تسجيل الدخول

بوصلة المصلح 04 | جدوى الإصلاح وقوة المصلحين

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

نستعين بالله ونتوكل عليه، ونستهدي به، ونسأله التوفيق والعون، ونبدأ المجلس الرابع من مجالس السلسلة بوصلة المصلح. وللتذكير، بوصلة المصلح مادة مكونة من خمسة أركان: الركن الأول: فضل الإصلاح، الركن الثاني: جدوى الإصلاح، الركن الثالث: منهج الإصلاح وبوصلته، الركن الرابع: صفات المصلحين أو حملة الإصلاح وصفاتهم، الركن الخامس: عوائق الإصلاح. هذه خمسة أركان تكون المادة. نحن لا زلنا في، إحنا في الركن الثاني. ركن أول الذي هو فضل الإصلاح كان عبارة عن مقدمة. الركن الثاني أخذنا فيه درسين أو محاضرتين، وهذه الثالثة والأخيرة في الركن الثاني الذي هو جدوى الإصلاح، ثم إن شاء الله في اللقاء القادم نبدأ الركن الثالث الذي هو بوصلة الإصلاح ومنهج الإصلاح إن شاء الله.

طيب، إحنا تكلمنا عن مشكلة اليأس والاحباط المنتشرة بين العاملين الموجودين، أو كثير من العاملين الموجودين في الواقع، وتكلمنا على أن هذه المشكلة ينبغي ألا ننظر إليها بنظرة قاصرة لا تشخص المشكلة إلا بالصورة الظاهرة لليأس والاحباط. قلنا: اليأس والاحباط له صور غير ظاهرة، يعني الصورة الظاهرة واضحة؛ واحد كان يشتغل ويعمل ثم توقف وقال لك: ما عاد صرت أرى جدوى أو فائدة أن الإنسان يعمل، الله ينصر دينه وانتهينا. هذه صورة واضحة في اليأس والاحباط. لكن هناك صور أخرى غير واضحة في اليأس والاحباط، قد لا يظن البعض أن هذه نتيجة اليأس والاحباط. وتكلمت عن هذه الصور الظاهرة، بعد ذلك تكلمت عن أسباب اليأس والاحباط، لماذا نشأت حالة اليأس والاحباط بين كثير من العاملين الذين من المفترض أنهم أبعد الناس عن اليأس والاحباط.

ثم تحدثت عن كيف نتعامل مع هذه مشكلة مفاتيح التعامل. أخذنا في الدرس السابق كم مفتاحا؟ ستة مفاتيح للتعامل مع مشكلة اليأس والاحباط. اليوم المفتاح السابع، ربما تكون وقعت إشارة لبعض مضامينه في اللقاء السابق، وسيأتي تفصيل كبير في الحديث عن مضامينه في آخر المادة بإذن الله تعالى. ما هو هذا المفتاح؟ هو أن من أهم ما يقي من مشكلة اليأس والاحباط، أو يعين على تجاوز هذه الإشكالية، أو يعالج بعض من وقع فيها، هو تصحيح المفاهيم المتعلقة بمعنى النجاح والفشل في سياق العمل للدين. تصحيح المفاهيم، فإذا كانت الحالة حالة بناء للجيل الصاعد، يجب أن يبنى هذا الجيل على هذه المفاهيم الصحيحة المعيارية في معنى النجاح والفشل في العمل للدين وتحقيق النتائج. وإكان لا، شباب قد تربوا ونشأوا وكذا، فيعاد تصحيح المفاهيم في هذه القضية.

مم، في قول الله سبحانه وتعالى: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. هذه الآية الإنسان لا يفتأ يكررها لمعنى أن الأزمة التي كانت سببا لتنكب السبيل عند المنافقين الذين قالوا إيش في نفس الحدث: مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا، صح؟ والمؤمنون في نفس الحدث قالوا: هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. وين موضع الشاهد؟ موضع الشاهد هو أن لديهم خبرا مسبقا عن مثل هذا النوع من الأزمات. لأنه لما رأوا الأزمة إيش قالوا؟ ما قالوا سنصبر ونحتسب فقط، إيش قالوا؟ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يعني هذا الذي نراه من الأزمة الآن هو الذي عندنا فيه خبر مسبق أنه سيحصل.

طيب، السؤال: هل الخبر المسبق لديهم أنه إن هذه الأزمة ستحصل، هل الخبر هو: سيأتيكم أحزاب إلى المدينة وتحفرون خندقا ويحيطون بكم؟ نعم. ما هو الخبر الذي لديهم؟ الابتلاء والتمحيص والشدائد التي يعقبها النصر، جيد. طيب المفسرون قالوا: المقصود بالوعد هنا آية معينة، هل ذكره قتادة رضي الله تعالى عنه ورحمه، ومروة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، ورجحه أو ذكره الإمام الطبري وابن كثير وغيرهم؟ أنه في آية معينة هي المقصودة بقولهم: هذا ما وعدنا الله ورسوله؛ الآية في سورة البقرة: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِيكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوعَمَّهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ.

آه في أمر لطيف في الاستدلال يمكن أن يقال أن، أنه يؤيد قول هؤلاء المفسرين الذين قالوا إن هذه الآية هي المقصودة. معنى لطيف ليس ظاهرا، كان في الاستدلال قال، لكن قد يكون له وجه دلالة، اللي هي الآية أنه فيها مستهم البأساء والضراء وزلزل، زلزل المقصود زلزلة الأعداء، صح؟ هذه وزلزلوا نفسها موجودة في سورة الأحزاب في نفس الحدث: هنالك ابتلي المؤمنون وايش؟ وزلزلوا. وفي سورة البقرة حتى آه ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا. في سورة الأحزاب هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا.

طيب، المفتاح الذي أتحدث عنه الآن هو تصحيح المفاهيم تجاه معاني النجاح والفشل والنصر والهزيمة. هذا التصحيح هو الذي آه يعني حصل بكتاب الله وبسنة رسول الله بمرجعية الوحي في نفوس الصحابة. فائدة هذا التصحيح والبناء أنه لما تحصل الأزمات، يستمد الانسان من هذا الكلام ومن هذا الوعد فيثبت عند الأزمة، ويدرك، أو خلنا نقول، يستطيع أن يخترق الحجاب؛ لأن ترى إيش، إيش الصورة الظاهرة في تلك الأزمة؟ عشرة آلاف جندي يحيطون بالمدينة. المنافقون لما نظروا لظاهر الصورة قالوا: انتهينا. الإنسان باليقين ومثل هذه المعاني يستطيع أن يخترق الصور أو الحجب الظاهرة وينفذ إلى حقائق الأشياء وبواطنها. وحقيقة الشيء وباطنه هنا أن هؤلاء عباد مدبرون بيد الله سبحانه وتعالى وهم كفار وهم آتون حرب الله ورسوله، وأن الله سبحانه وتعالى ناصر دينه إلى آخره. هذه الحقائق، لكن أمامها صور ظاهرة من الأسلحة والرماح والسيوف التي لا يستطيع الإنسان أن يخترق هذه الصورة الظاهرة إلا به، بأنوار اليقين، إلا بأنوار اليقين.

وهذا بالمناسبة دائما في كل شيء، يعني في وقت إراهيم عليه السلام الناس كلها تعبد الأصنام وتعتبرها آلهة ويخافون منها، يخوفون الناس بها، من الذي يستطيع أن يخترق هذه الحجب ويبصر حقيقة هذه الأصنام؟ هي لابد بصيرة عظيمة. إبراهيم عليه السلام كشف هي تلك الحجب وقال: لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا، هذه الحقيقة، ترى ها، وَاتَّخَذَ أَصْنَامًا آلِهَةً... يعني إنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. أخذ الفأس وكسرها.

آه سهل علينا أن إنا ندرك حقائق الأشياء بعد ما تنتهي، ينتهي البريق المتعلق بها، بعد ما ينتهي الزمان، سهل عليك أنك تقول: وكان في قديم الزمان قوم ما أدري ايش، سهل. أنت اليوم في واقع، هذا الواقع في نفس البريق ونفس الاضواء لأشياء أخرى، من الذي يستطيع أن يبصر حقائق الأشياء ويعرف الأشياء تعريفها الحقيقي؟ جيد؟

مثلا مثلا، الآن نحن أمام تسلط رهيب من أعداء الإسلام وقهر واستضعاف وإلى آخره، الذي ينظر إلى ظاهر الحال يقول لك: انتهينا وما عاد في أمل واليأس وخلاص، خلص لهذا. لكن بقايا الإيمان لديه تقول: أن الله ناصر دينه، عاد كيف؟ ما أعرفه بالسماء، خلاص. احنا الذي يستطيع أن يرى حقائق الأشياء يقول لك: أبدا، هذه المحن في باطنها منح عظيمة وعجيبة، وتحدثت في اللقاء السابق عن جوانب الخير في هذه الأزمة، اليس كذلك؟

طيب، آه إذا لاحظوا بناء على مرجعية الوحي صار في بناء مسبق؛ لأن الأزمات التي ستأتيكم ولو كانت شديدة، لأنه آية البقرة فيها: حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ، والصحابة الذين يتلقون كتاب الله ويعلمون أنه الحق، يعلمون ايش معنى الابتلاء الذي فيه حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله؟ هم ما يعرفوا ايش، ايش معنى هذا جيد؟ هي مو، يعني أنه حصار واحد ولا قتال واحد ولا سنة ولا سنتين، هم يعرفوا ايش، ايش تقتضيه هذه الآية، جيد؟

فلذلك ولأن لديهم اليقين والإيمان، لما جاءت تلك الأزمة استطاعوا أن يستجلبوا الوعد في ذلك الحال. طيب، لذلك أنا برأيي أن القضية مركبة من أمرين، مركبة من أمرين؛ إذا فقد أحدهما سيفقد هذا المفتاح في كونه مفتاحا لتجاوز مشكلة اليأس والاحباط. الأمران هما: وجود التصور الصحيح، أو خلنا نقول الوعد الإلهي، الحقائق الدينية إلى آخره. الأمر الثاني: وجود، لا هذا كله الآن في المعيار، في الحقائق اللي، ايش المعنى الثاني؟ اليقين، اليقين القادر، الذي يقدر الإنسان به على أن يعني يؤمن بأن هذا الوعد أو هذه الحقيقة نازلة هنا ويستجلب هذه الحقيقة. لذلك قد يكون الإنسان عارفا ولكنه غير قادر على أن يثبت بناء على هذه المعرفة؛ لأن يقينه ضعيف. وقد يكون موقنا بالله يقينا عاما، ولكن لأنه ليس لديه تصورات صحيحة تجاه معاني النصر والهزيمة والنجاح والفشل، فقد يسقط في بعض المواطن لأن تصوره غير صحيح.

وذُكر ربما في اللقاء السابق، وهو من الأحاديث المهمة في بناء المعايير والتصحيح، حديث آه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما في صحيح الإامام مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من غازية أو سرية، ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تغزو فتخفق وتصاب إلا قد تم لهم أجورهم، تم لهم أجورهم). معيار يختلف تماما عن المعايير الظاهرة، يعني معيار الظاهرة هذه سرية أخفقت وأصيبت، أن أخفقت وأصيبت، يعني مثلا قتلوا كلهم مثلا، طب هم خارجين مو عشان يقتلوا كلهم، هم خارجين مثلا حتى يحاربوا مجموعة من الكفار المجرمين المعتدين على المسلمين إلى آخره، لكن والله كلهم ماتوا، كلهم قتلوا، هنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول، يقول لك: هؤلاء تمت لهم، تم لهم أجورهم، أما التي تنتصر وتغنم وتسلم يكون قد تعجل الثلثين أجورهم. وهذا بالنسبة، يعني وليس بمعنى أنه لا، لا يكون على الأجر والثواب العظيم.

طيب، هذا إذن مفتاح كم؟ سابع. المفتاح الثامن من مفاتيح التعامل مع مشكلة اليأس والاحباط، آه وهو مفتاح مهم؛ مفتاح خلنا نقول سميته أنا عنوان اللي هو: مكامن قوة الضعفاء. النظر إلى مكامن قوة الضعفاء، المصلحين، آه في هذا الزمن وفي غيره. يعني المصلحون الضعفاء لديهم مكامن قوة عظيمة جدا، إذا استطاع الإنسان أن ينظر إليها، فإن هذا من اعظم ما يعينه على: أولا، الوقاية من مشكلة اليأس والاحباط. ثانيا، على علاج المشكلة لو وقع فيها.

آه هناك، هناك مكامن قوة لدى الإنسان المصلح، هذه مكامن القوة عصية على الكسر، عصية على الكسر، يعني هي طبيعتها أنها لا تقبل أن تكسر في أي زمان أو مكان، وبعضها فيها قوة نسبية، يعني خلنا نقول تختلف باختلاف الأزمنة تصعد، وهذا سيأتي الحديث عنه. لكن هناك بعض، بعض مكامن القوة، خلنا نقول هذه مجموعة مفاهيم إذا استحضرها الإنسان المصلح بمجموعها، فهذا بإذن الله من أعظم الوقاية، من أعظم الوقاية من مشكلة اليأس والاحباط.

طيب، أول آه خلنا نقول آه، بعدين أنا بذكرها بعدين بقسمها إلى اعتبارات جيد. فهمتوا الفكرة ايش، ايش خلنا نسميه؟ يعني خلنا نقول مكامن القوة؛ الأمر الأول، الأمر الأول أو دعوني أذكر الاعتبارات من الآن، الأمر الأول هو ضمن عنوان أو اعتبار اللي هو: باعتبار اعتقاد المصلح وإيمانه. يعني مكمن القوة باعتبار اعتقاده وإيمانه، هناك بعض القضايا ضمن اعتقاد المصلح وإيمانه من الصعب أن تجعله قابلا لليأس والاحباط.

الأمر الأول: اعتقاده وإيمانه بأن المصلح المتبع لهدي الأنبياء بالإصلاح يسير في طريق لا خسارة فيه. الإيمان والاعتقاد الجازم بأن الذي يسير في الإصلاح على طريق الأنبياء فقد سار في طريق لا خسارة فيه مهما كانت النتائج المحصلة من هذه العملية من الإصلاح. يعني شوفوا، هذا يختلف ترى، يختلف ترى عن تعريف من يعرف نفسه بأنه، مثلا مثلا آه خلنا نقول مسؤول عن نشاط دعوي معين، فهو لا يعرف نفسه إلا بهذا التعريف، أو لا يعرف نفسه إلا بأنه خلنا نقول مثلا آه المؤثر في السياق الإسلامي بهذا المسمى الوظيفي ولا بهذا المسمى، لا لا. لما يعرف الانسان نفسه تعريف أنه مصلح يسير على طريق الأنبياء فيتتبع هديهم ليسير على طريقهم في الإصلاح متى ما استطاع أن أن يعتقد هذا الاعتقاد ويطابقه من حيث العمل، فقد اخذ تذكرة ضمان بأنه لا خسارة في هذا الطريق مهما كانت النتائج.

لكن هذا لابد يكون معه استحضار دائم وتصحيح دائم أنه وين معيارك من من سبيل الأنبياء؟ ليش ما لا خسارة فيه؟ الآن أنت عندك أحاديث واضحة وصريحة بل وآيات قرآنية أن من الأنبياء من اشتغل وعمل وتعب وتعبا كثيرا، ثم لم تكن النتيجة من حيث الموازين الملموسة نتائج مرضية بالمقاييس الملموسة المادية. وعندك النموذج الأكبر في ذلك: نوح عليه السلام. تسعمئة وخمسين سنة، جيد! احنا أحد لو يشتغل مع طلاب ثلاث سنوات ولا أربع سنوات يقول: انت أربع سنوات معاكم ما أفلحتوا ما فيكم أحد صالح ولا أحد. تسعمئة وخمسين سنة، هذه التسعمئة وخمسين سنة ذيلت بقوله تعالى: وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ. هؤلاء القليل ركبوه في السفينة وانتهت القصة.

طيب، إذا انت فصلت نفسك عن سياق الأنبياء كمصلح، جيد؟ ستشعر بحالة من الضعف وحالة من الوحدة وحالة من الانكسار تجاه عدم تحقيق هذه النتائج. لما تربط نفسك في سبيل الأنبياء وتكون بالفعل ساعيا لأن تكون على هديهم وسننهم.

فإن الخسارة يجب أن تنزع من تعريف هذا الطريق، ما في، ما في خسارة، آه، وهذا المعنى مؤكد في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا جدا.

ولذلك تجد مثلا في كتاب الله: وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. نقطة انتهى. طب هو رايح وين أصلا يعني مهاجرا؟ هو رايح، هو رايح يهاجر إلى يعني في تلك الحال كان ذاهبا إلى المدينة مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. تعرف ايش معنى الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم زيد، ثم هو مفارق قومه المشركين الكفار، ويريد أن يذهب إلى المؤمنين وإلى الصحابة وإلى النبي صلى الله عليه وسلم ووالخ. هذه هذه هي المعادلة يعني.

جيد، فالصورة الظاهرة في المعادلة: واحد خرج من هذا البلد قاصدا إلى أن يبدأ حياة جديدة مع المؤمنين بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الصورة أنه في الطريق مات، تمام؟ القرآن ينزل يقول لك: وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. الذي لديه هذه القناعات والإيمانات، والإيمان، كيف يمكن أن يفشل أو ييأس أو يحبط؟ يعني ايش الشيء اللي ممكن يدخل عليه فييأسه أو يحبطه؟ هو ما عنده، ما عنده عقد دنيوي أن هو يخلص هذا يكون ناجحا وما يخلص هذا يكون فاشلا، هو عنده تجارة مع الله سبحانه وتعالى وعقد مع الله سبحانه وتعالى وعهد أنه يسير على هذا الطريق متبعا هدي الأنبياء والمرسلين قاصدا وجه الله، قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي.

إيش يصير بعد كذا من نتائج حصلت؟ آثار، ما حصلت آثار، أهم شيء أنت عملت بطريقة صحيحة، انتهى. الآن، أليس هذا مكنا من مكامن القوة بالنسبة للمصلح تجاه مشكلة اليأس والإحباط ولا لا؟ مكمن قوة عظيمة جدا، فهذا مكمن قوة باعتباره اعتقاد المصلح وإيمانه. اعتقاد آخر، مكمن آخر من مكامن القوة باعتبار الاعتقاد الذي هو ايش؟ الإيمان التام، الإيمان التام واليقين التام بأن الذي يتولى أمر الدين وهداية الخلق، وهداية الخلق هو الله سبحانه وتعالى، الذي يتولى أمر هذا الدين والذي يسلك الإيمان في قلوب الناس هو الله سبحانه وتعالى، وأنك أنت أيها المصلح إنما تبذل الأسباب وتجتهد وتفعل ما ترجو أن يبارك الله فيه، ثم إذا بارك الله لك في هذا تفرح بهذا الفضل الذي أعطاك الله إياه.

يعني احنا ما نقول إنه لا تسعى لتحقيق الآثار، وما نقول نجتهد بكل ما تستطيع لتحقق الثمرة، بل اجتهد وحاول، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لأصحابه: لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ. نعم، يعني أن الإنسان يحرص على أنه يحقق الثمرة، جيد، لكن في كما أنك تؤمن بهذا، يعني الذي قال هذا عليه الصلاة والسلام هو الذي أنزل عليه: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ. آه هذا، هذا أمر آخر، آه من أبواب العقيدة التي تجعل الإنسان عصيا على الانكسار وعصيا على أن ييأس.

طيب، آه الاعتبار الثاني من اعتبار من اعتبارات مكامن القوة بالنسبة للمصلحين، أنا سميتهم الضعفاء، هم مصلحون، يعني باعتبار الضعفاء الضعف المادي يعني، لكن هذه مكامن القوة مهما كان الإنسان آه ضعيفا من حيث الصورة الظاهرة. باعتبار الثاني، باعتبار ايش قلت؟ ما ذكرت، طيب ايش هو الثاني؟ طيب تمام. باعتبار قوة المضامين، الأولى مو باعتبار قوة المضامين، باعتبار اعتقادك وإيمانك. وذكرنا صورتين أو مكمنين من مكامن القوة. الآن، إن مكمن القوة باعتبار قوة المضامين، هذه نقطة مهمة جدا جدا إلى أبعد مدى، آه شوفوا يا جماعة، من المفاهيم الكبرى التي أسسها القرآن هي أن من أعظم معايير النجاح الإصلاح هو أن يوضح الحق ويوصل كاملا بغض النظر هل استجاب له الناس أم لم يستجاب له الناس.

بس لكن هنا أنا أتحدث ليس من جهة استجابوا أو لم يستجيبوا، أنا أتحدث هنا من جهة أن الشأن كل الشأن في أن يوضح الحق، يبين ويعرض؛ لأنه هو في ذاته قوة لا يمكن أن تقف أمامها أو أن يقف أمامها شيء من أمور الباطل في ذاته، وإنما الذي يقف أمام الحق أمران، ها. طيب، ما دام ضعف أصحابه صارت أربعة أمور إذا بنقسمها، إنما الذي، إنما الذي يشكل أحد أربعة أمور، ايش هي؟ ها، طيب أول شي خلينا نروح من جهة الباطل، اللي هو ايش؟

طيب أول شيء، أول شيء جهود أهل الباطل في تشويه الحق، بمعنى أنك تسعى لتعرض الحق كما هو، وأهل الباطل يسعون لتشويه الحق الذي تعرضه بحيث إنه تتشوش الأذهان فلا يرى الحق كما تريد أن تعرضه أنت، وهذه سنة ماضية عند المجرمين على مر الزمان، أنت تقدم رسالة، يأتي صاحب الباطل فيقول: أنظروا هذه رسالته. أحيانا الناس يسمعون من صاحب الباطل عنك لا منك عن الحق الذي تحمله، وفرعون يقول لقومه: إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ. تمام، عاد ما نبي نعلقها، بتعرفوا ايش كان يسوي يعني، تمام؟ بس هو خايف أن موسى عليه السلام يظهر في الأرض الفساد.

أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَىٰ! شف شبهتين دفها في جملة واحدة، ها: لتخرجنا من أرضنا، هذا واحد، والثاني: بسحرك. أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى؟ هذه هي تشويه رسالة المصلحين بأنه مقاصدهم سياسية فقط، مو ما مقاصدهم الحق في ذاته؛ يعني أنت جاي تخرجنا من أرضنا وتاخذ ملكنا، جيد، وجالس تستعمل السحر، انتهينا. هذه الآن، هذا تشويه، واضحة الفكرة؟

إذا هذا، هذا الأمر الأول، آه في سورة الذاريات كذلك: كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. ساحر أو مجنون. أَتَوَاصَوْا بِهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ. هذا المانع الأول من موانع ظهور الحق في ذاته. المانع الثاني المتعلق بالباطل اللي هو تهديدهم للناس وإجبارهم إياهم على عدم اعتناق الحق، تهديد الجبروت، التسلط على الخلق، آه: مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ. آه: لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوع النَّخْلِ. نعم: لَنُخْرِجَنَّكُم مِّن أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا.

وتعرفون في وقت النبي صلى الله عليه وسلم لما آمن الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم عذبوا، عذبوا، فهذه من الوسائل في صرف الحق عن الناس، فممكن الإنسان الضعيف ينظر فيرى أناسا مكرمين معززين لهم أموال وسطوة، وأناسا مضطهدين مظلومين مشردين فيقول لك: يا عمي مالي ومال هالمنشاكل، خليني في أنا في دائرة السلامة والخير والى أخره. الأمر الثالث الذي قد يحول بين الناس وبين هذا، هذا الأمر، اللي هو فساد القلوب والفطر وكثرة الحجب المتراكمة والمتراكبة على النفوس؛ يعني أنت عرضت الحق كما هو تمام، ولكن بينك وبين الناس حواجز وحواجب أو حجب من الفساد التي ما تجعله يستوعب أصلا أن هذا الحق هو شيء حسن أصلا أو صالح.

ولذلك، ولذلك من اعظم واجبات المصلحين برأيي في هذا الزمن وهي من أعظم صور التجديد هي إزالة الحجب المتراكمة على تصورات كثير من المسلمين ومن غيرهم طبعا تجاه، يعني خلنا نقول حناقش المعاني الكبرى التي يمكن أن يعيش الإنسان المسلم لأجلها، في مخلفات ثقافية وفكرية كبيرة حصلت خلال قرنين من الزمن، وآه حالات من من الحجب طبعا الآن جالسة تتنامى بقضية إفساد الفطر ونشر الشذوذ وما أدري ايش وكذا إلى أخره، وبعض القيم الثقافية الليبرالية وما إلى ذلك. هذه الحجب التي تحول بين الإنسان وبين التصور الصحيح تحتاج إلى، طبعا هذا فضلا مما لو كانوا مما لو كان فسقا مثلا منتشرا. بالمناسبة يا جماعة ترى الفسق والفجور، فسق الفجور أحيانا لا تكون مشكلته أن هو مجرد ذنوب ومعاصي يفعلها الإنسان، أحيانا تكون المشكلة أن هي الحجب التي تحول بين الناس وبين الحقائق. هذا لما ما تكون شهوات عارضة، زلات، أخطاء، كذا؛ لا، لما تكون حالة من الانغماس الشديد في في الشهوات.

وهذا ترى حتى في فرعون؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ. في في حالتين: في حالة من فرعون اللي هو حالة أنه هو استخف قومه، وفي حالة أن هم فاسقين أصلا، فواضح الفكرة؟ يعني لا تظنوا ترى أن قوم فرعون مساكين وحالتهم هذا، وجاء فرعون وضحك عليهم ومشوا معاه؛ هم فاسقين أصلا، واضح، هم فاسدين أصلا. فلذلك لما يكون الفسق، الفسق اللي هو كما قلت ليس هو يعني مجرد وقوع في أخطاء بعد أخطاء، ذنب بعد ذنب، وإنما حالات الانحلال، حالات الانحلال والفسق العام والإنغماس في الشهوات والذنوب، هذا بحد ذاته واحد من الحجب الأساسية التي تحول بين وبين الإيمان بالحق.

ولذلك ما نتقلل من مشاريع من يعالج هذه المشكلات ونقول هذه وعظ وما أدري ايش وكذا؛ لا، أحيانا يكون استصلاح الناس في هذا الجانب من أعظم ما أن يوصل الناس أصلا إلى الحق وإلى أبصار الحقائق. وأنتم تعلمون الحديث الذي في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الفتن التي تشرب القلوب، التي تشرب بالفتن، فذكر آه قلب من من القلوب، أو حتى تسير القلوب إلى قلبين، أيوه، فذكر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا.

طيب، الأمر الرابع اللي يحول بين الناس وبين اعتقاد الحق، آه اللي هو فساد حملة الحق، فساد حملة الحق؛ يعني أن يكون الداعي إلى الله أو المصلح لديه من الفساد ما يجعله فتنة للناس، فيحول بفساده بين الناس وبين الحق الذي ينتمي إليه أو الذي يحمله بشكل عام. وهذا أمر عظيم وخطير وفي غاية، وفي غاية ما ينبغي التنبه إليه، وأنا برأيي، أنا برأيي أننا اليوم في زمن آه كثير من الأوساط الصالحة في الجملة أو المشتغلين بالدعوة وما إلى ذلك نحتاج، كلنا، كلنا نحتاج إلى مراجعة أنفسنا مراجعة صحيحة، ورفع مستوى التقوى والتزكية والإيمان بحيث أن لا نكون فتنة للناس بأخطائنا وبزلاتنا؛ لأنه آه الواقع فيه فتن كثير، وفيه مشكلات كثير، وفيه أحيانا مفاهيم خاطئة، وفيه أحيانا آه جمود على أمور كثيرة، وفيه أحيانا مع هذه الشربكة والاختلاط، جيد، وطول الأمد وطول العهد وقلة رؤية النتائج والثمرات وكثرة الفتن، هذه أحيانا أن أن تجعل حالة الإيمان حتى عند المشتغلين في المجالات الدعوية قد تجعل حالة الإيمان ترتخي.

ولما ترتخي حالة الإيمان تتسلل أنواع من الذنوب والمعاصي والمخالفات، وهذه الذنوب والمعاصي والمخالفات التي تتسلل إذا قوبلت من جهة الشخص المصلح أو الداعية بالتهاون مع نفسه فيما بينه وبين هذه الذنوب والمعاصي، فإنه غالبا النتيجة تكون هي التساهل فيما بعدها؛ يعني هي تبدأ أحيانا زلة، فإذا ما تعامل معها الإنسان بمبدأ الاستغفار والرجوع وما إلى ذلك قد يتهاون ويتراخى، إذا حصلت حالة والتراخي، لا تسأل عما يمكن أن يحصل.

الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى له نص مهم في مركزية دور المصلح وخطورة الفساد الذي يمكن أن يكون عليه وتأثير هذا الفساد على الناس، وأنه القضية مسؤولية وليست وليست قضية يعني أليست هي شرف وانتهينا والله أنا مسؤول عن مدري ايش دعوي أو مسؤول عن مدري ايش نشاط إصلاحي أو مسؤول عن كذا، وما شاء الله الناس الكل يشيرون إليه بالبنان وانه ما شاء الله بارك الله، هي ما هي بس يعني شرف ومكتسبات، هي في الأخير مسؤولية، مسؤولية وأمانة.

ابن تيمية ماذا يقول؟ يتكلم عن حملة العلم ومبلغي الدين، تمام؟ يقول: وكذلك كذبهم في العلم من أعظم الظلم، وكذلك إظهارهم للمعاصي والبدع التي تمنع الثقة بأقوالهم وتصرف القلوب عن اتباعهم وتقتضي متابعة الناس لهم فيها هي من أعظم الظلم، ويستحقون من الذم والعقوبة عليها ما لا يستحقه من أظهر الكذب والمعاصي والبدع من غيرهم؛ لأن إظهار غير العالم وإن كان فيه نوع ضرر، فليس هو مثل العالم في الضرر الذي يمنع ظهور الحق ويوجب ظهور الباطل، واضح؟ وهذا السطر الأخير هو في صميم المعنى اللي نتكلم عنه الآن، اللي هو: فليس هو مثل العالم في الضرر الذي يمنع ايش ظهور الحق ويوجب ظهور الباطل، وهو هذا المعنى اللي نتكلم عنه.

طيب، نرجع الحين، الآن ايش هو مكمن القوة في الكلام كله؟ طيب، قوة الحق في ذاته، الحق قوي في ذاته يحتاج إلى حملة يبرزون هذا الحق ويسعون لأن يكونوا أمثلة صالحة لتمثيل هذا الحق، ويسعون لإزالة الحجب التي قد تحول بين الناس وبين اعتقاد هذا الحق، فإذا حصل هذا القدر، إذا حصل هذا القدر، انتهى الواجب، إذا حصل هذا القدر، أديت ما عليك، بعد كذا تجي للأشياء اللي تكلمنا عنها في البداية اللي هي آمن، ما آمن، اتبع، ما اتبع، استفاد، ما استفاد، ما هو دخلك، أنت عليك هذه القضية، أن تتأكد أنك قد مثلت الحق تمثيلا صحيحا وأبلُغته إبلاغا صحيحا واجتهدت لإبعاد شبهات أهل الباطل وزخرفهم عن هذا الحق الصافي. جيد، فإذا فعلت ذلك، فقد أديت ما عليك، وبالمناسبة، القرآن يعرض هذه القضية: السحرة لما، لما وضحوا أن هذا هو الحق الذي جاء به موسى، انتصروا، انتهت القضية، ما بعد إثباتهم أن هذا هو الحق هو عبارة عن أجور لهم وشهادة لهم في سبيل الله والجنة، وانتهينا.

لكن الحق حصل بالمناسبة، الحق حصل ليس من فعل السحرة، الحق حصل بمجرد أن ألقى موسى عليه السلام عصاه، وإذا أبطل هذا الإفك الذي كان عند السحرة.

تلك اللحظة التي ألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون، انتصر الحق بعد كذا بالمناسبة يعني سواء آمن الناس لم يؤمنوا، حتى لو لم يعني ينجو موسى عليه السلام ومن معه، الحق انتصر في تلك اللحظة.

ولكن الله أراد أن يكون للحق قصة وبقية، الصورة الأوضح من هذه والتي لم تكن فيها فصول أخرى في القصة هي قصة الغلام، يعني قصة الغلام انتهت في نفس الميدان.

وانتصر الحق انتصاراً عظيماً منذ أن قال الملك: بسم الله رب الغلام، وقال الناس: آمنا برب الغلام، ما بعد آمنا برب الغلام اللي هي الأخدود والنار التي أحرق فيها الناس كلهم.

كلهم تمام؟ حتى الطفل الذي كان مع أمه، كل تلك الصور التي حصلت لا علاقة لها بانتصار الحق والباطل، ما لها علاقة، الحق انتصر منذ أن ظهرت حقيقته لما قالوا: آمنا برب الغلام، انتهى.

انتهى المشهد، بعد ذلك ما حصل من الإحراق هو شهادة لهم في سبيل الله، وخلد الله ذكرهم في القرآن في سورة البروج، أليس كذلك؟ قَتْلُ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ ۝ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ.

فين انتصار الحق؟ انتصار الحق لما عرف الناس كلهم أن هذا الملك أن ذاك الملك كان كافراً كاذباً، وأن الله هو الحق وليس الملك هو الرب؛ لأنه اعترف فقال: بسم الله رب هذا الغلام، ولم ينجح في.

إلا بذلك آمن الناس، انتهى المشهد، طيب، احنا عندنا مشكلة اليوم في أنه فكرة إبلاغ الحق في ذاته فيها نقص، وفكرة الزخرفة والإشكالات، زخرفة الباطل لباطله وتشويهه للحق مع الأسف.

هي أكبر بكثير من جهود كثير من المصلحين، واضح الفكرة؟ ولاجل ذلك ما يعني مو صحيح أننا نقول الآن: ما علينا النتائج، تمام؟ ما علينا النتائج لما نكون قد بذلنا الجهد الحقيقي في إيصال الحق.

في ذلك الوقت، وعلّك في النتائج إذا كتب الله سبحانه وتعالى النصر لهذا الدين في هذه المرحلة والله راح ينتصر ولا عليك، أنت قم بما عليك، ولاجل ذلك آآ أنا ذكرت هنا ثلاثة أمور.

إذا روعيت، إذا رعيت من المصلحين آآ فهي بإذن الله تعالى من أعظم ما يحقق هذه النتيجة وهذه الثمرة، اللي هي ايش النتيجة والثمرة؟ إظهار الحق، إظهار الحق، جيد، ثلاثة أمور.

مم، الأمر الأول، الأمر الأول أن تكون المضامين التي يدعو إليها هؤلاء المصلحون كاشفة عن حقيقة الحق ومعبرة عن أساسه وأصله ومركزياته، كاشفة عن صلبه وجوهره لا عن فروعه وأطرافه فقط.

فإذا بين الحق بياناً يمثله تمثيلا حقيقياً من جهة بيان ما حقيقة هذا الحق الذي تدعو إليه؟ لأنه أحياناً أنت يعني احنا مثلاً نشتغل في الدعوة إلى الله وفي الخير ثم يكون اهتمامنا هو بأطراف من قضايا الدين والاسلام.

وليس بجوهر الدين وأساسه وأصله ومركزياته، وهنا تأتي قضية مركزة المركزيات والاهتمام بالأولويات والانطلاق من المحكمات والاهتمام بقضية العبودية لله وبناء وصياغة شخصية الإنسان المسلم صياغة حقيقية وإلى آخره من القضايا التي تعتبر من الأمور الأساسية مرجعية الوحي وتثبيت مرجعية الوحي.

واضح الفكرة؟ الاهتمام بأعمال القلوب وبيان حقيقة العبودية لله سبحانه وتعالى، هذي كلها من الأمور التي تمثل الحق تمثيلاً صحيحاً، لذلك أول معنى يمكن أن يوصل إلى نتيجة إظهار الحق هو أن يكون المضمون الذي نتحدث نتحدث عنه معبراً عن صميم الحق.

وبالمناسبة من أعظم ما يدخل في صميم الحق أن يكون الباطل الذي تفسده أو خلنا نقول تقاومه أو تبين فساده أن يكون كلامك متوجهاً إلى صميم الباطل وأساسه الذي يعارض أساس الحق.

وليس إلى بعض الصور الجزئية من الباطل، قال لي هي يعني تعتبر أحياناً أعراض لبعض لبعض انعكاس أساس المرض أو أحياناً تكون عبارة عن مشكلات تأتي رقم مية بدل مرض.

هي رقم واحد، لذلك كلما كان بيان الحق متعلقاً بأساسه وأصله، وبيان الباطل متعلقاً بأساسه وأصله، كنت قد خطوت خطوة صحيحة في إظهار الحرب، هذا واحد، اثنين: مدى قدرة المصلحين.

على حسن الإبانة عن هذا الحق والاحتجاج له، وحسن الأداء في تبليغه والتسديد في إصابة في موافقته بالعمل، جيد، ومدى القدرة على آآ خلنا نقول الدفاع عنه، يعني النقطة الأولى هي متعلقة.

بالمضمون، أن يكون أساساً مركزاً، الثاني متعلقة بايش؟ بالكيفية، أحسنت، بالكيفية أنه تمام هذا المضمون حق، هل أحسنت الكشف عنه؟ هل أحسنت البيان عنه؟ هل اعتنيت بالحجج والبراهين وأنواع الأدلة التي تثبت هذا الحق؟ هل كشفت عن محاسنه؟ هل كشفت عن مساوئ.

ما يضاده؟ ثم هل مثلته تمثيلا صحيحاً في ذاتك؟ بحيث تكون محتجا لهذا الحق بأثره عليك قبل أن يكون احتجاجك عليه بلسانك، فأنا برأي أن هذه النقطة الثانية هي من أعظم ما يوصل إلى قضية إظهار.

الحق، الأمر الثالث والأخير المعين في قضية إظهار الحق هو مدى قدرة أهل الحق وعنايتهم بكشف سبيل المجرمين وبيان تلبيساتهم، والكشف عن البواعث والمحركات والأسس التي ينطلقون منها، ولذلك هنا تأتي قضية الوعي.

مقدار الوعي الذي يقوم به المصلحون للناس فيما يتعلق بالمجرمين وسبيلهم، هذا الأمر الثالث هو أمر في غاية الخطورة والأهمية في هذه المرحلة؛ لانه مع الأسف هذه المرحلة التي فيها التلبيس الكبير.

للباطل وأهله والتزيين للباطل وأهله هي من المراحل التي صوّحبت بقلة وعي كبير جداً تجاه مثل هذه الإشكالات، ولذلك المصلح الذي يقول: أنا ما لي دخل، أنا آآ الحق ينتصر بأنك أنت تشرح متون وتعلم الأصول الشرعية وتخلص الحمد لله رب العالمين هذا هو الدين وهذا هو.

اه، إذا إذا رجعت إلى القرآن والسنة ستجد أن القرآن والسنة فيها عناية كبيرة بايش؟ يبقى بيان سبيل المجرمين، بيان سبيل المجرمين، آيات كثيرة تبين من هم المنافقون وما سبيلهم وما صفاتهم وما سماتهم أليس كذلك؟ هذي ما راح تجدها في المتون العلمية، صح ولا لا؟

المتون العلمية تغطي جانب من الحق يعني تبني بناء العلوم الشرعية الأساسية لكن باقي أمور كثيرة له تجدها في مرجعية الوحي، أليس كذلك؟ لذلك هذه الأمور الثلاثة متى ما اعتنى بها المصلحون.

فسيحققون هذا المكمن من مكامن القوة الذي هو ايش؟ إظهار الحق في ذاته، ظهور الحق في ذاته وأنه هو الانتصار الحقيقي، نعيد الثلاثة مرة ثانية اللي هي مدى كون المضامين التي يدعون إليها كاشفة.

عن حقيقة الحق وجوهره ومركزياته وصلبه، جيد، الأمر الثاني مدى قدرتهم على حسن الإبانة عن هذا الحق والاحتجاج له والبرهنة عليه، وكشف ما يعارضه من شبهات المثارة عليه والزخرف الذي يشوه به هذا الحق.

ومدى تمثيلهم له تمثيلا صحيحاً، الأمر الثالث مدى توعيتهم وكشفهم لسبيل المجرمين ومناهجهم الباطلة والمنحرفة، إذن ولا ما، طيب آآ المكمن أو عفواً الاعتبار الكم الآن الاعتبار الثالث من اعتبارات.

الاعتبار الثالث من اعتبارات ايش تمام الآن اعتبار واحد، هو واحد، نعم، الاعتبار الثالث اللي هو ايش؟ توني بذكر ذحين، طيب الاعتبار الثالث بس هذا نسبي تمام؟ يعني أنا قلت لكم في البداية إنه في اعتبارات مطلقة.

متجاوزة للزمان وفي اعتبارات نسبية بحسب الأزمنة، هذا الآن نسبي، أما الاعتبارين السابقين فهما ايش؟ مطلقة في كل زمان ومكان لأنها مرتبطة الحق في ذاته وليست وباعتقاد المؤمن وليست، طيب الآن أنا برأيي أنه.

باعتبار المرحلة الزمنية التي نعيشها لأنه أصلاً احنا ما سمينا ضعفاء إلا باعتبار المرحلة الزمنية اللي نعيشها، فانا بذكر مكامن القوة في للمصلحين في هذه المرحلة التي نعيشها، وإن كنت قد ذكرت.

شيئاً من ذلك في اللقاء قبل السابق أو السابق، لكن هنا ساذكر بعض الأمور الأخرى وفيها قدر من الاشتراك آآ باختصار شديد في بعض الجوانب إذا نظرنا فيها في هذه المرحلة فأنا أعتقد أنها جوانب قوة.

وإن كان صورها الظاهرة جوانب نقص وإشكال، الأمر الأول، الأمر الأول من مكامن القوة ويمكن هذا السبب في تسمية مكامن يعني أن هي تكون كامنة يعني أو في الأساس يعني.

آآ ازدياد صور الباطل والفساد إلى حد المصادمة الوقحة لأساس الفطرة والتوحيد والإيمان، وهذا كما أنه جانب شر إلا أنه جانب قوة من جهة أن الله سبحانه وتعالى يخلق النور في اوقات اشتداد الظلام.

يعني كلما ازداد الباطل إسرافاً في باطله، لاحظ أنا الآن ما أتكلم عن الظلم والتسلط أنا أتكلم بس عن ايش؟ مادة الباطل، مادة الباطل متى ما صارت يعني مادة مو يعني مطابقة لمعنى أساس الباطل وأساس الشر فاستبشر.

استبشر أنه أنه أنه لا يمكن أن يترك الأمر هكذا، مستحيل، يعني كلما صارت القضية موغلة في مصادمة أساس ما خلق الله الخلق لأجله فاعلم أن الله سينهض من عباده المصلحين من يقاوم هذا الباطل الشر حتى لا يبقى الفساد.

والباطل هو المتمحط، جيد، تطول المدة تقصر، لكن كان في بعض النصوص تذكر الجماعة أول عن ابن تيمية جميلة كانت في هذا اللي هو ومن سنة الله أنه إذا أراد إظهار الحق.

قيّض له من أهل الباطل من يثير عليه الإشكالات والمدري ايش وكذا، طيب الأمر الثاني من مكامن القوة هو كثرة الظلم وشدة درجته واتساع مساحة هيمنته، لازم يكون هذا سبب من أسباب القوة.

لانه إذا اجتمع الأمران اللي هو شدة الفساد والشر والوقاحة في مصادمة أساس الفطرة وأساس اه ما خلق الله الخلق لأجله كما يحدث في قضية الفطر الآن في تغيير خلق الله والشذوذ وما إلى ذلك.

اه إلى غير ذلك من الأمور إذا اجتمع هذا مع كثرة الظلم والتسلط والجبروت فأنت خلاص تطمئن تماماً أنه هذا لا يمكن أن يستمر في سنة الله، لا يمكن أن يستمر.

والله هذي اعتقادات أن أنت بس لا لا ما يمكن يستمر وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ، ولكن نحن كما نؤمن بهذا نؤمن أن أن هذه السنة الإلهية.

يكون لها تمثلات في أرض الواقع، يعني لا تأتي هكذا معلقة في الهواء، ولذلك ومن يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، الأمر الثالث آآ وجود حالة اليأس والإحباط في كثير من السياقات الدعوية والإسلامية.

وهذا مكمن من مكامن القوة، ذكرت ليش هو مكمن القوة صح؟ ذكرت كم وجه من الوجوه؟ ستة، ستة اللي هو إنه فرصة لتصحيح الأخطاء وفرصة لمراجعة المدري ايش وفرصة لإذابة الحواجز وفرصة لمدري ايش وفرصة لكذا، فرص كثيرة تحت هذا.

الإشكال، الأمر الرابع، الأمر الرابع هو تخلي كثير من أهل العلم و آآ من عليهم دور في نصرة الإسلام والمسلمين، تخلي كثير منهم عن دورهم، وهذا مكمن ومكان من القوة وسبب من أسباب.

الخير والفلاح، ليس في ذاته طبعا وشر في ذاته، لكن لما يعقبه من من الاستبدال وأن يأتي الله سبحانه وتعالى بمن يقيم لهذا الدين قدره وحقه ويتحمل مسؤوليته، طبعا أهم شي ما يكون في تعميم؛ لأنه هناك أناس من أهل العلم والفضة والخير.

قومون بما يستطيعون من الحق ويبلغون ما يستطيعون وقائمون على ثغر ليس بالضرورة أن تكون هي أهم ما يشتغل فيه، فهذا يعني لا ينبغي أن يدفع الإنسان لحالة التعميم الباطلة لتحصل عند بعض الناس.

ولكن من الملاحظ أيضاً أن هناك تخلي لكثير ممن يمكن أن يقوم بشيء من الدور عن دوره، حتى في الأمور التي لا تسبب إشكالاً خلنا نقول سياسياً، يعني أحياناً يعني يعني صرنا في مرحلة نستغرب أنه إذا في إذا في عالم من العلماء الكبار آآ اشتغل برد بعض الشبهات الفكرية المتعلقة.

أو متعلقة إلى آخره من القضايا وهذا هذا إشكال، إشكال أن لا يكون هناك دور في مثل هذه القضايا فضلاً عن الأمور الأخرى، الأمر الخامس من مكامن القوة ظهور بوادر وعي شبابي بواقع الأمة ومشكلاتها مصحوب باهتمام بالدين وقضاياه.

وهذا لا تخطئه العين لمن يرى الواقع رؤية جيدة، يرى بوادر من الوعي وبوادر من الفهم وبوادر من الاستيقاظ لدى شرائح من الشعب وإن لم تكن هي الأكثر وإن لم تكن لكن.

هناك بوادر مبشرة بخير، وهذي كلها هذي كلها مشروطة، يعني هذي هذي البادرة كونها مكمن قوة هذا مشروط يعني مو أنه لأنه موجود خلاص الحمد لله لأ، مشروط أنه يمكن استثمارها، يمكن استصلاحها، يمكن.

مم، الأمر السادس في هذه المرحلة مما يبشر بالخير وهو وهو ملاحظ كثيراً هو تنوع الشرائح العمرية خلنا نقول الاجتماعية والتخصصية المقبلة على الاهتمام بالدين في هذه المرحلة أن صار في إقبال من كبار السن والصغار والشباب والجيل الصاعد.

تخصصات مختلفة أحياناً كثير كثير من الأحيان تكون تخصصات علمية ليست شرعية، في في حالة من الاهتمام والوعي، متنوع الشرائح والأعمار والتخصصات يبشر بخير يبشر بخير، الذي يقترب من الواقع يرى هذه الملامح الكبيرة من الخير وانه سبحان الله أحياناً يقول الواحد أنه.

كل هذا التضليل والافساد والشر الحاصل من من عقود خلينا نقول آآ كيف ما منع الناس من أنهم آآ يعني لا إلى الآن لا يزالون يهتمون بأمر دينهم ويحبون أن يتعلموا دينهم ويدخلون في العلوم الشرعية والاسلامية وإلى آخره.

الله هذي هذي يعني بس الملاحظ الآن كشيء جديد هو مقدار التنوع الموجود، مقدار التنوع الموجود، يعني أحياناً ترى عائلة كاملة فيها الثلاث طبقات أجزاء الجد والاب والام والأولاد كلهم مع بعض داخلين في برنامج علمي ويتعلمون.

يعني أنا بالنسبة لي مثلاً كثير من الآباء والأمهات كانوا يتكلمون عن أنه أنتوا مسوين المنهج لأولادنا من الجيل الصاعد، ترى احنا جالسين نتعلم معاهم، يعني هذا كثير، يعني احنا جالسين مش جد مستفيدين، يعني فهو احنا مسوينه منهج لأعمار طنعش ثلاثطعش خمسطعش.

فالأب أول ما يقول لك: إحنا أبدا مبسوطين جدا، مستمتعين. وأحيانا عائلة كاملة زي ما قلنا الطبقات كلها داخلة. وما شاء الله تبارك الله تنوع كبير. أحيانا يعني أنا أتفاجأ ناس تخصصات مو تخصصات علمية، يعني خلنا نقول مسالك مهنية معينة. أنت أحيانا تفكر إنه هذا المسلك المهني والله صعب جدا إنه واحد من من هذا المسلك يهتم، يعني مجالات في العلم والدين يعني مع احترامي للجميع يعني بس إنه الفكرة بسكة كتقريبي، مثلا واحد أنا شفته من من المهتمين جدا ومعلق رياضي، معلق كرة قدم، معلق رسمي في قناة رياضية يعني، جيد ومقبل إقبال كبير جدا على تعلم الدين والشريعة والاهتمام الفكري وكذا. فتمام، هم إن شاء الله يعني كل بما فيه من الخير يعني بس في الواقع تستغرب إنه يكون هذا المجال وبعدين يكون في هذا الاهتمام الكبير. وتواجه ناس، آه، يعني من مختلف المناطق. أنا بعض الطلاب اللي يسجلوا في البرامج، آآ لمراجعة البيانات بعضهم فعلا فعلا أخذت معلومة جغرافية يعني في دولة مثلا ما ما عمري سمعت فيها، بينما عمري سمعت فيها، صحيح إنه ما عندي معلومات جغرافية واسعة بس إنه يعني في في شغلات عجيبة سبحان الله. أنا ما أتكلم الآن هذا بس الجانب، جانب زاوية معينة. إذا فتحت الزوايا الأخرى، خلنا نقول الجوانب الخير الأخرى الموجودة الكثيرة في الواقع الحمد لله في قدر من الإقبال، يعني صح إنه صار في انحسار في بعض خلنا نقول السياقات المعتاد التقليدية لمن تتعرف أول دروس علمية في المساجد، يحضر الدرس يعني مئة شخص مثلا، مئة وخمسين، وأحيانا يواظبوا سنتين ثلاث سنوات على شرح كتاب واحد. الآن هذا صار فيه ضعف وصار فيه قلة وصار فيه. البعض اللي ينظر من هذه الزاوية بس يقول لك والله خلاص ما عاد بقي أمور تبشر بخير في في الواقع. بينما لو نظرت من زوايا أخرى ستجد حالات من الإقبال عجيبة، عجيبة جدا، آه النساء، إقبال النساء على هذه الجوانب من الخير والتعلم والبناء والاهتمام الحقيقي ببناء أنفسهن وإيمانهن، والتعلم يكن، آه يكون لهن دور في قضية، آه بناء الأبناء وبناء الأجيال والاستصلاح في الواقع النسائي شيء مبشر بخير كبير جدا يعني، آآ، آه، أحيانا، أحيانا بعض مثلا من زاويته مثلا، بعض البرامج العلمية، آه تكتشف إنه في إقبال هائل وكبير جدا، أعداد بعشرات الآلاف من النساء، آه، إقبال في هذه في هذه برامج من الخير. طبعا ليش الواحد يعني خلنا نقول يشير هذه الإشارة؟ لأنه إذا لم يكن الاستصلاح والإصلاح شاملا للرجال والنساء، إذا لم يكن شاملا للرجال والنساء صدقوني لا يمكن أن يكون الإصلاح تاما، لا يمكن أبدا أن يكون الإصلاح تاما. وأي إلغاء قضية المرأة وأثرها في الإصلاح ومكانتها ودورها الأساسي في هذا المجال -بطبيعة الحال هناك بعض الأدوار تختلف عن دور الرجل في قضية الإصلاح، هي أقل، آه خلنا نقول إمكانية التمدد في مساحات واسعة من مساحات الإصلاح، بعضها تكون- لكن الدور المركزي لها هو دور أساسي ووثيق، لا يمكن لا يمكن أن يكون استصلاح أحوال المسلمين دون أن يكون المرأة، وأن تكون المرأة والرجل، آه شقيقان متكاملان في الإصلاح، شاء من شاء وأبى من أبى، أعجبه من أعجبه هذا الكلام أو لم يعجبه. هذه قضية لا يمكن أن يكون استصلاح أحوال المسلمين إلا بهذا الاستصلاح الثنائي. لماذا؟ لأسباب كثيرة لا يسع المقام بس، لكن أذكر آه شيئا واحدا هو أن المشكلة أساسا، المشكلة أساسا في ذاتها، في في جوهرها هي مشكلة داخلية بالنسبة لنا نحن المسلمين. مشكلة داخلية، نعم التحديات الخارجية لا تنتهي وهي مخيفة ومهولة، ولكن ولكن إذا نظرت في مقابل المشكلات الخارجية إلى الواقع الداخلي، سواء الواقع الداخلي النخبوي الإسلامي أو الواقع الداخلي العام، ستجد أن هناك حالة هائلة كبيرة مخيفة من النقص، من النقص ومن الإشكال ومن الخلل. ولذلك أنا لدي قناعة تامة بقوله تعالى: قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ، أن هو منطبق علينا اليوم، جيد، منطبق علينا اليوم مع اعتبار الدور الخطير الاستثنائي لأعداء الاسلام اللي هو الأثر من الخارج. لكن المشكلة داخلية.

ما دام أن المشكلة داخلية فلا يمكن أن تصلح بشق واحد من من هذا الداخل، هو بناء البناء الداخلي للإسلام والمسلم للمسلمين لحملة هذا الدين. وسبحان الله هذا الاستصلاح الشامل هو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك أنظروا، ارجعوا لكتب السيرة، ارجعوا لأي كتاب من كتب السيرة التفصيلية، ارجعوا من بداية الإسلام ستجدون أن المرأة داخلة في بداية، من بداية السيرة في كل شيء، من حيث تحملها لمسؤولية الإسلام والمسلمين. هي جزء أساسي، أنا أشوف يا جماعة ما نجلس نتكلم الآن حقوق وإكرام وما أدري ايش، هذا أمر آخر، باب آخر. أنا أتكلم عن دورها في حمل رسالة الإسلام، دورها في أن تتحمل مسؤولية الإسلام، جيد، الذي يلغي هذا الدور أو يهمشه أو يقلل من شأنه هو لا يفقه، لا يفقه حقيقة هذا الدين، ولا يفقه ما عمله النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يفقه السيرة النبوية حقا. من بداية الإسلام والمرأة داخلة في أساسه. ابتداء من أول مسألة اللي هي من أول من آمن، جيد، والكلام اللي فيها تعرفون قوله إنه خديجة وقول إنه أبو بكر الصديق وقول إنه من النساء خديجة ومن الرجال أبو بكر ومن موالي زيد ومن الغلمان علي ابن أبي طالب، جيد. لكن ستجد أنه على طول الطريق، على طول الطريق من أول أيام النبوة إلى آخر أيام النبوة والمرأة حاضرة في كل أو في كثير من التفاصيل في في تلك الحياة، من جهة تحملها لهذا الدين وهي جزء أساسي فيه ومنه. ولاجل ذلك، آآ وإن كان هذا استطرادا، لكن هذا أيضا تنبيه، هذا أيضا تنبيه: إذا لم يكن، إذا، إذا لم يكن هناك اهتمام من المصلحين بأن، آه، بأن يكون للمرأة دور حقيقي في أن تتحمل هي مسؤولية الإسلام والمسلمين أيضا وتعمل بما جعله الله لها من العمل في هذه السياقات، فأن أعتقد أن أي، أي إصلاح يبعد هذا الجانب هو إصلاح ناقص، إصلاح ناقص.

أنا ما انتهيت من مفاتيح التعامل مع مشكلة اليأس والاحباط ولكن ساكتفي بهذا الذي ذكرت، والزيادة في الكتاب، كتاب بصورة المصلح، يعني آآ من أراد التوسع وعموما في هذه الدروس فيها توسيع لبعض الجوانب أكثر مما في الكتاب، يعني شرح أو بعض القضايا. بس الكتاب فيه يعني خلنا نقول المواضيع الأساسية أكثر من من ما في هذه المادة ولذلك لا يغني أحد إحدى الوسيلتين الأخريين. لا تغني هذه الدروس عن الكتاب والكتاب لا يغني عن هذه الدروس، لأنه الكتاب، يعني، آآ صحيح أني وسعت فيه عن عن الكتابة الأولى وحاولت أني أشرح كثير من القضايا، لكن ليس مثل الاسترسال في بعض القضايا وشرحها وتوضيحها الذي يكون في الدروس. آآ وفي نفس الوقت هذا الاستفسار والشرح يعني يضيق الوقت فيجعلني أجاوز بعض النقاط اللي أنا أصلا كاتبها في الكتاب. يعني كلاهما يكمل، آآ الآخر، بإذن الله تعالى. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.