بسم الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتاب المدخل إلى علم الحديث، صفحة 187. مصطلحات يعبر بها عن العلة مصطلحات. المصطلح هو اللفظ الذي يستعمله الناقد، اللي هو العالم. علماء الجرح والتعديل، اللي هم يتكلمون في الرواة والروايات. مثلاً أحمد بن حنبل، يحيى بن معين، الدارقطني، البخاري، مسلم، أبو داود، النسائي، اللي هم العلماء الذين يتكلمون في الحكم على الرواة والحكم على الروايات. وطبعا أسماء هؤلاء لابد أن تكون معلومة لطالب علم الحديث. وتجدين ذلك في، تكلمت عنه في كتاب شرح لغة المحدث، وكتاب تحرير علوم الحديث، اللي هو الجزء الخاص بالنقاد الذين لهم كلام في الرواة والروايات.
هو الآن الشيخ يتكلم عن ماذا؟ عن ما هي الألفاظ التي يستعملها العلماء في بيان أن هذه الرواية وقع فيها خطأ ما. قال الشيخ حفظه الله: علماء الحديث يعبرون عن الخطأ الواقع في الرواية بمصطلحات وأسماء كلها تفيد أن الرواية قد وقع فيها خطأ، سواء ذلك الخطأ في الإسناد أو في المتن، وسواء استدل عليه بالتفرد أو بالاختلاف. يعني إحنا لو عرفنا أن الخطأ ده بسبب أن الراوي انفرد بالرواية، أو كان الراوي ده خالف الثقات الذين اشتركوا معه في الرواية. أو بالاختلاف بين الرواة. وسواء عرف نوع الخطأ أو لم يعرف، فأي خطأ ترجح لدى الأئمة أنه وقع في الرواية يعبرون عنه بعبارات.
وهذه العبارات ينبغي على طالب العلم أن يكون على معرفة بها حتى يحسن فهم كلام أئمة العلم. والعبارات التي سنتحدث عنها الآن هي تلك التي تفيد فقط أن خطأ في الرواية قد وقع من غير بيان لنوع ذلك الخطأ. أما التي تفيد وقوع الخطأ مع بيان نوعه، كالمقلوب والمدرج، فقد فرغنا من الكلام عليها في فصل أنواع العلل. نعم، تقدم. قال: من هذه الألفاظ المنكر، قول المحدثين في الحديث منكر يفيد أن الحديث قد وقع فيه خطأ. لكن ما نوع هذا الخطأ؟ هذه العبارة وحدها لا تدل على نوع الخطأ الواقع في الرواية. زي بالضبط لما يجي مثلاً يتقدم مجموعة طلاب إلى كلية رياضية مثلاً، كلية، فكل الطلاب أخذوا، قصدي مثلاً عشرة من الطلاب أخذوا غير لائق.
كلمة غير لائق معناها إنه مش مقبول، ما ينفعش يدخل. لماذا هو غير لائق؟ ممكن يكون غير لائق لأنه قصير، ممكن يكون غير لائق لأنه ضعيف، ممكن يكون غير لائق لأن مجموعه لا يتم. مش مهم، هي كلمة غير لائق تدل عموماً أنه مش حينفع يدخل. فنفس الشيء، كلمة منكر تدل على خطأ ما وقع، وكذلك قولهم الشاذ، فإن هذا المصطلح إنما يفيد أن الرواية قد وقع فيها خطأ ولكن لا تفيد نوع الخطأ الذي وقع في الرواية، وكذلك لا أصل له أو باطل وأشباه هذه. يعني هذه الألفاظ إنما تفيد فقط أن الرواية وقع فيها خطأ، أي أن الراوي أخبر بالرواية على وجه غير الوجه الذي تحملها به.
هذا، وينبغي أن نقف بعض وقفات مع بعض هذه الاصطلاحات لبيان أمور متعلقة بها كثرت أقوال أهل العلم فيها. فمن ذلك أن الحديث المنكر اختلف العلماء في تعريفه، وكذلك اختلفوا في تعريف الحديث الشاذ. واختلفوا أيضا: هل المنكر والشاذ اسمان لمسمى واحد، أم المنكر غير الشاذ؟ ومما ينبغي أن يعلم هنا أن هذا الاختلاف إنما هو فقط اختلاف راجع إلى الاصطلاح، بمعنى أن بعض العلماء اصطلح أن الشاذ غير المنكر، لكن بعض العلماء يقول الشاذ والمنكر واحد. قال: وليس اختلافا راجعا إلى الحكم. بمعنى إيه؟ أن الشاذ والمنكر كذا كذا هو من قسم الضعيف، بس يا ترى نسميه شاذ ولا نسميه منكر؟ ده خلاف عند بعض العلماء.
وهنعرف أن هو ممن ذكره هو الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتاب نخبه الفكر. قال: وليس اختلافا راجعا إلى الحكم، والا فان المنكر والشاذ جميعا عند الائمة من قسم الحديث المردود، وهو من الضعيف جدا الذي لا يصلح في الاحتجاج ولا في الاعتبار والاستئناس. يعني ده ما ينفعش حتى لا نقويه ولا نقوي به غيره. هيبدا يتكلم عن المنكر هنا. قال: اكثر اهل العلم على ان المنكر من الحديث هو الحديث الذي يتفرد به الراوي الذي ليس اهلا للتفرد بمثل هذه الروايه. قولنا: يتفرد به الراوي الذي ليس اهلا للتفرد بمثل هذه الروايه يدل على ان هذا الراوي قد يكون اهلا للتفرد، ولكن ليس بمثل هذه الروايه؛ حيث وجد في هذه الروايه معان يصعب ان يتفرد بها مثل هذا الراوي، قد يمكن ان يتفرد بها غيره، قد يمكن ان يتفرد هو بغير هذه الروايه مما لم يوجد فيه من المعاني ما وجد في هذه الروايه بعينها.
يعني ايه؟ يعني هو عايز يقول ان كلمة منكر لما بيطلقها عالم زي مثلا ابو حاتم الرازي، ابو زرعة الرازي، البخاري، احمد بن حنبل، يحيى بن معين، اي واحد من العلماء لما يقولون هذا الراوي او هذه الروايه منكره او حديث منكر، فطب ايه سبب النكاره؟ تفرد به راوي لا يقبل تفرده. فالشيخ بيقول: هل ده معناه ان التفرد نفسه عله، يعني اي واحد ينفرد لا نقبل روايته؟ بس الشخص ده ما ينفعش ينفرد ازاي مع ان الشخص ده ممكن ينفرد بشيء اخر؟ اضرب لكم مثال. دلوقتي انا مثلا عندي الطلاب لما باجي ادربهم على قيام الليل، انهم يصلوا بالناس الصلاه.
ففي واحد من الطلاب يقول لي: يا شيخ بص، انا ممكن اصلي مثلا بسوره ابراهيم، اعرف اصلي بيها كويس جدا، بس مش هعرف اصلي بسوره الرعد. فهو قدر يصلي بسوره وينفرد فعلا يصلي هو كامل، بس ما يقدرش يصلي بصوره ثانيه، لو جه يصلي بصوره الرعد يقعد يغلط بقى فيها لأنه مش ضابطها. يبقى اذا الانسان يمكن ان يكون قادرا على صنف من الروايات لأنه تخصص في هذا. شيخ الاعمش مثلا بيروي عن ابي صالح وابي وائل وعن ابراهيم النخعي، وهو ثقه ثبت في هؤلاء، بس لو جه يروي عن مثلا واحد زي حبيب بن ابي ثابت او سلمه بن كهيل، لا، ما بيضبطش الروايات.
ايش السبب؟ ان دول اصلا كانوا يعني زمايله او من سنه، اللي هو حبيب بن ابي ثابت وسلمه وغيره، فهو ما كانش متفرغ ليهم، وانما هو تفرغ لمشايخه. فلما بيروي عن اقرانه او ينزل اللي هم يعني الطبقه اللي تحت، لا ما ما يتقنش. فده امر طبيعي ان ممكن يكون متقن في ماده معينه مثلا في الفقه، بس ضعيف في علوم الحديث او العكس. فهو عايز الشيخ يلفت نظرك لامر: ليس معنى ان راويا وصف حديثه بانه منكر ان الراوي ده لا يقبل منه اي تفرد. لا، ممكن يكون بيقبل منه تفرد ببعض الروايات الاخرى، زي حماد بن سلمه مثلا.
حماد بن سلمه لما بيروي عن ثابت البناني بيكون ثقه ثبت، بس لو روى عن قتاده أو عن أيوب السختياني أو عن معمر مثلا بيكون في ضعف. أسف، لما بيروي عن عن أيوب السختياني، نعم، أو عن قتادة بيكون في ضعف، لكن لو روى عن ثابت البناني بيكون ثقة. فممكن الراوي الواحد يعني يختلف حكمه بحسب ما ينفرد به. طيب هل ممكن الشخص ده لما ينفرد برواية يكون ضعيف، لكن لو غيره انفرد به هيكون قوي؟ نعم، مثلا لو انفرد واحد زي سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، يقبل العلماء تفرده، بينما لو انفرد حماد ما يقبلوش تفرده. يبقى التفرد في نفسه مش هو المشكلة، المهم مين اللي انفرد وانفرد بايه.
طيب قال: فمثلا قد يكون الراوي ضعيفا، فالاصل في تفرده انه منكر. وقد يكون الراوي ثقا أو صدوقا، ولكن تفرده مثلا عن بعض مشايخه الذين لم يتقن حديثهم ولم يعرف هو بمجالسه هؤلاء المشايخ والتخصص في احاديثهم. فهو إن تفرد بحديث عن هؤلاء المشايخ يكون الحديث منكرا، لا لكونه راويا ضعيفا، بل هو ثقة، ولكنه راجع إلى أن هذا الراوي الثقة ليس بقوي في هذا الشيخ الذي تفرد بالحديث عنه، لأنه ليس من اصحابه العارفين بحديثه المتخصصين فيه. فحينئذ يكون قد وجد في هذه الروايه معنى يصعب معه ان يتفرد هذا الراوي بالروايه.
ان شاء الله ارجو ان يكون الكلام سهلا. وان كان هذا الراوي نفسه ان تفرد عن بعض مشايخه الذين عرف احاديثهم ودرس احاديثهم واهتم باحاديثهم، قد يكون حينئذ تفرده مقبولا، محتملا، ولا يكون منكرا. إذا المنكر ها هنا ليس راجعا فقط إلى الراوي، بل راجع أيضا إلى الرواية وإلى مدى أهلية هذا الراوي المتفرد بها لأن يتفرد بها أو بمثلها. لكن من أهل العلم من جعل المنكر اسما لا يطلق إلا على الحديث الذي جمع بين وصفين. الوصف الأول هو، هيبدا بقى هو قصده هنا الحافظ ابن حجر تحديدا، تمام. وطبعا هو ذكر هذا ببسط في كتاب شرح منظومة لغة المحدث.
هو بيقول ان بقى من اهل العلم من قال ان كلمة منكر لازم يتوفر في صفتين. الصفة الأولى: أن يكون الراوي ضعيفا، فلا يكون ثقة أو صدوقا. والثاني: أن يخالف هذا الضعيف أحد الثقات أو أحد أهل الصدق. يبقى هو جعل الحديث المنكر هو الضعيف الذي يخالف الثقات، تمام كده. قال: فاذا جاء الضعيف بروايه خالف فيها الثقات أو اهل الصدق حينئذ يكون حديثه منكرا. فهكذا قيد هذا العالم المنكر بهذين الشرطين. وهذا التقييد لا يساعده عليه صنيع اهل العلم. نعم، كلامه صحيح فعلا، يعني كلام الشيخ طارق هنا صحيح: أن القيد الذي قيد به الحافظ ابن حجر رحمه الله المنكر لا يساعده عليه تصرفات أهل العلم.
لان اهل العلم يجعلون انكاره هي: اما ان الراوي تفرد بما لا يتابع عليه، أو انه خالف من هم اولى منه بالحفظ، سواء كان الراوي هذا ثقة أو ضعيفا. يعني ممكن يكون الراوي ده من اوثق الناس، من اوثق الناس، بس يصفون حديثا معينا من احاديثه بانه منكر. ماذا يقصدون بالمنكر؟ ان هو انفرد او انه خالف، خالف الثقات. قال: وهذا التقييد لا يساعده عليه صنيع أهل العلم. فائمة العلم يعبرون عن الحديث بكونه منكرا اذا كان رويه المتفرد به فقط اخطا فيه، وترجح لديهم انه اخطا فيه، سواء كان خطاه في اسناده فقط أو في متنه فقط أو فيهما معا، وسواء كان رويه الذي اخطا فيه ثقة أو غير ثقة، وسواء خالف غيره ام تفرد فقط ولم يخالف.
والامثله على هذا كثيره. من ذلك حديث همام بن يحيى عن ابن جريج عن الزهري عن انس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل الخلاء وضع خاتمه. هذا الحديث بعد ان اخرجه الامام ابو داوود في السنن، ابو داوود السجستاني في السنن، قال: هذا حديث منكر، وانما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم القاه، اللي هو فضة يعني، ثم القاه. يعني ان الراوي دخل عليه حديث الراوي اللي هو، اللي هو همام دخل عليه حديث في حديث، لان الاحاديث، الحديثين فيهم شبه من بعض.
قال: يعني ان الراوي دخل عليه حديث في حديث اخطا في الاسناد والمثل. ثم قال: والوهم فيه من همام، ولم يروه الا همام، وهمام من الثقات المعروفين. ومع ذلك لما ترجح لدى الامام ابي داوود انه اخطا في هذا الحديث حكم على ما اخطا فيه بانه منكر. يبقى اذا مش من شرط المنكر ان يكون الراوي ثقة، لا، ممكن يكون الـ، أسف، مش من شرط المنكر ان يكون الراوي ضعيفا. الممكن يكون ثقة، لان اصلا النكاره هي حكم على الخطا. فكرني لما كنت بشرح للشباب، بحكي لهم يعني ان في موقف مضحك يعني عشان يفهموا الفكره دي. بقول لهم: زي واحد كان عنده يعني كل يوم بيجي له فار، يعني هو مش عارف.
فهو بيسال صاحبه، والراجل ده يعني اصلا يعني غبي، فبيسال صاحبه، بيقول له: بيجيني فار كل يوم عايز اعرف هو ذكر أو انثى. فقال له: حط له حته جبنه، لو كلتها تبقى انثى، لو سابها يبقى ذكر. فهو يعني ده راجل إيه يعني لا هو بيفهم ولا صاحبه بيفهم. فهو الفكره هنا ان ده خطا، فالخطا خطا، سواء صدر من اوثق الناس أو اضعف الناس، هو اسم خطا، لن يصير له اسما آخر، ليس، لن يصير له اسم آخر بناء على النثيقه، لا، هو غلط فده اسمه خطا، فسموه منكر. ممكن بقى، لذلك نحن نجد احاديث لبعض الثقات في كتب العلل، يعني ممكن رواية يكون رواها شعبة واخطا فيها، فبيسموها منكرة عادي، مع انه اوثق الناس مثلا، أو من اوثق الناس. فالحكم على الرواية شيء، والحكم على الراوي شيء تاني، ما فيش تلازم بينهم.
طيب قال: وسئل الامام احمد عن حديث، عن حديث الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له: متى كنت نبيا؟ متى كتبت نبيا؟ فقال: وآدم بين الروح والجسد. قال الإامام احمد: هذا حديث منكر. هذا من خطأ الأوزاعي، هو كثيرا ما يخطئ عن يحيى بن أبي كثير. والأوزاعي لا تخفى امامته وثقته وحفظه، ومع ذلك حكم الإمام أحمد على ما أخطأ فيه بأنه منكر ولم يمنعه من ذلك أنه ثقة. فعلم أن الخطأ
حيث تحقق منه، حيث تحقق منه، يوصف بكونه منكرا حتى وإن كان المخطئ من الثقات. وقد سئل الإمام أحمد أيضا، سأله ابنه عبد الله في مسائله عن حديث الحسين بن علي في المواقيت، قال له ابنه: ما ترى فيه وكيف حال الحسين؟ فقال الإمام أحمد: أما الحسين فهو أخو أبي جعفر محمد بن علي، وحديثه الذي روى في المواقيت ليس بالمنكر؛ لأنه قد وافقه عليه بعض، لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره.
تمام، نفس الشيء قال الإمام ابن رجب الحنبلي معلقا على قول أحمد هذا: وإنما قال الإمام أحمد ليس بالمنكر؛ لأنه قد وافقه على بعضه غيره؛ لأن قاعدته أن من تفرد به ثقة فإنه يتوقف فيه حتى يتابع عليه، فإن توبع عليه زالت نكارته، خصوصا إن كان الثقة ليس بمشتهر في الحفظ والإتقان، وهذه قاعدة يحيى القطان وابن المديني، يعني عايز يقول: إن الإمام أحمد لما بيلاقي راوي انفرد بحديث وما فيش حد أبدا رواه معه بيتوقف فيه، إلا إذا كان هذا الراوي مشهورا بالحفظ والإتقان فممكن يقبل تفرده.
قال: فقد بين أن هذا الثقة قد يوصف خطاه بأنه منكر، وأن ذلك مذهب الإمام أحمد ويحيى القطان وابن المديني وغيرهم، وأنهم لا يمتنعون من وصف الحديث بالمنكر إذا كان الراوي ثقة.
هذا ومما يقرر صنيع أهل العلم، ويؤكد أن المنكر عندهم هو الخطا مهما كان حال راويه المخطئ فيه، أنه وكما لا يخفى على فاهم لهذا العلم، مطلع على مسالك أهله، عالم بطرائق الإعلال والكلام في الروايات، مما لا يخفى على مثل هذا أن أئمة الحديث يسبق نقدَهم للرواية سندا ومتنا نقدَهم للرواه جرحا وتعديلا، فهم لكي يتحققوا من ثقة الراوي أو ضعفه ينظرون في أحاديثه ورواياته.
فاذا وجدوا أغلبها مستقيما موافقا لما يرويه الثقات الأثبات، استدلوا بذلك على أنه ثقة. وإذا كان أغلبها مخالفا لروايات الثقات الأثبات أو ليس لها أو ليس لها أصل عندهم، استدلوا بذلك على ضعفه وسوء حفظه. فالكلام في الرواة إنما ينبني على الكلام في الروايات، وأن الأئمة إنما يستدلون على حال الراوي بحال رواياته، فإذا كانت رواياته مستقيمة دل على ثقته، وإن كانت رواياته غير مستقيمة دل ذلك على كونه ليس من الثقات.
يعني إيه الشيخ عايز يقول إيه هنا؟ عايز يقول: إحنا أصلا بنحكم على الراوي بناء على الحكم على رواياته، فإحنا لما بنشوف أن الراوي مثلا روى مئة حديث، أصاب في تسعين حديث، فبنقول إن الراوي ده ثقة. طب افرض روى مئة حديث وغلط في تسعين حديث؟ يبقى الراوي ده ضعيف. فأصلا الحكم على الراوي مأخوذ من الحكم على رواياته. تمام كده، زي واحد بالضبط راح لصديقه بيزوره، فصديقه ده شاف يعني، عزمه على الغداء، فالغدا محطوط قدامه محشي وبط وحمام وكده.
فالتاني بيقول له: يا ترى أكل زوجتي عجبك؟ قال له: لما أذوقه، يعني أنا لما أذوق الأكل هعرف أحسنه، حلو كده، هو نفس الفكره دي، إن هو مش هيحكم إلا لما يدوق. نفس الشيء الراوي، إحنا مش عارفين هو ثقة أو ضعيف إلا لما نختبر رواياته. يبقى ده يدل على إيه؟ أن لما العالم بيقول إن فلان ده ثقة، إيه معناها ثقة؟ معناها أن هو سبر رواياته فرآه مستقيم الحديث، فرآه أن كل ما يروي يوافق الثقات، فبالتالي حكم عليه بأنه ثقة.
تمام، فالشيخ عايز يقول إيه؟ الشيخ عايز يوصل لإيه يعني من الكلام ده؟ أن أنا لما بشوف خطأ في الرواية فده خطأ، سواء اسمه خطأ، سواء كان المخطئ ده أوثق الناس أو أضعف الناس. يعني نفترض أن أنا جيت، أن جه واحد قايل لي مثلا وأنا قاعد معه كده، بيقول لي: النبي صلى الله عليه وسلم قال: بني الإسلام على سبع. أنا أقول له: لا، الكلام ده غلط مئة بالمئة. يقول لي: ده رواه فلان. قلت له: هو غلط، حتى لو رواه مين هو غلط، الكلام غلط.
أن كون فلان رواه ده مش هيأثر، ليه؟ لأن أنا تحققت من خطئي. تمام كده، طب أمال إيه الفرق بقى؟ طب ما ده سؤال مهم، وده سألته للطلاب في الدورة بتاعة الحديث، قلت له: طيب، إذا كان خطأ الثقة اسمه منكر، وخطأ الضعيف برضه اسمه منكر، أمال ليه ده ثقة وليه ده ضعيف؟ قلت له: آه، لأن بننظر إلى قدر ما روى ونسبة الخطا إلى نسبة الصواب.
يعني ايه؟ يعني لو عندنا مثلا، لو عندنا شخص جايب مثلا خمسين بالمئة في مادة الإنجليزي تمام، وشخص ثاني جايب خمسين بالمئة برضه في مادة الإنجليزي، يعني هما الاثنين اشتركوا في الأمر ده، هل ده معناه أنهم تساووا أو تساويا في المجموع الكلي؟ لا، ممكن واحد يكون جايب امتياز والثاني جايب مقبول، أو الثاني ممكن يكون ساقط أصلا، ليه؟ لأن احنا بننظر لبقية المواد، فاذا كان الأغلب عليه أن هو أصاب يبقى ده ثقة. يبقى الاعتبار هنا في ماذا؟ ليس في هذا الخطا المعين، وإنما في قدر ما روى ونسبة الخطا إلى نسبة الصواب.
تمام، يعني أيامي كنا بنلعب في النادي مثلا، إحنا مثلا كل واحد فينا بيلعب خمسة عشر مباراة مثلا، فيجي واحد يقول من الشباب يهزر، يعني يقول: أنا الوحيد اللي ما تغلبتش ولا مباراة. فأقول له: آه، ما أنت أصلا ما لعبتش، أنت ما لعبتش ولا مباراة، فهتتغلب إزاي؟ عايز تتغلب وأنت قاعد في الاحتياطي؟ فيبقى الفكرة إيه؟ أن الإنسان مثلا لو لعب خمسة عشر مباراة وخسر في واحدة، يبقى ده لاعب قوي. إذا خسر في مثلا في خمسة، يبقى ده متوسط كده. لكن يبقى إحنا بننظر إلى أمرين: قدر ما روى هذا الراوي، روى ألف حديث وغلط في كام؟ غلط في ثلاث أحاديث، يبقى ده ثقة.
طب يا ترى الثلاث أحاديث بعينهم اللي غلط فيهم دول حكمهم إيه؟ أنهم خطأ. هل عشان هو ثقة نخلي الثلاث أحاديث دول صواب؟ لا. طيب، هل عشان هو غلط في الثلاث أحاديث دول نعطيه حكما عاما أنه ضعيف؟ لا برضه، يبقى الحكم العام شيء والحكم الخاص شيء. في واحد مثلا متقن للقرآن كله مثلا إلا سورة النساء مثلا، فيبقى ده ضعيف في سورة النساء. طب هل ضعفه في سورة النساء يخليه ضعيف في الكل؟ لا. طب هل قوته في باقي القرآن تخليه يجب أنه يكون قوي في سورة النساء؟ لا، يبقى الحكم العام شيء والحكم الخاص شيء.
قال: جاء إسماعيل بن علية، طبعا أنا بقول الكلام ده ليه؟ لان في بعض الشباب الذين لم يدرسوا هذه العلوم عمليا يخطئون خطأ بالغاً.
يعني وجدت بعض الناس من المحققين يعلق، ينتتقد الدارقطني، بيقول له إيه في الحاشية؟ يعني الدارقطني خطأ شعبة في رواية شعبة بن الحجاج، وهو ثقة ثبت، فيقوم هو يناقش الدارقطني، هذا الشخص يناقش الدارقطني، بيقول له: كيف تحكم بأن شعبة ثقة ثبت ثم تصف حديثه بأنه ضعيف؟ حاجة زي كده يعني، مش فاكر الكلام ده كان قبل عشرين سنة، فمش فاكر بالضبط اللفظ، لكن نفس الفكرة، يعني صاحبنا ده مش فاهم أن ممكن يكون الراوي ثقة بس حديث معين ضعيف، مش قادر يفهم دي. يعني دي تفصيله مفهومة، مش محتاجة، مش محتاجة شيء يعني، أن الحكم العام والحكم الخاص شيء.
شيء ثاني، قال: جاء إسماعيل بن علية إلى الإمام يحيى بن معين ليسأله، طبعا يحيى بن معين من كبار علماء الجرح والتعديل، ليسأله عن أحاديث نفسه، يعني بيقول له: أنا مستواي عامل زي إنسان يروح للدكتور كده يقول له: اكشف عليَّ. هو ابن معين كده كان دكتور في الحاجات دي، فقال له الإمام يحيى بن معين: أنت مستقيم الحديث. فقال ابن علية: وكيف عرفتم ذلك؟ قال ابن معين: عارضنا بها أحاديث الناس، يعني قارنا حديثك بحديث الناس فرأناها مستقيمة. فقال: الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله.
قال: فانظر إلى ابن معين كيف عرف ثقة ابن بمعرفة أحاديثه بمعرفته المفروض أحاديث هو عشان ده يكون زي اتخاذكم العجلة وعرض وعرضها وعرضها هي عرضها معرفة وعرضها، لكن المفروض بمعرفة أحاديثه وعرضها على أحاديث الناس.
وقال ابن الجنيد، ابن الجنيد هو تلميذ لابن معين وله سؤالات عنه مطبوعة: قلت ليحيى بن معين: محمد بن كثير العوفي، يعني كيف حاله؟ قال: ما كان به باس. قلت: إنه روى أحاديث منكرات. قال: وما هي؟ قلت: روى عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير مرفوعا: نظر الله امراء نظر الله امرا سمع مقالته فبلغ بها، وبهذا الاسناد مرفوعا أيضا: اقرا القرآن ما نهاك، فاذا لم ينهك فلست تقراه.
فقال ابن معين: ان كان الشيخ قد روى هذا، إن كان الشيخ قد روى هذا فهو كذاب، والا فاني رايت حديث الشيخ مستقيما. قال: فانظر إلى الإمام كيف وثقه في أول الأمر، فلما بلغه شيء من المناكير التي المنكرات يعني التي يرويها، إذا به يضاعفه بل يكذبه، مع أن هذه المناكير التي جاء بها ليست النكارة فيها في متونها، بل في الإسناد، وإلا فالمتون معروفة من غير هذا الوجه. يعني عايز يقول إن الحديث هو الذي يدل على الراوي، واضح؟
قال: وسال الإمام أحمد بن حنبل، لا، المفروض سئل، سئل الإمام أحمد بن حنبل عن أسامة بن زيد، طبعا أسامة بن زيد الليثي هذا راوي، مش أسامة بن زيد الصحابي. فقال: أسامة بن زيد روى عن نافع أحاديث مناكير. فقال له عبد الله ابنه: إن أسامة، شوف يعني الابن بقى، يعني الابن هو تلميذ الإمام أحمد، ابنه هو الذي روى عنه المسند، فابنه بيساله عن الرواة: إن أسامة حسن الحديث. فقال الإمام أحمد: إن تدبرت حديثه فستعرف النكرة فيها، يعني أنت لو تدبرت الأحاديث ستجد أنها أحاديث منكرة.
قال: ويفهم من هذه الأمثله وغيرها أن إنكار الأئمة الحديث سابق لتضعيفهم للراوي؛ لأنهم جعلوا ما يرويه من المناكير دليلا على سوء حفظه وقلة ضبطه. ومعنى هذا أنهم عرفوا نكارة أحاديثه قبل معرفتهم بضعفه هو وسوء حفظه، لا سيما وفي بعض الأمثلة السابقة رجوع ناقد عن توثيق من كان قد وثقه من قبل إلى تضعيفه بعد أن وقف له على مناكير تدل على ضعفه. وفي بعضها تعليل، تعليل ضعف الراوي بكونه جاء بمناكير تدل على سوء حفظه.
وإذا كان ذلك كذلك، دي بقى النتيجه اللي عايز يوصل لها: فكيف يشترط في الحديث المنكر أن يكون راويه ضعيفا، وهم ما عرفوا ضعفه إلا بعد حكمهم على رواياته بأنها مناكير؟
يعني ركزوا معي كده، أنا نتصور أن أنا جبت واحد، أكل، أنا طبخت له أي حاجة مسقعه باللحمة المفرومة ماشي، وبعدين قلت له: ذوقها كده يا ترى عجبتك، هتعجبك ولا لا؟ فقال لي شوف، تصوروا كده، هو قال لي: لا، عرفني مين اللي طبخها عشان أقول لك هي عجبتني ولا لا. إزاي؟ أنت المفروض تذوقها، تمام كده؟ فلو هي عجبتك تبقى هي حلوة أيا كان اللي طابخها، ولو ما عجبتكش تبقى وحشة أيا كان اللي طابخها. فمعرفة مين اللي طبخها هنا مش مؤثرة، افرض أفضل طباخ هو اللي طبخها بس طبخها وحش، فيبقى هو الشيخ هنا بيناقش جزئية دقيقة جدا، يعني بيخطئ الحافظ ابن حجر رحمه الله في هذه الفكرة، إن هو قال: لما يكون الراوي ضعيف هنسمي خطاه منكرا، ولما يكون ثقة هنسمي خطاه شاذا. قال له: لا، هو الخطا خطأ، تمام كده؟ ما لناش دعوة مين المخطئ، يعني ما لناش دعوة مين المخطئ ده اسمه إيه؟ ما هو ممكن يكون أوثق الناس بس أخطأ، وممكن يكون ضعيف بس أصاب، فبالتالي هو بيناقش جزئية دقيقة هنا، أن المنكر منكر ما، حتى لو كان الذي أخطأ فيه سفيان الثوري أو يحيى القطان مثلا.
طيب، فبيقول: إذا كان ذلك كذا، خلاص قلناها دي، وصنيع هؤلاء الأئمة وغيرهم هو المعنى الذي قصده الإمام مسلم حيث قال في مقدمة صحيحه، اللي هي الصحيح يعني: وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا ثقات، يعني خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، يعني كان الأغلب أنها بتخالفها. فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجور الحديث غير مقبولة ولا مستعملة.
فمعنى كلام الإمام أن الحكم على الحديث بالنكارة يتوقف على عدم موافقة رواية راويه لأهل الحفظ والإتقان، أو مخالفته لهم، فهذا الحكم المتعلق بالرواية لا علاقة له بكون راويها ثقة أو غير ثقة.
أما الحكم على الراوي، بيفكرني بال، بيفكرني لما يجي واحد يقطع الإشارة المفروض هياخد مخالفة، فلما بيقطع الإشارة بيروح الراجل عشان يديه المخالفة، لو عرف، لو عرف أن هو مثلا شغال في الشرطة ولا حاجة، ما يديلوش مخالفة. يبقى، يبقى اللي أنت عملت ده ما اسمهوش مخالفة؟ لا، هو مخالفة، سواء اللي عملها واحد من عامة الناس أو من الشرطة، فهي دي نفس الفكرة كده أن هو راح له قال له: إيه؟ لا، هو أنت يا باشا، لا، يبقى أنت، يبقى ده مش مخالفة، لا، اتفضل يا باشا، يبقى أنت الإشارة كانت خضرا بالنسبة لك أنت. نفس الشيء كده لا، هو الخطا خطأ أيا كان القائم به.
قال: فهذا الحكم المتعلق بالرواية لا علاقة له بكون راويها ثقة أو غير ثقة، أما الحكم على الراوي بالترك فهذا يتوقف على إكثاره من الاتيان بالمناكير كما ذكرت لك، اللي هي.
الفكرة بالآية أن نحن ننظر إلى قدر ما روى ونسب الخطأ إلى نسبة الصواب، لما يكون كل ما يروي ينفرد ويخالف، لا يبقى أنت متروك بقى، يبقى أنت كده خلاص أنت اصبحت متروك الآية الحديث. فحينئذ يكون متروك الحديث غير مشتغل مشتغل به، يعني مش هنهتم بحديثه. قال وعليه دي الخلاصة بقى، فلو أخطأ راو في حديث واحد واستدل على خطأ فيه بالمخالفة أو بعدم الموافقة كان هذا الحديث بعينه منكراً لثبوت خطأ الراوي فيه، وإن لم يكن لهذا الراوي منكر سواه.
نفترض أن الراوي ده روى 100000 رواية وطبعاً 100000 رواية دي مش كثيرة بالمناسبة؛ لأن بعض الناس بيتخض لما بيقول لك البخاري بيقول لك أنا حافظ 600000 رواية، طب ما طبيعي جداً لازم يكون حافظ 600000 رواية، أمال هو هينتقي الصحيح ده ازاي؟ يعني الرواية الواحدة، الحديث الواحد اللي هو المتن يمكن أن يكون له 1000 رواية، المتن الواحد يعني كلمة مثلاً إنما الأعمال بالنيات ده من الاحاديث المفروض اللي هي غريبة يعني فرد، رواه عمر بن الخطاب ورواه عنه علقمة ورواه عنه محمد بن إبراهيم التيمي وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن يحيى بن سعيد أخد حوالي 70 واحد، كل هذه روايات؛ لأن الروايات عند أهل الحديث هي الطرق هي الطرق المؤدية للمتن، تمام كده.
فممكن متن واحد لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه المتن ده لوحده كده ممكن يكون له 1000 طريق في كتب السنن، فيبقى كده هو اسمه 1000 رواية، إنما السفهاء الجهلة بيفتكروا أن كلمة 600000 حديث معناها 600000 متن، لا 600000 طريق للرواية. فممكن راوي يكون مثلاً حافظ 100000 حديث وأخطأ في حديث واحد، الخطأ ده اسمه منكر، بس هل ده متعلق هل ده يتعدى الحكم إلى الراوي فيكون منكر الحديث؟ لا؛ لأن الاعتبار هنا بالآية بنسبة الرواية ونسبة الخطأ إلى الصواب، تمام.
طيب، قال: ولما كان الخطأ في حديث واحد ليس دليلاً يصح بمفرده على ضعف راويه لم يضعف به الراوي، بل يحمل ذلك على القليل الذي يخطئ فيه الثقة، لكن الحكم بنكارة الحديث ثابت لا يدفع بكون رويه ثقة. أظن احنا شرحنا هذا كثيراً. ونحو قول مسلم هذا قول الإمام شعبة بن الحجاج حيث سأله ابن مهدي فقال: قلت لشعبة من الذي يترك الرواية عنه؟ يعني مين اللي يستحق أن احنا خلاص ما نشغلش بحديثه؟ قال: إذا أكثر عن المعروفين من الرواية بما لا يعرف أو أكثر الغلط.
فلاحظ هنا بيتكلم عن الكثرة أن هو روى مثلاً 30 حديث منهم يعني اكتشفنا أن 28 حديث منهم يخالف فيهم الثقات، يروي عن شخص زي قتادة أو الزهري وهم ثقات حفاظ لهم أصحاب حفظوا حديثهم، يروي أشياء لا يعرفها أصحاب قتادة والزهري، طب ازاي أنت هتنفرد أصلاً وأنت أصلاً راوي ضعيف؟ فمش هنقبل روايتك، فبالتالي الاعتبار هنا بالاية بقدر ما روى ونسبه الخطأ إلى نسبة الصواب، وهذا معروف حتى الإنسان دايماً يعني ينظر إلى الأغلب من حاله، ممكن واحد يقول لك أنا شخص عندي ذنوب أو كذا، بس ينظر إلى إيه؟ الأغلب هل أنا في الأغلب أطيع الله وأسارع في الخيرات بس أخطأت أخطاء بسيطة ولا أنا الأغلب علي أن أنا مفرط ومضيع ومقضيها في كسل ونوم وكذا؟ فيبقى الاعتبار دائماً بالأغلب.
طيب، قال: نحو قول مسلم قلنا وما لا يعرف، وبين قوسين لا يعرف هو المنكر. فالراوي لا يترك إلا إذا أكثر من المناكير، أما إذا أتى بالمنكر في الشيء بعد الشيء (يعني قليل) فهذا الراوي لا يترك وإن كان ما أخطأ فيه منكراً خطأ، يعني زي ما قلنا الحكم العام شيء والحكم الخاص شيء. قال: فالحكم بالنكارة حكم على الرواية لا على الراوي، ولا فرق بين خطأ الثقة وخطأ غيره، الخطأ خطأ إذا تحققنا أنه أخطأ فعلاً؛ لأن معنى أنه أخطأ أنه حكى خلاف الواقع ولم يرو الحديث كما سمعه من شيخه، وهذا بعينه يقع فيه الثقة كما يقع فيه الضعيف بل والضعيف جداً.
الإنسان الضعيف جداً كمان ممكن يفعل ذلك أو هو يفعل ذلك أصلاً، فإن غاية ما يمكن أن يصنعه الضعيف في الرواية هو أن يقلب إسناداً أو أن يركب متناً، وهذا قد يقع فيه الثقة إذا ما أخطأ، فقد يدخل عليه حديث في حديث، وقد يقلب فيبدل راوياً مكان آخر، وقد يكون المبدل كذاباً أبدله الراوي بثقة خطأً لا عمداً، وقد يأتي إلى حديث معروف بإسناد تالف (يعني إسناد شديد الضعف) فيبدل إسناده بإسناد آخر صحيح، وهذا كله معروف وأمثلته كثيرة.
غاية ما هنالك هنا بقى الفرق بقى إيه هو الفرق بقى ما دام الخطأ واحد؟ غاية ما هنالك أن الثقة قل ما يقع منه ذلك، بخلاف الضعيف فانه كثيراً ما يقع منه ذلك، ولذلك ضعفوا الضعيف ولم يضعفوا الثقة، وإن كانوا لم يترددوا في الحكم على هذا القليل الذي أخطأ فيه الثقة بالنكاره. طبعاً الشيخ لأنه بيشرح فايه فبيحاول يعني الشيخ بيطول في إيصال الفكرة ليه؟ لأنه إنسان شارح ومدرس، فالمدرس دايماً يعني بيكون حاطط ماهوش ماهوش بيقول كلام وخلاص، لا بيحط نفسه مكان الطالب.
بعض الشباب اللي بتابعوا الدروس بيقول لي: أنت دايماً بتكرر المعلومة وتحاول تشرحها بأكثر من وجه، بيقول لي: أنا ساعات بفهمها من أول وجه، فهو بيفكر أن ده تضيع وقت. قلت له: أنت بتفهمها من أول مرة أو من أول مثال غيرك ما يفهمهاش إلا بعد المثال الثالث، فدائماً الإنسان المدرس اللي هو بيدرس بيكون دايماً مشغول بالطالب، يا ترى الطالب فهم ولا لا؟ فلما بيكون الدرس مباشر سهل أن أنا أعرف أن هو فهم من نظرة عينيه، من سؤاله، إنما الدروس اللي عن طريق الإنترنت دي مشكلة في الموضوع ده، أكبر مشكلة فيها هي دي، أن مستويات الناس مختلفة وأنا لا أرى وجوه الناس ولا أعرف مستوياتهم، فبالتالي مانيش عارف الفكرة وصلت ولا لا.
يعني مثلاً أكون عايز أشرح آية معينة وأشعر أن أنا خلاص بينتها بعد مدة أقول: لا طب ما أنا لو ممكن يكون الطالب تاه أصلاً فاضطر أرجع أبينها تاني. دي أكبر مشكلة بصراحة في الدروس اللي هي عن طريق الإنترنت، إنما في الدروس المباشرة لا، الأمر يعني أخف من ذلك بكثير، ليه؟ لأني قدام الطالب لو حسيت من علامات وجهي أن هو مش فاهم أسأله.
قال: وحيث بان أن الحكم على الراوي فرع عن الحكم على روايته، فكيف يصح اشتراط ضعف الراوي للحكم على الرواية بالنكارة؟ والمحدثون ما ضعفوا الراوي إلا بعد أن رأوا رواياته مناكير. هم أصلاً ازاي هيحكموا عليه الأول وهم أصلاً ما حكموش عليه إلا بعد ما شافوا الرواية بتاعته؟ يعني هي روايته هي التي دلت عليه، فكيف يكون هو دالا عليها؟ المفروض العكس، المفروض العكس. يعني هل أنا مثلاً يعني زي ما أنا ضربت مثال مثال الأكل ده أن هو بقول له: ذوق الأكل هيعجبك ولا لا؟ قال: من غير ما أذوق كده إذا كان فلان طبخه يبقى جميل. لا، ممكن أذوقه لو يطلع مش جميل فعلاً.
واحد يكون طباخ ماهر جداً وفي أكلة معينة ممكن تكون الست بتطبخ كويس جداً والرز في مرة يبوظ منها يعجن مثلاً منها، مش ممكن يحصل؟ ممكن. تمام، فهو ما ينفعش أخلي الراوي هو اللي بيدل على الرواية، المفروض العكس، الرواية هي اللي بتدل عليه، تمام. فهو الشيخ بيقول لهم: لو أنتم قلتم أن الحديث المنكر (طبعاً واحد يقول: لا هل معنى كده أن الراوي مالوش أثر؟ لا، الراوي ليه أثر، الإنسان بيطمئن، يعني مثلاً لما الإنسان يعرف أن فلان ده هو اللي روى بيطمئن، لكن هل اطمئنانه ده يمنع أن يكون الراوي أخطأ؟ لا، ما يمنعش، ممكن يكون أخطأ. ولذلك البخاري يأتي في روايات كثيرة جداً رواها الثقات لكنهم أخطأوا فيها، ما يرضاش يجيبها في صحيح البخاري، وفي المقابل ممكن يجيب روايات لبعض الضعفاء يخرجها في صحيحه لأنهم أصابوا فيها)، يبقى ما فيش تلازم أبداً بين الحكم على الراوي والحكم على الرواية.
قال: فهي عندهم منكرة قبل أن يتحققوا من ضعف راويها. طيب، نقف هنا؛ لأن طبعاً الحديث بيتخض شوية، وخلاص احنا قربنا الحمد لله ننهي الكتاب، باقي صفحات قليلة جداً، يعني إن شاء الله المرة القادمة بإذن الله نحاول ننهي الكتاب. يعني احنا الكتاب هو 216 صفحة، خلينا إن شاء الله ناخد فيه ممكن نحاول بكره ناخد وبحيث أن احنا نحاول ننهي الكتاب إن شاء الله ونعمل فيه نعمل فيه درس قصدي اختبار.
الحمد لله باقي مجموعة مصطلحات سهلة زي كلمة باطل ومتروك وغيرها، مصطلحات سهلة جداً وميسرة، وينتهي الكتاب عند الخاتمه صفحة 211 بإذن الله. بإذن بكره إن شاء الله ناخد الكتاب ونحاول أن ننهيه وممكن نعمل فيه سؤال وجواب، أو لو أنت طبعاً الطالبه التي أخذت كتاب لغة المحدث وكمان حضت الدروس (سماعاً) وحلت الاختبار لا تحتاج هذا الكتاب اللي هو كتاب المدخل إلا في شيء واحد: أن هي تكون بتعلمه لأخواتها فقط.
إنما يعني لو أنت أخذت كتاب لغة المحدث واستمعت للشرح وكمان حليت الاختبار لا تحتاجين هذا الكتاب اللي هو المدخل إلا عشان يكون عندك كتاب تدرسي منه هذه الماده بإذن الله لأخواتك ونشيع هذا العلم إن شاء الله بين المؤمنين والمؤمنات ليعلموا ليكونوا على بينة ولا يقبلوا التشكيك في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. لأني كما قلت لك كثيراً: ليست المشكلة في قوة الشبهة ولكن في ضعف المتلقي، المتلقي الذي لا يعلم من أين جاءت الأحاديث وكيف دونها العلماء لا شك أنه سيكون مرتبكاً شاكاً، يا ترى الأحاديث دي ازاي تيجي؟ البخاري اللي هو سنة مش عارف في القرن الثالث الهجري كيف يروي هذه الروايات؟ فاكر البخاري هو اللي ألفها يعني؟
لكن الطالة التي درست تكون على بينة وتعرف كيف بلغتنا هذه السنن. والحمد لله رب العالمين، بارك الله فيكنا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق