السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مرحباً بطالبات العلم.
هذا هو المساق الخاص الذي اخترنا أن تكون الدراسة فيه مرورا على العلوم المتنوعة، ويعني سيكون التركيز على علوم الآلة، التي تسمى بعلوم الآلة؛ يعني علوم الحديث، وأصول الفقه، ومثلاً أصول التفسير، واللغة العربية، والعلوم التي يعني أظن أن طالبة العلم يعني يصعب أن تسير فيها وحدها.
واخترت أن تكون البداية مع مصطلح الحديث، ويكون وسيكون بعدها إن شاء الله مرورا على علم أصول الفقه؛ نتعرف على هذا العلم: ما هي أهم موضوعاته؟ وما هي أهم المصنفات فيه؟ وكذلك أهم الأبواب التي تحتاج المسلمة أن تعرفها.
وبشكل عام، العلوم تنفع المسلمة جداً في دراستها للعلوم؛ علوم الإيمان أو الفقه. فبالتالي، كلما كانت الطالبه مؤسسة على هذه العلوم الأربعة، اللي هي علوم الحديث، وعلوم القرآن، وعلم أصول الفقه، وعلوم العربية، كلما كانت مؤهلة للنبوغ في سائر العلوم.
ليه؟ لأن هي تشبه بالضبط الإحماء، اللي هو التدريب اللي بيجعل الإنسان يعني يكون قبل التدريبات مهيئا لعمل أي تدريب. فالطالبة التي تريد أن تنبغ في علوم الإسلام، كلما اتسعت دائرة هذه العلوم عندها، كلما كانت بإذن الله فرصتها أقوى في أن تنال حظا من هذه العلوم الشرعية الباقية: علم التفسير، والفقه، والإيمان اللي هو العقيدة، والسيرة. كل هذه العلوم مبنية على العلم بالادوات.
وطبعاً من أهم الأدوات التي يعني دائماً أنصحك بها هو الاكثار الاكثار الاكثار من قراءة كتب السنن والآثار؛ لأن هذه الكتب هي تعتبر المعين الأصلي لكل علوم الشريعة. يعني الكتب التي صنفت من سنة مئة وخمسين تقريبا كده، يعني موطا مالك، إلى سنة ثلاثمئة، اللي هو كتاب المجتبى للنسائي، هذه أهم كتب في الإسلام على الإطلاق في كل العلوم؛ يعني هي حجر الأساس في كل علوم الشريعة.
فكلما كانت المسلمه يعني على علم بهذه الكتب، طبعا يعني أنا أعرف طبعا أني يعني عشان أكون حتى أكون واقعيا، المرأة في هذا الأمر ليست كالرجل؛ ليس من جهة الهمة والعزم، لا، ولكن من جهة الفرصة التي تعينها على أن يكون لديها الوقت الكافي لدراسه كل هذه الكتب. يعني أظن أني ممكن تكون ظروف المرأة مش مهيأة لدراسة كل هذه الكتب بلا شك، فلذلك الذكاء هنا في الانتقاء، أننا نحاول أن ننتقي أهم الكتب التي تحتاجها المسلمة.
فمثلاً، احنا عندنا قائمة كبيرة تضم أكثر من أربعين كتابا، لكن من هذه الكتب ما هو ثمانية وعشرون ألف رواية مثلا زي مسند أحمد، فبالتالي الترشيح هنا أفضل. يعني في فرق بين أنك أنت تعرفي الخطه الكاملة، أو نرشح لك ما يمكن أن تبدائي فيه، وهذا هو الأفضل.
فمثلاً، كتاب مثل البخاري، هذا من الكتب الأساسية، فلو مثلا أنت لن تستطيعي أن تقرائي الكتب الستة، يبقى صحيح البخاري هو الخيار الصحيح. مثلا في علوم الحديث، عندنا أكثر من ثلاثمئة كتاب مثلا، لكن لابد أن تكوني أنت على وعي بالكتب التأسيسية، فبالتالي لما لما أرشح لك مثلا أربعة كتب يكون أفضل، فتبقى عارفة مثلا عندنا من أهم الكتب مثلا مقدمة الإام مسلم، وأيضا كتاب التمييز له، وكتاب مقدمة ابن الصلاح مثلا، وكتاب الموقظة للذهبي، كأمثلة، أنا مش أنا الآن مش برشح.
فأنا أشوف أن الأفضل جداً، مش بس للمسلمه، حتى للمسلم عموماً، أن هو إن كان يعرف الكتب التأسيسية في كل علم، لكن لابد أن يعرف منازل هذه الكتب؛ لأن العمر قصير، وأوقات الصحوات في أعمارنا قليلَة، عشان نكون واقعيين.
أنا يعني أظن أن المشروع الكبير، اللي هو قراءة عيون تراث الإسلام، وكلمة عيون تراث الإسلام يعني هي أهم الكتب في الإسلام، هذا يعني مشروع عظيم جداً، لكن هذا المشروع بصراحه يحتاج يعني إلى عزم كبير، ويحتاج إلى يعني عايز أقول إيه؟ عايز إعداد نفسي، أن الإنسان يتحول في حياته إلى نهم في القراءة والمذاكره والاطلاع، لن يكون بحاجة إلى المسليات والملهيات والترفيه عن النفس، فمحتاج بصراحه يعني استعداد كبير عشان أكون واقعي؛ لأن أنا باقي سنوات طويلة مع الشباب، وحاولت معاهم كثيراً في هذا البرنامج الموسع.
وشباب يعني كنا نقضي يعني أياما طويلة جدا بالقراءة والمدارسه واستخلاص الفوائد، لكن وجدت أن الذين يصبرون على هذا قليلون، وقليلون جداً، اللي هو يستطيع أن هو يجلس مثلا على الكتب الستة نقراها ونتدارسها، ونعرف لماذا الإمام الترمذي وضع هذا الحديث، وما معنى كلمة حسن صحيح، ولماذا البخاري اختار هذه الرواية، ولا حتى لو مجرد القراءة، حتى يعني قليل من الناس من يصبر.
فأنا بصراحة يعني غيرت قليلا في هذه الخطة؛ كنت أنا الآن طبعا لاني بكلم المصلحات فانت تستفيدي عندي من هذا الخطأ. كان عندي هو أنا في وجهة نظري هو صواب من جهه، لكنه خطا من جهة. صواب من جهة أن هذا هو المفروض؛ المفروض أن يستغل الشباب شبابهم في إتقان علوم الإسلام، والتأسيس على هذه الكتب التي هي عيون الإسلام، عيون كتب الإسلام.
لكن من جهة أخرى، الناس متفاوتون في العزم، وفي الظروف، وفي الإمكانيات، وفي الجلد، فأنا أنا بصراحة كنت كثيرا ما أحمل الناس على ما أطيق أنا، فده كان بيترتب على الطلاب أنهم قليل منهم اللي بيستمر، وكثير منهم يعني ما يستطيع أن يكمل؛ بيمل أو بتعب أو قدراته لا تحتمل أن يأخذ كل هذا الكم في اليوم.
فأنا تقريباً قبل ثماني سنوات يعني غيرت هذه الخطة وجعلته يعني أكثر من أربع مسارات؛ من ضمن هذه المسارات، الشباب مثلا أنا بعمل معهم المخيمات، ربما انتم بتشوفوا بعض الفيديوهات، غيرت الخطة تماما، أصبح هو يعني برنامج تأسيسي ولكن عام، بحيث أن الشاب يكون في الجامعة أو في العمل، لكن عنده علم بالإسلام، وعنده علم بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأبواب التي يحتاجها، عنده علم بالعقيدة، بالسيرة، بالفقه. لكن من أراد منهم أن يستزيد فهذا يكون له مجموعة خاصة، وبدأت بقى مع الشباب في هذا المشوار، وبصراحه يعني هذا هو الاختيار الأصوب.
فيعني الإنسان يعني يحاول أن هو يعمم البرامج على الشباب التي يحتملونها، وحتى في برنامج تأهيل المصحلات، احنا معانا في يمكن عشرين أو عشرين ألف، أو كان في أوقات كان خمسة وثلاثين ألف، لا أظن أبدا أن ألف واحدة، ألف طالبه منكن تحتمل هذا البرنامج أصلاً تماماً. فبالتالي فكرة المسارات الخاصة أنا أشوف أن هي اختيار جميل، طبعا ده مش تقليل من من الإنسان، يعني مش معنى كده أننا بنقول أن الإنسان اللي ما يقدرش يدخل في البرنامج ده أن هو انسان ناقص مثلا، لا، ولكن الإنسان العاقل هو الذي يبصر ما يريد ويبصر ما يملك؛ لأن الإنسان إذا لم يقدر المسافة بين ما يملك وما يريد، فانه سيضيع ما يملك ولن يدرك ما يريد.
فده ده مش مش معناه يعني أن الإنسان اللي هو منقطع للعلم أو متفرغ أفضل من الإنسان الآخر، لا، الجنة لها أبواب كثيرة، ولكن أنا أقول هذه الكلمه وأكررها كثيراً: لابد لابد أن يكون في أمة الإسلام من الرجال والنساء من يعنون بهذه الأبواب ولو كانوا قليلا.
أنا الآن مثلاً لما بنظر الحضور أمامي، احنا عندنا يعني عدد كبير جدا بالآلاف في بيت المسلم مصلحات، لكن مثلاً في درس مصطلح الحديث دايماً بيكونوا ثلاثين أو أربعين أو ستين بالكثير. أنا هنا ما بهتمش بالعدد، ليه؟ لاني عارف أن هذا النوع من العلوم طبيعي جداً لا يصبر عليه إلا قليل من الناس، ليه؟ لأن هو العلم شويه محتاج تركيز، وشويه أنا أنا بالنسبة لي هذا أفضل علم؛ يعني علم الحديث هو أحب العلوم إلى قلبي، وهو أكثر علم مشوق، خصوصا لاني مهتم بالجانب العملي جدا، وعشت طول عمري مع كتب الرجال والعلل.
الحديث؛ فعم الحديث عندي يمثل يمثل تاريخ، وقضيت فيه شبابي، دائما أنا بقول أن من سن عشرين لسن ثلاثين هذا هو أعظم فترة في حياة الإنسان من جهة الإعداد النفس. نعم، الإنسان يستطيع بعد ذلك أن يعوض، حتى من ثلاثين لأربعين، بس المشكله في إيه؟ أن تكثر المشاغل عليه. وإنما فترة القوة والنشاط والجد دايماً بتكون من عشرين لثلاثين، لكن مش معنى ذلك أن الإنسان اللي فرط في الفترة دي مش هيقدر يعوض، لا، ممكن يعوض؛ إذا كان صادقا، يملك نفسه، يحفظ وقته، ممكن.
فالشاهد، أنا مش عايز أطول معاكي في النقطه دي، بس أنا عايز أصل منها لفكرة مهمة: علوم الحديث، اللي هي مصطلح الحديث، أو علم الرجال، أو علل الحديث، اللي هي معرفة كيف دونت السنة، وكيف جمعت هذه الأحاديث، ومن هم علماء الحديث، ومن هم المصنفون؟ وإيه معنى الموطأ، وإيه معنى الجامع، وإيه معنى المسند، وإيه معنى المستدرك، وإيه معنى المستخرج؟
وما الفرق بين موطا مالك ومسند أحمد؟ ولماذا البخاري جعل كتابه بهذا الترتيب وفرق الأحاديث، بينما مسلم جمع الروايات كلها في باب واحد؟ طب ما معنى مسند البزار؟ طب إيه معنى معجم الطبراني؟ طيب، ما معنى حديث حسن، حديث صحيح؟ طيب، المفكرون الذين يطعنون في البخاري، لماذا يطعنون وبماذا نرد عليهم؟ كل هذه الأسئله، كل هذه الأسئله معرفة الجواب عليها في علوم الحديث بإذن الله.
الأجمل شيء في علوم الحديث، فضلاً عن أن هو أصلاً اشتغال بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا الآن يعني أكمل اخواتي، وأنا يعني أنا بعتبركم في منزلة أختي؛ ليه أختي كانت يعني أصغر مني بحوالي ست سنوات، وهي مقربة جدا من قلبي، حتى أول ما بدأت أصلي كانت هي بدأت معايا وتحجبت معايا، وكان في بينا يعني علاقة قوية جدا؛ نصلي مع بعض بالليل.
فأنا الآن بتذكر كأني بكلم أختي بالضبط، ودي نصيحتي بقى، لكن نصيحة من أخ لأخواتي: يعني علم الحديث هذا فيه أبواب من الخير لا يمكن أن تدركيها من غيره. علم الحديث هذا أنا يعني الإنسان بطبعه يحب النبي صلى الله عليه وسلم حبا كثيرا، أي مسلم؛ يعني حتى لما كان بتوع الدنمارك دول عملوا رسوم أرادوا أن يسخروا فيها من النبي صلى الله عليه وسلم، كانت بيعملوا لقاءات في الشارع مع بعض النساء؛ ممكن تكون الست لابسة مثلا من إيجيبت، لكن مسلمة عندها غيرة تقول لهم لا يتكلمون عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا.
فأقصد أن الحب حب النبي صلى الله عليه وسلم ده أمر لا يملكه الإنسان، لكن والله الذي لا إله إلا هو، أنا أتذكر يعني قبل أن أبدأ في في الصلاة أو في علوم الحديث أو كذا، كنت أصور أني يعني أحب النبي صلى الله عليه وسلم حبا كثيراً، وكانت كنت لا أملك عيني إذا ذكر، حتى في الفترة دي ممكن ما كناش أنا وأصدقائي ملتزمين في الصلاة وكده، بس مجرد ما أن يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أو يذكر شيء من هديه، أو حديث في شجاعته أو صبره أو جهاده، أو كان الإنسان بطبعه يميل ويفرح.
كل ده بقى حينما تدرسين سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ستعرفين أنه لم يكن شيئا، لن تكوني بعدها كما كنت قبلها، ليه؟ لأن أنت تحبين النبي صلى الله عليه وسلم بالقدر الذي تعرفينه عنه. لو أنك درست هذه الكتب دراسة واعية، وعلمت هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل باب من أبواب حياته، ورأيت دعوته كيف بدأت، ودرست سيرته، وعرفت منذ بدأ الوحي وقبل حتى بدء الوحي، ودرست أخلاقه وهديه مع في الإيمان وفي مع أهله ومع جاره وفي أرض المعركة وفي الإحسان إلى الناس وفي الصبر وفي الجهاد وفي العزم، وجوامع الكلم التي قالها، والأعمال التي كلف بها؛ والله ستعرفين أنك قبل ذلك كنت يعني لا تعرفين إلا شيئا قليلا جدا عن هذا النبي الكريم الذي قال الله تبارك وتعالى فيه: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ. يعني أنت قرآن، أنت القران، كان خلقه القرآن كما قالت أم المؤمنين عائشه رضي الله عنها.
ده جانب لا يمكن أن يحصل لك دون أن تتعلمي هديه من الأحاديث. طيب، في جانب تاني بقى مهم جدا، إيه هو بقى؟ اليقين. عشان تفهمي معنى اليقين، أنا أحاول أشرح لك فكرة مهمة جدا في القرآن. ربنا سبحانه وتعالى قبل أن يبعث موسى إلى فرعون، في أول لحظة أوحي فيها إلى موسى عليه السلام، لما كلمه ربه لما سار بأهله سيدنا موسى، لما قضى الأجل، يعني كان في مدين وتزوج هناك المرأة وأبوها قال له يعني إيه على أن تأجرني ثماني حجج، القصة المعروفة. لما قضى موسى الأجل وسار بأهله، أنس من جانب الطور نارا، فكانه يعني شعر أن دي نار، لما ذهب كلمه الله. أريد منك أن تركزي هنا: أن الله تبارك وتعالى قبل أن يبعثه إلى فرعون، أراه الآيات الكبرى. خلاص، جاءت في سوره طه، وفي سورة القصص، وفي غيرها. فلما ربنا أراه الآيات الكبرى، خلاص، يبقى كده هو اطمان قلبه وصار في يقين. ماذا؟
قال الله سبحانه وتعالى: لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى، اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فربنا تبارك وتعالى قبل أن يبعثه جعله موقنا، هذا اليقين هو الذي صبره وجرأه وجعله يجاهد في الله تبارك وتعالى في إبلاغ الرسالات. وهو نفس الكلام ربنا قال عن إبراهيم: وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ. وكذلك أسرى بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ليه؟ قال: لنريه من آياتنا. لأن الإنسان كلما ما ازداد علمه ازداد يقينه، لذلك إبراهيم عليه السلام قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي. وكذلك الحواريون قالوا: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. قالوا: نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ. فاطمئنان القلب واليقين والبصيرة والبينة هذه لا يمكن أن تحصل لمسلمة إلا بأن تعلم كيف دونت كتب السنن وكيف جمعت هذه الكتب، وإلا ستبقى فقط يعني تعرف هذه الكتب معرفة عامة، تعرف أن البخاري كويس ومن يعني جمع الأحاديث الصحيحة لكنها يمكن أن تقبل شبهة، لا تعرف هذه الكتب كيف كيف يأتي واحد زي البخاري يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وبينهما يعني أكثر من مئتي سنة، ما معنى الموطأ، ما معنى المسند، ممكن تقبل أي شبهة.
يبقى لازم تفهمي أنك عن عندك جانبان عظيمان. الجانب الأول هو العلم بالنبي صلى الله عليه وسلم، هذا النبي الكريم كلما تعلمت عنه شيئاً كلما ازددت إيماناً من جهة وازددت حباً له من جهة وازددت هدى من جهة أخرى، تجدين نفسك تعرفين ماذا ينبغي أن فعلي. وأنت تتوضئين أنت ممكن تتوضئي والدتك علمتك الوضوء أو والدك، لكن أنت مش عارفة في مش عارفة ده احنا ليه بنعمل كده، أو لا تعلمي مثلاً هدي أمهات المؤمنين في كذا، أنت بس يعني نشأت على هذه الأمور. فلذلك دائرة اليقين ودائرة العلم ودائرة الإيمان ودائرة حب النبي صلى الله عليه وسلم، كل هذه الدوائر إنما تزداد بالصبر على علوم الحديث. فبالتالي كثير من الناس لأنه لا يدرك هذا الجانب ينظر إلى علوم الحديث ويستصعبها، زي بالضبط لما كتير من الطلاب أول ما ناتي ندرس كتب النحو، ياه كان لواحد صديقي زمان كان معاه في السكن يعني لما كنا ندرس عند شيخ معين، وكان يكره مادة الصرف حتى كان يسميها يعني أحياناً يسميها الصرف الصحي وأحياناً يسميها الصرف عن العلم، يعني من كرهه ليها. لكن سبحان الله الشاب ده لما عرف قيمة هذه العلوم في العلم بالقران العظيم صبر عليها.
ودي بقى اللي خلتني أطول معاك النهارده، يمكن أخذنا أكثر من عشرين دقيقة في هذه المقدمة، ولكن أنا أعرف أن الإنسان لا يصبر على شيء إلا بقدر شعوره بقيمته. فعشان كده المقدمات الأولية دي أنا أعرف حاجة طالب العلم لها، الإنسان لابد أن يعرف قيمة ما يبذل ليه، أن الإنسان كيف سيصبر على أمر صعب عليه إلا إذا كان هناك يعني ما هو يرجوه منه يجعله يتحمل هذا الآية هذا الصبر. فيبقى علوم الحديث التي هي سواء قراءة كتب السنن والآثار ودراستها واستنباط الفوائد منها، أو قراءة مصطلح الحديث يعني اللي احنا بندرسه زي كده مثلاً معنى الصحيح والضعيف والمقلوب والمنكر، ومعنى المسند والمستدرك والمستخرج، أو علم الرجال الذي ندرس فيه تراجم الرواة ونعرف كتب الجرح والتعديل، أو علم علل الحديث الذي نعرف به كيف نحكم على الرواية، أو تخريج الحديث يعني كيف نجمع طرق الرواية ونرسم خارطة الحديث، أو كتب شروح السنن زي فتح الباري وشرح النووي لمسلم وتحفة الأحوذي ومثلاً التمهيد والاستذكار لابن عبد البر شرح الموطأ، كل هذه الفروع الصبر عليها يعني صبر خاص، لكن النتائج المترتبة عليها يعني عظيمة جداً، نتائج إيمانية يقين يعني لا يمكن أبداً يأتي شخص.
يعني أنا دائماً مع طلاب الشباب الجامعة اللي أنا ألتقي بهم دائماً أحياناً أحاول أن أعزز عندهم جانب اليقين، لأن جانب اليقين ده هو الذي يجعلهم يتخطون كل العقبات: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ. ليه؟ لأن كثير من الناس لماذا يقبل الشبهات؟ لأنه ليس عندهم محكمات، المحكمات بتكتسح الشبهات تكتسحها اكتساحاً. يعني دلوقتي لما كعب بن مالك رضي الله عنه كان في المحنة العظيمة لما يعني تخلف عن غزوة تبوك، ملك غسان أول ما سمع بهذه المحنة على طول بعت له جواب قال له: أنت لست في أرض هوان والحق بنا نواسك. تعال عندنا ده أنت حاجة كبيرة لو جيت عندنا سيبك من محمد وأصحابه تعال عندنا واحنا تشوف هنعمل لك ايه، هنرفعك وهم مش عارفين قيمتك. أول ما فتح الجواب وقرا ماذا فعل؟ قال: فسجرت به التنور، رماها في النار على طول خلاص ما عندوش أصلاً ذرة تفكير، ليه؟ لأن قدر اليقين الذي عنده لا يسمح له قط بأن يفكر ولو ولو خاطرة أن هو ممكن يذهب إليه ويترك النبي صلى الله عليه وسلم.
يبقى اليقين ده بقى اليقين أنت كمسلمه لابد أن تفهمي أن أن إيه اللي بيخليكي تحضري درس زي ده وتصبري ساعة وتذاكري وتقومي بالليل قبل الفجر بساعة أو ساعتين أو نص ساعة حتى تصلي ركعتين، أو تصومي مثلاً في النهار، أو أو تحافظي على ورد القرآن، أو تصبري على إعداد برنامج، كل ده ليه؟ لأن عندك يقين بالأجر المترتب على ذلك. فيبقى لازم بقى أنت تعرفي أن الجانب الإيماني ليس مجرد أعمال صالحة الإنسان يقوم بها ببدنه، بيقعد يصلي ويسبح كتير وزي زمان كده احنا أول ما كنا نبدأ في في موضوع يعني الاستقامة كنا دائماً نجيب ورقة ونقعد بقى نكتب هنا زرت المقابر النهارده وصليت بالليل ثمان ركعات وعملت. دي أشياء جميلة، بس أكثر جانب أغفلناه والحمد لله يعني استدركنا ده سريعا بفضل الله هو جانب اليقين، وأني على بينة. ما معنى البينة؟ يعني أنا على يقين حتى لو لو كفر كل الناس أنا على يقين قلبي لا يقبل هذه الشبهات أصلاً تمام مش بتكلم عن أنا بتكلم على كلمة على معنى كلمة أني على بينة من ربي.
فيَبقى أنت بقى لازم تفهمي أن هذه العلوم علوم الحديث وعلوم العربية وأصول الفقه وأصول التفسير وهذه العلوم ليست مجرد أداة تفهمين بها القرآن والسنة، لا هي اليقين الذي يجعلك تعلمين يقيناً أن هذا القرآن من عند الله وأن هذه السنة هي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. فاطمئنان القلب ده بقى هو الذي يصبرك على كل ما تجدينه في الحياة من الابتلاءات والمشكلات والفتن والشهوات والشبهات، ليه؟ لأن اليقين ده مخليكي عارفة ماذا يجب أن تفعل ولست عرضة. شوف ربنا بيحكي عن آل بيذكر الذين في قلوبهم مرض: لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا (لو الأحزاب دخلوا عليهم) ثم سئلوا الفتنة قالوا لهم اكفروا، هيعملوا ايه؟ لآتوها، خلاص وما تلبثوا بها إلا يسيراً، ما ترددوش أول ما يقول لهم اكفروا يقول لهم يلا كفروا، ليه؟ لأن ليس عندهم يقين يصبرهم على هذا الأمر أو يعني يزيل هذه الشكوك. وده معنى في قلوبهم مرض ريب وشك وعدم اطمئنان.
فإذا حينما ندرس أدرس هذه العلوم وأنت تصبري، وده كان جواب عن يمكن عملته أنا من من سنة ونصف لما قلت ما جدوى ما أفعل لطالب العلم؟ طالب العلم يقعد يدرس المبتدأ والفعل والفاعل والمفعول المطلق ويدرس مثلاً أصحاب شعبة وأصحاب سفيان الثوري ومستدرك والمستخرج وشاذ ومنكر يا عم أنا مال بالحاجات دي، أنا الإسلام هيستفيد إيه بالكلام ده؟ ودي من الحاجات المشهورة جداً اللي هم بيزاهدون الناس بالعلم بيها يقول لك الأمة هتستفيد إيه بأنك أنت يعرف أن مثلاً الراوي الفلاني هو أوثق راوي مثلاً عن الزهري مثلاً؟ ده بقى الايه؟ ده الجهل الكبير. ليه؟ لأن كل معلومة تتعلمينها هي تؤسس حجراً في بنائك أنت. عامة زي البيت فيه أساسات وفيه مرافق تمام فكل حاجة زي ما أنا كده مثلاً مع الطلاب نحن لو في مخيم مثلاً بعمل له جانب رياضة، طبعا في دروس طبعا طول اليوم، جانب ورد القرآن حافظ عليه، جانب قيام الليل، جانب لعب الرياضة، جانب الصحبه والود، جانب المزاح، جانب مثلاً النظافه، كل واحد منهم مسؤول عن مجموعة مسؤوله بتطبخ، مجموعة ثانيه مسؤوله عن ترتيب كذا، مجموعة ثانيه بتكنس، مجموعة كذا.
الفكرة كلها أنني أحاول أبني شخصية الشخص، هي العبرة مش أنني جايبه أحشيه شوية معلومات لا أنا عايز أبني شخصيته. ودي الفكرة بالضبط اللي موجودة في في سورة التوبه: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. فيبقى التأسيس مهم جداً أنك أنت لازم تفهمي أن عندك جوانب كثيرة، في جانب إيماني، في جانب عملي، ممكن واحد عمال يكثر معلومات معلومات معلومات ومش مهتم بالعبادة إطلاقاً تمام، تلاقيه أول ما يسمع معلومة يكتب تمام ويتعب وعنده استعداد يذاكر عشر ساعات مثلاً، لكن بيكسل يصلي حتى ركعتين سنة الفجر أو حتى الوتر ما بيصليهوش تمام. ده غلط لأن الإنسان لازم يعرف أن كل عبادة تسهم في بناائه، تمام ف الإنسان وهو ده معنى ادخلو في السلم كافة. وربنا سبحانه وتعالى عاب على أهل الكتاب قال: وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ. فيبقى أنت كمؤمنة عندك أحجار حتى يكون بناؤك مكتملاً، كل حجر من هذه الأحجار يسهم في متانة هذا البناء من جهة وعلو هذا البناء.
يعني ايه أصلها ثابت وفرعها في السماء وايه كمان تؤتي أكلها كل حين؟ فهي أولا عندها جذر جذر في الأرض قوي متين وفي السماء بقى عالية وكمان بتؤتي أكلها كل حين يعني هي بركة على كل من تخالطهم. كانت هذه المقدمة مني والله بدون ترتيب ولكن فكرت فيها ليه؟ لأن عارف أن هذا النوع من العلم محتاج أن تشعري بما وراء هذا العلم، يعني احنا لما نقعد نتكلم عن الطعن في الراوي والطعن في الرواية والمصطلحات التي يستعملها المحدثون والكتب وغير ذلك أنت لازم تفهمي أن كل هذا يعينك على معرفة لماذا أو كيف دُوِّنت هذه الكتب وكيف جمع العلماء الأحاديث وكيف حكموا على الرواة ولماذا اختار البخاري الراوي الفلاني ولماذا ترك الراوي الفلاني، كل هذا يعزز يقيناً منك فضلاً عن أن الاشتغال بالعلم هو في ذاته عبادة. ودي الفكرة اللي كثير من الناس مش قادر يفهمها أن هو دائماً ينظر لأثر العلم يعني اللي هو إيه أن أنا أبث العلم في الناس، لا أنت تطلبين العلم لنفسك أولاً تمام بعد كده بقى ممكن تفكري في غيرك أنك أنت تعلمين، وطبعا فرق كبير يا جماعه جداً بين واحد مش عايش في الدنيا مش عارف أي حاجة في أي حاجة يا دوبك بيصلي الصلوات الخمس وفي إنسان لا، إنسان فاهم مثلاً سورة كذا لماذا نزلت وفيما نزلت والموقف الفلاني في السيرة.
في شباب لحد دلوقتي مش شاب واحد، ممكن يكون عنده خمسين سنة وما يعرفش يعني إيه غزوة تبوك ولا غزوة بدر ولا أحد ولا بايعة العقبة ولا يعرف أي حاجة، ولا يعرف الأندلس ولا الدولة العباسية ولا الدولة الأموية، ولا طبعا احنا كده اتكلمنا عن حاجات بعيدة شوية، لا حتى ما يعرفش في أنصبة الزكاة ما يعرفهاش، ما يعرفش ال ما يعرفش العمرة ولا الحج وممكن يكون أستاذ كبير في الجامعة. فهل تتصورين أن يستوي هذا عند الله مع شخص يعيشه ليتعلم هذه الشريعة التي أنزلها الله؟ يعني هو ربنا أنزل القرآن ليه؟ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ. هل يمكن أن يستوي عند الله شخص كل يوم يتعلم شيئاً جديداً من دينه وشخص عايش كده وخلاص بيصلي الصلوات الخمسة وانتهى الأمر؟ مش ممكن، مش ممكن أبداً.
يعني لذلك ربنا سبحانه وتعالى قال للنبي صلى الله عليه وسلم وهو رسول الله أعلم الناس قال: وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا، زدني علماً ليه؟ لأن أشرف شيء في الدنيا هو ده رزق الله: وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى. هو ده هو ده العلم النافع العلم بالقرآن، كل ما الإنسان يتعلم يا واحد يقرا الآية ويكون فاهم منها معنى وبعد كده يلاقي نفسه فهم المعنى الصح، يا يشعر بفرح كبير يقول: سبحان الله ما كنت أنتبه لهذا المعنى من هذه الآية، يجي بقى أقراها مرة ثانية يعني ابت مع الشباب لما بصلي بيهم في رمضان اللي فات قبل ما نصلي بأي سورة كنت بعمل لهم موجز عن هذه السورة قبل ما نصلي بها الركعتين أو حاجة، والله العظيم الشباب بيقولوا: يا شيخ أي سورة تذكر لنا أهم ما جاء فيها وتعمل لنا خارطة السورة والقصص ولماذا ربنا ذكر كذا في كذا و يقولوا والله عمرنا رجلينا ما بتوجعنا أبداً، ليه؟ لأن احنا ما بنكونش أصلاً مفكرين في الوقوف بنظر إلى سبحان الله هذا القرآن العظيم الذي جعله الله هدى ونوراً.
فيَبقى الفكرة اللي أنا عايز أقولها بقى في خلاصة الكلمه عشان ندخل في الدرس طولنا جداً هي فكرة أن العلم ماهوش مجرد معلومات. العلم ده بيعطي القلب أمناً وطمأنينة وراحة وفرحاً وسروراً وشعور بأن أنا عارف أنا بعمل إيه وعارف لماذا أنا مسلم، شوفي كلمة لماذا أنا مسلم كلمة مهمة جداً أنا مسلم آه بس.
لماذا أنا مسلم؟ هل عشان أنا أبويا وأمي كانوا مسلمين وأنا اتولدت مسلم؟ لا؛ لأن المسلمين الإسلام هو الدين الحق. فبقدر ما يكون عندي هذا اليقين، وأنتِ تلاحظي أن الأنبياء كلهم هذا اليقين كان الله سبحانه وتعالى كثيراً ما يذكره في القرآن، فكرة أن الله سبحانه وتعالى جعل هؤلاء على يقين وعلى بينة؛ ليه؟ لأن هم أصلوا الدعوة. فهذا اليقين هو الذي سيصبرهم على كل ذلك، إيه اللي يخلي نبي الله نوح صلى الله عليه وسلم الذي بقي ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعو الناس ليه؟ ليه؟ لماذا يصبر كل هذا؟ هو العبد الشكور. لماذا؟ اليقين، اليقين بأنه على حق، لذلك وقف أمام قومه قال: أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ مع ألف سلامة، مش عايزين تؤمنوا براحتكم، عميت عليكم، هي الحق بس عميت عليكم. وقف أمامهم جميعاً في سورة يونس مشهد عظيم: يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ كلكم اللي تقدروا تعملوه اعملوه. من أين أتى بهذا اليقين وهو وحده يقف أمام ناس كفرة فسقة متجبرين ويقول؟
وكذلك هود قال: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ. إيه اللي يخليه يقول هذا الكلام؟ اليقين، البينة، هو موقن أن هو على حق، حق. فهو ده بقى اللي أنا بتكلم معاكي فيه، أن لازم تنظري إلى هذه الدروس أنها مش مجرد دروس علم بتاخدي فيها معلومة، لا، هي أولاً بتشغلك بخير ما يمكن أن تنشغلي به، وهو تعلم هذا الإسلام العظيم. والامر الثاني هو أن هي بتكسبك يعني بينة، بتخليكي فاهمة الدنيا ماشية ازاي، أنتِ كنتِ الأول بتسمعي كلمة حسن، كلمة صحيح، كلمة غريب، بس مش فاهمة يعني ايه الكلام ده، فلازم تفهمي قيمة هذا العلم. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.
نبدا احنا في صفحة 139، قال الشيخ حفظه الله: الطعن في الرواية. الطعن في الرواية يقصد أن احنا تكلمنا عن الطعن في الرواه، يعني الراوي، يعني الطعن بمعنى أن هو يتكلم في الراوي أن هذا الراوي يخطئ، أن الراوي مثلاً كذاب، أو الراوي والضاع، أو الراوي مثلاً يهم، يخالف الثقات، وهكذا. إنما الطعن في الرواية معناها أن هذه الرواية فيها أسباب تجعلنا نرد هذه الرواية؛ لأننا تأكدنا من وقوع الخطا فيها، هو ده علم علل الحديث. يبقى الطعن في الراوي أو الكلام على الرواه ده اسمه علم الجرح والتعديل، أما الكلام في الرواية فهو علم علل الحديث. وعلل الحديث عارفة يشبه إيه؟ لما واحد بيروح يحلل مثلاً، الطبيب شايف واحد كده شكله قوي يقول له: بس والله أنا تعبان شوية، مثلاً، أو حتى من غير ما يقول له: أنا تعبان، الطبيب يقول له: أنت عينيك كده لونها غريب شوية، فاحنا محتاجين نعمل لك تحليل، ياخد منه مثلاً شوية دم ويحللهم، اه، يكتشف العلة بقى. فيبقى العلة هي العيوب، العيوب في الرواية. لكن علم علل الحديث يختص بالعيوب الخفية التي تحتاج إلى خبرة في الوقوف عليها.
قال الشيخ حفظه الله: ينبغي أن يعلم أن معنى قولنا الطعن في الرواية أننا سنتعرض بالدرجة الأولى إلى الرواية السالمة من الطعن في أحد رواتها؛ فالرواه ثقات، والرواية إسنادها من حيث الظاهر صحيح، ولكن يرى العلماء أن هذه الرواية قد اعتراها نوع من الخطا، أخْطَأَ فيها بعض رواتها الثقات. وهذا الحديث الذي يكون كذلك يسميه العلماء الحديث المعلول. والحديث المعلول حديث خطأ وإن كان راويه سالماً من الضعف والقدح. فأغلب كلامنا في هذا الباب يتعلق بأخطاء الثقات، يعني أكثر من أخطاء غير الثقات. علم علل الحديث كما قلنا معناه أن الحديث من حيث الظاهر يعني سالم من الخطا، يعني الذي يبدو منه أن هو ما فيهوش خطأ، لكن يعني لما نختبر هذه الرواية يظهر لنا هذا الخطا. كما قلت لك أن واحد مثلاً يبدو أن عضلاته قوية وكل حاجة فيه تمام، بس هنكتشف بقى المرض اللي عنده ازاي؟ بأن هو يحلل، لما هيروح مثلاً معمل التحاليل هيقول، هيكتشفوا: لا، ده عنده فقر دم، ده عنده كذا، ده عنده كذا. فلم يكتشف؟ يبقى احنا عندنا أمران؛ الأمر الأول أن الحديث المعلول غالباً بيطلقه العلماء على الرواية التي ظاهرها السلامة من الخطا، والامر الثاني أنه لا يكتشف إلا بشيء من الاجتهاد؛ لأن احنا بنختبر الرواية. طبعا أفضل كتاب في تعلم اكتشاف الخطا هو كتاب التمييز للإمام مسلم رحمه الله.
قال الشيخ: هذا الباب هو ما يتضمنه مبحث علل الأحاديث في كتب علوم الحديث. وقد ذكر أئمتنا في هذا المبحث أنه من أدق مباحث الحديث وأعمقها، وأنه لم يتكلم فيه إلا نفر قليلون من أئمة الحفاظ، أمثال شعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وابن مهدي، والبخاري، وطبعاً ما ذكرش يحيى بن معين، والبخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن عدي، والدارقطني، وأمثال هؤلاء الأئمة الأفذاذ عليهم رحمة الله جميعاً. وهذا الباب لغموضه وخفائه سنحاول جاهدين أن نلخص القول فيه في عدة نقاط بحيث يكون الملم بها على بصيرة ومعرفة بأهم مباحث هذا الباب إجْمَالاً. وأما التفصيل فإن له موضعاً آخر، إنما اردت أن يكون كلامنا هاك المفتاح لطالب العلم يعين على الدخول في هذا العلم على هداية وبصيرة. فأول نقطة سنتكلم عليها في هذا الباب هي موجبات رد الرواية.
موجبات رد الرواية، يعني الأسباب اللي بتجعلنا نرد الرواية. يعني أنا حاول أصور لك كده، تصوري أن في مدرسة، مدرسة مثلاً اسمها المدرسة الكلية الجوية مثلاً، اللي هي الطالب بيطلع منها يسوق طيارة مثلاً، سواء في الحرب أو حتى بيسوق طيارة مدنية، فالناس بيحطوا معايير، منها مثلاً أن هو يكون جايب مجموع وليكن 70% مجموع في الثانوية العامة، ويكون طوله مثلاً 180 على الأقل مثلاً، ويكون بيقدر يلعب مثلاً 100 ضغط، وبيلف حوالين الملعب 20 لفة، ومش عارف صحته تمام، ونظره كذا تمام، يبقى دي الأسباب اللي هو يقبل بها. طب ممكن ما يقبلش ازاي؟ والله ممكن يكون مجموعه قليل، يبقى ده سبب. ممكن يكون مجموعه كبير بس هو صحته تعبانة، عنده مرض. وممكن يكون صحته كويسة بس نظره ضعيف، وممكن يكون نظره كذا بس كذا، يبقى إذاً عندنا شروط القبول كلما تخلف منها شرط نتج بسبب ذلك أنواع ترد بها الرواية.
طيب، قال الشيخ: هي موجبات رد الرواية، ثم نتبع ذلك ببيان أنواع علل الأحاديث، ثم نتبع ذلك ببيان المصطلحات التي يكثر في استعمال التي تكثر في استعمال أئمة العلم عليهم رحمة الله في هذا الباب. وينبغي أن نعرف أمراً مهمّاً جداً وهو أن هناك فرقاً بين موجبات العلة وبين أنواع العلة. موجبات العلة هي الأسباب التي إذا وجدت في الرواية كانت سبباً للحكم عليها بأنها خطا؛ فهي كالأدلة التي يستدل بها الأئمة على أن هذه الرواية وقع فيها خطا. لكن ما نوع الخطا؟ ما صورة هذا الخطا؟ ما صفة هذا الخطا؟ هذه الأدلة وحدها لا تكفي لبيان ذلك، وإنما يتبين ذلك من خلال معرفتنا بأنواع العلل. هو يريد أن يقول أن موجبات العلة يعني هي الأسباب اللي احنا ردينا الرواية بها، تمام كده؛ احنا ردينا الرواية مثلاً عشان الإسناد منقطع، الراوي لم يسمع ممن روى عنه، أو أن مثلاً الراوي أخطأ؛ كان الحديث مرسل هو خلاه مرفوع مسند، تمام كده. فاحنا عرفنا أن في خطأ وقع في الرواية، بس يا ترى الخطأ ده اسمه ايه بقى؟ ممكن يسموه مقلوب، ممكن يسموه منكر، ممكن يسموه شاذ، واضح؟
قال: فانواع العلل هي صور الأخطاء التي يقع فيها الرواه؛ فالراوي إذا ما أخطأ فإنه يغير في الرواية، يرويها على غير الوجه الذي تحملها به. يعني باختصار هو الشيخ عايز يقول: إن الراوي الثقة هو الذي يروي الرواية كما تحملها، خلاص، مثلاً وليكن الأعمش أخذ الحديث عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يبقى لازم يرويها كذا، لكن لو الأعمش قال مثلاً عن أبي وائل عن أبي هريرة يبقى ده خطأ، تمام، مع أن أبو وائل ثقة هو كمان، بس احنا نريد أن الراوي يؤدي الرواية كما تحملها. واضح؟ طيب، كنت ببص على التسجيل بس.
قال: فإنه يغير في الرواية، يرويها على غير الوجه الذي تحملها به، وإذا ما أخطأ فهو يخطئ أما بزيادة أو بنقصان، يزيد في الرواية شيئاً ليس فيها، أو ينقص من الرواية شيئاً هو منها، أو يقدم بعض الروايات على بعض ويؤخر البعض الآخر، أو يبدل شيئاً بشيء، سواء كان ذلك في الإسناد أو في المتن، فهذه أنواع الأخطاء التي يقع فيها الرواه. وأما مصطلحات العلة فهي الألفاظ التي يعبر بها الأئمة عن الخطأ في الرواية. أنا أحاول أفهمك الفكرة دي، دلوقتي أنا عندي الاعتذار مثلاً، الاعتذار لما احنا عايزين نعتذر لشخص فمثلاً ممكن واحد يقول له: آسف، ممكن واحد مثلاً بلغة تانية يقول له مثلاً: باردون مثلاً، أو يقول له مثلاً: سوري مثلاً، فاحنا عندنا الفكرة هي الاعتذار، بس التعبير عن هذا الاعتذار بيختلف. كذلك أئمة الحديث أرادوا أن يبينوا أن هذه الرواية خطأ، فبعضهم يقول: منكر، بعضهم يقول: باطل، بعضهم يقول: شاذ، تمام. فهذه المصطلحات زي ما احنا أخذنا في أول درس أن المعنى قد يكون واحداً والمصطلحات متعدده، أو المصطلحات تكون أو يكون المصطلح واحد لكنه يدل على أكثر من معنى، كَمَصْطَلَحِ الحسن كده.
قال الشيخ: وأما مصطلحات العلة فهي الألفاظ التي يعبر بها الأئمة عن الخطأ في الرواية، كمثل قولهم: منكر، شاذ، باطل، لا أصل له ونحوها. موجبات الطعن في الرواية، يعني الأسباب التي نرد بها أو يعني نطعن بها في الرواية، موجبات الطعن حاجة من الاثنين: إما التفرد أو المخالفة. أنا هأشرح لك الفكرة دي إن شاء الله ببساطة وبعدين نقرا كلام الشيخ. دلوقتي التفرد معناه إيه؟ واحد من الرواء انفرد عن شيخ أو عن راوي. طب إيه المشكلة؟ يعني المشكلة أن هو ممكن يكون ليس أهلاً لهذا التفرد. يعني أضرب لك مثال: ينفع ولد صغير يزق عربية، يعني يدفع سيارة؟ عشان في معاه الطلاب، يعني في بعض أحياناً بكون بدي بتكلم اللغات المصرية عشان أوضح الكلام شوية بالبلدي، فيطلع لي بعض الطلاب من الشيشان أو غيرها يقول لي: لا، يعني حاول لو هتقول مصطلح باللغة العامية عيدهاني باللغة الفصحى، فانا ممكن يكون معانا طالبات برده نفس الشيء؛ هل طفل صغير مثلاً عمره ثلاث سنوات هل يستطيع أن يدفع سيارة؟ لا، ربما ما يستطيعش أصلاً أن هو يدفع دراجة مثلاً، دراجة لو دراجة، موتوسيكل حتى تمام. لكن هل المشكلة هنا في أن هو شخص واحد ولا المشكلة في قوته هو وأهليته؟ في القوة والأهلية. الدليل: ممكن واحد شخص واحد كبير وقوي يدفع هذه السيارة أو هذا الموتوسيكل. يبقى التفرد في نفسه ليس هو المشكلة، وإنما المشكلة أهلية هذا المتفرد.
واضح كده؟ يبقى التفرد بقى ما مشكلته؟ أن ينفرد راوٍ من الرواه بحديث وهو ليس أهلاً لهذا التفرد، يعني العلماء ما يرضوش يقبلوا منه الرواية، يقولوا له: أنت ازاي تنفرد بها، أنت أصلاً مش معروف بعلم ولا معروف بحفظ ولا بثقة، وأنت أصلاً دايماً بتغلط في الشيخ ده. أضرب لك مثال: دلوقتي احنا عندنا راوي اسمه علي بن مسعدة، انفرد عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث: كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ. فعلي بن مسعدة هو اللي روى الحديث ده عن قتادة.
فالعلماء قالوا: هذا حديث منكر. ليه؟ لأن مستحيل يكون واحد زي علي بن مسعدة ده انفرد عن قتادة. ليه بقى؟ أنا عايزك تفهمي بقى الفكرة دي جت ازاي. لما بيكون في عالم كبير معروف بعلم الحديث في هذا الوقت، بل مش بس مش في هذا الوقت حتى في عصرنا، لو أنت عرفت أن في شيخ مثلاً كبير جداً معروف هيجي يدي محاضرة في المكان الفلاني فالناس بتتسابق عشان تحضر. فتصوري بقى أن واحد زي قتادة اللي هو من أكبر أائمة علم الحديث والتفسير في الإسلام، تصوري أن قتادة ده لما كان بيجي يدي درس كل الناس كانت بتأتي وتتسابق، وفي رواة حفاظ ثقات اهتموا بحديثه، فتصوري بقى أن ياتي واحد مجهول مش معروف بالعلم، وهو ضعيف الحديث أصلاً، اسمه علي بن مسعدة، فيقوم ينفرد عن قتادة بالرواية دي، وما حدش من باقي الرواة يتابعه، نقول له: لا طبعا، احنا هنشك فيك، مش ممكن نقبل روايتك. طب احنا، هل ركزي بقى، هل احنا ردينا الرواية دي عشان مجرد التفرد؟ لا، طب ما ممكن شعبة بن الحجاج ينفرد ونقبل، ممكن سعيد بن أبي عروبة ينفرد عن قتادة، ممكن هشام الدستوائي ينفرد عن قتادة، دول الثقات اللي هم يروون عن قتادة ما عندناش مشكلة. يبقى ليست المشكلة في ذات التفرد، وإنما في الراوي المتفرد إذا كان ليس أهلاً للتفرد لن نقبله. وخدي بالك أن ممكن يكون راوٍ أهل للتفرد عن شيخ، بينما هو عن شيخ آخر لا يقبل، ازاي؟ حماد بن سلمة مثلاً، ده لما يروي عن ثابت البناني العلماء يقبلونه حتى لو انفرد؛ لأنه
كان متخصص فيه، عاش معه وحفظ أحاديثه. لكن نفس حماد بن سلمة، لو انفرط مثلاً عن أيوب السختياني، لا، العلماء ما يقبلوش ليه؟ لأنه مش معروف بالحفظ عنه، وكثيراً ما يخطئ عنه. يبقى أنت الآن بدأت تفهمين أن مجرد التفرد مش هو المشكلة، المشكلة هي أن ينفرد إنسان ليس أهلاً للتفرد.
إيه الدليل إن في أحاديث كثيرة انفرد بها الرواة قبلها العلماء؟ مثلاً حديث: إنما الأعمال بالنيات، يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر، ولم يشترك معهم أحد في كل طبقة من هذه الطبقات. ومع ذلك قبله العلماء واحتج به العلماء، وبنى عليه الفقهاء الأحكام، فيبقى ليست المشكلة في مجرد التفرد، كويس كدة.
طيب، أنت بقى ممكن هنا تسأليني سؤال: طب أنا أعرف إزاي الراوي ده أهل للتفرد ولا لا؟ ده سؤال مهم. إزاي نعرف إن الراوي ده أهل للتفرد؟ لما نشوفه، كل ما يشترك مع الرواة الثقات، يا ترى بيوافقهم ولا بيخالفهم؟ إذا كان كل ما يشترك بيوافق يبقى هو ثقة، وإذا كان كل ما يشترك معاهم بيخالفهم يبقى هو ضعيف. يبقى إحنا بنعرض روايته على رواية الثقات الحفاظ.
أنت ممكن تقولي: طب نفس الثقات الحفاظ دول عرفناهم إزاي بقى؟ عرفناهم من سيرتهم؛ معروفين بالطلب، معروفين بالحفظ، باليقظة، اختبروا، كان العلماء النقاد يختبرونهم. وسيأتي معنا إن شاء الله في مقدمة سنن الدارمي أو في معهد السنن والآثار، مقدمة طويلة جداً ممكن تاخد مننا حوالي أربع ساعات في التأصيل لنشأة علوم الحديث وكيف دونت كتب السنن، هنتكلم فيها عن هذا المعنى إن شاء الله.
لما يعني سيبدأ، أرجو أن يبدأ قريباً المعهد بإذن الله، وسنتكلم فيه عن الناحية التاريخية، وستفهمين هذا الأمر وكيف أحتاط العلماء لسنة النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، نرجع تاني للشيخ قال: التفرد والمخالفة. خلاص المخالفة معروفة، إن واحد خالف من هم أوثق منه وتبين خطاه. قال: وبطبيعة الحال، ليس كل تفرد يكون دليلاً على الخطأ، كما أنه ليس كل اختلاف بين الرواة يكون دليلاً على الخطأ، ولكن التفرد والاختلاف قد يستدل بهما الأئمة على خطأ الرواية.
والأئمة حيث يحكمون بأن هذه الرواية خطأ بناء على تفرد الراوي أو على مخالفته لغيره، إنما يرجعون في ذلك إلى القرائن المحتفة بالتفرد أو بالخلاف. فالتفرد المصحوب بالقرينة الدالة على الخطأ يكون علة في الحديث، والاختلاف المصحوب بالقرينة الدالة على الخطأ يكون طاعناً في الحديث. وإلا فأصل التفرد ليس علة، وأصل الاختلاف ليس علة، وإنما الأئمة يعلون بالتفرد أو الاختلاف حيث ينضم إليهما من القرائن ما يرجح أن هذه الرواية وقع فيها خطأ.
يعني هو عايز يقول لك: مجرد ما يختلف الرواة في الرواية ده ما يلزمش إن واحد منهم خطا والتاني صواب، ممكن يكونوا كلهم صواب تمام. يعني مثلاً واحد زي الزهري، عايزك تركزي معايا شوية في المثال ده عشان تفهمي الفكرة؛ واحد زي الزهري مثلاً عنده تلاميذ مشهورين، حفظوا حديثه، أهمهم مالك وسفيان بن عيينة ومعمر بن راشد. فالامام مالك روى الحديث ده بعينه عن الزهري عن أنس. كويس.
طيب، رواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. جه سفيان بن عيينة رواه عن الزهري مرسلاً، يعني عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم. هل الخلاف ده معناه إن واحد منهم أخطأ؟ لا، مش لازم. ممكن يكونوا كلهم صواب، ويكون الزهري فعلاً روى الرواية على كل هذه الأوجه تماماً، كدة زي بالضبط اختلاف القراءات.
يعني لما يأتي مثلاً، قال الله سبحانه وتعالى: لَنُبَوِّئَنَّهُمْ، لنثوينهم، دي قراءة ودي قراءة. مثلاً: وَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ، ولا أيمان لهم. هل ده اختلاف تضاد؟ لا، ده مش اختلاف تضاد، ده اختلاف تنوع، يعني كل منهما صحيح. فبالتالي ليس مجرد التفرد موجباً لرد الرواية، وكذلك ليس مجرد الاختلاف موجباً لرد الرواية. لكن التفرد قد يكون سبباً مع القرينة يجعلنا نرد الرواية، إذا كان الراوي يعني ليس أهلاً للتفرد أو خالف الثقات.
طيب، نكمل. يعني بحاول أبسط الكلام شوية قوي، عشان كده إحنا طولنا في الكتاب ده. يعني الكتاب ده المفروض بياخد يوم واحد فقط، يعني هو الكتاب ده في الأصل يعني الشباب اللي قرأت معاهم الكتاب ده نقراه في يوم، بس ده مش عشان هما أذكى منك، لا، ده عشان بيكون في سبورة، وبنقعد عليه يوم كامل ورا بعضه، فيخلص على طول. ليه؟ لأن هو الكتاب سهل، مقدمات بس.
ليه إحنا طولنا فيه؟ لسببين: السبب الأول أن أنا براعي أن بعض الطالبات ممكن تكون عمرها ما سمعت حاجة عن علوم الحديث، والسبب الثاني أن ما فيش سبورة. تمام، هو الكتاب يعني طال منا بسبب كده، أن إحنا، تعرفي لما بناخد يوم في الأسبوع بضطر أن أنا أحاول أدخلك في جو الحديث تاني عشان نرجع نعيد الكلام، إنما إحنا لو أخدناه مرة واحدة هيكون أيسر.
بس أنا، إيه السبب أن احنا بناخده، يعني، مش مرة واحدة؟ لأن بعض الناس بيعتقد أن هذا النوع من العلم لا نحسن أن نأخذه دفعة واحدة، وده اللي حصل فعلاً أن بعض الشباب كنت مثلاً أجمعهم عشان أدارس لهم مثلاً كتاب نحو في يومين، مثلاً، فما كانش يقدر، يقول لي: أنت ممكن تعمل لنا كده مثلاً في التفسير أو في درس الإيمان؟ لكن أن إحنا ناخد علم جديد علينا تماماً مرة واحدة، ده صعب، فده السبب أن أنا يعني أن إحنا بناخد كل أسبوع أو كل أسبوعين حصة.
يعني أرجو أن يكون الكلام سهل، أنا بحاول والله يعني أسهل قدر الامكان، يعني أرجو أن يكون الكلام واضح. طيب، إذا موجبات الطعن في الرواية أحد أمريني: التفرد أو الاختلاف، مصحوب معهما القرينة الدالة على الخطأ. فإذا وقع التفرد أو الاختلاف غير مصحوبين بقرينة الخطأ لا يعد ذلك علة. هذا فضلاً عن التفرد المصحوب بالقرينة الدالة على الحفظ والإصابة.
يعني ممكن أصلاً تفرد الراوي يكون دليل على تميزه، ده معناها بقى أن هو إيه؟ انفرد زي أبو هريرة كده، انفرد ببعض الروايات، ده يدل على تميزه، وأن هو، وأن هو كان يحفظ ما لا يحفظون، لأنه كان يحضر ما لا يحضرون.
طيب، بسم الله. قال: فإنه يكون أدعى لقبول الحديث وصحته. يعني اللي هو التفرد الذي يدل على الحفظ. وكذلك الاختلاف المصحوب بالقرينة الدالة على صحة كل وجه من هذه الأوجه المختلفة، زي ما احنا قلنا ممكن يكون الراوي الواحد روى الرواية على أكثر من وجه. قال: فإن هذا أيضاً يكون دليلاً على كون الرواية صواباً وليست خطأ.
قال: وأقرب مثال على ذلك حديث الأعمال بالنيات، فهذا الحديث حديث فرد، تفرد به يحيى الأنصاري عن محمد التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما هو المحفوظ عند أهل العلم. ومع ذلك هو حديث صحيح، متفق على صحته، وقد تلقته الأمة بالقبول.
وكذلك الاحاديث التي وقع فيها اختلاف بين الرواة، فكم في الصحيحين من أحاديث من هذا النوع، ومع ذلك فقد صحح الأئمة عليهم رحمة الله، وذلك راجع إلى أنهم راوا أن الخلاف الواقع في هذه الاحاديث ليس من الخلاف الذي يضر الرواية، أو أنه خلاف يضر ولكنهم تجنبوا الرواية الخطأ وخرجوا في الصحيح الرواية الصواب.
يعني هل معنى أن في راوي خالف التاني، واحد منهم أخطأ، هل معنى كده أن إحنا نرد رواية الذي أصاب؟ لا، بناخد رواية الذي أصاب. قال: فاذا وقع الخلاف بين الرواة، فلا شك أن هناك مصيب ومخطئ، فالرواية التي أخطأ فيها الراوي تجنبها أصحاب الصحيح، والرواية التي لم يخطئ فيها الراوي خرجوها واحتجوا بها، ولم يمنعهم من ذلك أن هناك من الرواة من قد خالفهم في رواياتهم هذه، لأن المصيب لا يضره خطأ المخطئ.
وهذه القرائن إنما يعرفها، القرائن بمعنى الشواهد، يعني زي ما يكون كده في يعني واحد محقق مباحث يعني بيبحث في جريمة، فيبقى في قرينة مثلاً أن فلان ده هو اللي ممكن يكون قتل، بقرينة إيه؟ أن هو كان موجود في مسرح الجريمة مش عارف الساعة كذا، أو أن في بقعة دم مش عارف على بنطلون، فبقى القرائن معناها اللي هي يعني ما يشهد، يعني هي أقل من الأدلة بشوية. القرائن معناها الشواهد يعني.
قال: وهي لا حصر لها وليس لها قاعدة مضطردة. كلمات مضطردة يعني كلما حصلت، يعني ما فيش حاجة اسمها أن مادام الشيء ده موجود يبقى لازم إيه، يعني مثلاً إحنا ممكن يكون عندنا راوي يعني ضعيف الحفظ ويصيب في الرواية، بينما يخطئ في هذه الرواية الراوي الاقوى منه. ممكن جداً، ربما يعرض لما فوق ما يجعله مساوياً أو قدماً، يعني واحد يعني معروف أن هو مفضول غيره افضل منه، فهو يكون في رواية معينة افضل من من غيره، عادي، والثقة يخطئ عادي، بيحصل، ده موجود في الروايات كتير.
قال: وهذه القرائن إنما يعرفها العلماء المتخصصون وهي لا حصر لها قلنا دي. قال: بل كل حديث من الاحاديث يظهر لأئمة النقد فيه من القرائن ما يستدلون به على كون الرواية قد اعتراها الخطأ. وينبغي أن يعلم أن هذه القرائن منها ما هو إسنادي متعلق بالإسناد، ومنها ما هو متني متعلق بالمتن.
والقرائن الإسنادية إنما يختص بمعرفتها المحدثون الحفاظ النقاد، فلا يعرج على قول غيرهم فيها. النقد الخاص باسماء الرواة ودرجات الرواة، وأن هذا يخطئ في بعض البلدان أو في بعض الشيوخ أو أو، ده نرجع فيه لعلماء الحديث.
قال: بخلاف القرائن المتنية اللي هي خاصة بالمتن، فقد يتكلم فيها المحدثون وغيرهم من الفقهاء. أما الإسنادية فهي من أخص علوم الحديث وأدق مباحث الأسانيد، فان أئمة الحديث ونقاده حيث يحكمون على الإسناد بالصحة والاستقامه وعدم النكارة والسقامة، لا يكتفون بالظاهر من اتصاله وثقة رواته، بل لهم نظر ثاقب.
زي ما أنا قلت لك كده، لما شخص مثلاً يكون متقدم لكلية عسكرية، هل الأطباء أول ما بيشوفوا جسمه قوي كده وشكله قوي عنده عضلات، بيقولوا خلاص أنت قبلت؟ لا، لازم يختبروه، يختبروا نفسه باللياقة البدنية، ويختبروا صحته، ويختبروا مثلاً الدم، ويعملوا تحاليل ليه؟ لأن هما ممكن يكون في عيب خفي مش باين تمام.
قال: بل لهم نظر ثاقب وفهم راجح وراي صادق مبني على اعتبار معاني في الإسناد، حيث وجدت فيه أو وجد بعضها، دعاهم ذلك إلى إنكار ذلك الإسناد والحكم عليه بعدم الاستقامه وإن كان متصلاً برجال ثقات. وحيث افتقدت هذه المعاني أو وجد في الإسناد من المعاني ما يدل على عكس ما تدل عليه المعاني السابقة من حفظ الراوي وصحته، دعاهم ذلك إلى التصحيح والحكم عليه بالاستقامه وحفظ الراوي له.
هو ده معنى النقد، زي ما أنت كده تروحي مثلاً معاكي خاتم دهب بس أنت افتكرت أن كان في شيخ كده كان في مرة دعا الناس أن هما يتصدقوا عشان يشتري كتب لطلبة العلم، فقامت واحدة ست كده كانت في مجلس في مسجد النساء، قامت يعني إيه رمت الغويشة بتاعتها. والشيخ يعني شاف الغويشة، الغويشة دي يعني مش عارف أقولها ازاي باللغة العربية، يعني اللي هي بتلف حوالين الأسورة، بتلف حوالين الايد، يعني وبقى كانت تخينة كده الغويشة، والشيخ قال لك: بس ده إحنا هنغرق الطلبة، وشكلها طبعا ذهب وبيبرق.
فأول ما راح الراجل الجواهرجي هو بقى الشيخ بقى بيقول للجواهيرجي: هتفعلنا في كام دي؟ الجواهيرجي بص فيها بصة، قال له: دي فالسو، يعني مزيفة. فما أعرفش بقى الست كانت عارفة ولا لا، المهم أن الناقد أو علماء الحديث عندهم نقد. النقد معناه زي الجواهرجي كده، عنده أساليب بيختبر بيها الذهب أو الفضة، ممكن يحطه تحت درسه مثلاً، ممكن يبص كده على الختم، ممكن، أكثر من اختبار، تمام كده.
نفس الشيء بالضبط، يعني عالم الحديث بالضبط هو كدة الناقد، زي الجواهرجي كده، بيتحط قدامه الرواية، يبدأ بقى يشوف جوانب النقد اللي فيها، يا ترى الراوي ده أصلاً ثقة؟ طب هل هو ثقة في شيخه؟ طب هل هو اختلط أو تغير حفظه؟
أشرف علم في الوجود من جهة الأدوات هو علم الحديث، لذلك عدد من المستشرقين الذين أصلاً دخلوا في الاسلام عشان ينقضوا الاسلام من الداخل، ما قدروش أبدا ينالوا من علم الحديث، لدرجة أن في واحد منهم اسمه مارجوليوس قال: ليَفخر المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم. علم رهيب! ليه؟ لأن العلم ده بيعلمك قواعد النقد حتى في حياتك العامة. لو عندك مشكلة بتفكري فيها بطريقة إنه منهج، منهج نقدي بديع، تجعل الإنسان لا يتعجل ويتأنى وينظر في كل ملابسات الرواية.
ممكن يكون عندنا راوي، أنا هحكي لك قصة عشان تفهمي الفكرة دي، راوي مثلاً مثل معمر بن راشد، معمر بن راشد ده بصري من البصرة، طب المفروض لما يكون هو بصري يبقى أحاديثه في البصرة هي أوثق الأحاديث، المفروض كده، لأن دي بلده. فأنت تستغربي أن أحاديث معمر عن البصريين، زي قتادة وأيوب السختياني، ضعيفة! بتقولي: ازاي؟ يعني أنت لو خدت الموضوع ظاهرياً، أنا بقول لك إن كل حديث له قصة، قصة حياة معمر.
ده ليه قصة إن هو أصلاً كان راح اليمن في زيارة، وبعدين الناس لما حبوه بقى هناك لأن معمر إمام في العلم يعني، فواحد منهم قال: إحنا عايزين نقعد معمر ده عندنا في البلد، مش عايزينه يمشي، عايزينه يستفيد من خلاص. طب نعمل إه؟ هتقعد إه إزاي يا معمر؟ قال لهم: لا أنا عايز أرجع تاني بلدي.
ففي راجل كبير في السن كده قال لهم: جوزوه، إذا انتوا جوزتوه هنا هيقعد خلاص. وبالفعل شافوا له واحدة وجوزوه. عاش فين هناك في اليمن؟ إه اللي حصل بقى؟ أصبح هو لما بيجي يرجع يزور أمه أو أهله واخواته كده في البصرة ما بياخدش معاه الكتب، فاإه اللي بيحصل؟ بيحدث من حفظه، فيخطئ، فتستغربي، تقولي: يعني إزاي أنت يا عم بصري ولما روايتك عن بعض أهل البصرة بتخطئ فيها؟ آه بسبب كده.
فيفبقى الفكرة إن أنت بتعيشي مع كل راوي، كل راوي دي قصة، مثلاً إحنا مش بنقرا في رواية حفص عن عاصم؟ حفص ده، حفص بن سليمان ده ثقة في القراءات بس ضعيف جداً في الحديث لو روى حديث، تمام! فكده كل رواية ليها قصة وليها حكاية، فالموضوع ماهوش مجرد 1 زائد 1 يساوي 2، ماهوش قواعد صلبة، لا، إحنا بنتعامل مع بشر، ممكن راوي يكون أوثق واحد في شيخ معين ويكون ضعيف جداً في غيره.
تمام! واحد يكون ثقة جداً إذا روى عن المدنيين وضعيف جداً إذا روى عن البصريين، وكل واحدة من دي لها إه؟ لها قصة.
طيب قال: وهذه القرائن كما ذكرنا آنفاً لا حصر لها، ولكن هناك قرائن كثيراً ما توجد في الروايات وكثيراً ما تدور في الأسانيد والمتون، وقد بينت طرفاً منها في لغة المحدث، وكذلك في الإرشادات.
الشيخ اللي هو كتاب لغة المحدث وموجود يعني شرحته شباب يمكن 22 مرة ولا حاجة، وأخر مرة كنا صورناه يعني كنت عملته اليوم بشكل زي تدريب يعني، تدريب كنت على السبورة، تدريب عملي.
وده في رأيي يعني أفضل كتاب في الكتب المعاصرة، هو وكتاب اسمه تحرير علوم الحديث، الكتابين دول أفضل كتابين معاصرين يعني.
الحمد لله أنا قرات يعني كتب المعاصرة، يعني قرات أغلب ما يعني الكتب التي صنفت مؤخراً، الحمد لله قراتها ودرستها، ولكن الكتابين دول فعلاً يعني من خلال تدريسي أفضل كتابين مدرسيين، اللي هو لغة المحدث، شرح لغة المحدث للشيخ طارق عوض الله، وكتاب تحرير علوم الحديث لعبد الله بن يوسف، الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع.
قال وكذلك في الإرشادات: الشيخ طارق ليه كتاب نفيس جداً اسمه الإرشادات في تقويه الحديث بالشواهد والمتابعات، الكتاب ده أفضل كتاب رايته في بابه، يتكلم عن أخطاء المحققين المعاصرين اللي هم بيقووا الروايات لمجرد كثرتها.
كتاب روعة يعني حتى أنا قابلت الشيخ طارق، الشيخ طارق يعني هو شيخي، ولكن أنا قابلته في جنازة الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف رحمه الله، سبحان الله كان تاريخ وفاته كان سنة 2008، ولكن كان تقريباً قبل يومين، أول أمس تقريباً كان هو نفس اليوم اللي هو توفي عليه رحمه الله.
الشاهد إن الشيخ طارق يعني في اليوم ده وإحنا بندفن الشيخ رحمه الله، فقلت له إن الكتاب ده أفضل كتاب ليك على الإطلاق، وفعلاً الكتاب ده الشيخ بذل فيه جهد رهيب، لأنه بيعلم الطالب إزاي الأخطاء بتقع في تقوية الروايات.
بعض الناس مثلاً أول ما يلاقي الحديث موجود في ليه أكثر من رواية، يقول لك: ده صحيح بمجموع طرقه! فالشيخ بقى بدأ يقول لهم: بالعكس، ده الطرق دي بتؤكد إنه خطأ! فكتاب رهيب.
والكتاب ده بقى اللي هو كتاب الإرشادات في مقدمة حوالي 75 صفحة كفيلة إن شاء الله إن هي تحببك في علم الحديث، ليه بقى؟ لأنه بتكلم عن جهود المحدثين في صيانة الروايات وإزاي تعبوا وبذلوا وسافروا، والكتاب كله بصراحة كتاب جميل جداً يعني.
قال وكذلك في الإرشادات يعني في كتاب اسمه الإرشادات، وأنا أنصح طالب العلم بالرجوع إلى هذين الكتابين لمعرفة مثل هذه القرائن، طبعا الكتابين دول لهم مميزات كثيرة.
من أول أول ميزه لهم المؤلف، لأن المؤلف يعني من أهل العلم بالحديث وعنده خبرة كبيرة، والامر الثاني أنهم كتابان تطبيقيان، لا يكثر من الكلام العادي، لازم عنده أمثلة كثيرة.
وأجمل شيء كمان في الكتابين أنهم كتابين يحتاجهم الطالب، طالب علم الحديث احتياجاً مباشراً، أنت أحياناً بتدرسي قاعدة بس مالهاش تطبيقات كثيرة، إنما لا، هذه الكتب كل ما ذكره في الكتابين ستجدين أثاره في الواقع العملي.
طيب قال: وأنا أنصح طالب العلم بالرجوع إلى هذين الكتابين لمعرفة مثل هذه القرائن.
والإمام ابن رجب الحنبلي وكذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني قد فصل كثيراً من هذه القرائن وتكلم على كثير منها في كتابيهما: كتاب شرح علل الترمذي.
طبعاً ابن رجب الحنبلي عليه رحمه الله كان عامل شرح لجامع الترمذي، ولكن ضاع الشرح كله، لم يتبقَ منه إلا شرحه للعلل، شرح علل الترمذي وده طبعا كتاب نفيس جداً يعني، دائماً بشرحه مع الطلاب لأنه كتاب يعني في بابه يعني كتاب رائع جداً.
وكذلك كتاب النكت على ابن الصلاح، النكت، أول ما سمعت كلمة النكت دي يعني كنت لسه بادئ في علم الحديث فاستغربت إن عالم يعني يالف كتاب نكت يعني! لا، النكت هي الفوائد الدقيقة أو التعليقات النفيسة، فالنكت على ابن الصلاح يعني ابن حجر عامل شرح على كتاب مقدمة ابن الصلاح وهو من أنفس كتب ابن حجر رحمه الله على الإطلاق يعني.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني، فأنصح طالب العلم بالرجوع إلى هذين الكتابين للاستفادة مما كتبه هذان الإمامان.
طيب هو دلوقتي احنا خدنا ساعة و10 دقائق، أمم مش عارف نكمل ولا إه!
طيب خلينا نكتفي هنا عشان يعني الموضوع اللي جاي هو موضوع متكامل، اللي هو بيتكلم عن الاعتبار، اللي هو كيف نكتشف خطأ الرواية، معلش أنا أطلت في المقدمة شوية، يمكن ده لأني دائماً حاسس إن هذه العلوم شوية بتحتاج إن الإنسان يكون يعرف قيمتها عشان يصبر عليها.
لأني لا أخفيك سرًّا إن كثير جداً من الطلاب يعني أول ما بيدرس مثلاً محاضرة أو اثنين في علوم الحديث بيكلم نفسه بيقول: إه الفايدة إن أنا أعرف الحاجات دي؟ ما خلاص كتب الحديث دونت، يعني علم مالهاش لازمه!
وتذكر سبحان الله شيخ جالي البيت قبل 23 سنة، جالي البيت وكان عرف إن أنا بدأت أهتم بعلوم الحديث، وكان هو شيخ مهتم بالوعظ يعني فسبحان الله بينصحني بأه بقى؟ بيقول لي: أنا هنصحك إن أنت تترك علم الحديث.
قلت له: ليه يعني؟ قال لي: يعني خلاص العلم ده يعني خلاص خلص يعني، العلماء ألفوا الكتب و... ففي ناس يعني ده مش تصور بس لبعض الناس، تصور بيقول لك: ده شيخ وداعي! يعني هو تصور إن خلاص مالهاش لازمة بقا إننا ندرس علم الحديث، ليه؟ لان خلاص الكتب دونت، وقال لي حتى باللفظ بيقول لي: الشيخ الالباني يعني خلص على كل حاجة هنعملها!
فهو حتى مش قادر يفهم إن المفروض الإنسان بيتعلم لنفسه هو يعني، حتى يتعلم هذا العلم، وأنت لازم عشان تتعلم العلم تعمل فيه حاجات جديدة، يعني لا يكفي إن الإنسان يطلب العلم لنفسه، والمعنى ده على فكرة عظيم.
والإمام مالك قال: والله ما طلبت العلم إلا لنفسي وما طلبته ليحتاج إلي. ودي فكرة رهيبة، لان كثير من الناس بيفكر إنه لازم يتعلم عشان الناس، لا، إحنا بنتعلم لأنفسنا، عشان نتعلم هذا العلم، هذا العلم الذي تعب فيه العلماء، تعب فيه العلماء، أقل شيء إنا نقراه، فضلاً عما يعني يخلفه علينا من آثار اليقين والهداية.
والله العظيم العلم ده يعني شيء سبحان الله يعني أنا بقول لو لم يكن في هذا العلم إلا إن الإنسان يشغل بهذه الأمور عن توافه الدنيا لكان يكفي، فما بالنا بقا إن العلم ده بدنا نشغل فيه بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابه الكرام؟
ودي الفكرة اللي البخاري قالها لتلميذه، قال له: أنت مع النبي وأصحابه! وطبعا هو خدها من عبد الله بن المبارك، لأن عبد الله بن المبارك كان كثيراً ما يترك الناس ويجلس وحده، وكانوا يقولون له: ألا تستوحش؟ إحنا مسافرين في رحلة ولا رايحين كده وأنت قاعد دايماً مع كتبك!
فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ أنا عايش مع القصص الجميلة دي.
وسبحان الله لما عملت للشباب مخيم في الصيف، كان 10 أيام، عشنا فيه مع مختصر البخاري، ما استطيع، ما استطيع، أنا كان نفسي يعني لو لو كان الأمر ده في يدي كنت صورت تعبير وجه الشباب وهما عمالين عايشين اليوم كله مع الاحاديث النبوية، حوالي 2600 رواية في الشام وننتقل من هدي لهدي، وحاجة في منتهى الجمال.
الشباب كانوا طايرين من الفرحة، وأنا يعني أنظر في وجوههم، واحد من اليمن جنب واحد جاي من السويد، والثاني جاي... اثنين جايين من أمريكا، وواحد جاي من العراق، وواحد جاي من سوريا، وكام واحد جاي مثلاً من مصر، من الصومال من هنا، كل دول مجتمعين على نقرا هدي النبي صلى الله عليه وسلم ونشوف الصحابة والقصص، تنتقل من بدء الوحي للإيمان للعلم للطهارة للسيرة والمغازي لتعبير الرؤى للصحابة لأحاديث الأنبياء لبدء الخلق لـ حاجة في منتهى الجمال.
يعني الشباب حياتهم يعني الأشياء دي لما بيعيش الإنسان معها فترة بتغير له طريقة تفكيره، ليه؟ لأنه بيشوف هذا المجتمع الذي حكم الله عليه بأنه خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، بماذا كانوا يشتغلون وكيف كانوا يفكرون وما الذي يطلبون؟ ما الذي يفرحون به؟ ما الذي يتحسرون على فواته؟ بينتقل فعلاً بيتغير.
وأذكر لما قرات... ما قرانا حديث كعب بن مالك، والله الطلاب يعني أنا أنظر في أعينهم، بكوا بكاءً شديداً على هذه القصة العظيمة، كيف تحولت هذه المحنة إلى منحة؟ وكيف كانت بركة على صاحبها؟ وكيف كان بين فـ... نظر إلي تبسم، تبسم المغضب إلى نظر إلي وهو يبرق وجهه من السرور في أول القصة لما كان النبي عليه الصلاه والسلام غضبان من كعب لما تخلف عن الغزو، وفي الآخر لما تاب الله على كعب.
قصه صبر ويقين، وأنا عايز أقول لكم إن الحاجات دي بتختلف جداً، أوعي تفكري إنك أنت العلم ده مجرد معلومات، والله العظيم يغير حياتك!
كثير من الناس كانوا عايشين في تفاهة، كانت طموحاتهم كلها طموحات فارغة، لهو ولعب وزينة وتفاخر وتكاثر، هو ده يا أما لعب، لعب لهو زينة تفاخر تكاثر، تحول إلى جد، تركيز، بدل ما كان بيفكر في الزينة، لا، بيفكر في الباقيات الصالحات.
بدل ما كان بيفكر بالتكاثر، لا، بيركز في باب واحد، فأنا بقول: العلم ماهوش مجرد معلومات، وده اللي أنا دايماً بتكلم فيه مع الطلاب والطالبات: العلم ده منهج للحياة، بيضيف ليكي كإنسانة إه هي الأمور اللي المفروض تفكري فيها، والمفروض تسابقي إليها، والمفروض تفرحي بوجودها، والمفروض تحزني على فواتها؟
بقدر ما يكون العلم عندك بهذه الطريقة، بقدر ما تصبرين عليه، إنما لو كان مجرد معلومة، سهل جداً أنك أنت تقولي: طب ما أنا ممكن أقرأ الكتاب! وزي ما كتير من الشباب بيقول لك: أنا كده الدورة متسجلة يا شيخ، آه خلاص مش جاي! بيفكر كده، فكر إن مادام الدورة متسجلة ما يجيش، ماهوش قادر يفهم إنه لما يكون قاعد مع إخوانه وبنقرا الأحاديث مع بعض، في بركة كده من الله بتحصل في هذا المجلس، قصة مش مجرد معلومات.
لذلك ابن سيرين قال كلمة يعني هي تأسيسية: إن هذا العلم دين، دين، مش مجرد معلومات! فيبقى هذا العلم عمل صالح.
فأسأل الله سبحانه وتعالى لك الهدى والسداد، وأرجو إن شاء الله إنا يعني في الفترة اللي جاية يكون عندي مخيم إن شاء الله للطلاب قريبا بعد بكره وهبقى فيه يعني مده حوالي ثمان أيام أو تسع أيام، بعدها هيكون عندي سفر، في هذا السفر إن شاء الله سيكون عندنا باذن الله فرصة لأن إنا ناخد في مدخل لعلوم حديث وصحيح الإمام مسلم، وكذلك في الكتاب تفسير سوره النساء بإذن الله.
وبعد ما ننتهي من كتاب المدخل في علوم الحديث في هيكون عندكم واجب، اللي هو لغة المحدث، عندكم اختبار فيه، بعدها إن شاء الله ندخل مباشرة في كتاب في أصول الفقه، برضو هيكون كتاب خفيف زي ده، ناخده برضو وحدة وحدة.
ونسأل الله سبحانه وتعالى ألا يصرفنا عن هذا العلم، ويعني دائماً أنا أقول للشباب: تعوذوا بالله من شرور أنفسكم! لماذا؟ لأن الإنسان يعاقب بذنبه، ومن أعظم ما يعاقب به الإنسان أن يحرم من العلم، إن هو مش يحرم من العلم إن هو ما يكونش عنده المكتبة ولا لا، ما يكونش عنده نفس إنه يتعلم، صدره ضيق!
وده بيحصل كتير، كتير من الناس أمامه المصحف ما بيقراوش، أمامهم الكتب وما بيقراوش، ليه؟ لأن انشراح الصدر هذا من عند الله، وكم من انسان حيل بينه وبين العلم والعمل بسبب ذنبه!
لذلك ربنا سبحانه وتعالى في سورة الإسراء وفي غيرها يبين معنى عيظماً جداً: إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا، يعني باختصار ربنا يقول: ليس بينكم وبيني إلا الطاعة والعمل الصالح، فإذا عملتم عملاً صالحاً أحسنت إليكم، وإذا...
أسأنتم فلا تلوموا إلا أنفسكم. الفكرة دي مهمة جداً، فكرة أنك أنت لازم في طلب العلم تعرفي أن ممكن تصيبي ذنباً تحرمين بسبب هذا الذنب من التعلم، ليه؟ لأن الشيطان يريد أن يحول بينك وبين ما يثبتك وما يرفعك عند الله، فيشغلك بقى عن هذا العلم، وممكن كتير تقولي إيه فايدة اللي إحنا بنتعلمه ده، إحنا استفدنا إيه؟
ودي بقى مدخل غريب جداً يعني بصراحة بيتكرر، على فكرة بيجي لي على البوت أحيانا أسئلة من نساء ورجل قال: إيه فايدة علم كذا؟ إيه فايدة أن أنا أدرس التفسير طب ما كتب التفسير موجودة؟ إيه فايدة أن أنا أدرس مثلاً علوم الحديث؟ إيه فايدة يعني بيسألوا أسئلة صراحة غريبة جداً.
فأنا بقول: سبحان الله، لا يفتح على الإنسان مثل هذه الأسئلة إلا لضعف يقينه، إنما لو عنده يقين سيعرف أن هذا العلم شرف، شرف أن الله سبحانه وتعالى يخصنا أن نجلس كل واحد منا في بلد ونجتمع على تعلم القرآن والحديث والتواصي بالحق والصبر في زمن كثر فيه من يضلون عن سبيل الله، ويتواصون بالمنكر، ويأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، ويشيعون بين الناس الفواحش والكفر والفسوق والعصيان.
فلذلك يعني كوني على يقين أن ما أنت فيه من طلب العلم والعمل الصالح وتعلم القرآن، هذا فضل عظيم لا ينبغي أبداً أن تفرطي فيه، وتصبري في هذا يعني، وحاولي تنوعي في العلم، تنوعين في العلم، يعني مثلاً دراسة علوم الحديث بس ممكن يعني تصيب الإنسان بملل، لأنك لسه ما دخلتيش في الجانب العملي، فيبقى أنت نوعي بقى، يعني مثلاً علوم التفسير مع السيرة مع، يعني حاولي أنك أنت قدر الإمكان تدفعين الملل عن نفسك في العلم، لأن أنا أقول أن البدايات بدايات طلب العلم كثيراً ما يكون فيها هذا الملل، لما يكون الإنسان لسه ما دخلش مرحلة الاحتراف بيزهق، فأن أنا أشوف أن العلاج هنا مش أنك أنت سيبي الكتاب، وإنما العلاج أنك أنت تحاولي تقرائي في الحاجة اللي بتخليكي يعني متشوقة للعلم، مثلاً تراجم العلماء باب جميل جداً، السيرة، التفسير.
فإذا كنت تقرائي مثلاً في اللغة العربية، في أصول الفقه، في علوم الحديث، ممكن تحسي بأن المواد فيها صعوبة، فهل الحل أن أنا أسيب الكتاب؟ لا، أحاول قدر الإمكان أن أنا أتصبّر واستعمل ورقة والقلم وأحتسب لله، والجانب الثاني أن أنا أحاول بقى أطعم دراستي أن أنا جنبي مثلاً صحيح البخاري، أقرأ في باب من الأبواب اللي بحبها، مثلاً عندي أحاديث دايماً بحب أكررها زي حديث توبة كعب بن مالك، ده عندي كده يعني زي السور في القرآن كده، اللي أنا بين وقت والتاني في صور كده لازم أقرأها ممكن أقعد أقرأها طول اليوم أخلصها وأقرأها كذا مرة.
ففي حاجات كده الإنسان الذكي هو الذي يبحث عن المبشرات، لذلك ربنا سبحانه وتعالى وصف في القرآن بأن هو يهدى للتي هي أقوم ويبشر، لأن الإنسان إذا كان مستبشراً هان عليه ما يبذل، لذلك ربنا سبحانه وتعالى ذكر في سورة يونس في الابتلاء العظيم الذي كان فيه الفتية الذي آمنوا لموسى عليه السلام، فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملأهم أن يفتنهم، فربنا سبحانه وتعالى قال: وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.
دایماً البشرى جميلة، ربنا قال للنبي صلى الله عليه وسلم، وده في سورة الأنعام، يعني سورة الأنعام هي بتكلم عن جماعة أصلاً كفروا وكذبوا وصدوا عن سبيل الله وصدفوا، وكلمة صدف لم تأتي إلا في سورة الأنعام فقط، صدف شدة الإعراض، فربنا سبحانه وتعالى قال للنبي صلى الله عليه وسلم في مقابل هؤلاء الذين صدفوا عنك، هناك من جاءك وآمنوا، فماذا قال له؟ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
البشرى مهم جداً، الإنسان يستبشر دایماً، يستبشر، بسم الله، الحمد لله، أنا في نعمة كبيرة، حتى لو كان الإنسان مقصراً دایماً يستبشر، في فرق بين واحد يؤنب نفسه على التقصير وبين الياس والاحباط والقنوط، لا، المؤمن لا يياس من روح الله أبداً أبداً، لا يياس من روح الله.
فيبقى إحنا عايزين نبحث عن المبشرات، نبحث عن المنشطات، الأسباب اللي بتخليه نشيط، الإنسان يكون ذكي، ممكن أنا مثلاً في يوم من الأيام آخد اليوم كله قراءة في المصحف، ليه؟ لأني حاسس أن أنا محتاج ده، ممكن يوم ثاني لا والله، محتاج أقرأ حديث معين محتاجه، محتاج أقرأ باب معين مثلاً، حاسس أن أنا بقيت مهتم بالدنيا زيادة عن اللازم فأقرأ مثلاً كتاب الرقاق في صحيح البخاري، حاسس أن أنا مثلاً في هم وعندي كرب كثير سواء في مثلاً خاص بأوراق أو بكذا أو بأعمال أو، أحاول أبحث عن الشيء الذي يجعلني أستبشر مثلاً زي سورة يوسف، أقرأ في موقف في السيرة حصل للنبي صلى الله عليه وسلم.
يبقى لازم تفهمي أن مراعاة النفسية ده أمر مهم جداً، وده من حسن سياسة النفس، أنك أنت تكوني ذكية مع نفسك، تكوني فاهمة إمتى ممكن تغيري الجدول عادي جداً، في مرونة، عادي، أنا ممكن كتير جداً مع الطلاب بكون عامل مخيم وأكون ضغطت كتير جداً على الطلاب في عايزين ننجز حاجة معينة، أخليهم اليوم الثاني مثلاً المفروض اللعب، لعب الطائرة مثلاً أو التنس طاولة بيكون ساعة في اليوم، أخليهم ثلاث ساعات، يبقوا مستغربين جداً ويفتكروني ناسي أو مش واخد بالي، لا، أنا عامله بالأصل ليه؟ لأن حاسس أن هم محتاجين ده، ممكن مرة ثانية أعمل لهم سهرة كده نقعد نشرب شاي، ناكل لب مثلاً، نتكلم، يحكوا كل واحد فيهم عن قصته، لأن الجانب النفسي محتاج كده.
فييبقى الشاهد اللي عايز أقوله أن مراعاة الجانب النفسي ده أصل في القرآن، أصل، مراعاة النفسية ده حتى عند الأنبياء، الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ، ربنا يعلم ما في النفس ليه؟ لأن الإنسان لا يتحرك إلا بما في النفس، لذلك جاءت أسباب إيه؟ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، يمن الله عليه بذلك: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي.
فيبقى وأنت تسيري في المسارعة في الخيرات لازم تكوني فاهمة نفسك كويس، وتأخذين نفسك بما يناسبها، ممكن في يوم كده تقولي والله أنا يعني أبقى أسبح مثلاً أو أقرأ قرآن أو أكثر من الصلاة النوافل أو مثلاً أزور صديقة لي في الله أو مثلاً أتفقد فلانة أو، وهكذا، يعني التعامل مع النفس ماهوش آلة، ماهوش آلة، الناس بتفكر أن واحد عامل جدول لازم يمشي على الجدول ده، لا، ممكن إنسان يغير فيه أشياء لأنه محتاج الشيء ده، محتاج في في اللحظة دي أنا محتاج أن أنا المعنى ده أفتكره، في اللحظة دي محتاج أن أنا أجلس مع صديقي، في اللحظة دي محتاج أن أنا أفضفض أو أتكلم أو أشكي، في اللحظة دي محتاج استشير، فلازم الإنسان وهو يهتم بالجد والعزم أن هو كذلك يهتم بنفسه، إن لنفسك عليك حقاً.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يبارك فيكن جميعاً، وأن يهديكن.
يبقى أنت أهم جانب تنميه في نفسك الإخلاص والصدق، وأن تبتغي ما عند الله، وأن تعرفي أن ما عند الله خير وأبقى، باقي بقى الأمور دي أن إحنا نخطئ في مسألة أو أن إحنا لا نصيب في كذا أو كان الأفضل أن إحنا ندخل برنامج كذا دون برنامج كذا، كل دي أمور والله العظيم هينة مادام الإنسان في دائرة الخير ودائرة المسارعة في الخيرات فخلاص، فأرجو أنك أنت يعني إيه تكثري من دعاء الله سبحانه وتعالى بالهدى والسداد وأن تنوي خيراً وأن تستعيني بالله سبحانه وتعالى وأن تكثري من طلب كتاب الله سبحانه وتعالى والأعمال الصالحة وأن تكوني دالة على الخير.
كلما جلست مع أي امرأة سواء كانت الوالدة، أختك، صديقتك، أي حد، حاولي دایماً تكوني أنتِ حلقه الوصل بينه وبين الله، دایماً تكلمي الناس عن الله، عن النبي عليه الصلاة والسلام، عن القرآن، عن الحديث، بث الخير في الناس، بث الخير في الناس، وهذه جبال الحسنات تكون في ميزانك أنت، تكوني نايمة في البيت أو جالسة والحسنات تعمل لك، ليه؟ لأنك دللت الناس عن الخير على الخير، لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم.
نسأل الله لنا ولكل الهدى والسداد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق