بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، حياكم الله جميعاً. وهذا اللقاء الثالث من لقاءات الهداية المعرفية.
صحيح، ضيفه صحيح. هذه السلسلة، كما قلت لكم قبل قليل، هي من أهم المواد التي قدمتها لكم في السنتين أو الثلاث سنوات الماضية، وهي بالنسبة حتى لمن يشاهد من شباب الجيل الصاعد خاصة؛ هذه المادة تصلح لأعمار: أربع عشر، خمس عشر، ست عشر، سبع عشر، ثمان عشر، تسع عشر، هذه الحدود. اللي أقل من ذلك قد يكون فيها بعض الصعوبة.
طيب، الهداية المعرفية، كان في اللقاء الأول تحدثت عن أن الهدف والغاية من المعرفة هي ايش؟ الهداية. الهداية، وأنه هذا يختلف عن فكرة كثير من التعليم الموجود في الحياة المعاصرة اليوم، صح ولا لا يا عبد الرحمن؟ كثير من التعليم الموجود اليوم هو يقيس مقدار الاستفادة بقدر ايش؟ بقدر المعرفة فقط، لا بقدر الاهتداء بها، لا بقدر الاهتداء بها، صح ولا لا يا إبراهيم؟ فانت ما الذي يشهد لك أنك استفدت؟ شهادة، شهادة جامعية مثلاً، تشهد أنك أنت أخذت هذا التخصص، صح؟
طيب، أنت الآن تنتقل من هذا الكرسي؛ كرسي تعلم، إلى مقام التعليم والتماس مع الطلاب. جيد، بالشهادة المعرفية. بينما في، يعني خلنا نقول، حقيقة ما جاء به الوحي؛ الوحي يقول: إن المعرفة وحدها ليست كافية، وليست هي معيار التفضيل وحدها، وإنما بقدر الاهتداء بهذه المعرفة الصحيحة. جيد؟
هذا كان في الدرس الأول، وتكلمت فيه عن أن المعرفة الصحيحة ليست بالضرورة أن تنتج نتيجة واحدة بالنسبة لكل من يتلقى. أنا تكلمت عن أشياء كثيرة، وتكلمنا عن ايش يا عمر؟ استعداد القلب، صح؟ والارادة الداخلية، والارادة الصادقة، وما أدري ايش.
ثم في اللقاء الماضي تكلمت عن أنه الإنسان حين يسير في صحراء ولو كان ذكياً صاحب خبرة، إذا لم يكن هناك علامات تدله على الطريق فإنه لا يستطيع الاهتداء. هذه العلامات: النجوم، بوصلة، خارطة، جوجل مابس، أي شيء بحيث أنه أنت تقدر تنتقل من مكان إلى مكان؛ العقل يستدل بالأدلة ليصل إلى النتيجة، صح؟ صح. فالعقل وحده لا يستقل بإنشاء الطريق، وإنما يستدل بمعالم الطريق على صوابيته.
وهذا فيه تشبيه، وهو أن هذه النجوم أو الخرائط أو البوصلة هي نصوص الوحي القرآن والسنة؛ هي العلامات التي تهدي من يريد أن يهتدي بها. وقلنا ممكن يكون في علامات وممكن يكون في عقل يريد الاهتداء بس ايش فيه؟ النظر ضعيف، فيحتاج ايش؟ نظارة، نظارة. وهذه النظارة أدوات معرفية معينة يحتاجها الإنسان. تكلمت عن هذا كله في اللقاء السابق، ما في داعي نعيده.
اليوم عندنا موضوع جديد متصل بهذا المعنى، وهو معنى الهداية المعرفية والاهتداء بالوحي. طيب، ما هي المصادر؟ مصدر، شوف، مصدر الذي يمكن أن ينتج معرفة صحيحة. واحد: القرآن والسنة. تمام، قرآن، السنة، الوحي. تمام، ايش في كمان؟ الكتب. طيب، الاجماع. تمام، ها؟ ما هي المصادر التي يمكن أن تنتج معرفة صحيحة؟ ها يا هادي؟ ها، العقل، التفكير. يا سلام عليك، بالمقارنة. يا سلام، يا سلام، سجل نقطة. إذا جبت نقطة ثانية راح تاخذ جائزة الليلة، كتاب، زي ما أعطيت عمر الماضي، ايش اخذت؟ أعمال القلوب ولا مفسدات القلوب؟ أعمال القلوب. أعمال القلوب. طيب كيف، عندك كتب زايدة وبدك توزعها؟
طيب، الان قلنا في مصدر من مصادر المعرفة الصحيحة؛ العقل. تمام. ايش في مصدر آخر يمكن أن يوصلنا إلى معرفة صحيحة؟ الحس. الحس، يا سلام عليك. جميل، وأيضاً في ايش؟ الخبر. الخبر. الله يجزيه خير الأستاذ علي أعطاكم، ها؟ صح؟ وين الأستاذ علي؟ طيب، الحس والعقل والخبر، صح؟
طيب، في البداية انتوا قلتوا القرآن والسنة، هذي تدخل تحت ايش؟ الخبر، تحت الخبر. تمام، تمام، احنا في المقدمة يعني. تمام.
طيب، الآن هذا مصدر. طيب، ارجعوا للدرس الأول في سلسلة الهداية المعرفية، اعطوني القواعد؛ في وحدة من القواعد تبدأ بكلمة المصدر، أبغى القاعدة. المصادر الصحيحة، ممكن دائماً نفس النتيجة. المصدر، قاعدة تبدأ بكلمة المصدر أو المصادر. ها؟ ايش القواعد الأولى؟ اه أنا ما أعرفش، سبب الهداية. تمام. كيف تأتي للانسان؟ تمام. لأ، هل أهدي لنتيجة ضرورية؟ تمام. تمام، اللي بعدها؟ هل يمكن أن تكون المعرفة خطأ سبب للضلال؟
طيب، ما ذكرنا قاعدة أن المصدر المعرفي الصحيح ليس بالضرورة أن ينتج هداية أو ابتداءً صحيحاً؟ جبناه بالعكس، صح؟ قلنا: المصدر المعرفي الصحيح هل يمكن أن ينتج مع نتيجة خاطئة؟ صح؟ طيب، أنت ما فهمت، طيب يا شباب. شباب، ركزوا معايا الآن، ركزوا معايا شباب، أم لسا ما حنكتب القاعدة بس افهموا الفكرة.
الآن يا شباب، أنت، الإنسان في هذه الحياة يسير، وأنت تحتاج إلى مصادر تستقي منها المعرفة. هذه المصادر بطبيعة الحال على مر تاريخ البشرية؛ في مصادر صحيحة وفي مصادر خاطئة. في مصادر كانت البشرية تستقي منها وهي مصادر صحيحة، جيد؟ وفي مصادر تستقي منها أناس من البشر وهي مصادر غير صحيحة.
طيب، الذي يستقي من مصدر غير صحيح بطبيعة الحال سيصل إلى نتيجة خاطئة، غير صحيحة. والذي يستقي من مصدر صحيح ممكن، يسير، يمكن أن يصل إلى نتيجة صحيحة ويمكن أن يصل إلى نتيجة خاطئة. مهم.
فإذا وصل إلى نتيجة صحيحة، ليس فقط لأن المصدر صحيح، وإنما لأن هناك إرادة صادقة، صح؟ إرادة صادقة للاستجابة للمصدر المعرفي، جيد؟ وبطبيعة الحال الهداية الربانية. طيب، احنا الآن لما نتكلم عن المصادر نبي ندخل في بعض القضايا المهمة جداً حتى نضبط قضية مصادر المعرفة.
انت اليوم يا سعد، كم شبكة من شبكات التواصل عندك فيها حساب؟ عالوتيوب. طيب مين عنده حساب في الفيس؟ تمام. مين، مين من اللي عنده حساب في الفيس عنده حساب كمان في انستقرام؟ تمام، انستقرام. طيب مين عنده كمان حساب في تويتر؟ تمام. تمام. سناب شات. ممتاز.
كم مصدر، اجيبها بصيغة سهلة. كم حساب في مجموع هذه الشبكات تتابع؟ مئات، صح؟ مئات. طيب، يمكن انتوا ما تختلفوا كثير، بس واحد ممكن بس مركز عالوتيوب أو شيء. تمام؟ لما تنظروا في أصحابكم، نفس الشيء. هذي مصادر، صح؟ مصادر تدخل عليك معرفة كل يوم. كل يوم، هذا لاحظ، أنت غير المدرسة وغير المدرسين غير غير غير، أنت تحتاج أن تضبط المعرفة الداخلة عليك حتى ما يتلخبط راسك. تربطه من أين وحتى حيجي، حيجي كيف؟ من أية ناحية؟ من نواحي كثير.
طيب، واحدة من أهم النواحي في الضبط يا عمر، هي أن نعرف المصادر الصحيحة للمعرفة، أن نعرف المصادر الصحيحة للمعرفة. تمام يا سليمان؟ رضوان وسليمان، تمام.
طيب، الآن الخبر مصدر للمعرفة، ايش يدخل في الخبر يا معاذ؟ الخبر، مش شايف كيف؟ ها يا معاذ؟ لا لا، لا تقلد كذا، أنت فكر. الآن أنت الآن ما عندك معرفة في باب ما، هل يمكن أن تصبح عندك معرفة بسبب خبر أحد؟ أنا أسألك، هل يمكن أن يحصل عندك معرفة بسبب خبر أحد؟ ها؟
يعني مثلاً أنت ما كنت تعرف أن في مباني في ذيك الجهة من الحي، فجاء واحد وتعرف أنه صادق وأخبرك، قال لك: أنا مقاول، مسؤول، بنينا مجمع هناك. الآن هذي معرفة ولا مو معرفة؟ معرفة. معرفة. كيف استفدتها؟ شفت، أنت شفت المباني؟ الخبائث، من الخبر؟ واضح؟ سمعتني. صار الخبر مصدر للمعرفة، صح؟ ممتاز.
طيب. الآن الخبر مصدر للمعرفة. السؤال: هل كل خبر يا سليمان يصلح أن يكون مصدرا للمعرفة؟ لا. يعني هل يوجد في المخبرين من هو صادق ومن هو كاذب؟ يوجد، نعم. يوجد. ممتاز.
إذاً، لكي يكون الخبر مصدرا للمعرفة، أن يكون المخبر صادقاً. يا سلام. طيب السؤال القوي شوية، سؤال كذا وزنه خمسمائة كيلو، مو مرة كبير ولا مرة صغير: إذا كان المخبر صادقاً، هل يمكن أن يكون الخبر خاطئاً؟ نعم. شوفوا ترى، مو عشان قدمت لكم مقدمة زي كذا تقول ممكن ممكن، ممكن تغلطوا انتوا. حبيبي ترى في مقالب وشغلات، انتبهوا.
أنا ما اقول لكم صح ولا خطأ، انتوا ركزوا الآن. احنا قلنا: هل يمكن أن يكون في الأخبار ما هو صحيح وخاطئ؟ قلتوا ايش؟ نعم. بطبيعة الحال في مخبر صادق، في مخبر كاذب. دعونا من المخبر الكاذب؛ شخص يخبر وهو صادق، يعني هو شخص صادق. هل يمكن أن يخبر بخبر لا يكون صحيحاً؟ نعم، ممكن. كيف يا همام؟ إذا كان مستحيل. يا سلام! طب بس دقيقة، هذي الأستاذ علي ممتاز، كويس المراجعة والمذاكرة كويسة. يا سلام.
إذاً، لابد أن يكون الخبر ايش؟ يعني غير مستحيل، يعني غير مستحيل، يعني ايش؟ يعني معقول. لا، في كلمة، في كلمة كذا. صح، ممكنة. اه، لابد أن يكون الخبر ممكناً. ممكناً. تعرفوا أحياناً الإنسان تجي معه في الجواب، تمام؟ مو يعني أن ايش؟ كل واحد يجاوب كذا معناه أنه هو فنان يعني، تمام؟ خاصة إذا كان محمد يعني، قد يكون يعني الله أعلم.
طيب، إذاً، لكي يكون الخبر مصدرا صحيحاً للمعرفة، لابد أن يكون المخبر صادقاً، الخبر ممكناً. ولا يعارض ما هو أصح منه؟ أعطيتهم إياها هذه السنة هذه؟ طيب، أن لا يعارض ما هو أصح منه. يعني واحد جا قال هذي الساعة قيمتها مثلاً خمسمائة ريال، تمام؟ جا واحد قال لك هذي الساعة، هذي هذي شايفها نفسها قيمتها مائة ريال. هذا صادق وهذا صادق. إذا أنت اخذت بمدلولي الخبر راح يصير تناقض. تناقض، صح؟ اه.
صح ولا لا يا ريان؟ طبعا. يعني هو واحد قال لك هذي بخمس مائة، واحد قال لك بمائة. طيب، إذا صدقت بالاثنين ايش حيصير؟ تناقض. تناقض، يعني ايش؟ ما يصير، صح؟ صح. فايش تاخذ؟ شوف لاحظ، تاخذ الأصح من بين الصحيح ولا من بين الخاطئ والصحيح؟ من بين من أصله الصحة، يعني الصحيح أساساً صح؟ يا سلام، بدينا نرفع شوية المستوى. تمام؟ متحمس سليمان، طبعا. بدينا نرفع شوية المستوى.
ها، إذاً، لكي يكون الخبر يفيد معرفياً أفادة صحيحة، لابد أن يكون المخبر صادقاً، والخبر ممكناً، وأن لا يعارض ما هو أصح منه. طيب، باقي شي أخير، اللي هو لابد أن يكون هناك اتصال بين المخبر وبين الخبر. إذا واحد مثلاً في مكان ثاني، كيف ممكن يقول لك أنه بني مجمع؟ آيوا، لازم يكون المخبر له اتصال بالخبر. من الذي أخبر عنه؟ هذا الاتصال لازم يكون بالحس؟ لا، مو لازم يكون بالحس، ممكن يكون بايش؟ ممكن يكون بخبر ثاني. خبر ثاني، يعني أخبرني عمر أن محمداً أخبره أن إبراهيم قال. المبدأ، السند. يا سلام عليك.
الآن أنا استفدت معرفة ممن؟ من عمر. بطريق الحس ولا الخبر ولا ايش؟ الخبر، صح؟ صح. أنا تلقيته بحسي، ولكن المصدر الأساسي خبر. طيب، هو كيف تماس مع تلك المعرفة؟ عن طريق الحس ولا عن طريق الخبر؟ عن طريق الخبر. وأيضاً خبر. هو تلقاه بالحس؟ نعم. ولكن المصدر المعرفي نفسه ناتج من وين؟ من خبر. يا سلام.
صار عندنا كم شرط الآن؟ أربعة. أربعة شروط. أربعة شروط.
طيب، الإسلام، الدين هذا الذي نؤمن به؛ أنت الآن توكم كنتم الحمد لله في مجلس تدبر، تقرؤون القرآن، وأنتم تؤمنون أن الله واحد، وتؤمنون بأركان الإسلام، وتؤمنون وتؤمنون، صح يا حذيفة؟ طيب، هذا الدين على ماذا بني في أساسه؟ يعني ما المصادر المعرفية التي نحتاجها لنثبت بها أن هذا الدين صحيح؟
لا، الدين اللي هو القرآن والسنة، أول شيء، أسألنا، سند، سند. طيب، بس دقيقة دقيقة. طيب خلني خلني أوضح الصورة. خلني أوضح الصورة. الآن القرآن في أساسه، في أساسه، هو خبر أو ليس خברًا؟ كيف خبر؟ يعني ايش خبر؟ نسمعه من، لا لا، لأ، خبر. اه، اه. نقلناه عن شخص؛ النبي صلى الله عليه وسلم أتاه هذا القرآن عن طريق جبريل، عن طريق جبريل عليه السلام. يعني كيف تلقى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وعرف ما فيه؟ عن طريق الخبر. الخبر. خبر. تمام؟ الخبر من جبريل عن عن الله سبحانه، عن رب العالمين الذي خلقنا. هو حس دقيق عن رب العالمين الذي خلقنا.
اصبر يا عز، الآن خبر من رب العالمين سبحانه وتعالى، أخبر به جبريل، وجبريل عليه السلام أخبر بهذا الخبر سيدنا محمد النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بهذا الخبر الصحابة. ولذلك تجدون في بعض الآثار، ها، أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يأتيني خبر السماء، سماه ايش؟ خبر السماء. خبراً. يأتيني خبر السماء. تمام؟
طيب، انتبهوا للنقطة الخطيرة جداً الموجودة في عالمنا اليوم يا شباب. في العالم الغربي، ها يا إبراهيم، في العالم الغربي كانت نهضتهم المؤخرة نهضة مادية، وهذه النهضة المادية انغلقوا فيها على مصدر واحد من مصادر المعرفة، اللي هو ايش؟ الحس. تمام
كثير منهم لا يؤمن إلا الحس بالحس، يعني تقول له تقول له مثلاً تقول له الله خالق السماوات والأرض، يقول لك اعطيني شيء محسوس أضعه في المختبر أقيسه أضع له أبعاد مدري إيش كذا عشان أصدق أن هذه المعرفة، تمام؟ فانت تيجي تقول له خبر تيجي تقول له عقل، يقول لك أنا لا أؤمن إلا بما هو الحس محسوس، تمام؟
الذي يغلق باب الخبر وباب العقل ولا يؤمن إلا بالحس يغلق على نفسه باب الإيمان يغلق على نفسه باب الإيمان. طيب، هل تدرون يا شباب أنه ما في أحد في العالم إلا لازم يؤمن بالخبر، حتى لو قال أنا ما أؤمن إلا بالحس؟ صح؟ تخيل لو ألغينا الخبر من حياة الناس، كيف تعرف أن فلان مات؟ اصبر اصبر اصبر أنا بروح أشوف جنازته. لا، طب ما شفت إيش اللي في الكرت؟ لازم أفتح التابوت إذا كان عنده ولا عشان التأكد، لأ إيه ماشي، ما راح إذا إذا بيمشي على هذا النظام لن يصدق بأن أي أحد في الدنيا مات إلا إذا رآه ميتاً. شيخ حريق فرجيني الصورة أعطيه.
ايوه، طيب، فلان جاله ولد. ما أصدق ما أتأكد من الدي إن إي ولا شي؟ تمام؟ لأنه لمن يقول لك هذا أبوه أو هذا أمه هو عبارة عن إيش؟ خبر، خبر! طيب، مين قال أن هذا؟ صح؟ خبر. طيب، لما تيجي تتكلم عن أي شي في التاريخ أي شي في التاريخ، تمام، سواء من الفاتحين والابطال والفلاسفة والمنظرين والعلماء وحقين المكتشفات، ما تقدر تعرف ولا تؤمن بأي شي من أشياءهم إلا إذا أمنت بايش؟ الخبر، صح؟
فإذا ما أمنت بالخبر ما في ولا شي من الماضي، دي كلها مرويات، إذا إنكار الخبر هو عبارة عن سفسطة عن إنكار لما هو ضروري لما هو معلوم لما لا يمكن أن تنشأ المعارف إلا به وعليه، تمام؟ لسه ما وصلت للنتيجة لسه ما وصلت للنتيجة. والشأن كل الشأن هو في أن نتأكد من صحة الخبر، جيد؟
فإذا ثبت لنا أن المخبر صادق وأنه وأن إسناده إلى الخبر صحيح، وأن الخبر ممكن وأنه لا يعارض ما هو أرجح منه، فلا يجوز لك أن ترده. الخبر وردك للخبر هو رد لمقتضى معرفي مهم في حياة البشرية، هاه، رد كأن ما تؤمن فيه ما تقدر تؤمن، خلاص هذا خبر كامل مستوي في الأركان. طيب، ونحن نؤمن، طيب بس باقي سؤال، كيف تعرف صدق المخبر؟
آه، اللي حكي لي إياها قديماً طلعت صادقة، طيب جميل، طيب جميل. طيب، خليني أسألكم سؤال، هل يمكن أن نعرف الصادق من الكاذب من المخبرين؟ نعم، يمكن، نعم، يمكن، صح؟ نعم، خلاص، هذا يكفينا. ما دام أنه يمكن معرفة من الكاذب، وما دام أن الخبر مصدر صحيح من مصادر المعرفة، إيماننا بالقرآن والسنة بتأكدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق هو إيمان بطريقة صحيحة تامة الصحة تامة الصحة.
إيوه، لما تيجي لصدق المخبر وتنقر للنبي صلى الله عليه وسلم تحتاج إلى محاضرات ومحاضرات ومحاضرات حتى تستوفي الأدلة التي تستدل بها على صدق النبي صلى الله عليه وسلم لأنها كثيرة جداً. سأذكر لكم بعض الأمور، بس حينما أذكر لكم لا تستغرقوا في هذه الأمثلة اربطوها بالموضوع العام اللي أكلمكم عنه، تمام؟ تمام.
طيب، في كلمة جميلة يمكن قلت لكم إياها سابقاً بس هذه الكلمة يعني مطربة من العيار الثقيل يا حذيفة، تمام؟ خلاص خلاص ركز معايا. طيب، هذه مطربة من العيار الثقيل في هذا الموضوع اللي أكلمكم عنه، وقالها ابن أبي العز الحنفي وقبل ذلك قالها ابن تيمية رحمه الله بصياغة أخرى.
يقول ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: النبوة إنما يدعيها أصدق الصادقين أو أكذب الكاذبين ولا يلتبس هذا بهذا إلا على أجهل الجاهلين. إيش رايكم في الكلمة؟ فهمتوا ولا ما فهمتوا؟ طيب.
طيب، الآن لمن يجيك واحد يقول لك أنا خطي جميل، هذا الادعاء كبير ولا صغير؟ كبير كبير صغير خطه جميل، العصاية ماشي خطر بالنسبة لك كبير، طيب تمام. طيب لمن يجي واحد يقول أنا معايا سبع شهادات دكتوراه، ادعاء كبير، كبير، صح؟ أول ما يقول كذا أنت حتسوي حتمسكه مسح فوق تحت صح؟ حتقعد تشوف تقول يعني إذا عمره 28 سنة فهذا من البداية.
طيب، أول شي حشوف العمر، تمام؟ عشان تعرف أنه من متى هو أخذ هذه؟ حشوف يعني مبين عليه مو مبين عليه، يتكلم حتبدأ تنتبه، صح؟ صح ولا لا؟ طيب، لما تيجي تقول لك فوقها كمان ومعاي ستة أحزمة سوداء للستة قتالية، حترجع مترين تشوف شكله تمام دقيقة وهو يعني جسمه مليان وعمره ما هو كبير، يعني ما تقول أنك أخذتها أيام الحرب العالمية الأولى، لا يعني تو.
كلما كبرت الدعوة صدق المخبر وكذا، بأن صدق المخبر أو كذبه. طيب، هذه الدعاوى كلها ليست بشيء أمام دعوة النبوة، فالنبوة لا يمكن أن يدعيها إلا أمران يا أنه هو نبي صادق يا أنه مو كذاب عادي، يا أنه أكذب الكاذبين ولا يلتبس أكذب الكاذبين بأصدق الصادقين إلا على أجهل الجاهلين. فهمتوا الفكرة؟ هاه؟ فهمتوا الفكرة سعد؟ شيء عظيم، صح؟ تمام.
طيب، شيخ ممكن تعيد؟ النبي صلى الله عليه وسلم لما تنظر في حياته وتنظر في شواهد صدقه ستعرف أنه أصدق الصادقين عليه الصلاة والسلام. أصدق الصادقين، وشواهد هذا كثيرة، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ القرآن كاملاً حتى الآيات التي فيها عتاب شديد عليه، كما قالت عائشة: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً لكتم هذه الآية، وذكرت آية سورة الأحزاب وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ إلى آخره، تمام. عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ، عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ، لَّوْلا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ إلى آخره.
آيات فيها عتاب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم تعرف بها أنه عبد مأمور عليه الصلاة والسلام، هذا من شواهد النبوة. من شواهد صدقه عليه الصلاة والسلام، من الشواهد أيضاً ما يسميه العلماء أو بعض العلماء التجرد الإصلاحي، يعني أنه جرد نيته لله لا يريد مكاسب تدل على صدقه وصحته.
فمثلاً مثلاً لما كسفت الشمس في سنة من السنوات في اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الناس من عند أنفسهم كسفت الشمس لموت إبراهيم، وذلك أنهم كانوا يا زياد يعتقدون سابقاً أن الشمس إنما تكسف لموت عظيم، وهذا ابن النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا كسفت الشمس لموت إبراهيم.
فلان النبي صادق وهو نبي من عند الله قام فخطب في الناس فقال لهم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته، جيد؟ هذا من علامات صدق النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن علامات صدق النبي صلى الله عليه وسلم المعجزات التي أتى بها، شق القمر، ومن أهمها معجزة القرآن بل هي المعجزة الكبرى وساتكلم إن شاء الله عن هذه في مقام آخر. ومن شواهد صدقه صلى الله عليه وسلم أنه كان بعمله مصدقاً لقوله ولما دعا إليه بطريقة يعجز عنها الإنسان الكاذب يعجز عنها الإنسان الكاذب وهذا له شواهد كثيرة وأمثلة كثيرة.
ومن شواهد صدقه صلى الله عليه وسلم ثقته التامة بربه في أشد المواطن خوفاً، ولو كان كاذباً لجبن في تلك المواطن، ومن ذلك أنه حين أحاط المشركون بالغار وقال أبو بكر: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لرآنا. قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو مطمئن واثق بربه ليس له مدد من أي ادعاء إلا من إيمانه بربه: ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا. إن الله معنا. من يقول هذا الكلام إلا الصادق الذي يؤمن بما جاء به من معية الله وتوفيقه ونصره وإلى آخره؟
إلى آخر ذلك من الأمور التي لا تنتهي من شواهد صدقه صلى الله عليه وسلم، فأنت ثبت لديك أن هذا النبي الكريم صادق، وثبت لديك أن هذا الكتاب الكريم بلغه هذا النبي الصادق عليه الصلاة والسلام. وقال لك النبي إن هذا ليس كلامي ولا مقالي.
وكم أجاد الشيخ محمد دراز رحمه الله حين قال أول شيء أول شيء كذا البداية هاه البداية اللي نستدل بها على صدق النبي صلى الله عليه وسلم أنه ولم ينسب القرآن لنفسه. يقول الناس الآن يسرقون أعمال أدبية وكتب وينسبونها إلى أنفسهم وهي متدنية المستوى عشان يتكاثروا، يأتي هذا القرآن الذي عجز العرب عن معارضته ولم يستطع أحد أن يأتي بمثله، وأذهل الناس وكلهم وقفوا أمامه عاجزين، ثم يأتي الشخص الذي جاء به بلغه فيقول لك لم أتي به وليس كلامي ولا لي فيه فضل إلا أن أبلغه، ولا لي فيه مكسب، وإذا قلت أنه كلامي تكفر ولا تكون مؤمناً وإنما أنا مبلغ فقط.
شوف كيف، شوف العظمة، هاه، هذا كله من شواهد صدقه. شوف الشواهد ما تنتهي ما تنتهي، كل هذا يدلك على أنك تؤمن بشيء عظيم، وأن هذا النبي مخبر صادق عليه الصلاة والسلام، ثم بعد ذلك لأن النبي يخبر عن من؟ عن الله سبحانه وتعالى فبطبيعة الحال سيأتي لك بأخبار غير الأخبار التي التي يستطيع البشر الاتيان بها ولا يستطيعون تجاوزها.
يعني لو جاء لك شخص الآن، تمام، فقال لك يوجد في خارج كل النطاق الذي وصل إليه أهل الفضاء والحسابات الفلكية كله، يوجد كوكب أصفر مساحته كذا مدري إيش لا آخرين، هنا أنت تقول له معليش كيف لك تجيب؟ الحسابات ما وصلت هناك ولا عندك أدوات معينة والعلم أصلاً ما وصل العلم الطبيعي ما وصل لهذه النتيجة، وبالتالي وأنت بشر زيك زي ما عندك أذن خارقة تسمع تتصل هناك ولا عيون تصل هنا، انتهى كلامك باطل.
إيوه، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن من؟ عن من؟ عن الذي خلق السماوات والأرض، فحين يأتي بخبر لا يستطيعه البشر فما نقول أوه والله ما يدخل العقل، لا لا مو ما يدخل العقل يا حبيبي، هذا أتى به ممن خلق العقل ممن خلق العقل وهو الله سبحانه وتعالى.
واضح يا محمد؟ واضح؟ واضح يا شباب ولا مو واضح؟ أتى به ممن خلق العقل، تمام؟ شوفوا شبهات الملأحدة أحياناً يلبسوا الملحدين، إيش يقول لك؟ هذا ترى صارت حديثاً، واحد من أكبر الملحدين كان يناقش واحد مسلم يقول له عشان يبي يهزأه قدام الجمهور، يقول له تؤمن إنه شسمه بالله، أنت تؤمن الآن إنه إنه في رجل قبل 1400 سنة ركب خيل وأجنحة وطار في السماء؟ قصده رحلة المعراج. مم. مم. تعرف إيش نقول له؟
قوله دقيقة دقيقة، شو بتسوي فلسفة؟ أنا أؤمن أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يصعد إلى السماء وحده، لا يستطيع القدرات البشرية ما تستطيع، ولا أؤمن أنه هو الذي استطاع أن يخرق هذا، لا لا ما يستطيع النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم بشر مثلنا، لكن أنا ثبت عندي بيقين أنه رسول من رب العالمين، فإذا أراد رب العالمين أن يصعد به إلى السماء فهو الذي خلق السماء والأرض والبشر والقوانين الفيزيائية وكل شيء، وبالتالي إذا أردت أن تحصل القضية في رجل صعد في تلك المرحلة، لا لا أنا ما أؤمن أنه رجل من عنده كذا استطاع أنه يصعد منها، لا لا ما أؤمن بهذا، لكن أؤمن أن النبي صلى الله عليه وسلم بقدرة الله الذي أرسله صعد به الله هو الذي صعد به إلى السماء.
هل تؤمن أن رجلاً في مرحلة ضرب البحر فانشق به، لا لا أنا ما أؤمن أن رجلاً يستطيع أن يشق البحر هكذا، لا، لكن أؤمن أن الله الذي أرسل ذلك الرجل والذي ثبت عندي أنه رسول من عند الله هو الذي شق البحر له وهو الذي أمره ببذل السبب بضرب العصا، فالذي شق البحر ليس موسى عليه السلام وإنما الله، والذي أصدق محمداً عليه الصلاة والسلام إلى السماء ليس قوته ولا قدرته وإنما رب العالمين، ورب العالمين.
ولذلك شوفوا شوفوا اختصار كل الدرس، كل الدرس هاه، لمن جاء المشركون إلى أبي بكر الصديق فقالوا له هل تصدق أن محمداً صعد إلى السماء؟ قال: إن كان قاله فقد صدق. نقطة إن كان إن كان قاله هذه في الشروط اللي هو وصل والتثبت مدري إيش أنه مستند إلى خبر صحيح، إن كان قاله فقد صدق، قد صدق انتهى. هذا ليس بأعجب من إيماننا بأن الوحي ينزل عليه دائماً، الوحي ينزل عليه من السماء، هاه، ليس هذا بأعجب من ذاك، أليس كذلك عبود؟
طيب، إيش خلاصة هذا الكلام؟ إيش خلاصة كل هذا الكلام تتوقعوا هاه؟ أصدق، طيب، نتأكد من من خبر من الساعة، تمام، صدق النبوة هاه؟ لا نتأثر بأي كلام يجينا من أي شخص بأنه كيف تصدق لهذه الأشياء؟ قل له أنا عندي قواعد أنت تؤمن فيها وأنا مؤمن فيها وقواعد عقلية أنه هذه الفرصة.
جميل. شوفوا يا شباب، الدرس هو عن المصادر الصحيحة للمعرفة، صح؟ وقلنا في خبر وفي حس وفي عقل.
الخبر وأنه يشترط فيه أربعة شروط، صح؟ صدق المخبر وكذا وكذا وكذا. وقلنا لمعرفة صدق المخبر هناك قرائن وإلى آخره.
بعدين تكلمنا عن أن الوحي هو عبارة عن خبر، فنطبق عليه نفس الشروط حقت الخبر، فإذا ثبتت لنا على الوحي، ثبت لنا أنه صدق، ولانه ثبت لنا ذلك فنحن نؤمن بصحة هذا المصدر المعرفي إيمانا وثيقا جازما لا ريب فيه ولا شك. فنؤمن بأن هذا القرآن كلام الله، تكلم الله به سبحانه، أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم، بلغه نبيه للمسلمين، وكتبوه وبلغوه لنا بطريقين: بطريق الكتابة وتداول المصاحف، وبطريق النقل الشفهي عبر التواتر، النقل المتواتر.
فنحن اليوم حين نقرأ هذا الكتاب العزيز فنحن نعرف من أين أتى؟ وما طريقه؟ وما مستنده؟ وأين مجاله؟ كل ما ذكرت من هذه القواعد، فتشعر بالطمأنينة والإيمان والاستقامة المعرفية وتعرف على ماذا تبني دينك، جيد.
وإن شاء الله في اللقاء القادم سأحدثكم عن العقل وعن علاقة العقل بالخبر، وعن لو جاءنا شيء في العقل نظن أنه يتعارض مع شيء من الوحي، كيف نفعل؟ هذا إن شاء الله سيكون في اللقاء القادم. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد