الآيات التي تبين ما ينبغي على المؤمنين في سياق ذكر الله لسبيل المجرمين، التوجيهات التي تأتي للمؤمنين، ما الذي ينبغي عليهم أن يلاحظوا؟ ما الذي ينبغي عليهم أن يقفوا به فيه؟ وهذه الثلاثة آآ معاني هي المعاني المركزية في هذه السلسلة.
هذي الثلاثة معاني هي المعاني المركزية في آآ عفوا أنا قلت الثاني اللي هو المحركات الداخلية، لا، أيضا كذلك اللي هو الأساليب. أيوا، الأساليب التي يسلكها المجرمون، يعني يعني بابان ويمكن أن تقول بابا واحدا فيه قسمان: قسم داخلي محركات، وقسم الأساليب التي يسلكونها لنقل يعني أنهما مبحثان لا اشكال. ثم الإيش ذكرت قبل قليل؟ آآ لا لا لا، الأحوال النفسية ذكرناك كيفية تعامل المؤمنين مع سبيل المجرمين، مع خطط الكافرين، كيف كيف وجه الله المؤمنين في كتابه؟
فهذي الآن أربعة أمور أساسية ستكون بإذن الله تعالى في هذه السلسلة. آآ لم يعني خلنا نقول أفكر بشكل نهائي بعد هل أتناولها مبحثا مبحثا أو أتناول مقطعا مقطعا، ونحاول في المقطع الواحد نستخرج الأمور الأربعة، تستخرج الأمور الأربعة. فان كانت الأمور الأربعة موجودة كاملة في المقطع وإلا استخرجنا منها ما هو موجود، بحيث أن الإنسان يسير في هذه السلسلة وهو متصور أن المعنى المستصعب هو استخراج استخراج هذه المعاني آآ الأربعة.
ويعني أسأل الله سبحانه وتعالى أن آآ يعيننا على أن نحسن التعامل مع كتابه والاهتداء به، وهذا طبعا من جملة الاهتداء بالقرآن. لأن الاهتداء بالقرآن من أعظم صوره أن يفقه الإنسان معانيه ثم يحسن تنزيلها على حاله، وإذا نزل الإنسان المؤمن القرآن على حاله، خاصة في طريق الإصلاح، فهو فهو يعمل آآ يعني خلنا نقول يعمل عملا من خير الأعمال التي يحبها الله سبحانه وتعالى.
فالله أنزل هذا القرآن أصلاً للهدى، فاذا كانت نظرتك إلى كتاب الله نظرة الاهتداء به، ثم كان اهتداؤك به في أعظم السياقات وأعظم المجالات الذي هو طريق الأنبياء في الإصلاح، فهذا من خير ما يعمله المرء، من خير ما يعمل المرء، من خير ما يشتغل به في كتاب الله سبحانه وتعالى.
وهذا أفضل بكثير من الانشغال عن هذا النوع من التعامل مع كتاب الله، الانحسار في يعني خلنا نقول فقط مثلاً معاني البلاغية أو التفسير اللفظي، أو حتى ما هو دون ذلك من الوقوف على مجرد حفظ حروفه وحسن القراءة فقط، وهي درجات، وهي درجات.
فإذا جمع الإنسان بين هذه الأمور كلها فهو خير إلى خير، إذا جمع الحفظ حفظ القرآن مع حسن تلاوته مع فهم ألفاظه وسياقاته، ثم أضاف إلى ذلك الأمر المركزي الذي هو الاهتداء به وتنزيله على واقعه آآ فهذا من أعظم ما يكون من الخير. نسأل الله سبحانه وتعالى أن آآ يفتح لنا ولكم ويغفر لنا ولكم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد