السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
نستأنف القراءة في كتاب المدخل إلى علم الحديث للشيخ طارق بن عواض الله حفظه الله. ويأتي هذا الكتاب في سلسلة الدروس المسار خاص حول مداخل إلى علوم الإسلام أو علوم الشريعة الإسلامية.
وإن شاء الله سيكون لنا بعد هذا الكتاب، أما أن ندخل في كتاب في أصول الفقه كمدخل لهذا العلم، أو نأخذ كتابا مهما جدا في مسائل الإيمان تحتاجه طالبة العلم ليكون عندها ضوابط في مسائل الإيمان ومسائل التكفير ونحو ذلك، فلذلك نريد أن ننجز هذا الكتاب وكتاب علم علل الحديث. وقد علمت من المشرفة الكريمة أننا بحمد الله تيسرنا في كتاب شرح منظومة لغة المحدث، وفي الواقع هذا أسعدني جدا؛ لأن كتاب شرح منظومة لغة المحدث هو في رأيي مع كتاب تحرير علوم الحديث من أهم الكتب المعاصرة التي تدخلك في جو علوم الحديث.
وكتاب شرح منظومة لغة المحدث ميزته الكبرى أنه يعينك على تصور علوم الحديث بشكل عملي؛ فهو يهتم بالمسائل التي لها أثر عملي، فبالتالي دراستك لهذا الكتاب، خصوصا من خلال الشرح الموسع أو الشرح العملي الذي كنت أدرب عليه الطلاب، أرجو أنه سيكون سببا -بإذن الله- في أن تدخلي في جو هذا العلم، فضلا عن أننا -بإذن الله- قريبا -نسأل الله أن ييسر لي ذلك- سنبدا إن شاء الله في دراسة كتب السنن والآثار.
وستكون هذه نقلة -بإذن الله- كبيرة لك في هذا العلم، ليس فقط في معرفة أنواع علم علل الحديث أو أنواع الحديث أو نحو ذلك، لا، أو حتى أنها تدريب عملي على علوم الحديث، ولكن الهدف المشروع الأصلي أن تكون المسلمة على بينة من ربها وعلى هدى وعلى نور من خلال دراستها لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل باب من أبواب العلم: في بدء الوحي، والإيمان، والعلم، والطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج والعمرة، والمعاملات.
فستكون رحلة -بإذن الله- أرجو أنها يعني ستفرق معك جدا من جهة أن كل أمر من امور حياتك سيكون عندك فيه بينه وعلم، تعرفين ما هو الذكر المناسب للعمل المناسب، ما هو حكم كذا وقت كذا. وهذا في الواقع مهم جدا للمسلمة عموما، وللمسلمة التي تريد أن تدعو إلى الله بشكل خاص.
فأدعو الله تبارك وتعالى أن ييسر لي ذلك وأن نبدأ في هذه الكتب التي هي من كتاب الموطأ إلى كتاب المجتبى للنسائي، تتضمن كتب في الوسط طبعا: كتب محمد بن الحسن الشيباني، وكتب الشافعي، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والدارمي، وطبعا قبلهم أحمد وإسحاق بن راهويه، ثم الدارمي والبخاري ومسلم وابن ماجه والترمذي والنسائي وأبو داود، وهكذا.
فأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على ذلك. وفي الواقع، نحن في حاجة شديدة شديدة إلى طلبة من الشباب ومن النساء يكون عندهم قاعدة قوية آتين في العلم بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ويبثون هذه السنة في كل من يجالسونهم؛ سواء في مجالس عفوية غير مرتبة أو في دروس. يعني هذا هو ما أطمح إليه؛ يعني أن يكون عندنا عدد من الكفاءات النسائية يكون لهن مجالس مثلا عبر الإنترنت أو على أرض الواقع. احنا معنا -الحمد لله- في المجموعة عدد من النساء الكريمات لهن جهد كبير في مراكز إسلامية أو في مساجد أو في مؤسسات دعوية ولله الحمد، يعني يتواصل معي عدد كبير منهن -ولله الحمد- سواء في مصر أو في تركيا أو في أوروبا أو في سوريا أو في بلدان كثيرة، عندهن جهد جهد في هذا الباب، فنسأل الله أن يكثر منهن.
لاننا والله بحاجه في هذا الوسط الشديد الفتن، وأنا أقصده هنا بالفتتن فتن خفية ربما لا يتفطن لها كثير من الناس؛ لأن كثير من الناس يظن أن الفتن التي يخشى منها على الشباب هي المخدرات والفواحش والمنكرات والإلحاد فقط، وهذا ليس صحيحا.
عندنا فتنة كبيرة، وهي فتنة الدنيا، فتنة زخرف الدنيا والاستهلاك والإنترنت والعيش على المسلسلات والأفلام والمباريات والموضة وأخبار التافهين والتافهات، فلا بد أن يكون في مقابل هذه الفتنة جهد دعوي كبير في إيقاظ شباب الأمة من هذه الغفله الكبيرة. لا يعملون فيها للأخرة، كل واحد منهم بيقضي يومه بس عايش بيستمتع، فلا يعمل للأخرة كما ينبغي، يعني ربما بعضهم يسير للأخرة، ولكن ببطء شديد جدا.
فإن نكون سببا في إعانة هؤلاء على المسارعة في الخيرات والمسابقة في الخيرات، هذا من أعظم ما نتقرب به إلى الله. وإن شاء الله سيكون عندنا قريبا لقاء نتكلم فيه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كأحد أهم المعلمين في تاريخ الإسلام، كيف أن عمر رضي الله عنه لما أرسله إلى الكوفة كيف غير الناس هناك، وكيف كان له الأثر البالغ -بحمد الله تبارك وتعالى- على إخراج جيل من الثقات الكبار، أئمة العلم، أئمة في العلم والقرآن والحديث والفقه والعبادة والإصلاح والدعوة، وكيف أنهم بثوا العلم في الآفاق، وكيف أنهم شرفوا هذا الصحابي الكريم لدرجة أن عددا من أهل العلم يقولون عنهم إنهم سرج هذه الأمة، يعني أنهم شموس هذه الأمة.
وواحد مثل الشعبي -من كبار أئمة العلم- يقول: ما رأينا قط مثل أصحاب عبد الله بن مسعود، لا في العلم ولا في الحلم ولا في الزهد في الدنيا ولا. يعني مدرسة عبد الله بن مسعود كان لها أثر بالغ في الإصلاح والتعليم، وكل ذلك بعد فضل الله بجهد هذا الصحابي الكريم؛ أنه أسسهم على الإيمان والهدى والقرآن والتقوى قبل أن يعطيهم المعلومات.
فالشاهد أننا أنا اريد منك دائما أن يعني تضعين في قلبك هذه المعاني: أنت مش مجرد طالبة علم بتتعلم شوية معلومات أو بتحاول تقضي وقت يعني في خير على الإنترنت؛ لا، دائما كلما تكبر نيتك يكبر عملك. يعني أنا دائما أفرق بين الطالب اللي يحضر الدرس فقط يريد يعني أن يأخذ ثوابا وانتهى الأمر، أو يقول: أديني بقضي وقت، يعني أحيانا يأتي معي في بعض المخيمات شباب كده بحس أن هو يعني إيه جاي بيقول لك: هم القوم لا يشقى جالسهم، ويكتفي بهذا. لا، وللماذا ولماذا أن تكون أنت من هذا الصنف الذي لا يشقى بسبب غيره؟ لا، وإنما نحن نريد أن تكون أنت الفاعل، أنت البركة على غيرك، يعني أن يكون لك نصيب في الإصلاح والعمل.
فأنا دائما أذكر بهذه المعاني؛ لأني أعلم أن المؤمنة تحتاج انشراح صدر حتى تقوى على الأعمال، فنستعين بالله تبارك وتعالى ونبدأ في هذا الدرس، وأرجو إن شاء الله أن احنا نحاول أن ننجز في الكتاب قدرا كبيرا. بسم الله.
وصلنا إلى صفحة 162: أنواع علل الحديث. خلونا الأول نشرح الفكرة، وأرجو أننا إذا شرحتها بهذا الشكل المبسط ستكون القراءة بعد ذلك سهلة إن شاء الله. علل الحديث: العلة في علم الحديث لها معنى، ما هو؟ عيب خفي، يعني في عيب مش هنطلع عليه إلا بعد ما نختبر الرواية، فهي عيب خفي موجود في الرواية يحتاج إلى بحث ونظر حتى يطلع عليه، فبالتالي لو كان في عيب ظاهر، يعني لو في عيب ظاهر في الرواية؛ مثلا: انقطاع في الإسناد، معروف أن هذا الراوي لم يسمع من هذا الراوي، أو أن في راوي كذاب، خلاص يبقى معروف كده أن هذه هذا عيب ظاهر، مش مش يعني لا نحتاج جهدا في اكتشافه. إنما علة الحديث معناها أنها عيب خفي نحتاج إلى جهد حتى نصل إليه أو حتى نكتشفه.
طيب، احنا وصلنا دي أول معلومة. المعلومة الثانية أن العلل الحديث أو الأسباب الخفيه التي ترد بها الروايه يعني تكون غير مقبولة بسببها هذه كثيرة ومتنوعة، تمام زي بالضبط كده لما في طالب طالب يكون مقدم على مثلا كلية عسكرية وليكن، ففي عندنا عشرة طالب أخذوا غير لائق، يعني اللجنة قالت: لا دول يعني غير لائقين، بس كل واحد منهم سببه عدم قبوله مختلف؛ واحد مثلا مجموعه قليل يعني تحت المجموع، واحد تاني نظره ضعيف، واحد ثالث مثلا اكتشفوا أنه غبي مثلا ليس عنده ذكاء، واحد رابع اكتشفوا أن اللياقة البدنية ضعيفة. كل هؤلاء يجمعهم اسم واحد، إيه هو؟ غير مقبول، مرفوض، بس أسباب الرفض مختلفة.
فكذلك علل الحديث أو العيوب الخفية التي ترد بها الرواية كثيرة ومتنوعة ومتنوعة، يجمعها أنها فقدت شرطا من شروط القبول، ولكن لازم تفهم أهمي شيء مهم جدا أن علم علل الحديث العلماء لما تكلموا عنه ما يقصدوش كل سبب ترد به الرواية، لا، يقصدون الأسباب الخفية الغير ظاهرة؛ زي إيه؟ زي ما أنا أظن حكيت لكم قبل كده أن كان في شاب قوي، يظهر عليه القوة وأن هو يعني قوي في كل شيء، لكن طبيب معين نظر إليه فشاف في عينه شيء من الصفرار، يعني كأنها مش مش بيضاء بياض نقي، فعرف استدل بهذا على أن الشاب ده عنده مشكلة، وبالفعل.
فالعيب هذا لا يتضح لأي أحد؛ لأن الناس تبص على شكل الجسم: آه والله ده شكله كويس وقوي ما فيهوش أي مشكلة، بس هذا الطبيب لكونه عنده علم بهذا الباب استطاع بهذه الإشارة أن يتفطن إلى أن هذا الطالب محتاج يعمل فحوصات، أو هذا الشاب أقصد محتاج يعمل فحوصات، بالفحوصات اكتشف فعلا أنه عنده مشكلة. فبالتالي احنا عندنا أمران مهمان في علل الحديث: أولا أن علم علل الحديث هي العيوب الخفية التي ترد بها الرواية، والامر الثاني أنها تحتاج إلى نظر حتى يكتشف هذا العيب.
طيب، خلاصه علم علل الحديث بترجع لامر واحد دقيق: أما أن يكون الراوي انفرد بروايه وهو ليس أهلا للتفرد، أو يكون الراوي خالف غيره من الثقات. يبقى عندنا في سببين مهمين؛ لو في راوي مثلا ما يستحملش أنه ينفرد بالرواية دي، خلاص مش هنقبلها؛ مثلا وأنت تقرائي في الحديث هتلاقي رواية حديث اسمه كل بني آدم خطاء، يعني عنوان المتن: كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. فستجدين الإسناد كالتالي: عن علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فأول ما تنظرين إلى هذا الإسناد ستجدين راويا -طبعا لما يكون عندك خبرة يعني بعلوم الحديث- ستجدين راويا غريبا: من هو علي بن مسعدة هذا؟ قتادة عن أنس سلسلة معروفة. آه، فتبدأين بالبحث في علي بن مسعدة، ستجدين أنه راوي منكر الحديث، وانفرد عن قتادة، ولا يقبل أبدا تفرده. طب لماذا لا نقبل تفرده؟ لأنه ليس أهلا للتفرد عن قتادة؛ لأن قتادة هذا راوي ثقه ثبت له أصحاب اهتموا بحديثه وحفظوه، فكيف ينفرد هذا الرجل الضعيف عنه بحديث لا يعرفه اصحابه المتقنون؟
فبالتالي هنا ستخافين من هذه الرواية وتقولين: لا، هذه الرواية لا تقبل. وهو طب ما سبب علتها؟ أنها انفرد بها من لا يقبل تفرده. تمام، ده من أهم الأسباب التي ترد بها الرواية، وهو ده فكرة كتاب معجم الطبراني الأوسط، أكيد تسمعين عن الطبراني، الطبراني مشهور جدا، الطبراني له المعجم الكبير والمعجم الأوسط والمعجم الصغير. المعجم الأوسط اهتم به اهتم فيه بذكر الروايات التي انفرد بها بعض الرواة في بعض طبقات الإسناد.
السبب الثاني الذي ترد به الرواية هو المخالفة، أن يكون هناك راوي حتى لو كان ثقة، لكن خالفه من هم أوثقوا منه. فباختصار هذا موضوع علم العلل، ثم تاتي بقى اسماء لهذه الأخطاء، يعني احنا عندنا في أخطاء، بس يا ترى الخطا ده اسمه ايه؟ ممكن يكون اسمه مدرج، ده نوع من الخطا. ممكن يكون مقلوب، واحد مثلا من الرواة يخطئ، بدل ما يقول في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ظله، بدل ما يقول حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، يعكس فيقول: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله. يبقى ده اسمه إيه؟ قلب.
يبقى القلب هو أن هو أبدل، والادراج أن هو زاد كلاما من الرواة من كلام الراوي وألحقه بأيه وألحق حقه بالمتن، يعني كأن الكلام من كلام النبي، كان الكلام كلام مثلا صحابي أو كلام تابعي وهو جعله كأنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله.
طيب، نقرا، وإن شاء الله لو جاء شيء يعني موضع يحتاج بيان (الأصل أنني سأقرا ولو شعرت أن في حاجة محتاجة بيان ساشرحها، ويا ريت في البوت اللي هو بوت التواصل لو أي لفظة أو أي معنى لم يفهم يا ريت تكتبنا فيه إن شاء الله). أنواع علم أنواع علل الحديث: قلنا إن الخطا في الرواية إما أن يكون بالزيادة أو بالنقصان أو بالابدال أو بالتقديم والتاخير، وكل صورة من هذه الصور يطلق يطلق عليها الائمه اسما بها.
فالزيادة إما أن تكون زيادة مطلقة، بمعنى أن يزيد الراوي في الحديث في الحديث زيادة ليس لها أصل، فهذا يتكلم العلماء عليه في مبحث زيادة الثقات؛ يعني معناه معناها أن راوي يزيد كلاما لا يرويه غيره هو لوحده كده. عندنا مثلا مجموعة رواة وليكن الزهري، روى عنه مجموعة من الرواة، أنا عايزك برضه تفهمي الجو ده، أنا حاول أشرح لك فكرة.
الاختلاف تصوري، مثلاً إن أنتم كده اجتمعتم مجموعة من النساء بتستمعن إلى معلمة، فالمعلمة قالت لكن كلاماً محددًا، تمام؟ وليكن هذه المعلمه قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس، وذكرت هذه الخمس.
فالمفروض أن أنتم كمجموعة لما سمعتن هذه المعلمه، كلّكن تذهب إلى مثلاً بيتها وتخبر مثلاً الوالدة بما سمعته من المعلمة. المفروض أن كل امرأة سمعت هذه المعلمه تقول نفس الكلام، ليه؟ لأن المعلمة قالت كلاماً محددًا. فنتصور أن في طابعة قالت لأمها مثلاً: حدثتنا المعلمة اليوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بني الإسلام على سبع، تمام؟ وزادت الجهاد في سبيل الله وحسن الخلق مثلاً.
خلاص كده، ففي الوقت ده لو واحد بقى بيريد أن يختبر الرواية، فهيجد أن كل الطالبات قلن: بني الإسلام على خمس، إلا هذه الطالبه. فيبداً بقى يشوف لماذا اختلفت؟ المفروض أن هي تروي نفس الرواية لأنها كانت في نفس المجلس، فمن هنا بقى يأتي النقد، يحاول بقى يشوف يا ترى هي اللي صح ولا هم اللي صح؟ ويعرف هي منين جابت الزيادة دي؟
واضح؟ يبقى هي دي الفكرة. ففكرة العلماء أن الراوي الذي اختلف عليه هو راوي واحد، فما دام هؤلاء الرواة اشتركوا عن هذا الراوي فلابد أن يجتمعوا، فكيف اختلفوا؟ طب ولو اختلفوا يا ترى من نقدم؟ نقدم هذه ولا هذه وهكذا.
فالزيادة المطلقة معناها أن الراوي زاد كلاماً، هذا الكلام انفرد به ولم يأتِ في أي رواية أخرى، وليس له أصل، يعني ما يعرفش جابه منين، مش مثلاً أن هو أبدل رواية برواية، يعني مثلاً أبدل كلمة بكلمة، كان الراوي مثلاً سعيد بن زيد هو خلاه زيد بن سعيد يعني بدل؟ لا، ده هو جاب كلام جديد من عنده.
طيب وإن شاء الله هناخد زيادة الثقة. وأما أن تكون الزيادة أصلها مروي ولكنها مروية في الرواية من قول بعض رواة الحديث وليست هي من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا بالراوي يخطئ فيرفع هذا الذي قاله ذلك الراوي وينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن يفصل بين كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام الراوي، وهذا يسمى عندهم بالادراج.
يعني احنا في فرق عندنا، ممكن الصحابي يقول كلاماً من نفسه ولكن يكون ظاهر الفرق بينه وبين كلام النبي صلى الله عليه وسلم، يعني مثلاً عبد الله بن مسعود حدث أصحابه بحديثين، حديث من كلامه هو كما في البخاري قال لهم: إن العبد المؤمن يرى ذنبه كأنه بأصل جبل يوشك أن يقع عليه. تمام؟ وبعدها قال لهم عن النبي صلى الله عليه وسلم: الله أشد فرحاً بتوبه عبده، إلى آخره.
يبقى هنا الكلام واضح، في فرق بين كلام ابن مسعود اللي هو الصحابي وكلام النبي صلى الله عليه وسلم. لكن بعض الرواة يخطئ فيجعل هاتين الجملتين من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يسمى الإدراج، يعني أدرج في الحديث ما ليس فيه.
أدرج في الحديث ما ليس فيه، مثلاً تصوري، يعني تصوري كده أن واحد يعظ الناس فيقول لهم: قال الله سبحانه وتعالى: اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ. أيها المؤمنون اصدقوا مثلاً. فواحد يفتكر أن كلمة أيها المؤمنون اصدقوا هي من تمام الآية، بينما الآية خلصت والخطيب أو الإمام بيعقب على الآية.
فهذا الذي كان يحصل أن بعض الصحابه أو بعض التابعين يقول كلاماً يلحقه بالحديث ولا يقصد أنه من الحديث، فيأتي الراوي عنه فيجعل كل هذا من رواية الحديث، وسياتي أمثلة إن شاء الله.
قال من غير أن يفصل بين كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام الراوي، وهذا يسمى عندهم بالادراج، يعني أدرج في الحديث ما ليس منه. وقد تكون هذه الزيادة الصحيحة بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن في حديث آخر، فإذا بالراوي يخطئ حيث يجعل هذه الزيادة في هذا الحديث خاصة فيخطئه الأئمة في ذلك، وهذا نوع من الزيادة يدخل أيضاً في باب الإدراج.
الإدراج، يعني ممكن يكون أصلاً الكلام ده قاله النبي صلى الله عليه وسلم ولكن في حديث آخر، زي بالضبط القرآن، ممكن واحد مثلاً ربنا يقول: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ. فإذا بالقارئ يجعل هذا الموضع فتحرير رقبة مؤمنة. هل ربنا في بعض الأحكام قال فتحرير رقبة مؤمنة؟ نعم، ولكن ليس في هذا الموضع.
مثلاً: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ في سورة التوبة، في مواضع كثيرة جداً وهذا أكثر ما في القرآن تجري من تحتها الأنهار، فهو لما يأتي في موضع سورة التوبة يقول: تجري تحتها، نقول له: الله سبحانه وتعالى ذكر أن الجنات تجري من تحتها الأنهار ولكن ليس في هذا الموضع، في هذا الموضع تجري تحتها الأنهار.
يبقى إذاً من الإدراج ما يكون أصل الكلام من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ليس في هذا الحديث بعينه. شفت هذه الدقة؟
هكذا كان علماء الحديث يحاولون معرفة ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، فكان عندهم نظرة ثاقبة. ولذلك المستشرقون الذين أرادوا أن يتعلموا علوم الإسلام لينقضوها من الداخل، الاستشراق من أهم حيل النصارى في الصد عن سبيل الله، يعني يبعثون بعض العلماء عندهم ليتعلموا القرآن والسنة ولسان العرب ونحو ذلك حتى يحاولوا البحث عن ثغرات في الاسلام أو إثارة شبهات، ومع ذلك كلهم ما استطاعوا إلا أن يعترفوا بشرف علم الحديث عند المؤمنين.
ليه؟ لأنه شرف علم في يسمى علماً لأنه نقد للروايات والأخبار، لأن أصلاً دين الإسلام مبني على النقل، نقل القرآن ونقل السنة. فهم لا يستطيعون، يعني لهم شبهات على القرآن ولكن كلها أجیب عنها بحمد الله، لا يستطيعون، فأرادوا أن ينالوا من السنة لأن السنة هي بيان القرآن، فحاولوا جهدهم أن يطعنوا في السنن بصور مختلفة، لكن كثير منهم اعترف وقال مرجوليوث، وهو من أشهرهم: ليَفخر المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم.
ليه؟ لأن علم علم عظيم، علم يكون المسلم به على بينة. يعني أنا من أكثر الأمور التي أحمد الله عليها أني أول ما بدأت في المواظبة على الصلاة وفي أول يوم ربنا سبحانه وتعالى شرح صدري للقرآن ولتعلم القرآن بشكل كبير. وكنت أرى أن أنا دائماً أول ما أشوف المصحف أفرح، يعني حتى يعني كنت أخد معايا ست مصاحف وأنا راكب في القطار رايح الجامعة، ليه؟ عشان أوزع المصاحف على الكراسي وأقرأ معاهم وأعلمهم أي شيء أنا علمته، تعلمت مثلاً سورة كذا أقرأها معهم. فكنت حابب جداً المصحف وشكل المصحف. وإلى الآن، يعني كل ما أشوف مصحف أفرح بحمد الله.
سبحان الله، وأنا في هذه المرحلة ربنا سبحانه وتعالى هداني لأمر مهم جداً، وهو أن أنا إذا كنت حبيت القرآن فأنا طبيعي جداً لازم أعرف أن القرآن هذا لا يمكن أن أتعلمه على وجهه إلا بقدر ما أتعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم. يعني حسيت أن أنا عشان أفهم هذا القرآن لازم أعرف حياة هذا النبي الكريم، لأن هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم هو الذي بين هذا القرآن بقوله وفعله.
وسبحان الله، بدأت أحب هذه الكتب، كتب السنن، وذهبت إلى عدد من المشايخ والعلماء اللي هم مع معروفين بهذا، يعني الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف، الشيخ طارق عبد الله، الشيخ مصطفى العدوي، الشيخ أبو إسحاق الحويني، اللي هم كانوا معروفين بهذا العلم في هذا الوقت، وحتى من فاتني من المشايخ اللي هم كان لهم جهد بدأت استمع إليهم.
المهم أن أنا دخلت في هذا الجو، لا أخفيك بقى أن أنا لما دخلت في هذا الجو اختلف الأمر تماماً، ليه؟ لأني كنت الأول مثلاً بسمع عن البخاري بحب البخاري مجرد محبة عادية، لكن لما دخلت في هذا العلم ورايت جهود العلماء في بث السنن الصحيحة وتنقيه الضعيف من الصحيح زاد يقيني وزاد حبي لهذا العلم، لأني أصبحت الآن فاهم ليه البخاري اختار الحديث ده بالذات؟ وليه اختار الرواية دي بالذات؟ وليه مثلاً ذكر هذا الباب قبل هذا الباب؟ وليه ذكر كتاب بدء الوحي قبل كتاب الإيمان، وذكر كتاب الإيمان قبل كتاب العلم، وذكر هذه الكتب الثلاثة قبل كتب الطهارة والصلاة؟
فالفكرة أن في أمور معينة لا تأتي بمجرد الوراثة. الإنسان مثلاً وارث حب النبي صلى الله عليه وسلم من والديه، طبيعي جداً الإنسان المؤمن طبيعي يبث في أبنائه يعني توقير رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبه. لكن فرق كبير جداً بين أن واحد عاش مع النبي عليه الصلاة والسلام وراى صبره وجهاده وشجاعته وحسن خلقه وبذله وامتثاله لأمر الله ودعائه وعبادته. لما يرى الإنسان هذا بعينه يزداد حبا له وتوقيرا وتعظيماً.
يبقى احنا الآن بنقول إن علم الحديث ينقلك من مرحلة حب السنة الحب العادي الوراثي إلى البينة. أنتِ عارفة إيه معنى السنة؟ وإيه معنى الموطأ؟ وإيه معنى المسند؟ وإيه معنى المستدرك؟ وإيه معنى السنن؟ وإيه معنى الجامع؟ يعني ليه البخاري كتابه اسمه الجامع؟ وكتاب مالك اسمه الموطأ؟ بينما مثلاً كتاب الشافعي اسمه الأم؟ بينما كتاب ابن أبي شيبة اسمه المصنف؟ طيب كتاب ابن ماجه اسمه سنن، طيب كتاب الترمذي اسمه جامع، ليه؟ طيب كتاب أحمد اسمه مسند؟ محتاجة تفهمي ده.
طيب الإام أحمد رتب أحاديثه على أسماء الصحابة، ليه؟ طيب البخاري رتب كتابه على الأبواب؟ طيب الإمام الشافعي لماذا ألف كتاب الأم وكتاب الرسالة؟ يبقى سؤال لماذا وكيف هو الذي ينقلك من دائرة الأمور العامة إلى الدقة في العلم.
وهذا والله أنت أول من تنتفعين به. بعض الناس دائماً يقول: يا عم هو احنا هنكون علماء؟ يا عم ما في طلاب علم كتير وعلماء، أنا إيه اللي يخليني أشغل بالي بالحاجات دي؟ ودي مشكلة كبيرة أن بعض الناس يتصور أن العلم فقط وظيفته أن نعلم. لا مش صحيح، مش صحيح أبداً. العلم وظيفته الأولى أن نكون على بينة على هدى.
لذلك ربنا في مواضع كثيرة يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقيم هو على القرآن وإن كفر به كل الناس عادي جداً، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ، قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي. أنتِ يبقى المراد أنكِ أنتِ تكوني واثقة من هذا الدين.
بعض الطالبات بترسل أحياناً أو الطالبة يقولوا: احنا عندنا شك، عندنا مثلاً كذا. يعني هي هو الحمد لله مستمر على الصلاة والخير بس عنده ريب، هذا الريب من أعظم أسبابه عدم تلقي العلم، فتتوسع مساحة الشك تتسع مساحة الشك.
ولذلك يأتي مثلاً الأنبياء قال: يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي. هي دي البينة بقى أن أنا موقن، وَقَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ.
فهذه العلوم بالنسبة لك هي أعظم باب بعد فضل الله تبارك وتعالى في اليقين، أن أنت فاهمة الدين ده وصل لنا إزاي؟ مش أنتِ مجرد واحدة سمعتي حديث وخلاص وتتقبلينا الشكوك. لأن هؤلاء الذين يشككون في الدين لا يستطيعون تشكيك إلا ضعفاء الإيمان والمرتابين، إنما يعني من كان على بينة وعلى هدى مستعيناً بالله لا يستطيع أولئك أن يشككوه أبداً، بالعكس هم يخافوا من دول ليه؟
وأنا كنت عملت محاضرة للنساء بعنوان: إني على بينة من ربي، كانت هذه فحواها: أنك لما بتطلبين العلم ببراهين الإسلام تزدادين يقيناً. واعرفي احفظيها كده: المسلمة التي تزداد يقيناً تزداد عملاً، لأن اليقين يورث العمل والشك يورث ضعف العمل.
لذلك ربنا قال: لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ، إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ.
في ريب وفي شك، يبقى في ضعف عمل. في يقين، يبقى في قوة في عمل، ليه؟ لأنك عارفة أنك على بينة وأن هذا الدين حق وأنك ستلقين الله تبارك وتعالى، فدائماً يشغلك هذا اللقاء: أنا إذا وقفت بين يدي الله ماذا عملت؟ فهذا السؤال دائماً يحركك للعلم والعبادة والعمل الصالح والدعوة، ليه؟ لأنك على يقين. فلذلك هذه العلوم أكبر بكثير مما يظنه الناس أن مجرد معلومات، لا، هذه العلوم تورث اليقين بإذن الله.
طيب قال: أما الابدال فهو القلب. والقلب هو إبدال شيء بشيء أو تقديم ما حقه أن يؤخر وتأخير ما حقه أن يقدم، يعني جعل كلمة قبل كلمة، مثلاً الحج وصوم رمضان أو صوم رمضان والحج، مع أن هي مش هتفرق بس برضو علماء الحديث يهتمون بذلك.
قال: فإذا أبدل راوٍ براوٍ آخر نظير له في الطبقة، فهذا إبدال وقع في الإسناد وهو قلب. يعني مثلاً سفيان بن عيينة بدله خلاه سفيان الثوري مثلاً، حماد بن زيد خلاها حماد بن سلمة. قال: وإذا أبدلت كلمة بكلمة أو جملة بجملة في المتن فهذا أيضاً قلب لكنه في المتن.
قال: وإذا قدم ما حقه أن يؤخر، سواء في الإسناد أو في المتن، فهذا نوع من أنواع الحديث المقلوب أيضاً. فهذه أنواع الأخطاء أو أنواع علل الأحاديث.
ومن هنا نستطيع أن نفهم المصطلحات التي يطلقها أئمة الحديث عليهم رحمة الله في هذا الباب. يعني احنا عندنا معنى عايزين نسميه باسم، معنى عايزين نسميه باسم، فالعلماء ممكن يكون المعنى واحد ويختلف الاسم، زي ما احنا ذكرنا مثلاً الخطأ في الرواية ممكن يقولون منكر ممكن.
يقولون شاذ، ممكن يقولون ضعيف، ممكن يكون، يقولون غير ثابت أو لا يثبت؛ كل هذه مصطلحات لمعنى واحد.
طيب، قلنا آنفاً أن أئمة الحديث يستعملون في هذا الباب عبارات يعبرون بها عن الخطأ الواقع في الرواية، وهذه العبارات التي نقصدها هاهنا تلك التي لا تتعلق بنوع خاص من أنواع الحديث المعلول، يعني ليست هي كالمدرج، وليست هي كالمقلوب، وإنما هي ألفاظ يعبر بها الأئمة عن كون خطأ ما وقع في الرواية بصرف النظر عن نوع ذلك الخطا، فهي كلها تدور في معنى الخطأ من غير تحديد لنوع الخطا الواقع فيه. أنا حاول أفهمك الفكرة دي، اعتبري مثلاً أنك أنت بتسمعي لبنت صغيرة قرآن، فانت قلت لوالدتها: على فكرة، بنتك بتغلط كتير. شوفي الكلمة دي، بتغلط كتير، كلمة عامة. فأمها بقى بتبدأ بتقول لك: طب بتغلط في إيه؟ فانت قلت لها: بتغلط في التشكيل، وبتغلط في أحكام التجويد، وبتخطئ في الوقف والابتداء. تمام كده؟ يبقى أنت صنفت الأخطاء، يبقى أنت كلمة الخطا هي كلمة عامة: خطا، باطل، منكر، لا يثبت، كلمة عامة.
طب لما نجيء نقول بقى يا ترى إيه هو نوع الخطا؟ نبدأ بقى نقول: مقلوب، مدرج، تمام كده؟ زي واحد يقول مثلاً: أنا ما بحبش اللحوم. اللحوم دي يدخل فيها إيه؟ السمك، الدجاج، اللي هو لحم مثلاً الخروف، وهكذا.
قال، وإنما هي ألفاظ يعبر بها الأئمة عن كون خطأ ما خلاص قلناها دي، من غير تحديد لنوع الخطأ الواقع في الرواية. قال: فمثلاً من هذه المصطلحات مصطلح: شاذ، منكر، باطل، لا أصل له، موضوع؛ كل هذه الألفاظ إنما يعبر بها الأئمة عن أن الرواية وقع فيها خطأ، ولكن هل هذا الخطأ من قبيل الإدراج؟ هل هذا الخطأ من قبيل القلب؟ هل هذا الخطأ من قبيل الزيادة؟ هل هذا الخطأ من قبيل الإبدال؟ هذا لا تفيده تلك الكلمات، إنما تفيد فقط أن خطأ وقع في الرواية، سواء كان هذا الخطا بالإبدال أو بالزيادة أو بالنقص، وسواء كان هذا الخطأ وقع من الراوي عن تعمد وقصد أو عن غير تعمد وقصد، فكل هذا يعبر عنه بمثل هذه الأسماء والمصطلحات، اللي هو: خطأ، باطل، منكر، شاذ، وهكذا.
غاية ما هنالك أن بعض هذه المصطلحات قد يختص بنوع معين من أنواع الأخطاء أو بصورة معينة من صور الأخطاء. فمثلاً غالباً ما يطلقون الموضوع على الكذب المتعمد، يعني يقولون، يقولون هذا حديث موضوع، يعني أن في واحد كذاب تعمد هذا، أو أن هذا الحديث أصلاً لا وجود له أو لا أصل له على الكذب المتعمد، وإن كانوا يطلقونه أيضاً على الخطأ غير المتعمد، ولكن هذا أمر تغليبي يعني الأغلب، فينبغي أن نكون على تفهم لهذا.
ومن هنا ندرك أن هذه الألفاظ أو المصطلحات كلها أو هذه الأسماء التي سبق بيانها من أول حديثنا في هذا الباب، كلها ألفاظ تجتمع ولا تتنافر، يعني اختلاف تنوع مش اختلاف تضاد، يعني مثلاً لما واحد نجد عالماً عبر عن حديث معين بأنه منكر، والآخر عبر عن نفس الحديث بأنه باطل، ما نجيش نقول ده اختلاف! لا، ده اختلاف لفظي فقط، تمام كده؟ وممكن يكون اختلاف تنوع أن واحد قال هذا منكر والآخر قال مقلوب، ده اختلاف تنوع؛ لأن واحد حكم على الحديث عموماً بأنه خطأ، والثاني بين نوع الخطأ. فهمنا كده؟
طيب، قال، بمعنى أن الحديث المقلوب من الممكن أن أقول هو حديث منكر، وليس وصفي للحديث المقلوب بأنه منكر خطأ في الاصطلاح، وإنما قولي في الحديث المقلوب إنه منكر، إنما أقصد بكلمة منكر أنه خطأ، لكن كلمة منكر لا يستفاد منها النوع الذي يندرج تحته هذا الخطأ، بخلاف كلمة مقلوب، فهي تفيد أن الحديث خطا، وأن الحديث يعني، مثلاً لما واحد نقول له إيه: الأكل عجبك؟ فيقول: لا، ما عجبنيش. ده كلمة عامة، لكن ممكن واحد يقول: والله الأكل ملحه زيادة، آه، يبقى احنا عرفنا ليه ما عجبوش.
فممكن هو قال: ما عجبنيش، يبقى دي كلمة عامة ما احناش عارفين ما عجبوش ليه. ممكن يقول: الرز مش مستوي، ممكن يقول مثلاً: إن الأكل ناقص ملح، ممكن زايد ملح. فأنا عايز أفهم ليه ما عجبوش؟ هو ده بالضبط! فلما العلماء يقولوا كلمة عامة كده: منكر، أو ضعيف، أو لا يثبت، مش عارفين ليه؟ إيه السبب؟ فبقى يقول لك: لا، أصل ده مدرج، أصله زيادة، أصله خالف فيه الثقات، وهكذا.
فيبقى في فرق بين اللفظ العام الذي يعبر عن خطأ ما وقع في الرواية وبين اللفظ الخاص الذي يبين ما هو النوع العين.
طيب، قال، لكن كلمة منكر لا يستفاد منها النوع الذي يندرج تحت هذا الخطأ، بخلاف كلمة مقلوب فهي تفيد أن الحديث خطأ، وأن الخطأ الذي وقع فيه هو من نوع القلب في الروايات. كلمة منكر استطيع أن أعرّب بها عن الحديث المدرج، وليس هذا من باب الخطأ في الاصطلاح، وإنما حيث أصف الحديث المدرج بكونه منكراً أقصد أنه وقع فيه خطأ، فأقصد بالمنكر هنا الخطأ، ولكن لو أني عبرت بالإدراج لكان أولى عشان ده بيفيد فايدتين: أن إيه، أن أنا مش محتاج استفسر خلاص، مش محتاج أقول له: طب ليه هو خطا؟ فيبداً بقى يقول لي: ده مدرج. لا، فلو قلت مدرج على طول يبقى أنا بينت نوع الخطأ؛ لأن كلمة مدرج تفيد معنيين: تفيد أن الحديث خطأ ومنكر، وتفيد أيضاً نوع الخطأ الذي وقع في الرواية، وهو أنه من قبيل الإدراج، اللي هو يعني واحد دخل في الحديث ما ليس منه.
فينبغي أن نعلم أن هذه الاصطلاحات وهذه الأسماء كلها تجتمع ولا تتنافر ولا ينبغي أن نقف أمامها وقفة جامدة، فلا نصف الحديث المدرج بكونه منكراً لأننا درسنا أن المنكر يختلف عن المدرج من حيث طريقة، من حيث طريقة الإثبات، بمعنى أن المنكر بعض أهل العلم يرى أنه لا ينكر الحديث إلا إذا تحقق فيه شروط، وهو أن يكون الراوي الذي جاء بحديث، جاء بحديثه راوياً ضعيفاً خالف غيره من الثقات، ولفظ الشاذ بعض أهل العلم يخصه بأخطاء الثقات، يعني أن يأتي الثقة بحديث يخالف فيه الناس فيستدل بذلك على كون خطأ.
خلينا نفهم هذه الفكرة، طبعا هو يتكلم هنا عن الحافظ ابن حجر رحمه الله، لأنه في كتاب نخب الفكر قال هذا القول، وفي الواقع أن هذا اصطلاح خاص به، يعني هو يرى أن لو راوي ضعيف خالف الثقات نسمي ده، نسمي الخطا ده منكر، لكن لو ثقه خالف الثقات نسميه شاذ، وهذا، يعني هذا أمر خاص بالحافظ ابن حجر، أما غيره كان يسمي المنكر والشاذ على هذه الحالة.
فالشيخ بيقول: يعني مش عايزين نقف وقفة جامدة مع هذه المصطلحات غلط، يعني ما نجيش نقول إيه، ده الخطا ده لازم نسميه كذا وده لازم نسميه كذا، لا عادي، العلماء كان عندهم مرونة في تسمية الخطا بالمنكر، الشاذ، لا يثبت، ضعيف، غير محفوظ، كل هذه الأسماء عادي، ده اسمه اختلاف لفظي واختلاف تنوع.
طيب، بيقول الشيخ: فنقول هب أن حديثاً وقع فيه إدراج من قبل بعض الرواة الثقات، واستدللنا على الإدراج الواقع في هؤلاء الرواة بمخالفة هذا الثقة لغيره من جماعة الحفاظ، عرفنا أنه غلط عشان هو خالف الحفاظ، أليس قد تحقق في الحديث وصف الشاذ؟ الشاذ هو أن يروي الثقة حديثاً يخالف فيه الناس، وهذا حديث يرويه ثقة وقد خالف فيه الناس حيث أدرج فيه ما لم يدرجه فيه الناس، فنستطيع حينئذ أن وصفه بالشذوذ عادي جداً من حيث أن هذا الراوي الثقة خالف الجماعة، ونصفه أيضاً بالإدراج من حيث أن الخطأ الذي وقع فيه ذلك الثقة في هذه الرواية هو من قبيل الإدراج في الرواية.
عادي، كل ده، دي أسماء عادية جداً ينفع أننا نطلقها، مش عايزين نقف معاها وقفة جامدة، والعلماء أصلاً لما أطلقوا، يعني احنا ممكن نجد عالماً له مصطلح خاص، يعني مثلاً بعض العلماء عايز يعبر عن ثقة راوي وعايز يقول إن الراوي ده يفوق الثقات، فيقول لك: هذا كان شيطاناً من الشياطين أو من شياطين الإنس! يقصد أنه بيعمل حاجات ما يقدرش عليها البشر، فهل نجيء نقول له: ده الشيطان في لسان العرب معناها الذي بعد عن الخير والشيطان مذموم؟ لا، خلاص، نفهم الراجل عايز يوصل لإيه؛ لأن احنا ما ينفعش نقف، المفروض نعرف دلالة المصطلح عند أصحابه مش عندنا نحن. الإمام الترمذي بيقول كلمة حسن يريد بها كذا، خلاص، يبقى احنا نفهم دلالة المصطلحات عند قائلها مش عندنا احنا.
زي ما افتكرت سبحان الله أن احنا كنا مرة في درس، وبعدين بعض الطلاب، احنا ذكرنا شخصاً، فواحد من الطلاب قال: سبحان الله، ده الشخص ده بارد جداً! فأنا استغربت، يعني اتنرفزت، قلت له: أنت بتغتابه ليه؟ قال لي: ليه؟ قال لي: ليه بارد؟ أنا بقول بارد. فقلت له: أيوة، بارد دي، هو أصلاً كان الطالب ده مغربي، فقال لي: يا شيخ، ده بارد دي معناها أنه هادي، انسان عاقل، يعني رزين، يعني احنا زي ما احنا نقول حليم. قال لي: والله دي عندنا كده، دي مش شتيمة.
فأنا سبحان الله، فهمت، إن أدركت أن إيه، حتى المصطلحات التي الإنسان ممكن يتصور أن هي مالهالش غير معنى واحد، كلمة مثلاً العافية: عليك بالعافية عند المغاربه معناها العافية يعني النار، يعني يكون عليك نار، يعني تصوروا مثلاً مشهور جداً عند السوريين، أو مثلاً احنا حتى في مصر أحياناً نقول: بالهنا والعافية لو واحد أكل، وهو عند المغاربة أن لو واحد قال له: بالعافية، العافية اللي هي النار، يعني تكون نار، يكون الأكل ده نار في بطنك.
فالمصطلحات شوف بتختلف إلى أكبر حد ممكن يتصوره، فالمهم أن احنا نعرف دلالات المصطلحات عند قائليها.
قال: أم، فاذا وجدت، نعم، ومن هنا نستطيع أن نفهم أن هذه الاصطلاحات تجتمع ولا تتنافر، وإن شئت قلت: هذه الاصطلاحات إن كان بينها اختلاف، فالاختلاف بينها هو من قبيل اختلاف التنوع، طبعا، أو الاختلاف اللفظي، وليس من قبيل اختلاف التضاد.
فإذا وجدت إمامين قد حكما على حديث واحد، أحدهما قال هو شاذ والآخر قال هو مقلوب، فلا تتصور أن هناك تعارضا بين الإمامين، وإنما كل عبر عن الخطا الواقع في الرواية بلفظ رأى أنه يكفي لبيان ذلك، فالأول قاله هو شاذ، يعني بذلك أنه خطا، استدل عليه بأن الراوي الثقة خالف الجماعة في روايته، والآخر لم يخالفه، حيث وصف الحديث بكونه مقلوباً، وإنما أفاد الآخر أن الشذوذ الواقع في الرواية، يعني الخطأ، إنما هو من قبيل القلب في الروايات. فكلام الإمام الثاني يكمل كلام الإمام الأول، دي كلمة جميله أن في بينهم تكامل مش تضاد.
قال: ولله در الإمام أحمد عليه رحمه الله، حيث سئل عن حديث اختلف في وصله وارساله، فرجح أن الصواب فيه أنه مرسل، وهو حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، تردين عليه حديقته، اللي هي المرأة التي كانت تريد أن تنخلع عن زوجها مش عايزاه يعني، فالنبي عليه الصلاه والسلام قال: تردين عليه الحديقة؟ قال: تردين عليه حديقته. فقال: إنما هو مرسل، يعني حكم الحديث أنه مرسل، يعني أن الصواب أنه مرسل، وأن من رواه موصولاً أخطا.
فقيل للإمام أحمد إن ابن أبي شيبة زعم أنه غريب! فقال الإمام أحمد: صدق، إذا كان الحديث خطأ فهو غريب، هو ده، يعني عايز يقول: هو نفس الشيء ما غلطناش، يعني أنا بالعكس، احنا كده بنكمل بعض، يعني أنا سميته مرسل لأن هو ده نوع الخطا، والثاني سماه غريب ليه؟ لأنه وصفه بالغرابة، لأن الصواب أن هو مرسل، بمعنى أن هو لا يصح، يعني لا يصح من هذه، من هذا الوجه.
فمرة واحد وصفه بالغرابة، يعني هذا غريب، يعني فيه شيء من النكارة، والثاني وصفه بأنه مرسل؛ واحد بين نوع الخطا، والثاني ذكر اللفظ العام للخطا.
قال: فانظر إلى فقه الإمام أحمد، السائل ظن تعارضاً بين كلام الإمام أحمد حيث رجح الإرسال، وهو بدوره يخطئ الواصل للحديث، يعني الإمام أحمد بيقول: اللي وصل الحديث وخلاه مسند أخطأ، يعني اغرب، معناها أنه جاء بشيء غريب في الرواية.
قال، وهو بدوره يخطئ الواصل للحديث، وبين قول، وبين قول ابن أبي شيبة أنه غريب، يعني هو الراوي اللي هو اللي سال الإمام أحمد ظن أن في تعارض بين كلام الإمام أحمد وبين قول ابن أبي شيبة أنه غريب، فبين له الإمام أحمد أنه ليس هناك تعارض، فإن الحديث الخطا حديث غريب، وأن الحديث الغريب حديث خطأ، فلا تعارض بين هذه الألفاظ ولا تلك الأحكام.
طيب، وعلماء الحديث بينوا كل صورة من هذه الصور، وميزوا لنا كل نوع من هذه الأنواع، وكيف يقع في الروايات سواء كان في الإسناد أو في المتن، ولا باس بأن نذكر أمثلة لكل صورة من هذه الصور مختصرة لبيان الصورة حتى يكون طالب العلم على معرفة بها.
القلب: فأول صور الخطا في الروايات هو ما يسميه العلماء بالقلب، والقلب هو تغيير شيء بإبداله بآخر في السند أو في المتن أو فيهما معاً، وكذا تقديم ما حقه التأخير، وتأخير ما حقه التقديم، والقلب يقع خطأ من الراوي، وربما وقع قصداً.
وتعمدا من بعض الكذابين. احنا طبعا قلنا إن الخطأ الخفي هو اللي احنا بنشتغل عليه، فلو كان في راوي كذاب، يبقى ده أصلاً إسناده غير مقبول.
قال: وأمثلته في السند كثيرة. يعني يحصل قلب؛ فمنها إبدال راوٍ براوٍ آخر نظير له، كمن يعمد إلى حديث مشهور عن نافع عن ابن عمر، فإذا به يجعله عن سالم عن ابن عمر. يعني سالم هو ابن عبد الله بن عمر، ونافع هو مولى عبد الله بن عمر. وسبحان الله، نافع هذا اللي هو أوثق راوي عن عبد الله بن عمر، لو تعرفي قصته يعني؛ عشان زي ما قلت لك، يا ريت يكون عندك كل أسبوع على الأقل، أو يا ستي كل شهر، يكون عندك ترجمة لراوٍ من الرواة. شوفي أنت عندك يعني أربع أبواب مهمة جداً في التراجم: الأنبياء الكرام عموماً الأنبياء في القرآن، ثانياً سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم، ثالثاً الصحابة الكرام، رابعاً روااة الحديث واللي هم العلماء.
الرواة لو إنك اهتممت بهذا الباب، مش عايز أقول لك قدر العلم والإيمان والهدى والمسارعة في الخيرات التي التي ستحصل لك بإذن الله، لان العيش مع هؤلاء يجعلك في جو نقي نظيف، عايش مع ناس يسارعون في الخيرات، فلازم يؤثر فيك هذا الأمر إن شاء الله.
نافع بقى ده كان والده نصراني، اسمه يعني في بعض الروايات نافع بن جرجس، وكان أخذ عبداً، ثم بعد ذلك صار من أعظم علماء الإسلام في الرواية. ومعروف، أول ما يذكر عبد الله بن عمر يذكر نافع، ليه؟ لأنه نافع هو أوثق الرواة، ومعه سالم. يعني يختلف العلماء سالم بن عبد الله بن عمر ولا نافع عن اللي هو مولى ابن عمر؟ مولى يعني عبد.
وهذا موجود كثير؛ عدد من الرواة كانوا موالي، كان آباؤهم كفاراً، ولكن هم أسلموا، وسبحان الله صاروا من أئمة الحديث. وأنا ذكرت لكن أظن قبل ذلك أن وأنا بدرس للشباب مقدمة صحيح مسلم قابلنا راوي اسمه الحسن بن عيسى، فقلت للشباب: تصوروا الراوي ده الحسن بن عيسى بن ماسرجس؟ اسمه غريب شوية؛ ماسرجس، إيه الاسم الغريب ده؟
فقلت لهم: تعرفوا أن الراوي ده كان نصراني لحد فترة الشباب؟ راوي نصراني! وعبد الله بن المبارك كان بيدي درس في هذه البلد اللي هي بلد هذا الراوي، فعبد الله بن المبارك قاعد في البرندا -مش عارف تفهموا البرندا دي؟ إحنا في مصر عندنا زي بلكونة كده بس في الدور الأول- وقاعد بيدرس للشباب اللي هناك، وفجأة عدى اللي هو الحسن ده، طبعا كان نصراني ما كانش اسمه الحسن، فعبد الله بن المبارك شافه ولد شاب مثل الورد، زي القمر، كان جميل جداً مشهور بالجمال يعني، فقال لهم قال لهم: الشاب الجميل ده إيه حكايته؟ قالوا له: ده نصراني. فقال:
معلش، النت قاطع ما أعرفش إيه السبب. المهم أن هذا الشخص اللي هو سمي بعد ذلك الحسن بن عيسى، وتعلم مع عبد الله بن المبارك، وانجب عدد من الابناء صاروا علماء، والأحفاد علماء، ومن يومها بيفضل يحج طول عمره لحد ما توفي، وأنفق في سبيل الله أموالاً طائلة في سبيل الله، وتوفي وهو راجع من الحج، وكتب على قبره: وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ.
فالشاهد أن يعني سبحان الله قصة جميلة؛ كلمة قالها عبد الله بن المبارك الله سبحانه وتعالى تقبلها، وصار هذا الرجل يقولون عنه مولى عبد الله بن المبارك! ليه؟ لأنه أسلم أسلم لم على يديه أو أسلم بسببها؟ لأن كلمة مولى فلان بتطلق إما يكون في حلف بينهم، أو يكون عبد عنده، أو يكون أسلم على يديه.
واضح؟ فاللي أنا عايز أقوله أن أنت لما بتدخلي في جو التراجم، تشوفي بقى مثلاً الصحابة الكرام، طبعا بعد احنا قلنا التراجم يعني خلينا يعني سيرة الأنبياء ده ده شيء لوحده خاص، وكذا ذلك الصحابة، لكن أنت بقى لما تدخلي في الرواة، كل راوي له قصة. كل راوي مثلاً: الحسن البصري، محمد بن سيرين، الشعبي، أبو إسحاق السبيعي، الأعمش، الزهري، قتادة، ثابت البناني؛ كل واحد ليه قصة.
مثلاً ثابت البناني ده كان ليه قصة لوحده، ثابت البناني هو أوثق الرواة عن أنس بن مالك، طيب ثابت ده كان ساكن في بيت بعيد عن أنس، طيب كل ما يروح يحضر مجلس أنس عشان ياخد عنده درس، يعمل ايه؟ عنده حاجة كده بقى في دماغه بيعملها، إيه هي؟ ما بيعديش على مسجد إلا لما يصلي فيه! طول وأنس ما يديش درس إلا لما يجي ثابت البناني. خليكم قاعدين بقى الطلاب جايين مجتمعين قال لهم: لما يجي براحته بقى هو أنا إيه هأدي له الدرس؟
فكل كل واحد دي قصة، كل واحد بيضيف ليكي أمراً معيناً. فانك تدخلي في هذا الجو النقي النظيف والله سيفرق معك جداً؛ ليه؟ لأن طالب العلم محتاج قدوات، محتاج قدوات يعني زي ما احنا أخدنا من نبأ المرسلين إزاي كانت هذه الدروس مؤثرة فيكن، يعني يعني طالبات يعني كثيرات يرسلنا على البوت أن الدرس ده بالذات اختلف معهن جداً؛ ليه؟ لأن احنا بنتكلم عن خير الناس عند الله، ربنا هو الذي شهد لهم بذلك، مصطفون الأخيار.
فشوفي بقى لما الإنسان يعيش مع هؤلاء الأنقياء الأتقياء الذين لهم قدم صدق عظيمة في الإسلام، هذا ينعكس عليه بإيه بقى؟ أن هو يعرف معالي الأمور. فالمهم يعني سبحان الله اللي فتح لنا الحديث ده ذكر نافع رحمه الله، قال: كما وقع مثل هذا في حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أيضاً. عبد الله بن دينار هو الثالث بتاع هؤلاء، يعني أفضل اثنين نافع وسالم، وبعدين عبد الله بن دينار عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته.
فهذا الحديث إنما يصح عن ابن عمر من رواية عبد الله بن دينار عنه، هكذا قال أهل العلم. ولكن بعض الرواة أخطأ، فبدلاً من أن يرويه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر على الصواب، إذا به يرويه عن نافع عن ابن عمر! فأهل العلم خطأوا هذه الرواية التي جاءت من طريق نافع عن ابن عمر، وقالوا: الصواب أنه حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، لا شان لنافع بهذا الحديث.
فهذا نوع من أنواع القلب، فهذا نوع من... شوف كده النت اللي هو في في العادي بيجي؛ لأن أنا شغال من الباقة وأظن هتكون ضعيفة. طيب، الحمد لله اشتغل.
قال: ومن القلب أيضاً إبدال إسناد بإسناد آخر، وهذا الإبدال للإسناد له صورتان: الصورة الأولى أن يخطئ الراوي في الحديث على شيخ معين، فيروي عنه الحديث بإسناد غير الإسناد المعروف والمحفوظ عن هذا الشيخ، فهذا إنما غير الإسناد الذي هو فوق الشيخ، أما الشيخ الذي هو مخرج الحديث فلم يخطئ في رواية الحديث عنه، وذلك كأن يأتي مثلاً إلى حديث يرويه الزهري بإسناد معين، فاذا به يرويه هو نفسه عن الزهري أيضاً ولكن بإسناد آخر، فهو لم يخالف ولم يخطئ في أن الحديث حديث الزهري، وإنما أخطأ في من فوق الزهري من الإسناد.
فإذا كان الزهري يروي الحديث مثلاً عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء هذا الراوي فروى ذلك الحديث عن الزهري، قال: عن الزهري عن سالم عن ابن عمر؛ فهو قد أخطأ في جعله الحديث عن من حديث سالم بن عمر، ولكنه لم يخطئ في أن الحديث حديث الزهري، أظن واضحة يعني.
قال: وهذه الصورة أمثلتها كثيرة ومتداولة، قلما تخفى على طالب العلم اليقظ، فاكتفي بذكر مثال واحد، وهو من أشهر أمثلتها، وذلك حديث الأعمال بالنيات، هذا... عليه وسلم من حديث يحيى الأنصاري عن التيمي عن علقمة عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق مراراً.
وممن رواه عن يحيى الأنصاري بهذا الإسناد الصحيح الإمام مالك بن أنس، هكذا رواه عن مالك جماعة من أصحابه الثقات، لكن خالف هؤلاء الجماعة عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، فرواه عن مالك فجاء له بإسناد آخر! فقال: عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فانتم ترون أن عبد المجيد بن أبي رواد لم يخطئ في جعله الحديث من حديث مالك، لأن مالكاً ممن رواه، ولكنه أخطأ في من فوق مالك في الإسناد، ولهذا تتابع أئمة الحديث على تخطئة عبد المجيد في هذه الرواية. في هذه الرواية وللحكم يعني تتابع...
ما أعرفش حصل عطل تقريباً، ولكن إن شاء الله يعني أرجو أن النت ضبط؛ لأن احنا عايشين في منطقة فيها زي دلوقتي زي رياح وأمطار أو حاجة زي كده، فأظن النت بيفصل بسبب كده، لكن إن شاء الله أرجو أن الصوت يكون مسموع.
فالنوع الثاني ده أن هو يأتي بإسناد كامل يركبه على متن. قال: وهذا الخطأ هو الذي يعبر عنه الائمة غالباً بقولهم: دخل عليه حديث في حديث، أو إسناد في إسناد. زي ما إيه؟ زي ما بيحكوا أن ولد صغير بيسمع لأبوه، حكاها بعض اللي هم المقرئين يعني، فالواد غلط فبيسمع لوالده بيقول له: وَإِذْ قَالَ... وَإِذْ قَالَ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ، لا؛ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا، وَأَكِيدُ كَيْدًا فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا!
يعني الواد دخل القرآن كله في بعضه! فاهم؟ فدخل دخل من صورة لصورة، بيقرا سورة لقمان دخل على سورة يوسف رجع على أنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً فمهل الكافرين أمهلهم رويداً، فممكن واحد يسرح كده في سورة فيدخل ويكمل بقى مثلاً في تشابه في أول سورة لقمان مع سورة البقرة، فهتلاقيه بيكمل على سورة البقرة. فنفس الشيء هنا؛ بيجيب إسناد يركبه على إيه؟ يركبه على متن.
قال: أو إسناد في إسناد، وقد ذكرنا مثالاً له آنفاً، وهو حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني. وذكرنا أن جرير بن حازم أخطأ في إسناد هذا المتن، فبدلاً من أن يرويه بهذا الإسناد الصحيح الذي هو إسناده المعروف المعروف به، إذا به يخطئ فيرويه بإسناد آخر يختلف عن الإسناد الأول في كل رجاله، فقال: عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فاتفق الأئمة على أن جرير بن حازم أخطأ في هذا الإسناد، وأنه لفق هذا الإسناد على هذا المتن خطأ منه ووهماً، وأنه لا يصح إلا بالإسناد الأول الذي يرويه يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتاده عن أبيه أبي قتادة الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وربما كان سبب وقوع الراوي في مثل هذا الخطا هو تشابه المتون، فقد يكون -طبعاً هو أكيد يعني- التشابه هو اللي يوقعك يعني في هذا الأمر، فقد يكون حديثان يشتبهان يشتبهان في المتن أو في أو في بعض المتن، فيخطئ الراوي عند روايته لأحد المتنين، فإذا به يرويه بإسناد المتن الآخر خطأً منه ووهماً.
مثال ذلك الحديث الذي رواه محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة قد ألقاها أهلها، فقال: زوال الدنيا أהون على الله من هذه على أهلها من هذه على أهلها. هكذا رواه محمد بن مصعب القلقساني هذا، هكذا روى محمد بن مصعب القرقساني هذا المتن بهذا الإسناد.
وهذا خطأ، اتفق أئمة الحديث على تخطئة محمد بن مصعب في هذا الحديث، هكذا قال الإمام أحمد وأبو حاتم -طبعاً مش عارف هو ليه يعني دائماً هو بيجعل الإمام أحمد بلفظ الإمام، أنا أرى أن هو إذا كان يريد أن يسميه وحده الإمام وهو يتكلم عنه وحده، هذا صحيح، لكن إذا كان يذكرهما عدد من العلماء، فإما أن يطلق هذا اللفظ عليهم جميعاً، أو لا يطلقه على أحد-.
قال هو: قال الإمام أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان البستي، وكذلك الإمام الدارقطني عليهم رحمة الله جميعاً يعني خطأوا هذه الرواية، وأجه الخطأ أن هذا الإسناد إنما يروى به متن آخر يشتبه مع بعض هذا المتن، فلما روى القرقساني القدر المشترك بين المتنين، إذا به يخطئ، تشتبه تشتبه عليه المتون فيجعل بقية المتن مروياً بهذا باسناد المتن الآخر.
والصحيح في رواية هذا الحديث عن الأوزاعي عن الزهري يعني بهذا الإسناد عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة قد ألقاها أهلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما على أهل هذه لو انتفعوا من إيهابها؟ بأيهابها اللي هو الجلد يعني، يعني الحديث ده بيذكر في إيه؟ في طهارة جلد الميته، اللي هو الانتفاع بجلد الميته، فالنبي عليه الصلاة والسلام بيقول: طب هم ليه ما استفادوش بالجلد بتاعها تمام، اللي هو الإيهاب يعني؟
أشتبه على الراوي، فالراوي بقى دخل ده لأن المتنين فيهم شبه يعني، الأولاني زوال الدنيا؛ لأن إيه مر بشاة.
ميّتة قد ألقاها أهلها؟ شوف البداية واضحة، زي بعض لكن مرة قال: زوال الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها، والمرة الثانية قال: ما على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها؟ طبعا في فرق يعني أقصد في وجه شبه كبير، اشتبه على الراوي إسناد أحدهما بإسناد الآخر فدخل عليه حديث في حديث. قال ابن أبي حاتم في العلل -ابن أبي حاتم اللي هو ولد أبو حاتم الرازي، وابن أبي حاتم له كتب مثلاً في التفسير، في العلل، في الجرح والتعديل، كتب مهمة جداً يسأل فيها أباه وأبا زرعة- قال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن مصعب القرقساني، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميّتة، أو ميّتة قد ألقاها أهلها، فقال: زوال الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها. فقال يعني الاثنين أبو زرعة وأبو حاتم: فقال هذا خطأ، إنما هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميّتة فقال: ما على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها؟
فقلت لهما: الوهم من -شوف الدقة يعني علماء الحديث لا يكتفون بمعرفة أن الرواية فيها وهم، عايزيني نعرف الوهم من مين، اللي غلط الغلط ده عشان نعد هذا من أخطائه- قال: من القرقساني.
قال الشيخ: وأيضاً من القلب في الأسانيد، تقديم ما حقه أن يؤخر، وتاخير ما حقه أن يقدم، كمثل ما روى بعض الروايات حديثاً عن سفيان الثوري، عن حكيم بن سعد، عن عمران بن ضبيان، عن سلمان. قال الإام أبو حاتم الرازي: هذا خطأ، هذا مقلوب، إنما هو سفيان عن ابن ضبيان، عن حكيم بن سعد، عن سلمان. يبقى إيه حصل؟ تبديل، بدل خلى الشيخ تلميذ والتلميذ شيخ، فقدم ما حقه أن يؤخر، وأخر ما حقه أن يقدم، وجعل الشيخ تلميذاً والتلميذ شيخاً. ومن ذلك أيضاً قلب اسم راوي، وذلك بجعل اسمه اسماً لأبيه واسم أبيه اسماً له، مثل مُرّة بن كعب قلبه بعضهم فجعل فقال: كعب بن مُرّة، والعدّاء بن خالد بن هَوْذة قلبه بعضهم فقال: خالد بن العدّاء بن هَوْذة، وهذا خطأ.
وأما في المتن فأمثلتها أيضاً كثيرة، منها قلب كلمة بكلمة أو جملة بجملة، وهذا موجود بكثرة، ومنه أيضاً تقديم ما حقه أن يؤخر وتاخير ما حقه أن يقدم، كمثل حديث أبي هريرة في البخاري ومسلم، مسلم في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يظلهم الله تحت ظل عرشه -طبعا دي في بعض الروايات، لكن الروايات الثانية في ظله وليس فيها ظل عرشه- ففيه: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. هكذا الحديث في البخاري ومسلم، ولكن بعضهم قلب متن هذا الحديث فقال: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، وهذا خطأ. ومن ذلك أيضاً حديث أن بلالاً يؤذن بليل -يعني في رمضان النبي عليه الصلاة والسلام يبين أن في أذانين؛ في الأذان اللي هو الفجر الذي يسمونه بالصادق، والفجر اللي هو إيه يعني اللي هو عشان يستعد اللي هو مثلاً كان يقيم الليل أو اللي عايز يتصحر اللي هو بيسموه الفجر الكاذب يعني- فقال: إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. قلبه بعضهم فقال: إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال. وهذا قلب بينه أهل العلم عليهم رحمة الله، عليهم رحمة الله، مش عارف يعني.
طيب، خلينا.. أمم. لأن الباب ده يعني.. لا، ممكن ناخد الباب ده كمان إن شاء الله، الإدراج. معلش هنزود النهارده شوية يعني بس عشرين دقيقة.. لا يعني أقل من عشرين دقيقة.
قال: الإدراج أن يكون الراوي قد قال كلاماً من قبله يعني من نفسه، أما في أول الحديث أو في أثنائه أو في نهايته، فيخطئ بعض الرواة فيروي الحديث ملحقاً أو مدمجاً الكلام الذي قاله الراوي بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم من غير فصل يميز به بين كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام غيره؛ لأنه طبعا لو فصل وقال: فقال ابن عمر أو قال مثلاً الزهري، يبقى خلاص كده عرفنا أن هذا من كلام الزهري، لكن أحياناً لا يفصل. قال: ويستعان على معرفة مثل هذا النوع من الأخطاء بعدة أمور -يعني إزاي نعرف أن ده مش كلام النبي صلى الله عليه وسلم؟- قال: منها أن يستحيل إضافة ذلك القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم -يعني نعرف أن مش ممكن يكون النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي قال ذلك- مثاله: حديث عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك.
طبعا لما واحد يسمع الكلام ده يظن أن الرواية دي كلها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بينما الكلام فقط للنبي صلى الله عليه وسلم هو والذي.. اللي هو كلمة للعبد المملوك أجران، إنما من أول كلمة والذي نفسي بيدي ده كلام مين؟ كلام أبي هريرة. قال: فهذا الكلام الذي في آخر الحديث من قوله والذي نفسي بيده إلى آخره يستحيل أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، إذ يمتنع صلى الله عليه وسلم أن يتمنى أن يصير مملوكاً، وأيضاً فلم تكن له أم يبرها؛ لأن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم توفيت، بل هذا من قول أبي هريرة أدرج في الحديث من غير فصل، وقد بين ذلك بعض الرواة عن ابن المبارك لهذا الحديث ففصل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام أبي هريرة.
طيب، يعني الحالة الثانية اللي هي هنميز بيها المُدْرَج من أصل الحديث، قال: ومنها أن يصرح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي صلى الله عليه وسلم -يعني قالها من نفسه- قال: مثال ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من مات وهو لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات وهو يشرك بالله شيئاً دخل النار. هكذا وقع في هذه الرواية وهي خطأ، وفي رواية أخرى أصح جاءت هكذا بهذا اللفظ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من جعل لله عز وجل نداً دخل النار، وأخرى أقولها ولم أسمعها منه -يعني عبد الله بن مسعود بيقول: أنا اللي بقولها من نفسي ولم أسمعها منه صلى الله عليه وسلم-: من مات لا يجعل لله نداً أدخله الله الجنة. تمام، يبقى ده كلام جابه من نفسه، فعرف بهذا أن بعض الحديث إنما هو من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم والبعض الآخر من كلام الصحابي عبد الله بن مسعود، وأن من جعل الكل من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أخطأ.
ومنها -يعني من الأشياء التي نعرف بها المُدْرَج- أن يأتي في بعض الروايات التصريح من قبل بعض رواة الحديث بأن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتهي عند كذا، وأن بقية الكلام إنما هو من كلام الصحابي، وهذا يقع كثيراً في الرواية. وينبغي أن يعلم أن الحكم بالإدراج في حديث ما قد يقع من كون ذلك اللفظ المُدْرَج في هذا الحديث بخصوصه ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن في رواية أخرى، فأخطأ الراوي حيث جعل هذا الجزء من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية خاصة، وإنما هو في رواية أخرى، زي ما أنا قلت لك كده أن مثلاً في آيات كثيرة: خالدين فيها أبداً، وفي رواية: خالدين فيها، فربنا جعل للمؤمنين أنهم خالدون في الجنة أبداً، بس في الآية دي بعينها لم يقل أبداً، فما ينفعش ندخل حاجة في حاجة ونقول: لا ما هو ربنا قال ذلك، لا، أحنا عايزين نعرف في الآية دي بالذات ماذا قال، تمام؟
أو زي ما واحد مثلاً يغير أسماء الله ويقول: لا مش مشكلة، إن العزيز الحكيم أو السميع البصير.. لا ليس صحيحاً؛ لأن كل اسم من الأسماء يختاره الله في نبأ من الأنبأ أو حكم من الأحكام، هو ذكر هنا باختيار الله تبارك وتعالى، وهذا وحي الله، فاحنا ما نجيش نغيره بمزاجنا ونقول: لا، ما هو ربنا سميع عليم زي ما هو سميع بصير، لا ليس صحيحاً، وكل موضع من هذا له الاسم له فيه أثر.
قال في هذه: وإنما هو في رواية أخرى تختلف عن هذه الرواية، فأخطأ الراوي حيث جعل هذا الجزء من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية خاصة، وإنما كما هو في رواية أخرى تختلف عن هذه الرواية، فكانه دخل على الراوي حديث في حديث أو متن في متن، كما جاء عن الإام أحمد أنه لما بلغه أن محمد بن فضيل يروي حديث عائشة رضي الله عنها في تلبيّة النبي صلى الله عليه وسلم في الحج بلفظ: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك -نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا جميعاً الحج- قال الإام أحمد: أخطأ محمد بن فضيل، إنما هذا في حديث ابن عمر وليس في حديث عائشة. يعني أن قوله في آخر الحديث: والملك لا شريك لك إنما جاء ذلك في حديث ابن عمر في وصف تلبيّة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج، وأما حديث عائشة فليس فيه هذه الزيادة. فالإام أحمد لا ينازع في صحة الزيادة وإثباتها عن النبي.. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما ينازع في إثباتها من حديث عائشة خاصة، ويرى أن الصواب أنها إنما تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر لا من حديث عائشة.
وأما الإدراج في الأسانيد فامثلته كثيرة ودقيقة وغامضة لا يدركها الأئمة أئمه النقد عليهم رحمة الله -اللي هما أئمة علم العلل يعني-. قال: ومن ذلك أن يكون أحد الرواه قد سمع حديثاً من جملة من الرواة، ولكن هؤلاء الرواة الذين حدثوه بهذا الحديث بعضهم يزيد فيه ما لا يذكره غيره، أو بعضهم لا يخالف البعض الآخر في الرواية في إسنادها أو متنها، فإذا بهذا الراوي يروي الحديث عنهم على الاتفاق من غير أن يميز الاختلاف الواقع بين هؤلاء الرواة في الإسناد أو في المتن. نفهم الفكرة دي ونركز فيها دلوقتي، احنا عندنا.. عندنا راوي روى عن ثلاثة من الرواة، والثلاث رواة دول رووا قصة واحدة، تمام؟ ولكن كل قصه جاءت بلفظ.. يعني خليني أضرب مثال مثلاً دلوقتي قصة السحرة، سحرة فرعون، جاءت في سورة طه، سورة الأعراف، سورة الشعراء، وجاءت إشارة لها في سورة يونس، تمام؟
هل.. هل ربنا تبارك وتعالى ذكر هذه القصة بحروفها بالفاظها متطابقة في كل هذه السور؟ لا، طبعا مختلفة تماماً، من أول حتى القصة من بدايتها في اختلاف، فممكن واحد بقى يقول إيه: كل ما يجي يقرا القصة في سورة الأعراف أو في سورة الشعراء أو في سورة طه يذكرها بنفس.. إيه؟ بنفس الطريقة، وهذا ليس صحيحاً؛ لا، لأنها في سورة الأعراف على وجه، في سورة الشعراء على وجه، في سورة طه على وجه، في سورة يونس على وجه، وهكذا. فأيه اللي بيحصل بقى؟ أن في راوي بيكون سمع روايات أصلها واحد -يعني أصل الروايات واحد- ولكن في اختلافات، فهو يقول: حدثني فلان وفلان وفلان، ويسوق لفظ واحد منهم، فيتوهم السامع أن الرواة كلهم اتفقوا في.. إيه؟ في الرواية، ويكون ده خطأ. ماشي، أرجو أن أنت تفهمي الفكرة دي.
قال: مثال ذلك رواية عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير، ومحمد بن كثير العبدي، كلاهما عن الثوري، عن منصور والأعمش وواصل الأحدب -فكيثده الثوري روى عن ثلاثة: منصور بن المعتمر والأعمش وواصل الأحدب- ثلاثتهم عن أبي وائل، اللي هو شقيق بن سلمة، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ الحديث هكذا جاء في هذه الرواية. ذكر منصور والأعمش وواصل الأحدب مقرون كل.. كل منهم.. كل منهم بالآخر من غير تمييز بين رواية كل واحد من رواية غيره، والصواب أن واصلاً الأحدب إنما رواه عن أبي وائل عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن شرحبيل بينهما.
إذاً، هناك اختلاف بين الرواة في ذكر عمرو بن شرحبيل في هذا الإسناد بين أبي وائل وبين عبد الله بن مسعود، فمن روى الحديث عن هؤلاء جميعاً من غير أن يميز هذا الوجه من الخلاف يكون قد وقع في نوع من الإدراج أو من حمل رواية بعض الرواة على رواية الرواة الآخرين؛ فالرواة كما ترى بعضهم يخالف بعضاً وليسوا متفقين كما أوهمت هذه الرواية. ومن أمثلة ذلك أيضاً ما رواه عثمان بن عمر عن إسسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي -إسرائيل ده يعتبر حفيد، هو حفيد أبي إسحاق السبيعي، وكلمة إسرائيل بالمناسبة هي ليست كلمة مذمومة، هي كلمة هي وصف نبي من الأنبياء، إسرائيل هو يعقوب، بنو إسرائيل-.
أبناء يعقوب، ولذلك ناس كتير بتشتم إسرائيل، ده مش صح؛ احنا يعني الإنسان يعني لازم يكون دقيق في هذا الأمر، لان إسرائيل هو نبي الله يعقوب، وانما هو يعني يدعو على اليهود المعتدين أو نحو ذلك، لكن ما يدعوش يقول اللهم العن إسرائيل، زي ما يفعله بعض الناس.
لا، إسرائيل هو اسم يعقوب عليه السلام، وإسرائيل معناه عبد الله، أو قريب من هذا المعنى في اللغ العبرانية يعني.
قال عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن حلام كلاهما عن ابن مسعود قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت سودة رضي الله عنها، فإذا امرأة، فإذا امرأة على الطريق قد تشوفت ترجو أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث، وفيه: إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله، فإن معها مثل الذي معها.
هكذا جاءت هذه الرواية من رواية عبد الرحمن الس، هو المفروض أبي عبد أبي عبد الرحمن السلمي، المفروض نزود هنا كلمة أبي؛ من رواية أبي عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن حلام كلاهما عن ابن مسعود بالاسناد والمتن.
قال الحافظ ابن حجر مبينا وجه الخطأ الواقع في هذه الرواية: ظاهر هذا السياق يوهم أن أبا إسحاق رواه عن أبي عبد الرحمن وعبد الله بن حلم جميعا عن عبد الله بن مسعود، وليس كذلك؛ إنما رواه أبو إسحاق عن أبي عبد الرحمن عن النبي ص عن أبي عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، لان أبو عبد الرحمن السلمي تابعي فروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وعن عبد الله بن حلام عن ابن مسعود متصلا، بينه عبيد الله بن موسى وقبيصة ومعوية بن هشام عن الثوري متصلا.
يعني هما لما رووا الرواية دي بيّنوا أن في فرق بين رواية عبد الله بن حلام ورواية أبي عبد الرحمن، لكن ظاهر الرواية بقى اللي اتروت الآن، اللي هي فوق اللي موجودة دي، اللي هو عثمان بن عمر عن إسرائيل، خلت كان أبو عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن حلام الاتنين رووا عن ابن مسعود مباشرة، بينما في فرق بين الآ بين الرواية.
وده بيحصل كتير، ولكن ده يحتاج دقة في معرفة الفرق الفروق بين الروايات، ولا يظهر إلا بجمع الروايات؛ يعني أن احنا نجمع الروايات من كتب السنن، وبعدين نعرف الفروق اللي بينها.
إذا لما قارن بين الرواية من غير بيان للخلاف الواقع بينهما، جاءت الرواية مُوهِمة أن الرواة متفقون، والواقع أنهم مختلفون.
طيب، ممكن نقف هنا؛ لأنه هيدخل في أسباب الخطأ في الروايات، ودي تعتبر طويلة شوية، وان شاء الله يعني قريبا يعني نحاول إن شاء الله ناخذ درس الأسبوع، قصدي ممكن بككرة بكره الجمعه، ممكن بكره كمان ناخذ درس من هذا يكون مثلا ساعة، ودرس في كتاب صحيح مسلم اللي هو كتاب الإيمان برده ساعة إن شاء الله يعني.
بحيث إن احنا نحاول ننجز هذا الكتاب عشان هيكون عندنا اختبار، وبأذنه تعالى إما ندخل في أصول الفقه أو ندخل في كتاب الإيمان، وأنا أرجح أن احنا ندخل في كتاب الإيمان؛ عشان عدد من الطالبات يسألن كثيرا عن مسائل في باب الإيمان والتكفير وا.
تريد أن يكون عندها محكمات وأصول في هذا الباب، فأرى أن احنا إن شاء الله نبدا بهذا الكتاب، اللي هو كتاب في إيمان، وبإذن الله بعده ندخل في أصول الفقه، وبعد كده ناخد كتاب مثلا في أصول التفسير، بحيث إن احنا نمر على، وطبعا اللغة العربية مع الأستاذة شروق ربنا يبارك فيها.
يعني هي أخذت هذا الباب الحمد لله، فيكون احنا مرينا على كل هذه الأبواب؛ لأن طالبة العلم محتاجة أن هي تمر على العلوم التي تسمى بعلوم الاله؛ لأن هذا يعينها جدا على العلوم اللي هي الفقه والإيمان؛ لان هو الفقه والإيمان هو أصل العلوم، الفقه الأحكام والإيمان اللي هو ما بني عليه الدين، ولكن هي تحتاج كذلك إلى العلوم التي تعينها على فقه القرآن والحديث.
فنكتفي على هذا القدر، والحمد لله رب العالمين، وبارك الله فيك، واجتهدنا في طلب العلم، واحتسبنا في هذا الطريق.
والصبر يقاس في آخر العمل وليس في أوله؛ يعني دائما المجموعات لما بتبدأ يبدأ فيها الآلاف ومئات الآلاف، زي صديقي كان معايا فبيحكي لي بيقول لي يعني هو من المشتغلين بالدعوة يعني بيقول لي مثلا بيشترك معاه خمسمائة ألف بدون مبالغة، يعني خمسمائة ألف مش مبالغة في البرنامج، وبعدين بيصفوا على مثلا مائة ألف، لكن اللي بيدخل الاختبار فعليا ممكن يكونوا مثلا عشرة آلاف أو عشرين آلاف.
فده أمر طبيعي جدا؛ لأن اللي بيكمل للاخر ده الناس يصيبها الملل والكسل.
أنا كنت بادئ القرآن ومعايا عدد كبير جدا من الشباب كانوا بادئين في القراءة، بدأوا يتساقطون واحدا بعد الآخر، فنسأل الله أن يثبتنا.
فدائما تتذكرين انك تحيين حياة واحدة فقط، انت هتعيشي حياة واحدة بس، الحياة دي بقى هي اسمها الحياة الدنيا؛ لأن في الحياة الآخرة الدار الآخرة، الحياة اللي انت هتعيشيها بقى هي دي اللي هتحدد درجتك عند الله في الآخرة، فشوفي بقى ما هي الدرجة التي تريدين أن تكوني أن تكوني فيها.
دائما ذكرى الدار تعين الإنسان على القوة في العمل، تذكر الآخرة، أنا أخلصناهم بخصة بخالصة ذكرى الدار؛ يعني أكثر حاجة فاكرينها الدار الآخرة ولقاء الله، فلذلك دائما يعملون لها هي أكبر همهم.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على العلم النافع والعمل الصالح، وأن نبث العلم في أمة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن نعمل لهذا الدين، لمثل هذا فليعمل العاملون، نرجو أن نكون من العاملين، هذا شرف والله عظيم أن أن نكون من العاملين، وربنا سبحانه وتعالى غني عنا وعن أعمالنا.
دائما أتذكر كلمة هود عليه السلام: فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ.
عادي يعني يعني هذا يأتي كثيرا في القرآن: أن تتولوا يستبدل قوما غيركم، من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتي الله بقوم، إن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين، إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم.
عادي جدا ربنا بيفتح لنا أبواب من الخير، إذا صدقنا فيها خلاص يزيدنا، نطلع من خير لخير، ونندخل من باب لباب.
طيب إذا قصرنا وضعفنا ومللنا وزهقنا، خلاص براحتك مع نفسك، من يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء.
دائما كده الشعور الإنسان بالخوف من أن يستبدله الله دي يعني يعني دي دائما تحث على كثرة أو قوة العمل؛ ليه؟ لأن ربنا فتح لنا باب التعلم وباب القرآن وباب الحديث، فنريد أن نري الله سبحانه وتعالى من أنفسنا خيرا.
زي بالضبط كده ما سيدنا ابراهيم عليه السلام قال لابنه: إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ، دي قراءة ترى وترى، يا ترى بقى هتوري ربنا من نفسك إيه؟ قال ستجدني إن شاءني إن شاء الله من الصابرين، هو ربنا يريد أن يرى مني الصبر، ساكون صابرا.
زي كده ما النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الغزوات أشار للانصار بشيء، فالصحابي الكريم قال له: كأنك تريدنا، أنت كأنك بتلمح بينا، احنا لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لأخذناه، لو انت عايزنا نمشي على الماية دي هنمشي عليها، أنت عايزنا احنا، انت بتلمح لنا احنا، لا، ده أنت هتشوف مننا الخير كله.
فهي دي الفكرة: أن الإنسان أول ما يفتح له باب من أبواب الخير يقول: يا رب، أنت فتحت لي الباب ده، وأنا يعني كنت يعني بعيد عنه، والله سترى مني خيرا، وهو ده معنى "وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت"، انت يا رب فتحت لي باب القرآن، باب العلم، باب الحديث، باب أن أنا أعلم الناس، باب الدعوة، أنا رب ساريك خيرا وسأكون أهلا، وهو ده معنى الشكر؛ لان شكرتم لأزيدنكم، اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور.
قليل واحد من الشباب كان بيقول: أنا نفسي أحفظ القرآن عشان أصلي بيه ركعة الوتر، هو الآن ما بيصليش الوتر نفسه، مع أنه ختم القرآن وأخذ فيه إجازة.
فكثير من الناس عنده أماني، لكن هذه الأماني تتساقط مع أهواء النفس؛ لأن الحياة كلها فتنة، والنفس دائما بتحب هواها، بتحب الراحة، بتحب المتعة العاجلة، قليلا ما تصبر على مصحف، تصبر على كتاب، تصبر على ركعتين، تصبر على مثلا برنامج في الصحة أو في الغذاء أو أو، لا، دائما النفس عايزة شهواتها.
فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة جامعة لمن يريد أن يكون معه في الجنة: أعني على نفسك بكثرة السجود، أعني على نفسك، ليس بينك وبين الفلاح إلا هوى النفس، إذا استطعت أن تتغلبي عليه خلاص.
لذلك دائما جاهدوا بأموالكم وأنفسكم، جهاد النفس، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى.
النفس النفس يعني أمارة بالسوء، فمعنى أمارة بالسوء دي دي إحدى صفات صفات النفس، منها بقى استعجال المتعة؛ أن في واحد بيمِل، أول ما يقرأ صفحتين يسيبهم ويقول لك أنا هروح أريح، إما ينام أو يتهرب.
وأنا تكلمت عن فكرة المبادرة وعلاج المماطلة؛ ليه؟ لأن كتير من الشباب كان يقول لي: أنا بحب الخير، بس كل ما آجي أبدأ مثلا في مذاكرة، اخترع حاجة عشان أهرب من المذاكرة، أفكر أن عايز أقوم أرتب الأوضة، أفكر أن عايز أروح ألعاب رياضة، المهم أن هو عايز يهرب بأي صورة تمام، يهرب من المصحف.
فلذلك لابد أن نحمل أنفسنا حملا، يعني أن احنا نغصب نفسنا على ما ينفعها، وإن كانت لا تشتهيه، لكن يوما بعد يوم ستشتهيه إن شاء الله.
الشباب اللي هما كانوا يبدأوا معايا في المخيمات والله يعني هما بيقولوا: يا شيخ، احنا مش عارفين أنت صبرت علينا إزاي في البداية، كل بقى كل عشر دقائق يناموا، يعني يعني احنا مسمينها يسقط كده، يعني عينيه تنام ويغفل.
دلوقتي بفضل الله بيحضروا أكثر من خمسة عشر ساعة في اليوم، ولما باجي أنا عشان أنام مش بيسيبوني أنام، ليه؟ عشان عايزين أكثر.
فهكذا الإنسان إذا صبر، الله سبحانه وتعالى يفتح عليه أبواب الخير ويلين العمل في يديه، الأمر الذي تفعلينه بصعوبة ستفعلينه بطلاقة، الأمر الذي تفعلينه بكسل ستفعلينه بنشاط بإذن الله، وما يلقاها إلا الصابرون، الصبر عند الله.
ولذلك أول ما ربنا أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، سيدي ولد آدم، قال له كلمة: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ، أنا حطيتك في هذا الوضع أصبر بقى عليه، واصبر على تبعاته.
فالذي يريد الخير، كانت أمي الله يرحمها كانت مثلا إيه، كانت تيجي تطلب مني أن أنا مثلا أكنس السلم أو امسح البيت أو كده، وأنا كنت طبعا أكون عايز أروح النادي، فهي تقول لي: لا مش هتروح النادي إلا لما تعمل الحاجات دي، فكنت أقول لها: بس الحاجات دي كثيرة، فكانت تقول لي: مثل، المثل ده مناسب جدا، قال إيه، قالت: اللي عايز الكحل يتكحل.
إيه معناها؟ أن اللي عاوز حاجة كبيرة يبذلها دلوقتي، واحد عاوز واحد بيقول: أنا واحد من الشباب كان بيقول لي: أنا عايز أكون عالم من علماء الحديث، فعملت له خطة، قال لي: معنى كده أن أنا اذاكر في اليوم أقل شيء ست ساعات، قلت له: ده أقل شيء، قال لي: لا، ما انت عايز تبقى عالم حديث إزاي يعني، هتصحى من النوم لنفسك عالم حديث، ما انت لازم تتعلم.
ففي ناس كثيرة عندها أماني، لكن ليس عندها عزم، فبالتالي تبقى الأماني مجرد رغبات، نفسي أحفظ القرآن، نفسي أتعلم السنة، نفسي أكون داعي إلى الله، نفسي يكون لي سبق في الإسلام، أيوه إزاي؟ إزاي هيكون لك سبق؟ اقرأي في القرآن كده كلمة بما صبروا أو كلمة الصابرون، شوفي قد إية في القرآن وكيف أن الله رتب عليها الخير كله، الصبر: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ.
الصبر، الصبر، العزم، اليقين في وعد الله، احتساب الأجر عند الله وما يلقاها إلا الذين صبروا، احملي نفسك على الخير حملا، ما تجيبي تقولي اصل أنا هعوض، مثلا كنت عايز تصلي ركعتين بالليل، قول لي ما كده كده مش الأيام طويلة وأنا لسه شابة عندي عشرين سنة، أقول لك لا، الحياة هي، فرّطتي في اليوم أصبح عندك التفريغ أكثر، فخذي نفسك بالعزم.
في سلسلة أنا عملتها اللي هي سلسلة مفاتيح النجاح من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، واختصرتها مع الشباب في يوم واحد، يوم بس أديتهم فيه تقريبا عشر ساعات، مقسمة إلى تقريبا أربع دروس أو خمس دروس، اللي هي الفلاح، اللي هي أحاديث الفلاح من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق