مع كتاب المدخل إلى علم الحديث للشيخ طارق بن عوض الله حفظه الله، ووصلنا إلى صفحة 144: السبيل إلى إدراك موجبات الطعن الاعتبار.
يعني يريد أن يقول: الطريق الذي نكتشف به الخطأ في الرواية أو نميز به خطأ من أخطأ في الرواية إنما هو الاعتبار. يسمى الاعتبار الصبر أو التتبع. معنى الاعتبار أننا نجمع كل الروايات التي وردت بها هذه هذا المتن أو هذه الرواية، نجمع كل الطرق، كل الأسانيد، ثم ندرسها دراسة مقارنة حتى نعرف صواب من أصاب وخطأ من أخطأ. نقرا أولاً ثم نعلق إن شاء الله.
قال الشيخ حفظه الله: ومن هنا؛ فما هو السبيل الذي يسلكه العلماء عليهم رحمة الله لمعرفة إذا كان الراوي تفرد أو لم يتفرد، خالف أو لم يخالف؟ قال العلماء: يسلكون في ذلك ما يسمونه بالاعتبار والتتبع والسبر، وهو أنهم يسبرون رواية الراوي، وذلك بأن ياتوا إلى رواياته فيعتبرونها بغيرها من الروايات التي تروى في الباب، ليعرفوا هل الراوي شاركه في ذلك الحديث غيره أم لا، هل الحديث له شاهد بمعناه من وجه آخر أم لا؟
وهم حينما يعتبرون الرواية بغيرها مما في الباب لا يكتفون بالمرفوعات، يعني بالأحاديث المرفوعة اللي هي المتصلة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال: بل ينظرون أيضا إلى في الموقوفات، يعني الروايات التي هي موقوفة من كلام الصحابي أو فعله، قال التي تروى في هذا الباب؛ فإن الحديث الذي روي مرفوعا قد يكون الصواب فيه الوقف، يعني أنه موقوف، يعني يكون الراوي أخطأ بدلا من أن يجعل الحديث من رواية أبي هريرة من قوله، يجعله من رواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجعله مرفوعا، ويكون الصواب أنه موقوف، فكلمة الوقف يعني موقوف.
قال: فبدون معرفة الموقوفات التي في الباب لا يتبين لنا أخطاء الرواة. وكذلك المراسيل، المراسيل اللي هي رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم. هو الشيخ هنا يريد أن يلفت النظر إلى أمر مهم جدا، وهو أن العلماء حينما يجمعون روايات الحديث لا يكتفون بالروايات المرفوعة. لماذا؟
لأنه يمكن أن تكون هذه الرواية خطأ، ويكون الصواب أن الحديث موقوف من كلام الصحابي أو مرسل، يعني ليس مسندا يكون منقطعا. فنحن إذا جمعنا فقط المرفوع لن يتبين خطأ من أخطأ، فبالتالي لابد أن نجمع كل ما جاء في الباب ثم نقارن بين الروايات. قال: فبدون معرفتنا بالمراسيل التي تروى في الباب لا يتبين لنا خطأ من روى الحديث موصولا والصواب أنه مرسل. موصول يعني أنه متصل من أول صاحب الكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو مرسل الصواب فيه الإرسال؛ لأن التابعي قال فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فبالتالي عرفنا أن الصواب فيه الإرسال بينما أخطأ الراوي الذي أسنده، يعني وصله ورفعه. قال: ولهذا كان الإمام أحمد عليه رحمة الله ينكر على من لا يكتب من الحديث إلا المتصل. يعني الإمام أحمد بيقول: أنتم إذا كتبتم فقط الروايات المتصلة، فنفترض أن الصواب في الرواية هو أن الرواية موقوفه على صحابي من الصحابه، وأخطأ بعض الرواة فاسندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو كانت منقطعة مرسلة بينما أخطأ بعض الرواة فجعلها مسندة، فمن أين نكتشف خطأ هذا الذي أخطأ؟ لابد أن نجمع كل ما جاء في الباب.
قال: ولهذا كان الإمام أحمد علي رحمة الله ينكر على من لا يكتب الحديث إلا المتصل ويدع كتابة الأحاديث المرسلة، ويعلل ذلك بأنه ربما كان المرسل أصح من حيث الإسناد. كلمة أصح معناها أن الطريق به هو الطريق المحفوظ، بينما الراوي الآخر أخطأ. قال: فيكون حينئذ علة للمتصل. علة يعني هو بسببه اكتشفنا خطأ الحديث المتصل.
قال: فيكون حينئذ علة للمتصل، فالذي لا يكتب المراسيل من الأحاديث تخفى عليه علل الأحاديث الموصولات خطأ، يعني التي أخطأ من أوصلها. طبعا لأني لا أعلم هل يعني الطالبات اللاتي دخلن متأخرا في هذه الدروس ربما لا يفهمن المراد، فأنا أحاول أن أمثل هذا بمثال واقعي: نفترض أن إنسانا سمع شخصا يقول إن فلانا هذا مسؤول كبير مثلا في البلد سيزور العاصمه اليوم مساء، تمام؟ فهو لم يسمع إلا هذا الخبر، وكان هذا الشخص عنده شخص ثقة يعني مقبول الروايه. فلو هو اهتم بجمع الأخبار في هذا الباب سيكتشف أن الصواب أنه سيقدم مثلا الشهر القادم.
طيب من أين عرف خطأ هذا الراوي مع أنه راوي ثقة؟ لأنه وجد غيره يروي الرواية بخلاف رواية هذا الشخص. فلو أنه اقتصر على رواية واحدة وكان يثق في صاحب الرواية، فانه بالتالي سيصحح الروايه، بينما الصواب فيها أنها خطأ. فباختصار؛ إنما نكتشف خطأ الرواية أو صوابها بجمع كل ما جاء في الباب، كما قال علي بن المديني: الباب إذا لم تجمع طرقه لم تظهر علله. وقال عبد الله بن المبارك: إذا اردت أن يصح لك حديث فاضرب بعضه ببعض، يعني قارن.
طيب، قال: قال الميموني -الميموني أحد كبار تلامذة الإمام أحمد بن حنبل عليه رحمة الله-: تعجب إلي أبو عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- ممن يكتب الإسناد -يعني الحديث المتصل- ويدع المنقطع! ثم قال: ربما كان المنقطع أقوى إسنادا وأكثر.
يعني مثلا خلينا ممكن أرسل الرسمة وأوضح لكم؛ لأن هي كما قلت: إذا كنا أن الرسمة بتوضح، فإنا ممكن يعني أرسل أرسلها وأصورها إن شاء الله حتى يظهر المراد. دلوقتي لو احنا عندنا حديث مثلا رواه الزهري ورواه عن الزهري يونس -أنا أكتب طبعا وإن شاء الله سأصور- لكن عندنا يونس مثلا رواها عن الزهري عن أنس عن أنس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، تمام؟ بعد كده في مجموعة بقى اللي هو مالك وسفيان بن عيينة ومعمر، دول رووا الحديث عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم. يبقى معنى كده أن الحديث ده ايه؟ مرسل؛ لأن الزهري لم يلقى النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن اكتشفنا خطأ يونس بسبب رواية من؟ بسبب رواية هؤلاء الثلاثة. فلو أننا ليس عندنا في هذا إلا رواية يونس فقط، ما كنا لنكتشف هذا الخطأ.
أنا سأضع لكن هذه الرسمة إن شاء الله حتى تووضح هذا الأمر. طيب، يبقى احنا لو ليس عندنا إلا رواية يونس عن الزهري عن أنس، نقول: يونس من جملة الثقات، فبالتالي نحن سنقبل روايته، لكن لما وجدنا رواية مالك وسفيان بن عيينة ومعمر عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، اكتشفنا خطأ يونس. فالإمام أحمد بيقول: لو أننا لم نجمع إلا الروايات الموصولة فقط، ربما كان الصواب في الروايات في الروايات المقطوعة وأدركنا بها خطأ الروايات الموصولة.
طيب نكمل، قال: قلت لأبي عبد الله -بيينه الميموني بيقول للامام أحمد-: اشرح لي يعني كيف يكون ذلك؟ قال: تكتب الإسناد متصلا وهو ضعيف، يعني من طريق خطأ، ويكون المنقطع أقوى إسنادا منه، وهو يرفعه ثم يسنده. يعني الراوي الذي يخطئ يرفعه، يجعل الحديث مرفوعا ومتصلا، يبقى كده غلط غلطتين: الغلطة الأولى أنه جعل هذا الحديث متصلا أسنده، والغلطة الثانية أن هو جعله مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل، تمام؟
قال: ويكون المنقطع أقوى إسنادا منه وهو يرفعه ثم يسنده، وقد كتبه هو على أنه متصل، وهو يزعم أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الميموني: معناه لو كتب الإسنادين جميعا عرف المتصل من المنقطع، ضعف هذا وقوة هذا. أظن المثال اللي أنا ذكرته لكن يوضح هذا الأمر إن شاء الله، يعني لو ليس عندنا رواية مالك وسفيان ومعمر ما كنا نكتشف خطأ يونس.
طيب قال: وكذلك كتابه الموقوفات، فقد يكون الحديث مما اختلف فيه الرواه؛ رفعه بعضهم وأوقفه البعض الآخر، ويكون الصواب في الوقف، يعني أنه من كلام الصحابي وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فالذي لا يكتب من الحديث إلا المرفوع تخفى عليه علل الأحاديث المرفوعات خطأ. ليه؟ لأنه نفس الشيء، ممكن يكون الحديث من كلام أنس أو من كلام مثلا أبي هريرة، فالراوي يقول: أنا لا أكتب إلا الأحاديث المرفوعة. طيب ما هو معنى ذلك أنك أنت لن تكتشف هل هذه الرواية خطأ أم صواب؟
وعندنا حديث مشهور جدا، ساتي لك بالخريطه. برضو ممكن نصور نصور الحديث حتى يتضح هذا المعنى؛ لأنه مثال مهم جدا. نعم، أنا أصور الرواية أيضا. بسم الله، بس المرة دي هصورها بالعرض؛ لأن الخريطة كبيرة شوية، وإن شاء الله أرجو أن هي تكون واضحة، أنا هقراها برده. بسم الله.
نعم، لو نظرنا في الخريطة، الحديث مشهور: لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن تمسه امرأة لا تحل له. فالحديث مشهور بهذا اللفظ، الإسناد كالتالي: الإسناد مشهور من رواية شداد بن سعيد عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم، بينما الرواية الأصح هي من رواية ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن بشير بن عقبة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن معقل بن يسار من كلامه هو، أن هو قال: لأن يعمد أحدكم إلى مخيط فيغرز به في رأسي أحب إلي من أن تغسل رأسي امرأة ليست مني ذات محرم.
فاحنا لو لو ليس عندنا هذا الإسناد الموقوف كنا ممكن نظن أن هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن اكتشفنا -مش عارف هو ممكن تكون مش واضحة عندكم شوية، لكن على الأقل أنا ذكرتها- فاحنا كيف عرفنا خطأ شداد بن سعيد في أن هو رفع هذه الرواية؟ لما أتينا برواية أبي أسامة عن بشير بن عقبة، وبشير بن عقبة هذا وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم وعمرو الفلاس، وهو من علماء النقد. الشاهد أننا كيف عرفنا خطأ هذه الرواية المرفوعة؟ لم نعرفه إلا بالرواية الموقوفة التي هي أصح إسنادا.
طيب، نكمل. قال: نعم، وإذا كانت وإذا كانت كتابة الأحاديث المراسيل، وإذا كانت كتابة الأحاديث المراسيل والأحاديث الموقوفات تفيد في معرفة علة الحديث كما بينا، فهي أيضا تفيد في تقويه الأحاديث، حيث تكون مختلفة المخرج عن الموصول أو الموقوف، وقد رأى أهل العلم صحة الحديث مرفوعا وموقوفا أو موصولا ومرسلا؛ فإن تعدد الأسانيد للحديث الواحد قوي بعضها بعضا ويشد بعضها بعضا.
هو بيقول: وإذا كانت كتابة الأحاديث المراسيل والأحاديث الموقوفات تفيد في معرفة الحديث كما سبق، لكن هي أيضا تفيد في تقوية الأحاديث، ليه بقى؟ لأن يكون عندي حديث من طريق معروف، مثلا من طريق يصل إلى عبد الله بن مسعود، والطريق ده مثلا إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، ده طريق معروف طريق كوفي. وجدنا كمان طريقا بصريا: قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. وجدنا مثلا طريقا آخر مصريا يصل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص. فكلما كثرت هذه الطرق وكانت صحيحة، سواء كانت موقوفة أو مرفوعة أو مختلفة المخارج -يعني مثلا مخرج الحديث مرة الحسن البصري، مرة ثانية ابن سيرين، مرة ثالثة قتادة، مرة رابعة الزهري- فبتعدد هذه المخارج نستفيد تقوية الرواية ما دام الراوي لم يثبت خطأه.
قال: ومن هنا ندرك أهمية معرفة كل ما يروى في الباب. وده مهم جدا أن أي واحد بيدرس مسألة لابد أن يجمع كل ما جاء في الباب. ومع أهمية معرفة كل ما يروى في الباب من مرفوعات وموقوفات وموصولات ومراسيل، حتى يستطيع الباحث أن يعتبر الرواية -أن يعتبر يعني معناها أن هو ينظر ويقارن بين الروايات- ليعرف هل تفرد الراوي أم شاركه غيره، هل أخطأ الراوي؟
يعني النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى، وبعدين صلى الظهر أو العصر ركعتين، فقال ذو اليدين: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لم تقصر الصلاة ولم أنس. ثم قال: يا رسول الله، بل نسيت، لماذا؟ يعني أنت صليت بنا ركعتين. فالنبي صلى الله عليه وسلم أقبل على أصحابه يسأل: أصدق ذو اليدين؟ لماذا؟ لأنهم شهدوا الصلاة، فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم أخطأ بمعنى أن هو لم يصلي إلا ركعتين صلى الله عليه وسلم، لكان يدرك ذلك غير ذي اليدين من الصحابه أيضا. فأقبل عليهم حتى ينظر هل تفرد هو أم تابعه؟ فقالوا: يا رسول الله، صدق ذو اليدين. فيبقى ايه؟ بمعرفة الروايات نعرف التفرد من الاشتراك.
قال: حتى يستطيع الباحث أن يعتبر الرواية كما ينبغي، لينظر: هل الراوي تفرد بها أم لم يتفرد؟ هل الراوي خالف فيها غيره أم لم يخالف؟ هل الراوي وافقه غيره على ما روى أم لم يوافق على ما روى؟
بعد كده هيتكلم عن المتابعات والشواهد. المتابعات والشواهد هي أسماء للروايات التي يقوي بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض. قال: هذا ويوجد في هذا الباب مصطلحان يستعملان بكثره اللي هو في باب الاعتبار، فينبغي أن نكون فينبغي أن نكون على معرفة بمعنى هذين المصطلحين عند أئمة هذا الشأن عليهم رحمة الله.
الله اللفظ لفظ المتابعة واللفظ الثاني لفظ الشاهد. فأما المتابعة فهو أن يروي الحديث راوي آخر، خليني أنا برضه أرسم لك رسمة تشرح الفكرة وبعدين نقراها بحيث إن القراءة دي هي ثاني قراءة لنا.
مثلا احنا عندنا حديث، خلينا نجيبه كده من البداية وليكن هذا الحديث رواه مثلا الأعمش، رواه الأعمش عن أبي صالح، أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فوجدنا الأعمش روى عنه واحد اسمه أبو معاوية، وكمان شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري. ووجدنا أن شعبة روى عنه غندر، وروى عن سفيان الثوري وكيع وابن المبارك وابن مهدي ومثلا أبو نعيم.
تمام أنا هصور الرسمة وبناء عليها نشرح الموضوع، وإن شاء الله يكون سهل جدا من خلال الرسمة؛ لأن علم الحديث هو العلم كله لازم يكون فيه رسومات.
بسم الله، نعم. أظن الرسمة تكون واضحة أمامك الآن. دلوقتي احنا عندنا الأعمش روى عنه ثلاثة موجودين أمامي هنا؛ أبو معاوية وشعبة والثوري، دي اسمها متابعة تامة. ليه؟ لأن هؤلاء اشتركوا في نفس الشيخ وتوافقوا في الإسناد والمتن، يبقى كده كل واحد منهم بيقوي رواية الآخر، يبقى دي اسمها المتابعة التامة.
طيب، بالنسبة لما نأتي لسفيان الثوري كمثال آخر، وجدنا أن روى عنه وكيع وابن المبارك وابن مهدي وأبو نعيم، برضه كل دول تابعوا بعض متابعة تامة في الرواية عن الثوري. جميل.
طيب، لما أنا أجي أسألك أقول لك ما موقع غندر من وكيع؟ هل هم اشتركوا في نفس الشيخ؟ لا؛ لأن غندر روى عن شعبة، ووكيع روى عن الثوري. آه، يبقى دي اسمها إيه؟ اسمها متابعة قاصرة، وهو الاشتراك في شيخ الشيخ؛ لأنهم لم يشتركوا في الشيخ اللي هو شعبة أو الثوري، وإنما اشتركوا في الرواية عن الأعمش. يبقى دي اسمها إيه؟ اسمها متابعة قاصرة.
يبقى المتابعة التامة هي أن يشترك راويان أو أكثر في الرواية عن شيخ، ويتفقوا في الإسناد والمتن أو على الأقل في معنى المتن. طيب، والمتابعة القاصرة هي أن يشترك الراوي مع غيره في شيخ الشيخ. وعموما المتابعة القاصرة دي يعني يصعب أن هي تتقوى بها الرواية؛ ليه؟ لأن ممكن تكون المشكلة أصلا في تفرد الراوي عن شيخه.
يعني لو مثلا غندر فرضا يعني، غندر هذا ضعيف في شعبة -شعبة طبعا غندر من أوثق الناس في شعبة- لكن لو نفترض يعني فلن تنفعه رواية وكيع عن الثوري كثيرا؛ ليه؟ لأن احنا نريد أن ندفع شبهة التفرد عن شعبة. فالمهم أن المتابعة التامة هي أقوى متابعة، والمتابعة القاصرة يعني أضعف منها قليلا.
طيب نكمل، بسم الله. قال الشيخ حفظه الله: المتابعة فهو أن يروي الحديث راوي آخر فيوافق الراوي الأول في الحديث في شيخه فصاعدا، يوافق في شيخه وشيخ شيخه إلى أن ينتهي الإسناد، وكذلك وافقه في المتن، فهذه تسمى متابعة. فإن كانت المتابعة بالصورة التي بيناها فهي متابعة تامة.
أما إن كانت المتابعة في بعض الإسناد دون بعض -زي ما احنا قلنا كده لم يشتركوا في شعبة أو الثوري، وإنما اشتركوا في الأعمش، يعني مثلا إيه الفرق بين وكيع بالنسبة لابن المبارك ووكيع بالنسبة لغندر؟ أن وكيع بالنسبة لابن المبارك متابعة تامة؛ لأنه روى اشترك معه في الرواية عن الثوري. إنما غندر بالنسبة لوكيع متابعة قاصرة؛ لأنه ما اشترك في شيخ الشيخ وليس في الشيخ المباشر- قال: أما إن كانت المتابعة في بعض الإسناد دون بعض، أي لا يكون الراوي قد وافقه غيره في الشيخ، وإنما وافقه على شيخ شيخه أو شيخ شيخ شيخه فصاعدا، فهذه متابعة أيضا، ولكنها دون المتابعة الأولى، فتسمى متابعة قاصرة.
أما الشاهد فهو أن يجيء متن آخر في الباب يروى عن صحابي آخر بإسناد آخر، وهذا المتن يتضمن المعنى الذي وجد في الرواية المشهود لها، فحينئذ تكون الرواية الثانية شاهدا للأولى أي بالمعنى.
يعني ما معنى ذلك؟ أنا مثلا عندي حديث، وهو: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحَدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ. يبقى ده الحديث يدل على ماذا؟ يدل على اشتراط الوضوء لصحه الصلاة وأن الحدث ينقض الوضوء. يشهد له حديث آخر: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ. آه، يبقى ده يشهد مع أن ده حديث تاني، ولكن يشهد لنفس المعنى.
فَنلاحظ أن الفرق بين المتابعة والشاهد أن المتابعة يكون الاشتراك في الإسناد وفي المتن، أنما الشاهد يكون الاشتراك فقط في معنى المتن، ممكن يكون الحديث الأول عن أبي هريرة والثاني عن عائشة مثلا.
قال: فاذا لم يوجد للروايه متابعه ولا شاهد. افرض بقى احنا حاولنا نبحث عن حد اشترك مع الراوي في شيخه؟ لا. طب في شيخ شيخه؟ لا، لم يشترك معه. طب هل جاء شاهد يشهد لمعنى الرواية؟ لا، برضه. يبقى كده إيه؟ يبقى ده حديث غريب، رواية غريبه. ومعنى أنها غريبه يعني أننا نتوقف في قبولها. لماذا؟ لأن ليس من عادة الاحاديث التي تأتي في الأحكام أو في الإيمان أو غيرها أن هي تكون غريبه، بل لابد أن تكون مشهورة لحرص الرواة على جمع هذه الاحاديث وبثها.
قال: لكن إذا وجد الشاهد، قال: فإذا لم يوجد للرواية متابعة ولا شاهد فهي حينئذ رواية غريبة غرابة مطلقة، أي رواية غريبة إسنادا ومتنا، يعني مش بس الإسناد هو اللي مش موجود، لا، ده حتى هذا المعنى في المتن غريب جدا مش موجود، معنى غريب بمعنى أنه غريب على الشريعة لا يجد ما يشهد له. قال: لكن إذا وجد الشاهد فالغرابة تكون نسبية متعلقة بالإسناد الأول فحسب.
مثلا أنا أحاول أشرح لك هذه الفكرة، مثلا عندنا حديث: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. هذا الحديث نحن إذا بحثنا في إسناده سنجد أنه يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم. هكذا جاء في كل الكتب التي روت هذه الرواية الصحيحة للحديث: إنما الأعمال بالنيات. لكن يبقى إذا هو من حيث هذا الأمر هو غريب.
لكن هل اعتبار النية في العمل أمر غريب في الشريعة أم أمر مشهور؟ أمر مشهور. جاءت آيات كثيرة جدا تتكلم في هذا المعنى، وجاءت أحاديث أيضا تتكلم عن النية ويتكلم عن أثر النية في العمل، فبالتالي هذا المتن ليس غريبا.
قال: هذا قال: لكن إذا وجد الشاهد فالغرابة تكون نسبية متعلقة بالإسناد الأول فحسب، وإذا وجدت المتابعة القاصرة الرواية الأولى من الممكن أن توصف بكونها غريبة، أي غريبة عن الشيخ الذي لم يقع الوفاق عليه، يعني اللي هو راوي انفرد عن شيخ معين في الإسناد.
يعني ممكن يكون الإسناد كله، يعني برضه أحاول أرسمها لك عشان ما نفوتش حاجة كده، يعني نحاول نكبر الإسناد شويه، وليكن عندنا هنا يحيى القطان، وروى عن يحيى مسدد مثلا، وكمان روى عن يحيى غيره وليكن روى عنه الطيالسي مثلا. فلما احنا لو صورنا الرواية دي عشان نفهم بس معنى الغرابة، المره دي كبرناها احنا شويه عشان نفهم المعنى أكثر، نفهم يعني إيه أن تكون الرواية كلها ليس فيها إلا موضع واحد فيه غرابة.
نعم، لو نظرنا في الإضافة التي أضفناها وجدنا أننا أضفنا يحيى القطان روى عنه مسدد والطيالسي. إحنا عندنا هنا لو اعتبرنا أننا بننظر في رواية شعبة والثوري ويحيى القطان، هنجد أن الثوري روى عنه مجموعة والقطان روى عنه برضه أكثر من واحد، بس شعبة لم يرو عنه إلا غندر. فالعلماء هنا يقول إيه؟ تفرد به غندر عن شعبة. بس مش معنى ذلك أنهم ينكرون هذه الرواية، لا؛ لأن ممكن يكون غندر ثقة، فالتفرد في نفسه ليس علة، ولكن إذا كان الراوي لا يقبل تفرده فحينئذ العلماء يعلون الرواية بالتفرد؛ ليه؟ لأن الراوي مش قد إن هو ينفرد. أنما إذا كان الراوي ثقة فيقبل تفرده، بل يمكن أن يمدح باعتبار أن هو اختص بهذه الرواية دون غيره.
طيب نكمل. قال: هذا، وللاعتبار عند الأئمة معنيان. المعنى الأول: بمعنى الاستشهاد والاستئناس والاعتضاد والتقويه، وهذا هو المعنى الذي درج عليه العلماء المتأخرون، بحيث إنهم لا يكادون يستعملون الاعتبار إلا على هذا المعنى، فيقولون هذا الحديث يصلح للاعتبار، أو هذا الإسناد يصلح للاعتبار، أو هذا الراوي يصلح حديثه للاعتبار.
ويقصدون أنه ليس ضعفه شديدا، بل ضعفه ضعف محتمل يمكن أن يتقوى بغيره، أو يستشهد له بما رواه غيره ممن هو مثله أو أقوى منه. وحيث يقولون فلان لا يصلح للاعتبار أو لا يعتبر به، إنما يريدون تضعيفه الضعف الشديد بحيث يكون حديثه غير صالح للاستشهاد أو للاعتضاد.
في الواقع في مع، يعني الشيخ يريد أن يقول إن فلان يعتبر به، يعني أن هو وإن كان ضعيفا، لكنه يعني ليس منكر الحديث أو ليس متروك الحديث، يعني معناها أن هو يمشي حاله، يعني. تمام، يعني معناها أن الراوي ضعيف ضعف محتمل ماهوش كذاب، أو مثلا شديد الضعف بحيث لو جاءت أكثر من رواية يمكن أن احنا نقبل روايته.
لكن في معنى تاني لم يذكره الشيخ، أو ذكره في الأول، اللي هو نفس عملية الاعتبار اللي هي جمع طرق الرواية. فالاعتبار عندنا له ثلاثة اطلاقات: الإطلاق الأول: الاعتبار هو عملية يقوم بها الباحث ليجمع كل ما جاء في الباب تمام كده، ويجمع ما جاء في الأسانيد ليعرف من انفرض ومن اشترا،ك ويدرس الرواية دراسة مقارنة، اللي هو تخريج الحديث للدراسة المقارنة. والمعنى الثاني: هو تقويه الروايات بعضها ببعض. والمعنى الثالث اللي هو ذكره هنا اللي هو سماه المعنى الثاني: أنهم يطلقون لفظة الاعتبار ويقصدون بها الاختبار بصرف النظر عن حال الراوي، هل ضعفه شديد أو ضعفه هين.
فعِلماء الحديث يكتبون أحاديث الرواه لينظروا فيها، ثم يعرضوها على أحاديث الثقات لينظروا هل أحاديث هؤلاء الرواة مستقيمة أم لا؟ فإن وجدوا أحاديثهم موافقة لأحاديث الثقات أو غالبها عرفوا أنهم ثقات، وبقدر مخالفتهم للثقات أو تفردهم عنهم بما ليس له اصل من أحاديثهم بقدر ما يعرفون ضعف حفظ هؤلاء الرواة، وهذا يسمونه أيضا بالاعتبار.
يعني هو يريد أن يقول: مثلا احنا نريد أن نختبر أحاديث راوي مثل حماد بن سلمة، فماذا نفعل؟ نجمع كل أحاديث حماد بن سلمة وننظر، هل الاحاديث التي رواها اشترك معه غيره من الثقات؟ طيب، لو شاركوه هل وافقوا روايته أم لا؟ فإذا كان الاغلب أنهم يوافقون روايته فهو ثقة، وإن كان الاغلب أنهم يخالفونه فهو ضعيف ولا يقبل تفرده، وهكذا.
قال: بل أحيانا يطلقون الاعتبار على أحاديث الرواة الذين ضعفهم ضعف شديد، بمعنى أنهم يكتبون أحاديثهم ليعرفوها وليعرفوا ضعف رواتها، وهذا المعنى هو الذي أردت أن أؤكد عليه.
حتى إذا ما سئلوا عن هذه الاحاديث أو عن هؤلاء الرواة، أجابوا بما يعرفون. بالظبط كما يقرأ مثلا أحد العلماء في كتب بعض المبتدعة، أو يسمع لبعض أهل مثلا أهل الباطل، لماذا؟ حتى يبين ضلاله ويبين بدعته للناس حتى يحذره الناس. فكذلك علماء الحديث كانوا يعتنون بتوسيع دائرة السماع حتى يعرفوا روايات الضعفاء والمتروكين والكذابين وحتى يحذروا الناس من أحاديثهم، بل كانوا يكتبون أحاديثهم كما جاء في كتاب الكامل لابن عدي أو كتاب الضعفاء للعقيلي، أو المجروحين لابن حبان، أو ميزان الاعتدال للذهبي، يذكرون الرواة الضعفاء ويذكرون رواياتهم الضعيفة حتى يحذروا الناس منها، ويقولون هذه روايات أخطأ فيها أصحابها.
قال: فالاعتبار هنا بمعنى المعرفة أو الاختبار، اختبار أحاديث الراوي، وإنما يتميز ذلك بالسياق. يعني احنا بنعرف هذا من خلال كلام العالم، كمثل ما جاء في الإرشاد للخليلي، كتاب مهم من كتب الرجال وهو كتاب الإرشاد للخليلي، حيث قال بصدد حديث عن بعض روايات الكذابين، قال: إن جماعة كذابين رووا عن أنس ولم يروه كأبي هدبة إبراهيم بن هدبة ودينار وموسى الطويل وخراش، وهذا وأمثاله لا يدخله الحفاظ في كتبهم، وإنما يكتبون اعتبارا ليميزوه عن الصحيح.
يبقى الاعتبار هنا بمعنى المعرفة، مش معناها أنهم يستشهدون باحاديثهم، المعرفة لا الاستشهاد.
ومن ذلك قصة دخول الامام احمد على، يعني مش عارف هو ليه يميز الامام احمد دايم بالامام احمد؟ يعني إذا كان هو يريد أن يجعل لكل الألقاب فكلهم أئمه في هذا العلم، إلا أن يكون جعله له خاصية باعتبار، يعني صدق الإمام أحمد وموقفه في مسألة فتنة خلق القرآن. ولكن أرى أن هو في علم الحديث يعني أما أنه يطلق الإمام على كل إمام في هذا العلم، واما أن لا يذكر هذه الألقاب.
قال: قصة دخول الإمام أحمد على ابن معين عليهما رحمه الله، وهما بصنعاء حيث كان ابن معين يكتب صحيفة أبان بن أبي عياش، أبان بن أبي عياش هذا متروك، يعني راوي شديد الضعف عن أنس، وهو يعلم أنها موضوعة، يعني يعلم أن هذه الصحيفة كلها أحاديث موضوعة. طب لماذا كان يكتبها؟ ليعرفها، حتى إذا جاء كذاب فجعل ثابتا، ثابت البناني من أوثق الرواه عن أنس، فممكن واحد جاهل يأتي أو واحد كذاب يأتي فيبدل، بدل ما يقول أبان عن أنس هيخليه ثابت عن أنس، فبالتالي من يسمع هذا الإسناد يقبل الحديث. فالإمام يحيى بن معين عليه رحمه
الله كان يكتب يكتب هذه الأحاديث ويحفظها. لماذا؟ حتى إذا جاء كذاب وجعل ثابتا مكان أبان قال له: كذبت، بل هذا حديث أبان، وأبان متروك. قال أمور متعلقة بالاعتبار: الأمر الأول، الأمر الأول أن المقصود من الاعتبار هو معرفة المحفوظ من غير المحفوظ؛ المحفوظ اللي هو الوجه الصحيح للرواية من الروايات، لا مجرد الوقوف على المتابع أو الشاهد أو معرفة التفرد من عدمه. يعني من الآخر، الاعتبار أن أنا عايز أنخل الروايات عشان أعرف أصح رواية في الباب.
وقد مثل ابن حبان عليه رحمه الله للاعتبار مثالا يوضحه ويبين الغرض منه، فقال في مقدمة صحيحه، اللي هو صحيح ابن حبان -عندنا ابن حبان البستي عليه رحمه الله له ثلاثة كتب مهمة جدا؛ الأول كتاب صحيح ابن حبان، والثاني كتاب الثقات، والثالث كتاب المجروحين- قال الأمر الأول -نعم، قال كلام ابن حبان الآن-: واني أمثل للاعتبار مثالا يستدرك به ما وراءه: وكأن جئنا إلى حماد بن سلمة -يعني عايز يقول إحنا عايزين نختبر حديث حماد بن سلمة-.
وكان جئنا إلى حماد بن سلمة فرأيناه روى خبرا عن أيوب -اللي هو أيوب السختياني- عن ابن سيرين -اللي هو محمد بن سيرين- عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم نجد ذلك الخبر عند غيره من أصحاب أيوب؛ لأن أيوب هذا أحد العلماء اللي هم المكثرين من الحديث والأصحاب. أنا عايزك تتخيلي هذا الأمر، أن مثلا لما يجلس واحد مثل أبي هريرة ليحدث يجتمع معه مئات الناس، طب ومحمد بن سيرين حينما يجلس ليحدث يستمع منه عدد كبير واضح، وأيوب كذلك، فكيف ينفرد حماد بن سلمة عن أيوب تمام؟ فده أمر مقلق.
قال: لم نجد ذلك الخبر عند غيره من أصحاب أيوب ما وجدناش، يعني لو وجدنا مثلا حماد بن زيد ولا عليه ولا حد من اللي هم مشهورين بالرواية عن أيوب شارك حماد بن سلمة، طب نعمل إيه في الوقت ده؟ قال: فالذي يلزمنا فيه التوقف عن جرحه والاعتبار بما روى غيره من أقرانه -يعني ما نتعجلش، لا نتعجل ونقول أخطأ حماد، لا، ممكن يكون الحديث له متابعات قاصرة-.
قال: فيجب أن نبدأ فننظر هذا الخبر، هل رواه أحد؟ هل رواه أصحاب حماد عنه أو رجل واحد منهم واحدة؟ يعني إحنا وجدنا برضه خلينا نرسم الرسمة دي علشان نحاول نفهمها: إحنا جينا الحديث وجدنا حماد بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فأول شيء -طبعا دي كانت فيديو يكون أفضل، بس خلينا نحاول أنا أقولها لكم بالصوت، وبعدين يظهر كل هذا في الرسمة إن شاء الله-.
فأول حاجة بنحاول نشوف يا ترى انفرد واحد فقط عن حماد؟ نعتبر أن هو يزيد بن هارون فقط؟ ابن هارون، هل انفرد يزيد بن هارون؟ أه، لو انفرد يزيد بن هارون إيه اللي يحصل بقى؟ يبقى إحنا كده عرفنا أن المشكلة ممكن تكون مش في حماد، المشكلة ممكن تكون في الشخص اللي انفرد عنه، فبالتالي ما نقدرش نحكم أن حماد هنا هو المتحمل للخطأ، لأن ممكن يكون هذا الخطأ تحمله مين؟ يزيد بن هارون.
طب أفرض بقى أن إحنا لقينا كل أو كتير جدا من أصحاب حماد رووه، زي مثلا مين؟ زي عمرو بن عاصم ابن عاصم، وكمان بشر بن السري مثلا بشر بن السري، وكذلك عفان عفان بن مسلم، وكذلك التبوذكي مثلا وغيرهم، وحجاج بن منهال عشان نكثر الإيه الأمر ابن منهال. فأول بقى ما وجدنا أن كتير من الرواة رووا الرواية بالضبط زي ما حماد قال، زي ما يزيد قالها، يبقى إحنا كده عرفنا أن مين صاحب الحديث؟ يبقى حماد روى الحديث، تأكدنا أن حمادا روى الرواية.
خلينا خلينا نكمل شرح وبعدين إيه، لأن هو عايزين نشرح المثال كامل وبعدين أصور لكم الصورة كاملة إن شاء الله. قال: فيجب أن نبدأ فننظر هذا الخبر، هل رواه أصحاب حماد عنه أو رجل واحد منهم؟ فان وجد أصحابه قد رووه علم أن هذا قد حدث به حماد. وجدنا كذا واحد رواه فعلا، أه، يبقى إحنا تأكدنا فعلا أن كذا واحد رواه يبقى حماد فعلا رواه. وإن وجد ذلك من رواية ضعيف عنه، ألزق ذلك يعني ذلك الخطأ بذلك الراوي دونه. أه، جينا قلنا ممكن عمرو بن عاصم هو بس اللي روى الحديث ده، لا، طيب ممكن يكون عمرو هو اللي أخطأ، تمام، لكن لما وجدنا كل دول رووا عن حماد يبقى حماد هو اللي روى الحديث ده.
جميل كده الشيخ بقى بيعقب بيقول: قلت قول ابن حبان هذا هو كمثل قول ابن معين الذي أشرنا إليه سابقا، لما ذهب إلى عفان بن مسلم ليسمع كتب حماد بن سلمة -طبعا شرحناه قبل كده المثال ده- ثم إلى موسى بن إسماعيل التبوذكي ليسمعها أيضا منه، وكلاهما تعجب من كونه قد سمع الحديث من سبعة عشر رجلا وكان هو الثامن عشر، فلما سئل ماذا تصنع بهذا؟ قال ابن معين: إن حماد بن سلمة كان يخطئ، فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره، فإذا رأيت أصحابه قد اجتمعوا على شيء علمت أن الخطا من حماد نفسه، واذا اجتمعوا على شيء عنه وقال واحد منهم بخلافهم علمت أن الخطا منه لا من حماد، فأميز بين ما أخطأ هو بنفسه وما أخطئ عليه. وهذا يدل على أن علماء الحديث لا يهتمون فقط بمجرد الخطا، ولكن يريدون معرفة من صاحب الخطا تمام كده؟
طيب هنكمل لأن القصة لسه ما خلصتش برضه، عشان كده أنا مش عايز أتعجل وأصور أصور لكم اللي هو الحديث لأن لسه ستأتي أشياء أخرى. طيب قال: فهذا هو الذي يشير إليه الإامم ابن حبان، أنه قبل النظر في تفرد الراوي أو عدم تفرده، وقبل الحكم بأن هذا الحديث من أخطائه أو ليس كذلك، ينبغي علينا أن نثبت أولا أن الحديث حديثه، وأنه قد رواه فعلا، وأن رواية هذا الحديث عنه ليست خطا من أحد الرواة الرواه الذين دونه.
ثم قال ابن حبان -ابن حبان لسه هيكمل- قال: فمتى صح أنه روى عن أيوب -لا، تأكدنا أن حماد فعلا روى عن أيوب- ما لم يتابع عليه يجب أن يتوقف فيه ولا يلزق به الواهن. ننتقل شوية ونستنى وننتظر، ما نتعجلش. الشيخ بيشرح -يعني قلت-: إن هذا الحديث حيث رواه حماد عن أيوب متفردا به يوجب ذلك التوقف؛ ذلك لأن حماد بن سلمة ليس من المتثبتين -ليس من الثقات الحفاظ في أيوب، وليس من حفاظ حديثه- وإن كان هو من جملة الثقات، لكن في الوقت نفسه يقول ابن حبان: لا يلزق به الوهن، أي لا نستطيع أن نقول إن الخطا في هذا الحديث هو من حماد، بل لابد أن نعتبر الرواية قبل الحكم بذلك الحكم -يعني ننتظر، ما هو ممكن نجد شواهد ثانية تشهد أن حمادا أصاب-.
شوفي شوفي كيف يتعب علماء الحديث في ليس فقط في اخت اختبار الرواية وكشف الخطأ من الصواب، بل لمعرفة من المتحمل لهذا الخطأ وكيف أخطأ! لذلك يعني المستشرقون الذين أرسلوا من دول النصارى أو دول أوروبا، سواء الشرقية أو الغربية، يتعرفوا على الإسلام هذا العدو الجديد لهم في القرون الوسطى حتى وي (و) بعدها، كان أهم شيء يعني انبهروا به علوم الحديث وقالوا: ليفخر المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم. ليه؟ لأنه أفضل علم نقد للأخبار في التاريخ، لا يوجد في التاريخ كل يعني كله علم بهذا الثبات والتماسك الذي يختبر رواية الراوي ويستطيع أن يميز الصحيح من الضعيف.
طيب قال: ثم قال ابن حبان -بل ينظر، هل روى- إحنا في صفحة 149 -هل روى أحد هذا الخبر من الثقات عن ابن سيرين غيره أيوب؟ أه، نبدا بقى إيه، هنبدا في الخريطة هنا نحط حاجة كده علامة استفهام: يا ترى إحنا هنا ما وجدناش حد روى مع حماد عن أيوب؟ يبقى خلاص نعمل علامة إكس، ما وجدناهاش. طب يا ترى ابن سيرين هل في حد روى الرواية دي وشارك أيوب؟ تمام، ممكن يكون يونس مثلا بن عبيد، نحط علامة استفهام هنا، ممكن يكون واحد اسمه يونس بن عبيدة، أو هشام بن حسان، أو غيره من أصحاب محمد بن سيرين.
قال: قلت الشيخ طارق بيقول -يعني-: هل وجدت متابعة قاصرة أم لا؟ هل في متابعة قاصرة؟ المفروض وجدت متابعة، مش متابعة، أه، ممكن هي تكون متابعة بس مش مش موجودة عندنا يعني باينة عندي أنها فتحتين أم لا؟ لماذا؟ لأن حماد تفرد بالحديث عن أيوب، لكن ربما يكون غير أيوب روى الحديث عن ابن سير. فلننظر، هل روى الحديث أحد عن ابن سيرين غير أيوب؟ قال: فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل يرجع إليه. أه، دي بقى ساعتها تكون متابعة إيه؟ ساعتها تكون متابعة متابعة قاصرة لحماد، لأن حماد ما اشتركش معه حد عن أيوب، فكده إيه؟ ما فيش متابع، فإحنا قلقانين، ممكن يكون حماد تفرد وأخطأ، فلو وجدنا واحد روى عن ابن سيرين زي مثلا هشام بن حسان أو يونس بن عبيد مثلا رووا واشتركوا مع أيوب في الرواية عن ابن سيرين، فيبقى دي اسمها متابعة قصيرة لحماد بن إيه بن سلمة.
تمام كده؟ طيب، قال: فان وجد ذلك علم أن الخبر له أصل يرجع إليه، يعني يبقى كده زي ياكد أن حماد ما اخترعش الحديث. قلت -يعني-: أن حمادا لم يأت بخبر من قبل نفسه، إنما جاء بخبر له أصل. طبعا حماد لم يكن يكذب بس ممكن يحصل له وهم. قال: قلت -يعني-: أن حماد بن سلمة لم يأت بخبر من قبل نفسه، إنما جاء بخبر له أصل من رواية غيره من الثقات، وإن لم يكن له أصل عن أيوب خاصة، فهذه هي المتابعة القصيريرة التي أشرنا إليها. قال: وإن لم يوجد ما وصفنا، نظر حينئذ هل روى أحد هذا الخبر عن أبي هريرة؟ نبدا بقى نطلع فوق تاني، نبدا بقى نطلع فوق تاني: يا ترى في حد روى عن أبي هريرة هذا الخبر؟ يبقى شارك ابن سيرين. برضه دي هتكون متابعة قاصرة، بس دي أضعف بقى وأضعف. ليه؟ لأن هنا الاشتراك هيكون ليس في شيخ الشيخ، وإنما في شيخي شيخ الشيخ، يبقى دي اسمها متابعة إيه؟ قاصرة.
قال: وإن لم يوجد ما وصفنا، نظر حينئذ هل روى أحد هذا الخبر عن أبي هريرة غير ابن سيرين ما الثقات؟ مثلا أبو وائل، أبو صالح، أي واحد من الثقات. قلت -يعني-: لم نجد متابعة لحماد، ولم نجد متابعة لأيوب، فهل هناك متابعة لابن سيرين نفسه؟ قال: فان وجد ذلك علم أن الخبر له أصل، ممكن نجد أي واحد من أصحاب أبي هريرة وافق ابن سيرين في هذه الرواية، إما ابن منبه أو أبو وائل أو أبو صالح أو أي واحد من الثقات هؤلاء.
قلت -يعني-: أن قلت -يعني-: أن روايته حينئذ عن هذا الصحابي يكون لها أصل وليست هي رواية ملفقة أو مركبة. قال: وإن لم يوجد ما قلنا، هنبدا بقى نطلع فوق أكثر: هل روى أحد هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي هريرة؟ أه، ممكن بقى نطلع فوق أكثر، ممكن بقى هنا ننظر في يا ترى مثلا هل جاءت رواية عن عائشة؟ طب عن أنس؟ عن ابن مسعود؟ تمام، كل دي علامات استفهام وأسئلة. ليه بقى؟ لأن إحنا مش عايزين نتعجل ونقول إن هذا الحديث مختلق أو غريب فنحاول أن نحن نبحث عن إيه أول شيء المتابعة التامة ونبدا واحدة واحدة لحد ما نصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلو وجدنا صحابيا آخر فعلى الأقل الحديث يكون له شاهد.
قال: قلت -يعني-: هل له شاهد من صحابي آخر باللفظ أو بالمعنى؟ قال: فان وجد ذلك صح أن الخبر له أصل. قلت -يعني-: له شاهد يرجع إليه، يعني أن هذا المعنى الذي تضمنه ذلك الحديث معنى له أصل وثابت في أحاديث أخرى. قال: ومتى عدم ذلك -ركزي بقى، إذا إحنا ما وجدناش ولا حاجة من دي نهائي، والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة، يعني القرآن والسنة والإجماع- قلت -يعني-: لم نجد متابعة تامة ولا قاصرة ولا شاهدا، والخبر نفسه يخالف القرآن والسنة والإجماع، فهذه الأمور إن انضمت إلى الخبر الذي يتفرد به الراوي، وإن كان من الثقات، يكون ذلك دليلا على كون هذا الحديث موضوعا، كما سياتي.
هنا بقى دلوقتي نصور الصورة دي ونبدا بقى ننظر في الفكرة تاني من أولها عشان نبدا نفهم إيه المعنى اللي أنا قصدته. بسم الله. لو أنت بقى نظرت في الصورة الآن ستجدين أن أنا في البداية أنا عندي اعتبري اعتبري أن ما فيش ولا إسناد أمامك إلا حماد بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه. اعتبري أن ما فيش أمامك إلا الإسناد ده. بنطرح أول سؤال: إيه هو؟ يا ترى في حد اشترك مع حماد؟ دي علامة استم الأولى اللي أنا حاطط جنبها غلط تحت حماد، ما لقيناش حد. طيب، يا ترى حماد بن سلمة في واحد بس انفرد عنه ولا مجموعة؟ لا، ده إحنا وجدنا مجموعة: يزيد بن هارون، وعمرو بن عاصم، وبشر بن السري، وعفان، والتبوذكي، وحجاج بن منهال، ده يبقى
كده معناها أن حماد فعلا روى الكلام ده. طيب، يا ترى في حد احنا ما وجدناش متابع لحماد عن أيوب دي المتابعة التامة. طب، يا ترى في حد روى الرواية شارك أيوب عن ابن سيرين، علامة الاستفهام الثانية هي اللي تحت ابن سيرين دي تبقى متابعة قاصرة لحماد ما لقيناش. طب، يا ترى في حد شارك ابن سيرين عن أبي هريرة، ما لقيناش. طب، يا ترى في حد شارك أبا هريرة الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذا ما لقيناش، يبقى معناها أن الحديث ده غريب على الشريعة.
فالعلماء لا يقبلون مثل هذا التفرد خصوصا إذا كان المعنى الذي جاء به هذا الحديث معنى غريب على الشريعة أو يخالف الأحاديث الصحيحة الثابتة. يبقى أنت تلاحظين أن احنا بنحاول لا نتعجل ونجعل مجرد التفرد قاضيا بخطأ الراوي لأنه ربما كان له ما يشهد له. طيب، قال: إذا الحكم على هذه الرواية بكونها موضوعة ليس لمجرد تفرد الراوي، أيوه ركزي بقى، بل لتفرده المصحوب بالقرائن الدالة على كونه أخطأ؛ هو تفرد بالأسناد ولم نجد لما تفرد به متابعة تامة ولا قاصرة ولا للمتن شاهدا، ما وجدناش أي شيء يشهد المتن.
ثم خبره يخالف ما قد تقرر وثبت وفرغ منه وأنه يخالف القرآن أو السنة الصحيحة الثابتة أو الإجماع، فهذه الأمور توجب الحكم بكون الحديث خطأ. بل يقول ابن حبان: ومتى عدم ذلك والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة، علم أن الخبر موضوع لا شك فيه وأن ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه. هذا حكم الاعتبار بين النقلة في الروايات.
قلت: وقوله أن ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه، يعني سواء عن قصد أو خطأ، يعني ممكن يخطئ؛ لأن وإلا فحماد لا يمكن أن يظن بأنه يتعمد وضع الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، هو طبعا من الديانة والأمانة بمكان، وإنما مقصده أن الحديث حينئذ يعني هو ده حكم على الرواية مش على الراوي لأنه كذاب، لا، معناه أن هو لا شك أنه أخطأ. لكن هذا الخطأ قد يكون بتعمد أو غير تعمد.
ده الأمر الأول في المتابعة، قال: الأمر الثاني من فوائد الاعتبار أيضا معرفة أحوال الرواة ومنازلهم من حيث الحفظ والضبط. وها هنا يبين لنا الربط بين علم علل الحديث وعلم الجرح والتعديل، يعني يريد أن يقول: احنا لما بننظر في الروايات ونجمع الروايات ونختبر بعضها ببعض، بنكتشف مين اللي أخطأ ومين اللي أصاب، فده هيؤثر في الحكم العام على الراوي والحكم الخاص كذلك.
قال: فعلم الجرح والتعديل مبني على علم علل الأحاديث؛ لأن علم علل الأحاديث يتبين منه أخطاء الرواة من خلال اعتبار أحاديثهم. فإذا اعتبرت أحاديثهم وتبين لنا الخطأ منها والصواب، نستطيع أن نحكم على الرواة بمقتضى ما تبين لنا من رواياتهم. فالراوي الذي تكثر أخطاؤه يكون ضعيفا، والراوي الذي تقل أخطاؤه يكون ثقة، وهكذا. إذا صار علم علل الحديث كالأصل لعلم الجرح والتعديل، ولهذا نجد علماء حديث يعبرون عن جرح الراوي بما يتضمن حكما على أحاديثه.
فنجدهم يقولون: فلان منكر الحديث، يعني يأتي بأحاديث ينفرد بها وهي أحاديث منكرة، أو أحاديثه مناكير، أو يغرب كثيرا، يعني ينفرد كثيرا بما لا يتابع عليه، أو يخطئ كثيرا، ونحو هذه العبارات. وكون الأحاديث مناكير أو غرائب أو أخطاء إنما هي صفات للأحاديث والروايات وليس صفات للروااة، فكان العلماء بنوا حكمهم على الراوي على ما تبين لهم من أحكام متعلقة بروايته. فإذا وجدنا روايات الراوي موافقة لروايات الثقات علمنا أنه ثقة مثلهم، وإذا وجدناه يخالفهم في الشيء بعد الشيء، فبقدر مخالفته لهم بقدر ما يعرف خفة ضبطه، وجدناه يعني يخالفهم مثلا في تسعين بالمئة، لو وجدنا مثلا يخالفهم بعشرة بالمئة من رواياتهم يبقى هو ضعيف بهذا القدر.
قال: فاذا ما وجدناه كثيرا ما يخالف أو ينفرد بما لا يعرف من أحاديث الثقات، عرفنا حينئذ أنه سيء الحفظ وليس بضابط. فإذا غلب ذلك عليه، كان الأغلب منه دائما كده بحيث أن قلما يوجد له حديث أصاب فيه، كان حينئذ متروك الحديث. وهذا معنى قول الإامم مسلم عليه رحمه الله بعد أن بين علامة المنكر، يعني كيف نكتشف الحديث المنكر، وهذا سبق أن شرحته في كتاب مقدمة الإمام مسلم.
قال: فإذا كان الأغلب من أحاديثه كذلك، يعني دائما يخالف الثقات، كان مهجور الحديث، غير مقبولة ولا مستعملة، يعني العلماء لا يحتجون به خصوصا إذا انفرد. قال: فإذا غلب على ظن الناقد أن هذه الأحاديث التي خلف فيها الراوي أو تفرد بها مما عملت يداه، يعني غلب على الظن كده أنه ممكن يكون هو اللي وضع هذه الأحاديث، فحينئذ يتهمه بالكذب، يتحول الامر من مجرد حكم على الرواية ينتقل الى الحكم على الراوي.
قال: فإذا وقف على ما يدل على أنه يتعمد الكذب، فحينئذ يصرح بكونه كذابا أو بكونه يضع الحديث، ويطلق عليه مثل هذه العبارات وهذه الصيغ التي هي من أسوأ ألفاظ الجرح مطلقا.
الأمر الثالث ده بقى أمر مهم جدا، هنشوف كده آه كويس، هو مش اه، أن احنا قدامنا وقت آه لا، هو هيشرحه، المفروض احنا عدينا دلوقتي ساعة؛ لأن المثال اللي جاي ده طويل شوية، هو بيحاول يشرح نقطة دقيقة جدا وهي: هل إذا وجدنا متابعة للراوي فاننا نقوي بها الرواية مباشرة ولا لازم يكون في شروط في المتابعة؟
نفترض أن أنا وجدت رواية عن حماد بن زيد متابعا لحماد بن سلمة، هل أتسرع وأقول هذه الرواية تشهد لرواية حماد بن سلمة ولا لابد أن تتوفر شروط في رواية حماد بن زيد أولا؟ لابد أن تتوفر، ده من أنفس الأمور اللي الشيخ طارق عوض الله حفظه الله يعني أشوف أن هو أحسن فيها جدا وقدم فيها للباحث المسلم المعتني بعلم علل الحديث، قدم فيه بيانا نفيسا جدا، خصوصا في أن هو ألف كتاب خاص بهذا الأمر اسمه الإرشاد في تقويه الحديث بالشواهد والمتابعات، وهذا عندي هو أفضل كتاب للشيخ طارق عوض الله حفظه الله، كان كتاب لغة المحدث كمان جميل جدا وهذا الكتاب الذي بين أيدينا.
ولكن كتاب الإرشاد يعتبر سد هذا الباب، فهو يبين هنا أنواع الأخطاء التي تحصل أن بعض الناس يظن أن كثرة الروايات يجب أن تقوي، بينما تكون كثرة الروايات دي هي الكاشفة للخطأ. فطبعا هو ده يستغرق منا على الأقل يعني أربعين دقيقة هذا المثال وهذا الشرح، فأشوف أن احنا ممكن نجعله يوم الأحد أو الاثنين إن شاء الله بالكثير. والحمد لله رب العالمين، وجزاك الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق