السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم. وصلنا الى صفحه 176 من كتاب المدخل الى علم الحديث للشيخ طارق بن عبيد الله حفظه الله.
وكان الحديث عن علل الحديث، وهي العيوب الخفية في الروايات. يعني ان هذه الروايه وقع فيها خطا ما، هذا الخطا ستر به الروايه. وقلنا ان علم علل الحديث هو من اجل علوم الحديث، وهو علم يحتاج الى جهد، ويحتاج الى صبر، ويحتاج الى اتباع سنن الائمه النقاد فيه، حتى نعرف كيف نكتشف الخطا وكيف ندرس الروايات.
طيب، نقرا، قال اسباب الخطا في الروايات. الان هو يتكلم لماذا يمكن ان يقع الخطا في الروايه. يعني نحن اتفقنا على اصناف الخطا؛ اصناف الخطا ممكن مثلا واحد يقلب، يبدل راويا باخر، او يقلب المتن، او يبدل لفظه بلفظه، ويلحق كلاما بالحديث ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، او يكون الحديث مرسلا فيجعله مسندا، أو يكون الحديث من كلام الصحابي فيجعله مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم. فاصناف الخطا كثيره. الان نحن نتكلم عن اسباب الخطا، لماذا نخطئ؟ فهمنا كده؟ طيب، أو لماذا يعني يقع خطا الراوي؟
قال: وقوع الراوي في الخطا في الروايه انما يكون لاسباب عده، من اهمها: الاعتماد على كتاب غير مصحح وغير مقابل. يعني واحد بيحدث من كتابه، ولكن هذا الكتاب لم يصححه على غيره من الرواه الثقات. قال: فيقع في هذا الكتاب من التصحيف والتحريف والزيادة والنقص ما يقع. فلاجل هذا اعتنى العلماء بمعرفه التصحيف والتحريف ومدى اثر ذلك في اخطاء الروايات. وكذلك أيضا من اسباب الخطا في الروايه؛ الروايه بالمعنى. فان الراوي اذا روى الروايه باللفظ الذي سمعه، فان هذا يكون ادعى لان يروي الروايه على الصواب من غير ان يغير فيها شيئا، بينما بعض الرواه كان يتوسع في الروايه بالمعنى، فربما روى الحديث بما يفهمه هو من الحديث، وهذا المعنى الذي فهمه لا يدل عليه ولا يساعده عليه لفظ الحديث. يعني واحد يجتهد فيغير اللفظ، فيظن ان اللفظ الذي جاء به هو نفس اللفظ الروائي، لكن هو في بينهم فرق. تمام؟ الروايه بالمعنى كثيرا ما يخطئ فيها الراوي.
قال: فمن اجل هذا وقعت بعض الاخطاء في الروايات من قبل بعض الرواه بسبب الروايات بالمعنى. ولا باس بان نذكر بعض صور وامثله التصحيف والتحريف، وكذلك بعض صور وامثله الروايه بالمعنى، وسواء منها ما يتعلق بالاسناد أو بالمتن، ليكون طالب العلم على درايه بها وعلى تصور صحيح لها.
قال: فاما التصحيف والتحريف في الاسناد؛ فاشد ما يكون التصحيف في اسماء الاعلام، وكناهم (الكنية اللي هو ابو فلان يعني، مثلا ابو كريب، ابو بكره كده يعني)، وانسابهم (النسب اللي هو المدني، المكي)، والالقاب (اللقب زي الاعرج، زي الاعمش). قال: واثره كبير وخطير، حيث يؤدي في بعض الاحيان الى الخلط بين الثقات والضعفاء. فقد يكون الراوي صاحب الحديث ضعيفا، فاذا صحف ينقلب فيصير اسما لاخر هو من الثقات. واحيانا اخرى يؤدي الى ايهام تعدد روايات الحديث (وهو راوي واحد بس، لما تصحف اسمه ظننا ان هو اكثر من راوي).
قال: واحيانا اخرى يؤدي الى ايهام تعدد رواه الحديث، بينما هو من روايه راوي واحد، لان الراوي اذا صحف اسمه فصار اسمه اسما لاخر، قد يتوهم البعض ان الحديث قد رواه رجلان ولم يروه رجل واحد. انظر مثلا الى عبد الله بن عمر العمري والى عبيد الله بن عمر العمري، هذا عبد الله وهذا عبيد الله، هذا بالتكبير وهذا بالتصغير، هما اخوان ويشتركان في بعض الشيوخ والرواه، فاذا تصحف احدهما الى الاخر، اشتد هذا على الباحث، وصعب عليه ادراك الصواب إلا بعد البحث والتفتيش، وربما انطوى ذلك عليه (ربما يعني غفل عن هذا، وظن ان الحديث محفوظ عنهما جميعا، يفتكر ان هما الاثنين رووه). فاذا عرفت أن الأول ضعيف (الذي هو عبد الله) والثاني ثقة (الذي هو عبيد الله)، ادركت خطر هذا التصريف.
قال: وانظر ايضا الى شعبه وسعيد، فانهما كثيرا ما يتصحف احدهما بالاخر. واذا روى عن قتاده، فالامر يزداد صعوبة، لأن قتاده يروي عنه سعيد بن ابي عروبه وهو ثقة من كبار اصحاب قتاده، ويروي عنه ايضا سعيد بن بشير وهو ضعيف صاحب مناكير، يعني ياتي بروايات منكره ينفرد بها عن الثقات. فاذا كان راوي الحديث عن قتاده هو سعيد بن بشير ولم ينسب اي وقع في الروايه عن سعيد عن قتاده من غير ان ينسب الى أبيه، ثم تصحف بعد ذلك سعيد إلى شعبه، كان الخطر عظيما، لان شعبه من الثقات الحفاظ من كبار اصحاب قتاده كابن ابي عروبه (كسعيد بن ابي عروبه).
وان كان راويه عن قتاده هو سعيد بن ابي عروبه، فان ابن ابي عروبه وان كان من الثقات الحفاظ، إلا أنه كان قد اختلط في آخر حياته (يعني تغير حفظه في آخر حياته وبدا يخطئ في الروايات). فاذا تصحف إلى شعبه، لم يقل خطر عن خطر الأول، وقد يغتر البعض بذلك، ويظن أن الحديث يرويه شعبه وسعيد كلاهما عن قتاده، وليس الأمر كذلك. يعني هو الآن يتكلم عن كيف يقع الخطا وآثار هذا الخطا.
قال: ومن أمثلته؛ حديث يرويه أبو الأشعف أحمد بن المقدام العجلي عن عبيد الله بن القاسم (وهذا رجل كذاب) عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أوفى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولاء لحمة كحمة النسب لا يباع ولا يوهب. هذا الحديث له اسانيد اخرى، ولكنه بهذا الاسناد خاصة لا يصح لتفرد عبيد بن القاسم هذا به، وهو احد الكذابين. وقد صرح بعض اهل العلم كالامام ابن عدي بأن هذا الحديث مما تفرد به عبيد هذا، ولكن وقع في كتاب تهذيب الآثار للامام جرير الطبري هذا الحديث من رواية محمد بن عيسى الطباع عن عبثر بن القاسم، تصحيف عبيد (يعني تصحف عبيد إلى عبثر) عن اسماعيل بن أبي خالد بالاسناد والمتن. وعبثر بن القاسم هذا من الثقات، لكنه مصحف في هذا الحديث (يعني هو عبثر ده ثقة، ولكن اصلا هو مش موجود في الحديث ده، ده تصحف المفروض، المفروض يكون عبيد مش عبثر، ليس الحديث من حديث عبثر، وانما هو من حديث عبيد).
فالصواب أن عبيد بن القاسم أنه يعني الذي هو الراوي عبيد بن القاسم لا عبثر، ولكن بعض المتأخرين ظن أن عبثر بن القاسم أيضا روى الحديث كما يرويه عبيد بن القاسم، فصحح الحديث على أساس أن عبثر بن القاسم هذا من الثقات، فصحح الحديث بروايته، ولم يعله بتفرد الكذاب به الذي هو عبيد بن القاسم. طبعا الشيخ له كتاب انا دللتكن عليه قبل ذلك، هو يعني افضل كتاب قراته في هذا الباب، الذي هو اخطاء المحققين في تقويه الروايات بالشواهد والمتابعات، هذا الكتاب تحفة في بابه أصلا، في مقدمه 75 صفحه تحببك في علم الحديث لان تتكلم عن جهود علماء الحديث، كتاب اسمه الإرشادات في تقويه الحديث بالشواهد والمتابعات، كتاب مهم جدا لمن تريد أن تتفهم هذا الباب وكيف يقع الخطا (تقوى الروايات بينما هي ضعيفة).
قال: واما التصحيف في المتن فهو كثير أيضا، وهو يؤثر في المتن فيقلب معناه، بل ربما يؤدي الى ادخال الحديث في باب غير الذي يعرف به. فمن ذلك حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: العجماء جُرحُها جُبارٌ (أي هدر، يعني البهيمه لو يعني جرحت يعني شيئا فهي يعني هدر، يعني ما فيش فدية، لا يضمن صاحبها)، والمعدن جبار، والنار جبار، وفي الركاز الخمس. كلمة النار جبار، هو يتكلم عن هذه الكلمه الآن.
والنار جبار؛ صرح غير واحد من أهل العلم بأنها مصحفة، منهم الإمام أحمد بن محمد والدارقطني والبيهقي والذهبي وابن حجر وغيرهم. قالوا: الصواب البئر جبار. البئر (يعني البئر جبار، يعني واحد جاب ناس يحفروا ليه بئر، تمام كده؟ فالبئر ده انهدم عليهم يعني، انهدم عليهم فماتوا، ده يعني جبار يعني هدر، تمام كده؟ طبعا في تفاصيل في الأحكام وفي فقه له، ولكن احنا بس نتكلم عن أن هذه أن في بعض الناس صحف كلمة البئر خلاها النار). والسبب في ذلك أن اهل اليمن يكتبون النار النير النير، فتصحف (فواحد بيظن أن هي أن هي النير، أن هو أن البئر هو النير، فخلاها النار).
والشيخ هيشرحها الآن. قال: وقد بين بعضهم سبب تصحيف هذه الكلمه بأن اهل اليمن يكتبون النار بالاماله هكذا النير، فلما كتبت البئر ظنوها النير فقالوا النار، فكان هذا سبب تصحيح هذه الكلمه مما أدى إلى تغيير معنى حديث.
قال: ومن ذلك أيضا حديث قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن عياض الفهري عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نورثه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (يعني الجد). قال العلماء كالامام أبي حاتم والامام مسلم بن الحجاج وكذلك ابن رجب الحنبلي، قالوا: هذا تصحيف، قوله كنا نورثه تصحيف، والصواب كنا نؤديه، وأن الراوي بعد أن صحف نورثه فسر الحديث من قبل نفسه، فقال يعني الجد، والصواب يعني صدقة الفطر (كنا نؤديه). فهو الراوي غلط غلطتين: الأولى أن هو غير كلمة نؤديه فخلاها نورثه، والثاني أن هو زاد تفسيرا (يعني أنهم كانوا يورثون الجد يعني يجعلونه وارثا)، والصواب أن الحديث مش في الباب ده خالص، ده بيتكلم عن أنهم كانوا يؤدون صدقة الفطر.
قال: فاجتمع في هذا المثال أمران أو سببان من أسباب وقوع الراوي في الخطا: الأول التصحيف، والثاني الروايه بالمعنى. قال الإمام مسلم: هذا خبر صحفه قبيصة بن عقبة، وإنما كان الحديث بهذا الاسناد عن عياض عن أبي سعيد قال: كنا نؤديه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (يعني في الطعام وغيره في زكاة الفطر)، فلم يقر قراءته (لم يحسن قراءته)، فقلب قوله الى أن قال نورثه، ثم قلب له معنى فقال يعني الجد.
ومن هذا حديث ابن عمر مرفوعا: إذا زار أحدكم أخاه فلا يقومن حتى يستأذنه. لا يقومن هذا أيضا تصحيف، قوله يقومن تصحيف، والصواب لا يقرنن (من اقران التمر في الطعام). فالنهي هاهنا ليس عن البداءة بالقيام أن واحد هو عايز يقوم فيستأذن، لا، وإنما عن الاقران في التمر، أمر الإنسان يأكل أكثر من تمرة في مرة واحدة يعني.
ويؤكد ذلك أن هذا الحديث قد رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر أيضا بالفاظ تدل على المعنى المراد، ففي بعض الفاظه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين حتى يستأذن صاحبه، وهو عند البخاري ومسلم وغيرهما بهذا الاسناد. وفي بعض الفاظه: كان ابن الزبير يرزقنا التمر، وكان أصاب الناس يومئذ جهد، فكنا ناكل، فيمر علينا ابن عمر ونحن ناكل فيقول: لا تقارنوا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الاقران إلا أن يستأذن الرجل أخاه. كل هذا يدل على أن المعنى هو النهي عن الاقران مش عن انك تستأذن قبل القيام (يعني النهي عن الاقران حتى يستأذن).
قال: ومن ذلك حديث زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة من حصير في رمضان، وفي رواية بلفظ: احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرة من حصير في رمضان (يعني زي الإنسان بيعمله خباء كده، بيعمل حجرة، فممكن يعملها بالحصير، ممكن يعملها بالقماش، بيعملها بكبرته، ما أعرفش كبرته يعني في بعض الناس اللي هي بيسموها شرشف، يعني بيعمل زي خيمة كده). شوفوا الراوي غلط ازاي بقى وقوله احتجر أي اتخذ حجرة. فجاء عبد الله بن لهيعة فروى هذا الحديث عن موسى بن عقبه بهذا الاسناد الذي ذكره، وذكر أن موسى كتب به إليه، واختصر الحديث وصحفه فقال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد. يبقى كده قلب الآية، قلب الحديث خالص، الراء قلبت ميما، فتصحفت الكلمة بدلا من أن تكون احتجر صارت احتجم، فتغير معنى الحديث وفقهه (طب ده حاجة، وده حاجة!).
قال: وأما الرواية بالمعنى في الاسناد، فمن أمثلتها حديث رواه حسان بن إراهيم الكرماني وهو رجل صدوق، رواه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مفتاح الصلاة الوضوء، والتكبير تحريمها، والتسليم تحليلها. حسان بن إراهيم هذا روى هذا الحديث مرتين، مرة رواه عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سفيان هذا هو طريف بن شهاب العدوي وهو المتفرد بهذا الحديث، وهو رجل ضعيف واهن، غير أنه لما كان مذكورا في حديث الكرماني بكنيته (ذكر أن هو أبو سفيان) ظنه الكرماني والد سفيان الثوري واسمه سعيد بن مسروق، فرواه الكرماني هذا مرة أخرى على ما توهم، فقال عن سعيد بن مسروق عن أبي نضرة عن أبي سعيد. طبعا غلط كده، لأنه توهم أن هو والد سعيد، والد سفيان الثوري الذي هو سعيد المسروق، والصواب أن صاحب الحديث أبو سفيان.
يعني مش أبو سفيان الثوري، لا، اللي هو أبو سفيان طريف بن شهاب، وليس سعيد بن مسروق والي سفيان الثوري. فلما ذكر في الإسناد بكنيته، ظنه راوياً معيناً. يعني آسف، ظنه راوياً معيناً، وليس هذا الظن صحيحاً.
ثم بعد أن توهم ذلك روى الحديث على ما توهم، فبدلاً من أن يروي الحديث كما سمعه عن أبي سفيان -يعني لو هو ذكر الكنية بس كويس- لكن هو اجتهد من نفسه كده وقال لك: أبو سفيان، آه ده تلاقيه أبو سفيان الثوري. طب أبو سفيان الثوري اسمه سعيد بن مسروق، يبقى خلاص نشيل الكنية ونحط الاسم. قال: إذا به يجتهد فيروي الإسناد بالمعنى الذي توهمه، وصار يحدث بالحديث عن سعيد بن مسروق.
والصواب أن أباب سفيان المذكور في الإسناد ليس هو سعيد بن مسروق، وإنما هو طريف بن شهاب العدوي. وقد بين ذلك الإامم ابن حبان وابن عدي والحافظ ابن حجر.
ومن ذلك حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن محمد -هو الآن بيذكر يعني إيه أمثله عشان تعرف أصناف الخطأ اللي ممكن تقع أو ازاي ممكن الخطأ يقع-. وطبعا اكتشاف هذا الخطأ بعد فضل الله تبارك وتعالى يكون بجمع الروايات، أن احنا نجمع الروايات ونعرف يعني نكتشف يعني الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطأه.
قال: حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ. حائض يعني امرأة بلغت. يعني هذا الحديث مما تفرد به حماد بن سلمة بهذا الإسناد.
وقد اختلف عليه في وصله وارساله، يعني اختلفوا أن هو إما مرسل وإما مسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني الرواية موصولة، ورجح الإمام الدارقطني الإرسال فيه، يعني الإمام الدارقطني قال: الصواب أن هو لا يصح مسنداً، وإنما هو مرسل، يعني من رواية التتابعية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
المهم أن الحديث مما تفرد به حماد بن سلمة، لكن جاء ما أوهم عدم تفرد حماد بن سلمة بهذه الرواية متابعة حماد بن زيد له، يعني في رواية تانية يظن منها أن حماد بن زيد هو كمان روى الحديث عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. يبقى كده إيه؟ يبقى دي اسمها متابعة، لو تفتكر لما أخدنا المتابعة التامة أن راويين يشتركان في الشيخ.
قال: فقد رواه ابن حزم في المحلى -كتاب المحلى بالآثار لابن حزم الأندلسي- فقد رواه ابن حزم في المحلى من طريق ابن العربي عن محمد بن الجارود القطان عن عفان بن مسلم عن حماد بن زيد عن قتادة بنفس الإسناد. إن الذي ينظر لهذا الإسناد نظرة سطحية يتوهم أن حماد بن زيد روى الحديث أيضاً عن قتادة، كما رواه حماد بن سلمة عن قتادة، وعليه فلم يتفرد به حماد بن سلمة بل قد تابعه عليه حماد بن زيد.
وهذا قد توهمه بعض العلماء المعاصرين فأخطأ، يعني صحح الرواية بناء على هذا الخطأ. وطبعا الشيخ من أدبه لم يذكر من هو هذا الشيخ عشان ما يدخلش في تفاصيل، يعني الشيخ هذا شيخ مشهور له تحقيقات كثيرة للأحاديث وصحح الحديث مع أنه أخطأ هذا الخطأ. طيب ولأن المراد التنبيه على الخطأ فلا يذكر الأشخاص إلا عند الحاجة وعلى قدر الحاجة.
قال: والظاهر أن الذي روى الحديث عن حماد بن زيد أخطأ، كان الحديث كان في كتابه عن حماد غير منسوب، يعني عن حماد عن قتادة، فظن أنه حماد بن زيد. فقال عن حماد بن زيد بحسب اجتهاده وفهمه، وليس بحسب روايته التي تحملها.
والصواب أنه من حديث ابن سلمة وليس من حديث ابن زيد، وإن مما يؤكد هذا أن حماد بن زيد ليست له رواية عن قتادة أصلاً. أصلاً حماد بن زيد ما رواش عن قتادة، فهو لم يدرك قتادة ولم يسمع منه شيئاً، يعني أصلاً حماد بن زيد لم يدرك قتادة، وإنما الذي أدرك قتادة هو حماد بن سلمة. فهذه المتابعة خطأ، فبالتالي انفرد حماد بهذا، فهذه الرواية خطأ لأن حماد أصلاً -حماد بن سلمة- كان يخطئ في روايته عن قتادة.
قال: وأما الرواية بالمعنى في المتن فـ... طبعا أنا بقرا الأحاديث بسرعة لأن هي سهلة، يعني احنا أخدنا أصل الباب، وإنما هذه مجرد أمثله، أنت لو فاتحة أمامك الكتاب إن شاء الله ستجدين الكلام سهلاً بإذن الله.
قال: وأما الرواية بالمعنى في المتن -يعني واحد يجتهد في المتن فيرويه بالمعنى فيخطئ- فهي أيضاً كثيرة وأمثلتها وفيرة. من ذلك حديث عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وأشار بيده إلى الجانبين.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عَلَى مَا تُومُونَ؟ لَا، عَلَى مَا تُومُونَ بِأَيْدِيكُمْ، تُومُونَ تشيرون يعني، عَلَى مَا تُومُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ شُمْسٌ! فَإِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم، والبخاري في جزء رفع اليدين -أخرجه مسلم يعني في صحيحه، وأخرجه البخاري في جزء رفع اليدين يعني البخاري له كتاب عن رفع اليدين في الصلاة- وغيرهما، يعني أخرجه غير البخاري ومسلم.
وهو واضح مبين مفسر في أن الصحابة كانوا يرفعون أيديهم حال السلام من الصلاة يشيرون بها إلى الجانبين يريدون بذلك السلام على من على من عن الجانبين، فانكر ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهاهم عنه.
لكن جاءت رواية مختصرة لهذا الحديث أطلق فيها النهي عن رفع اليدين ولم يقيد فيها بحال السلام، فاحتج بها بعض الكوفيين لمذهبهم في المنع من رفع اليدين عند الركوع والرفع منه. احنا عارفين أن في خلاف بين أهل الكوفة وأهل المدينة في رفع اليدين في الصلاة: هل نرفعها عند كل انتقال مثلاً أو عند الركوع والرفع منه؟ الكوفيون لا يرفعون إلا في إيه؟ في البداية اللي هو بتسمى بتكبيرة الإحرام، إنما يعني أهل المدينة أو الحجاز عموماً بيرفعوها في إيه؟ في الركوع والرفع منه، وهكذا.
فبعض الكوفيين احتج بالرواية دي على أن احنا ما نرفعش أيدينا خالص إلا في بداية الصلاة. قال: فاحتج بها بعض الكوفيين لمذهبهم في المنع من رفع اليدين عند الركوع والرفع منه. وهذه الرواية هي من رواية الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال: خرجنا خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مَالِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ، اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ. يبقى كده ممكن يفهم من الرواية المختصرة دي إيه؟ ممكن يفهم منها أن الإنسان ما يرفعش إيديه خالص خالص في الصلاة، بينما الحديث الأول فيه فقط النهي عند السلام اللي هو بعد التحيات يعني.
قال: وهو حديث أيضاً صحيح ولكنه مختصر، تبينه الرواية الأولى المبينة المفصله أو المبينة المفصلة -ينفع هذا وهذا- فينبغي حمل هذه الرواية المختصرة على الرواية الأولى المفصلة أو أو المفصلة والمبينة، أن هذا الرفع كان في التشهد والتسليم وليس في الركوع والرفع منه كي لا تتعارض الأحاديث.
ولهذا رد الإمام البخاري على الذين احتجوا بهذا الحديث على المنع من رفع اليدين عند الركوع والرفع منه قائلاً في كتاب رفع اليدين -طبعاً ده جزء في حاجة اسمها الأجزاء الحديثية، يعني أن العالم يعمل جزء حديثي يجمع فيه أحاديث باب معين مثلاً، كتاب فضائل الصحابة، كتاب مثلاً تعظيم قدر الصلاة للمروزي، يعني بيجمع فقط أصناف معينة في الأحاديث، مش مثلاً كتاب جامع زي صحيح البخاري أو مسلم أو الترمذي-.
طيب قال الإمام الإمام البخاري رحمه الله: إنما كان ذلك في التشهد لا في القيام، كان يسلم بعضهم على بعض، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن رفع الأيدي في التشهد، ولا يحتج به ولا يحتج بهذا من له حظ من العلم. هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه، ولو كان كما ذهب إليه لكان رفع الأيدي في أول التكبيره وأيضاً أيضاً تكبيرات العيد منهياً عنه، لأنه لم يستثن رفعاً دون رفع.
يعني عايز يقول لهم أن في خطا من وجهين: أولاً أن دي رواية مختصرة تمام، وأن الصواب أن هو فقط عند التشهد، ولو كان بقى كلامكم صح يبقى معنى كده الإنسان ما يرفعش إيده خالص حتى في تكبيرة الإحرام الأولى أو في تكبيرات العيد.
طيب قال: ومن ذلك -يعني من التصحيف اللي هو في المتن- ومن ذلك أيضاً حديث يرويه علي بن عياش عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. يعني يعني الإنسان لو مثلاً بيشوي مثلاً فرخة ولا بيشوي سمك أو بيشوي حاجة لمست النار مش لازم يتوضأ منها. تمام، فهذا الحديث استدل به على نسخ الوضوء مما مست النار.
يعني بعض الناس استدل أن الحديث ده بيدل على أن الإنسان مش لازم يتوضأ من الأشياء اللي مست النار. وجعل بعض -طبعا احنا مش بنتكلم عن المسألة الفقهية هنا، لأن الوضوء مما مست النار ده باب فقهي، احنا بنتكلم عن الحديث هنا، الغلط اللي حصل فيه أن في خطأ خطا ما حصل في هذه الرواية أن الراوي اختصر الرواية فهم المعنى على غير على غير معناه-.
قال: فهذا الحديث استدل به على نسخ الوضوء مما مست النار، وجعله بعض من كتب في الناسخ والمنسوخ مثالاً على ما يعرف فيه النسخ بتنصيص الصحابي على كونه متأخراً، زي ما النبي صلى الله عليه وسلم قال: كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا. فهو بقى بعض الناس افتكر أن هو ده معنى الحديث، طبعا هنفهم أن ده مش معناه خالص.
قال: وليس الأمر كذلك، فإن هذا الحديث مختصر من قصة طويلة لا تدل على معنى النسخ، وقد بين ذلك الإامم أبو داود. فبعد أن ذكر هذا الحديث قال: إنه مختصر من الرواية المتقدمة. والرواية والرواية المتقدمة التي أشار إليها هي من طريق الحجاج عن ابن جريج عن ابن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قربت للنبي صلى الله عليه وسلم خبزاً ولحماً فأكل ثم دعا بوضوء -أن يتوضأ به- فتوضأ به ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ. تمام كده، هي دي الرواية أن النبي عليه الصلاة والسلام دعي فأكل صلى الله عليه وسلم، وبعدين طلب الوضوء اللي هي الماية اللي بيتوضأ بيها.
طيب، بعد ذلك يعني دعا بفضل الطعام -يعني ما تبقى- فلما أكل النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ. تمام، فبعض الرواة بقى اختصر الرواية. تمام. قال: وهذه الرواية تبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم أكل لحماً ثم توضا لصلاة الظهر، ثم بعد ذلك أكل ثانية ثم صلى العصر ولم يتوضأ. فاختصر الراوي الحديث بلفظ من قبله: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار.
لكن قوله "آخر الأمرين" لا يقصد به الأمر هنا ما يدل على النسخ، مش معنى الأمر اللي هو يعني الحكم الشرعي، لا، ده معناها في القصه يعني اللي هو أن هو الأول فعل ذلك ثم فعل ذلك، يعني هي قصة واحدة، مش أن هو كان أمر ثم نهى.
قال: وإنما يقصد بالامر هنا الفعل الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة بعينها. فقول شعيب في روايته "آخر الأمرين" ليس على معنى التراخي أن هو كان مثلاً أمر بأمر ثم بعد مدة نسخه، فيكون ليس على معنى التراخي فيكون، لا، المفروض فيكون، لأن ما دام سبق بنهي فالفا تكون السببية، يعني "لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي". النهي أو النفي فلأنها ترتبت عليها، ليس على معنى التراخي فيكون الفعل المتاخر ناسخاً للمتقدم، لا، فالفا هنا -هو عايز يقول أن ده ترتب على ده- فالصواب فيكون فيكون الفعل المتاخر ناسخاً للمتقدم.
وإنما معناه: آخر الفعلين في هذه الواقعة المعينة. كان عمله الأول فيها أنه توضا بعد أكله مما مست النار، وعمله الثاني أنه صلى بعد أكله منه دون أن يتوضأ. وقد يكون إنما توضا في الأولى للحدث لا للأكل، وعليه فلا دلالة في الحديث على النسخ.
وقد بين ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري، هو يعني من أقوى شروح صحيح البخاري. قال أبو داود وغيره: إن المراد بالامر هنا الشأن والقصة لا مقابل النهي، وأن هذا اللفظ مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فأكل منها ثم توضا وصلى الظهر، ثم أكل منها وصلى العصر ولم يتوضأ.
فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مست النار، وأن الوضوء لصلاة الظهر كان عن حدث لا بسبب الأكل من الشاة، وعليه فلا دلالة في الحديث على معنى النسخ تمام. وإن مما يؤكد هذا أن في مسند الإمام أحمد رواية أخرى
لهذا الحديث؛ قد نص فيها على أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما توضأ في المرة الأولى من أجل الحدث، وليس من أجل أكلهم من لحم الشاة. يعني أصلاً الحديث مش بيتكلم عن الوضوء من مما مسَّر أصلاً، قال: وليس من أجل أكله من لحم الشاة، وإن كانت الرواية في إسنادها بعض الضعف ولفظها فأوتي بغداء من خبز ولحم قد صنع فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم واكل القوم معه، قال: ثم بال، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للظهر، وتوضأ القوم معه، ثم قام، ثم صلى بهم الظهر.
وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم إنما توضأ في المرة الأولى من أجل الحدث، وليس من أجل أكله اللحم، أكله للحم. ومن ذلك أيضاً يعني أيضاً من أمثلة الآية اللي هو الراوي يروي بالمعنى فيغيّر المعنى، قال: ومن ذلك أيضاً حديث رواه شعبة بن الحجاج عن إسماعيل بن عن إسماعيل بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل، هذا الحديث هكذا لفظه من غير رواية شعبة، لا، أسف، هذا الحديث، لا أسف، هذا هكذا لفظه من غير رواية شعبة، ولكن شعبة رواه بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التزعفر.
لا، هو أصلاً يعني كان المفروض لا يذكر رواية شعبة هنا؛ لأن هو جعل رواية شعبة هي نفس هذا اللفظ. يعني هو شعبة لم يروها هكذا، إنما قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التزعفر. التزعفر ده اللي هو صبغة معينة في الملابس، فهو أصلاً الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل، يعني هذا يعني ما يصلحش للرجل هذا الفعل، فهو رواه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التزعفر عموماً.
قال: فبينما لفظ الحديث خاص بالرجال، إذا شعبة يجعله عاماً فيدخل فيه فيدخل فيدخل فيه النساء، ولهذا كان إسماعيل بن علية ينكر هذا على شعبة. فلذلك أنا قلت أن رواية شعبة اللي هو يعني هو قال: حديث رواه شعبة بن الحجاج عن إسماعيل بن جعفر، أسف، في إسماعيل بن علية، هو المفروض لو كان يأتي برواية شعبة اللي هي إيه؟ اللي هي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التزعفر، ويبين أن هذا غلط والصواب هو رواية غير شعبة، تمام كده، لكن هو عكس.
يعني هو الصواب هي: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل، هو ده الحديث تمام، لكن شعبة غيره فجعله: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التزعفر، يعني حتى لو فعلته طبعا. قال إسماعيل بن علية: روى عني شعبة حديثاً واحداً فأوهم فيه، حدثت عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يتزعفر الرجل، فقال شعبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التزعفر. يبقى هنا فوق الشيخ كان المفروض يعكس، يخلي حديث رواه شعبة بن الحجاج عن إسماعيل بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التزعفر، ثم يقول هكذا لفظه.
أه، لا، هو هو حاجة من الاثنين؛ أما أن هو يلغي كلمة شعبة من فوق، تمام كده، ويقول: حديث رواه إسماعيل بن علية كذا كذا، ثم رواه شعبة: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التزعفر. فاللبس بقى أتى من إيه؟ أن هو جعل شعبة في الرواية الأولى، لا، الرواية الأولى دي مش رواية شعبة، الرواية الأولى هي رواية غير شعبة عن إسماعيل، إنما شعبة روايته أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التزعفر، وهذا خطأ من شعبة رحمه الله.
قال: ومن ذلك أيضاً حديث يرويه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مضمضوا من اللبن فإن له دسمة. هكذا وقع في هذه الرواية بلفظ الأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم بالمضمضة من شرب اللبن، وهذه الرواية رواية خطأ، والصواب هو الذي يرويه أصحاب الزهري أنهم رووا ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وليس من قوله، يعني في فرق بين أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تمضمض من اللبن، وبين أن يقول: مضمضوا من اللبن، في فرق طبعاً بين الفعل والآية والأمر.
قال: فقد رواه جماعة من أصحاب الزهري عن الزهري بإسناده المذكور بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فمضمض وقال: إن له دَسَماً. وهذا اللفظ هو الصحيح وهو الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
طيب، احنا نقف هنا؛ لأن طبعاً البحث اللي جاي ده بحث طويل، طبعاً هو الدرس قصير ولكن يعني خلينا؛ لأن صراحة مصطلح الحديث واللغة العربية وأصول الفقه محتاجة أن الإنسان ياخذها يعني شيئاً فشيئاً. يعني اجتهدنا في طلب العلم واحفظوا أوقاتكم في تعلم القرآن العظيم وحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكل ما يُعِينُ عليهما؛ يعني علوم العربية، أصول الفقه، أصول التفسير، مصطلح الحديث، ونسأل الله سبحانه وتعالى العلم النافع والعمل الصالح، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق