الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
نستعين بالله ونستفتح هذه السلسلة من الدروس التي هي بعنوان بوصلة المصلح. هذه السلسلة حقيقة يعني اعتنيت كثيرا بموضوعاتها خلال السنتين الماضيتين يعني صدرت بعض السلاسل المرئية المتعلقة بموضوعات هذه السلسلة بغير هذا العنوان.
هي ليست في نفس المضمون ولكنها متصلة بهذه المعاني، المعنى الجامع لهذه الموضوعات الذي هو المنهج الإصلاحي القرآني أو المنهج الإصلاحي الرباني. بدأت بسلسلة معالجة القرآن لنفوس المصلحين.
معالجة القرآن لنفوس المصلحين، وكانت تلك السلسلة فيها تتبع للآيات القرآنية التي يصلح الله بها نفوس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويعالج بها النفوس بناء على الأحداث التي كانت تقع في وقت النبي صلى الله عليه وسلم.
وابتدأت بسورة آل عمران بالآيات المتعلقة بغزوة أحد، وهي آيات عجيبة جدا في صناعة النفوس المصلحة ومعالجتها. التعليق الإلهي إن صحت التسمية لما حدث في أحد في سورة آل عمران هو تعليق عجيب.
وهو من صميم المنهج الرباني الإصلاحي. وتبين لي من خلال التتبع القرآني طبعا بدأت بسورة آل عمران ثم بعد ذلك أكثر من سورة الممتحنة النور الأنفال، ويعني ممكن احنا الان وصلنا يمكن عشرين أو أربعة وعشرين درس.
ولا زلنا في البداية أي لا زالت السلسلة معالجة القرآن لنفوس المصلحين في بدايتها. فاتضح لي أن المساحة القرآنية التي تتناول الإصلاح والبناء الإصلاحي وبناء المصلحين ومعالجة نفوسهم هي مساحة قرآنية هائلة وكبيرة جدا.
وأن المنهج القرآني فيه عناية ببناء المصلحين أكثر من عنايته بالوسائل الإصلاحية الخارجية. وبعد ذلك انتقلت إلى تتبع المنهج الإصلاحي المتعلق بالأنبياء من خلال القرآن الكريم، ووجدت أيضا مساحة كبيرة فجعلتها سلسلة سلسلة محاضرات مستقلة بعنوان أنوار الأنبياء.
والغرض من سلسلة أنوار الأنبياء هو تتبع منهج الأنبياء الإصلاحي والتعبدي. أيضا تجاوزت الحلقات عشرين حلقة أو عشرين محاضرة ولا زلت في البدايات فيما يتعلق بأنوار الأنبياء ومنهج الأنبياء الإصلاحي.
والآن ابتدأت أيضا بسلسلة أخرى رديفة لهذا كله وهي السيرة النبوية للمصلحين. وقرأت السيرة النبوية قراءة من يريد أن يتتبع المنهج الإصلاحي النبوي وما يتعلق ببناء المصلحين، فوجدت أيضا أن المساحة.
واسعة وكبيرة جدا، وأن هذا الموضوع موضوع الإصلاح وبناء المصلحين وصناعة الحملة والنماذج التي تحمل هذا الدين هو موضوع قرآني وثيق وأساسي ومتين، وأنه ليس من آه يعني ليس من الموضوعات التي لم تتناول إلا في موضع واحد أو موضعين، وإنما هو موضع أو موضوع.
وثيق ومتكرر ومن المعاني المتصلة بموضوعات أو خلنا نقول بمعطيات متعددة في كتاب الله سبحانه وتعالى. خلال هذه السلاسل وخلال هذه المدة كنت أيضا ألقي مجموعة من المحاضرات والدورات والدورات بعنوان كيف نكون أملا.
وكانت الفكرة فيها هي استمداد أو نظم هذه المتفرقات في في منهج معين يتناول بناء المصلحين، يتناول الرؤية الإصلاحية من خلال الاستمداد من مرجعية الوحي لهذا المنهج. وكنت على طول الطريق في المادة أضع عينا على هذه مرجعية وعينا أخرى على الواقع.
وأقصد بالواقع بصورة محددة الواقع واقع الدعاة وواقع المصلحين والواقع الإسلامي يعني فما الذي يوجد فيه من النقص من الناحية الإصلاحية ويمكن تتميمه واكماله ومعالجته من خلال مرجعية الوحي.
وبعد يعني إلقاء هذه المادة لعدة مرات وحقيقة يعني كانت مشاركات الشباب والحضور كانت فيها إثراء وفيها فائدة ونفع، اكتملت هذه المادة ضمن هذه الرؤية الأخيرة تحت عنوان بوصلة المصلح والتي يعني ابتدأها بهذه.
المحاضرة التي هي عبارة عن مقدمة ومدخل تعريفي المادة ثم بعد ذلك إن شاء الله ستنتظم هذه في بقية الحلقات والمحاضرات، على أني أنبه ابتداء أن هذه الحلقات وهذه المحاضرات التي هي بعنوان بوصلة المصلح.
لا تغني عن الكتاب الذي أيضا أكتبه الآن بعنوان بوصلة المصلح. كذلك لا تغني عن الكتاب، والفرق بين المحاضرات والكتاب كما يلي. الكتاب وهذا طبيعة الكتابة عموما هو أكثر شمولية.
وأكثر تغطية للمحاور وللموضوعات وللأقسام وللتفصيلات، والمحاضرة ليس فيها كل التقسيمات واستيعاب لكل الموضوعات التفصيلية التي في الكتاب المحاضرات. وإنما الذي فيها زائد عن الكتاب أو مختلف عن الكتاب هو التعميق في بعض القضايا.
يعني أنا استعرض موضوعات الكتاب أو موضوعات المادة ثم أنزل بالتفصيل لبعض القضايا. هذه التفصيلات أحيانا والغوص والشرح هذا أحيانا لا يكون موجودا في الكتاب، وبالتالي كل منهما مكمل للآخر ولا يغني أحدهما عن.
الآخر. ما الذي تتكون منه هذه المادة وهذا الموضوع الذي هو بوصلة المصلح؟ هذا الموضوع يتكون من خمسة اقسام من خمسة أقسام أو خمسة أركان. الموضوع الأول هو فضل الإصلاح.
والموضوع الثاني هو جدوى الإصلاح والموضوع الثالث هو بوصلة الإصلاح، والموضوع الرابع الثالث بوصلة الإصلاح، الرابع حملة الإصلاح، والموضوع الخامس هو عوائق الإصلاح. مرة أخرى ايش تفضل؟ فضل الإصلاح. جدوى الإصلاح. بوصلة الإصلاح. حملة الإصلاح عوائق الإصلاح.
هذه الموضوعات حقيقة بينها ترابط وبينها تسلسل يعني طبيعة التناول لهذه المادة هناك ترابط وتسلسل بين الموضوعات. لذلك أرجو ممن يعني يشاهد هذه المادة أن يشاهدها مرتبة شاهدة مرتبة. ادعوني أفصل قليلا في فكرة هذه الموضوعات وما يتعلق بهم.
أولا فضل الإصلاح وهو مقدمة مهمة لجدوى الإصلاح. جدول اصلاح تعرفوا جدول الإصلاح؟ طبعا ايش المقصود بجدول الإصلاح لا يصلح الغاية بس لا ليس الغاية من الإصلاح وإنما جدول اصلاح أي إمكان.
عمل إصلاح إمكان العمل بالإصلاح المثمر. الجدوى أن هناك جدوى من العمل جدوى من الإصلاح. جيد فضل الإصلاح هو مقدمة لجدوى الإصلاح. فضل الإصلاح الرسالة النهائية من هذا الفضل غير أنه المصلح يشعر بفضل ما يعمل هو أن يدرك الإنسان المصلح أنه يعمل.
أمرا شريفا بغض النظر هل فيه جدوى من حيث الثمرة وجنيها أم ليس فيه ثمرة فهو أمر شريف في ذاته فضل الإصلاح هو عمل شريف هو عمل عزيز هو عمل ثمين هو عبادة بحد ذاته الإصلاح عبادة.
فسواء أكان الإصلاح مثمرا ما أمله المصلح من النتائج. فجنى هذه الثمرات أو لم يجني تلك الثمرات في الإصلاح هو اشرف عمل يقوم به الإنسان المسلم، فهو الفضل فيه ذاتي بغض النظر عن جدواه عن ثمرته.
ثم بعد ذلك ننتقل إلى جدوى الإصلاح، وجدوى الإصلاح موضوع يعني كبير في المادة وإن كان ليس هو أكبر الموضوعات. وجدوى الإصلاح الانطلاق فيه من أن هناك مشكلة موجودة في الواقع اليوم في الواقع الإسلامي في الواقع الدعوي في الواقع الإصلاحي وهي مشكلة الإحباط.
ومشكلة انسداد الآفاق وهذه لها اسباب كثيرة أحيانا بعض الأسباب داخلية أنه أحيانا يربى الإنسان داخل الأوساط الدعوية أو الإصلاحية أحيانا يربى على مفاهيم خاطئة فيما يتعلق بالإصلاح والثمرات.
فهو كان يأمل ثمرات معينة ثم لم تتحقق حصلت مجموعة من الأزمات أو شيء فخاب الأمل فتوقف المصلح عن العمل لأنه لأنه لم تتحقق لديه الثمرة التي كانت مؤمنة فأصيب بالإحباط.
وأحيانا يكون سبب الإحباط واليأس هو كثرة المشكلات الموجودة في الواقع. كثيرة جدا فانت يعني المصلح يطرح سؤالا أنا أبدأ بهذا فبهذه المشكلة أم بهذه؟ إذا انتهيت من المشكلات الفكرية عندك المشكلات المتعلقة بالحروب واللاجئين والفقر، وإذا انتهيت من هذه عندك.
المتعلقة التغيرات المرتبطة بالجيل وتحديات الجيل ومستقبل هذا الجيل وأولادنا وبناتنا وكيف نربيهم وايش حيتربوا على ايش ويطلعوا على ايش وما تنتهي من مشكلة ومن باب إلا والواقع مليء بمشكلات أخرى. أحيانا يكون تنوع المشكلات واتساع خانة المشكلات هو السبب في اليأس والإحباط.
وأحيانا يكون اليأس والإحباط بسبب التوحش في التسلط على الإسلام والمسلمين حرب من هنا وقمع من هناك تزكيت من هنا و بحيث أن المصلح لم يعد يشعر أن لديه مساحة يتنفس أصلا.
فإذا وجد مساحة يتنفس ولو قليلا قال لك الحمد لله ها صرت أتنفَّس ولو قليلا. فآماله ليست آمال أن يعني يصلح واقع وأن يعني يعود الأمل للمسلمين والنواب بالكاد أن يجد مساحة صغيرة يتنفس فيها.
هذا كله من أسباب اليأس والإحباط جيد. فالمادة تتناول مشكلة اليأس والإحباط في السياق الإصلاحي والسياق الدعوي عبر عدة محاور. المحور الأول فيها هو مظاهر هذه المشكلة. يعني كيف تعرف اليائس والمحبط في الأوساط الدعاة والمصلحين.
أين هي علامات الإحباط؟ ثم ما أسباب هذه المشكلة؟ أنا ذكرت الآن مثلا في المقدمة ثلاثة أسباب هناك أسباب أخرى، ثم كيف نتعامل مع هذه المشكلة وهذه النقطة الثالثة هي الأكثر استغراقا في هذا الموضوع. يعني ستستغرق الوقت الأكبر في قضية كيف نتعامل مع مشكلة اليأس والإحباط.
أن أهني القسم الثاني من المادة الذي هو جدوى الإصلاح، أنتقل بإذن الله تعالى إلى المحور الثالث أو القسم الثالث من المادة وهو بوصلة الإصلاح موصلة الإصلاح أين الوجهة؟ الآن لاحظوا احنا ماشيين بالتدرج أنا عرفت فضل عرفت فضل الإصلاح ومكانته.
جيد وأيقنت أن هناك أملا وأن الباب ليس مغلقا وأن الأفق ليس مسدودا وأن هناك مفاتيح للتعامل مع مشكلة اليأس والإحباط ممتاز. إذا أنا ربطت كأني ربطت حزام الأمان ومستعد للانطلاق في الرحلة.
بسم الله الرحمن الرحيم. طب وين الوجهة؟ أنا عندي أمل الآن عندي أمل يحدوني عندي محرك يحركني عندي باعث أو بواعث تبعثني للانطلاق، لكن أين الوجهة أين الوجهة طيب؟ أنا حين أسير في هذا الطريق يوجد غيري ممن هو يسير في هذا الطريق من قبلي. وهؤلاء السائرون من قبلي كثير منهم مختلفون فيما بينهم. اليس كذلك؟
فإذا كان السائرون في هذا الطريق بينهم اختلافات تصل أحيانا إلى حد التضاد أو حتى التكفير والتفسيق و إلى آخره، فأنا أريد أن أسير في هذا الطريق هل من بوصلة معينة؟ هل من ملامح تكشف معالم الطريق ومعالم الصحة من الخطأ في بين العاملين؟
سيكون لها محاضرة مستقلة في أول موضوع من بوصلة الإصلاح اللي هو الوجهة والسالكين والتمييز بينهم. ثم بعد ذلك يأتي موضوع يأتي موضوع معالم خلينا نقول المعالم التي تعينني على تحديد مشروعي الإصلاحي. خلاص أنا عرفت الآن الوجهة العامة عرفت يعني استطعت أن أميز معالم الطريق بشكل.
من عام لكن الآن أنا أريد أن أعرف من بين المشكلات الموجودة في الواقع أين أضع نفسي في المعالجة؟ أين أبذل خلاصة جهدي خلاصة عمري خلاصة فكري أين أين أبذل خلاصة ما أملكه من خبرات من جهد من روح من حيوية من من رغبة أين أضعها؟
أين المكان الذي يستحق؟ أين الرؤية التي تستحق أن تنتظم مثل هذا هذه الطاقة؟ وهذا كله يا جماعة مبني على فكرة أن الإنسان المؤمن والانسان المصلح ليس شيئا سهلا يعني لا ينبغي للإنسان المسلم أن أن يحتقر نفسه والذي يسير في الطريق الإصلاحي يجب أن لا يحتقر نفسه. فيعتبر لنفسه مكانتها في أن يضعها في.
الصحيح. فهنا تأتي موضوعات متعددة فهم خارطة الثغور ومشكلات الواقع حتى يعرف الإنسان ايش طبيعة المشكلات حتى يعرف فين يعالج ومراتب هذه الثغور واختلاف درجاتها من حيث الأهمية، ثم بعد ذلك عوامل الاختيار الذاتي للمشروع الإصلاحي. هذه كلها إن شاء الله تحت أي قسم؟
بوصلة الإصلاح يعني بوصلة الإصلاح فيها وجهة الإصلاح وفيها ثغور الإصلاح وفيها اختيار المشروع الإصلاحي. هذه ثلاثة موضوعات مركزية ضمن القسم الثالث من المادة الذي هو بوصلة الإصلاح. بسم الله.
ثم بعد ذلك القسم الذي أنا أعتبره الأساس في المادة يعني أنا أعتبر أن ثهايب ثلاثة اقسام على سعتها وتفصيلاتها أعتبره مقدمة لي القسم الرابع الذي هو حملة الإصلاح.
لماذا هذا الأهم في في المادة؟ هذا الأهم في المادة لأن المادة ترتكز على قاعدة أساسية مستمدة من مرجعية الوحي وهي أن هذا الدين لا يمكن أن ينهض هذا في.
سنة الله على مر التاريخ هذا الدين لا ينهض إلا بحملة حملة يقومون بأعبائه، فإذا وجد هؤلاء الحملة فإنهم يكونون محلا لمعية الله وتوفيقه ونصره لأنه هو الذي يتولى دينه.
وليس الحملة وهل حمل هؤلاء إنما هم الذين يبذلون الأسباب لكن الدين دين الله سبحانه وتعالى. حتى الأنبياء بالمناسبة الأنبياء هم ضمن هذا الإطار اللي هم هم حملة هذا الدين.
الذين يقومون بأعبائه، ولكن أولئك الحملة من الأنبياء الذين ينزل عليهم الوحي فيأتيهم التوجيه الإلهي المباشر جيد ولكن الذي ينصرهم ويمدهم ويعينهم هو الله سبحانه وتعالى. يعني هم مبلغون عن الله.
وهم متحركون في هذه الأرض بنور الله سبحانه وتعالى. لكن الله هو الذي هداهم وهو الذي ينزل عليهم الوحي وهو الذي ينصرهم ويمدهم ويعينهم، وهذا موجود في القرآن بشكل واضح.
موسى عليه السلام بعد كل شيء مما عمله مع فرعون و والصبر والسنوات لما أتى أمام البحر وأغلقت الطرق قال وقالوا إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين هو الذي سيفتح لي الطريق وهو الذي سيدلني أنا ما أعرف وين.
يعني موسى عليه السلام حين وقف أمام البحر لم يكن يعلم أن البحر سيفرق له ولم يكن يعلم أن الطريق هو بهذه الطريقة يعني ما قال لهم انتظروا الآن سيفرق البحر قال كلا إن معي ربي سيهدين. فأوحينا إلى موسى.
أن اضرب بعصاك البحر جاءه الوحي في ذلك في تلك المرحلة ليضرب بعصاه البحر. وهو متبع لأمر الله ولوحي الله سبحانه وتعالى. وهكذا على مر التاريخ دائما هذا الدين لا ينهض إلا بحملة، وكثيرا ما يخطئ المصلحون الطريق.
في معرفة موضع الثقل الإصلاحي الذي ينبغي التركيز عليه. اليوم احنا أمام مشكلات كبيرة جدا وأمام أمام عاملين كثر جدا هذه المشكلات سببت اختلافات كبيرة في الرؤية أنه أين الطريق؟
أين الوجهة؟ كثيراً ما تبذل أوقات وأموال طائلة، نفوس وأرواح تبذل في طرق ثم لا تكون ما أريد أن بالضرورة هي خاطئة، أحياناً تكون خاطئة. أحياناً تكون خاطئة وإن كانت نوايا أصحابها صحيحة.
لكن أحياناً تكون طرق صحيحة ولكنها ليست الأصح، وليست الأفضل، وليست الأكمل، جيد؟ ولذلك الرؤية في هذا الموضوع، في هذه المادة، هي أن الثقل الأكبر اليوم هو في صناعة الحملة وصناعة المصلحين، وهذا هو المشروع الأعظم الذي يجب أن تبذل فيه الأوقات والجهود ومجموع الخبرات. ولكن هذه المادة أيضاً فيها تبني أن صناعة الحملة يجب أن يكون أن تكون هذه الصناعة على مقاييس استثنائية، على مقاييس تجديدية، على مقاييس معيارية مرتبطة بمرجعية الوحي، وليس على أي ما يمكن أن يعني يسمى بإعداد دعاة، أو يسمى بتخريج طلاب علم، أو ليس ليس تحت أي شعار، وأنما تحت بناء حقيقي متين على سمت بناء مدرسة النبوة، على سمت طريق الأنبياء. ثم بعد ذلك هؤلاء الحملة الله سبحانه وتعالى يهديهم، الله سبحانه وتعالى يوفقهم، الله سبحانه وتعالى يعينهم، وهم يسيرون في هذه الدنيا بالأسباب التي يعني يؤمرون باتخاذها بشكل عام من حيث معرفتهم بالواقع وبسنن الله وما إلى ذلك، وهذا سيأتي إن شاء الله الكلام عنه بشكل تفصيلي. الآن فقط في شرح الملامح المتعلقة بعناصر المادة، لكن الكلام إن شاء الله سيأتي بشكل تفصيلي في المادة عن هذه القضية بعد، عفواً في الحديث نفسه عن الحملة اللي هو في القسم الرابع هذا حملة الإصلاح.
ما الذي سيكون المحتوى عن حملة الإصلاح؟ سيكون عكس التركيز الأكبر في حملة الإصلاح على الصفات التي ينبغي أن يكون عليها حملة الإصلاح. ما هي الصفات التي ينبغي أن نكون عليها؟ وحرصت على ألا أذكر صفة من الصفات التي ينبغي أن يكون عليها الحملة إلا إذا كان لها مستند من مرجعية الوحي، ليس مستند في امتداح الصفة فقط، وإنما مستند في أن هذه الصفة من صفات المصلحين تحدداً، من صفات العاملين للدين، إما أن تكون مستمدة من منهج الأنبياء وطريقتهم، استخراج الصفات التي ينبغي أن نكون عليها اتباعهم، وإما من مما امتدح الله به اتباع الأنبياء حملة الدين معهم، وإما إلى آخر من الصفات التي إن شاء الله ستذكر في القسم الرابع من أقسام المادة.
وهذه الصفات بضع عشرة، هي بضع عشرة صفة، بضع عشرة صفة، وساحرص في كل صفة أذكرها من صفات المصلحين أن أتناولها قدر المستطاع من أربع جهات. الجهة الأولى بيان هذه الصفة، ما الذي يدخل فيها؟ ما الذي يعني يعني أحياناً بعض الصفات عامة، فما الذي يدخل فيها بشكل تفصيلي؟ الأمر الثاني مستندها، أو الجهة الثانية مستندها من الوحي، ما هو الدليل والمستند من مرجعية الوحي على أن هذه الصفة ينبغي أن تكون من صفات المصلحين؟ وبالمناسبة بناء على هذه الفكرة اللي هي مرجعية الوحي، ترى أنا خلال هذه المدة عملت كتاب المنهاج من ميراث النبوة، ترى في هذا الموضوع، ليس في موضوع صفات المصلحين تحدداً، وإنما في موضوع البحث في مرجعية الوحي عما يحتاجه الحمل والمصلحون في هذه المرحلة من معالم بناء، والكتاب موجود وموجود أيضاً في الإنترنت بشكل مجاني.
طيب، الجهة الثانية إيش كانت؟ مستند هذه الصفة الإصلاحية من مرجعية الوحي. الصفة أو الجهة الثالثة هي ما أهمية وجود هذه الصفة في الطريق الإصلاحي؟ وما خطورة فقدان هذه الصفة في الطريق الإصلاحي بالنسبة للعاملين؟ والأخيرة والأهم ربما، أو من أهم الجهات، هي كيفية تحقيق هذه الصفة، يعني كيف تكتسب هذه الصفة وتحقق؟ فهذه الجهات الأربعة في تناول صفات المصلحين أو صفات حملة الإصلاح في هذه المادة بإذن الله تعالى.
ثم بعد ذلك العنصر الأخير أو القسم الأخير من المادة الذي هو إيش؟ عوائق الإصلاح. وعوائق الإصلاح سأركز فيها كما هو التركيز في مجمل المادة على العوائق الداخلية أكثر من العوائق الخارجية، وإن كنت سأتعرض لها بشيء من الذكر. العوائق الداخلية: ما العقبات والتحديات الداخلية في بناء المصلح التي تواجهه في سبيل تتميم بناءه الإصلاحي؟ ما هي هذه العوائق، التحديات؟ سواء من المشكلات القلبية، من المشكلات الفكرية، من المشكلات السلوكية، من المشكلات بين العاملين والمنافسات والحسد والمشاكل والخصومات إلى آخره، مجموعة التحديات التي يمكن أن تواجه المصلح في سياقه الإصلاحي من الجهة الداخلية، ولا أقصد من الجهة الداخلية بالضرورة هو الإنسان في حد ذاته، وإنما من جهة العاملين في هذا الطريق.
هذه الأمور الخمسة أو الأقسام الخمسة هي أقسام المادة: فضل الإصلاح، جدوى الإصلاح، بوصلة الإصلاح، حملة الإصلاح، عوائق الإصلاح. وخلال هذه المادة كما أشرت قبل قليل سيكون النظر بعينين اثنتين على طول الطريق في كل العناصر. العين الأولى سميتها عين على الوحي، والعين الثانية عين على الواقع، وليس بالضرورة أن نذكرها بهذا اللفظ عين على الوحي عين على الواقع، لكن هي هكذا المادة تسير بالنظر إلى مرجعية الوحي كنموذج معياري أساسي في السياق أو في المنهج الإصلاحي، وعين على الواقع: الواقع الدعوي، الواقع الإسلامي، الواقع الإصلاحي، ومدى القرب أو البعد من مرجعية الوحي فيما يتعلق بالسياق الإصلاحي، وبالتالي السعي في قضية الترميم والمعالجة بالمقاربة بين ما يتعلق بالواقع وبين ما يتعلق بهذه المرجعية المرتبطة بالوحي. بحيث إنه ذكر الأمور المتعلقة بمرجعية الوحي يراعى فيها أنه نعم، وإن ذكرت هذه القضية من الوحي، من كتاب أو من سنة، وإن ذكرت هذا، إلا أن هناك مشكلة في الواقع في الطرح يستصحب أن هناك مشكلة في الواقع فيتم قدر المستطاع إقامة الجسر بين هذه المرجعية وبين ما بهذا الواقع.
من الأمور المهمة المتعلقة في المادة أو المتعلقة بالمادة هي قضية المشكلات التي تستصحب أثناء تقديم المادة. ما المشكلات؟ أنا ذكرت أنه عين على الوحي وعين على الواقع، وقلت إنه أهم واقع أتحدث عنه مراعياً إياه خلال المادة هو الواقع الداخلي الإسلامي الاصلاحي الدعوي أياً كان. طيب، ما هي أبرز المشكلات التي استصحبها أثناء الحديث عن مشكلات الواقع الداخلي هذا؟ أنا ذكرت في الكتاب أنه عندنا ثلاث دوائر أو ثلاث دوائر من دوائر المشكلات الموجودة في هذا الواقع. ثلاث دوائر، وهذه الدوائر ليس بالضرورة أنها تنتظم كل المشكلات، ولكنها تجمع كثيراً منها. الدائرة الأولى: دائرة متعلقة اليأس والإحباط والشك والفتور فيها درجات عليا من الإشكال، تصل أحياناً إلى إلى أسئلة وجودية متعلقة بالدين. لاحظ، أنا ما أتكلم الآن عن واقع فاسد، واقع فسقي، لا لا، أنا أتكلم عن الواقع الصالح بشكل عام، هناك نتيجة لكثرة المشكلات والتحديات والتقلبات والتغيرات والإحباطات هناك أحياناً تساؤلات تنشأ على الهامش، وهذه التساؤلات أحياناً تنشأ عند الشباب الذين لم يعني خلنا نقول ترسخ أحياناً قدمهم في الإيمان وفي الدعوة كذا، أنه لماذا يحصل لنا هكذا؟ لماذا لماذا تحدث هذه المشكلات؟ لماذا تحدث هذه الفتن؟ متى يأتي نصر الله؟ ليس من باب الاستفهام، وأحياناً من باب الاستشكال والاستنكار، جيد؟ وأحياناً لا تصل القضية إلى إلى هذا الحد في الدائرة الأولى اللي هي دائرة اليأس والإحباط، وإنما إلى ما دون ذلك، وهي أنه يا عمي الدين منصور، ربنا قوي، بس أنا مالي ومال يعني لا تقول لي أمل، ولا تقول لي جدوى إصلاح، ولا تقول لي مدري إيش، خليني يا الله أصلي وأصوم، وإذا الله سبحانه وتعالى أراد أن ينصر دينه وهو ينصر دينه، أما أنا أغلقت أي أمل، وأغلقت أي إمكانية استبشار بالمستقبل، بس إن شاء الله قبل قيام الساعة بيصلح الحال متى ما أعرف، جيد؟ هذه درجة من الدرجات اللي داخلة ضمن الدائرة الأولى، والمادة تستصحب هذه المشكلة وتعالجها وبشكل مباشر.
الدائرة الثانية التي فيها كثير من التساؤلات والاشكالات داخل الوسط الإسلامي اللي هي وتكثر بين الشباب اللي هي أين الصح؟ أين أين السياق الصحيح وأين السياق الخاطئ؟ أين معالم الطريق الصحيح وأين معالم الطريق الخاطئ؟ لا لا أتحدث الآن عن أين أضع نفسي؟ ما مشروعي الأصلح؟ لا، اللي هو الوجهة العامة، وين وين وجهة عامة؟ مين صح؟ مين غلط؟ هل هل الاهتمام بالدعوة ولا بالعلم؟ الاهتمام بالبناء البناء أم بالعطاء؟ بالتربية ولا بالجوانب؟ يعني وين؟ هل أغلقت سبل الإصلاح بحيث ما بقي إلا وسيلة واحدة؟ هل هناك وسائل كثيرة؟ في تساؤلات كثيرة في هذه الدائرة، وأيضاً هذه المادة تعالج هذه التساؤلات بطريقة مباشرة.
الدائرة الثالثة وهي موجودة اليوم أيضاً بكثرة في الواقع الداخلي، وهي سؤال متعلق بالذات من حيث علاقتها بالإصلاح. أنا أين أضع نفسي؟ أين الأنفَع؟ أين الأفضل؟ أين الأجدى؟ أين الأكمل؟ أين الأقرب للصواب الذي ليس فقط من باب أني أعرف من صح ومن غلط، لا، إنه أنا أريد أن أبذل وقتي وجهدي، أريد أن أبذل خبراتي، تجاربي، مالي، أريد أن أب وين خلنا نقول المشروع الإصلاحي الأنفَع لي أنا، بما يتناسب مع حتى قدرات إمكانات الفرص المحيطة بي العوائق المحيطة بي إلى آخره. وهذه أيضاً سؤال مباشر أو مشكلة مباشرة تعالجها المادة.
هذه الثلاثة أو الثلاث دوائر، برأيكم في أي أقسام من أقسام المادة الخمسة التي ذكرتها تعالج؟ طيب، الدائرة الأولى تعالج في القسم الثاني اللي هو إيش؟ جدوى الإصلاح. والدائرتان الثانية والثالثة من المشكلات تعالج في القسم الثالث الذي هو بوصلة الإصلاح، جيد؟ وهذا يؤكد المعنى الذي أريد أن أؤكده، أن المادة ليست فقط لمعالجة المشكلات، وإن كانت فيها اهتمام كبير جداً في معايشة المشكلات، وإنما شق منها في معالجة المشكلات الموجودة في الأوساط الداخلية الإسلامية، وشق آخر في إيش؟ البناء المعياري، اللي هو نعم يستصحب المشكلات من جهة ولكن هو يؤسس بناء على أن النموذج الإصلاحي المعياري اللي هو متعلق سبيل الأنبياء والمرسلين فيه الإصلاح. فليست القضية لمجرد علاج علاج المشكلات، هي علاج مشكلاتي من جهة وإقامة للبناء من جهة أخرى.
أختم هذه هذه المحاضرة أو هذا المجلس بالتأكيد على معنى أيضاً هو معنى مستصحب على طول الطريق في المادة، وهو ما يعني أُعنونه بالهداية الإصلاحية، وهو الإيمان، الإيمان بأن الهداية ليست باباً متعلقاً أو منحصراً خلينا نقول الرجوع إلى الاستقامة بعد الضلال في في أوحال الذنوب والمعاصي، فتعرف استعمل لفظ الهداية أنه كان ضالاً فهداه الله. المادة فيها استصحاب أن الهداية أوسع من ذلك بكثير، وأن الهداية ليست بالضرورة أن تكون الهداية بعد الظلام المتعلق بالذنوب والمعاصي، وإنما الهداية تكون في طريق الخير في ذاته، يعني الإنسان وهو يسلك طريق الخير يهدى إلى أفضل الخير وإلى موافقة عين الصواب، وهذه من أعظم صور الهداية. فليست الهداية خاصة بالرجوع من الضلال إلى الهدى، وإنما الهداية داخل طريق الهداية العام، الهداية الخاصة داخل طريق الهداية العامة، أو الهداية أو الطريق العام في في قضية الهداية.
وأنتم تعلمون أننا أننا وخيار الخلق من بعد النبي صلى الله عليه وسلم من النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة كنا ولا نزال ندعو بِاهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، وهذه هذا الدعاء الذي ندعو به هو ليس منحصراً في قضية الهداية بمعناها الخروج مما يعني من الضلال إلى الهدى، يعني كثير ممن يدعو بهذا هذا الدعاء هو أصلاً في طريق الهدى. النبي صلى الله عليه وسلم، سادات المسلمين من صالحيهم، أبو بكر الصديق، الصحابة كانوا يدعون بهذا الدعاء وهم في طريق الهدى. فاهدنا الصراط المستقيم هي ليست خاصة بي اهدنا الصراط المستقيم أي أننا الآن في الظلمات وفي العمى ونطلب منك يا الله أن تهدينا إلى الصراط المستقيم الذي أصلاً نحن لا نعرف ما هو.
إنه من الهداية مقامات، والهداية درجات، والهداية مساحة واسعة جداً، ومن أحوج الناس إلى الهداية السالكون لطريق الهداية. سالكون لطريق الهداية ومن أحوج الناس إلى الهداية. وكثيراً ما يهدى الإنسان إلى أساس الطريق ثم يتيه في معالمه التفصيلية فلا يهدى إلى أفضل الخير ولا إلى موافقة الحق، وهذا ما ما نراه اليوم كثيراً في الأوساط الصالحة. أنا برأيي أن كثيراً مما يبذل اليوم هو وإن كان من الخير وإن كان من ما يرجو الإنسان ثوابه عند الله سبحانه وتعالى، لكن برأيي أن كثير من الجهود المبذولة اليوم هي ضمن باب الهداية العامة وليست ضمن باب الهداية الخاصة التي فيها التوفيق إلى أفضل الخير وإلى أوجب ما يجب وإلى موافقة سبيل الأنبياء والمرسلين.
ولذلك وصيتي ونصيحتي لكل من يعتني بالشأن الإصلاحي أن يجعل من مفردات الاستحضار لديه، مفردات الاستحضار لديه أثناء الدعاء بالهداية الهداية الإصلاحية. واضح الفكرة؟ ترى لما أقول مفردات الاستحضار، هذه واردة في السنة، واردة في السنة الاستحضار أثناء الدعاء، بل واردة في السنة في الدعاء بالهداية تحدداً. وذلك كما في صحيح مسلم من حديث علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصاه أن يدعو بِاللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، ثم أمره بالاستحضار فقال واذكر بالهدى هدايتك الطريق، وبالسداد سداد السهم. واذكر بالهدى هدايتك الطريق، وبالسداد سداد السهم. فالانسان يستحضر أثناء الدعاء بالهداية ما يتعلق بمثل هذه المعاني.
ثم أحمد الله سبحانه وتعالى وأشكره وأثني عليه على ما من به وأكرم، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن لنا هذه المادة على خير، وأن يجعلها بفضله ورحمته صالحة نافعة مباركة، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا وأن يهدينا ويسددنا وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يخذلنا بذنوبنا، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد