الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس مادة بوصلة المصلح، وهذا المجلس هو في القسم الثالث من المادة، أليس كذلك؟ القسم الأول من المادة كان عن إيش؟ فضل الإصلاح، ثم القسم الثاني عن جدوى الإصلاح، ثم القسم الثالث: بوصلة الإصلاح.
في بوصلة الإصلاح إيش اخذنا؟ كعنوان إيش اخذنا؟ قد نقلق الوجهة الإصلاحية، أليس كذلك؟ أو سؤال الوجهة الإصلاحية. طيب، اليوم عندنا لاحظوا تحت عنوان بوصلة الإصلاح ستكون هناك عدة عناوين تعين على توجيه بوصلة المصلح، لكن الحديث السابق عن فضل الإصلاح وعن جدوى الإصلاح تعتبر كالدوافع والمحركات للمصلح لينطلق أصلا في طريق الإصلاح، أليس كذلك؟ الكلام عن فضل الإصلاح يعتبر كالوقود الذي يحرك المصلح، ثم الكلام عن جدوى الإصلاح كالحادي الذي يجعل المصلح إيش؟ منطلقا؛ لأنه هناك جدوى، هناك أمل، هناك يعني خلنا نقول مفاهيم عظمى ينطلق الإنسان لأجلها.
حسنا، الآن نتكلم عن البوصلة، يعني هذا بعد الانطلاق. الحديث عن البوصلة يأتي بعد الانطلاق؛ لأنه الذي يحتاج إلى البوصلة ليس الذي يريد أن يقرر: هل أسير أم لا أسير؟ وإنما الذي يحتاج إلى البوصلة هو الذي قرر السير وانطلق أو أراد أن ينطلق ولكنه يبحث عن معالم الطريق. جيد، فأول معلم كان الوجهة العامة الإصلاحية وتحدثت عنها. الآن، هناك عدة قضايا مهمة في تحديد بوصلة المصلح ومسيرته.
القضية الأولى هي ثغور الإصلاح، والقضية الثانية هي درجات الإصلاح ومراتبه، والقضية الثالثة هي المشروع أو اختيار المشروع الاصلاحي. يعني أول ما سنبدأ سنبدأ مسحا عاما للواقع، لخارطة الإصلاح، لثغور الإصلاح؛ لأنه من أفضل الطرق التي تعين المصلح على تحديد البوصلة هي حسن التصور للواقع. فإذا كان المصلح آتيا من الأعلى ناظرا ما الذي يحتاج إليه، وما الذي يعني خلنا نقول ما المساحات التي يمكن العمل فيها، ثم بعد ذلك أنزل من هذا التصور العام على الثغر الخاص الذي يكون فيه، فهذا التصور هو من أفضل ما يعين المصلح على حسن الاختيار لثغره ولمشروعه الإصلاحي، ولاجل ذلك هذه ثلاثة موضوعات: الموضوع الأول ثغور الإصلاح، والموضوع الثاني إيش؟ درجات الإصلاح ومراتبه، ثم اختيار المشروع الإصلاحي، اختيار المشروع الإصلاحي. الأولان عامان: ثغور الإصلاح ومراتب الإصلاح، والثالث هو المتعلق بالشخص في ذاته كمسيرة إصلاحية.
طيب، في الحديث عن ثغور الإصلاح، بالحديث عن ثغور الإصلاح يوجد موضوعان سأتحدث عنهم: الموضوع الأول خارطة الثغور، والموضوع الثاني ثمرات تصور خارطة الثغور. الموضوع الأول خارطة الثغور، الموضوع الثاني ثمرات تصور خارطة الثغور. بداية، خارطة الثغور: من سنوات طويلة وراودتني فكرة يعني دائما تخطر في بالي في مدى الاحتياج إليها، وهذه الفكرة يعني منشأها كالتالي: الآن حين يأتي شخص يريد أن يعمل مشروعا دعويا أو إصلاحيا أو أيا كان، لماذا لا تكون هناك خارطة تبين المساحات التي يمكن العمل عليها بحيث ما تتراكم أو خلنا نقول ما تأتي الجهود في محال فيها تزاحم وتترك ثغور الاحتياج إليها كبير ولكن لا يأتي إليها أحد؛ لأنهم لأن هناك ضعفا في تصور الحاجة إلى ذلك الثغر؟ فلماذا لا تكون هناك خارطة لمن أراد أن يعمل في مشروع تربوي لديه خارطة؟ والله، في احتياج هنا، هناك احتياج في هذا المجال، في هذا كذا. وهذ القضية يعني خلنا نقول ظلت تشغلني كثيرا إلى أن جاءت فترة قبل سنتين تقريبا حصل تدارس مع مجموعة من الطلاب والشباب حول قضايا متعلقة بخارطة الثغور، ثم نشأ عن ذلك بعض المشاريع والبرامج.
والآن سأتحدث عن يعني أنا كإنسان مصلح لست متخصصا في التاريخ الحديث وانواع المشكلات الفكرية المتعلقة به، هل يمكن لي أن أتصور شيئا من الخارطة؟ يعني رسم خارطة عامة لثغور الإسلام ولثغور الإصلاح؟ هذه تحتاج أناسا لديهم خبرة كافية، لديهم اطلاع على تخصصات مختلفة، أليس كذلك؟ لأن إدراك خارطة شمولية للواقع الإسلامي أمر ليس بالسهل. لكن الآن هل يمكن للفرد في ذاته من العاملين من المهتمين أن يدرك جانبا من هذه الخارطة أو لا يمكن؟ هنا ساذكر أربعة طرق، أربعة طرق من خلالها يمكن للفرد العامل أن يتصور جزءا من الخارطة، وبالتالي بعد ذلك إذا أراد أن يختار مشروعه يكون قد تصور هذا الجزء.
الطريقة الأولى، الطريقة الأولى المتعلقة بملامح خارطة الثغور هي أن تقسم الثغور إلى دائرتين: تقسم الثغور إلى دائرتين، دائرة الحق وما يتعلق به، ودائرة الباطل وما يتعلق به. دائرة الحق وما يتعلق به تشمل الحق في ذاته، العلم، الحملة، حملة الحق، وبالتالي يدخل في هذه الدائرة كل ما هو من باب التعليم، خدمة العلوم الإسلامية، المشاركة التخصصية في هذا الجانب، كل ما يتعلق بصناعة الحملة، بصناعة المصلحين، بتخريج الدعاة، العناية بتحفيظ القرآن والعلوم الإسلامية وما إلى ذلك. كل هذه خلينا نقول ثغور أو مساحات داخل دائرة الحق وحملته. الدائرة الثانية هي دائرة الباطل وما يتعلق به، وهذه فيها مساحة هائلة من المشكلات والتحديات، خلنا نقول مصادر الشر والفساد وما إلى ذلك.
فيمكن للعامل أن ينظر إلى طبيعة ما يمكن أن يعمل بناء على هاتين الدائرتين، يعني يمكن لي أن أنظر في مشاريع تخدم الحق في ذاته وتقويه في ذاته، ويمكن لي أن اعمل في مشاريع تواجه الباطل وتعالج آثار الفساد المترتبة عليه. وطريقة الأنبياء والمرسلين، طريقة الأنبياء والمرسلين الجمع بين الدائرتين، الجمع بين الدائرتين وعدم الاكتفاء بدائرة دون الأخرى. فتجد أن الأنبياء عملوا على الحق في ذاته بيانا وتبليغا وتربية للمؤمنين على هذا الحق، ثم عملوا كذلك على مدافعة الباطل ومواجهته، مقاومة الإشكالات المترتبة عليه. هذه الآن طريقة، وسيأتي بعد قليل تفصيل في موضوع هاتين الدائرتين؛ لأنه من بين الأربع طرق لمعرفة الثغور، من بين الأربع طرق هناك الطريقة الأولى هذه هي المعتمدة بعد ذلك في المادة، هي المعتمدة في المادة، لذلك التركيز عليها مهم، سيأتي التفصيل فيها إن شاء الله بعد قليل.
طيب، الطريقة الثانية، الطريقة الثانية لتصور شيء من خارطة الثغور: أن يقوم الناظر أو الباحث بالاتيان بمشكلة من المشكلات الشائعة، يعني خلينا نقول مثلا كمثال، والله واحد أخذ مشكلة الإلحاد، بيض الاتيان بأي مشكلة من المشكلات الشائعة المنتشرة التي يتفق الناس على أنها مشكلة متعلقة بالإسلام أو بالواقع الإسلامي. جيد، حتى أتصور خارطة معينة، أحاول أن أضع هذه المشكلة ضمن سياق متصل بمشكلات أخرى، وذلك كما يلي: هل يوجد -السؤال السؤال كالتالي- هل يوجد مشكلات مقاربة لهذه المشكلة التي أنظر إليها يمكن أن تشترك معها في باب واحد؟ يعني هل يمكن أن، إذا أخذنا مشكلة الإلحاد، هل يمكن أن نأتي بمشكلات أخرى تكون أو تشترك مع الإلحاد في العنوان الأكبر للمشكلة؟ الجواب في مثل هذا المثال: نعم. والله، عندنا مشكلة الإلحاد هي ضمن مشكلة خلنا نقول مثلا التحديات الفكرية، طيب ما النظائر التي توازي الإلحاد في هذا الباب؟ والله، عندنا العلمانية، عندنا الحداثة، عندنا الشذوذ، النسوية، إلى آخره. حين نجمع نظائر المشكلات ونستطيع أن نعنونها بعنوان واحد، فهذا العنوان هو أشبه ما يكون ببوابة، ببوابة كبيرة لمساحة ثغور واسعة من الثغور الجزئية. واضح الفكرة؟ يعني جمع النظائر وتحزيمها ثم عنونتها. جمع النظائر وتحزيمها ثم عنونتها. هذه الطريقة هذه فقط لتعين الناظر على النظر، لا لتحقيق تاريخ المشكلات ولا لملابساتها ولا لعلاقاتها إلى آخره، لا، وإنما فقط أنا أريد أن أدخل على واقع أريد أن أتصور شيئا من المساحة، وكما قلت هذه فقط وهذه فقط وسائل مساعدة لإنسان غير متخصص في مثل هذه المعاني المتعلقة بترسم الخارطة، وإلا فالأساس أن يشتغل على مثل هذا المشروع الكبير الضخم أن يشتغل عليه أناس من المتخصصين من أصحاب التجارب والتخصصات المختلفة حتى ترسم مثل هذه الخارطة.
طيب، هذه الآن طريقة في قضية التحزيم ثم العنونة، وهذه العنونة يترتب عليها، طبعا شوف، يمكن أن نقسم القضية كالتالي: أنا إذا أتيت للمشكلة المعينة هذه التي أتيت لها بنظائر، بعد النظر المجموع هذا، هذه يمكن أن نسميها ثغرا أوسط. العنوان الأكبر الذي ضمت إليه النظائر أسميه ثغرا أكبر. الوسائل التي يمكن أن تحل بها هذه المشكلة الوسطى هذه ثغور صغرى. واضح الفكرة؟ يعني الآن مشكلة الإلحاد، مشكلة الإلحاد، كيف يمكن أن، أو خلنا نقول ما الوسائل التي يمكن أن تعالج بها المشكلة؟ طبعا كل مشكلة من المشكلات عندنا فيها بوابتان من التعامل: بوابة وقاية وبوابة علاج.
بوابة الوقاية لمشكلة الإلحاد ما الذي يمكن أن يعمل فيها؟ والله، مثلا برامج لتعزيز اليقين، مثلا، محاضن تربوية لحماية الشباب من مصادر الإلحاد، هذه الآن كل واحد من وسائل الحل للمشكلة تعتبر ثغرا صغيرا يمكن القيام عليه والاشتغال به، جيد. طيب العلاج؟ علاج مشكلة الإلحاد، والله عندنا حوار أصحاب الشبهات الذين تأثروا بهذه المشكلة، هذه الآن ثغر صغير، وهكذا. طيب علاج مشكلة الإلحاد، والله هناك أناس تأثروا بمشكلة الإلحاد بسبب النظريات العلمية نظرا لدراستهم الأكاديمية التخصصية في مثلا في جامعات غربية، جيد، من خلال هذا التفكيك للمشكلة ولحلولها صار عندنا ثلاثة مقامات: مقام ثغور صغرى هي عبارة عن حلول لهذه المشكلة، ومقام ثغور وسطى اللي هي هذه المشكلة ونظائرها، ومقام ثغر أكبر اللي هو ايش؟ اللي هو ايش يكون؟ اللي هو ايش يعتبر؟ يعني اللي هو العنوان الجامع لهذه الحزمة من المشكلات.
واضحة الفكرة؟ يعني إذا نظرت إلى المشكلات بهذا التقسيم الثلاثي: وسائل حل تعتبر ثغور صغرى، المشكلة ونظائرها ثغور وسطى، البوابة أو العنوان الجامع لهذه الثغور بما يتعلق بها هذا ثغور كبرى. جيد.
أنا الآن ما أتكلم عن كيف تختار، سياتيني بعدين كيف تختار، أنا بس هذه فقط وسائل تصور. طبعا هو من الحسن أن الإنسان يجمع بين وسائل التصور هذه: الدائرة الأولى دائرة حق ودائرة باطل، إيش الذي يمكن أن يكون خدمة للحق في ذاته بغض النظر عن وش الذي يمكن أن يكون مقاومة للباطل في ذاته بغض النظر عن الحق في ذاته. هذه، أما القضية الثانية التي ذكرتها في تقسيم الثغور إلى ثلاثة ثغور، طيب هناك طريقتان أيضا ثالثة ورابعة يمكن الرجوع إليها في الكتاب كما نبهت مرارا، هذه المادة المرئية لن استقصي فيها كل النقاط التي في الكتاب، وإنما سأعمق النظر في بعض القضايا.
طيب الآن هذا مدخل تصوري، أنه الإنسان حين يدخل على واقع يريد أن يعمل مشروعا أو يضع نفسه في مشروع، الفكرة من هذا الكلام كله هي ما هي؟ الفكرة من هذا الكلام كله هي أن من المهم أن يكون لديك تصور عن مساحة الثغور ومساحة المشكلات ومساحة، المساحة التي يمكن أن ينتج عنها العمل.
طيب الآن النقطة الثانية: ما الذي يترتب على هذا التصور؟ ما الذي يترتب على هذا التصور؟ إذا بالفعل كان من هم من يشتغل في مجالات إصلاحية أن يعمل هذا المسح، أن يتصور هذا التصور، ما الذي يترتب على ذلك؟ يترتب على ذلك أمور:
الأمر الأول: حسن اختيار المشروع الإصلاحي. الأمر الأول: حسن اختيار المشروع الإصلاحي، يعني من أعظم الثمرات التي تتحقق عن تصور خارطة الثغور ما هو؟ حسن اختيار المشروع الإصلاحي، اختياري حين يكون بعد هذا التصور فرق بينه وبين أن يختار هذا المشروع دون ذلك التصور.
الثمرة الثانية التي تترتب عن تصور خارطة الثغر وهي ثمرة مهمة جدا، ثمرة مهمة جدا وهي ما يمكن أن يسمى مبدأ التكامل الإصلاحي. التكامل الإصلاحي ما هو مبدأ التكامل الإصلاحي؟ تكامل إصلاحي أن هو كل ما ازداد الإنسان تصورا لمساحة الثغور وشدة اتساعها وتنوعها ازدادت قناعتك بأهمية أن يكون هناك تكامل بين العاملين وبين المصلحين لسد هذه المساحة من الثغور؛ لأن المصلح وحده لا يمكن له أن يسد هذه المساحة الواسعة من الثغور، وكلما تنوعت وسائل تصورك لمساحة الثغور ازدادت قناعتك بأهمية أن يكون هناك تكامل إصلاحي.
يعني مثلا، إذا نظرت إلى دائرة الحق في ذاته ودائرة الباطل في ذاته، دائرة الحق في ذاته طبعا الحق في ذاته الحق وحملته لما تفتح هذه الدائرة ستكتشف مساحة هائلة جدا من الاحتياج: خدمة مثلا خدمة العلوم الإسلامية، صناعة المصلحين، صناعة الدعاة، تخريج العلماء، إصلاح النقص الواقع في الوسط العلمي. جيد، هذه الآن مشاريع مشاريع مشاريع لا تنتهي ضمن دائرة واحدة من دوائر الإصلاح.
إذا نظرت إلى الدائرة الأخرى: الباطل ومشاريعه ومشكلاته وآثاره، ستدخل في دائرة واسعة من المشكلات لا حصر لها. النتيجة التي ستخرج بها من هذا التصور هي أنه لا يمكنك أن تعمل على كل شيء، ولا يمكنك أن تحل كل شيء، وبالتالي هذا يدفعك إلى حسن النظر لبقية العاملين الذين يشتغلون فعلا على معالجة المشكلات واستصلاحها، ولا يبقى عندك إشكال مع العاملين إلا مع من يكون مشروعه فيه إفساد، سواء بححسن نية أو بسوء نية، لكن بعد ذلك لن يكون موقفك من العاملين أنه موقف: لماذا يشتغل في هذا المجال؟ لماذا لا يشتغل في هذا المجال الأهم؟ نعم المجالات الأهم أهم، ولكن المجالات الأقل أهمية من المهم أن يكون فيها من يشتغل، واضح الفكرة؟ فليس المطلوب من الكل أن يشتغلوا في الأهم، وليس الكل أصلا قد يحسنون الاشتغال في الأهم. هذا المعنى معنى مهم جدا وهو معنى التكامل الإصلاحي.
يعني خلينا نقول يمكن أن تدخل بعض الأمور من مرجعية الوحي في هذا المعنى، وهي يعني كذلك متعلقة بالمعنى الثالث الذي ينشأ عن حسن التصور لخارطة، اللي هو معنى أو مبدأ سد الثغور.
أنا ذكرت أنه الثمرة التي تلتجأ تنتج عن تصور الثغور، أول شيء ايش؟ حسن اختيار المشروع، ثانياً: تحقيق مبدأ التكامل الإصلاحي، ثالثاً: سد الثغور. يعني يترتب عن حسن التصور حسن الملأ للثغور.
جيد، واضح الفكرة؟ هذي فرق بينها وبين التكامل الإصلاحي؛ التكامل الإصلاحي هذا أثره يعني أكثر ما يفيد أثره نفسي، داخلي، قلبي، في ايش؟ في العلاقة مع بقية العاملين، أما الثالث فهو فأثره أكثر شيء ايش؟
ايوه، متعلق بالثغر في ذاته أنها تملأ وتسد، تملأ وتسد، لأن عندك تصور أن هذه مساحة واسعة من الثغور. جيد؟ طيب، من الأمور التي يمكن أن تكون ضمن مرجعية الوحي في تعزيز هذه القضية:
ما ورد في الشريعة من مم خلنا نقول تصوير الأمة الإسلامية، أو تصوير المسلمين آآ أنهم كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، وكذلك المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً. هذه هذه تفيد في قضية الثغور، أنه أنه إذا كانت الأمة أو المؤمنين
الجسد إذا اشتكى منه عضو هذي هو بالتعبير المادة هي قضية الثغور هذي. يعني هناك ثغور تعتبر أشبه ما يكون بالشكوى التي في الجسد، والنبي صلى الله عليه وسلم يؤسس لنا أهمية الاشتغال على معالجة
ايش الأمراض التي تنشأ في الجسد؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم حين يؤسس لنا أهمية معالجة الأمراض التي تنشأ في الجسد فمعنى ذلك أن اشتغال الإنسان المصلح في معالجة المشكلات إذا تصور الواقع الإسلامي ككيان، كجسد،
ثم نظر إلى هذه التحديات والمشكلات على أنها أمراض في هذا الجسد، ثم سعى لمعالجة هذه الأمراض فهذا استناد إلى مرجعية أو إلى نص شريف في مرجعية الوحي في تأسيس قضية معالجة الأمراض، أو
سد الثغور، أو ترميم الخلل الذي يحصل في البنيان. ولاحظوا أنه النبي صلى الله عليه وسلم يعني أقام تشبيهاً مصوراً محسوساً، وجسد نفس الفكرة؛ الآن ثغور أو كذا هي نفس
نفس السياق. طيب، الموضوع الثاني هذا كله الآن فيما يتعلق بخارطة الثغور وما ذكرته هو عبارة عن يعني شرح ملامح عامة، والآن ندخل إلى الموضوع الثاني آآ المهم جداً في هذا القسم من المادة
الا وهو درجات الإصلاح ومراتبه درجات الإصلاح ومراتبه. بناء على ما سبق من اتساع خارطة الثغور وتنوع المشكلات وتفاوتها وإلى آخره، فإن الذي ينبغي أن ينظر إليه في السياق الإصلاحي هو أن ننظر إلى أن الإصلاح متفاوت
الدرجات، مختلف الأنواع، وأنه لا يمكن أن يحصر في نوع واحد أو في درجة واحدة أو في طريقة واحدة وإلا حصلت اشكالات كثيرة جداً عن هذا الحصر ايش في اشكالات يمكن أن تحصل؟
إذا كان تصور المصلح الداخلي إلى الواقع أن الواقع في هذه المشكلة ويجب علاجها وانتهى، أو هذه مشكلات وهذا حلها وانتهى، ما الذي يحصل من إشكالات نتيجة الحصر أو نتيجة الخطأ
في تصور الثمرة التي يمكن أن تنتج عن آآ المعالجة الإصلاحية لهذا الثغر؟ ما ما الإشكالات التي يمكن أن أن تحصل؟ الصدمة، كيف بايش؟ إذا إذا ما تحققت النتائج جيد. بطريقة معينة
جيد، مشكلة مشكلة هذا التصور، مشكلة هذا التصور اللي هو تصور ذو الكتلة الواحدة، سواء الكتلة الواحدة في المشكلات أو الكتلة الواحدة في الحلول، مشكلة هذا التصور أنه تصور سهل الكسر
له ولحامله، يعني هذا التصور من أكبر مولدات اليأس والإحباط إذا لم تتحقق النتائج والثمرات. ليش؟ لأنه هو ليس عنده أصلاً تصور إلا هذه النقطة فقط، لتحققت تحقق كل شيء،
وإذا لم تتحقق لم يتحقق أي شيء. طيب، بقية الخير وبقية الناس اللي تشتغل وبقية العاملين ليس محل عناية ولا حفاوة ولا اهتمام ولا حتى تأثير آآ لا في النفس ولا في الواقع. إذا المشكلة الأولى التي تنتج عن الخلل في تصور ما ينبغي أن يعمل وفي تصور التفاوت الذي يكون في
الإصلاح هو ايش؟ هو اليأس والإحباط، اليأس والإحباط. طيب آآ أيضاً من الإشكالات التي يمكن أن تحصل من هذا القضية: تعطيل طاقات العاملين؛ نحن اليوم في مرحلة من أهم ما ينبغي على المصلح أن يعتني به أن يفعل طاقات المسلمين لخدمة الإسلام،
وهذا مشروع بحد ذاته مشروع عظيم. طب هذا مشروع ينتمي لأي دائرة من الدوائر؟ أيها الحق حملته الحق حملته جيد. طيب، من أهم المشاريع تفعيل طاقات العاملين. طيب، إذا كانت طاقات أنت عندك طاقات العاملين
أو طاقات من يمكن أن يعمل؛ عندك نساء؟ عندك رجال ونساء، وكبار وصغار، ومتعلمون وغير متعلمين، وناس جايين عايشين بواقع غربي ومتربين في مدارس آآ نصارى ولا مدارس آآ يعني تتعاور عليهم فيها ملحدون على نصارى إلى آخره، من أناس تعرفوا ناس يعيشون في الغرب مثلاً،
وعندك ناس عايشين في بيئات إسلامية، وهذي البيئات الإسلامية فيها امور متنوعة ومختلفة من ناحية مدارس ومذاهب وإلى آخره. إذا كان أنت لا تتصور إتاحة للعمل إلا واحدة ولا مشكلة إلا واحدة، فكيف يمكن أن تستثمر طاقات العاملين المختلفة المتنوعة في خدمة الإسلام والمسلمين؟
أنت لا تتصور أن هناك ما يجدي من العمل إلا هذا. واضح الفكرة؟ إذا من الأشياء المشكلة التي تحصل عن هذا عن هذا التصور الخاطئ: تعطيل طاقات العاملين، ولذلك بعكس ذلك
من أعظم الثمرات التي تحصل عند سعة النظر للواقع الإسلامي وللثغور ولأنواعها وللتفاوت ما يمكن أن يعمل فيها ايش؟ تفعيل الطاقات واستثمار القدرات لآناس آآ يعني فقط لو فتحت لهم فرص مناسبة
لوجدوا. وهذا له أصل كذلك في مرجعية الوحي، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أتى له أو أتى إليه أناس من مضر آآ مجتبي العباءة والنمار، حفاة حالتهم يعني سيئة من ناحية ناحية
آآ يعني الفقر والفاقة والعوز والاحتياج، لما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم تغير وجهه وآآ ادعوني أقرأ لكم النص آآ في صحيح مسلم عن جرير رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار،
فجاء قوم حفاة عراة مجتابين نمار أو العباء أو النمار أو العباءة، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة،
وهذا هذا الجزء يؤخذ منه الاهتمام بقضاء المسلمين والاهتمام بمشاكل الأمة واحتياجاتها، وأن مشكلة النقص المادي والفقر هي مشكلة من المشكلات التي ينبغي أن تهم المصلح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هنا تمعر وجهه
بسبب هذا النقص باللباس وفي حالتهم التي المعيشية، وتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم تأثراً. طيب، فدخل ثم خرج فأمر بلالاً فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ إلى آخر الآية إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا. والآية التي في الحشر: اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ. ثم قال عليه الصلاة والسلام:
تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة. لاحظوا مراعاة النبي صلى الله عليه وسلم لاختلاف القدرات ولتفعيل الطاقات كما يعني نعبر باصطلاحنا اليوم،
لأنه يدرك أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم متفاوت متفاوتين القدرات أو متفاوتو القدرات فيما يمكن أن يقدم لهذه المشكلة ولهذه الأزمة الآن بتعبيرنا الآن، هذه مشكلة من مشاكل الأمة تحتاج إلى
آآ خلنا نقول تقديم المصلحين أو العاملين لجهود في مقابلة هذه الأزمة. لاحظوا النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح الآفاق أنه: تصدق رجل من ديناره هذا الذهب، من درهمه هذه الفضة،
من صاع، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، ولو بشق تمرة، ومرة أخرى بشق تمرة. هل هي تغني؟ يعني شق تمرة ماذا تصنع لهؤلاء الذين أتوا وهم ليس ليست ليس عندهم لباس كاف يسترهم،
وهم حفاة؟ شق تمرة ماذا تفعل؟ وهم أناس أتوا من مكان بعيد، يعني هذا الشق التمرة يأكل الآن، ما الذي سيفعله؟ ما الذي سيغنيه لهم؟ لكن أن يؤسس المسلمون على
أن يعملوا وأن يقدموا ما لديهم وما يمكنهم وأن يساهموا وأن يتكامل العاملون لسد ثغر من الثغور، فهذا منهج نبوي، هذا منهج نبوي آه كما قلت إذا أخذنا المعنى العام ووسعناه في مختلف المشكلات
فسنخرج بنفس النتيجة التي تحدثت عنها قبل قليل، وهي أن من أهم ما ينبغي أن يعمل اليوم هو أن نفتح مساحة آآ استثمار طاقات المسلمين في العمل للإسلام، ولو كان هذا العمل في ذاته ليس هو العمل
المجدي الكبير الذي يمكن أن يغير الواقع، ولكنه يسهم، يسهم ولو ولو من حيث المبدأ أن يكون عاملاً غير آآ قاعد. طيب، قال جرير: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت،
قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل يتهلل، آآ ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم بقية الحديث، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه غير أنه لا ينقص من أجورهم شيء، ومن دعا إلى آخره، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو من سن في الإسلام سنة حسنة كان له من الأجر مثل اجر من عمل بها غير أنه لا ينقص من أجورهم شيء. لاحظ،
هذا ما أتى بتجديد فكري ولا علمي ولا شيء، هذا هذا أتى من الناحية العملية، إنه بادر فأتبعه الناس، فكان لهذا الأنصاري الذي جاء أول مرة أجره وأجر بقية من تصدق، لأنه هو أول من بادر وحفز بمبادرته العملية بقية
الناس على الانطلاق وعلى المشاركة. طيب، هذا الحديث آه من الأحاديث المهمة في آه أهمية يعني خلينا نقول توزيع مساحة العمل وتفاوت درجات آآ تفاوت درجات المشاركة في الإصلاح، تفاوت درجات المشاركة في الإصلاح. هناك من يعمل على درجات عليا وهناك من يعمل على درجات دنيا،
هذا التصور من أهم التصورات التي ينبغي على العاملين اليوم أن يؤمنوا بها وأن يسيروا عليها، وإذا حصرنا كل شيء في النخبة ونخبوي وعالي إلى أعلى الدرجات كل شيء ها، فهذا معناه أنك قد أغلقت أبواباً واسعة من الخير
على شرائح واسعة من المسلمين. طيب الآن هاني هاتان آآ إشكاليتان مترتبتان على آآ ايش آآ عدم التصور لمراتب الإصلاح ودرجاته، الناتج عن قالت الثغور واتساعها وتفاوتها كثرة متعلقاتها. طبعا أنا كاتب في الكتاب سبعة آثار سلبية،
سبعة آثار سلبية تنشأ عن خلل التصور، منها: ازدياد الهوة في الثغور الأخرى غير المعمول بها، منها: ازدراء العاملين في الثغور الأخرى التي يحققون بها ثمرات مختلفة عن مستوى الثمرة التي يعمل عليها هذا المزدري، منها: إحداث حالة من التنازع والتفرق بين العاملين لعدم تقبلهم أو تقديرهم
آآ لمجالات الإصلاح المختلفة، ومنها: التوقف عند تحقيق درجة الأمل المنشودة. يعني واحد هو لا يرى من المشكلات إلا هذه المشكلة ولا يرى علاجها إلا هذه القضية، إذا حقق العلاج الذي يراه سيتوقف لأنه حقق
كل ما ينبغي أن يحقق، وهذي بالمناسبة هذي مشكلة كبيرة جداً ومشكله لها متعلقات في واقعنا اليوم، وهي مشكلة لها علاقة بالتاريخ كذلك، وكثيراً ما تأتي هذه المشكلة حين يكون هناك ثغر من الثغور اجتمع فيه أمران:
اجتمعت فيه مشكلة خارجية وسبب داخلي، وكثيراً ما ينظر المصلحون والعاملون إلى المشكلة الخارجية التي هيمنت على هذه على هذا الثغر فيظنون أن علاج هذا الثغر يكمن في إزالة المشكلة الخارجية التي طرأت،
ثم لا يعملون على إعادة ترميم الثغر بحيث لا يعود قابلاً للتأثر مرة أخرى بالمشكلة الخارجية. وهذا مثل الثغور الحسية، يعني هذا التشبيه يعني لو رجعنا إلى فكرة الثغور وهجوم الأعداء،
جيد، إذا استولى الأعداء الروم على ثغر طرسوس مثلاً بالتاريخ، إذا إذا استولوا على ثغر من الثغور قد يظن المصلح أن العلاج هو أن يطرد هؤلاء المستعمرين أو الغزاة أو المحتلين عن هذا الثغر،
جيد، طيب، طردهم عن هذا الثغر، انتهى المشروع الإصلاحي والحمد لله رب العالمين. نرجع اللي راح يصير إذا ما حصنت الثغر وجعلته غير قابل لأن يغزى مرة أخرى فاللي يصير ايش؟
يأتي مرة أخرى ويهدم الثغر، ويكون دور المصلح هو عبارة عن إطفاء للحرائق، وهذه مشكلة ضخمة وكبيرة جداً، ويمكن مالك بن نبي أشار له إشارة ذكية ولطيفة في شروط النهضة بعنوانها بدوري الأبطال،
دوري الأبطال، إنه يعني كثيراً ما يطردون المحتل أو المستعمر أو الغازي ولا ينتبهون للمشكلة التي ولدت آآ القابلية للاستعمار، ولذلك هو يركز على فكرة القابلية للاستعمار وليس فقط فكرة
الاستعمار. آآ لذلك من الإشكالات التي تحصل من عدم تصور الثغور بشكل جيد وعدم تصور تفاوت درجات ما ينبغي أن يعمل: شيء لإطفاء الحرائق، شيء لترميم المكان، شيء لملء الثغر بوجوه جديدة تستطيع الدفاع عنه، إلى آخره. إذا لم يكن هذا التصور حاضراً فمعناه أن علاجنا للمشكلات
سيظل قاصراً دائماً. ولذلك اليوم في في الواقع يعني خلينا نقول مثلاً كمثال على الثغر اللي هو طرسوس والروم في واقعنا اليوم، احنا الآن حديث كثير من الدعاة والمصلحين عن مشكلة الشذوذ مثلاً، صح؟
صح ولا لا؟ هذا الحديث لم يكن بهذه الكثافة قبل عشر سنوات، اليس كذلك؟ طيب، قبل خمسة أو ست سنوات كان هناك حديث مكثف عن الإلحاد، ولم تكن هذه القضية قبل خمسة عشر
عاما. نحن اليوم نتحدث عن مشكلة النسوية ولم تكن هذه القضية محلا للحديث قبل عشرة أعوام مثلاً. أليس كذلك؟ طيب، هل تتصورون أننا في ظل الواقع الذي نعيش فيه؟ هل تتصورون أنه لن تأتي مشكلات جديدة كبيرة ضخمة بعد سنتين وخمس سنوات وستكون أقل الاهتمام والحديث كمثل ما نحن مهتمون الآن بما لم نهتم به قبل عشر سنوات؟ هل تتصورون أنه لن يحدث ذلك؟ لابد أن يحدث ذلك. الواقع مليء بالضخ الهائل لأنواع من المشكلات.
طيب، الآن أحد أمرين؛ إما أن كلما جاءت مشكلة، إما أن نفعل يعني كما يلي: كل ما جاءت مشكلة ذهبنا إليها فحاولنا أن نطفئ الحرائق المتعلقة بها، وبالمناسبة عادة ما تكون هذه المشكلات أكبر من أن تطفأ حرائقها، أكبر يعني بالكاد تلحق لك يعني بعض الغابات التي أحترقت بس ما أنت ما أنت ملحق كل شيء. أنا أتكلم عن مشكلة واحدة، جيد؟ يعني مثلا ما حصل من مشكلة الإلحاد لم تعالج من كل جهاتها وتغلق بكل ملفاتها. يعني بالكاد يعني إلى الآن في ناس تأثروا بالموجة الإلحادية السابقة وإلى الآن ملحدين. جيد. طيب، نفس الفكرة حقت الثغر، هل طريقة الحل الصحيحة هي في الانتباه للمواطن التي احتلت وطرد محتل عنها، ولا إنه تحصين المحل الذي يمكن أن يحتل؟
يعني الآن ثغر من الثغور الحسية يمكن أن يحتل من جهة الصليبيين، يمكن أن يحتل من جهة المغول، ويمكن أن يحتل من جهة إلى آخره. جيد، يعني الأعداء كثر، هذا يمكن أن يستولي عليه وهذا يمكن أن يستولي عليه وهذا يمكن يستولي عليه. إذا أنت وضعت حصونك في جهة مثلا النصارى ولا الصليبيين؟ ممكن يأتونك من الجهة الأخرى التي ما حصنتها. لكن الصواب هو أن تجعل المحل في ذاته محصناً غير قابل للاستعمار، غير قابل للاحتلال، غير قابل للهيمنة. وبالتالي من أعظم المشاريع؛ من أعظم المشاريع الإصلاحية التي يمكن العمل عليها اليوم هي هو مشروع بناء الإنسان المسلم بناء عميقاً داخلياً تستمد فيه من مرجعية الوحي وأصول الإسلام مع الاعتزاز بهذا الدين بحيث لا يكون قابلاً للتأثر بأي موجة تهدده من داخله. واضح الفكرة؟
هذا كله نتيجة يعني خلنا نقول نتيجة التصور؛ تصور العقل الإصلاحي الذي يدخل إلى إلى المساحة الإصلاحية وهو يؤمن بأهمية إيش؟ لا غير التكامل، أيوه، يؤمن بأهمية تفاوت درجات الإصلاح للمشكلة الواحدة للمشكلة الواحدة. هناك من يعمل على إطفاء الحريق، وهناك من يعمل على بناء الأسوار، وهناك من يعمل على إعادة حرث الأرض، وهناك من يعمل على إلقاء البذور، وهناك من يعمل على رعاية الشجر الذي ينمو في هذه القضية. انظروا إلى المشكلات الموجودة اليوم، انظروا إلى المشكلات الموجودة اليوم بهذه العين، سنجد أن أن هذا يحقق صورة من صور العلاج للمشكلات أكبر بكثير من كثير من الصور الحاصلة بالضبط. ومن الآثار يعني تحقيق مبدأ التكامل الإصلاحي؛ التكامل الإصلاحي.
مشاكل الجيل الصاعد اليوم، مشاكل الجيل الصاعد ايش أنت إيش تقدر تسوي فيها لحالك؟ يعني أنت وحدك كمصلح متخصص في الجيل الصاعد ما الذي يمكن أن تعمله وحدك؟ وإذا عملت وحدك –لا أقصى وحدك كفرد مشتغل وحيد يعني في الموضوع–، ولكن إذا عملت أنت وظننت أنك يعني ما الذي ستتناوله من من من معالجات؟ ستتناوله مثلا تأليف الكتب للجيل الصاعد، هذا ثغر من الثغور. ستتناول تقديم المحاضرات، تمام. ستتناول إنشاء محضن تربوي، ممتاز. بس باقي مئات الآلاف أو الملايين من الجيل الصاعد اللي يحتاجوا مثل هذه المحاضن. طيب، أنت ستعمل على إنتاج أفلام مشوقة للجيل الصاعد بحيث أنهم يستغنوا عن مدري إيش، تمام. لكن باقي بناءهم في ذاتهم، جيد.
وهكذا تتنوع مساحة العمل في الثغر الواحد، بالثغر الواحد. وهذه يعني بما أني فصلت فيها كثير فأكتفي بهذا القدر، مؤكداً على أن الكتاب فيه الشمولية أكثر، والمادة المرئية فيها العمق أكثر في بعض القضايا التي آآ أ فصل فيها. طيب، ما الذي يترتب من الخير والمآلات الصالحة إذا أحسنا التصور؟ تصور الثغور الإصلاحية ودرجات الإصلاح. احنا ذكرنا مآلات فاسدة، أليس كذلك؟ تشتيت العاملين، عدم استثمار الطاقات، مدري إيش إلى آخره. طيب، ما الذي يحصل من آثار حسنة لو نحن... تلاحظوا احنا إلى الان ترى ما قلنا ايش هي درجات الإصلاح، بس جالسين نتكلم عن الفكرة.
الفكرة هي أنه لما تنزل للواقع الإصلاحي إلى مشكلة معينة، لا تنزل إليها بعين الكتلة الواحدة؛ إطفاء حريق. لا، هناك درجات وتفاوت فيه، سواء في الثغر الواحد أو في مساحة الثغور الهائلة. طيب، ما الذي يحصل من آآ من آثار حسنة لهذا التنوع؟ إدراك خارطة الثغور احنا تكلمنا عنها، التكامل الإصلاحي، لكن فهم درجات الإصلاح. طيب، من أهم الدرجات، عفواً من أهم الثمرات ما ذكرته قبل قليل من استثمار الطاقات. يعني من أهم ما ينتج من الثمرات الصالحة عن حسن التصور، عن تصور درجات الإصلاح هو استثمار الطاقات. يا اخي في ناس أقصى ما يمكن أن يققدمونه في هذا الثغر المشاركة بتصاميم ومونتاج، الله يجزيك الخير كثر الله خيرك.
طيب، في ثمرة أخرى مهمة جداً وهي حسن علاج المشكلات وتناول الفساد من مختلف أو أجتثاث الفساد من مختلف آآ خلنا نقول أماكن نباته من الجذور، أجتثاث الحنظل الذي نتج عنه إلى آخره. هذا لا يكون إلا بتصور تفاوت درجات الإصلاح. طيب، وبناء على ذلك كله يعني بناء على الأمرين؛ الأمر الأول اللي هو إيش؟ خارطة الثغور وما يتعلق بها، وبناء على إيش الثاني؟ درجات الإصلاح. بناء على ذلك كله، بناء على ذلك كله ننزل الان إلى ما هي الدرجات التي يمكن التعامل بها مع الإصلاح لنصل إلى نتيجة نهائية وهي إيش؟ اختيار المشروع الاصلاحي.
فهمتوا الفكرة؟ يعني اختيار المشروع الاصلاحي ليس كما يظن بعض السائلين اليوم أنه هو أول جواب، يعني يعني الجواب؛ السؤال الأول الذي ينتظر عنه الجواب المباشر هو كيف اختار مشروعي الاصلاحي؟ أنت قبل ما تجاوب بدك تقول له يا حبيبي، طيب خلينا نتصور القضية، لازم تفهم أنه في خارطة ثغور وفي واقع كذا، ولازم تفهم أنه بناء على هذه الخارطة لازم يكون في أنواع من المشاريع والتنوع ولازم يكون في درجات متفاوتة وو إلى آخره. ثم طبيعة العلاج يجب أن تكون بهذه الدرجة وبهذه الدرجة وبهذه الدرجة وبهذا التفصيل. وبعد ذلك يلا بسم الله الرحمن الرحيم أنت اللي يناسبك هذا المشروع. فهمتوا الفكرة؟ فهمتوا القضية؟
السؤال اللي عادة يطرح، سؤال يختصر هذه المسافات كلها؛ أنه أنا طبيب آآ فين أعمل؟ في في الدعوة والاصلاح. أنا مثلا عندي تجربة اصلاحية معينة أياً كانت دعوية، أياً كانت. عندي تجربة اصلاحية معينة. الان أنا هذا تعريفي. الان أنا فين أعمل؟ أصبر يا حبيبي، أنت انزع عنك هذا الضيق الان، وهذا لازم تفهم تتصور إيش اللي موجود وما الذي ينبغي أن يكون، ثم بناء على ذلك تختار المشروع الاصلاحي الأنسب لك. طيب، تنبيه استباقي حتى ما أنساه في ذلك الوقت، أنه فكرة اختيار المشروع لا تعني عدم المساهمة في بقية الثغور.
يعني أنا اختار مشروعاً اصلاحيا، لما نقول مشروع، معناه في تراكم طاقات وجهود، صح ولا لا؟ وتركيز ورؤية معينة وخطوات الانسان يريد أن يصل إليها. لكن هذا مشروعي، لكن كوني أنا في هذا المشروع الاصلاحي، لا يعني أنني لا أسهم بما يمكن في بقية المشاريع ولو من باب التعبد المحض، ولو من باب التعبد المحض. يعني أنا مثلاً والله لنفترض، أنا مثلاً تخصصي تربوي في تربية الجيل الصاعد، جيد، خلاص هذا ثغري هذا مشروعي.طيب في لاجئين مشردين وكذا، لا لا أنا مشروعي الاصلاحي التربوي أنا ما لي دخل في اللاجئين، مو صحيح! مو صحيح! هذا مشروعك نعم، لكن هذا لا يعني أنك تسهم في بقية المشاريع ولو من باب بعضها ترى من باب الواجب الشرعي، في بعضها فيها واجبات شرعية، وبعضها من باب التقرب إلى الله سبحانه وتعالى فقط، من باب أنك تتقرب إلى الله من وجه وجه صدقة ووجه تعليم ووجه كذا ووجه إلى آخره. هذا بس تنبيه حتى يعني يراعى لاحقا في اختيار المشروع.
طيب الآن نجي لأيش قلنا الآن؟ آآ بيان درجات الإصلاح ومراتبه. بيان الدرجات، كل ما سبق هو عبارة عن تنويع... أنه درجات متنوعة. حسناً، الان ما هي آآ أثرت حقيقة أن أختار الدخول من باب الدائرتين، اللي هي دائرة الحق وحملته ودائرة الباطل ومشكلاته. دائرة الحق وحملته ودائرة الباطل ومشكلاته. هذه المادة حين قدمتها سابقاً، كنت أتحدث مباشرة عن ثلاث درجات من الإصلاح، اللي هي درجة تخفيف الفساد كأدنى، ثم درجة حل المشكلات، ثم درجة صناعة النماذج الاصلاحية. وهذه الدرجات الثلاثة ستكون متضمنة في الكلام ولكن يعني أعدت ترتيبها وإضافة أمور إليها بحيث أنها تصبح يعني في دائرتين اثنتين، وأحياناً نفس هذه الدرجات تتكرر في أكثر من مجال، وسيأتي بيانه بإذن الله تعالى.
طيب، أول دائرة هي دائرة الحق وحملته، دائرة الحق وحملته. طيب، دائرة الحق وحملته عندنا فيها قسمان؛ الحق في ذاته وايش وحملته، الحق في ذاته وحملته. فهذا قسم من أقسام الإصلاح، وهذا قسم من أقسام الإصلاح، وكلها تحت دائرة الحق وحملته، جيد؟ طيب، الحق في ذاته. الحق في ذاته اللي هي حقائق الدين، سواء ما كان من حقائق الدين متصلاً بالوحي اتصالاً مباشراً، أو ما نتج من جهود علمية من علماء المسلمين خادمة للحق المتصل بالوحي. تعرفوا احنا عندنا على مر التاريخ نشأت علوم إسلامية معينة للناظر في حسن النظر في كتاب الله، جيد؟ فعندنا اللغة العربية وأصول الفقه وعندنا مصطلح الحديث وعندنا إلى آخره من قضايا.
طيب، دائرة الحق في ذاته فيها درجات في الإصلاح، ودائرة حملة الحق فيها درجات في الإصلاح، جيد؟ أما دائرة الحق في ذاته، من درجات الإصلاح التي فيها، من درجات الإصلاح التي فيها: درجة المحافظة على هذا الحق والابقاء عليه حياً. هذه الان بغض النظر عن إيش؟ بغض النظر عن أي مشكلة موجودة في الواقع، بغض النظر حتى عن آآ القسم الثاني اللي هو متعلق بايش؟ بالحملة. يعني درجة من درجات الإصلاح التي يجب أن تكون درجة متصلة غير منفصلة غير منقطعة في أي مرحلة من المراحل، هي درجة أن يحافظ على الحق في ذاته، بـ إيش مثلاً؟
حفظ الكتاب والسنة وتدريس العلوم الشرعية والإسلامية ووالى آخره. هذه متجاوزة للزمن، هذه لا ينبغي أن يأتي زمن من الأزمنة يقال فيه أن هذا المشروع أو هذه الدرجة من الإصلاح ليست مهمة، جيد؟ وإنما هذه درجة يجب أن يظل المسلمون محافظين عليها على مر التاريخ لأنها خادمة أساس الحق في ذاته بغض النظر عن أي مشكلات أخرى موجودة في واقعه. متى يحصل الخلل في قضية هذه الدرجة؟ يعني متى تصبح هذه الدرجة فيها إشكال، أما من حيث النقص أو كذا إليها أن هي الواجب؟ نعم، حين يكتفى بها عن غيرها، وحين يظن أن من من اشتغل بهذا فقد اشتغل بالواجب الوحيد الذي ينبغي على المسلمين أن يعملوا به. وأن علاج المشكلات وما يتعلق بها ليست من المسؤوليات أو من المشاريع الكبرى، وإنما المشروع الأساسي هو قضية المحافظة على الحق في ذاته.
طيب، هذي الان درجة من الدرجات المتعلقة بالإصلاح في دائرة الحق في ذاته وهذه درجة ضخمة وكبيرة جداً وفيها كلام كثير يمكن أن يققال. فيها كلام كثير يمكن أن يقال، لكن لكن أين يكمن أين يكمن الفقه في درجات الإصلاح في هذا السياق وفي هذه الدرجة؟ أو في مراتب الإصلاح في هذه الدرجة؟ يكمن الفقه في مراتب الإصلاح المتعلق بهذه الدرجة في كون ما يقدم من حفظ هذا الحق محققاً لمقاصد هذا الحق في ذاته. يعني كلما كان كانت خدمتي في حفظ هذا الحق محققة للمقاصد التي جاء هذا الحق لأجلها، اكان عملي في المراتب العليا في هذه الدرجة أو في هذا المجال.
مثلاً الآن العلوم آآ العلم الشرعي بمختلف مجالاته وتخصصاته فيه مقاصد جعل العلم لأجلها، ما هي؟ أو منها إيش؟ منها حفظ الدين، وأن يكون أن يكون هذا العلم سبباً لحسن العبودية لله سبحانه وتعالى، وتحت دائرة العبودية عندك الأعمال الذاتية والأعمال المتعدية المتعلقة بالإصلاح وإلى آخره. فإن يظل هذا العلم هو الكتلة الأساسية المتعلقة باعتقاد قاضي الحق وبتوليد العمل للحق. إذاً كلما كانت خدمتي لهذا الحق محققة لهذه المقاصد فهذا عمل في المرتبة العليا من هذه الدرجة أو من هذا السياق. بخلاف ما لو كانت خدمتي هي متعلقة بتخزين المعلومات أو نقل المعلومات.
فهمتوا؟ نقل المعلومات عمل شريف ليس عملا ينتقد، ليس عملا يقال فيه أنه عمل غير صالح. ولكن هناك فرق بين نقل هذا العلم وبين العمل على حفظه بطريقة تحقق مقاصده. الآن لاحظ، وما نتكلم عن المشكلات لسه بس في الحق بذاته، وبالمناسبة هناك من مرجعية الوحي دليل دليل على تفاوت هاتين المرتبتين أو لنقل على التفاوت في أساس هذا الباب. من يأتي به دليل دليل مباشر وصحيح؟ لا، جميل. مثل: مَّا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ. جميل، هذا هذا يدل على التفاوت، صح؟ جداً، يدل على التفاوت. بس أنا على هذه الصورة الأخيرة لا، في في الدليل أوضح:
نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا مَقَالَةً فَحَفِظَهَا فَبَلَّغَهَا كَمَا سَمِعَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ.
جلاحظ النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن
هذا الآن امتداح ولا ليس امتداحا؟ امتداح، امتداح لمن يحفظ الحق في ذاته ويبلغه كما هو وإن لم يكن فقيها فيه. جيد، وإن لم يكن فقيها فيه، لكن درجة الإصلاح المتعلقة بالحق في ذاته هنا هي في حفظ الحق ونقله لمن بعد هذا الحافظ. طيب، الأعلى منها ما هي في هذا الحديث؟ لمن هو أفقه منه، اللي هو من حفظ هذا الفقه من حفظ هذا العلم وتفقه فيه واستنبط منه وعلم، إلى آخره. جيد.
إذا لاحظوا دائرة الحق في ذاته، عفواً، دائرة الحق وحملته. القسم الأول: الحق في ذاته. الحق في ذاته فيه درجات؛ منها حفظ الحق. جيد، أو خدمته فيما خدمة الحق وحفظه، وهذه فيها مراتب؛ أعلاها ايش؟ ما يكون محققا لمقاصده، سواء من مقاصده العلمية أو مقاصده العملية. وأدنى منها ما كان ايش؟ أي ما كان متعلقا بنقله وحفظه، هذا مثل اللي يحفظ القرآن، يحفظ السنة، وبس.
جيد، أو حتى يعني مثلاً خلنا نقول يؤسس الطلاب على أساس العلوم الإسلامية الشرعية كتأسيس أشبه ما يكون بالمحافظة على مادة العلم الأساسي المتعلق بعلوم الإسلام وليس على توسيع التفوق هنا. مثل هذا، مثل هذا المشروع، مثل هذه المشاريع لا ينبغي أن تسقط ولو لم تحقق الدرجات العالية من العلم، لأنه هذه تحقق درجة من الدرجات وهي من الدرجات الممتدحة شرعاً والتي يحتاج إليها، والتي يحتاج إليها. جيد؟ طيب. متى تكون المرتبة أدنى من ذلك؟
الآن عندنا مرتبة عليا في خدمة مقاصد هذا الحق أو حفظ في حفظ الحق حفظا يخدم مقاصده، هذه درجة عليا، مرتبة عليا. مرتبة أدنى منها: حفظ الحق في ذاته كما هو ونقله وتبليغه كما هو، هذه هذه مرتبة وسطى. في مرتبة ما هي هذه المرتبة؟ ها، هذه قد يمتزج فيها مدح بذم. وهذه لابد أن تفقه في الإصلاح أنه هناك من مساحات الإصلاح ما لا يكون العمل فيها صافيا.
معنى يكون العمل فيها صافيا ولكن أحيانا على الأقل يفقه الإنسان ما يتعلق بهذه المرتبة ليحسن التعامل معها. فمثلاً، من يخدم العلم، من يخدم العلم ويحقق فيه، ولكن في بعض ما يحققه وفي بعض ما يتعامل فيه من هذه العلوم ما يعيق عن تحقيق مقاصد العلم من الإسلام. جيد، هذا الآن باب يمتزج فيه حق وباطل وفاضل ومفضول.
يعني أحيانا بعض المتخصصين يشتغلون في بعض المباحث الشرعية وإن لا تكون هذه المباحث أصلا خادمة لتحقيق مقاصد هذا العلم، بل تكون أحيانا معيقة، ولكن هذه الخدمة آتية في سياق تكاملي في شرح الكتب وما يتعلق بها. هذه التداول العلمي الذي لا يراعي تحقيق المقاصد بل قد يكون فيه بعض ما يشوب صفاء هذه العلوم في مرتبة من المراتب، مرتبة من مراتب، ويفقه أنها مرتبة من المراتب، يؤخذ الحق فيها ويعني يعالج الإشكال الذي فيها أو على الأقل المصلح الصواب الذي فيها والخطأ الذي فيها.
أيضاً مثال، احنا عندنا السياقات الأكاديمية. السياقات الأكاديمية الشرعية أنا برأيي طبعا هي لا يمكن الحكم عليها حكما واحدا، لا يمكن الحكم عليها حكما واحدا. هناك في بعض السياقات المتعلقة بها تقترب من المرتبة العليا، بعض الدراسات المقدمة فيها، بعض الذين استفادوا منها، وهناك ما يدخل في المرتبة الوسطى، وهناك كثيرا ما يدخل تحت المرتبة الدنيا: اشتغال بكثير من الدراسات والبحوث النظرية الموغلة في والتي تدخل في تفاصيل ثم تفصيل التفصيل في قضايا لا أقول فقط أنها ليست مفيدة، أحيانا قد تكون معيقة ومضخمة لبعض الجوانب التي تعيق عن العمل وتعوّق عن تحقيق الأمر.
وهذه تختلف فيها النظرات. يعني أنا ذكرت اليوم مثالا للشباب قد يكون خادما لهذه الفكرة؛ عندنا مثلا أصول الفقه، سبحان الله هي ترى طبيعة تصورك للعلم تفاوت في طبيعة نظرك للمباحث المتعلقة به. عندنا مثلا أصول الفقه: أصول الفقه علم إذا نظرت إلى مقاصده التي أسس لأجلها، وحاولت أن تفهم ما طرحه المؤسس لهذا العلم اللي هو الشافعي، ونظرت في الرسالة وفهمت ما الذي يتعلق بها، ثم نظرت إلى الشاطبي الذي أتى بعد عدة قرون وهو يستحضر المعنى الذي لأجله وضعت وضع أصول علم أصول الفقه ها، ستجد أن الشاطبي نظر إلى مجموعة من المباحث الكلامية النظرية في أصول الفقه على أنها إشكالية داخلة على الأصول، يجب تنقيح الأصول منها.
جيد وهذا ذكره في مقدمة الموافقات، ذكره في مقدمة الموافقات. لماذا؟ لأن نظره قائم على مقاصد هذا العلم، وهو ذكر هذا قال: إنه أصول يجب أن يكون خادما للفقه، فذكر مجموعة من المباحث التي لا علاقة لها بهذا المبحث ورأى أنها عارية على أو مستعارة من أبواب أخرى ومن علوم أخرى، ولم ير لها القيمة في أصول الفقه. لاحظ الآن هذه مرتبة عالية لأن نظره متعلق بقضية مقاصد العلم.
نظرة أخرى تأتي تنظر إلى كل ما كتب في العلم على أنه من العلم، على أنه من العلم والذي يجب فهمه ويجب تحقيقه ويجب الحفر فيه والتنقيب فيه وتحليل نصوصه وما إلى ذلك. وبالتالي تتضخم دائرة ما يدخل تحت العلم لأن هناك من كتب فيها من أهل العلم، جيد. فالاشتغال التضخيمي لفروع العلم هذا أنا برأيي هو من المرتبة الدنيا. لذلك في نفس أصول الفقه، نفس أصول الفقه نتيجة تضخم البعض يرى أنه ما يمكن أن تفهم أصول الفقه ولا أن تدرس فيه ولا أن تصل إلى نتيجة نتيجته الحقيقية إلا إذا درست علم الكلام مثلا دراسة تفصيلية.
لاحظ الفرق بين هذه النظرة وبين نظرة من يرى أن هذه المباحث دخيلة على أصول الفقه وتحتاج إلى قدر من التحقيق. طبعا هذا لا يمنع أن الإنسان يتفهم هذه المباحث وينظر فيها نظرا يوصله إلى فهم علاقتها بهذا العلم. لاحظ هذه الآن مراتب مختلفة، لا أريد أن أطيل حقيقة أكثر من ذلك، خلونا ننتقل إلى القسم الثاني اللي هو ايش؟ حملة الحق. احنا قلنا الحق وحملته، والحق في الحق ينقسم إلى قسمين، الحق في ذاته والحق وحملته.
فهمتوا فكرة المراتب المتعلقة بالحق في ذاته؟ طبعا أنا ذكرت طرفا منها طرفا منها، طب خلوني أذكر مثالا آخر حتى بس نفهم القضية: مشروع لتحفيظ القرآن الكريم، نقطة لتحفيظ القرآن الكريم ثم نقطة هذا أين يقع في مراتب الإصلاح؟ في الوسطى. جيد. طيب، مشروع لتحفيظ القرآن الكريم ويعزز في الطلاب على طول الطريق العلوم المتعلقة بالقرآن والعمل المتعلق بالقرآن، المشاريع التزكوية والمشاريع التفقهية في فقه الكتاب العزيز، في كيفية الاستنباط، مجالس التدبر، الاستهداء بالقرآن إلى آخره. ولكن المشروع أساسه حفظ وهذه مكملات.
توجه الحفظ بحيث يكون صعب يصب هذا الحفظ في هذه الحواضن الكبيرة لمياه الحفظ هذه حاضنة كبيرة للتدبر، حاضنة كبيرة لقيام الليل بالقرآن، حاضنة مثلا خلنا نقول التذكير بالقرآن والوعظ به، فذكر بالقرآن من يخاف وعيد إلى آخره. الآن هذا في أي مرتبة هذه؟ في المرتبة العليا. طيب، هو في الاخير مشروع متعلق بالحق بذاته في الحق في ذاته، لكن هذا الذي في المرتبة الوسطى عرضة عرض من يحافظ على القرآن حفظا. بالمناسبة، هنا ما يصلح أن يقال مشاريع تحفيظ القرآن فقط هي مشاريع فاشلة ولا مشاريع ليست جيدة ولا مشاريع لا، هي مرتبة من مراتب الإصلاح المتعلق بالحق في ذاته ولكنها ليست المرتبة العليا ولا كافية لوحدها بطبيعة الحال، لكن أنت تفهم أنه هذه في هذه الدرجة.
طيب، ما ما قام القائمون عليها برفع المستوى ولا باستصلاح ممتاز، أنت تعرف أن هذا يحتاج إلى رفع المستوى في هذه القضية فتكمل ما وهذي صورة من صور التكامل الإصلاحي. التكامل الإصلاحي ليس بالضرورة أن يكون الاشتغال بالتوازي فقط، وإنما من أهم صور التكامل الإصلاحي الاشتغال التكامل بالتوالي؛ عندنا نوعان من التكامل الإصلاحي: تكامل بالتوازي وتكامل بالتوالي.
التكامل بالتوازي أنه أنا أعمل على ثغر، والآخر يعمل على ثغر، والثالث يعمل على ثغر، وكلنا نكمل، هذه الصورة الأولى من التكامل التوازي. الصورة الثانية من التكامل بالتوازي أن نعمل كلنا على ثغر واحد؛ واحد في إطفاء الحريق، واحد في بناء السور، واحد في كذا، صح. في التكامل الإصلاحي بالتوالي، بالتوالي كيف؟ اللي هذا مشروع أنتج مخرجات معينة، أنا أجي أكمل ما لا أيوه، أبني عليه ما لم يستطع القائمون على البناء الأول أن يصلوا إليه.
وهذه الفكرة لما تكون موجودة أيضا عند المصلح ترى تفتح آفاقا كبيرة، قد يكون من المشاريع الإصلاحية التي تبنى ليس البدء من الصفر، وإنما استثمار مخرجات معينة. وهذه تفيد من الطرفين حتى الطرف الأول بس لازم يوسع صدره شوية ويكبر راسه شوية، لازم الطرف الأول يفهم أنه هو عنده حد معين، وصلي اللهم على نبينا محمد. لا، كأنك شمكار تمسكهم كلهم، خلاص، أنت وصلت إلى هنا سلمهم لغيرك، أتركهم ينطلقون، يأتي غيرك ممن هو أعلم منك وأفقه منك وأكثر منك خبرة فيستثمر هذه المخرجات ويكملها وينميها إلى مجالات أخرى.
جيد، قد يكون لهذا أصل في التراث في فكرة كذا مختلفة، ولكن قد يكون فيها يعني منزع من المنازع فكرة الرحلة في طلب الحديث. المحدثون كانوا أول شيء سنة عندهم في الرحلة، الطالب أول شيء يسمع من علماء بلده، جيد، إلى أن يخلص منهم بعدين يروح ينطلق في الآفاق بس ما ما يرحل إلا لما يسمع من علماء بلده، هذه سنة كانت عند كثير منهم.
خلاص، هو يسمع إلى حد معين، هذا الموجود الآن ما يصلح أن الإنسان يقف عنده ولا واضح؟ فيبدأ ينطلق ليبني على هذه النتائج. طيب وين احنا وصلنا في الخارطة؟ ضيعنا شوية.
طيب، ممتاز. الآن حملتي نفس ما ذكرت في الحق في ذاته أنه في مراتب، فكذلك العمل على استصلاح الحملة وبنائهم فيه مراتب، فيه مراتب وهذه المراتب تدخل فيها الثلاثة التي تحدثت عنها سابقا: تخفيف الفساد، القضاء على المشكلات، بناء النماذج، بل وأوسع من ذلك. ولأبين بعض هذه المراتب دعونا نبدأ بالعليا هذه المرة. جيد، من المراتب العليا أو من أعلى المراتب التي تتعلق المشاريع التي تتعلق بها مشاريع إصلاحية مرتبطة بحملة الحق هي بناء المصلحين.
يعني يمكن خلينا نقول إذا اختصرنا التعريف المتعلق بهم ليكون كاشفا عن طبيعة هذا البناء؛ فهي أعلى المراتب، اللي هم بناء حملة الدين، حملة الحق، صناعة المصلحين الذين يحملون من هذا الدين يحملون هذا الدين شيء ويحملون تخصصا من تخصصات العلوم الإسلامية شيء. يبنى مصلح على أنه حامل لهذا الدين، قائم به، متحرك به، ماش به، صالح به مصلح به. هذه درجة عليا جدا لا تتحقق بمجرد إتقان بعض التخصصات أو المعارف النظرية، وإنما هذا البناء المعياري الذي هو على سنن المرسلين وعلى طريق الأنبياء اللي يربى فيه المصلح إيمانيا وتربويا تزكويا أخلاقيا سلوكيا وعلميا.
ويربى فيه علميا على معاني عالية من معرفة الحق والإبانة عنه والقدرة على الدفاع عنه وما إلى ذلك. فهو بناء شمولي فيه سياق تربوي وفيه سياق علمي، والسياق العلمي فيه سياق بنائي وفيه سياق عطائي، والسياق العطائي فيه سياق عطائي من جهة الإبانة والقدرة على الإيصال، سياق عطائي من جهة المدافعة والقدرة على الدفاع عن هذا الحق. هذا الآن بناء شمولي للمصلحين، هذه الدرجة العليا المتعلقة ببناء حملة الحق. والحملة الذين هم بهذا الوصف هم الذين يقيمون هذا الدين وينزل عليهم أو تكون معهم معية الله سبحانه وتعالى في التمكين لهذا الدين، لأن سنة الله أن دينه لا يقوم إلا بحملة يقومون به، وهؤلاء الحملة كلما اقتربوا من هذا المعنى المتعلق أساس الدين وحمايته وحفظه وإبلاغه والدفاع عنه والإبانة عنه وما إلى ذلك، كان هؤلاء أقرب إلى عون الله ومعيته وتوفيقه وإلى آخره.
سيأتينا إن شاء الله في الحديث في هذه المادة على أن خلاصة خلاصة واجب الوقت أو من أهم واجبات الأوقات في هذه المرحلة هو بناء هذه النماذج وصناعة هذه النماذج وهي خلاصة الخلاصة في هذه المادة. لذلك القسم التالي من المادة سيكون حديثا تفصيليا عن معالم وصفات هؤلاء الحملة وكيف تحقق هذه الصفات وما إلى ذلك. الآن هذه هذه مشاريع متعلقة بحملة الحق في الدرجة العليا في المرتبة العليا من مراتب المشاريع الإصلاحية المتعلقة ببنائهم. واضح؟
ايش في أدنى منها؟ فيما يتعلق بحملة الحق جيد. الآن مو لازم يكون بالترتيب الدقيق، لكن من المراتب التي دونها أن يبنى أناس من حملة هذا الدين، من المصلحين، من الدعاة، أيا كان في بعض الجوانب التي يمكن أن يخدم بها الدين. طيب، أيضا مرتبة أخرى: البناء العلمي التخصصي. جيد، لاحظ البناء اللي قبله مراعى فيه الجانب الدعوي، لا لا لا، المرتبة العليا اللي هي الشمولية، لا، خلينا من هذه الآن. ما دون العليا في بناء عطائي، يعني بناء يراعى فيه العطاء في جوانب معينة، يعني مثلا صناعة أئمة خطباء، صناعة دعاة في مثلا في بعض الجوانب، صناعة مثلا إلى آخره.
جيد، وعندك مرتبة أخرى اللي هي البناء التخصصي العلمي، اللي هو يمكن أن يخدم علوم الإسلام في بحوث معينة، في كتابات معينة، في تدريس، في إلى آخره. جيد، طيب عندك أيضا بناء اللي هو البناء المتعلق بالمرتبة الوسطى في حفظ الحق، اللي هو الحفظ وبناء الأساسات الإسلامية، اللي هي يحافظ بها على العجلة الأساسية من حركة
العلم في الإسلام جيد، طيب. هناك الآن هذا كله اسمه بناء، جيد؟ في جانب آخر متعلق بحمَلة الحق، ليس هو ليس تحت عنوان البناء، وإنما تحت عنوان مثلاً ايش؟ محل المشكلات، استصلاح.
استصلاح، لاحظ، أنا الآن ما أتكلم عن العموم، لا أتكلم عن حَمَلة الحق، جيد؟ اللي هم يعني يأخذون على عاتقهم أن يخدموا الحق بشيء من الخدمة؛ حفظاً، تدريساً، أياً كان. هؤلاء عندهم مشكلة، يعني يقعوا في الواقع، لهم مشكلات كثيرة. فعندنا مشاريع بناء وذكرت مراتبها، وعندك مشاريع استصلاح؛ استصلاح للأخطاء أو للإشكالات أو للفساد الذي يمكن أن ينشأ على تخوم هذا البناء. وهذا الاستصلاح فيه فروع ومراتب.
هناك استصلاح شمولي، استصلاح شمولي. أهناك استصلاح متعلق -خلنا نقول- أساسات الدين المتعلق بأعمال القلوب وتعبيد الناس لله، يعني إذا انتشر؟ وهذا موجود، يعني حتى على مر التاريخ يأتي بعض العلماء فيقول لك والله، طيب، يعني تعرفوا مثلاً الغزالي لما تكلم في إحياء علوم الدين وكذا وتجربة وما إلى ذلك، يعني وصف حالة من -خلنا نقول- الانحراف القلبي الشديد في الوسط الشرعي. دعك الآن من الوسط العام، الوسط الشرعي.
حالة، وحالة من الانحراف الشديد، لا يتكلم الآن عن عدم تحقيق مقامات عليا، لا، لا، عن حالة من الانحراف والتكثُر الدنيوي إلى آخره، وصف وصف العمائم ووصف إلى آخره، جيد.
آآ فانت عندك إصلاح متعلق بهذا الجانب، وهو أشرف من الإصلاح المتعلق بايش؟ متعلق بايش؟ من من ناحية الحَمَلة؟ لا، هاد الإصلاح القلبي التعبدي الأساسي المتعلق أساس -خلنا نقول- بوجهة الإنسان التعبدية أشرف من من الاستصلاح المتعلق الجانب المعرفي المتعلق بمثلاً والله في مثلاً الكتب التي تُدرَّس السائدة، والله في كتاب غيره أولى منه. فمن جملة الاستصلاح أن بعض المناهج التي تكون أكثر -يعني خلنا نقول- أكثر أهمية في باب الحديث ومصطلح، جيد، هذا استصلاح معرفي، لكن أعلى منه الاستصلاح -الايش؟- استصلاح القلب التزكوي، جيد؟ وهذا لا يكون، يعني لا تدرك تفاوت هذه المراتب وأهمية هذا التفاوت، لا تدرك إذا لم يكن المصلح نفسه قد تأسس على مركزيات الدين وعلى أولويات الشريعة، جيد؟ لأنه إذا صار في خلل في المركزيات، يصير الاستصلاح المعرفي أولى من الاستصلاح التزكوي! الاستصلاح المعرفي النظري الجزئي التفصيلي التخصصي التحقيقي في قضية يعني يصير أولى من الاستصلاح القلبي!
جيد، هذا خلل في المركزيات وخلل في البوصلة. طيب، آآ إذاً إذاً عندنا نوعان من الدرجات والمشاريع الإصلاحية المتعلقة بحَمَلة الحق. نوع -ايش؟- نوع بناء -لا، كله متعلق بالحَمَلة- نوع بناء ونوع استصلاح. نوع بناء، وقلنا فيه درجات؛ فيه بناء نماذج إصلاحية معيارية، حَمَلة الحق، مدري ايش، كذا، وفيه -أيوه- بناء تخصصي أو جزئي ولا لأ؟ اه، طيب، نعم، مو بس تخصصي أو جزئي، قلنا في في بناء اللي هو متعلق بالمحافظة فقط على العلم، وفي بناء متعلق بتخصص معين، وفي بناء متعلق بعطاء معين في مجال معين. هاي صارت أنواع من البناءات فيها مراتب، جيد، وليس القصد طبعا هنا -يعني- الترتيب الدقيق لكل وحدة، لكن الإنسان يفقه أن هناك مراتب وهناك شيء أولى من شيء. وأنا ذكرت سابقاً ايش الثمرات التي تنتج عن إدراك تنوع هذه المراتب، واضح الفكرة؟ طيب، مم.
إذاً، من أهم ما ينبغي أن يكون في بناء حَمَلة الحق من المراتب البناء الاستصلاح -عفوًا- البناء الشمولي الذي يخرج فيه المصلحون، الحَمَلة لهذا الدين الذين يربون على العمل كما يربون على يربون على العمل كما يربون على العلم، ويكون بناؤهم شمولياً مرتبطاً بحقائق الدين وأصوله وما إلى ذلك.
طيب، آآ ممكن أنا أكتفي بهذا، وإن كان بقي كلام كثير جداً، آآ لا دعني دعوني أؤجلها للقاء القادم إن شاء الله. في اللقاء القادم آآ ساتحدث عن الدرجة العليا من البناء -عفوًا عفوًا نسيت شيئاً مهماً، نسيت شيئاً مهماً- كل هذا الكلام متعلق بدائرة الحق في ذاته، صح؟ حققوا حَمَلة سيناء دائرة الباطل. دعوني أعرج عليها سريعاً ثم أرجع آآ لأقول ما الذي سنأخذه في اللقاء القادم؟ لأن اللقاء القادم سيكون متعلقاً بدائرة الحق في ذاته وسأركز على المرتبة العليا من مراتب صناعة حَمَلة الحق، جيد، اللي هي ايش؟ صناعة حَمَلة الدين. ساتحدث عن لماذا هذه المرتبة هي العليا؟ لماذا هي المفضلة؟ ما علاقة هذه بواجب الوقت؟ ما علاقة هذه الطريق الإصلاحي؟ ما علاقة هذه بسنة إحياء الدين والعمل عليها وما إلى ذلك؟ ثم أخل منها إلى اختيار الثغر الإصلاحي، ثم انتقل إلى القسم اللي هو صفات هؤلاء الحَمَلة وتحقيق الصفات صفة صفة بإذن الله تعالى.
طيب، الآن بس دعونا ننتقل سريعاً إلى طيب إذا أجملنا إذا أجملنا القول في دائرة الحق وحَمَلته في بدون تفصيل المراتب، أين يكمن الفقه أو -خلنا نقول- المعنى المولد لإصابة النظر في قضية مراتب الإصلاح المتعلق بدائرة الحق؟ المركزيات، مركزيات الدين ومقاصد الشريعة، كلما أدرك الإنسان مركزيات الدين ومحكماته ومقاصد الشريعة ومقاصد العلوم وما ينبغي أن تكون يعني يقام الحق لأجله، أنتج هذا فقهاً في ترتيب أولويات الإصلاح المتعلقة بهذي الدائرة، واضح الفكرة؟ واضحة؟ هذي خلاصة مهمة جداً جداً، لأنه المراتب التي سميتها ترى هي ليست كل شيء، أنا ذكرت جانباً من جوانب المراتب وذكرت صورتين؛ الأول والاستصلاح، لكن بناءً على هذا المعيار؛ المركزيات والمقاصد، يمكن أن تنظر في الحق وتشرح أيضاً تقسيمات أخرى غير ما ذكرت، وتأتي بأقسام غير البناء وغيره.
واضح ولا مو واضح يا جماعة؟ طيب، إن شاء الله يكون واضح. طيب، إذاً الآن انتقل سريعاً إلى ايش؟ أيوا، الدائرة الأخرى اللي هي دائرة المشكلات أو الباطل ومشكلاته اه حتى اه حتى يكمل الحديث عن درجات الإصلاح إن شاء الله -يعني إن شاء الله أني ما أطيل فيها- أأحاول أن آآ أن أُنهيها سريعاً.
طيب، إذا نظرنا إلى المشاريع الإصلاحية ودرجاتها وتفاوتها فيما يتعلق بدائرة الباطل ومشكلاته، فانه يمكن النظر إلى هذا باعتبارات متعددة. النظر إلى هذه الدائرة باعتبارات متعددة، جيد، يعني مثل ما قسمت هناك الحق وحَمَلته، هنا التقسيم باعتبارات. الاعتبار الأول، لا، الاعتبار الأول باعتبار طبيعة الحل الذي يمكن أو باعتبار طبيعة الحل الذي يمكن أن تقام لأجله المشاريع الإصلاحية المتعلقة بدائرة الباطل، يعني عندنا حل مرتبط بالوقاية، وعندنا حل مرتبط بالعلاج.
فعندنا مشاريع ودرجات في هذه المشاريع تحت عنوان الوقاية، ومشاريع ودرجات تحت عنوان العلاج. طب كيف كيف نفهم أو نحدد مراتب الأولوية والفضلية؟ لأنه السياق سياق ذكر مراتب في هذه المعالجات. عموماً، الوقاية أم العلاج كترجيح؟ ايوة، هذا بشكل عام، قد يستثنى استثناءات بحسب، ولاحظوا هذي مو أما أو، وإنما ايش؟ أيُّهما أولى؟ أيُّهما أهم؟ وإلا فلو اكتفي بالوقاية فقط دون العلاج فهذا لا يكفي، لكن في الجملة في الجملة المشاريع المتعلقة بالوقاية من المشكلات أهم وأولى من المشاريع المتعلقة بعلاج المشكلات.
لماذا؟ هناك أمر متعلق بطبيعة المشكلات الموجودة اليوم، وهي أنها كثيرة ومتجددة، وبوابات ضخها مفتوحة على مصراعيها، لو أننا راعينا في مشاريعنا الإصلاحية علاج المشكلات من حيث الأولوية، فإننا سنتصل ببوابات تولد مشكلات لا حصر لها، وبالتالي ستلتقط أنفاسك وانت تلهث خلف المشكلات لتعالجها فلا تستطيع! وبناءً على ذلك في المشاريع الموجهة للوقاية وللحماية ولصناعة المناعة تجاه المشكلات أولى وأهم من المشاريع التي تتعلق بالعلاج.
وهذا بطبيعة الحال لا يلغي مشاريع العلاج، بل لا تكمن الوقاية إلا إذا وجدت مشاريع تعالج، لا بد أن تكون هناك مشاريع علاجية. طيب ما الفائدة الآن؟ شوفوا الآن هذا كله يحضر لبعدين؛ أنه أنا ماذا أفعل؟ هذي هذي واحد من الأشياء التي تعينك على الاختيار بعد ذلك، إذا أنت سيأتي بعد ذلك إن شاء الله في اختيار اختيار مشروعك أنت الإصلاحي، سيأتي بعد ذلك أنه هي عبارة عن معطيات وأنت ترجح بينها. في معطى يقول لك هذا الثغر أولى، لكن في معطى آخر يقول لك قدراتك أولى! واضح؟ فتطابق بعدين بما يتناسب بين الذات والموضوعي، موضوعي المتعلق بالثغور نفسها ومشكلاتها وعلاجاتها وما إلى ذلك، وبين قدراتك وما إلى ذلك، جيد؟ فهذا واحد من المعطيات، أنه إذا كانت المشاريع وقائية أو تجمع بين الوقاية والعلاج فهي أولى من المشاريع العلاجية، لماذا؟ ذكرت السبب، واضح؟
طيب، هذا الكلام انت نزله على ما شئت الآن من الأمثلة في الواقع؛ مشكلات الجيل الصاعد، مشكلات الجيل الصاعد، جيد، مشكلة النسوية، عندك وقاية من هذه المشكلة، وعندك علاج من تأثر بها. لو استطعت أن أدخل هذا الكلام في قلوب المصلحين لأدخلته، مشكلة زي مشكلة النسوية الوقاية منها وصناعة المناعة من تقبُّل أصلاً أساس الفكرة ليس بعينها، وإنما مثل هذا النمط من المشكلات حتى على مستوى العلاج أنفع بكثير من معالجة الشبهات المباشرة المتعلقة بها، جيد، وإن كان كنا نحتاج إلى معالجة المشكلات.
لذلك مثلاً لما نأتي مشكلات الجيل الصاعد، المشاريع التربوية التي تنشأ الشباب وتملأ اوقاتهم وعقولهم وقلوبهم أولى بكثير من المشاريع التي نوجهها لنفس الفئة العمرية نعالج عندهم مشكلة محددة ومعينة، ونحتاج إلى الاثنين، لكن من حيث الأولوية فالأولى الأولى أولى، وكما قلت لكم الآن الجيل الصاعد أعمار اثنعش، ثلاثطعش، خمسطعش، سبعطعش، من هنا إلى عشر سنوات إذا استمر الحال كما هو، إذا الآن في مشكلة التفاهم، مشكلة المدري ايش، ومشكلة الكذا، فمن هنا إلى عشر سنوات راح نصطدم بستين ألف مشكلة وأقعد في السنة الجاية طلع لي مقاطع عن هذيك المشكلة الجديدة، ثم عن المشكلة التي بعدها، ثم عن المشكلة التي بعدها! بينما لو بنيتهم بناء -زي ما قلت اليوم للشعب، قلت لهم يا جماعة يعني أشبه ما يكون بأنك تصنع جهاز لا يتعرف على الفيروسات، لا يتعرف عليها- يعني هو ايش كان نوع الفيروس؟ لا يتعرف عليه! هو عنده طريقة تركيبة لا تتعرف على هذه الشغلات، نعم هي مهددات، هي تحديات، لكن انت بنيته بناء فيه قدر من الاكتفاء ما يجعله على وقاية تامة من هذه المشكلات.
طيب، هذا الآن تقسيم من التقسيمات المتعلقة بايش بدائرة المشاريع الموجهة الباطل ومشكلاته. طيب ايش في تقسيمات أيضاً؟ العمرية ها اللي هي ايش كان عنوانها؟ ايش كان عنوانه يا أحمد؟ السبعة، السبع نقاط ايش كان عنوانها؟ معايير ايش؟
ايه معايير اختيار أما أعيد ترجيح المشكلة التي اللي هي أولى بالعلاج، معايير معايير معايير هذي بعد ساعة ونص. طيب، طيب، صحيح صحيح اه تقسيم آخر مثل ما تفضلت اه أبو عمر، اه وهو أن تقسم المشكلات -قال له- أن تقسم المشكلات إلى في طبيعة المعالجة الإصلاحية إلى معالجة للمصادر المولدة للإشكالات، أو معالجة المحل الذي تأثر بالإشكالات، وهذه قريبة من قضية الوقاية والعلاج، لكن هناك كانت بصيغة الوقاية، الآن نتكلم عن صيغة العلاج.
نيجي الآن للقضية، عندنا مشكلات لها مصادر مولدة لها؛ مؤسسات، دول، اه، منظمات، شخصيات، اه، دعاة سوء، أياً كان، هذي مصادر مولدة للمشكلات، وعندنا أناس تأثروا بهذه المشكلات، مو قابلين للتأثر، هذيك وقاية انتهينا منها، الآن هذان قسمان في كل منهما ينبغي أن تكون هناك مشاريع.
طيب، بالنسبة لاختيار الفرد لمشروعه الإصلاحي، اختيار الفرد لمشروعه الإصلاحي، أيهما أولى؟ المصادر أم الذين تأثروا بهذه المشكلات؟ طيب، في إذا نظرنا إلى الأمر في ذاته، أيهما أولى بالعلاج؟ المصادر بلا شك، مصادر بلا شك، لأنه إذا كنا نتكلم عن علاج فئة معينة تأثرت بهذه المصادر، فإذا كانت المصادر لا تزال تشتغل، فمعنى ذلك أن هذه الفئة التي ستعالجها ستتبعها فئات أخرى، وستظل تولد مشاريع علاجية هنا وهناك وهناك وهناك، طالما أن المصدر شغال، وبالتالي بهذا الاعتبار فالأولوية للمشاريع التي تعالج مصادر الباطل في ذاته من المشاريع التي تعالج من تأثر بهذا الباطل.
ولكن، ولكن طبيعة المصادر المولدة للمشكلات اليوم يصعب إيقاف الضخ المتعلق بها إلا في حالات معينة أو استثناءات معينة أو قدرات استثنائية، وبالتالي الذي ينبغي أن يقال كما يلي: إذا كان لدى المصلح القدرة الحقيقية على سد تدفق المشكلة من مصدرها فهي أولى بالعلاج من معالجة من تأثر بها، هذي الآن مراتب، وإذا لم تكن لديه القدرة كما هو السائد في كثير من المشكلات فاشتغاله بعلاج من تأثر بها أولى من اشتغاله بعلاج مصدرها، واضح الفكرة؟
وإذا لمَمْت أو ضممت الامرين إلى بعضهما ستقول: والاشتغال بالوقاية من هذا كله أو واضح الفكرة؟ لكن إذا أمكن الجمع بين الوقاية وبين سد المصدر فقد اكتمل العلاج، وكذلك طبعا بطبيعة الحال لو اتبع هذا بترميم الآثار الفاسدة.
طيب، لذلك لذلك ينبغي ألا ينشغل المصلح في معالجة المشكلات المتولدة من مصادرها إذا كان يعلم أو إذا كان يفكر فعلاً أنه هل يمكنه أن يكون له دور في إيقاف هذا التدفق أم لا؟ إذا لم يكن له دور حقيقي في إيقاف هذا التدفق، فإنشغاله بمعالجة من تأثر بها أولى من أنشغاله بس فقط من باب عدم إهدار الطاقات والجهود.
هذا أيضاً تقسيم آخر وفيه مراتب آآ مختلفة آآ في اختيار الثغر الإصلاحي، في المبحث القادم ساتحدث عن المعايير السبعة للمشكلات بإذن الله، أنه في ذلك الوقت ساقول أن هناك دائرتان؛ موضوعية وذاتية، فالموضوعية فيها كذا وكذا وكذا، والذاتية فيها كذا وكذا، والجمع بينهما يعين على الوصول إلى النتيجة المتعلقة آآ اه النتيجة المتعلقة باختيار المشروع الإصلاحي.
طيب، ما الذي بقي أن يقال الآن؟ الذي بقي أن يقال هو ما يلي: إذا نظر المصلح إلى هاتين الدائرتين وحاول أن ينظر إلى المشاريع وما ينبغي أن يقام بناء على هاتين الدائرتين، وكان وعيه وسعيه في الجمع بين الدائرتين قدر المستطاع، فانه ينزل إلى واقع صحيح، ينزل إلى واقع صحيح يعمل فيه.
وهذا الواقع الصحيح هي كلمة من جملة مركزية في مادة بوصلة المصلح عادة أكررها كثيراً، وهي تلملم شعث كثير من التفاصيل، وإن كانت يعني ستتضح أكثر مع الدروس القادمة لكن سأذكرها الآن مركزة.
وهي كالتالي: النهضة بالدين لا تقومان إلا بإحيَاءِ حقائقه وصناعة حملته. فواقع صحيح تتنزل عليه... النهضة بالدين لا تقومان إلا بإحيَاءِ حقائقه وصناعة حملته، وواقع صحيح تنزل عليه أو تتنزل عليه.
وإحيَاء حقائقه لا يكون إلا بمركزة مركزياته وتثبيت براهينه وتحقيق مقاصده وتمييزه عن غيره، وصناعة حملته هذه فيها التفاصيل الكثيرة المتعلقة بالدروس وما إلى ذلك. طيب، هذا التصور سيجعل المشتغل والصالم والمصلح... أهم نتيجة تحدث عن هذا التصور هو أنه إذا اشتغل في دائرة ما يدرك أن هذه الدائرة هي واحدة من الدائرتين، وأنها لا تكمل إلا بالدائرة الأخرى، وهذا يعالج كثيراً من المشكلات خاصة في دائرة الحق.
كثير ممن يشتغل في دائرة الحق يظن أن هذه الدائرة هي الكافية: حفظ قرآن، درس الطلاب، درس علوم شرعية، وسينتصر الدين. والدائرة الأخرى ها التي اشتغل الأنبياء كثيراً في معالجتها، وشعيب مع تطفيَفِ المكيال والميزان، ولوط عليه السلام مع الفاحشة، والأنبياء كلهم مع الشرك، وما أدري ايش هذه، وكأن هذه لا علاقة للإنسان بها.
وأحياناً العكس يأتي: واقع يقول الثغور، الأمة، المشكلات، الواقع، الأزمات، كذا إلى آخره، وينسى أن هناك حقاً في ذاته يجب أن يحافظ عليه ويبنى المصلحون عليه وإلا لصارت هذه المعالجة فارغة فارغة المضمون. فالذي يشتغل في دائرة الحق يجب أن يشتغل هنا وعينه على أيضاً عن الدائرة الأخرى، يعني بحيث إنه في الحق الذي يبنيه يجعله حقاً قابلاً لأيش لمدافعة دائرة الباطل.
والذي يشتغل في دائرة مدافعة الباطل يجب أن يدرك أن هذه المدافعة يجب أن تكون مبنية على أساس من الحق فيستند على هناك من يصنع الحملة ومن ومن إلى آخره. ومن أعظم مشكلات الأمة اليوم إيجاد أو وجود حالة الفجوة بين الدائرتين، حالة الفجوة بين الدائرتين، وكأن الذي يشتغل في الدائرة هذه يشعر بالانفصال عن الدائرة الأولى، والذي يشتغل في الدائرة الأولى يشعر بالانفصال أو يفصل هو بينها وبين الدائرة الثانية.
والجمع بين الأمرين هو تمام جمال يحبه الله سبحانه وتعالى، وهو سبيل الأنبياء والمرسلين كما قلت. لأن النبي صلى الله عليه وسلم اشتغل على تربية حملة الحق وبنائهم وتزكيتهم واستصلاحهم والعمل به والعمل معهم في نصرة الإسلام والمسلمين إلى آخره، وفي نفس الوقت عمل على تبليغ الحق لأهل الباطل ومحاجتهم وجدالهم ودفع الشبهات ومجاهدتهم ومدافعتهم أنواع المدافعة.
وبالمناسبة، أنواع المدافعة هذه ضمن مراتب الإصلاح: بلسانكم، وأسنتكم، وأنفسكم. جيد؟ وهذه أصلاً صورة من صور التنوع واستثمار الطاقات، جيد. وهذا هدي المرسلين، ليس ليس هدي النبي صلى الله عليه وسلم فقط، وإنما هو هدي الأنبياء والمرسلين.
فتجد أن موسى عليه السلام الذي قاوم فرعون ودافع الباطل الذي عنده والى آخره، وهي وهي المعنى المركزي في قصة موسى عليه السلام أو المعنى على الأقل الذي يسبق إلى الذهن موسى عليه السلام، انظر إلى دائرة الدائرة الأولى ستجد أنه اشتغل فيها اشتغالاً واضحاً، ايش؟ وَقَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّه وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ.
وكذلك في سورة يونس: وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وكذلك ما يتعلق بعد بعد الخروج من البحر من يعني قضية بني إسرائيل ومعالجتهم، وهذه اختصرها موسى عليه السلام في الحديث الصحيح في البخاري في رحلة المعراج لما التقى بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال له موسى عليه السلام: أنا أعلم بالناس منك، لقد لج بني إسرائيل أشد المعالجة، ألستم أشد المعالجة؟ كان فيها قدر كبير من الخلطة والاستصلاح وو إلى آخره.
ولذلك الله سبحانه وتعالى لا يذكر الأنبياء وحدهم على سبيل الامتداح، يذكر الأنبياء ومن معهم. وهؤلاء من معهم هم الذين رباهم الأنبياء والحملة. وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ. ولذلك يتكرر في القرآن لفظ مع الأنبياء لفظ معه، والذين معه.
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ. لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ. وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ. لاحظ دائما معه معه معه، يعني أن الأنبياء اشتغلوا على دائرة حملة الحق، وليس فقط لم يكن دور الأنبياء فقط هو إبلاغ الرسالة، وفي نفس الوقت لم يكن اشتغالهم مع أهل الحق فقط، وإنما كانوا يدافعون بالحق وحملته الباطل وحملته.
فهذا التصور والتفاوت الداخل فيه مهم جداً للمصلح الذي يريد أن ينطلق في طريق الإصلاح، يدرك هذه المساحة الهائلة والاتساع والتفاوت والمراتب، ثم إذا وفقه الله وهداه لإصابة أعلى مراتب الإصلاح فقد حاز أعظم ما يمكن أن يحاز، يعني يكون قد سلك طريق الأنبياء والمرين، يعني تكون سلك طريق أن يكون من أولياء الله الصالحين وو إلى آخره.
لماذا؟ لأنه هدي إلى أحسن العمل وإلى أعظم ما يمكن أن يعمل ويعالج، خاصة وأن هذا الباب كله مقدم بأحسن كلمة: أحسن. وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ.
فإصابة يعني كما أن الإنسان في تعبده يريد أن يصيب الأفضل، الأفضل في الأذكار، الأفضل في أنواع التعبد، اليس كذلك؟ اليس هذا من الفقه في الدين؟ فإن من الفقه في الدين كذلك أن يصيب الإنسان أفضل المراتب الإصلاح، أفضل مراتب الإصلاح.
فإذا وفق العبد لأفضل التعبد في صلاته وعبادته وخشوعه وآآ آآ ذكره -وهذا موجود كثر في السنة: أي العمل أحب إلى الله؟ أي العمل أفضل؟ أي العمل خير؟ أي الإسلام خير؟- إذا وفق إلى اصابة الأفضل والأعلى في هذا الجانب، ثم وفق إلى أصابة الخير والأعلى والافضل في جانب الإصلاح، فقد أصاب خير الخيرين فيما عاش لأجله وفي حياته.
وبالتالي لا حياة أفضل من هذه، ولا درجة أعلى من هذه، ولا شيء يمكن أن يصل إليه الإنسان يكون أعلى من هذه الدرجة، ويكون يعني وتكون درجته بعد درجة النبوة كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في من طلب العلم ليحيي به الإسلام.
ولحظوا هذه الجملة تجمع ترى الدائرتين: طلب العلم هذه دائرة الحق في ذاته، وليحيي به الإسلام وهذا لا يكون إلا بالعمل به ونشره ومدافعة به وإلى ذلك، فهو من الصديقين ودرجته بعد درجة النبوة. لأنه لا شيء أعلى لا شيء أعلى في الإسلام من هذه الدرجة، الجمع بين أفضل العمل وأفضل التعبد لله، والجمع بين أفضل طرق الإصلاح ومسالكه واتباع الأنبياء فيه.
ولذلك وهذا ختام هذا المجلس، النموذج الأساسي الذي يحدد هذه البوصلة العامة هو هدي الأنبياء والمرسلين. ولذلك من وفق إلى تتبع هدي الأنبياء والمرسلين في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورزق حسن الفهم لذلك، وأقام حياته على هذه الاولويات المتعلقة بهدي الأنبياء والمرسلين، يكون يكون قد أخذ من التوفيق باعظم زمام.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا ويسددنا ويغفر لنا ويرحمنا، كما أسأله سبحانه وتعالى أن آآ يتقبل منا صالح العمل، وأن يغفر آآ لنا سيئاتنا ويكفر أن يكفر عنا سيئاتنا ويغفر لنا ذنوبنا آآ ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذا في هذا المجلس وفي هذه الموضوعات التي نتدارسها.
أه نسألك اللهم أن تصرف عنا شر كل ذي شر، وأن تهدينا إلى احسن القول والعمل. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. لك الحمد اللهم في المبتدأ والمنتهى، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أجمعين
الشيخ أحمد السيد