الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح المجلس الثاني من مجالس بوصلة المصلح.
والمجلس الأول كان مجلسًا تعريفيًّا متعلقًا بخارطة المادة، واليوم نبدأ إن شاء الله بأول موضوع في هذه المادة. ستكون البداية بموضوع لم أذكره في الخارطة، يعني أشبه ما يكون بالمدخل، ويمكن أن يكون قسمًا يعني مستقلًا وهو، آه، موضوع فضل الإصلاح. لو تذكرون إيش كانت الموضوعات الأربعة لخارطة المادة؟ جدوى الإصلاح، منهج الإصلاح، حَمَلة الإصلاح، عوائق الإصلاح. آه، فضل الإصلاح إن شئتم فليكن مدخلًا، ومن شاء أن يجعله قسمًا خامسًا في البداية، يعني لا مشاحة في التقسيمات.
مم، فضل الإصلاح: من المهم جدًّا أن يدخل المصلح إلى بوابة أو إلى بيت الإصلاح وهو يدرك قيمة هذا البيت، وقيمة هذا العمل، ومكانة هذا العمل في الإسلام؛ حتى، آه، يدخل إلى هذا المجال العظيم الكبير الذي يتطلب صبرًا كبيرًا، إعدادًا طويلًا، ويتطلب جهدًا، ويتطلب... واحدة من أهم الأمور التي تثبته على طول هذا الطريق هي إيش؟ أن يدرك قيمة هذا الطريق، قيمة الإصلاح، فضل الإصلاح، منزلة الإصلاح، مكانة الإصلاح. ولأجل ذلك قبل أن نذكر يعني جدوى الإصلاح، قبل أن نذكر الوسائل أو منهج الإصلاح أو الصفات، دعونا نأخذ إطلالة على قيمة الإصلاح في ذاته، منزلة الإصلاح في الإسلام، مكانة الإصلاح في الإسلام.
طيب، آه، لما نقول مكانة الإصلاح في الإسلام هل يعني هذا أن الإصلاح ورد في خطاب الوحي بلفظ الإصلاح أو لم يرد، أو ورد وليس بالضرورة أن يكون هو التعبير الوحيد عن معنى الإصلاح؟ طيب، الثالث، يعني هو ورد بلفظ الإصلاح ولكنه ليس اللفظ الوحيد المعبر عن معنى الإصلاح. وهذه عموم المنهجية في البحث عن المعاني الشرعية. أحيانًا الإنسان مثلًا يريد أن يبحث عن فضل الدعوة إلى الله، جيد، فيذهب يتتبع في القرآن وفي السنة لفظ الدعوة فقط، أو إنسان يريد أن يتكلم عن فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يبحث عن الآيات والأحاديث التي فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. هذا الانحسار اللفظي فيه إشكال، يعني مهم تناول الألفاظ، لكن من المهم أيضًا أن يذهب الإنسان إلى المعاني، فيتتبع المعاني الواردة في الشريعة التي لها تعلق بهذا المفهوم سواء وردت بنفس اللفظ أم بغيره. وبالتالي ما يتعلق بالإصلاح من فضل، آه، لن يكون منحصرًا في النصوص التي ورد فيها لفظ الإصلاح، وإنما، آه، في النصوص أيضًا الأخرى التي تتحدث عن إيش مثلًا؟
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإيش أيضًا؟ الدعوة إلى الله، وإيش أيضًا؟ التمكين للدين، وأيضًا تعليم العلم. جيد، جيد، هذه من أهم المفاهيم: تربية الناس على الصلاح والإصلاح، هذه كلها تدخل في، آه، تدخل في مفهوم الإصلاح.
أيضًا من الجهة المعاكسة إيش في شيء ممكن يدخل؟ محاربة الفساد. طبعًا هو محاربة الفساد إصلاح، بس أقصد باستحضار أن القضاء على الفساد، أو محاربة الفساد، أو مدافعة الباطل، هذا أيضًا يدخل في إيش؟ في الإصلاح. وإذا تناولت الإصلاح بهذا المفهوم الواسع، كم يأخذ من الشريعة في خطاب الوحي؟ يأخذ مساحة هائلة، يأخذ مساحة واسعة جدًّا إذا ما انحصرنا في اللفظ، وبناءً على ذلك سندخل في فضل الإصلاح بهذا المفهوم الواسع. جيد؟ طيب.
إذًا العنوان الأول هو: الجوانب الكاشفة عن قيمة الإصلاح وفضل الإصلاح في الشريعة، باعتبار أن مفهوم الإصلاح واسع يشمل كل ما يتعلق، آه، ببيان الحق وإبلاغ الحق والتمكين للحق، ومدافعة الباطل ومحاربة الباطل والقضاء على الباطل.
أول جانب يكشف عن قيمة الإصلاح في الإسلام وفضله، وهو من أشرف الجوانب على الإطلاق: أنه سبيل الأنبياء والمرسلين، أنه سبيل الأنبياء والمرسلين. وهذا الجانب لا يحتاج إلى جوانب أخرى، يعني إذا أيقن الإنسان وسار في طريق الإصلاح وهو يستحضر نَفْسَ معنى أن هذا سبيل الأنبياء أشرف الخلق، فهو لا يحتاج إلى فضل آخر، أو إلى جانب آخر يكشف له عن فضل هذا الطريق، أو عن أهمية هذا الطريق. بمعنى أن الله لما خلق الخلق وجعل هذا التفاوت بين الخلق اختار أشرف خلقه لأعظم وظيفة، فأشرف الخلق قاموا بأعظم وظيفة خلق الله الخلق لأجلها أو لثمرتها، وهي تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى، ووسيلة ذلك هي الإصلاح. وبالتالي من يسير على هذا الطريق فهو يسير على أفضل ما عمله أفضل الخلق، على أفضل العمل الذي عمله أفضل الخلق، وهذا من أعظم ما ينبغي على المصلح أن يستشعره.
وهذا الفضل هو في الحقيقة ليس فضلًا محضًا، ليس من جهة الفضل المحض فقط، وإنما ميزة هذا الجانب من جوانب فضل الإصلاح، ميزة هذا الجانب أنه جانب متعلق بالفضل من جهة ومتعلق بالبوصلة من جهة. يعني أنا لما أسير في طريق الإصلاح وأستحضر أن هذا طريق المرسلين فهذا يدعوني إلى تتبع إيش؟ تتبع هديهم. وبالتالي هذا الجانب من الفضل هو جانب شريف ليس متعلقًا فقط بمكانة الإصلاح، وإنما متعلق أيضًا بمعالم الإصلاح؛ لأن الله سبحانه وتعالى ذكر لنا معالم طريق المرسلين.
قبل فترة قدمت محاضرة بعنوان منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ذكرت عشرة معالم كاشفة عن، آه، يعني سبل، أو خلنا نقول معالم طريق الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ممكن، آه، أذكر رؤوس الأقلام الآن هنا سريعًا، ومن أراد التوسع يرجع للمحاضرة.
فرؤوس الأقلام سريعًا: ذكرت أول مَعلم: البصيرة والبينة والانطلاق من الحجة الواضحة بالنسبة للنبي نفسه. طبعًا أي مَعلم هنا ليس المقصود هو أن نعلم فقط ما الذي كانوا عليه، وإنما هذه المعالم لإيش؟ أيوه، للاتباع؛ لأنه هذه هي المعالم التي ينبغي مراعاتها اتباعًا لسبيل الأنبياء. ومن أدلة ذلك: قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ، و: قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي، أو، آه: قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي.
طيب، المَعلم الثاني: التجرد الإصلاحي وعدم استغلال الدعوة للمكاسب الشخصية، وهذا مَعلم مكرر في آيات الأنبياء: وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، هذه متكررة في خطاب الأنبياء.
المَعلم الثالث: التركيز على القضية الكبرى التي خلق الخلق لأجلها والغاية من الخلق وهي قضية العبودية. وهذا مَعلم أبرزه الله في خطاب كل الأنبياء، والدليل أن الله سبحانه وتعالى قال: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ، وكذلك: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ.
المَعلم الرابع: هو العناية بأهم مشكلات العصر، فيجمعون بين القضية الأساسية التي هي العبودية، وبين، آه، معالجة مشكلات العصر. والدليل على ذلك هو تنوع المشكلات التي ذكرها الله فيما يتعلق بالأنبياء أنهم عالجوها: لوط الفاحشة، شعيب التطفيف في المكيال والميزان، وهكذا.
المَعلم الخامس: الحرص الشديد على الناس والرغبة في هدايتهم والشفقة عليهم. ولذلك دائمًا يتكرر في خطاب الأنبياء إيش؟ إني أخاف عليكم، دائمًا: إني أخاف عليكم يوم عظيم، إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم، إني أخاف عليكم عذاب يوم محيط، إلى آخره. وتعرفون أن الله سبحانه وتعالى ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ.
المَعلم السادس: هو العناية التامة بالبرهان وإيضاح الرسالة بأفضل طرق البيان: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ، قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ.
المَعلم السابع: هو دوام التزود الإيماني والتعبدي أثناء طريق الدعوة، أنه، آه، عدم الاكتفاء بالبلاغ، وإنما الإدراك التام لأهمية التزود الدائم والخضوع والخشوع لله والعبودية له سبحانه وتعالى. ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى عن الأنبياء: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ. طيب، وأيضًا الخطاب عن الأنبياء: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يهدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ... وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ. الأولى في الترتيب والثانية ذكرًا، والثانية: خاشعين.
طيب، المَعلم الثامن: أنهم لا يخشون في طريق دعوتهم إلا الله ولا يخافون فيه لومة لائم. وفي هذا خطاب الله سبحانه وتعالى عن الأنبياء بقوله: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ.
المَعلم التاسع: الصبر على أعباء الطريق وما فيه من أذى نتيجة الدعوة إلى الله: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا، إلى آخره.
المَعلم العاشر والأخير: هو حرصهم على الجمع بين أمرين في طريق دعوتهم إلى الله؛ الأمر الأول هو إقامة الحجة على الكفار ودعوتهم وحجاجهم ومحاجتهم، الأمر الثاني هو، آه، رعاية المؤمنين وتربيتهم واستصلاحهم. فكانوا يعملون على الدائرتين: دائرة الكفار في إقامة الحجة وإبلاغ الحق، ودائرة المؤمنين في التربية والاستصلاح والتنشئة والرعاية الإيمانية: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ، مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، إلى آخره.
طيب، هذا كله الآن الجانب الأول الذي هو أن طريق الإصلاح هو سبيل المرسلين، وأنه يكفي المصلح شرفًا، يكفي المصلح شرفًا أن يؤمن بأنه يسير على أفضل طريق سار عليه أفضل من وجد في هذه الأرض، بطبيعة الحال ليس بمجرد شرف الانتساب، وإنما بحقيقة الاتباع، بحقيقة الاتباع.
طيب، الجانب الثاني الكاشف عن، آه، فضل الإصلاح وأهميته وفضله: أنه من مركزيات الإسلام والشريعة، أنه من مركزيات الإسلام والشريعة. وتعلمون أن الأمور المركزية في الدين الكبرى المحكمة التي أعطيت أهمية بالغة، آه، تكتسب فضلًا من هذه الجهة، من هذه الجهات. طيب، ما الدليل على كون الإصلاح مركزيًّا في الشريعة؟ كثرة تناوله بمختلف الألفاظ والمعاني والطرق، وحتى طبيعة، أو خلنا نقول، آه، أنواع الجمل المعبرة عن مكانة هذا الإصلاح، عن مكانة هذا الإصلاح. ولذلك، آه، يمكن لنا أن نضيف -وإن كنت أنا جعلته يعني، آه، جانبًا ثالثًا مستقلًا- لا، ممكن نذكر وحده أنه في المراتب العليا من مراتب الأعمال الصالحة. يعني أولًا هو مركزي من مركزيات الشريعة، ثم إذا رأيت إلى تفاوت أو نظرت إلى تفاوت في الأعمال في الشريعة، مراتب الأعمال تعرفون مراتب الأعمال متفاوتة، العبادات لها فضائل متفاوتة، إذا نظرنا إلى الإصلاح سنجد أن الخطاب الذي ورد عن الإصلاح يبين أنه في المراتب العليا من الدين، من جهة الفضل. والجانب الذي قبله هو إيش؟ أنه مركز من مركزيات الشريعة، له شأن في الدين من جهة كثرة ما ورد فيه ومختلف متعلقاته.
طيب، بالنسبة لأنه في المرتبة من المراتب العليا في الفضل إيش الدليل عليه؟ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ، هذا فيه تفضيل واضح لإيش؟ للدعوة إلى الله، التي قلنا سابقًا إنها من إيش؟ مما يتعلق بالإصلاح. إذًا النص الواضح على أن الدعوة إلى الله، أن من يقوم بهذا فلا أحد أحسن منه قولًا، لا أحد أحسن منه قولًا.
طيب، الجانب الرابع الكاشف عن فضل الإصلاح ومكانة الإصلاح في الدين هو، آه، عظم الأجر المتعلق به غير الجوانب الماضية، يعني جانب الأجر الواضح المتعلق بالإصلاح في الشريعة، جانب، آه، فيه ما يلفت انتباه المؤمن. ومن ذلك مثلًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، غير أنه لا ينقص من أجورهم شيء. وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، وذكر منها إيش فيما يتعلق هنا بالإصلاح؟ علم ينتفع به، علم ينتفع به. لاحظوا المعنيين، الحديثان فيهما قدر من التقارب من جهة امتداد الأجر، امتداد الأجر بغير الكسب المتصل؛ لأن في الأول: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه. طيب، الآن المصلح هو له عمله الصالح ويكتب له، قد يكون هو في أحوال، آه، غير مشتغل بعمل صالح يعني في ذاته، ولكن في نفس ذلك الوقت الذي لا يكون مشتغلًا فيه بعمل صالح قد يكتب له في نفس ذلك الوقت أجر مستمر بسبب انتفاع الناس به وعملهم بالذي دل عليه من الحق، وعملهم بالذي دل عليه من الحق. من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، وهذا يبين أهمية الإصلاح الذي يقود إلى العمل؛ لأن القضية ليست مجرد أنه هو قال شيئًا فيه فائدة، وإنما له من الأجر مثل أجور من تبعه، فهذا يدل على أن من أهم ما ينبغي أن يدعى إليه هو إيش؟ العمل، هو العمل، هو ما ينتفع به في حياة الإنسان وعمله، وهذا فضل عظيم كاشف لقيمة الإصلاح.
ومن النصوص أيضًا في ذلك -وهذا طبعًا، آه، النص الذي ذكرته قبل قليل: من دعا إلى هدى في صحيح مسلم- وأيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم -وهذا في الصحيحين- حين قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب إيش؟ فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم، حمر النعم. هذا حديث أيضًا فيه فضل عظيم للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وهو يبين، آه، أجر الدعوة إذا اجتمع معها تحقق النفع. يعني الآن الدعوة إلى الله سواء تحقق منها النفع أو لم يتحقق منها النفع هي عمل صالح، فإذا تحقق بسببها النفع إيش يصير؟ يزداد الأجر، يزداد الأجر. لذلك لا جرم أن يحرص الإنسان على تحقيق الأثر في المدعو، وإن كان هذا ليس شرطًا، يعني لا يشترط الإنسان أن يتحقق الأثر، لكن إن تحقق فهذا خير إلى خير. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان من الجوانب التي يعني، آه، ذكرها في الحديث وهي تعد من فضل النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ذكر أن أمته لما تأتي، يأتي يوم القيامة، أن أمته تكون يعني قد ملأت الأفق أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، كم الآن ذكرنا جانب؟ ها؟ أربعة جوانب.
طيب، الجانب الخامس الكاشف عن فضل الإصلاح ومكانته: ما رتبت الشريعة على الإصلاح من آثار متعلقة بسلامة المجتمع، سلامة الأمة، آه، استمرار الأمان فيها، بعدها عن العذاب العام، عن الإهلاك العام. ويدخل في ذلك من فضل الإصلاح ما يضمنه المصلح بإذن الله تعالى من النجاة من العذاب الذي إذا وقع في الإهلاك العام أو نحو ذلك يكون المصلحون هم الناجين من هذا العذاب. يعني خلاصة الكلام في هذا الجانب: أن من أعظم فضل الإصلاح أنه صمام من صمامات أمان المجتمع من العذاب والإهلاك، وفي نفس الوقت هو صمام أمان للمصلح نفسه، بحيث إنه إذا كثر الخبث ولم يستجب الناس، فعلى الأقل المصلح نفسه يكون من جملة الناجين.
والأدلة على ذلك كثيرة، نعم: وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ، فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ. وكذلك قول الله سبحانه وتعالى: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ، وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ.
وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح الإمام البخاري من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أنه قال: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. هذا كله من المعاني المتعاضدة التي تدل على قيمة الإصلاح في الشريعة من هذه الجهة، من جهة الإنجاء من العذاب وكذلك سلامة المصلح.
الجانب، آه، الكم؟ الجانب السادس الكاشف عن فضل الإصلاح وقيمته وشأنه في الإسلام هو أنه يحقق في الخلق المعنى الذي خلقوا لأجله، يتمم فيهم معنى القنوت ومعنى العبودية الطوعية الاختيارية؛ لأن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق على قدر من العبودية الاضطرارية الجبرية، خلق بشكل عام الكائنات: الشمس والقمر، السماوات والأرض، إلى آخره، وهناك قدر مما يتعلق بالإنسان هو داخل تحت هذا الأمر الجبري، اللي هو متعلق مثلًا بقدر الإنسان، بحياته، بموته، إيه، حتى بأصل الفطرة التي جعلها الله سبحانه وتعالى فيه.
وهذا القدر من القدر الجبري المسير للكائنات مصلح لحال الكون، ثم بقي قدر أراد الله سبحانه وتعالى أن يجعله اختياريًّا، وأن يجعل من أعظم سبل الصلاح وتتميم هذا القدر هو الدعوة إلى الله والإصلاح. ولذلك فإن من أعظم ثمرات الإصلاح أن المصلح يتمم القدر الطوعي في العبودية ليتفق مع القدر الجبري فيها فتتم دائرة الصلاح. واضح المعنى؟ واضحة الفكرة؟ فهذا معنى يعني مهم جدًّا، ولذلك قد يكون من ثمرات ذلك أن المفسد والفاسد إذا مات فإنه يستريح منه البلاد والعباد والشجر والدواب، وليس فقط الناس، قد يكون هذا له علاقة بهذا المعنى، ومعنى الصلاح العام الذي جعل الله عليه الخلق، وأن هذا خارج عن دائرة هذا الصلاح العام، واضحة الفكرة؟ وبالتالي من يشتغل في الإصلاح فهو يشتغل في تتميم هذه الدائرة التي جعل الله قدرًا منها تكليفيًّا علينا، والهداية فيها بإذنه، ولكن العمل فيها مما أمر به تكليفًا. إن شاء الله تكون القضية هذه واضحة. هو المعنى هذا يحتاج إلى بسط أكثر، لكني أكتفي فيه بهذا القدر.
طيب، كم جانب ذكرنا من جوانب كاشفة لفضل الإصلاح؟ ستة.
طيب، الجانب السابع والأخير الكاشف عن فضل الإصلاح وقيمته -وهو قريب من الذي قبله-: أن هذا الإصلاح فيه إيصال الحق الذي أنزله الله سبحانه وتعالى والذي لا تستقيم أحوال الناس إلا به، لا تستقيم أحوال الناس إلا به. فالداعي إلى الإصلاح هو داعٍ إلى صلاح أحوال الناس بما لا يمكن أن يكون إلا بنور من الله سبحانه وتعالى، وبالتالي من يقوم بالإصلاح على نور من الله سبحانه وتعالى فهو قائم بتحقيق أشرف المقاصد في الخلق؛ لأنه بدون هذا الصلاح الذي أنزله الله يفسد حال الناس، وبالصلاح وإيصال هذا الصلاح والسعي لتمكين هذا الصلاح تستصلح أحوال الناس.
إيش الدليل على هذا المعنى؟ قال الله سبحانه وتعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ. ولذلك يسمي الله الحق هدى، هدى، هو يهدي الناس، والناس إذا تركوا بغير هذا الهدى تفسد أحوالهم. ولذلك دائمًا يبعث الله الرسل، يبعث الله الرسل كلما غابت معالم الحق حتى خُتمت الرسالات ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم وبقي ميراثه، فالمصلحون يقومون بتجديد هذا الميراث في الخلق، نشره وإزالة الحجب عنه. فوظيفة الإصلاح في الحقيقة هي استصلاح لأحوال الناس وبث للهدى الذي، آه، أراده خالقهم. ولذلك قال سبحانه وتعالى بعكس هذا المعنى: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ.
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في نص متعلق بهذا المعنى وهو نص شريف، يقول: فإن بيان العلم والدين عند الاشتباه والالتباس على الناس أفضل ما عُبد الله به، أفضل ما عُبد الله به، ثم ذكر قول الله سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ.
طيب، هذا، آه، ما هو متعلق بقضية الإصلاح وجوانب الإصلاح وفضل الإصلاح وقيمة الإصلاح، وهو كما قلت إن شئتم فاجعلوه القسم الأول من المادة، أو مدخلًا في فضل الإصلاح ومكانته قبل أن نبدأ القسم الأول الذي ذُكر سابقًا.
آه، إيش كان عنوان القسم الأول المذكور في المحاضرة السابقة؟ جدوى الإصلاح. إيش هو العنوان؟ جدول؟ في أحد سمع جدول الإصلاح؟ سمعت: جدول الإصلاح، تمام. هو ما في أي جدول في الموضوع، هو جدوى، مسألة الإصلاح، تمام.
طيب، آه، بالنسبة لجدوى الإصلاح هو موضوع أساسي في هذه المادة، وهو موضوع، آه، متعلق بمشكلة موجودة في الواقع، في مشكلة موجودة في الواقع. يعني هو المفترض بعد الجوانب الكاشفة لفضل الإصلاح أنه الإنسان ما يحتاج يقول: هل الإصلاح مجدٍ أو غير مجدٍ؟ أليس كذلك؟ يعني ما يحتاج يقول: هل الآن في فائدة لو الإنسان اشتغل في وظيفة الإصلاح ولا ما في فائدة؟ هو أنت بعد هذه الجوانب الكاشفة لفضل الإصلاح المفترض أن تقول التالي: أشرف ما أعيش لأجله وأفضل طريق أسير فيه وخير عمل وخير قول يمكن أن أقوله هو أن أدعو إلى الله، وأن أسير في سبيل النبيين، عاد حصلت فائدة ما حصلت فائدة، حصل نفع ما حصل نفع، حصل تغيير ما حصل تغيير، أنا أتحدث عن باب آخر، نتحدث عن أمر عظيم في خارطة الشريعة، في ميزان الشريعة، بغض النظر عن استجابة الناس من عدم استجابتهم، بإمكان تحقيق الأثر من عدم إمكان تحقيقه.
ولكن، ولكن لا بأس من أن يكون هناك حديث عن جدوى الإصلاح، وهذا الحديث مرتبط بمشكلة موجودة في الواقع اليوم ومتنامية، وهي الشعور بأن هناك يأسًا وإحباطًا وفتورًا تجاه فائدة أن يكون الإنسان مصلحًا أو أن يعمل في الإصلاح. ومن المؤسف أن انتشار هذا المفهوم وهذا اليأس وهذا الإحباط هو بين من يُفترض أن يكونوا هم المصلحين، يعني أكثر ما ينتشر هذا المفهوم بين العاملين للدين، يعني أو بين من تربوا في الحلقات والمحاضن والمعاني الإسلامية والذين من المفترض أن يكون لهم دور في الإصلاح، ثم يصطدمون بقدر من إشكالات الواقع وعقباته فيظنون أن هذا، آه، يعني كافٍ، مبرر كافٍ في ألا يقوم بالإصلاح.
في هذا الجزء من المادة سأتحدث عن هذه المشكلة: مشكلة اليأس والإحباط من جدوى الإصلاح، ثم أتكلم عن، آه، كيف نتعامل مع هذه المشكلة؟ وما الجوانب الكاشفة ليس عن فضل الإصلاح ومكانته، وإنما عن جدوى الإصلاح ووجوب العمل به؟ فابتدأت المادة قبل قليل بالجوانب الكاشفة عن فضل الإصلاح ومكانته ومركزيته، ثم الآن الجوانب الكاشفة عن جدوى الإصلاح وأهمية العمل، ويعني خلنا نقول ووجوب العمل به بغض النظر عن، آه، الظروف المتعلقة بالانتفاع به.
طيب، آه، أولًا سأتناول المشكلة تناولًا سريعًا. هذه المشكلة لا تحتاج إلى، في المحاضرة تحديدًا لا تحتاج إلى شرح طويل زائد عن ما هو في الكتاب، يعني الجزء المكتوب، آه، واضح في هذا المعنى، لكني سأتناوله سريعًا أيضًا إن شاء الله. قد تكون بعض الجوانب في العلاج هي التي تحتاج إلى قدر من المناقشة.
أولًا إذا حللنا المشكلة أو نظرنا إليها سنجد أن لها صورًا مختلفة ومظاهر متعددة. فمن مظاهرها -وإيش الفائدة من ذكر مظاهر مشكلة اليأس والإحباط؟ من أهم المظاهر هو أن هذه المظاهر ستعين على قراءة بعض التمثلات الموجودة في الواقع، بمعنى أحيانًا قد نصطدم بمشكلات لا نظن أن لها علاقة باليأس والإحباط، فإذا تأملنا سنجد أن لها ارتباطًا باليأس والإحباط، وأن اليأس هو أحد مغذيات هذه المشكلة- من المظاهر التي تدل على وجود اليأس والإحباط في الواقع:
مظهر الانكفاء عن مجالات الإصلاح وعن العمل الإصلاحي، والاكتفاء بالجوانب الثقافية، يعني الاهتمام المعرفي خلنا نسميه يعني الترفي، الاكتفاء بهذا الجانب. وأحيانًا لا يقول لك المشتغل بهذا الجانب إنه هو محبط أو يائس، ولكن يكون في الحقيقة هو مبتعد عن الجوانب الحقيقية النافعة، الجوانب التي فيها قدر من تحمل الأعباء والتكاليف؛ لأنه هو يائس من جدوى الصبر، ويائس من جدوى تحمل المشاق، ويائس يعني يقول: على إيش يعني؟ على إيش يا عمي؟ خلها على ربنا يحلها وإحنا يعني إيش؟ نعيش في هذه الدنيا ثقافة، قهوة، إلى آخره.
أحيانًا يكون من مظاهر اليأس والإحباط هو ليس الانكفاء عن مجالات الإصلاح، وإنما الانكفاء عن مجالات الإصلاح المجدية والمؤثرة، فيشتغل الإنسان في أطراف الإصلاح ويبتعد عن مركز الإصلاح وجوهره. لماذا؟ لماذا طب لم ينكفئ تمامًا عن كل مجالات الإصلاح؟ تمام، بس لماذا لم يتركها؟ أيوه، يعني هذه من المبررات، يعني أحيانًا الإنسان ما يبغى يشعر نفسه أنه هو ترك الطريق يعني، ما يبغى يشعر نفسه أنه كل الرصيد من البناء والتربي في الحلقات والكذا أنه صارت نتيجته في النهاية أنه ما يسوي ولا شيء. فأحيانًا الإنسان يسكن ضميره وشعوره بأنه هو جالس يقدم شيء يعني في الأخير، جيد؟ ولو كان شيئًا يسيرًا: بس أنا جالس أقدم، جالس أساهم. أول شيء -وهذا أنا برأيي- أنه هو جانب خير ينبغي أن يعني يثنى على الإنسان به، وأنه يؤكد على الإنسان ما يتركه، لكن الفكرة أنه أحيانًا هذا تعبير أيضًا عن اليأس والإحباط، أنه الإنسان يترك الجوانب الحقيقية المجدية والنافعة.
من مظاهر اليأس والإحباط أحيانًا في الأوساط الإسلامية: قضية التقليل من قيمة جهود المصلحين، يعني هو ما اشتغل في الإصلاح، ولكن في نفس الوقت يقول: يا عمي، يعني الله يقويكم، الله يجزيكم الخير، يعني ماني عارف أنتم ليش متعبين نفسكم، بس الله يجزيكم الخير، الله يعطيكم على قد نيتكم يعني، جربنا قبلكم، أنتم يعني على بالكم إنكم شغالين يعني حتغيروا العالم يعني، ولا حتأثروا في الدنيا يعني؟ فالله يفتح عليكم ويقويكم ويتقبل منكم إن شاء الله، اللي قبلكم أشطر منكم! فأحيانًا يكون هذا مظهر من المظاهر المعبرة عن أن الإنسان يعني يائس ومحبط، وليس بالضرورة كذلك أن يكون هذا فيه تصريح.
أحيانًا من المظاهر المعبرة عن اليأس والإحباط -خاصة ممن مر بتجارب سابقة- هو خلنا نقول: شدة التشنج تجاه أي تجربة إصلاحية سابقة، وعدم القدرة على إبصار أي جانب خير فيها؛ كل اللي حاولوا قبل كذا كلهم غلط، كلهم غلط من كل اتجاه. طب الناس بذلت وصدقت وعملت واجتهدت، ماشي، في أخطاء، في مشاكل ويجب أن تصحح ويجب أن تتجاوز، لكن أحيانًا لأنه لم تتحقق نتائج معينة وعاش الناس آمالًا معينة ولم تتحقق، يقول لك: كل هذا الجانب غلط أصلًا، كل هذا الجانب غلط وكل الجهود غلط، ولا تكلمني عن أي شيء متعلق بمدري إيه، كله غلط. أنا برأيي أن هذا مظهر من مظاهر اليأس الموجودة في الواقع.
آه من المظاهر كذلك، آه وهو قريب من الانكفاء عن الجوانب المؤثرة ومركزيات الإصلاح، اللي هو الانشغال الدائم بقضية الوسائل والمهارات والأمور المتعلقة بالنواحي الفنية في الإصلاح، وترك الجوهر المضمون الحقيقي، جوهر المضمون الحقيقي. الانشغال دائمًا بقضية المهارات والوسائل والتطوير الفني وما إلى ذلك، والبعد عن مضامين الوحي المركزية والإصلاح بها والانطلاق منها، هذا أحيانًا قد يكون مظهرًا من مظاهر اليأس تجاه أن الإسلام ومركزيات الإسلام بقي لها إمكان تأثير على الواقع.
آه من مظاهر اليأس عند البعض وهي وهو مظهر غير ظاهر يعني أقصد غير مباشر، اللي هو كثرة التقلب ودوام الحيرة والاضطراب بين المناهج والاتجاهات والطرق؛ لأنه هو ليس عنده طريق واضح قد عقد عليه الأمل، ولأن لديه بقية خير وحادٍ يحدوه إلى العمل، وهناك قلة علم، وهناك يأس وشعور مشكل في التجارب السابقة بالنسبة إليه، تجده يديم التقلب بين المناهج والأفكار، وأحيانًا يكون خفيف التأثر سريع التأثر.
فيعني مثلًا لو نظرتم خلال العشر سنوات الماضية يمكن يجي في بالكم مثلًا ناس تعرفوهم، أول شيء أنه مع كل موجة تلقاه رايح لها، وأحيانًا لما تنظر في هذه الموجات تلقاها هي متناقضة، كنت متناقضًا، يعني في موجة في غاية الغلو والتشدد، وفي موجة في الانحلال والتساهل، وتجد أنه من الأبرز يصير لهذه، وأبرز المتحمسين لهذه، وأنا أذكر يعني بعض الأمثلة والنماذج، تقول لي: يعني إيش في؟ يعني إيش الفكرة؟ يعني كيف أنت تقدر تجمع بين الاتجاهين هذه؟! شيء غريب يعني!
لكن أنا أعتقد أنه هو يعني يمكن تتذكروا يعني قبل ثمان سنوات تقريبًا من الآن أو عشر سنوات، ظهور بعض خلنا نقول الحركات وبعض الجماعات وكذا، بمجرد أنه ترفع شعارًا معينًا متعلقًا بالإسلام ونصرة الإسلام، أحيانًا لأنه الإنسان يائس من الواقع، فأي أحد يرفع شعارًا خلاص هذا هنا الحل يعني، فتجده يسارع، ليش؟ لأنه هو ما عاد عنده بقي أمل يعني، وأحيانًا يقول لك: يعني حتى لو كان عندهم إيش من الأخطاء يا عمي، الواقع ما يحتمل إلا حرق الدنيا كلها، ما في يا هذا يا ما في. هذا كله جزء من العماية أو العمى عن الهدى في البداية، ثم جزء من اليأس أيضًا والإحباط، عدم خلنا نقول القابلية لتحمل الصبر على طريق طويل في الإصلاح.
من المظاهر التي قد تكون معبرة عن اليأس كذلك: مظهر الغلو في الدين، وهذا أشرت إليه قبل قليل. قد تصل بعض مظاهر اليأس والإحباط عند البعض إلى درجات أو خلنا نقول إلى مساحات مخيفة يعني، في خلينا نقول في الابتعاد عن الدين تمامًا يعني، في الابتعاد عن الدين، ووصل عند البعض أنه وصلت إلى الإلحاد، يعني وصل عند البعض أنه وصل إلى درجة الإلحاد من اليأس والإحباط. وهذا أظنه كان بقدر الأمل الذي كان يعقده أو يؤمله في تجربة معينة، فهو يعني قد حصر كل إيمانه وفكره وأمله وهمه في تجربة معينة محددة وعقد عليها كل شيء، وتكون ارتفعت يعني إلى حد معين، ثم لما يعني سقطت هذه التجربة -بغض النظر عن السبب- سقط معها أمله وصميم روحه، وأحيانًا يسقط معها أيضًا إيمانه.
وهذا حصل، وربما أيضًا تعرفون أمثلة في الواقع، أنا أعرف بعض الأمثلة في الواقع، يعني واجهت أسئلة من بعض الشباب اللي كان لهم عمل إسلامي: هي سؤال لماذا يعني؟ لماذا قدّر الله علينا ذلك أصلًا يعني؟ وسؤال الشر وإيش الحكمة من هذه الابتلاءات؟ وليش؟ بس مو الحكمة اللي هو سؤال المستفسر، وإنما سؤال المستغرب! يعني كأنه يعترض على الله سبحانه وتعالى أنه ليش يعني؟ طب ليش يعني؟ إحنا ناس كويسين، ليش صار فينا كذا يعني؟!
فهذا أيضًا صورة من صور اليأس والإحباط، كما قلت يعني قد تبقى في دائرة التساؤلات ويتبعها أحيانًا معنى الانحلال العملي لعدم التمسك، يعني تخفت دائرة التمسك الذاتي بالدين، فتخفت بعض مظاهر الالتزام والتقوى وكذا، وأحيانًا تزداد المشكلات المتعلقة سواء باليقين أو حتى بالعمل، وقد تصل كما قلت إلى... طيب، لماذا كان هذا؟ هذه من المظاهر، لم أذكر كل المظاهر لكن هذه أكثرها.
لماذا كان هذا؟ ما الذي جعل هذه المشكلة تصبح من المشاكل الكبرى في الساحة؟ يعني لماذا كانت هذه المشكلة صارت من العناوين الكبيرة بين العاملين؟
في الجواب عن هذا السؤال ذكرت دائرتين مختلفتين، النظر إليهما جميعًا يعين على الجواب عن هذا السؤال بصورة يعني فيها قدر من الشمولية: الدائرة الأولى اللي هي العوامل الداخلية، العوامل الداخلية سواء متعلقة بالشخص في نفسه أو متعلقة ببعض السياقات الإسلامية. السبب الآخر أو الدائرة الأخرى بطبيعة الحال ستكون العوامل الخارجية ومؤثراتها.
بالنسبة للعوامل الداخلية، ذكرت مجموعة من العوامل الداخلية التي كانت سببًا في نشوء مثل هذه الحالات من اليأس والإحباط، وبالتالي لما نتكلم عن علاج مشكلة اليأس والإحباط فمن الضروري أن يعني من الضروري أن يكون التركيز التام على قضية معالجة المشكلات أو الأسباب الداخلية؛ لأن الأسباب الخارجية التي أدت إلى اليأس والإحباط لا تزال قائمة ويصعب معالجتها، يصعب معالجتها، يصعب إبعادها من المشهد، جيد؟ والشأن كل الشأن في معالجة الأسباب الداخلية التي أدت إلى حالة اليأس والإحباط هذه.
فالعمل على حالة المعالجة الداخلية هو من أهم موضوعات الإصلاح في هذه المرحلة. إن شاء الله سيأتينا في مناهج الإصلاح أو مستوى القسم الثاني اللي هو الموضوعات التي ينبغي اشتغال المصلحين بها، هذه قضية مهمة جدًّا. طيب، واحدة من هذه الموضوعات التي يجب الاشتغال بها موضوع إيش؟ إزالة أسباب اليأس والإحباط التي نشأت في أوساط كثير من الأوساط الإسلامية، جيد؟ الأسباب الداخلية الأسباب الداخلية، هذا بالعكس هذا من أهم موضوعات الإصلاح اليوم.
حسنًا، ما هي هذه الأسباب الداخلية؟ ها؟ طيب، ضعف الإيمان، إيش كمان؟ نتائج... برضو واحدة من، أيوة، توقع نتائج محددة واضحة واحدة فقط ليست أعلى منها ولا أدنى منها، جميل. ها؟ على أساس تصرفات خاطئة، بس تصرفات خاطئة من مَن تحديدًا؟ أن الإنسان ينظر إلى تصرفات الناس بسبب... إيه، بس إحنا نتكلم عن سياق دعوي أو إصلاحي أصلًا، فالتصرفات الخاطئة من بعض الرموز الإصلاحية تحديدًا. درجات الإصلاح، تمام، مثل ما قال أحمد أنه خلاص أنه هو عنده الإصلاح قالب واحد، قالب واحد يا يتحقق هذا يا ما في إصلاح، جيد، وإيش فيه أيضًا؟ المثالية مثلًا النظرية والمثالية، جميل، النظرية والمثالية، جميل. التجارب نفسها، فشل التجربة نفسها، لكن أنا برأيي التجارب الفاشلة هي سبب خارجي، فإحنا نتكلم عن السبب الداخلي الآن، هو التجربة الفاشلة مؤثر خارجي، بس ليش واجه التجربة الفاشلة شخصيًّا بالفشل؟ إيه، لا، هذا شوف: كونه لم ينجح لم تحقق الثمرة هذا خارجي، كونه يئس بسبب هذا، هذا داخلي، فإحنا نسأل: ليش يئس لأنه لم تتحقق الثمرة؟ إيش بالتصور الخاطئ للدنيا؟ جميل، التصور الخاطئ للدنيا. بين الوسائل والمقاصد ثم يتعلق بالعلوم الشرعية، يعني تحقيق العبودية إنما لأجل أن يصل... جيد، خلنا نقول: القصور في البناء العلمي المثمر في التصورات الصحيحة، جميل. حروف اتباع بعض الرموز، ها؟ الغلو في النظر إلى بعض الرموز، أحسنت، الغلو في النظر إلى بعض الرموز أو الاتجاهات، جميل جدًّا. هذا المنهج بالنسبة للإصلاح، المنهج الإصلاحي نفسه، صحيح، الخلل المنهجي نفس طريق الإصلاح الذي سار عليه، ممكن النتائج التي وهي أساسًا في الموضوع، جميل، خطأ في النتائج. الإصلاح، ها؟ عدم معرفة فضل الإصلاح، يا سلام! غياب قيمة الإصلاح وفضل الإصلاح الذي يسير عليه المصلح، جميل. تصفية المنافقين، هذا سبب خارجي، لا لا، ما أقصد خارج يعني خارج عن الوسط الإسلامي، أقصد خارجي عن المعنى الداخلي للنفس، فهمت؟ يعني حتى لو كان من رفقاء الطريق هذا سبب خارجي، أنا أقصد من خارج الشخص، من خارج نفسه، من خارج ذاته. طيب، رائع ما شاء الله جميل. كلها يعني متعلقة بإدارة المصلح، نعم، متعلقة بذات المصلح في سواء بذاته في نفسه أو خلنا نقول بطبيعة التكوين الذي تلقاه.
طيب، من الأسباب طبعًا التي ذكرتموها صحيحة، لكن سأذكر سريعًا بعض الأمور وبعضها مما ذكرتم.
طيب، من الأسباب الداخلية: التفسير الخاطئ لمعاني النصر والهزيمة، والفوز والخسارة، والنجاح والفشل، عدم وضوح هذه المفاهيم بالنسبة لديه: أنه ما هو النصر؟ ما هي الهزيمة؟ ما هو النجاح؟ ما هو الفشل؟ ها، يا جماعة ترى لا تظنوا أن هذا الأمر سهل يعني، لا تظنوا أنه لما يتضح المفهوم الصحيح للنجاح والفشل، والنصر والهزيمة، والفلاح والخسران، لا تظنوا أنه لما يوضح هذا ويصير عقيدة عند الإنسان لا تظنوا أن نتائجه تكميلية، نتائجه ليست تكميلية، نتائجه أساسية، نتائجه في صميم الطريق، طريق الإصلاح.
فلذلك إذا كان مفهوم النصر والنجاح والفلاح والثمرة مفهومًا خاطئًا، وأنه يعني لا يوجد شيء يمكن أن يُعرف بأنه نجاح إلا تحقق الثمرة الملموسة من هذا العمل الإصلاحي، فهذا مفهوم خاطئ، هذا مفهوم خاطئ. نعم، مطلوب مني أن أسعى لتحقيق هذه الثمرة، ولكن ليس عدم تحقيقها يساوي الفشل. بالعكس يعني سبحان الله تصحيح المفاهيم في الشريعة أمر عجيب! أحيانًا تجد أنه الشريعة تأتيك بمعنى مخالف لهذا المعنى أصلًا.
يعني مثلًا في الحديث الصحيح في صحيح مسلم النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية تغزو فتخفق وتصاب إلا قد تم لهم أجورهم، هذا في صحيح مسلم. شوف المعنى العكسي تمامًا! قضية، وفي لفظ: فتخفق، بطبيعة الحال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم عن الإهمال، أليس كذلك؟ يعني ما يتكلم عن ناس مهملين وتركوا الأسباب الشرعية ثم أخفقوا وأصيبوا فيقول: الحمد لله تمت لنا أجورنا، لا، وإنما يتحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن قوم خرجوا في سبيل الله واتخذوا الأسباب وصدقوا وبذلوا ما عليهم ثم أصيبوا في هذا السبيل ولم يحققوا ما خرجوا لأجله، هؤلاء تمت لهم أجورهم. فمعنى عكسي تمامًا يختلف عن المعنى الذي يمكن أن يؤمل فيه الإنسان.
والنصوص في هذا المعنى في الشريعة كثيرة جدًّا التي يعني خلنا نقول تعرّف مفاهيم النصر والنجاح، ولذلك دائمًا القرآن يؤكد، الله سبحانه وتعالى يؤكد في القرآن دائمًا على أن الخسران الحقيقي هو في الآخرة، الخسران الحقيقي هو في الدخول إلى النار، الخسران الحقيقي هو دائمًا: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إيش تكملتها؟ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ. ها: أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ. فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ.
أحيانًا حتى ترى أنه يعني شوفوا النص اللي دائمًا نقوله: وَلَا تَحْسَبَنَّ، يعني دائمًا نقرؤه في مثل حالات التصبير للنفس: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ. أكمل النص: إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ. يعني حتى هذا النص اللي أحيانًا يستعجل الإنسان بسببه إهلاك الظالمين، الله سبحانه وتعالى يقول لك، يقول لك إيش؟ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ. نعم، هناك نصوص تدل على أن الظالم قد تُعجّل له عقوبته، لكن مع ذلك الله سبحانه وتعالى يلفت انتباهنا إلى أن الشأن كل الشأن في الحساب والثواب والجزاء هو في الآخرة، هو في الآخرة. ولذلك دائمًا يذكر الندم، يعني الندم الشديد للكافرين في الآخرة بمفاجأتهم من هذه الثمرات التي لم يتوقعوها: وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ.
إذًا هذا معنى داخلي، وضوحه عند الإنسان هو حل من أعظم الحلول التي تعالج مشكلة اليأس والإحباط، والتي بطبيعة الحال تنفع في العنوان لهذا الفصل الذي هو إيش؟ جدوى الإصلاح، يعني هذا من أهم المعاني، من أهم المعاني، وطبعًا تحته كلام كثير كثير كثير.
السبب الثاني من الأسباب الداخلية: استعجال الثمرات، وأحيانًا يكون هذا الاستعجال بسبب التبشير المبالغ فيه من بعض الرموز، يعني هذا اجتمع فيه سبب خارجي وسبب داخلي: السبب الخارجي هو التبشير المبالغ فيه، والسبب الداخلي هو التعلق الشديد بهذه الثمرة والاستعجال لتحقيقها.
وأحيانًا هذا على المستوى الشخصي، يعني بالمناسبة هذا ترى حتى يفيد في التكوين العلمي والبناء العلمي وما إلى ذلك، أنه بعض الناس ممكن يقول لك: يلا، شد حيلك في القراءة وطلب العلم، بإذن الله تكون من العلماء الكبار، كلها يعني سنتين ثلاث سنوات واشدد حيلك وراح تكون إن شاء الله إمام زمانك يعني، ومسكين أبو الشباب يأخذ له سنة سنتين ثلاث سنوات تيجي تسأله تقول له: قائم اسم ولا فعل؟ يقول لك: ها! ما ودي أنا أسأل بعض الشباب الحاضرين، خليها لسا ما خلصنا.
صحيح، لذلك المبالغة في التبشير بالثمرة بدون ما يكون في الواقع طريق صحيح يوصل إليها، هذا من أعظم المشكلات التي تؤدي إلى اليأس والإحباط. أنت عندك طلاب، مربي عندك طلاب؟ التبشير مهم، وهو أداة أساسية من وسائل التربية، ولكن إذا بشرت فارسم الطريق المناسب لهذه البشرى، تقول لهم: والله بعد سنتين بعد ثلاث سنوات بعد أربع سنوات إن شاء الله عندكم عمل دعوي عندكم ما أدري إيش كذا، ترسموا الطريق الموصل إلى هذا العمل أو الموصل إلى هذه النتيجة، أما أنه مجرد إطلاقات تبشير هكذا على الهواء!
يمكن تتذكروا يعني في بداية في مثلًا الثورة السورية يعني يمكن في السنة الأولى السنة الثانية، يمكن كان فيه بأنه رمضان هذا يعني خلاص، تذكروا يمكن رمضان هذا انتهى يعني خلاص يعني قطعًا، أسبوعين، أسبوع، إيه رمضان هذا حتنتهي القضية يعني قطعًا يعني حتمًا، وإذا تأخرت مرة فكم شهر يعني! فأحيانًا هذا يفت في العضد لما أنت، طب أنت بناء على إيش؟ يعني إيش المستند المتين اللي أنت استندت عليه وقلت أنه رمضان هذا؟! ولا نفس الشيء طبعًا في ناس عندهم حتى فيما يتعلق بشأن الإسلام العام، يقول لك مثلًا: خلاص، السنة الجاية راح تتغير أحوال المسلمين كلها! بناء على إيش يا حبيبي؟ بناء على إيش؟! ما يصير يعني هذا التبشير المبالغ فيه، ما يصير، ما يصلح أنه يُطلق هكذا على عواهنه.
لكن أن تقول أن تقول: إن الإسلام يتطلب عملًا جادًّا شموليًّا وبناءً متينًا ومسيرة طويلة في طريق البناء والاجتهاد والجد والعبودية والإصلاح والعمل، ثم إن شاء الله من خلال... إلى آخره، يعني لما تذكر مبشرات متوقعة لطريق يستحق أن تُبشّر بسببه، فهذا يكون تبشيرًا معقولًا، وفي نفس الوقت تقول: هذا من حيث ما يؤمل الإنسان ما يرجو، ولكن الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى... إلى آخره.
ولذلك أحيانًا ترى، وأنا ما ذكرت هذه المظاهر لليأس ما كان في بالي، لكنه الآن هو في بالي لأني حتى استحضرت له بعض الأمثلة، أحيانًا يكون بعض مظاهر اليأس هي شدة التفاؤل، التفاؤل غير المفهوم غير المبرر، أنه هو يائس جدًّا لا يتفاءل إلا بالحلول السريعة، أو يعني تعرف أحيانًا يقول لك: والله في واحد رأى رؤيا أنه نهاية السنة هذه سيتغير الكون، تمام؟ حبيبي، الله سبحانه وتعالى له سنن، يعني يتغير الكون قصدك، وممكن تصير أحداث كبيرة، ممكن تصير أحداث كبيرة طبيعي، لكنه يتغير أحوال المسلمين وتصلح أحوالهم وسبحان الله ينتهي الفساد، ما هو كذا يعني، لا تؤخذ بمثل هذه السطحية والتبسيط.
ولذلك قد يكون أكثر الناس تفاؤلًا بمثل هذه المبشرات غير المشروطة هم أكثر الناس يأسًا، هم أكثر الناس يأسًا، بينما أعظم الناس موافقة للحق هم أكثرهم عملًا وأصوبهم عملًا، والسائرون على طريق الأنبياء في الهدى والإصلاح، ثم هم مع ذلك يدركون جوانب الشدة والإشكال والابتلاءات، وفوق هذا كله متفائلون. فالقدرة على التفاؤل مع العمل المكثف والطريق الطويل وإدراك ما ينبغي للواقع هو يعني خلينا نقول: هو التفاؤل الواعي وليس التفاؤل المثالي.
تعبتم ولا؟ ها؟ الأمور تحت السيطرة.
طيب، كم سببًا ذكرنا من الأسباب الداخلية؟ هم اثنين، اثنين.
طيب، السبب الثالث من الأسباب الداخلية في في نشوء اليأس والإحباط ما تفضل به بعضكم قبل قليل، اللي هو هنقول: الغلو الداخلي في الأشخاص أو في الانتماءات، وما يتبع ذلك من تعصب من جهة، تفاؤل منحصر جدًّا في جهة، في أشخاص معينين أو سياق معين. وهذا الغلو والتعلق الشديد بمظاهر ليست خلنا نقول معصومة وليست ثابتة، هذا قد يؤدي إلى الإحباط إذا وُجدت المؤثرات الخارجية، المؤثرات الخارجية. مثلًا: شخص تُعقد عليه الآمال وترى أنه يعني أفضل النماذج المسلمة الموجودة وإلى آخره، ثم بعد ذلك قد تجد منه ما يسوء، قد تجد منه ما يسوء طبعًا بحسب درجة ما يسوء.
أحيانًا تكون المشكلة من المفاهيم الخاطئة عند الشخص، يعني أحيانًا يفترض أنه الشخص بما أنه داعية فلا ينبغي أن يخطئ، وأن الخطأ الذي يكون منه إنما هو الخطأ في الاجتهاد فقط، وأما الخطأ البشري فهو معصوم منه، جيد؟ فأحيانًا يكون السبب الآن مضاعفًا: الغلو من جهة، وإيش؟ والفهم الخاطئ للقدوة لمعنى القدوة أصلًا، القدوة لا يخطئ، أيوة، فينزع عنه الطبيعة البشرية، فيجتمع هذان الأمران ويؤدي إلى حالة من اليأس والإحباط.
وأحيانًا يكون لا، يكون الخطأ غير مقبول ولا ينبغي من مثله ولا يُحتمل وإلى آخره، وبسبب غلوه فيه وعدم إدراكه لمثل هذا فقد يقع في قضية اليأس والإحباط. وهذا أمر مهم جدًّا: الإنسان دائمًا دائمًا يجعل المبدأ أعلى من الشخص.
هذا اللي هو هذا حل لهذه المشكلة، يعني تربية الطلاب على أن المبدأ أهم من الشخص. وفي نفس الوقت أحيانًا يكون فيه مبالغة في هذا المعنى عند البعض، يعني البعض يقول: والله شوفوا هذا الشخص الآن، أنا مثلًا مثلًا أنا طالب عند هذا عند شخص معين، شيخ معين، رمز، أيا كان، تمام؟ وهذا تعرض لظلم مثلًا، هذا الشيخ أو الداعية أو أيا كان تعرض لظلم واضح، بما أنه المبدأ أعلى من الشخص أنا ما أنصره، أنا ما أرفعه؛ لأنه إحنا إحنا تربينا على عدم الغلو في الأشخاص، فتبوني أدافع عن شيخي؟! لا، أعوذ بالله! هذا دليل على التعصب وعلى التقليد الأعمى! واضحة الفكرة؟
فأحيانًا تصير المشكلة من الطرف الآخر، يعني في الطرفين، فهي القضية اعتدال. القدوات دائمًا لهم أهمية في الشريعة، لهم أهمية، وجود القدوات وجود المصلحين وجود العلماء هذا أمر مهم في الشريعة، وبالتالي لهم اعتبار في أشخاصهم، صلاحهم وقيامهم بالحق، جيد؟ وفي نفس الوقت، وفي نفس الوقت مهما بلغ صلاحهم ومهما بلغ تقديرك لهم، فلا بد أن تجعل لهم سقفًا معينًا، الحق أعلى منهم. الجمع بين الأمرين هو الاعتدال، الجمع بين الأمرين هو الاعتدال. فالغلو في الأشخاص مهما كان الواقع يؤدي هذا إلى الخطأ وإلى اليأس وإلى الإحباط عند وقوع أخطاء الرموز، وإسقاط حق المصلحين أيضًا هذا خطأ من الجهة الأخرى، والاعتدال في الجمع بين الأمرين.
طيب، من الأسباب أيضًا، كم سببًا هذه يا أحمد؟ ثلاثة، باعتبار ما مضى ولا باعتبار ما سيذكر؟ الثالث أنه سيذكر، أكيد؟ توافقوا أحمد يا جماعة؟ ما أنت مستغرب بالله أستاذ ياسر، ها؟ إنه هو كان يلعب دائمًا يلعب على الوترين، عارف هو يقول: الرابع، إيش الرابع؟ سنذكر الرابع، يقول لك: تمام؟ فإذا عرف أنه خطأ، فهو يجيبها زي كذا يعني! فالثالث الآن يعني الآن حذكر إيش؟ إي تمام.
طيب، الأمر الرابع من أسباب اليأس والإحباط من الناحية الداخلية: نقص الوعي، نقص الوعي عند الشخص تجاه طبيعة كيد الأعداء وسمات هذا الكيد الموجود في هذه المرحلة وفي هذا الزمن. يعني أحيانًا وهذا من الأخطاء في التربية حقيقة، أحيانًا يُربّى الطلاب ويُرسم لهم عالم أبيض مليء بحمامات السلام! يعني أنه هذا العالم ما فيه يعني ما فيه كيد ولا مكر ولا نفاق ولا بؤس ولا خبث ولا أنواع المكر الذي تكاد تزول منه الجبال، ها؟ وهو ينشأ في حلقات التحفيظ، واللي يرى الناس يعني ما شاء الله في نهاية السنة يكرّموه، والناس كلهم يرحبون فيه، والأمور طيبة وما أدري إيش وإلى آخره، يدخل في معترك الحياة بعدين ويجرب ويعاشر الناس ويأكل كفوف، تمام؟ ويكتشف أن الواقع فيه إشكالات كبيرة جدًّا، ويكتشف أن هناك أناسًا يكرهون الحق فقط لأنه حق، ما في، بغض النظر عن أي شيء آخر، وهناك أناس يمكرون الليل والنهار، الليل والنهار، ويكيدون بالليل والنهار لإفساد أي شيء من الحق.
وهو لم يكن يعرف هذا، وكان يظن أن يعني الحياة وردية، وأنه في ناس يعني عندهم قدر من الفساد، لكن ترى يعني أسوأ ما يكون بالفساد هو كم شخص في الزوايا المظلمة من الحارة يحقنون أوردتهم ببعض الكوكايين ولا ببعض الهذا وخلاص، يعني هذا أعظم فساد موجود في الأرض يعني! بينما هناك أنواع من الكيد الذي يُكاد للإسلام، والمكر الذي يُمكر له، إذا ما استحضره الإنسان ووعاه وأدركه، ها؟ ثم اصطدم به لاحقًا فقد يصاب باليأس والإحباط، أنه يقول: والله ما كنت أعرف أنا صراحة، كنت أحسب أن الدنيا سالكة والأمور سهلة، ما كنت أعرف أن من يريد أن يسير في طريق العمل للإسلام أنه سيواجه كل هذه العقبات، أو أن هناك قدرًا من الكيد العظيم الذي يواجهه.
لذلك طبعًا يا جماعة ترى زي ما قلت لكم: كل سبب من هذه الأسباب اعكسوه، إيش يكون؟ علاج. وإحنا قلنا من أعظم موضوعات الإصلاح في هذه المرحلة إصلاح الأسباب الداخلية التي أدت إلى اليأس والإحباط. ولذلك هنا إيش السبب؟ إيش العلاج؟ التربية على الوعي، تنشئة الشباب المسلم على الوعي الكافي بما الذي يحيط بهم؟ ما الذي يدور حولهم؟ ما الذي الناس يستعمل، إيش يعني؟ هناك أناس من أهل الخير، هناك أناس محبين للخير، هناك أناس محبين للشر، هناك أناس مولدين للشر وإلى آخره. إنسان أنه يكون عنده هذا الوعي، لذلك إذا جاء الكيد، إذا جاء الكيد يقول: الحمد لله، أنا عارف أصلًا.
وهذا سبحان الله هو ما ربّى عليه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، عند الأزمات الكبرى يحتاج الإنسان هذا الوعي، وأن يستحضر هذا الوعي، وفي نفس الوقت قدر عالٍ من اليقين والإيمان. إيش المثال؟ أيوة: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، ما تفاجؤوا من القضية! مع أنه ترى الأحزاب الأحزاب يعني، الأحزاب يعني الله سبحانه وتعالى قال: هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا. يعني المدينة الصغيرة تلك اللي في وقت النبي صلى الله عليه وسلم وقت هذه الأحداث كانت صغيرة جدًّا يعني، يعني بتعرفوا موقع المسلمين في الأحزاب كان في سلع، جبل سلع، ما أدري تعرفوا جبل سلع؟ قريب جدًّا جدًّا من المسجد النبوي، جيد؟ اللي هو يمكن بعضكم يعرف في منطقة السبع المساجد، إيه هذه هي المنطقة يعني منطقة سبع مساجد، قريب منها وقف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كان معسكر المسلمين قريبًا منها، مو نفسها بس قريبًا منها، أو حتى في نفس ذلك المكان كان هناك بعض الأحداث متعلقة بالخندق.
ففي ذاك المكان لما تنظر للمسجد النبوي ترى خلفك جبل سلع وخلفه المسجد النبوي، قريب جدًّا يعني. وهذه المنطقة مع المنطقة الشمالية عشرة آلاف مقاتل، عشر تلاف مقاتل! شيء مهول يعني في تلك المنطقة وتلك المساحة! والجانب اللي كان مأمونًا اللي هو اليهود اللي هم كانوا داخل الخندق وليسوا خارجه، أنه داخل المدينة هم غدروا وما في وسائل حماية تحول بين نساء المؤمنين وأولادهم وبين اليهود الذين هم داخل المدينة، يعني هم جنوبها لكنهم داخل إطار الحصار، فالموضوع ما هو سهل أبدًا!
لكن: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا، هي مو قالوا يعني بس ليس فقط قالوا أنه مثلًا: ربنا أفرغ علينا صبرًا فقط، وإنما: هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، هذا موعدنا الله ورسوله، هذا إيش؟ وهذا هذا جيش، هذا حصار، هذا هذه كارثة، هذه هذا أمر عظيم: وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا.
طيب، من الأسباب أيضًا، السبب كم يا أحمد؟ هم... شيخ، طيب، السبب الخامس، السبب الخامس: وهو من الأسباب الداخلية في توليد حالة اليأس والإحباط، طبعًا يا جماعة أنتم أظن مدركين جيدًا أنه لما أذكر هذه الأسباب أنا قصدي أنها هي أسباب داخلية باعتبار لما جاءت المؤثرات الخارجية كانت هذه، فيعني هي ليست أسبابًا في ذاتها فقط، بمعنى أنه الشخص قد يكون عنده هذه المفاهيم خاطئة وناقصة، ثم لا يصاب باليأس، لماذا؟ الظروف الخارجية، الظروف الخارجية ماشية، يعني هو ماشي بسلام والأمور طيبة وثابت على الدين وماشي؛ لأنه ما في تحديات خارجية تؤدي إلى اليأس والإحباط، لكن لما جاءت المؤثرات الخارجية وكان التكوين الداخلي هو بهذا المستوى، أدى ذلك إلى حالة اليأس والإحباط بغض النظر، بس هو في الأخير في التكوين الداخلي للنفس، التكوين الداخلي للإنسان، سواء كان شخصًا واحدًا أو مجموعة كلهم تكوينهم الداخلي بهذه الطريقة وبهذا المستوى.
طيب، السبب الخامس، الخامس ها؟ طيب، ضعف البناء الإيماني التزكوي، بحيث إنه حين تأتي الأزمات والابتلاءات الخارجية والتحديات، طبيعة الأزمات الكبيرة والابتلاءات طبيعتها كأنها يد، كأنها يد فولاذية تخترق القفص الصدري للإنسان وتمسك بكل الأعضاء الداخلية داخل القفص الصدري للإنسان تعصرها وتهزها هزًّا، هذه الأزمات الشديدة الحقيقية، تمام؟ إذا ما كان فيه أسوار تحيط القلب من الإيمان العميق الثابت الراسخ الذي غُذّي بقيام الليل وغُذّي بالذكر وبالدعاء والمناجاة والصيام والإخبات والقنوت، وإذا ما كان في مثل ذلك، فالأزمات الخارجية من أعظم ما يقضي على الإيمان، من أعظم ما يقضي على الإيمان، وهذا قد ذكره الله سبحانه وتعالى في قوله: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ. ومن الناس، ها إيش في دليل ثاني؟ ومن الناس... قلنا: مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ، إي أحسنت: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ... إلى آخره.
فالأزمات الخارجية لها تأثير على الإيمان، وبالتالي إذا ما كان البناء السابق قبل وقوع الأزمة، قبل وقوع البلاء، قبل وقوع النكبة، قبل وقوع التحدي، إذا ما كان الإيمان الداخلي على قدر من السواء والنضج والعمق والمتانة والتغلغل في جذور النفس، فإن من جملة ما قد تجتثه البلاءات الخارجية فيما تجتث معها: الإيمان، الإيمان. ولأجل ذلك من أعظم سبل العلاج أو لنقل الوقاية لمشكلة اليأس والإحباط ومشكلة الانتكاس ومشكلة إلى آخره بسبب الأزمات الخارجية مهما كانت صورتها هي: مركزية التزكية في البناء التربوي، في بناء الطلاب في تعليمهم، مركزية التزكية، أهمية التزكية، أهمية البناء الإيماني.
ولما نقول التزكية ما نتكلم عن مظاهر من التزهد والتقشف، هذه تأتي على الجوانب يعني، وإنما أعظم ما نتكلم عنه إذا قيل التزكية إيش؟ أعمال القلوب، أعمال القلوب، تنمية أعمال القلوب، وتصفية القلب من أمراض القلوب الأساسية، وبالتالي لما نقول التزكية فالمقصود بها
تنمية القلب على القنوت لله، والخضوع له، والانقياد له، والاستسلام له، والإخلاص له، والإخبات إليه، واضح؟ والتوكل عليه، والخشية منه، والخوف منه، والمحبة له. هذا بناء التزكية الأساسي، وأيضًا تطهير القلب من جوانب أو متعلقات الشرك: الرياء، آه، ابتغاء الدنيا بعمل الدين، آه، الكبر، إلى آخره. هذا مدار التزكية الأساسي، وبالتالي هنا يأتي نهي النفس عن الهوى، تحقيق التقوى، الإنابة، كله هنا يأتي في هذا المدار.
ثم بعد ذلك تأتي مظاهر في التزهد، تأتي مظاهر في كذا، هي عبارة عن انعكاسات ونتائج وآثار. ويخطئ من يبني الناس على التزكية ولو أكثر من الحديث عنها، ولا يكون موضوع العبودية وأساس التعبد القلبي هو صميم معنى التزكية في بنائه التزكية، واضح الفكرة؟ لأنه هذا معنى مهم؛ لأنه تعرفون التزكية... الكلام عن التزكية كثير، ثم آه لما نأتي نريد أن نمسك بشيء معين نقول: يلا فين، يعني إيش هو البناء التزكي الذي يجب أن يربى عليه الإنسان؟ فأحيانًا تجد مظاهر يعني خلنا نقول هي قد تعد من التزكية، ولكنها مظاهر جانبية ليست في صميم التزكية. التزكية أساسها في تحقيق العبودية لله بأعمال القلوب، هذا من جهة التحلية وتصفية القلب من أمراضه.
خاصة أمراضه الكبرى اللي هي ترى أمراض القلب الكبرى ترى تعود إلى مرضين أساسيين، وفيها أمراض أخرى: الكبر وهو الثاني، والأول اللي هو الشرك، يعني خلنا نقول كل ما يتعلق بالشرك ولو لم يكن شركًا أكبر، ولو لم يكن يعني آه بحد ذاته شركًا محضًا وإنما فيه متعلقات من الشرك، جيد، آه فهذان أساس الأمراض القلبية، ولذلك الرياء فهذا مرض قلبي آه أساسي، والكبر مرض قلبي أساسي وينتج عنهما أنواع من الشر وأنواع من الفساد.
طيب، السبب السادس من أسباب الضعف الداخلي التي أدت إلى التأثر بالمؤثرات الخارجية المولدة لليأس والإحباط هو، آه، مم، آه، ضعف البناء العلمي الشرعي المتين المحكم الذي آه يعني خلونا نقول بني أساس الإنسان الداخلي وإيمانه عليه، العلم الشرعي الصحيح المنبثق من -يعني- تعظيم الوحي، ومن آه تعلم علوم الإسلام، ومن الارتباط بكتاب الله وفقه الدين. هذا العلم له سبب أو له يعني خلنا نقول علاقة وثيقة في تثقيل الإنسان، وإذا ثقل الإنسان كان عصيًا على أن يجتث بأدنى الرياح وحتى بالرياح العاتية بقدر ثقله، فإذا اجتمع العلم والإيمان لدى الإنسان فقد اجتمع لديه أمر من أعظم المثبتات الداخلية أمام مشكلة اليأس والإحباط.
ترى من صمامات الأمان في العلم أمام مشكلة التحديات الخارجية ليس أنه مثبت -يعني مثلًا- لأصل الدين فقط، لا، وإنما أحيانًا العلم ردة فعلك تجاه المؤثر الخارجي مضبوطة، واضحة الفكرة؟ إحنا قلنا من مظاهر اليأس والإحباط إيش مثلًا؟ آه مظاهر من علامات اليأس والإحباط اللي ذكرناها قبل شوي إيش مثلًا غير مباشرة؟ مثلًا التقلب بين الاتجاهات الفكرية، الغلو مثلًا. هنا يأتي صمام أمان أنه ردة الفعل من المؤثر الخارجي ما راح تخليك تسلك مسالك ليس عليها نور العلم ونور الدليل، واضحة الفكرة؟ فيعني أحيانًا العلم يقول لك: والله معليش، شفت التحدي الخارجي هذا؟ ترى ما في حل إلا إنك تكمل في طريقك وتصبر، بس، نقطة. هذا مقتضى العلم، هذه هي نتيجة فائدة العلم. لما ما يكون في علم، واحد يجي يقول: والله صح، يعني إحنا يعني ليش ما نتعامل مع هذه الأزمات بطريقة جديدة؟ هذه الطريقة الجديدة لما تنظر في تفاصيلها أحيانًا تجد فيها قدرًا من المخالفة لمحكمات الدين، وأحيانًا تكون طريقة جديدة صحيحة بس هي الفكرة إنه يكون عند الإنسان علم ضامن له. مم أعتقد إنه هذي من أهم الأسباب الداخلية.
طيب، العنوان القادم في اللقاء القادم إن شاء الله سيكون: كيف نتعامل مع هذه المشكلة؟ لكن الآن بقي دقيقتان أو ثلاث سريعًا سأذكر بعض العوامل الخارجية التي أدت إلى اليأس والإحباط. آه لكن كما قلت: في النظر إلى هذه المشكلة المنتشرة ينبغي ألا يتجه نظرنا إلى المؤثرات الخارجية فقط؛ لأنه دائمًا إحنا يعني إذا تكلمنا عن مشكلة اليأس والإحباط: ليش منتشر اليأس والإحباط؟ يقول لك: والله لأنه صار وصار وصار، صح؟ أو لأنه ما صار ولا صار ولا صار، صح؟ بينما الذي ينبغي أن يقال أنه لأنه حين حدث كذا وكذا وكذا لم يكن هناك من -أيوه- لم يكن هناك من البناء الداخلي الذي هو كذا وكذا وكذا ما يمنع من التأثير السلبي لهذا المؤثر الخارجي. ها؟ أيوه يا سلام!
أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ هذي الإيش؟ المؤثر الخارجي، قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا واضح الآية، قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ. لذلك النظر إلى المكون الداخلي مهم في فهم مشكلة اليأس والإحباط؛ لأن هناك أناسًا تعرضوا لنفس الأسباب الخارجية والمؤثرات الخارجية ولم تزدهم إلا ثباتًا، وهناك أناس تعرضوا لهذا المؤثر فانتكسوا، بعضهم ألحَدوا.
طيب، المؤثرات الخارجية كثيرة جدا في المرحلة السابقة وفي المرحلة الحالية، وليس الحديث والتركيز سيكون عليها لكني سأمر سريعًا سأذكر بعضها، وبعدين آه يعني سأركز على آه قضية العلاج للمؤثرات الداخلية؛ لأنه تعلمون أن مادة بوصلة المصلح -كما ذكرت في المقدمة- تركيزها الأساسي على -أيوه- على المصلح في نفسه، في ذاته، في بنائه، مفترض إني ذكرت هذا صح؟ طيب.
العوامل المؤثرات الخارجية، من الأسباب التي حصلت: قضية آه درجة التوحش خلنا نقول في محاربة الإسلام، وخلنا نقول آه ما يتعلق بالإسلام من دعوة إلى الله سبحانه وتعالى وإصلاح وما إلى ذلك. يعني كان هناك توحش -لا أقول إنه غير مسبوق ولكن توحش يستحق أن ينتبه إلى أنه درجة عالية- وآه يعني هي من الدرجات الاستثنائية آه التي حصلت على واقع المسلمين على الأقل في القرون المتأخرة. وهذا بلا شك أنه سبب عظيم من الأسباب الخارجية التي يمكن أن تؤدي إلى اليأس والإحباط.
السبب الثاني هو التتابع والتصاعد والتسارع في مقدار الأزمات والنكبات على مختلف الأصعدة المتصلة بالإسلام والمسلمين، يعني ما تخلص أزمة إلا تجي واحدة ثانية، ما تخلص واحدة من باب معين إلا ينفتح باب ثاني. فأنت لو تنظر مثلًا خلال خمس عشرة سنة أو عشرين سنة أو حتى عشر سنوات مقدار المشكلات اللي جلسة تصير في الواقع كثيرة. أنا ما أتكلم عن الدرجة، الدرجة ذكرتها في الأول وهي درجة عالية، بس الآن الكثرة والتنوع ما عاد يعني أسد هذا الباب ولا هذا الباب؟ تعالج هذه المشكلة ولا هذه المشكلة؟ طب إحنا تونا خلصنا مشكلة كذا انفتحت لنا مشكلة كذا، تدري؟ خلاص ما في حل، قفل، ما في أمل! يعني كنا نتوقع إنه هذي وتنحل، انفكت علينا ألف واحدة بعدها، فاهم الفكرة؟ هذا سبب خارجي يدعو لليأس والإحباط إذا ما في المعالج الداخلي.
أيضًا السبب الثالث، هذا اللي قبله هذا اللي نتكلم عنه اللي هو النكبات والأزمات، جيد؟ أنا ما أتكلم عن مجرد الفساد. السبب الثالث هو التسارع في وتيرة الفساد وفي صور الفساد في المرحلة الأخيرة هذي. الفساد والإفساد، خلينا الإفساد، خلنا نتكلم في النقطتين السابقتين الإفساد، بس طبعا هو الفساد الناتج عن الإفساد بس مقدار الفساد أنا قصدي وصور الفساد. يعني مشكلة مثلًا زي الشذوذ وانتشارها، مشكلة زي الإلحاد، مشكلة زي -يعني عارف- درجات معينة من الفساد صارت منتشرة آه وجالسة تروج بطريقة كبيرة وهائلة، وأنت تعرف إنك أنت مثلًا مشكلة الشذوذ أنت أمام مشكلة أكبر من جهود أفراد ومؤسساتنا، تمام؟ مشكلة عالمية كبيرة جدا يعني، مشكلات متبناة يعني على أعلى المستويات، وبالتالي أنت ما تتكلم عن شيء سهل، يعني ما تتكلم عن إنه والله في شباب تأثروا ولا في فيلم في مدري إيش، القضية أكبر من هذا بكثير.
أحيانًا كثرة صور الفساد تبعث على اليأس أنه يعني أنت تشوف مشكلات المسلمين وأزماتهم والحروب واللاجئين والدنيا، ولا تقعد تعالج الفساد المنتج، فاهم الفكرة؟ يعني غير الأزمات والنكبات، الفساد، نشر الفساد، انتشار اللهو والغفلة ووسائلها اللي دائمًا في تنامٍ، وهي -يعني آه- أكثر ما يميز يمكن هذه المرحلة اللي هي قضية طبيعة شبكات التواصل، الإعلام، التطبيقات، يعني فيها قدر من التنامي مخيف، من التنامي في مواد الفساد التي فيها. فهذا أيضًا من الأسباب الخارجية التي أدت، وأيضًا هي سبب مرشح للاستمرار في أن يؤدي إلى اليأس والإحباط ما لم يقابل بالعوامل الداخلية.
عمومًا بقي سبب واحد سأذكره هنا وأختم به، وهي الأسباب كثيرة كما قلت ليست موضوع المادة الأساسي، اللي هو إخفاق عدد من التجارب ووقوع مجموعة من المشكلات المتعلقة برمز من الرموز الإسلامية. هذا من الأسباب التي تدعو لليأس والإحباط، اللي هو مثلًا إنه إحنا عقدنا الآمال وكذا وبعدين أخفق، بعدين أنت اللي كان المفروض إنك تسوي كذا وكذا وكذا وبعدين وقعت! وهنا مثل ما يعني آه ذكرت سابقًا في إنه أحيانًا يكون عندنا إشكال في الطرفين. الأخطاء هذي يجب أن تقسم إلى درجات: في أخطاء غير مقبولة بتاتًا، وأحيانًا بعض طلبة العلم يظن أن من الأفضل التورع عن ذكر هذه الأخطاء مثلًا، ليش؟ لأنه مثلًا الذي وقع فيها مثلًا شيخ من المشايخ. شوفوا يا جماعة، الأخطاء المتعلقة آه بنصرة الظلم والترويج للفساد والتبرير للشر والباطل وتحريف الدين ومحاربة الصلاح والإصلاح، مثل هذا النوع من الأخطاء أخطاء لا تحتمل، سواء كان شيخًا، داعية، إلى آخره، ما تحتمل.
هناك أخطاء -يعني هذه لها علامات ولها أشياء يمكن أن يفهم الإنسان أنها حصلت أو تحصل أحيانًا- تغير مواقف لا مبرر لها سوى آه ما في مبرر داخلي علمي لها. وأحيانًا الأخطاء تكون عبارة عن زلات شخصية، ويجب التفريق، يجب أن نفرق بين الأمرين. موضوع الأخطاء الشخصية أنا برأيي أنه على قسمين، في أخطاء الرموز والمشايخ والدعاة على قسمين: قسم يدل على وجود حالة من النفاق والتستر بالدين، هذا له علامات: كثرة تكرار هذا الخطأ، الخبث في الوقوع في هذا الخطأ، الكيد والمكر في وقوع هذا الخطأ ولو كان من باب الشهوات. وأحيانًا يكون الخطأ من الرمز خطأ ولكن واضح أنه من باب الزلات، بعض الأحيان من باب الزلات، ويجب التفريق وهذا من العدل والميزان الذي يجب أن يطبق، يجب التفريق بين الزلة وبين الخبث في آه التعلق بهذه الزلة من قبل بعض الرموز، واضحة الفكرة؟
أنا أتكلم تأصيلًا منها ما أتكلم عن أي مثال معاصر، تأصيل فقط منهج للقضية، وهو هذا المنحى ذكرته في البداية: انحراف في المنهج المتعلق فيما يتعلق بالأمة الإسلامية ونصرتها أو خذلانها، تبرير لأزماتها والتبرير للمفسدين الذين يفسدون في هذه الأمة، هذا غير محتمل وغير مقبول.
الأخطاء الشخصية التي تحدث على قسمين: أخطاء شخصية يظهر فيها حالة التستر بالدين واستغلال الدين والأكل بالدين، جيد؟ هذي يجب أن يتعامل معها بشدة ويتعامل معها بغلظة. حالة ثانية: حالات الزلات والأخطاء، الزلات والأخطاء فضلًا عن إيش؟ غير مقصودة، فضلًا عن الأمور الاجتهادية اللي تختلف فيها التقديرات: والله هذا يعني قول من الأقوال، رخصة من الرخص، إلى آخره. في أمور ومقامات يجب -يعني خلنا نقول- العناية التامة بالتفريق بينها.
طيب، هذا ما يتعلق بمادة اليوم، وهي مادة قد تناولت فيها موضوعين اثنين: الموضوع الأول إيش كان؟ فضل الإصلاح ومكانة الإصلاح، وتكلمت فيه عن سبعة -ولا ثمانية؟- سبعة جوانب كاشفة لقيمة الإصلاح في الدين، وذكرت أن هذا بحد ذاته تلك الجوانب بحد ذاتها كافية ليعيش الإنسان ليكون مصلحًا بغض النظر عن أي واقع متعلقة به.
جيد، عفوا يا جماعة فاتني شيء مهم أذكره في جانب فضل الإصلاح مهم جدا وهو... ها؟ لا لا مو جانب، يعني أقصد تنبيه بعد هذه الجوانب مهم جدا جدا وهو أن فضل الإصلاح كله الذي ذكر بمختلف جوانبه يزداد أهمية ويزداد فضلًا إذا كان الواقع قليلًا -أو خلنا نقول تقل فيه حالات الإصلاح الحقيقية ويكثر فيه الفساد- يعني تزداد قيمة الإصلاح ويزداد فضله بقدر الفساد الموجود في الواقع وبقدر قلة المصلحين.
هذا أمر مهم جدا يا جماعة، مهم مهم جدا. يعني من أعظم الشرف الذي يعيش لأجله الإنسان أن يعيش مصلحًا في زمن يكثر فيه الفساد والمفسدون ويقل فيه الصلاح والمصلحون، فهنا يكتسب الصلاح قيمة زائدة لا من حيث هو في ذاته وفضله في الشريعة وقد سبق ذكر ذلك، وإنما من جهة المحيط المتعلق به والأرض التي ينزل إليها. وهذا يعني أمر في غاية الأهمية وفي غاية -يعني خلنا نقول- في غاية ما ينبغي أن يراعيه المصلح. ولأجل ذلك يمكن سمعتوا مني مرارًا أنه الإنسان يحمد الله أنه نحن نعيش في هذه المرحلة؛ لأن هذه المرحلة فرصة عظيمة جدا للإنسان ليقوم بدور في الإصلاح يقع في حل الدقن.
يعني اليوم ترى الإصلاح ليس هو من باب زيادة الخير فقط، وإنما الإصلاح اليوم هو من باب حتى إنقاذ بعض أصول الإسلام وثوابته التي تتعرض لأنواع من المحاربة والاجتثاث، ولذلك المحافظة على أصل الإسلام اليوم والدعوة إلى آه قضية آه أن يبقى أساس الإسلام في نفوس المسلمين ثابتًا محفوظًا حيًا منتجًا للعمل هذا من أعظم ما يمكن أن يعيش الإنسان لأجله، وقد لا يكون متاحًا في كل فرصة. يعني حين ينتشر العلم والإيمان فإن آه أثر المصلح يخفت، يعني هو المصلح مهم أن يكون موجودًا في كل وقت، ودوره في أزمنة انتشار العلم والإيمان غالبًا يكون في حالة زيادة العلم والإيمان وفي حالة توجيه ما هو دائر في قضية العلم.
يعني لما يكثر العلماء مثل القرون الأولى، يكثر العلماء ويكثر العباد ويكثر الصالحون، يكون دور المصلح هو في نشر العلم وفي توجيه بعض صور العلم وفي تصحيح بعض الأخطاء وفي -يعني- محاربة بعض صور الفساد. لكن لما تكون السمة الظاهرة هي غياب المصلحين الربانيين القائمين بأمر الدين، أو خلنا نقول قلة هؤلاء القائمين بمثل هذا العمل وكثرة الفساد وأنواع الشر والأمور المتعلقة بأساس الإسلام، فإن دور المصلح هنا يزداد أهمية وبالتالي يزداد فضلًا وتزداد قيمة الإصلاح على قيمتها الأساسية. فهذا تنبيه مهم جدا.
ثم بعد ذلك تناولت مشكلة وعنوان جدوى الإصلاح، وتكلمت عن كم عنوان ضمن هذا العنوان؟ عنوانين: العنوان الأول مظاهر اليأس والإحباط، ثم أسباب اليأس والإحباط. إن شاء الله في اللقاء القادم سأتكلم عن التعامل مع مشكلة اليأس والإحباط، والكلام فيها أيضًا سيكون كثيرًا، أرجو أن أستطيع إنهاءه في اللقاء القادم والدخول في العنوان الثالث؛ لأنه اللقاءات عندنا محدودة حقيقة قد لا تكون إلا -كما قلت سابقًا- ثمانية لقاءات ربما أو نحو ذلك، فنحاول نخلص المادة كاملة في هذي اللقاءات.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يغفر لنا ولكم، وأسأله سبحانه وتعالى ألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، وأسأله سبحانه أن يرزقنا العلم بكتابه وبسنة رسوله عليه صلاة الله وسلامه، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وأسأله سبحانه وتعالى أن ينزل علينا رحمته وبركته، وأن يؤتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وأن يقينا عذاب النار. اللهم لا تجعل معنا شقيًا ولا محرومًا. اللهم إنا نسألك أن تجعل حاضر هذا المجلس ممن قد رضيت عنهم، اللهم ارض عن أهل هذا المجلس واغفر لنا ولهم يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك أن تجعلنا على حوض نبيك وأن تجعلنا ممن يجتمع به في جنتك، ونسألك اللهم أن تعز دينك وأن تنصر المسلمين. اللهم أنجِ المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، اللهم ألف بين قلوب المؤمنين واجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
الشيخ أحمد السيد