تسجيل الدخول

بسم الله. أعتذر عن العطل، سبحان الله، يمكن يكون الجهاز فيه مشكلة فنقلت جهاز آخر، بإذن الله. يعني أرجو أن الدرس يتم على خير. قلنا إن هذا هو المجلس أظن الرابع عشر من اجتماعنا على كتاب، على كتاب المدخل إلى علوم الحديث.

وقد وصلنا إلى صفحة 153. وكنت أتحدث عن أمر مهم جدا في دراسة العلوم التي تسمى بعلوم الآلة، وهي كلما درست يعني بشكل متتابع كان أفضل؛ يعني علوم العربية ومصطلح الحديث وأصول الفقه، هذه العلوم العملية التطبيقية كلما كانت الدراسة متتابعة وكانت هناك أمثلة تطبيقية كانت أثبت وأيسر.

حتى نفهم جو هذا الدرس أولا، حاجة. وصلنا إلى الأمر الثالث والحديث فيه عن المتابعات والشواهد. الكلام عن المتابعات والشواهد هو فرع عن الكلام عن تقوية الحديث؛ يعني عندنا حديث فيه بعض الضعف لكنه ليس ساقطا، فبالتالي نبحث له عن شواهد؛ ما يشهد له أو ما يدل على أصابة الراوي فيه؛ يعني أن الراوي وإن كان ضعيفا لكنه أصاب في هذه الرواية.

فتكلمنا عن أمور كثيرة، ووصلنا إلى الأمر الثالث. قال الشيخ: الأمر الثالث أن هناك فرقا بين ثبوت المتابعة وبين الاعتداد بالمتابعة. ثانية واحدة.

بسم الله، خلينا نقرا أولا وبعدين نشرح. قال: الأمر الثالث أن هناك فرقا بين ثبوت المتابعة وبين الاعتداد بالمتابعة، فليس كل متابعة تثبت إلى الراوي المتابع تصلح لأن يعتد بها أو لأن يدفع بها التفرد. فمثلا لو أننا بين يدي رواية نظن أن راويا تفرد بها، ثم وجدنا متابعا لهذا الراوي، ولكن هذا المتابع.

ولكن هذا المتابع للراوي الأول؛ لأن الراوي الأول هو المتابع هو مفعول به، وهذا الراوي هو المتابع. ولكن هذا المتابع للراوي الأول وإن كان قد صح عنه أنه روى الحديث، إلا أنه راوي كذاب، فهل متابعة الكذاب تنفع؟ لا تنفع. فالمتابعة تثبت إلى الكذاب، أي صح أن هذا الكذاب قد روى الرواية فعلا متابعا للراوي الأول فيها، ولكن الكذاب روايته وعدمها سواء فلا تنفع متابعته، فلا يعتد بها، وإن كانت قد تثبت تماما.

وكذلك الراوي الضعيف جدا متروك الحديث، إذا صح أنه روى الرواية فعلا متابعا لغيره، فمن حيث ثبوت هذه المتابعة عنه قد ثبت، قد ثبتت ولكنها لا تنفع؛ لأن هذا الراوي ضعفه شديد، والراوي الذي ضعفه شديد لا تصلح متابعته ولا يعتبر بها. لكن كيف تثبت المتابعة؟ متى نستطيع أن نقول فلان تابع فلان؟ بصرف النظر عن حال المتابع وعن كونه، وعن كون متابعته يعتد بها أو لا.

عشان نفهم هذا الكلام، احنا عندنا تصور؛ هذا الأمر يبدأ من أن احنا عندنا راوي انفرد برواية، فاحنا خلينا إيه نحاول أن احنا نرسم لكنا هذه الفكرة عشان تكون سهلة بإذن الله في التصور. احنا عندنا مثلا راوي وليكن حماد بن سلمة، وروى انفرد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فلو عندنا حماد هنا انفرد؛ انفرد يعني لم نجد أحدا تابعه، هو لوحده فقط اللي روى عن أيوب، تمام كده؟ طيب. فأننا طبعا أنا بشرح لكم الأول كده نظريا، لكن أنا بعد كده هصور لكم الورقة دي إن شاء الله، فنعتبر أن أنا وجدت راويا آخر بالفعل تابع حمادا في الرواية عن أيوب، وليكن مثلا سفيان بن عيينة.

تمام. طيب، ووجدنا راوي اخر أيضا تابعه؛ يعني تابع حماد بن، حماد بن سلمة عن أيوب، ولكن هذا الراوي هو راوي ضعيف جدا أو متروك. طيب، يبقى أنا الآن عندي سفيان بن عيينة وهو ثقة، تابع حمادا بن سلمة عن أيوب، وعندي راوي ضعيف جدا متروك روى الرواية عن أيوب. إيه الفرق بين الاثنين دول؟

أن سفيان بن عيينة لو ثبت أنه فعلا روى الرواية عن أيوب موافقا لرواية حماد بن سلمة، يبقى هذه الرواية تقوي رواية حماد، ليه؟ لأن سفيان بن عيينة قوي ثقة. لكن هذا الراوي الضعيف جدا حتى لو ثبتت متابعته فلا تنفع، بل هي تضر.

يبقى احنا عندنا هنا أن المتابعة لابد، حتى لو ثبتت، أن يكون الراوي المتابع ثقة يعتد به، وإلا لو كان هو نفسه ضعيفا جدا يبقى متابعته لا تفيد بشيء، واضح؟ فهنا الشيخ بيلفت النظر إلى فائدة مهمة جدا؛ أن الراوي إذا انفرد، يعني إذا انفرد الراوي بالحديث وتابعه غيره، فلا يصح أن ندفع هذا التفرد بمجرد أن تابعه غيره، لابد أن تصح المتابعة إليه ولابد أن يكون هو نفسه ثقة بحيث تقبل متابعته.

أنا حاولت صور لكم الصورة أهي. نلاحظ في الصورة هنا أن حماد بن سلمة انفرد هو لوحده، جاء في الحديث لما روى عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة، احنا قلنا لا، احنا لن نقبل هذا التفرد لأن حماد بن سلمة يخطئ في روايته عن أيوب. فوجدنا رواية لسفيان بن عيينة، لكن لابد أن يصح الطريق إلى سفيان بن عيينة. وبعدين وجدنا رواية أخرى لراوي ضعيف جدا ثبت عنه فعلا أنه روى الرواية، لكنه ضعيف، يبقى ما استفدناش أي شيء.

تمام، طيب نكمل. شرائط إثبات المتابعة؛ يعني ما هي الشروط التي لابد أن تتوفر في المتابعة حتى تثبت، حتى نقول فعلا إن دي متابعة نافعة؟ قال: يشترط للحكم بأن المتابعة قد ثبتت إلى المتابع ثلاثة شروط.

الشرط الأول: صحة الإسناد إلى كل من الراوي المتابع والمتابع، لابد أن يصح الإسناد عشان نتاكد أنه فعلا تابع. قال: الراويان اللذان تابع كل منهما الآخر، لابد وأن يصح الإسناد إليهما جميعا؛ لأنه إذا لم يصح الإسناد إليهما جميعا فلم يصح أنهما رويا الرواية أصلا، فإذا لم يصح أنهما رويا الرواية أصلا، فكيف يتصور أو يجوز مع ذلك أن نقول إن فلانا تابع، توبع، ونحن لا نستطيع، ونحن لا نستطيع أن نثبت أنه روى الرواية أصلا؟ ومعلوم أن المتابعة فرع من الرواية.

فإذا لم تكن الرواية ثابته فكيف تثبت المتابعة؟ يعني قبل أن نتكلم في أي تفاصيل، هل هذا الكلام ثبت أم لا؟ يعني هل فعلا سفيان بن عيينة روى هذه الرواية أم لا؟ إذا لم يصح الإسناد إليه، يبقى خلاص، يبقى ده تضيع وقت، خلاص لم يصح الإسناد إليه، فكيف نقول إنه يقوي غيره؟

قال: وهذا كمثل ما ذكره أهل العلم في مبحث الحديث المرسل والاحتجاج به، وذلك حيث اشترطوا صحة الإسناد إلى كل من الراويين المرسلين. يعني عندي حديث مرسل؛ الحديث المرسل هو الحديث الذي رواه تابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثلا رواية سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أو رواية إبراهيم النخعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذه اسمها مرسلة.

فبعض العلماء قال: يمكن أن نقبل الحديث المرسل إذا يعني تابع، حصل متابعات للراوي. فمن ضمن الشروط هي أن يصح الإسناد إلى المرسل الأول والمرسل الثاني، اللي هو الراوي الذي، التابعي الأول والتابعي الثاني.

قال: صاحب المرسل الأول وصاحب المرسل الثاني لكي يتقوى هو المرسل بالمرسل، وقد بيناها آنفا مع الشرائط الأخرى المعتبرة. لأنه إذا لم تكن الرواية قد صحت إلى كل من الراويين المرسلين، فلم يصح أنهما، أو من لم تصح روايته عنه، قد أرسل هذا الحديث أصلا، فاذا كان إرسال كل من الراويين التابعيين، اللي هو احنا قلنا التابعي اللي هو تحت الصحابي، لم تثبت، التابعيين للحديث لم تثبت أصلا، فكيف تقوى الرواية؟ لأن الاعتبار إنما هو بما صح أنه مرسل، وليس بما زعم زاعم خطأ أن هذا مرسل. طبعا إن شاء الله اعمل لكم رسمة تشرح لكم الفكرة دي بإذن الله.

الشرط الثاني: أن تكون الرواية محفوظة عن كل من الراوي المتابع والمتابع. فرق بين أن تكون الرواية ظاهرها الصحة، وبين أن تكون محفوظة. قد يكون الإسناد ظاهره الصحة إلى المتابع أو إلى المتابع، ولكن يتبين لنا من خلال التتبع والسبر أن خطأ وقع من قبل بعض الرواة، وأن الرواية لم تصح إلى أحدهما وإن كانت هي من حيث الظاهر صحيحة، فتكون حينئذ، حينئذ من قبيل المنكر أو الشاذ الذي لا أصل له في الواقع.

الشرط الثاني هو نفسه الشرط الأول، ولكن الشيخ حاول أن يشرحه؛ هو نفسه بالضبط، أن ما يكونش الإسناد الذي وصلنا به إلى الراوي خطأ، هو نفس الشيء، ولكن الشيخ يعني حاول أن هو يبين أن بعض الناس يصحح ظاهر الرواية، وعند النقد يظهر خطأها.

قال: فمثلا قد يكون الحديث معروفا من رواية راوي معين، فيأتي بعض من لم يحفظ الحديث على وجهه فيبدل هذا الراوي براوي آخر مشارك له في الطبقة، وهذا ما نسميه بالقلب، وسياتي تفصيلا إن شاء الله. يظن أن الحديث من رواية راويين، تابع أحدهما الآخر، وليس الأمر كذلك، بل ذلك من خطأ بعض الرواة حيث أبدل الراوي، فصار الحديث لراويين وإنما هو لراوي واحد.

أنا أرسم لكم رسمة الآن توضح لكم الفكرة دي عشان دي بصراحة مثال مهم جدا. لو أنا عندي حديث مثلا يرويه حماد بن سلمة بن سلمة عن قتادة عن أنس. وأنا أمثل لحماد كثيرا؛ لأن حماد بن سلمة من أكثر الرواة الذين يكثر ذكرهم في كتب السنن، وهو يعني وإن كان من أوثق الناس في رواية عن ثابت البناني، يعني ثقة في روايته عن بعض الرواة، لكنه ضعيف في عدد من الروايات، ضعيف في أيوب، وفي روايته عن قتادة وغيرها.

فتصوري كده أن أنا وجدت حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس فقلت: لا، ده أنا لا أقبل هذا الإسناد؛ لأن حماد ضعيف في روايتي عن قتادة، عن قتادة. فتوقفت في الرواية؛ توقفت يعني انتظرت، فوجدت رواية أخرى أيضا فيها يعني متابعة لحماد، اللي هي رواية حماد بن زيد.

فقلت: طب كويس جدا، ده حماد بن زيد ده ثقة، يبقى كده رواية حماد بن زيد قوت رواية حماد بن سلمة. لكن في الواقع هذا خطأ من بعض الرواة؛ لأن أصل الرواية، الأصل أن هو كان حماد فقط، فبعض الرواة اجتهد من نفسه فنسبه إلى زيد فقال: حماد بن زيد!

فتوهم بعض المحققين فقال: أن هذه الرواية رواها اثنان عن قتادة؛ حماد بن زيد وحماد بن سلمة، وأصلا حماد بن زيد في الواقع ليس له رواية عن قتادة. واضح؟ فأنا أصور لكم دي عشان تاخدي بالك من الفكرة.

يعني الشيخ هنا يريد أن يقول: إن بعض الناس بيتوهم أن الراوي ده هو راوي آخر، بينما أصلا هو نفسه الراوي، فيتصور أنه توبع بينما هو راوي واحد. طبعا كل هذا موجود، يعني شرحه في كتاب لغة المحدث، وأنا توسعت فيه، وكان ساعتها الشرح على السبورة فكان صراحه أسهل بكثير جدا من الشرح اللي هو النظري.

طيب، قال: وبعض الرواه يدخل عليه حديث في حديث، فيظهر أن للحديث أكثر من إسناد، وإنما له إسناد واحد، فيتصور الناظر أن الحديث روي بأكثر من إسناد وأن له شواهد، والواقع أن له إسنادا واحدا غريبا، وأن هذا الإسناد الثاني... أنا حاول أشرح لك الفكرة عشان تفهمي؛ لو أنا مثلا لو نعتبر أن في طريق، خلاص، وهذا الطريق نعرف أن هو مسدود، طريق مسدود تمام. لكن هذا الطريق له بداية، فاحنا عرفنا أن البداية دي يعني من البداية كده احنا عارفين الطريق ده نهايته مسدودة.

فوجدنا طريقا آخر، فوجدنا طريقا آخر فقلنا: ندخل في هذا الطريق الآخر عشان نصل إلى ما نريد، فوجدنا أن هذا الطريق الثاني يؤدي إلى الطريق الأول، وأيضا يؤدي إلى هذا السد. تمام، هو نفس الفكرة بالضبط، أن احنا بنتوهم أن هذا الحديث له أكثر من إسناد بينما هو في الواقع ليس له إلا إسناد واحد، هو بالضبط هكذا.

أنا أصور الآن هذه الفكرة؛ لأن كثير من المحققين للأسف يخطئ هذا الخطأ، أن هو بيتوهم أن الحديث له أكثر من رواية، بينما كل الروايات تعود إلى الراوي الذي فيه المشكلة. والشيخ طارق صراحة له كتاب رائع جدا في هذا الباب، اسمه "الإرشادات في متابعة"، في "تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات"، بين فيه أخطاء كبيرة لكثير من المحققين المتأخرين.

قال: وبعض الرواة يدخل عليه حديث في حديث، فيظهر أن للحديث أكثر من إسناد، وإنما له إسناد واحد، فيتصور الناظر أن الحديث روي بأكثر من إسناد وأن له شواهد، والواقع أن له إسنادا واحدا غريبا، وأن هذا الإسناد الثاني إنما هو خطأ دخل على الراوي؛ حديث في حديث. وهذا سيتبين لنا إن شاء الله عندما نتكلم في أنواع علل الأحاديث.

الشرط الثالث، يعني عشان نقوي حديث بحديث، قال: أن يكون كل من الراويين المتابع والمتابع قد سمع هذا الحديث من الشيخ الذي اتفق على رواية عنه. بمعنى أننا إذا وجدنا راويين يرويان الحديث عن شيخ، فلا بد وأن يكون كل من الراويين قد سمع هذا الحديث بعينه من ذلك الشيخ الذي اتفق على رواية الحديث عنه.

أما إذا كان أحدهما أو كلاهما لم يسمع الحديث من الشيخ، فلا تثبت هذه المتابعة؛ لأن الراوي إذا لم يكن سمع هذا الحديث بعينه من شيخه، ثم تابعه غيره على رواية هذا الحديث عن هذا الشيخ، لم تكن المتابعة حينئذ للراوي الأول بل للواسطة التي أسقطها بينه وبين شيخه، وقد يكون هذا الذي سقط هو نفسه ذلك المتابع، كأن يكون الراوي الأول.

إنما أخذ الحديث عن ذلك المتابع عن شيخه، ثم أسقطه، وارتقى بالحديث إلى شيخه فرواه عنه مباشرة. وعليه، يعود الحديث إلى ذلك الراوي المتابع، ويبقى حديثاً فرداً لا تعدد فيه ولا متابعة. فمن لم يفطن لذلك يتصور أن الراويين قد رويا الحديث، وقد تابع أحدهما الآخر، وليس الأمر كذلك. بل حديث أحدهما راجع إلى حديث الآخر، فهو حديث واحد غريب فرد، لا متابعة فيه ولا تعدد.

طبعا ده دي بالذات بقى محتاجة رسمة؛ لأن الكلام هنا بيخبط خالص يعني. الشيخ هنا بيتكلم عن أمر دقيق جداً، وهو أن بعض الرواة لما بيروي الحديث أحياناً بيسقط وسائط في الرواية. فخلينا نفترض هنا أن احنا عندنا رواية لراوي اسمه بقية بن الوليد. الراوي ده روى حديثاً عن الأوزاعي، تمام، عن الزهري، عن أنس رضي الله عنه. فأنا أول ما شفت الحديث، طبعا هصور لكم دي؛ لأنها مهمة جداً، هي دي بصراحه أكتر واحدة يعني محتاجة تركيز شوية.

فأنا وجدت رواية بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن الزهري عن أنس، فقلت كده كويس؛ لأن أنا كان عندي رواية أخرى لراوي اسمه قرة، قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري. فقرة ده ضعيف، فقلت لا، بس لو كان قرة ضعيف، تابعه من تابع الأوزاعي يبقى كده خلاص. الأوزاعي ثق، يبقى الأوزاعي لأنه ثقة تابع قرة، يبقى كده المتابعة دي رفعت رواية قرة بدل ما تكون ضعيفة، يبقى لا كده خلاص، ده الحديث ده صحيح أو على الأقل حسن لغيره.

لكن في الواقع اللي حصل أن بقية بن الوليد أسقط قرة بين الأوزاعي والزهري؛ يعني الإسناد الصواب هو هكذا: بقية عن الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أنس. يبقى كده ما فيش متابعة ولا حاجة، ده هي أصلاً رواية واحدة، هي رواية واحدة، لكن يعني كلها ترجع إلى من؟ إلى قرة. لكن في بعض الرواة بيعمل حاجة اسمها التدليس، اللي هو تدليس التسوية، أن هو يخفي عيب الرواية، وكان بقية بن الوليد من هؤلاء.

فلو احنا صورنا، لو احنا صورنا هذه الرواية هكذا، شوفي، أول ما يقرأ واحد الأسانيد المتفرقة هيفكر أن الأوزاعي تابع قرة، بينما الصواب أن أصلاً الأوزاعي أخذه عن قرة، ولكن جاء بقية بن الوليد هذا وأسقط هذا الراوي الضعيف بين الثقتين؛ بين الأوزاعي وبين الزهري. وهذا من أشد أنواع التدليس، بيسموه تدليس التسوية أو تدليس التجميل، اللي هو بيجمل شكل الرواية ويخفي عيبها. طبعا أنا كل الصور بحطها على اللي هو مسار تعليم القرآن الكريم اللي هو على الصفحة، فيريت أنك أنت تنظري فيها.

طيب، الشيخ قال أمثله لتوضيح كل شرط من هذه الشرائط. قال: فأما الشرط الأول فهو واضح لا غبار عليه ولا التباس فيه وأمثلته كثيرة، لكن لا بأس بالتمثيل للشرط الثاني والثالث. قال: أما الشرط، يقصد الشرط الأول، وهو أن يصح الإسناد إلى المتابع، والمتابع ده أمر طبيعي أنك أنت عشان تقول ده فلان قال نفس الكلام اللي قاله فلان لازم أصلاً يثبت عنه، ده أمر طبيعي يعني.

قال: فأما الشرط الثاني وهو أن تكون الرواية محفوظة إلى المتابع والمتابع، وليست هي من خطأ وليست هي خطا، وليست هي خطا من قبل بعض الرواة. فنمثل ذلك بحديث الأعمال بالنيات، هذا الحديث صحيح متفق عليه، لا غبار عليه، صحيح المتن، صحيح الإسناد، وقد اتفق الأئمة جميعاً على صحته والاحتجاج به من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا هو الإسناد، وهكذا يصح، وقد حكم العلماء بأنه لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، وأن كل من رواه بإسناد آخر فقد أخطأ فيه. إذاً، نستطيع أن نقول إن هذا الحديث تفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي، وأن محمد بن إبراهيم التيمي قد تفرد به عن علقمة بن وقاص الليثي، وأن علقمة قد تفرد به عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأن عمر رضي الله عنه قد تفرد به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. طبعا نقصد تفرد بالرواية أن هو رواه، وإلا فقد سمعه عدد كبير، لكن ليس كل من سمع هو الذي روى.

قال: لكن جاءت متابعة ليحيى بن سعيد الأنصاري على هذا الحديث، أي رواه غير يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي، وهذه المتابعة جاءت بإسناد حسن من حيث الظاهر؛ يعني في الظاهر كده أن هي صحيحة. ومع ذلك فلم يعتد أهل العلم بهذه المتابعة، يعني لا يعتبرونها، اعتبروا أن هي مش موجودة أصلاً، وتتابعوا على إنكارها وتخطئة الراوي الذي جاء بها.

وذلك فيما رواه محمد بن عبيد الهمداني، عن الربيع بن زياد الضبي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن محمد بن إبراهيم التيمي بالإسناد. فظاهر هذه الرواية أن محمد بن عمرو بن علقمة تابع يحيى بن سعيد الأنصاري على رواية هذا الحديث عن محمد بن إبراهيم التيمي، وهذه المتابعة جاءت بإسناد حسن في الظاهر؛ لأن محمد بن عبيد الهمداني وشيخه صدوقان؛ يعني صدوق يعني متوسط في الرواية، يعني صدوق في عرف المحدثين المتأخرين معناها يعني أن هو متوسط. ومن أشهر من ذكره هو الحافظ بن حجر في كتابه، اللي هو كتاب تقريب التهذيب.

قال: لكن وجدنا الإمام ابن حبان البستي في كتاب الثقات قال في ترجمة الربيع هذا: يغرب. يغرب يعني يروي منكرات أو يتفرد بأشياء لا يتابع عليها، دي معنى يغرب. وابن عدي، معطوف على ابن حبان، يعني وجدنا أيضاً ابن عدي أنكره بهذا الإسناد في كتابه الكامل، الكتاب الكامل في الضعفاء من أهم الكتب التي تجمع الرواة الضعفاء والروايات الضعيفة عنهم.

قال: وابن عدي أنكره بهذا الإسناد في كتاب الكامل، والامام أبا يعلى الخليلي، يعني وجدناه أيضاً أنكره في كتاب الارشاد، وكذلك الإمام الذهبي في تذكرة الحفاظ، والحافظ ابن حجر في لسان الميزان. لسان ميزان كتاب، يعني لسان ميزان الاعتدال، يعني ميزان الاعتدال كتاب الذهبي في الرواة الضعفاء أو المتكلم فيهم عموماً، وابن حجر عمل لسان الميزان عشان يذكر باقي الرواة الذين لم يذكرهم الذهبي.

طيب، قال: إذاً نحن نرى تتابع الأئمة على إنكار هذه المتابعة وتخطئة الراوي الذي جاء بها وعدم الاعتداد بها في دفع تفرد يحيى بن سعيد الأنصاري. طبعا عايزين نفهم حاجة، ليس معنى التفرد أن الراوي أخطأ، لا، ممكن ينفرد الراوي ويكون ثقة، يعني التفرد في ذاته ليس علة، وإنما إذا كان الراوي متكلماً فيه وضعيفاً حينها يكون تفرده محل شبهة. فهو ليس معنى أن الشيخ هنا بيقول إن هو كده يدفع تفرد يحيى، أن تفرد يحيى أصلاً مش مقبول، لا بالعكس، هذا الحديث موجود في كل الكتب الصحيحة وهو حديث ثابت صحيح، لكن هو بيقول إن بعض الناس توهم أن يحيى تابعه غيره، بينما الصواب أن هو لا تصح هذه المتابعة.

قال: وعدم الاعتداد بها في دفع تفرد يحيى بن سعيد الأنصاري على الرغم من أن أصل الحديث صحيح لا غبار عليه، ومع ذلك لم يتساهلوا في المتابعات التي تجيء له، فكيف إذا كان الحديث ليس له إسناد صحيح أو حسن تقوم به الحجه بل كل أسانيده تدور على الرواة الضعفاء؟ الشيخ هنا يذكر أمر دقيق جداً مهم، ليس معنى أن الحديث صحيح في أصله أن نثبت كل الطرق التي روي بها الحديث، لا، ممكن يكون باقي الطرق لا تثبت تماماً.

فبيقول: إذا كان العلماء شددوا في ذلك فكيف إذا كان الحديث طرقه كلها ضعيفة ونحن نريد أن نقويه بمجموعة طرق؟ طب ما هي الطرق كلها ضعيفة أصلاً، يعني تصوري زي ما أنا رسمت لك الرسمة كده، واحد قال لا، احنا مش هنخل من الطريق ده عشان آخره مسدود. طب جميل، طب ما أنت دخلت من عشر طرق تانية، لكن كلها ترجع إلى نفس المكان المسدود، يبقى هذه الطرق لا تفيد شيئاً، فهمنا؟

طيب، قال الشيخ: زد على أن راوي هذه المتابعة لم يخالف، بل تفرد فحسب؛ لأنه روى الحديث عن محمد بن عمرو بن علقمة بالإسناد الذي يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يروه غيره عن محمد بن إبراهيم بن علقمة بما يخالف، أسف، عن محمد بن عمرو بن علقمة بما يخالف روايته. فهو لم يخالف أحداً، بل تفرد فحسب. وقد كان بإمكان الأئمة أن يتسامحوا في إثبات هذه المتابعة التي جاء بها، ومع ذلك فلم يفعلوا، بل فعلوا عكس ذلك تماماً.

يعني عايز يقول إيه؟ هو عايز يقول مثلاً إن بعض الناس بيقول: طيب ما هو الراوي ده ما لم يخالف، بل هو روى نفس الإسناد! نعم، ولكنه أخطأ حيث نسب هذا الحديث لمحمد بن عمرو بن علقمة؛ لأن علماء الحديث لا يهمهم أن يكون الحديث عموماً صحيحاً. يعني أقول لك مثلاً تصوري في حديث عندنا معروف مثلاً عن أبي هريرة: لا يقبل الله صلاة بغير طهور. فلو واحد قال عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقبل الله صلاة بغير طهور. فجاء واحد قال له: لا، الحديث ده حديث أبي هريرة. قال له: يا عم، ما تشغلش بالك، مش كده كده أن هو ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

نقول له: نعم، هو ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ليس من رواية ابن عباس، فأنت أخطأت حيث، أنت أخطأت حيث نسبته إلى ابن عباس. يبقى علماء الحديث ما بيهمهمش أن يكون الحديث في آخره صحيح أو ضعيف، لا، يهمه أن كل راوي من الرواة هل ثبتت عنه الرواية أم لا؟ لذلك لو حصل خطأ في الرواية يعرفوا من المتحمل للخطأ؟ مش أن في خطأ وخلاص، لا، عايزين نعرف مين المتحمل للخطأ، وخطأ، وكيف وقع في هذا الخطا؟ وهذا من دقة علماء الحديث، وعلم الحديث أصلاً من أكبر العلوم اللي بتعلم الإنسان النباهة والذكاء.

قال: ومع ذلك فلم يفعلوا، بل فعلوا عكس ذلك تماماً، وأنكروا عليه هذه المتابعة، ولم يدفعوا بها التفرد، وأصروا على تفرد يحيى بن سعيد الأنصاري بالحديث. وهذا من أدل دليل على أنه ليس كل متابعة تجيء يعتد بها، بل ذلك راجع إلى اعتبار حفظ الراوي لها وعدم خطاه فيها، ولو كان هذا الراوي نفسه ممن يحتج بحديثه في الأصل. يعني افرض الراوي كان ثقة ثبت، بس غلط في الرواية دي بعينها، خلاص، العلماء لن يقبلوها منه وسيردوها عليه.

قال: ولنذكر مثالاً آخر يتعلق بهذا الشرط ويختص بالشواهد دون المتابعات. احنا قلنا الشواهد، إيه الفرق بين الشواهد والمتابعات؟ أن الشواهد يعني أن تكون من نفس رواية الصحابي. فخلينا نرسم برضه رسمة تشرح لنا دي عشان نفهم الفرق، أظن أنا يعني بينتها قبل كده، بس لا باس أن احنا نبين. نعتبر أن احنا عندنا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه عنه أبو هريرة، ورواه عنه أنس.

ففي طريق أنس، روى عن أنس اثنان: قتادة وعبد العزيز بن صهيب، تمام كده؟ وأبو هريرة روى عنه أبو صالح وسعيد بن المسيب، تمام؟ وأبو صالح هذا روى عنه الأعمش، وقتادة روى عنه شعبه، خلينا نكبر شوية الإسناد، شعبه وهمام وسعيد. أنا هصورها لكم، وبعدين بقى نشرح، نشرح على اللي عليها.

هو طبعا الإسناد اللي تحت، لو أنت نظرتي لرواية، عشان نفهم الفرق بين المتابعات والشواهد، طبعا هو الإسناد اللي تحت مش اللي فوق. المتابعات معناها أن الصحابي واحد، تمام كده؟ فأبو صالح تابع سعيد بن المسيب ليه؟ لأن هما الاثنين اشتركوا في شيخ، تمام كده؟ طيب عبد العزيز بن صهيب تابع قتادة؛ لأن هما اشتركوا في رواية عن أنس. شعبه وهمام وسعيد، كل واحد منهم متابع للآخر؛ لأن هما اشتركوا عن قتادة.

طيب السؤال بقى: إيه الفرق بين رواية شعبه بالنسبة لهمام، وبين رواية الأعمش بالنسبة لشعبه؟ الفرق أن ما دام الصحابي اختلف فبعض العلماء بيسموها شواهد، لكن لو كان نفس الصحابي يبقى بيسموها متابعة. يبقى أنا عندي الحديث ده رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة وأنس، يبقى حديث أنس يشهد لحديث أبي هريرة، تمام؟ لكن الروايات داخل أو تحت رواية الصحابي المعين بيسموها إيه؟ بيسموها المتابعات.

طيب، قال: ولنذكر مثالاً آخر يتعلق بهذا الشرط ويختص بالشواهد دون المتابعات، وذلك أن يكون الحديث معروفا بإسناد ما عن صحابي معين، فإذا ببعض الرواة يروي المتن، فبدلاً من أن يرويه بالإسناد المحفوظ، المحفوظ يعني الصحيح، إذا به يرويه بإسناد آخر يختلف عن الإسناد الأول في جميع رواته، حتى في اسم صحابيه. وبذلك يوهم أن الحديث له شاهد من صحابي آخر، وليس الأمر كذلك، بل هذا خطأ من الراوي الذي غير إسناد المتن فرواه بإسناد آخر.

وده طبعا مثال دقيق جداً ليه؟ لأنه لازم نفهم حاجة أن العيب الخفي هو أشهر معنى للعله. العيب الخفي، تصوري احنا كنا مثلاً موجودين عند جماعة مع بعض أصدقاء ومعانا طبيب، وفي واحد معانا جسمه قوي، يبان أن هو يعني أسد قوي، لكن الطبيب ده بص في عين الأخ ده قال له أنت

شكلك عندك مرض معين في العيب الخفي ده، احنا لأننا مش أطباء ما تفطناش ليه تمام. فاحنا نشوف إن الشاب ده ما شاء الله زي الأسد قوي وما فيهوش أي عيب، لكن الدكتور لأنه بصير بهذا الأمر لمح لون معين في عينه كان عينه صفراء فيها صفار أو كده، فبناءً على كده استنتج إنه عنده مرض معين وقد كان.

فالفكرة إن العيب الخفي صعوبته بأن هو أولاً يصعب اكتشافه، وثانياً يصعب الاستدلال على أن هو عيب أصلاً. فأيه اللي حصل بقى هنا؟ هنشوف اللي حصل في الرواية دي وخلى حصل لبس كثير وتوهم بعض الناس إن دي متابعة، بينما هي خطأ من الراوي.

طيب، قال: وبذلك يوهم إن الحديث له شاهد من حديث صحيح آخر، وليس أنه كذلك، بل هذا خطأ من الراوي. طيب، قال: مثال ذلك حديث: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني. يعني النبي عليه الصلاة والسلام بيقول: إذا أقيمت الصلاة بس أنا لسه ما خرجتش من الحجرات عشان أصلي بكم انتظروا ما تقوموش من مكانكم لحد ما تشوفوني تمام صلى الله عليه وسلم.

قال: هذا حديث لا غبار عليه وهو متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا هو إسناد هذا الحديث الذي يحفظ به ويعرف، فإذا ببعض الرواة وهو جرير بن حازم وهو صدوق متوسط يعني، يخطئ في إسناد هذا الحديث بدلاً من أن يرويه بهذا الإسناد الذي هو إسناده، إذا به يرويه بإسناد آخر، فيرويه عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن ينظر في هذا الإسناد نظرة سطحية قد يغتر به ويقول: هذا إسناد حسن قد انضم إلى الإسناد الأول الصحيح فهو يقويه ويزيده قوة على قوة. يعني يقول إيه؟ يقول: ما شاء الله، ده الحديث ده كده عندنا جاءنا من طريقين، جاءنا من طريق عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاءنا أيضاً من حديث أنس، من حديث ثابت البناني عن أنس.

تمام، يبقى يتوهم كده إن في شواهد للحديث تمام. لكن لما ننظر في هذا الحديث نظرة ثاقبة ونتتبع الروايات سنعرف إنه خطأ. قال: ولا شك أنه لو كان صحيحاً أو حسناً فانه يكون كذلك يزيد قوة الصحيح ويرفعه ويرفع من مرتبته، ولكن ليس الأمر هنا كذلك، فإن الأئمة قاطبة قد اتفقوا على أن جريراً بن حازم أخطأ في إسناد هذا الحديث ودخل عليه إسناد حديث في إسناد حديث آخر.

أراد أن يحدث بالحديث على الصواب عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا به يخطئ فيرويه عن ثابت عن أنس. جرير بن حازم كان مكثراً عن ثابت عن أنس، فظن أن هذا الحديث من جملة ما رواه ثابت عن أنس وليس الأمر كذلك، بل هذا حديث عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن أبي قتادة الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخطأ جرير بن حازم في إسناد هذا الحديث.

يعني إيه؟ أنا أفهمك هذه الفكرة، تصوري أنك أنت عندك صديقة ليكي اسمها هدى، ودائماً بتحكي عنها دائماً بتحكي عنها، لكن في موقف معين حصل مع صديقتك الأخرى اسمها هناء، فأنت كل مرة بتقولين: والله أنا كنت ماشية مع هدى وحصل كذا، كنت مع هدى في بيت وحصل كذا. فالقصة بالذات اللي أنت هتحكيها النهارده هي كانت مع هناء مش مع هدى، فأنت لأن لسانك واخد على كلمة هدى فجيتي قلتي إيه: النهارده وأنا مع هدى حصل كذا وكذا وكذا.

فالصح أن هي القصة دي ما كانتش مع هدى، دي كانت مع هناء. طب إيه سبب الخطأ؟ هو إن لسانك أخذ على ذكر هدى. هذا هو الذي حصل بالضبط في هذا الحديث، أن جرير بن حازم كان مكثراً في الرواية عن ثابت عن أنس فغلط، بدل ما يقول عن عبد الله بن أبي قتاده عن أبي قتادة، جعل الحديث عن ثابت عن أنس. ده بيسموه إيه؟ بيسموه أن الراوي سلك الجادة، يعني تكلم بالأكثر من روايته، وهذا من أشهر أخطاء الرواة.

قال: فبعد معرفتنا بكون الرواية خطأ وأنها ليست محفوظة، لا نستطيع أن نقول إن هذا شاهد لذاك، لأن الشاهد لابد وأن يكون معروفا أو محفوظا ولا يكون معلولا أو شاذا أو منكرا، تمام. يبقى لازم يكون الشاهد ده خالص من الخطأ.

قال: أما الشرط الثالث، الشرط الثالث في صحة المتابعة، وهو أن يكون كل من المتابع والمتابعة قد سمع الحديث من الشيخ الذي اتفق على روايات الحديث عنه. هيجيب مثال هنا لخطأ بعض الناس في هذا الشرط.

قال: فمثاله حديث عمرو بن شعيب قال: طاف محمد يعني جده مع أبيه عبد الله بن عمرو بن العاص، فلما كان سبعهما طواف يعني الطواف اللي هو الطواف حول البيت يعني في الطواف قال محمد لعبد الله حيث يتعوذ استعذ فقال عبد الله: أعوذ بالله من الشيطان. فلما استلم الركن تعوذ بين الركن والباب وألصق جبهته وصدره بالبيت ثم قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا.

قال الشيخ يعني هو اللي بيعقب هذا الحديث: يرويه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وتابع ابن جريج على رواية هذا الحديث عن عمر راو اسمه المثنى بن الصباح. المثنى هذا ضعيف، وابن جريج مدلس، يعني من الممكن أن يكون ابن جريج لم يسمع الحديث من عمرو، وإنما أخذه عن المثنى بن الصباح الضعيف عن عمرو بن شعيب. فيرجع الحديث إلى كونه من رواية راو ضعيف، ولا تكون رواية المثنى بن الصباح متابعة لرواية ابن جريج، بل تكون رواية ابن جريج هي نفسها رواية المثنى، غاية ما هنالك أن ابن جريج أخذ الحديث من المثنى بن الصباح ثم أسقطه وارتقى بالحديث إلى شيخه عمرو بن شعيب.

وده اللي أنا رسمته لك قبل كده، ولكن هرسم لك ده كمان عشان يكون المثال ده واضح معاكي، خلينا ناخد المثال بالراحة عشان نتعلم ازاي نرسمه. هو ذكر الحديث اللي فوق، قال لك: يرويه ابن جريج اختصارا، خلينا نكتب ابن جريج لأن هو أصلاً هذا اختصاره، ابن جريج عن من؟ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الله بن عمرو.

طيب، احنا لما وجدناها هكذا فوجدنا متابعة أخرى، راو تاني تابع اللي هو مين؟ المثنى بن الصباح. تمام، فابن جريج أصلاً بيسقط الرواة الضعفاء أحياناً. فصواب الإسناد كالتالي: ابن جريج عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.

يبقى أصلاً ما فيش متابعة ولا حاجة، ده هو راوي واحد، اهو اللي فوق ده. يعني احنا لو شفنا لو نظرنا في الإسناد هنتوهم أن في اثنين رووا عن عمرو بن شعيب، بينما هو راوي واحد لكنه أسقط الضعيف.

طبعا يعني كل الأشياء دي أنا عارف أنها ممكن تكون صعبة علي، لكن هي بتأتي شوية وشوية. يعني أقول إن علم الحديث زي علم اللغة العربية كده بيأتي بالتدريب زي أنت مثلا كل ما تقرائي جملة أو آية في القرآن تحاولي تعربيها، مثلا: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبتَلِيهِ، تقولي إن دي حرف توكيد ونصب، والألف هي اسم إن، وخلقنا كذا. فأقصد أقول إن مرة في مرة من كثرة التدريب ستعتادين على هذه الأمور بإذن الله.

طيب، قال مثال آخر، وهذا مثال آخر، وهو حديث محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك. طبعا يعني إيه؟ أول ما شوفي من ضمن الحوادث التي تعرفك أن الحديث فيه ضعف، لما تشوفي فضل كبير جداً في باب من الأبواب وليس الحديث منتشراً في كتب السنن والصحاح تشكين فيه، فهذا يذكر فضلاً كبيراً، فسنعرف علة هذا الحديث.

قال: فهذا الحديث هكذا يرويه محمد بن إسحاق عن الزهري، وابن إسحاق معروف بالتدليس، التدليس أن هو يسقط الرواة من الإسناد. وقد تبعه معه راوي ضعيف اسمه معاويه بن يحيى الصدفي، فرواه أيضاً عن الزهري كمثل ما رواه ابن إسحاق. ثم تبين لأهل العلم أن ابن إسحاق إنما أخذه من الصدفي هذا ثم أسقطه وروى الحديث عن الزهري مباشرة مدلساً إياه. فرجع الحديث إلى كونه من رواية رجل ضعيف تفرد به عن الزهري، وأن متابعة ابن إسحاق له إنما هي متابعة صورية لا حقيقية لا حقيقة لها، لأن رواية ابن إسحاق تبين أنها راجعة إلى رواية الصدفي. بين ذلك غير واحد من الأئمة كأبي زرعة وابن خزيمة والبيهقي.

فأنا أذكر هنا للفائدة لا، قال: وقد وقفت وقد وقفت أسف، وقد وقفت على حكاية رويت عن أبي زرعة الرازي. المدرسة جنبي معلش بيدخلوا الطابور، وقد وقفت على رواية رويت عن أبي زرعة الرازي حكاها عنه محمد بن يحيى النيسابوري، يظهر من خلالها عمق نظر أئمة الحديث وموقع علم علل الحديث عندهم، فأنا أذكره هنا للفائدة.

قال ابن أبي حاتم، ابن أبي حاتم له يعني مجموعة من الكتب في تفسير ابن أبي حاتم، وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم، وكتاب الجرح والتعديل وهو من كتبه من أهم الكتب في الإسلام خصوصاً كتاب الجرح والتعديل وكتاب العلل، وطبعاً ابن أبي حاتم اللي هو والده اللي هو محمد بن إدريس اللي هو أبو حاتم الرازي.

قال: ذكر سعيد بن عمرو البرذعي قال: سمعت محمد بن يحيى النيسابوري يقول: لا يزال المسلمون بخير ما أبقى الله عز وجل لهم مثل أبي زرعة، وما كان الله عز وجل ليترك الأرض إلا وفيها مثل أبي زرعة يعلم الناس ما جهلوه. ثم جعل يعظم على جلسائه خطر ما حكى له من علة حديث ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك.

قال سعيد: وكنت حكيت له عن الزهري أن محمد بن إسحاق اصطحب مع معاويه بن يحيى الصدفي من العراق إلى الري فسمع منه هذا الحديث في طريقه. يعني هم في السكة هما الاثنين حد خدّهم ووداهم من العراق للري، الراي اللي هي في خراسان يعني.

وقال: لم أستفد منذ دهر علماً أوقع عندي ولا آثر من هذه الكلمة، ولو فهمتم عظيم خطرها لاستحليتموه كما استحليتموه، وجعل يمدح أبا زرعة في كلام كثير.

اه، لاستحليتموه كما استحليتموه تمام. استحليتموه نعم. يعني عايز عايز يقول، هو يريد أن يقول أن هذه علة خفيه، فكيف اكتشفها أبو زرعة؟ يعني بيقول: لأنه علم عن أبي زرعة من دقته وحرصه على الإسلام وتنقية الأحاديث الضعيفة من الأحاديث الصحيحة، يعني لو أنتم عرفتم عنه ما عرفت أنا لعظم ما في أعينكم.

طيب، احنا نقف هنا لأن احنا اتفقنا أن احنا نأخذ 45 دقيقة فقط. الكلام عن أنواع علل الحديث إن شاء الله في الأسبوع القادم.

يعني سأجتهد بإذن الله أننا بكره نأخذ درس في القرآن في سورة النساء المباركة، ودرس من نبأ المرسلين قريباً إن شاء الله سأحدد له موعداً بإذن الله. والحمد لله رب العالمين وجزاكنا الله خيراً يعني اصبرنا على هذا العلم، أنا أعرف أن العلم أصلاً صعب، ولكن هذا العلم شيق جداً ويزيد المؤمن يقيناً كيف بلغت لنا هذه الأحاديث، وكيف اجتهد العلماء في بث الأحاديث الصحيحة وتنقية الأحاديث الضعيفة من الأحاديث الصحيحة.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرغ علينا صبراً في تلقي العلم والعمل به، والصبر عما نهى الله عنه، والصبر على قدر الله، وأن يكون لنا قدم حسنة في الإسلام نلقى الله تبارك وتعالى بها.

وأرجو أن يتيسر لي لقاء معكن بإذن الله في سورة القيامة وسورة الإنسان، لأني لما عقدت هذا اللقاء مع الشباب في الاعتكاف كان له أثراً عظيم عليهم صراحه، يعني الكلام عن هاتين السورتين يذكر بالآخرة، وله أثر بالغ في الاستيقاظ الاستيقاظ من الغفلة.

فأرجو ان شاء الله كما أني أعطيت هذا الدرس للشباب بإذن الله يكون لك يوم ان شاء الله وغالباً هيكون بالليل يعني من الساعة 9 وربع مثلاً للساعة 10 وربع، نتكلم حول السورتين، يعني نتذكر منهما الآخرة ونتذكر الازدياد في العمل الصالح. والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.