الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد في الأولى والأخرة، ولك الحكم وإليك المصير. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد.
ونستعين بالله ونستفتح اللقاء السابع من لقاءات سلسلة بوصلة المصلح، ولا زلنا في القسم أو الركن الثالث من أركان أو اقسام المادة. القسم الأول كان فضل الإصلاح، الثاني جدوى الإصلاح، الثالث إيش؟ بوصلة الإصلاح، وهذا القسم الثالث فيه اقسام داخلية. تكلمت في اللقاء السابق عن تنوع درجات الإصلاح وخارطة الثغور واتساع مساحة خارطة الثغور وخطورة أن ينظر المصلح إلى الواقع وإلى العمل وإلى اختيار مشروعه الإصلاحي قبل أن يتصور الخارطة العامة. وذكرت إشكالية أن يأتي شخص فيقول مثلا أنا متخصص في مجال كذا وأريد أن أخدم الإسلام، ولا ينظر من مجالات خدمة الإسلام إلا من خلال تخصصه، وهذا خطأ كبير جدا. وأن الأولى في البداية هو تصور التصور العام لخارطة الثغور والمشكلات والدرجات الإصلاح وتنوعها، ومن ثم النزول من مظلة التخصص إلى مواقع هذه الثغور. اليوم سأتحدث بإذن الله عن اختيار المشروع الإصلاحي. اختيار المشروع الإصلاحي وقد ذكرت في اللقاء السابق أن عادة السائلين يبدأون بهذا السؤال اللي هو كيف أختار مشروعي الإصلاحي، وأن الجواب قبل أن يكون الجواب عما سأذكره، ومن خلال ما سأذكره اليوم هو لابد أن يتصور خارطة الثغور كما ذكرت قبل قليل. طيب.
الان السؤال كيف يختار المصلح مشروعه الإصلاحي؟ العاملون كثر، والثغور كثيرة، والدرجات متفاوتة، والأعمار قصيرة، والقدرات محدودة، فكيف يختار المصلح مشروعه الإصلاحي من بين كل هذا الزخم والتنوع الكبير؟ سأذكر عوامل ومعايير للاختيار؛ موضوعية وعوامل ومعايير ذاتية. الموضوعية متعلقة بالثغر الذي سيختار، والذاتية متعلقة بالشخص الذي سيختار؛ فلكي أختار مشروعي الإصلاحي أحتاج أن أنظر إلى معايير متعلقة بالمشاريع الثغور، وأحتاج أن أنظر إلى معايير متعلقة بي أنا. طيب ما الذي ساذكره الآن؟ لن أذكر نسبا دقيقة، أنا سأذكر معايير وعوامل ترجيح، يعني سأقول لك في واقع المشاريع وواقع الثغور: هذا الثغر أهم من هذا، وهذا أهم من هذا، وإذا توفرت هذه الصفات فهذه تعطيها قيمة أهمية. جيد؟ وإذا كانت لديك هذه الإمكانات فهذه أولى من كذا. جيد؟ ثم الاختيار النهائي يسير فيه المصلح هو بالجمع بين كل هذه العوامل والترجيح بينها، وهذا المجال ينبغي أن لا يعزل عن موضوع الهداية والتأكيد على أن الإنسان كما يهدى إلى الحق بعد الضلال فإن من الهداية ومن أعظم صور الهداية الهداية إلى مراتب الحق وأفضل الخير، وكذلك الهداية إلى أفضل الطرق لخدمة الإسلام والمسلمين. فالإنسان يحتاج إلى أن يستهدي بالله سبحانه وتعالى متطلبا النور الذي يبصره الله به في أفضل الطرق وأفضل المسالك. جيد، طيب، إذا الآن سنبدأ بالعوامل الموضوعية. تنقسم العوامل الموضوعية التي تختار بها المشاريع إلى نوعين من العوامل: عوامل موضوعية متعلقة بالحق والخير والعلم والهدى، وعوامل موضوعية متعلقة بالشر والباطل والفساد والمشكلات، وكلها عوامل موضوعية. جيد؟
طيب، العوامل أولا: العوامل الموضوعية المتعلقة بالخير والحق والعلم والهدى، هل هناك أولويات؟ يعني إنسان يريد أن يكون مشروعه في خدمة الخير ليس في محاربة الشر، جيد؟ هل هناك عوامل وموضوع ومعايير تجعل بعض الخير أو تجعل بعض الخير أولى من بعض في الاشتغال؟ الجواب نعم. هناك عدة معايير. المعيار الأول أو العامل الأول: ما كان من المشاريع خادما لأصول الحق ومركزياته، فهو أولى من المشاريع الخادمة لفروعه وتفصيلاته. ما كان من المشاريع خادما لأصول الحق ومركزياته وأقصد بالاصول هنا والمركزيات ما هو متعلق بحقائق الدين الكبرى، ما هو متعلق بمرجعية الوحي، ما هو متعلق بأصول الشريعة، ما يعززها، ما ينميها، ما يقويها، ما يجعلها منطلقا، فهذا من هذه الجهة بهذا الاعتبار أولى من المشاريع التي تعتني بفروع العلم وتفصيلاته. طبعا مما ينبغي التنبيه إليه أن هذه العوامل الموضوعية العامل منها أو معيار منها ينظر فيه إلى العامل في ذاته بهذا الاعتبار، أحيانا المرجوح قد يفضل على الراجح بعوامل خارجية، بالعكس ليس ذاتي، خارجي. إذا نظرنا للمعيار في ذاته فما كان خادما للحق في مركزياته فهو أولى مما كان خادما لفروع علميا وتفصيلاته، لكن قد تأتي عوامل خارجية ترجح شيئا على شيء. واضح؟ هذا المعيار الأول.
المعيار الثاني: ما كان من المشاريع البنائية -لأنه احنا نتكلم عن الحق والعلم والهدى فنحن نتكلم عن أشياء بنائية- ما كان من المشاريع البنائية يؤثر في مقاومة الباطل المنتشر في تلك المرحلة، فهو أولى من البنائية المحضة التي لا تؤثر في مقاومة الباطل. لاحظوا، احنا نتكلم الآن عن دائرة بناء أو دائرة حق وهدى، ما نتكلم عن دائرة باطل، ولكن إذا كان البناء بطبيعته يؤثر في الوقاية من هذا الباطل المنتشر، فهو أولى بالاشتغال من البناء المحض الذي لا يؤثر في الوقاية من باطل ومشكلاتهم. واضح؟ واضح يعني أن أعلم مثلا أن أعتني بالعلوم الشرعية التي خلنا نقول أنا أعتني بتثبيت العلوم الشرعية وبنائها وأختار منها أو أختار التركيز منها على ما فيه إشكالات معاصرة مثل اليوم علم الحديث مثلا، جيد؟ فهذا أولى بهذا الاعتبار ومن هذه الجهة فقط، وليس أولوية مطلقة من العلوم التي يسلم بها الجميع ولا يوجد إشكال فيها. طبعا هذا ليس معناه هذا على حساب هذا ولا أنه هذا يترك لأجله ذاك، أرجو أني ما أحتاج الاستدراكات دائما حتى يقول قائل إنه هذا العلم أولى من هذا العلم، لا، أنا أتكلم إذا كانت المشاريع بنائية وفي ذات الوقت تفيد في الوقاية من الباطل ومشكلاته المنتشرة في تلك المرحلة، فهذا أفضل من أن تكون بنائية محضة لا علاقة لها بالوقاية من المشكلات ومقاومتها. وقد يكون هذا المعيار مفيدا للمصلح بأن يضيف هو من المكونات اهتمامات على الجانب البنائي ما يعين في الوقاية من الباطل ومشكلاته. واضح يعني واحد يدرس أصول الفقه التركيز على معنى المحافظة على النص الشرعي، ألا يتسوره العابثون في قضية طريقة الاستدلال والتأويل وما إلى ذلك، أن يراعي المصلح هذا المعنى فيضيف من معاني الإصلاح أو عفوا من المضامين والمعاني والمؤكدات ما يعزز هذا المعنى، هذا أولى من الاكتفاء فقط بالمباحث الأصولية المعتادة. يعني هو ما يغير هو يبقيها ولكن يركز على جيد.
طيب هذا الآن معيار الثاني. معيار الثالث: ما كان من المشاريع البنائية أو المشاريع المتعلقة بالحق والعلم والهدى محققة ما كان منها محققا لمقاصد العلم والهدى والحق فهو أولى من المشاريع التي لا تحقق مقاصد هذا العلم وإنما تكتفي بمقدماته ومعانيه النظرية -لا فرعنا الثاني لا مقاومة الباطل لا هنا تحقيق مقاصد العلم في ذاته بغض النظر إيش التحديات المحيطة به، جيد- فمثلا ما كان من المشاريع المتعلقة بالقرآن الكريم فيها عناية بتحقيق التفقه في القرآن والتدبر له والعمل بآياته، أولى من المشاريع التي لا تعتني إلا بالتحفيظ فقط. جيد، وإن كان الحفظ هو من المعاني المعتبرة لكن ما كان محققا للمقاصد أو جامعا لأكثر من مقصد فهو أولى ممن لا يحقق إلا مقصدا واحدا أو لا يكتفي إلا بالمقدمات. واضح الفكرة؟ فهذه مشاريع ترجح أو هذا معيار يرجح أيضا.
أيضا المعيار الرابع: ما كان من المشاريع المتعلقة بالحق والبناء والعلم والهدى مورثة أو مؤدية إلى تخريج المصلحين والدعاة والمؤثرين في مجالات الحق فهي أولى من المشاريع التي تكتفي المساهمة في تثقيف الصالحين أو في تعليمهم شيئا من العلوم. فما كان من المشاريع مسهما في تخريج المصلحين فهو أولى وأهم من المشاريع التي تكتفي بزيادة العلم لديهم أو بزيادة الثقافة لديهم.
المعيار الخامس: ما كان من المشاريع فيه الشمولية أو قدر من الشمولية أو البناء الشمولي فهو أولى من المشاريع التي تعتني بباب دون آخر.
المعيار السادس: ما كان من المشاريع مؤثرا ومفيدا في مبدأ العمل بالعلم وبطبيعته ينتج أو يحرك الإنسان من الخانة النظرية إلى الخانة العملية، فهو أولى من المشاريع المجردة أو النظرية المجردة التي تحبس الإنسان في خانة النظر.
هذه الآن مجموعة من العوامل التي ترجح مشروعا على مشروع في القسم الأول من العوامل الموضوعية.
القسم الثاني من العوامل الموضوعية وهي المعايير المتعلقة بإيش؟ بالشر والفساد وما إلى ذلك. أيهما أولى بالعناية؟ أي الفساد أولى بالمعالجة؟ عندنا الآن مشكلات كثيرة جدا من الفساد والشر والمنكرات، سواء منها ما كان عمليا، منها ما كان نظريا فكريا وهناك شيء سلوكي، وهناك شيء ومصادره متنوعة ومختلفة. فأي المشكلات أو أي الفساد أولى باهتمام المصلح في المعالجة؟ ساذكر عدة عوامل ومعايير تجعل بعض الفساد أولى بالمعالجة من البعض الآخر، وهذا مفيد في اختيار الثغرة الإصلاحية والمشروع الإصلاحي.
طيب، المعيار الأول: ما كان من المشكلات والفساد مغلظا في الوحي، مؤكدا على خطورة فساده أو على تغليظه في ميزان الشريعة، فالاشتغال بمعالجته أولى بالاشتغال من معالجة ما لم تعطه الشريعة ذلك القدر من التغليظ والتشديد، وهذا مبني على أن هناك أصلا على أن هناك مراتب وتفاوت بين المنكرات وبين الفساد في ميزان الشرع، كما أن هناك تفاوت ومراتب في العبادات والخير والطاعة في ميزان الشرع، كما أن هناك تفاوتا في مراتب الأخبار في ميزان الشرع. طيب، إذا ما كان مغلظا معظما من مغلظا ومؤكدا عليه التشديد من الفساد في الشريعة فالاشتغال بمعالجته أولى من الاشتغال بما دونه. وأحيانا يأتي النص الواضح في الشريعة على تفضيل خصلة على خصلة، أحيانا تأتي بالمناسبة يعني ليس بالضرورة أنه يأتي النص في الشريعة على هذه المشكلة من جهة كونها مشكلة، أحيانا يأتي التأكيد عليها من جهة ما يضادها من الخير، جيد؟ فالمشكلة المتعلقة بما قدمته الشريعة من الخير أولى من معالجة المشكلة المتعلقة بما أخرته الشريعة من الخير. واضح؟ فمثلا قول النبي صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضع وستون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها أماطة الأذى عن الطريق. بناء على هذا المعيار فمعالجة المشكلات المتعلقة بمعارضة أصل لا إله إلا الله والاستسلام والانقياد وما إلى ذلك، أولى من معالجة المشكلات المتعلقة بوجود الأذى في الطريق وأمثال هذه المشكلات، جيد؟ لأن هو ليس فقط أن هذه أفضل من هذه وإنما قال: أعلاها وأدناها، وما بين أعلاها وأدناها بضع وستون شعبة من الخصال، جيد؟ ولاحظ يعني القضية ليست سهلة، القضية يعني فيها اختصار للأعمار والأوقات من ناحية اكتساب الأجور، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك: أعلاها لا إله إلا الله وأدناها أماطة الأذى عن الطريق، وإن كانت أماطة الأذى عن الطريق في الأخير شعب من شعب الإيمان، يعني يتقرب الإنسان بها إلى الله، جيد، لكن هذه الآن معايير تعين في اختيار الأفضل واختيار الأولى.
لكن هذا ما ينسى معه ما سبق تقريره في اللقاء السابق، اللي هو إيش؟ أهمية ألا يؤتى بالجميع إلى ثغر واحد أو مجموعة من الثغر لأنها مهمة، وضرورة أن تبقى مساحة الثغور دائما تملأ، وذلك نظرا لأصل لتفاوت الناس، هناك من الناس من لا يستطيع أن يغطي هذه الثغور المهمة وإنما غاية ما يمكنه أن يغطي بعض المساحات، فلا يلغى دور من يشتغل في الثغر الاصغر اعتمادا على أن الثغر الأكبر هو المهم.
المعيار الثاني: النظر إلى المشكلة باعتبار مدى انتشارها ومدى اتصالها بمختلف الشرائح في المجتمع، فما كان من المشكلات أكثر انتشارا وتأثيرا ومتصلا بشرائح المجتمع، فهو أولى بالمعالجة من المشكلات المنزوية في بعض الزوايا أو الأقل انتشارا. ولعل من المستند في مرجعية الوحي لتفضيل هذا على هذا هو ما ذكره الله عن الأنبياء من معالجة بعض المشكلات المنتشرة في أقوامهم كمعالجة لوط عليه السلام لمشكلة الفاحشة، يعني لعل هذا من المستندات في ترجيح ما كان من المشكلات سائدا منتشرا إلى آخره، ولذلك النظر في كل زمن وفي كل مرحلة إلى ما المشكلة الأكثر انتشارا؟ لاحظوا ترى أكثر انتشارا هي مو أكثر انتشارا يعني بيبادئ الرأي هكذا والله في كثير من الناس ما يعملوا كذا أو في كثير من الناس ما يعملوا، لا لا، وإنما هذه تحتاج إلى فقه أيضا ووعي بالواقع، فأحيانا يتعلق الناس ببعض الصور من المشكلات التي يظنون أنها الأكثر انتشارا، وفي الحقيقة تكون انعكاسا للمشكلة الحقيقية الأكثر انتشارا. جيد فنحن اليوم مثلا عندنا مشكلات فكرية عميقة جدا وثقافية عميقة جدا أنتجت منظومة من الفساد والآثار الفاسدة المتتالية، وحقيقة الإشكال هو في أساسه. إذا ما كان من المشاريع الإصلاحية متوجها إلى المشكلات في أساسها، عفوا من المشكلات المنتشرة وخاصة إذا وافق أساسها فهو أولى من معالجة المشكلات غير المنتشرة. هذا معيار ثاني.
المعيار الثالث:
ممكن أقول أي مرتب أحسب له؟ لا لا لا، خليني أكمل المعايير بعدين إذا في شيء. المعيار الثالث ما كان من المشكلات والثغور، ما كان من المشكلات والثغور يتسبب في توليد مشكلات أخرى وفتح ثغور أخرى، فهو أولى بالمعالجة من المشكلات التي لا تنتج عنها مآلات مشكلات أخرى، وإنما وإن كانت كبيرة لكنها قد تكون -إيش- ذاتية غير مولدة لغيرها.
ولأجل ذلك وهذا يحتاج إلى فقه، وبالمناسبة ترى هذي كلها لها اصول في التراث الإسلامي، يعني يعني ترى في حين يتناول العلماء باب المصالح والمفاسد وترجيح أعلى المصلحتين ها وكذلك ارتكاب أدنى المفسدتين، هناك يتكلمون عن معايير في المصالح ومعايير في المفاسد أو يشيرون إليها إشارة، فهذا باب له أصل. المشكلات التي المآلات المآلات الفاسدة التي تنتج عن باب من الشر، هذا يجب أن يعتنى بإغلاقه أكثر من العناية بإغلاق الأبواب التي لا تنتج عنها أبواب أخرى من الشر.
فمثلا يعني أنا مثلا أضرب مثلا بالنسوية مثلا، النسوية باب من الشر مولد لإشكالات أخرى جيد، فعندك مثلا تأثير النسوية على الحياة حياة اجتماعية كبير اليس كذلك؟ وإن كان هو ملف فكري في أساسه، لكن هذا الملف الفكري إذا انتشر فإن تأثيره على طبيعة العلاقة بين الزوجين وطبيعة مخالفة الحياة الزوجية الإسلامية كبير وهذا تأثير اجتماعي، الآن فكري بعضهم فكري يؤثر على باب اجتماعي جيد، وكذلك يمكن أن يؤثر على باب يعني خلنا نقول عقدي متعلق أساس المرجعية التي يستمد منها الإنسان معاييره، فهذا الباب قد يبدأ قد تبدأ بعض النساء مثلا معه تعاطفا مع بعض القضايا المتعلقة بالنسوية ثم تغوص فيها أكثر حتى تصل إلى فكرة أنه أصلا الاستمداد من هذي المرجعية الفكرية الغربية أولى من الاستمداد من مرجعية الوحي.
وبالتالي قد تبدأ المرأة نسوية وتنتهي منكرة للسنة ثم ملحدة، وقد تبدأ منكرة للسنة ثم تنتهي إلى نسوية جيد، وقد تبدأ منكر وقد يبدأ الشخص منكرا للسنة، وهذا مر كثير أنا بالنسبة لي رأيته مرارا، يبدأ شخص بالتشكيك في الثوابت ثم ينتقل إلى إنكار كل السنة ثم ينتقل إلى الإلحاد. إذا بوابة مثلا هذا الآن شيء آخر، بوابة إنكار السنة، مشكلة إنكار السنة مشكلة مولدة لمشكلات أخرى، وبالتالي واحدة من عوامل الاختيار للمشاريع أن ألاحظ هذا المعنى، فمعالجة الشبهة من الشبهات أو باب من أبواب الفساد لا يؤدي إلى مثل هذه المآلات الفاسدة ليس أولى من باب مثل باب إنكار سنة، باب إنكار السنة أنا بالنسبة لي هو هو الشفا الذي يعني لا أعتقد أن شخصا ينكر السنة ثم يعيش حالة مستقرة في الموقف الفكري.
أن تجده يعني خاصة خاصة إذا كان الإنكار جزئيا، إذا وصل الإنكار الكلي خلاص وحدد موقفه التام، لكن إذا بدأ في الانتقادات والكذا والبخار مسلم يعني عندي تحفظات على كثير من النصوص الصحيحة وعندي إشكالات لا تجده مستقرا، ستتولد مزيد من الاشكال حتى يصل إلى أحد أمرين: أما أن يصل إلى إنكار السنة المحض، وإنكار السنة المحض أحيانا يوصل للإلحاد بل كثيرا ما يوصل إلى الإلحاد، لماذا؟ لأن إنكار السنة المحض كثيرا من الأحيان يكون بسبب الظن بأن هذه المشاكل التي يراها ها هو في السنة ها أنها بسبب الابتعاد عن القرآن، وأن القرآن خالي من هذه المشكلات التي يعدها هو مشكلات، فإذا وجد من يحاج من يحاجه ويوقفه على عين ما استنكر في السنة يوقفه على مثله في القرآن، فأحيانا ينكر القرآن بسبب ذلك فيصل إلى قضية الإلحاد، هذا معيار.
كم معيار ذكرنا في المشكلات؟ ثلاثة. الأمر الرابع أو المعيار الرابع وهو قريب من المعيار الثاني اللي هو انتشار طبيعة الانتشار، المعيار الرابع هو النظر إلى المشكلة من حيث قابلية المناخ العام والجو العام لانتشارها، يعني في بعض المشكلات النَّفَس العام المنتشر في مرحلة ما يقبل وكانه يعني مجال قابل للحريق يعني للاحتراق عارف يعني أو مواد قابلة للاشتعال. يعني خليني أقول لك مثلا يعني الأمور المتعلقة بابب الإنسانوية وحقوق الإنسان وما إلى ذلك، المناخ العام اليوم المناخ العام اليوم يتقبل انتشار شبهات من هذا الباب، أليس كذلك؟
لكن مثلا الأمور المتعلقة خلنا نقول لك الأمور المتعلقة بعبادة الأصنام مثلا الأوثان ليست ليست من الظروف أو ليس المناخ العام المناخ القابل لها، وإن كان تأتي في بعض البيئات فيها منتشرة خرافات كذا قابلة تكون واضح؟ فهي بحسب البيئة أيضا، لكن تقديم المشكلات التي تتصل مع قابلية المناخ العام تقديمها في العلاج أولى من المشكلات التي أصلا المناخ العام يصطدم معها جيد، أنا خليني أعلّق على شيء مثلا قبل فترة انتشر مقطع يمكن كلكم شفتوا لي واحد ادعى النبوة صح؟ هم.
قبل أبوعين ثلاثة أسابيع ما أدري شهر أحد يعينه، أنا شفت كم رد عليه ليه لا تردني يعني كرم يعني من أول ما تشوف المقطع تعرف أنه أصلا يعني عارف أنه ما يحتاج يعني، فاهم الفكرة؟ والشيء الثاني ما هو المناخ العام اللي يتقبل مثل هذا النوع من الشبهات والإشكالات بالعكس واضح الفكرة؟ ليس هذا هو المناخ الذي يتقبل فكرة كذاب يدعي النبوة والى آخره، فالإنسان ينتبه يعني ليست كل مشكلة تصرف إليها الجهود هناك أشياء أولى من غيرها.
مم، ساختم بمعياركم الخامس، طيب هي هي أكثر من ذلك أنا كما قلت لكم مرارا إن المادة المرئية لا تستوفي كل شيء في الكتاب، وكذلك الكتاب لا يستوفي كل شيء في المادة المرئية، إذا ساختم بالمعيار الخامس وهو: ما كان من المشكلات مؤثرا في جذر الإنسان وهويته وشخصيته وبنائه، فهو أولى بالمعالجة من المشكلات التي تتماس مع هوى عابر في الإنسان تتماس مع شيء ظاهري في الإنسان.
فالمشكلات التي تتعلق بأساس التكوين الإنساني التي تخاطب الفطرة التي تخاطب الهوية هذه مشكلات خطيرة جدا، يجب العناية التامة بعلاجها والاهتمام بها، ترى بعكس ذلك ويا ليت تزيدوه في معايير الحق، هناك معايير المشاريع المتعلقة بالحق والهدى في ذاته، ما كان من المشاريع البنائية متعلقا بأساس صياغة الشخصية وبناء الهوية الإسلامية في الناس فهو أولى من المشاريع التي تشارك في بناء شيء من الخير لديهم واضح الفكرة؟ وهذا معيار مهم يضاف لتلك المعايير تصير كم ديك المعايير المتعلقة بالحق في ذاته؟ كيف بس؟ سبعة.
طيب، الآن نجي للعوامل الإيش الذاتية، الآن هذي إطلالة على بس يا جماعة أنتم متصورين في فرق كبير بين تدخل على المشاريع وتنتصر هذا التفاوت في الحق والباطل وفي الأولويات، وبين أنك تدخل تقول: أنا ودي أشارك في مشروع من الخير، إيش في مجالات خير؟ أنا عندي قدرات، عندي تخصص كذا وعندي تخصص كذا، وأنا عندي تجربة في كذا ومعايا ثلاث شهادات شوفوني يا جماعة يلا أنا أبغى أشتغل في الخير، قولوا يا جماعة اصبر، بعض الخير أفضل من بعض وبعض الشر أشد من بعض، وقبل ذلك عندك خارطة الثغور العامة اللي اخذناها في اللقاء الماضي، فأن تتصور خارطة الثغور ثم تتصور تفاوت درجات الإصلاح في الحق في ذاته وتفاوت درجات الإصلاح في معالجة المشكلات ثم بعد ذلك تأتي بالعوامل الذاتية فهذا أفضل ألف مرة من أن تبدأ بالعوامل الذاتية المتعلقة بك وتقول: يلا أنا أريد أن أشتغل في الإصلاح وين أروح واضح.
طيب، العوامل الذاتية المتعلقة الشخص في اختياره للثغر واختياره للمشروع، هذه العوامل مم منها ما يعود إلى الشخص في ذاته ومنها ما يعود إلى الظروف المحيطة به، منها ما يعود إلى الشخص في ذاته ومنها ما يعود إلى الظروف المحيطة به.
الذي يعود إلى الشخص في ذاته مثل ايش؟ جيد، مثل القدرات والإمكانات، ويمكن أن نضيف لها معيارا آخر وهو الخبرات، يعني القدرة خلينا نقول مثلا في الأساس في أساس الشخص في أساس مواهبه الخبرة هذي قدر زائد على مجرد الأساس في القدرة وهذه تؤثر؛ لأنه الخبرة تختصر الأوقات والمسافات، فان يعمل الإنسان في مشاريع في مجالات إصلاحية له فيها خبرة هذا أولى بهذا الاعتبار أولى من العمل في المشاريع التي ليس له فيها خبرة، طيب إذا كان في مشاريع ليس له فيها خبرة وهي مهمة ماذا يعمل؟ يروح يكتسب خبرة، يكتسب الخبرة، أيوه يروح يعمل فيها حتى يكتسب خبرة، لكن لما يعمل فيها في البداية يعمل فيها باعتبار أنه يريد أن يكتسب خبرة في هذا المجال جيد.
إنسان ليس عنده قدرات في مجال معين وهو مهم (بناء على العوامل الموضوعية تبين أن هذا المشروع مهم بس أنا ليس عندي قدرة له) أحد أمرين، يا إني أقدر اكتسب هذه القدرة فجيد، إذا يكون مشروعي لهذه السنة أو السنتين هو اكتساب القدرات التي تعينني على الدخول في ذلك المشروع الذي تبين لي أنه أهم وأولى، إذا ما كان بالإمكان فاختار ما هو أقل أهمية موضوعيا وما هو أولى بي من ناحية القدرات؛ لأنه ما يمكنني أكثر من ذلك جيد؟
تقول والله مثلا أولى المشاريع كما سيأتي كما سيأتي بعد قليل إن شاء الله هو اللي سيكون الموضوع الثاني، أو يعني بناء على الخارطة هذي كلها مثلا أولى المشاريع هو بناء المصلحين، طيب أنا ما أقدر أبني المصلحين، ما أقدر أبني المصلحين أنا بالكاد أبني نفسي عشان أصير أنا مصلح بعدين تمام، أحتاج عشر سنوات اثنا عشر سنة بس أنا ليس عندي لا من العلم ولا من الخبرة ولا من الإمكانات ما يجعلني قائما على مشروع بناء المصلحين، إلا أبني المصلحين يا خي ما أقدر خلاص ما ما تشتغل في هذا المجال واضح الفكرة؟
طيب إذا صار عندنا كم عامل أو كم معيار الآن داخل داخل القسم الأول من العوامل الذاتية؟ هي قدرات الإمكانات والخبرات جيد. طيب وأيضا في هذا القسم اللي هو القسم المتعلق بالذات قضية الرغبة، الرغبة يعني ما يميل إليه الإنسان ويرتاح فيه ويحبه هذا شوف هذا ليس معيارا كافيا ولكنه من المعايير، يعني ما يصير الإنسان يقول والله المحبة والرغبة لا تدخل في معايير الاختيار لا تدخل في معايير الاختيار، يعني آآ أحيانا يحبب إلى الإنسان جانب من الخير، يا اخي يا اخي انسان يحبب له الإنفاق في الخير ويجد نفسه في هذا المجال يجد نفسه ورزقه الله عنده قدرة وإمكان عنده قدرة مالية جيد.
فهنا هنا أن تتفق الرغبة والمحبة وما حبب الله إليه أو فيه العبد آآ من من مجالات الخير فهذا أمر معتبر في الاختيار، أمر معتبر في الاختيار، وككما قلت وهذه للمرة السادسة يمكننا الخامسة في هذا اللقاء، هذا من حيث النظر في هذا المعيار بذاته، أما أن يأخذه الإنسان وحيدا فيقول أنا ساختار من المشاريع ما لي فيه رغبة بغض النظر عن العوامل الموضوعية وبغض النظر عن العوامل الذاتية كثير أخرى فهذا خطأ ونقص.
طيب آآ الأمر الرابع من المعايير المتعلقة بالشخص في ذاته في اختياره المشاريع وهذا يأتي بعد خلنا نقول بعد التجربة آآ البركة، البركة يعني ما يبارك للإنسان فيه من مجالات الخير والعمل والإصلاح فهو معيار معتبر في التفضيل، معيار معتبر في التفضيل وهذه البركة إذا خاصة إذا أتت بعد دعاء واستخارة (يعني خلنا نقول صدق وإخلاص) فهذه هذا شيء يؤكد (يعني خلينا نقول أو واحد من المعايير المهمة التي تعين الإنسان على الإكمال) طيب مم أثر عن بعض السلف قولهم: من بورك له في شيء فليُلزمه، من بورك له في شيء فليُلزمه.
طيب، الآن نجي للقسم الثاني من العوامل الذاتية اللي هو ايش؟ أيوه، أمور متعلقة بالشخص الذي سيختار المشروع الإصلاحي ولكن بناء على ما يحيط به، جيد الأمر الأول أو المعيار الأول هو الفرص، الفرص أحيانا يكون سبب اختيار المشروع أو ترجيح مشروع أنا مشروع هو وجود الفرصة الخارجية المتعلقة بالشخص بما يحيط به، يعني يعني أحيانا لا يكون المشروع الذي تعمل فيه هو الأولى والافضل على الإطلاق، ولكن لأنك ضمن مجموعة صالحة تتعاونون في تحقيق هذه الآثار ويوجد خبرة وإمكانات وقدرات لن تكون معك إذا تخليت عن هذا السياق، أحيانا يكون الترجيح الآن بالمجموعة بسبب هذه الفرصة أولى من الترجيح بالاعتبار الفردي، ويكون الدخول في هذا المشروع محققا لآثار ونتائج لا تتحقق بالسياق فيما لو كان الإنسان وحده واضح؟
طيب آآ قريب من الفرص لكن عكسها اللي هي ايش؟ عكس الفرص إيش؟ تحديات وعوائق، أحيانا لديه قدرات وإمكانات في ذاتي والله مثلا مشروع أمم مشروع خلنا نقول مناقشة خل نفترض يعني مناقشة المتأثرين بالشبهات حول السنة النبوية وإنكارها، جئت في منطقة منتشر فيها هذا جيد أنا عندي قدرة عندي علم وعندي قدرة عالحجاج وعندي رغبة أيضا، ولكن أحيانا قد تكون الظروف المحيطة بي معيقة عن تحقيق مثل هذا المعنى، يستنزفني لو اشتغلت بهذا المشروع سبعين في المية من الجهد سيذهب في ايش إيش؟ تجاوزت الحدود.
أيوه في معالجة العوائق اللي تحول بيني وبين البدء بالمشروع فهمتوا الفكرة؟ يعني ليس البدء المشروع اللي هي الانطلاقة الأولى، لا، أنه دائما لكي أحقق مفردات هذا المشروع فدائما لازم أعالج هذي الظروف المحيطة والتحديات، جيد يعني مثلا مثلا من الظروف والتحديات في هذا المثال مثلا أنك أنت تكون في بيئة لنفترض مثلا في بيئة جامعية في في السنة الأخيرة لنفترض والكل منشغل بموضوع الاختبارات والدراسة وإلى آخره.
أنت عندك قدرة وعندك إمكان وفي ناس بس ما في ظرف خارجي يسمح لنفترض يعني فهمتوا الفكرة؟ فالإنسان ينتبه أيضا لهذا العامل لا يعتمد على مجرد القدرات والخبرة ولا يراعي الفرصة، يعني هذي الثايرة مثل الرياح والسفينة.
مثل الرياح والسفينة، إذا وجهت أشرعة السفينة على ما وجعلت الرياح معك، ها فانت قد قطعت ثلاثة أرباع المشوار بسهولة، وإذا اردت أن تصل إلى المكان والرياح ضدك فانت ستغالب غير البحر وأمواجه ومشكلاته، ستغالب الرياح نفسها.
واضح، وإذا بنجيب مثال من الحارة يا معروف إيش نقول في الكورة؟ لا ما تتذكروا لما تلعبوا والهوا ضدك ولا الهوا معاك ها، وتشوط الكورة بعدين تروح مع الهوا زي كذا، طيب.
طيب، أيضا من الأمور الخارجية المعينة على الترجيح، مشروع على آخر في الأمور الذاتية بس في الظرف المحيط بالذات بالشخص المصلح، اللي هو ما يمكن أنه يسمى رأي ذوي الخبرة، آآ آراء الناصحين العارفين بالشخص وبقدراته، وهذا وهذا أمر مهم جدا في آآ اختيار المشاريع.
طيب الآن إحنا إيش ذكرنا من بداية هذا اللقاء؟ اللي ذكرناه من بداية هذا اللقاء اتصالا بما سبق هو الترتيب التعليم لكي يختار المصلح مشروعه الإصلاحي، لابد أن يفهم شيئا من خارطة الثغور الموجودة في الواقع، وأنواع المشكلات وصور التحديات، وأن لا يستهين بهذه المعرفة، وأن لا ينظر إلى الواقع بسطحية، فإن طبيعة النظر إلى الواقع ستؤثر في طبيعة اختيار المشروع.
هذا واحد، اثنين، من جملة ما ينبغي أن يفقه خلال هذا النظر، أن أن يدرك المرء أن هذه المساحة من الثغور في كل منها في درجات متفاوتة في طبيعة العمل في الثغر، وهذا شيء الأول أفقي والثاني عمودي، يعني في أفقيا مساحة الثغور إيش؟ واسعة جدا، فطالما أنك تمشي في الواقع ستجد ثغرا هنا وثغرا هناك، ثغرا هنا وثغرا هناك.
هذا من الناحية الأفقية، من الناحية العمودية إذا دخلت في داخل أي ثغر ستجد أن فيه درجات متفاوتة وأنواع متفاوتة من ما من طبيعة ما يمكن أن يتعامل به مع هذا الثغر، أو حتى من طبيعة المشكلات الموجودة في كل ثغر بعينه.
وتتذكرون ضربت مثل في المرة الماضية حتى بالثغور القديمة، أنه قد يأتي عدو من هنا وقد يأتي من عدو من هنا، قد يأتي المغول وقد يأتي الصليبيين وقد يأتي مدري ايش وقد يأتي كذا، هذول لهم طريقة في الصد وهذول لهم طريقة في الصد، وقلنا انه وهذا هناك لما جاء ترجيح موضوع الوقاية على العلاج، أنه والله تحصين الثغر في ذاته أولى من العناية بوسائل الصد في كل مرة من المشكلات.
طيب، إذا الخطوة الثانية هي التصور، تنوع درجات إصلاح في كل ثغر من الثغور، وقلنا إيش الفائدة من الأول اللي هو الاتساع الأفقي؟ قلنا إيش الفائدة الأساسية؟ إيش الفائدة أني أنا أتصور خارطة الثغور؟ أول شي أيوا أن أدرك أنني لن أصلح كل شيء وحدي.
ونحن اليوم الذي يظن أنه سيصلح كل شيء وحده أو أن مشروعه هو الذي سيغير الدنيا وحده فهذه هذا تصور فيه نقص، في إشكال، في إشكال في عدم إدراك حقيقة ما يجري.
إذا الأمر الأول معرفة خارطة الثغور من الناحية السعة، ثاني معرفة تتفاوت مشكلات الثغر الواحد وتفاوت طبيعة العلاج الذي يمكن أن يعالج، ثم أدخل إلى العوامل التي عوامل الترجيح، وقلنا عوامل الترجيح قسمان، عوامل موضوعية وعوامل ذاتية.
عوامل موضوعية متعلقة بايش؟ بالثغور في ذاتها، وهذه العوامل الموضوعية شيء منها متعلق بالحق والهدى والعلم الذي يمكن أن يشتغل فيه الإنسان، وشيء منها متعلق بالمشكلات والفساد والباطل، فبعض الحق أولى بالاهتمام منه بعض، وبعض الباطل والفساد أولى بالمعالجة من بعض، واضح؟
ثم أتي لي لنفسي أنا كمصلح أريد أن أختار مشروعا اصلاحيا بعد كل ما سبق، بعد كل ما سبق عندي عوامل للاختيار بعد أن أدرك قيمة الثغر في ذاته وأنواع ودرجات المعالجة التي يمكن أن تقدم فيه، أعطي لي أنا ما الذي يمكن أن أعمله؟ ما الذي يمكن أن أبذله؟ ما الذي يمكن أن أقدمه؟
هذا بحسب قسمين من الاختيار أو العوامل، قسم متعلق بي في ذاتي، إمكانات، قدرات، خبرة، رغبة، بركة، ها، وقسم متعلق بالظروف المحيطة بي، فرصة تتاح بالتشارك ما لا يتاح لي بالانفراد، مثلا عوائق وتحديات معينة، رأي أصحاب ذوي الخبرة، الرأي فيما تألق بي وما يصلح لي.
طيب، بناء على ذلك كله فالذي اتبناه في هذه المادة جيد، وهي هي خلنا نقول المظلة أصلا المغلفة لكل هذه المادة، هو أن هذا هذي نتيجة نظري أنا الشخصي، أنه بعد هذا المسح المتعلق بالثغور المتعلقة بالواقع اليوم هذه نتيجة شخصية أنا وصلت إليها.
بعد النظر الواسع في الثغور والمشكلات الموجودة في الواقع طولا وعرضا، أفقا وعموديا إلى آخره، والنظر في دوائر دائرة الحق في ذاته والباطل في ذاته، والنظر في مرجعية الوحي المتعلقة بهذا الواقع، والنظر في سير الأنبياء والمرسلين، الذي خلصت إليه أن الثغر الأكبر والأولى الذي يجمع كل ما سبق في أولوية الاختيار والعمل هو بناء المصلحين، بناء المصلحين.
وأنه واجب الوقت الأعظم بناء المصلحين، وأن الأمة اليوم نظرا لظروف كثيرة جدا ليست مؤهلة لقطف الثمرة الآن، وإنما الذي يجب عليها أن تعمل لبناء المصلحين الذين سيقطفون الثمرة غدا، وأن هذا البناء لا لا يقصد به هو مجرد يعني بناء شيء من الخير لديه معالجة بعض المشكلات، يتعلمون بعض العلوم، يعني يتربون على بعض المعاني، لا، حتى يقول قائل طيب ما حصل بناماس؟ لا لا، المقصود والبناء الجذري الشمولي الذي يعاد فيه صياغة الشخصية من جديد وبنائها على مرجعية الوحي، على مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، بناء شموليا يتجاوز فيه كثير من النقص الذي كان موجودا في كثير من المحاولات، ويكون استثنائيا في جهده، بطبيعة العمل عليه، في العلم المستند إليه، في الواقع المتصل به، في التضحية المتعلقة به، في كل ما يتصل ببناء استثنائي تجديدي يبنى فيه المصلحون على معايير جديدة.
والموجب لتفضيل هذا الثغر بابان اثنان، كل باب منها فيه ايش عدد كبير من الأدلة، أما الباب الأول فهو متعلق مرجعية الوحي وتفضيل هذا تفضيل هذا الثغر أو هذا العمل في مرجعية الوحي، واضح؟
إذا أردنا أن ننظر بالعين التالية، ما هي سنة الله؟ أو ما سنة الله في إقامة دين في الأرض، وفي آآ حالات الإصلاح التي آآ يقدرها الله سبحانه وتعالى في هذا العالم على مر التاريخ، ما هي سنة الله؟ ما سنة الله في ذلك؟
بالرجوع إلى مرجعية الوحي، تجد أن سنة الله في ذلك هي إيجاد الحملة الذين ينزل على عليهم أو أو يكونون محلا لمعية الله وتوفيقه ونصره، إيجاد الحملة، وأن هذا الدين لا يمكن أن ينهض بدون الحملة الذين يصنعون في الأرض، ليس في السماء، ولكن على المنهج المستمد من الوحي، جيد.
يعني لا لا يحدث في التاريخ أن الله سبحانه وتعالى ينصر دينه ويقيم دينه بأن ينزل أناسا أو ملائكة من السماء يقيمون هذا الدين، حتى الملائكة الذين نزلوا ونصروا المؤمنين في بدر، نصروا من؟ نصروا الحملة، الحمل الذين صنعوا وتربوا في مكة والى آخره، واضح؟
الله سبحانه وتعالى لا ينزل ملائكة يقيمون دينه، وإنما يستصلح أناسا من البشر يقيمون دينه، وهذه سنته على مر التاريخ، ولذلك متى ما وجدت حالات الفساد العام وحالات الانحسار وحالات الخمول وحالات نزول المؤشر مؤشر الأمة مؤشر الدين، فكثيرا ما يخطئ المصلحون والمهتمون والغيورون يخطئ يخطئون في إصابة الحق فيما الذي ينبغي على المسلمين أن يعملوه.
يخطئون، تبذل جهود أموال لو تحسب الأموال التي تصرف اليوم في المشاريع والحمد لله خير، ولكن أحيانا فيها إصابة يعني شفت الهدف ما في دوائر صفرا وحمرا وزرقا بعدين الدائرة اللي فيها الهدف ها، كثير من الأسهم التي ترمى اليوم لنصرة الإسلام والمسلمين تأتي في الأطراف، في الدائرة الأخيرة، وبعضها في الدائرة اللي قبل وبعضها في الدائرة اللي قبل، الدائرة التي يصاب فيها السهم حقا ها بناء على ما أؤمن به وأعتقده بناء على كل ما يعني سبق من التأمل في هذا الباب والمراجعة فيه وو إلى آخره هو أن عين الهدف هي في بناء المصلحين، لكن البناء الحقيقي لا الوهمي.
بناء المصلحين، ما هو كل مشروع يحمل عنوان إعداد دعاة مؤثرين رواد مدري ايش، فهو حقا يشتغل اشتغالا حقيقيا، لا، العكس، أنا وجهة نظري أنه كثير من اللافتات التي تعلق على بوابة هذا المشروع هي لافتات آآ لا يصدقها الواقع تصديقا كاملا، وإنما يصدق شيئا من هذا الشعر بحسبه، وأحيانا يكون الواقع الذي يحمل مثل هذه الشعارات مناقضا لهذا الشعارات.
طيب، وبناء على ذلك كله، طبعا عفوا أنا قلت لبوابتين من التفضيل صح؟ يعني هذا الثغر هو الأوجب بوجهة نظري، هذا الأوجب والأولى والأهم والفضل، ومن وفق لاصابة سهم فيه فقد وفق إلى الخير برأيي هذا لبوابتين من الأدلة.
البوابة الأولى لي ما جاء في الوحي من التأكيد على هذا المعنى، وأن هذا الدين لا ينهض إلا بذلك، وساذكر بعد قليل أنواعا أفرادا من الأدلة في هذا الباب، جيد.
الباب الثاني الذي يثبت هذا المعنى هو الواقع، بناء على المشكلات الكثيرة الموجودة في الواقع، ستجد أن إنه إذا لم تمد الأمة بمصلحين حقيقيين لديهم البناء الإيماني الحقيقي والتزكوي الحقيقي والفكري والوعي والقدرة والخبرة والتجربة والفقه والحكمة ها، والتضحية والبذل والصبر إلى آخره مما سيأتي من صفات الحملة، لأنه الحمد لله هذي المادة يعني حاولت أتناول فيها الموضوع من مختلف جهاتي، الباب القادم الذي سيكون أطول باب أصلا في المادة هو عن صفات هؤلاء الحمل، صفاته، ما ما الذي ينبغي أن يكونوا عليه؟ وكيف تحقق هذه الصفات؟
طيب، إذا نظرت إلى الواقع ستجد أن هذا الواقع لا يمكن أن تسد ثغوره بالإمكانات الموجودة اليوم، لا يمكن، لا يمكن.
المشكلات الموجودة في الأمة الإسلامية اليوم لا يمكن أن تسد الإمكانات الموجودة، الإمكانات لا تكفي لمساحة المشكلات ولا لعشرها حتى ولا لعشره، جيد، وانه الطاقات المميزة الموجودة في الأمة اليوم، المميزة من حيث القوة والخبرة والتجربة والعلم والإيمان وو إلى آخره، هي طاقات قليلة جدا، وإن كانت الطاقات باعتبار الإمكان لأن تأتي هناك طاقات هي كثيرة جدا وواسعة بقدر سعة هذه الأمة الإسلامية، ولذلك المرحلة هذي مرحلة الحفر عن الكنوز واستخراج الكنوز الداخلية للأمة الطاقات البشرية واستصلاح هذا الواقع وبناء المصلحين الذين يحملون واجب ملء الثغور في المستقبل، الثغور التي لا تحصى اليوم، سواء ما ما كان منها متعلقا بالحق في ذاته والنقص المتعلق به أو سد النقص المتعلق، أو ما كان بالباطل ومشكلاته ومعالجة هذه المشكلات.
والبعض أنا برأيي هذا أوجب الواجبات في الوقت من حيث الإصلاح، وهذا أولى ما اشتغل فيه العاملون والمصلحون، وهو الذي سيختصر المسافات الزمنية الهائلة في المستقبل، يختصر المسافات الزمنية الهائلة في المستقبل.
انت الان لما تتكلم عن بناء مصلحين، فانت تتكلم عن باختصار سنوات فلكية، أزمنة فلكية بالنسبة للمستقبل.
طيب، نروح للباب الأول الذي يثبت هذا المعنى اللي هو ايش؟ المرجعية الوحي التي تثبت هذا المعنى، أمور كثيرة من الوحي تدل على هذا المعنى، وأنا عادة أحب أن أقدم أو أن أكرر في هذا المجال قصة موسى عليه السلام، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر الواقع المتعلق ببني إسرائيل، فقال إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، إنه كان من المفسدين.
هذا الواقع، وهذا الواقع أشد من الواقع الموجود اليوم، ما سمعنا بأي حالة من حالات الإجرام الموجودة اليوم فيها اثناء جيل من من المواليد، صح ولا لا؟ فرعون كان يفني أجيالا منه شايف.
طيب، هذا الواقع، الآية التالية مباشرة يذكر الله سبحانه وتعالى فيها المستقبل، المستقبل المناقض لهذا الواقع التغيير الكبير الذي سيحدث، فقال سبحانه وتعالى في الآية التالية: وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم ما كَانُوا يَحْذَرُونَ.
هذا الواقع وذاك القلب، مستقبل هذا الواقع وذاك المستقبل، الآن الطريق بينهما، الآية التالية: وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ، وكأن الله سبحانه وتعالى يقول لنا إن الانتقال من ذلك الواقع البئيس إلى تلك الرؤية المستقبلية بتعبيرنا المعاصر العجيبة في استثنائيتها الجميلة الطيبة الصالحة، إنما يكون بصناعة المصلحين.
ولفظ الصناعة تحديدا ذكره الله في هذه القصة فقال عن موسى عليه السلام: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي.
وابن عاشور في التحرير والتنزير له تعليق جميل على كلمة ولي تصنع من حيث من من جهة معنى الصناعة، جيد، فجعل الله سبحانه وتعالى المخرج من هذه الأزمة لتحقيق ذلك المستقبل هو في صناعة موسى عليه السلام وتربيته طورا بعد طور، شيئا بعد شيء، حتى يكون أهلا لحمل هذه الرسالة.
والقصة طويلة ذكرت كثيرا من عبرها المتعلقة بالناحية الإصلاحية في سلسلة أنوار الأنبياء، وبالمناسبة سلسلة أنوار الأنبياء هي مكملة لهذه المادة، والهدف الأساسي من سلسلة أنوار الأنبياء هو تتبع منهج الأنبياء الإصلاحي والتعبدي.
طيب، إذا هذه القصة هذا الشاهد الأول أو الدليل الأول ضمن الباب الأول اللي هو مرجعية الوحي، وفيه كلام كثير كلام كثير لا لا يسع هذا المقام.
الدليل الثاني ضمن الباب الأول هو قصة زكريا عليه السلام وذلك أنه خاف الموالي من ورائه فقال: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا، وكان خوفه من الموالي الذين هم الأقارب هو الخوف من أن لا يقوموا بشأن الدين من بعده، ألا يقوموا بشأن الدين من بعده، لأنه نبي ولانه يعي عن الله سننه، فقد طلب من الله من يحمل هذا الدين وليا يحمل هذا الدين ويقوم به من بعده ويرث هذا العلم وهذه النبوة.
فقال: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا. ثم كان الطريق إلى هذا إلى إلى تمكين هذا الوارث هو البداية من قوله: إيش يا يحيى؟
خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا، إلى آخره. الدليل الثالث هو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في مكة من تربية أصحابه وتزكيتهم وتعليمهم وبنائهم على تحمل أعباء هذا الدين.
ومن أول يوم بدأ فيه النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ هذا الدين في وقت الدعوة السرية، كان أصحابه يتلقون هذا الدين تلقي من يحمل مسؤوليته. والدليل على ذلك أنه من آية الدعوة قام أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بجلب مجموعة من أهم أركان المسلمين السابقين، بل من أهم أركان هذه الأمة على الإطلاق من حيث قيمتهم. فأتى أبو بكر الصديق من أول أيام الدعوة بعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة وأظن سعد بن أبي وقاص؛ هؤلاء الخمسة أتى بهم أبو بكر الصديق إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أخبرهم عن هذه الدعوة من أول الأيام، والفرد يتحمل مسؤولية هذا الدين.
فهذا المستند الثالث، وهناك مستندات أخرى تجدونها في الكتاب. طيب، إيش آآ إيش الباب الثاني؟ قلنا مم، ومن حيث الواقع. طيب، من حيث الواقع: أولاً أولاً اتساع خارطة الثغور، بحيث إنك لو اردت أن توجه كل العاملين اليوم لسد الثغور الموجودة في الواقع فعلاً إيش؟
فلين إيش؟ أن يكفوا، لن يكفوا. تبغوا أمثلة ولا مصدقين؟ إذا تبغوا أمثلة أعطيكم، إذا مصدقين تمام. ها؟ مصدقين؟ طيب شفنا من اللي هنا في الزوم مصدقين ولا يبغوا أمثلة؟
ها شفنا، أنا بالله يبغوا أمثلة، نعطيهم أمثلة. أنت ما لك دخل في الأمثلة، تكمل الاختبارات اللي عندك الحين. طيب، فكرة الأمثلة إيش؟ حقيقة لا يسع المقام للتفصيل، لكن فكرة الأمثلة هي بس أني أفتح لكم مساحة واحدة من مساحات الثغور؛ مساحة وحدة من مساحات الثغر، لما تفتح هذه المساحة تدرك قدر تدرك أنها ثقب أسود، ثقب أسود يبتلع العاملين الذين يمكن أن يعملوا في هذه المساحة.
يعني أنا مثلاً أضرب عادة بمساحة التحديات الفكرية. يلا، بكذا بفصل بسرعة بس ها عشان الوقت ما يسع، بسرعة التحديات الفكرية، التحديات الفكرية تحتها مجموعة مشكلات كبيرة؛ واحدة منها الإلحاد، واحدة منها النسوية، واحدة منها الشذوذ، واحدة منها إنكار السنة، واحد منها العلمانية، إلى آخره، تمام؟ نفتح مثلاً واحدة منها اللي هي الإلحاد. إذا فتحت ثغر الإلحاد ستجد أنك حيثما قلبته ولد لك ثغوراً جزئية.
فإن قلبته باعتبار أسبابه ستجد أن من الأسباب ما هو علمي طبيعي، متعلق بأناس درسوا مثلاً دراسات علمية معينة في الغرب وإلى آخره فتأثروا ببعض النظريات العلمية المتعلقة بالإلحاد. وهذا الثغر يحتاج إلى معالجات تخصصية، كتابات علمية دقيقة، آآ أحياناً يحتاج مناظرات مع رؤوس علمية معينة، يحتاج إلى تخريج أناس متخصصين متمكنين في محاورة من تأثر بهذه الإشكالات. وإذا نظرت إلى كل واحد منها ستجد أن أنها تتطلب متطلبات كبيرة، صح ولا لا؟ صح ولا لا؟
طيب، إذا نظرت إلى سبب آخر ستجد أن من أسباب الإلحاد مثلاً ردات فعل تجاه بعض خلنا نقول المواقف الدينية التي حصلت، سواء من جماعات أو من أشخاص أو أو إلى آخره. وهذا معناه أنك تحتاج وهذه عادة تكون أعدادها أكبر، وهذا معناها أنك تحتاج إلى أنواع من المعالجة المتعلقة بمن تأثر بهذا الباب، فتحتاج إلى ضخ المفاهيم الصحيحة وإيجاد النماذج الصالحة التي تعالج ما بقي من آثار تجاه بعض المواقف والنماذج السيئة التي تي آآ أحدثت هذه الآثار السلبية. قد تكون من الأسباب أيضاً من الأسباب كثرة المشكلات والحروب والابتلاءات والتجبر والتظلم والتسلط الذي حصل على الأمة الإسلامية في المرحلة الأخيرة، وخيبة الأمل التي حصلت عند الكثير حتى أحدثت لديهم أو ضخمت لديهم سؤال الحكمة والشر ولماذا ووالإ آخره. وهذا يتطلب معالجة من جهة أخرى، وهكذا ما شئت من الأسباب.
كل سبب منها يحتاج إلى نوع من المعالجة جيد، ولما تقول يحتاج إلى نوع من المعالجة يعني تحتاج إلى أناس يعالجون. لما تقول تحتاج إلى ناس يعالجون ستجد أن الساحة ناقصة، فأنت تحتاج إلى تفعيل من لديهم إمكان للمعالجين، وهذا يحتاج إلى مشاريع، جيد. وهذا كله بس من باب العلاج، والأهم من باب العلاج هو باب الوقاية من هذا الباب الكبير بأنواع أسبابه. طب عشان تتكلم عن الوقاية من هذه المشكلة بمختلف أسبابها فانت تحتاج إلى إيش؟
تحتاج إلى برامج للوقاية وتحتاج إلى كتب في تعزيز الإيمان واليقين ووالإ آخره. وتحتاج أن تصل الأعداد الكبيرة من الطلاب في المدارس الجامعات الذين كثير منهم لا يتصلون بهذه المفاهيم في تعزيز اليقين، لأنه مع الأسف كثير من أو أغلب هذه الصروح أنيميا لا تؤدي دور تعزيز اليقين والوقاية للشباب من مشكلات الإلحاد وما إلى ذلك. طيب، كيف تصل إلى هذه المجالات وهذه الاعداد الواسعة من الشباب؟ والله ما في إلا شبكات التواصل. طيب شبكات التواصل هل بالفعل أنت قادر؟ شبكات التواصل لها طبيعة معينة، هل أنت قادر على أن تعزز اليقين فعلاً عبر شبكات التواصل؟ لله، أنت الآن لسا ما قلت بسم الله إلا فتحت جزئية في ثغر واحد اللي هو ثغر التحديات الفكرية. تخيلوا بس الاستعراض اليسير الذي أنا ذكرته عشان تملأ هذا الثغر وتسده سداً كاملاً، كم تحتاج من عاملين؟
كم تحتاج من عاملين، وكم تحتاج من مشاريع، وكم تحتاج من برامج، وكم تحتاج من من ومن إلى آخره؟ ترى بالمناسبة الآن المتخصصين في هذه المجالات روح لأي أحد منهم قل له هل، طبعا تعرف أنا مثلاً اشتغلت في هذا المجال كثير؛ مجال الإلحاد وردة الإلحاد وصناعة المحاور وما أدري ايش.
اسأل أي أحد من العاملين: هل ترى أن الجهود الموجودة الآن كافية؟ لن لن يقل لك أحد أن الجهود هذه كافية، كل واحد سيقول لك: والله لسا باقي ناس كثير ممكن يتأثروا، باقي في الوقاية شرائح كثيرة لسا ما وصلنا إليها.
طيب، خليك في نفس الثغرة؛ التحديات الفكرية، وافتح مشكلة النسوية، افتح مشكلة الشذوذ، افتح مشكلة الثقافة الغربية والعلمنة واللبرنة وآثارها، افتح مشكلة إيش إنكار السنة والتشكيك في الثوابت الشرعية، وادخل في هذه الدائرة حتلقى شبهات متعلقة بالتاريخ الإسلامي، شبهات متعلقة بالمدري ايش، تلقى بعض من يثير هذه الشبهات وناس ينتسبون إلى المجال الإسلامي بعضهم، وبعضهم لا، يأتي من خلفية ليبرالية وبعضهم يأتي من كذا وبعضهم يأتي من كذا. طيب، أنت عشان تعالج هذه الأبواب المتعلقة بهذه المجالات قد ايش تحتاج عاملين؟ لاحظ أنت أنت ما فتحت ثغر الحروب اللي جالس اللي اللي قائمة على العالم الإسلامي وأثار هذه الحروب، ما فتحت مشكلة اللاجئين، ولما تفتح مشكلة اللاجئين أنت ما فتحت مشكلة التعليم المتعلق باللاجئين وانتشار بعض الأمور غير قضية سد الاحتياج من الأكل والشرب ووالإ آخره. أنت لسا ما فتحت بقية الثغور الأخرى اللي بعضها أكبر يمكن من هذه.
جيد، بناء على هذا ها، بناء على هذا -وبالمناسبة اللي ما يتصور هذه القضية وعايش في أحلام وردية يقول لك يعني أبدا، الأمة تحتاج إلى يعني آآ خطاب يعني يحركها وستحرر- أنت عندك مشكلات أعمق من ذلك بكثير، وعندك نقص في العاملين، وهذا موجب آخر من موجبات تفضيل هذا الثغر، وهو النقص الحقيقي في المصلحين.
النقص الحقيقي في البناءات الشمولية التي تبني الإنسان بناءً على صمت المدرسة النبوية، وهذا النقص أحياناً ترى أحياناً كثرة العدد العدد في العاملين يكون هو من أسباب الإشكال في نقص المصلحين.
لأنه يصير عندنا وهم وجود الاعداد، والأعداد الموجودة لا تكون هي أعداد حاملة لهذا الدين حقاً، وإنما منها ما ومنها من يحمل ومنها من يحمل مكتسباته الشخصية ومنها من يعني يعيش هم الدين ولكن ما في قدرات ولا في طاقة ولا في بناء حقيقي ولا في بناء صحيح ولا ولا إلى آخره. هذا كله الآن موجب من موجبات إيش إيش؟ موجب من موجبات تفضيل
ثغر إيش؟ صناعة المسلمين، صناعة المصلحين من جهة واحدة في الواقع. فبناء على ذلك كله فان بناء المصلحين أنا برأيي هو واجب الوقت. طيب، لما تقول واجب الوقت إيش قصدك؟ قصدك أنه الناس يقفلوا محلاتهم ومشاريعهم ومراكزهم وبرامجهم سياقاتهم واللي جالس يعالج ويروحوا كلهم يبنوا مصلحين؟
طيب، قبل ما أجاوب عن هذا السؤال إذا في أحد يفهم هذا، الله يخليه يقفل الفيديو إذا كان يشاهد فيديو ويروح يترك هذه المادة، لأنه اللي عنده هذا المستوى من الفهم ما يصلح يشاهد هذه المادة أصلاً.
جيد، من واضح السياق أبداً بالعكس، من أبرز ما تقرره هذه المادة أهمية سد ما يمكن سده من الثغور ولو كان الثغر الذي يشتغل عليه الإنسان أقل أهمية، لأنه ليس الكل يستطيع أن يشتغل فيما هو أهم.
لكن أنا عندي قاعدة أو قناعة مهمة، وهي ضرورة أن يقتنع الجميع الجميع أو الأغلب من العاملين بأهمية هذا الثغر. إذا لم يقتنعوا بأنه الأوجب ما في مشكلة، اشتغل في مجالك، لكن لازم تفهم أن هذا هو الثغر الأكبر المحتاج إليه اليوم. طيب، إيش الفائدة أنه هو يقتنع أن هذه الثغرة الأكبر للمحتاج إليه اليوم؟ فائدتان.
الفائدة الأولى: أن يعرف أن ثغره صغير، يعني لا يكبر الأعمال ولا يظن أن الأمة قادرة على أن تقطف الثمرات دون تحقيق هذا الثغر الكبير اللي هو بناء المصلحين. والفائدة الثانية: هي أن تحاول أن تضيف مكونات لبناء المصلحين في مشروعك ولو كانت بصيغة مخففة، فتضاف هذه الفكرة أنه أنت تشتغل في مجال دعوي مجال خيري مجال كذا، يا اخي فكر بس في قضية المستقبل وأن يكون في ناس بعدك يحملون هذا المشروع ويكملون الطريق ويكملون المشوار.
الموضوع القادم -وإن كان حقيقة لم أنتهي من هذا الموضوع يعني ساغلقه بعد قليل إن شاء الله- لكن الموضوع القادم متصل اتصالاً وثيقاً، لأن المادة متسلسلة؛ الموضوع القادم متصل اتصالاً وثيقاً بكل المقدمات السابقة.
يا جماعة، احنا بدأنا ترى أول شي بعد فضل الإصلاح بجدول إصلاح جدوى، أنه يا جماعة الإصلاح في يأس وفي إحباط وفي كثرة مشاكل، لكن ترى في أمل. بعدين انتقلنا إلى فكرة أنه وين البوصلة طيب؟ ما دام في أمل طب وين البوصلة لهذا الأمل؟ وين وين الطريق؟ وين المساحة؟
فتكلمت على أنه عندك أنت خارطة ثغور وعندك مدري ايش. أول شي قبلها ترى تكلمت عن وجهة معالم الطريق الصحيح؛ تذكروا معالم الطريق الصحيح، معالم الوجه الصحيح. بعدين تكلمت أنه ترى عندك مساحة ثغور، بعدين دخلنا كذا كذا كذا الين ما وصلنا إلى النتيجة اللي هي أن واجب الوقت هو صناعة المصلحين.
الآن الموضوع القادم سيكون: أيوا ما صفات هؤلاء المصلحين؟ أنت تقول لازم يكون بناء استثنائي، لازم يكون بناء معياري على سمت النبوة، نماذج إصلاحية معيارية، نماذج إصلاحية معيارية يقاس عليها، نماذج إصلاحية معيارية تكون هي النموذج العملي الأصلح في حمل هذا الدين، وبالتالي يقتدى بها يقاس عليها تستنسخ تجاربها؛ ما صفات هذا هذا البناء؟ ما صفات هؤلاء المصلحين؟
اللقاءات القادمة وليس اللقاء يعني الواحد، اللقاءات القادمة بإذن الله تعالى سيكون فيها اهتمام أو جواب عن هذا السؤال، يعني سأذكر عدة، وما لا يفيه اللقاء الفيديو ستجدونه في الكتاب بإذن الله، عدة آآ صفات أو أو يعني خلنا نقول بضع عشرة صفة من صفات المصلحين التي إذا روعيت في هذا البناء ستكون محققة لهذه الفكرة المتعلقة بواجب الوقت وأهميته بإذن الله تعالى.
طيب، الجملة المركزية التي آآ يمكن ذكرتها سابقاً وأكررها الآن وهي أساس في هذه المادة ومنتظمة لي كثير من تفصيلاتها: النهضة بالدين لا تكون إلا بإحياء حقائقه وصناعة حملته وواقع صحيح تتنزل عليه. وإحياء حقائقه فيها آآ أمور متعددة لعلي أذكرها أيضاً في لقاء قادم إن شاء الله، وكذلك صناعة حملتي هي التي تكون موضوع اللقاءات القادمة.
بعد ما أتكلم عن صفات الحملة وكيفية تحقيق كل صفة سانتقل بعد ذلك بإذن الله إلى العوائق والتحديات التي تحول بين المصلح وبين أن يحقق هذه الصفات أو أن يكون على السمت الإصلاحي المعياري آآ بإذن الله تعالى.
إذا هذه يعني هذه خلنا نقول إطلالة على ما مضى وعلى ما باقي بإذن الله تعالى. آآ في ختام هذا اللقاء أحمد الله سبحانه وتعالى وأشكره وأثني عليه على أن وفق عام في تدارس هذه المادة وفي آآ يعني في موضوعاتها وفي طبيعتها، فالحمد لله أولاً آآ وآخراً آآ والشكر له، فلا شيء إلا بفضله سبحانه وبحمده.
ثم آآ أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه المادة، ويعني آآ أرجو من الإخوة والأخوات أن آآ يأخذوا هذه المادة باختلاف عن بعض المواد الأخرى، يعني خذوها بطبيعة آآ فيها قدر من الاهتمام والتدارس والعناية، لأنه هي يعني فيها قدر من البوصلة آآ المسار آآ من يريد أن كن مصلحاً.
وأَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُبَارِكَ وَأَنْ يَتَقَبَّلَ وَأَنْ يُبَارِكَ وَأَنْ يُعِينَ وَيُسَدِّدَ وَأَنْ يَغْفِرَ لَنَا وَيَرْحَمَنَا، وَأَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَلَّا يَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. جزاكم الله خير.
الشيخ أحمد السيد