السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم. مرحبا بطالبات العلم، هذا لقاؤنا مع كتاب المدخل إلى علم الحديث، وققبل أن نبدأ، نحب أن ندعو إلى إخواننا في غزة، نسأل الله تبارك وتعالى أن يربط على قلوبهم، وأن يفرج عنهم ما هم فيه من بلاء، وأن يثبتهم، وأن يهديهم، وأن يسددهم.
وسبحان الله، قبل يومين تقريبا، تواصلت مع أحد طلاب معنا الذين كانوا يعني يحرصون على حضور الدورات معنا هنا، وهو من أهل فلسطين، وكنت يعني أعرض عليه هل يمكن أن نساعدك بالسبحان الله، يعني قال لي كلمة أثرت في كثيرا، قال: فقط ادع لنا بأن يهدينا الله وأن يثبتنا. يعني يتكلمون عن أن يعني الابتلاء عظيم جدا، وكثير من الناس يعني بعضهم يظهر في الاعلام أن كثير من الناس ولله الحمد عندهم ثبات، لكن كثير من الناس عندهم شيء من الياس والقنوط. فندعو الله تبارك وتعالى أن يربط على قلوبهم، وأن يهديهم، وأن يسددهم، وأن يجعل العاقبة لهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
نبدا إن شاء الله تبارك وتعالى، وصلنا إلى صفحة مئة وسبعة عشر، النوع الثاني من التدليس. وققبل أن ندخل في الدرس، نذكر مناسبة هذا الكلام، كان المؤلف حفظه الله الشيخ طارق عبود الله كان يتكلم عن أسباب رد الرواية، يعني الحديث المردود الذي لا يقبل، أما أن يكون سبب ذلك سقوط يعني أن الإسناد غير متصل.
طيب، ثانية واحدة بعد إذنكم، بسم الله. كان الحديث عن أسباب رد الرواية، وعندنا سببان رئيسان؛ السبب الأول: السقط في الإسناد، يعني أن يكون الإسناد ليس متصلا، وهذا له صور، منها: أن يكون الحديث معلقا، أو أن يكون مرسلا، أو أن يكون منقطعا، أو أن يكون معضلا، أو أن يكون مدلسا. والسبب الثاني هو الطعن في الراوي أو في الرواية.
فهو الآن يتكلم عن نوع من أنواع السقط، وهو التدليس، وهذا التدليس أقسام، وباختصار التدليس حتى تفهمي معنى التدليس هو التدليس والإيهام؛ الراوي يوهم المستمع خلاف ما تلقى الرواية؛ يعني مثلا الراوي أخذ الرواية عن واسطة عن شيخ، فهو يسقط هذه الواسطة ويوهم كأنه أنه سمعها من الشيخ مباشرة. وطبعا التدليس أنواع له أسباب، هل هذا التدليس مذموم، يعني هل الأولى تركه؟ بلا شك، لأن الأولى أن يروي الراوي الرواية كما تحملها، لا يغير فيها شيئا، فإذا كان تحملها بواسطه فيذكر الواسطة، حتى لو كان الواسطة راويا ضعيفا يذكره، فلماذا لا يذكره؟ ولذلك كان العلماء يعيبون هذا التدليس، وإن كان بعض الثقات كان يقع منه شيء من ذلك، وهم درجات في هذا الأمر.
نحن وصلنا إلى النوع الثاني من أنواع التدليس. قال: النوع الثاني من أنواع التدليس وهو قسم من الاول، ما يسميه العلماء بتدليس التسوية. طبعا هو في الأول ذكر تدليس الإسناد وذكر المرسل الخفي، طبعا تدليس الإسناد باختصار هو أن يكون الراوي له سماع من شيخ، خلينا نتذكر الأول التدليس الأول ثم ندخل في بعده في التدليس الثاني أو في التعريف بالنوع الثاني من التدليس.
احنا عندنا شكل الرواية كالتالي؛ مثلا لما يأتي الإمام البخاري عايز يفصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبيقول مثلا: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان بن عيينة، عن مثلا يحيى بن سعيد الأنصاری، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر مثلا. هذا شكل الإسناد، كل راوي تلقى الرواية عمن سمع منه، لكن تدليس الإسناد هو أن الراوي يتعمد أن يسقط الواسطة بينه وبين شيخه الذي سمع منه في الجملة.
فأضرب لك مثالا واضحا، أما يكون عندنا راوي مثلا اللي هو حميد الطويل بيروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، فحميد سمع من أنس، لكن هناك روايات فاتت حميدا لم يسمعها من أنس مباشرة، وإنما سمعها عن ثابت البناني عن أنس، فالمفروض أن هذه الرواية لما يأتي يرويها حميد يعمل ايه؟ يقول: حدثنا ثابت عن أنس، لكن هو ماذا يفعل؟ يسقط ثابتا ويقول: عن أنس، ولأن المتلقي يعرف أن حميدا له في الجملة سماع من أنس فهو يتوهم أن هذه الرواية سمعها حميد من أنس مباشرة، وهذا هو اسم التدليس.
وطبعا التدليس له أسباب، بعض الرواة مثلا كان يريد أن يعلو في الإسناد ويسقط الراوي الثقة، بعضهم كان يريد أن يخفي عيب الرواية، ولا شك أن هذا يعني قبيح، أن واحد يتعمد أن يخفي عيب الرواية لأن هذا يمكن أن يتسبب في أن تقبل الرواية بينما هي عن راو ضعيف.
المهم أن التدليس له أسباب، ويختلف التعامل مع الراوي المدلس بناء على الأسباب التي جعلته يدلس، وبناء على نوع تدليسه، وبناء كذلك على الإكثار والإقلال من هذا التدليس. وذكرنا طبعا أن في عندنا حالة أخرى قد تسمى بالتدليس، وهي الارسال الخفي، ومعناه أن الراوي يكون عاصر شيخا لكنه ليس له سماع في الجملة، يعني ما سمعش منه خالص، لكن هو عايش في عصره، فبالتالي يتوهم الناس أنه إذا قال عن فلان أنه يكون سمع منه مباشرة بينما هو في الواقع لم يسمع منه. هذا أيضا سماه الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله الإرسال الخفي. كلمة خفي معناها أن هو صعب اكتشافه، بخلاف الإرسال الظاهر؛ يعني مثلا لو أن راويا لم يعاصر شيخا، يعني يعيش في زمن غير زمن شيخه، فمعروف جدا وواضح أن هو لم يسمع منه، لكن إذا كان عاصره فهذه شبهة قد يظن بها أنه سمع منه.
طيب نكمل، ندخل بقى في القراءة. قال: النوع الثاني من أنواع التدليس وهو قسم من الأول، يعني قسم من النوع الاول، يعني هو تدليس يخص الإسناد أيضا، ما يسميه العلماء بتدليس التسوية، ويسمى أيضا بالتجويد؛ لأن الراوي يجود روايته ويحسنها بأن يحذف ما فيها من الضعفاء ويبقي الثقات فحسب. يعني التدليس ده بيسميه بعض العلماء بالتجميل؛ تدليس التجميل، أنه بيخفي العيب في الرواية.
أنا أحاول أضرب لك مثال عشان تفهمي هذه الفكرة، يعني أنت لو معاكي ورقة وقلم هتكتبي هذا الإسناد: بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أنس. الإسناد بهذا الشكل فيه ضعف، لأن قرة الذي بين الأوزاعي والزهري ضعيف، فيجي بقية بن الوليد يعمل ايه بقى؟ يقول: حدثنا الأوزاعي عن الزهري، ويسقط قرة بين الأوزاعي والزهري. هو ليه عمل كده؟ عشان يجمل الرواية، يعني يخفي عيبها، يسويها، ده اسمه تدليس التسوية التجميل، واضح؟
فطبعا صعب يكتشف هذا النوع، لماذا؟ لأن أصلا الأوزاعي لا يدلس، فالناس لن تتفقد سماع الأوزاعي من الزهري، لأن معروف أنه سمع من الزهري، ومعروف أنه ما بيدلسش، فلما يكون بينهم كلمة عن، ما حدش هيهتم أن هو ينقب عنها، واضح؟
طيب قال: وصوره هذا النوع من التدليس أن يجيء المدلس إلى حديث قد سمعه من شيخ، وقد سمعه ذلك الشيخ من شيخ آخر، وقد سمعه ذلك الآخر من شيخ ثالث، فإذا بهذا المدلس يسقط الشيخ الذي بين الشيخين، فهو يبقي على شيخه فقط، فهو يبقي على شيخه فقط، يسقط شيخ شيخه، أما شيخه هو مباشره فيبقي عليه ولا يحذفه، بل يسقط الشيخ الذي بين الشيخين، ويسوق الحديث بلفظ محتمل بين هذين، كأن يرويه ذاكرا لفظ عن مثلا بين هذين الشيخين، فيصير الإسناد عاليا وفي الحقيقه نازلا، ويصرح هو بالسماع من شيخه أنه قد سمعه منه بالفعل، وربما لا يصرح لأنه لم يسمع من شيخه الرواية بهذا السياق، إنما سمع الرواية باثبات الشيخ الذي أسقطه بين الشيخين.
أنا أحاول الآن أن أنا أرسم لكم الرسمة دي وأصور الصفحة، وهتفهموا الوضع ده إن شاء الله تماما. احنا خلينا نضرب هذا المثال، مثلا بقية بن الوليد كمثال للرواة الذين يدلسون تدليس التسوية؛ بقية بن الوليد ده الإسناد، نعمل الإسناد الواقعي وبعدين الإسناد المدلس؛ بقية، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أنس، ده الإسناد الأصلي. بعد كده المدلس بقى؛ بقية هيفضل زي ما هو، لأن هو الراوي أصلا اللي بيدلس، هيقول: حدثنا الأوزاعي -عشان يدفع الشبهة- عن الزهري، عن أنس. هو أخفى مين؟ أخفى قرة، لأن قرة هذا ضعيف.
احنا لو خدنا صورة للإسناد ده، طيب الصورة، أنا ارسلت مثالا مثالا عمليا لتدليس التسوية. تدليس التسوية باختصار هو عامل زي فكرة التجميل؛ التجميل هو إخفاء العيب وهو التزيين. فاحنا عندنا راوي مثلا اسمه بقية بن الوليد، بقية هذا كان معروف بالتدليس، فهو لما يروي الرواية، الرواية هي سمعها كالتالي: بقية، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أنس، لكن قرة هذا ضعيف، فبقية يريد أن يزين الرواية وأن يجملها، فيعمل ايه بقى؟ يقول: حدثنا الأوزاعي، لانه بالفعل سمع من الأوزاعي، ثم يقول: عن الزهري، فيتوهام السامع أن الأوزاعي تلقى الرواية عن الزهري مباشرة، بينما في الواقع هو أخذها بواسطة عن الزهري، وهذه الواسطة ضعيفة.
متى يكون الأمر صعبا في يعني صعب الاستدراك أو صعب الانتباه إليه؟ حينما يكون الراوي لا يدلس، اللي هو الأوزاعي، فإذا كان الأوزاعي لا يدلس عن الزهري، فالعلماء لن أو المتلقي لهذه الرواية لن يفتش في في كلمة عن هذه، فبالتالي تكون هذه الرواية مدلسة، ونوع التدليس فيها هو تدليس التسوية أو تدليس التجميل. طبعا اكتشاف هذا العيب يكتشف كيف؟ يكتشف بجمع الروايات؛ لأنه بجمع الروايات سيتضح أن الأوزاعي إنما تلقى هذه الرواية عن الزهري بواسطة قرة، ولم يتلقاها مباشرة.
طيب ممكن نقرا بسرعة، قال: وصوره هذا النوع من التدليس أن يجيء المدلس إلى حديث قد سمعه من شيخ، وقد سمعه ذلك الشيخ من شيخ آخر، وقد سمعه ذلك الآخر من شيخ ثالث، فإذا بهذا الراوي المدلس يسقط الشيخ الذي بين الشيخين، فهو يبقي على شيخه فقط، فهو يبقي على يبقي على شيخه فقط، يسقط شيخ شيخه، أما شيخه هو مباشرة فيبقي عليه ولا يحذفه، بل يسقط الشيخ الذي بين الشيخين ويسوق الحديث بلفظ محتمل، بلفظ محتمل يعني كلمة عن مثلا، بين هذين الشيخين، كأن يرويه ذاكرا لفظ عن مثلا بين هذين الشيخين، فيصير الإسناد عاليا وهو في الحقيقة نازل، ويصرح هو بالسماع من شيخه لأنه قد سمع منه بالفعل، وربما لا يصرح لأنه لم يسمع يسمع من شيخ الرواية بهذا السياق، إنما سمع الرواية باثبات الشيخ الذي أسقطه بين الشيخين، يعني ممكن يقول: عن الأوزاعي، أو يقول: حدثنا الأوزاعي، عادي مش مشكلة، لكن المشكلة أن هو أخفى إيه؟ المشكلة أن هو أخفى الرجل الضعيف.
قال: وهذا النوع من التدليس غامض ودقيق جدا، وآفته عظيمة، فقد يكون الشيخ الاول قد سمع من الشيخ الثالث غير هذا الحديث، زي الأوزاعي عندنا من الزهري مثلا يعني له منه سماع في الجملة، وهذا الشيخ ليس معروفا بالتدليس، فبإسقاط المدلس للواسطة التي بينهما هنا يوهم أن شيخه قد سمع الحديث من الشيخ الاعلى، وليس ليس الأمر كذلك، وبهذا قد يتوهم السامع أن الإسناد متصل، ولكن أئمة الحديث عليهم رحمة الله لا تخفى عليهم مثل هذه الأفاعيل.
فذكر مثال مثال مثال ذلك: ما رواه هشيم بن بشير عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن عبد الله بن الحنفية عن أبيه عن علي بن أبي طالب في تحريم لحوم الحمر الأهلية. قلنا إن الحمر الأهلية تمييزا لها عن الحمر الوحشية؛ لأن الحمر الوحشية في أحاديث تثبت إيه؟ جواز أكلها، إنما الحمر الأهلية لا محرمة.
قال علماء الحديث: يحيى بن سعيد لم يسمع هذا الحديث من الزهري، إنما أخذه عن مالك عن الزهري، إذا هناك واسطة سقطت بين يحيى بن سعيد والزهري، ألا وهي مالك بن أنس أسقطه هشيم، (يعني أن هشيما أسقط مالكا بين من؟ بين يحيى بن سعيد الأنصاري والزهري)، فصار الحديث عاليا من رواية يحيى الأنصاري عن الزهري، والواقع أنه من رواية يحيى الأنصاري عن مالك عن الزهري.
طبعا المشكله هنا في ماذا؟ في أن مالك اصلا له سماع من الزهري، ومالك لا يدلس، واضح؟ فكده يتوهم السامع أن، أسف يعني الظاهر في الرواية الآن أن يحيى بن سعيد روى عن الزهري، بينما بينهما من؟ بينهما مالك بن أنس.
طيب قال: ومعلوم أن يحيى الأنصاري له سماع من الزهري في الجملة، فالسامع أو الناظر في الرواية قد يتوهم اتصالها وليست هي كذلك، وقد يضاف -دي بقى دي المشكلة بقى هنا- وقد ينضاف إلى ذلك أن تكون الواسطة التي سقطت بين الشيخين ضعيفة، الشيخ الذي سقط بين الشيخين رجل ضعيف، وقد تكون آفة منه، فيظهر الإسناد بعد إسقاط هذا الشيخ وكأنه ليس فيه ما يدعو إلى تضعيفه ورده.
ولهذا يقول الإمام عثمان الدارمي -يعني قلنا إن عثمان الدارمي هو من كبار تلامذة يحيى بن معين، والعلماء الحديث مثل أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين والدارقطني، كان يسألهم تلامذتهم أسئلة عن الرواة وعن الروايات، من جملة هؤلاء عثمان بن سعيد الدارمي، وهذا بخلاف يعني ليس هو عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، اللي هو صاحب مسند أو سنن الدارمي، لا هذا شيء وهذا.
شيء قال عثمان الدارمي: سمعت يحيى بن معين وسئل عن الرجل يلقي الرجل الضعيف من بين الثقتين، من بين ثقتين، يوصل الحديث ثقة عن ثقة، يحسن الحديث بذلك أي يجوده ويسويه يعني يخفي عيبه يعني فقال: لا يفعل، لعل الحديث عن كذاب ليس بشيء، فإذا هو قد حسنه أي زينه وثبته، ولكن يحدث به كما روي. قال: وهذا من أفحش... وهذا النوع من أنواع التدليس هو من أفحش أنواع التدليس وشرها مطلقاً، حتى إن بعض أهل العلم يعتبره قادحاً في من تعمد فعله، لا سيما إذا كان الذي أسقطه ضعيفاً يريد تعمية ضعفه على السامعين، وذكرنا هذا بينا يعني خطره، الفرق بين التدليس والسرقة.
قال هذا: والذي يعمد إلى مثل هذا النوع من التدليس ويستعمله في روايته إن تعمد ذلك، فان العلماء يسمونه بالسارق، فسارق الحديث هو الذي يسويه ويزينه ويحسنه بمثل هذا، وهو أيضاً الذي يركب الأسانيد على المتون، كأن يكون متناً مروياً بإسناد وهو مشهور بهذا الإسناد، فيأتي السارق له بإسناد غريب ليزينه ويحسنه ويوهم السامعين أن عنده إسناداً آخر لهذا المتن، فيعمد إلى إسناد غريب فيلسقه بهذا المتن، هذا أيضاً من التسوية وصاحبه يسمى سارق الحديث.
يعني معنى ذلك أن يكون عندي حديث معروف أن هو حديث ضعيف لأن إسناده ضعيف، فيأتي أحد السراق يروي هذا الحديث ولكن يخترع له إسناداً صحيحاً ليوهم أن هذا هو إسناد الحديث وهو ليس كذلك، قال: بمعنى أنه يعمد إلى حديث سمعه من طريق شيخ عن آخر بإسناد، وهو يريد أن يرويها يرويها عن الشيخ الأعلى فيسقط الواسطة بينه وبين ذلك الشيخ الأعلى، فهو إن أسقط الواسطة وارتقى بالحديث إلى شيخه بلفظ المحتمل، كلمة محتمل يعني كلمة عن مثلاً أو قال، ما يقولش حدثنا أو سمعته عشان يعني ايه ما يعني كده بايه بيخرج من الكذب.
يعني قال: كان مدلساً وهذا قد فرغنا منه، أما إن صرح بالسماع وادعى السماع من الشيخ الأعلى لهذا الحديث وهو لم يسمعه منه مباشرة، إنما أخذه بواسطة عنه فهذا سارق للحديث.
إذاً الفرق بين السارق والمدلس أن المدلس لا يصرح بالسماع، يعني المدلس ما يقولش ايه حدثنا، يقول عن، يقول قال، تمام، أو روي، المهم أن هو يعني يتحاشى أن يصرح بالسماع تمام، وإن كان هذا أيضاً يعني بعض العلماء يعني يقول إنه كذب، وبعضهم يقول هو شر من الكذب لأنه إيهام، أما إن صرح بالسماع وادعى السماع من الشيخ الأعلى لهذا الحديث وهو لم يسمعه منه مباشرة إنما أخذه بواسطة عنه، فهذا سارق للحديث.
يبقى الفرق بينهم في الايه في التصريح، قال: إذاً الفرق بين السارق والمدلس أن المدلس لا يصرح بالسماع، بخلاف السارق فانه يصرح بالسماع وهو لم يسمع، والأصل في السارق أنه متهم لادعاء سماع ما لم يسمع، لكن قد يقع من بعض الثقات وبعض أهل الصدق ممن لا يتهمون ما صورته كصورة السرقة لا عن تعمد، بل عن خطأ أو عن تساهل في ألفاظ الأداء من غير معناها الاصطلاحي.
هنا بقى الشيخ بيبيّن لك أن في حالة ثالثة، احنا قلنا الحالة الأولى أن هو يقول عن يوهم لا يصرح، والحالة الثانية أن هو يصرح بالتعمد يعني يتعمد محمد أن يدعي أنه سمع الحديث من ذلك الشيخ ده معروف أنه سارق وكذاب، انما بقى في حالة ثالثة وهي أن يصرح ولكن من باب الغفلة يعني مش عن تعمد، والرجل معروف بالصدق ولكن كان فيه غفلة أو أنه أخطأ فظن أنه سمع ولم يسمع.
طيب قال: والأصل في السارق أنه متهم دي خلصناها اه تمام.
فقد كان البعض يرى جواز اطلاق لفظ التحديث في الإجازة والوجادة، الإجازة أن شيخاً يعني يعطي إجازة لطالب العلم يقول له اروي عني هذا الكتاب، هو لم يسمعه من الشيخ، فاذا به بدل ما يقول ارويه عنه إجازة انما يقول يقول ايه حدثنا أو سمعت، يتساهل في ذلك يعني يقول ما هو الشيخ اصلا قال لي حدث عني، فانا لو قلت حدثنا هذا ليس ايه خطأ أو ليس كذباً.
طيب، فبعض الرواة كان يرى ذلك أن هو يطلق كلمة حدثنا في الإجازة أو الوجادة، الوجادة أن هو وجد كتاباً لعالم المفروض يقول ارويه عنه وجادة، فهو أحياناً يقول حدثنا أو سمعته.
تمام قال: كما ذكر ذلك عن أبي نعيم الأصبهاني، وكان البعض يرى التسامح في هذه الألفاظ باطلاقها في موضع السماع وغيره، كما ذكر الإمام أبو بكر الإسماعيلي أن المصريين والشاميين يتسامحون في قولهم حدثنا من غير صحة السماع منهم يحيى بن أيوب المصري وغيرهم.
يعني المفروض أن أنا لو أخذت الحديث سماعاً أقول حدثنا أو سمعته، لكن لو أنا أخذت هذا من كتاب لا أقول سمعته، ولو أنا وجدت كتاباً أو الشيخ أجازني دون أن أسمع من لفظي فلا أقول سمعت، لكن بعض العلماء كان يتساهل في ذلك ليس من باب الايه من باب تعمد الكذب.
ونقل عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل عن أبيه أحمد بن حنبل أنه كان يقول: كان سجية في جرير بن حازم، سجية يعني خصله يعني يداوم عليها، كان سجية في جرير بن حازم يقول: حدثنا الحسن، قال: حدثنا عمرو بن تغلب، وأبو الأشهب يقول: عن الحسن، قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن تغلب.
إيه الفرق بينهم بقى؟ هو حتى هيذكرها هنا، قال: يعني أن جرير بن حازم كان يصرح بسماع الحسن من مشايخه ويذكر السماع بين الحسن وبين مشايخه الذين لم يسمع منهم، والصواب كما يرويه غيره عن الحسن أنه لم يصرح عنهم بالسماع.
أنا حاول أشرح لك الفكرة دي، شوفي احنا عندنا الإسناد كالتالي: الإسناد الصواب فيه أن الحسن قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن تغلب كذا، دي معناها أن الحسن لم يشهد هذه الواقعة لأن عمرو بن تغلب هذا صحابي.
فجرير بن حازم بقى لما بيروي الحديث يعمل ايه بقى؟ يقول: حدثنا الحسن، قال: حدثنا عمرو بن تغلب عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ده مش صواب الرواية، صواب الرواية أن الحسن بيحكي مشهداً لم يشهده لم يحضره.
تمام، فممكن واحد ينقل حدثاً لم يحضره فيكون هذا مرسلاً رواية مرسلة، أو يكون واحد من الذين حضروا هذا الحدث حدثه فيكون هنا الرواية متصلة.
طيب قال: فهذا من التساهل في إطلاق ألفاظ السماع في كل موضع من غير تحقيق أو تحرير، وكذلك ذكر الإمام أبو حاتم الرازي نحو هذا في أصحاب بقية بن الوليد، احنا قلنا إن بقية بن الوليد ذكرنا عنه في هذا التدليس، ذكرت قولاً بس واضح أنه لم يكن لم يكن سجل في المره الأولى، قلت إن بقية راوياً شامياً، فبعض العلماء من أهل الشام كانوا يحذرون من روايته وكانوا يبينون وجوب الاحتياط في روايته، فكان يقول: أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية.
يعني ليست نقية يعني ايه بيكون فيه شيئ كده يعني إيهام أو فيه خطأ أو فيه مثلاً تدليس، فأنت لازم تنتبه تكون منها على تقية يعني على حذر.
قال: وكذلك ذكر الإمام أبو حاتم الرازي نحو هذا في أصحاب بقية بأصحاب بقية بن الوليد، أنهم كانوا يروون عنه عن شيوخه ويصرحون بتحديثه عنهم من غير سماع له منهم، ويتوهم البعض في ذلك يقول: بقية صرح بالسماع والواقع أنه لم يصرح، انما جاء ذلك التصريح من تساهل من روى الحديث عنه، يعني تلاميذ بقية هم اللي ايه تساهلوا وأخطأوا، حيث ذكر في حديث بقية تصريح بقية بالسماع من مشايخه، والصواب أن بقية إنما حدث بالحديث بالعنعنة يعني كلمة عن، ولكن أصحاب بقية تساهلوا في ذلك ورووا الحديث عن بقية بالسماع وما صرح هو بالسماع.
يعني الخلاصه أن بعض الرواة بيقول إن مثلاً لما يحدثه شيخه عن شيخ آخر، فهو يقول: حدثني شيخي، قال: حدثنا فلان، بينما شيخه لم يقل كلمة حدثنا هذه فيكون هذا من تساهل الراوي وتصرفه في الايه في الرواية، لأن طبعاً في فرق بين كلمة عن وكلمة حدثنا، لأن كلمة حدثنا صريحة في السماع، انما كلمة عن توهم السماع لكنها لا لا تقتضيه.
يعني قال: وبعضهم كان يطلق لفظ السماع على ضرب من التأويل، التأويل يعني أن هو يعني يتساهل أو يكون عنده معنى، زي بالضبط ما يقول حدثنا فلان، أنا مثلاً أجي أكلم الطلاب أقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا كذا، فقد يتوهم إنسان أن احنا تلقينا هذا من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، فأحياناً بعض العلماء كان يقول هكذا، كان يقول خطبنا فلان، يعني يقصد أنهم خاطبوا قومه، هو مثلاً من أهل اليمن أو من أهل البصرة فيقول خطبنا فلان أو حدثنا فلان، يقصد أنهم حدثوا قومه، قال حدثنا فلان أو خطبنا فلان، ويعني أنه حدث قومه أو خطبهم لا أنه سمع منه مباشرة ما يحدث به عنه، وهذا كان وهذا كان يقع من الحسن البصري، فقد صرح بالسماع من أبي هريرة ومن عبد الله بن عباس، قال بعض العلماء إنه لم يقصد أنه سمع بنفسه من أبي هريرة أو من ابن عباس، وإنما قوله حدثنا أبو هريرة أو خطبنا ابن عباس يقصد حدث قومنا أو خطب قومنا من أهل البصرة، فهذا نوع من التأويل والتسامح في استعمال صيغ الأداء.
قال الإمام البزار: سمع الحسن البصري من جماعة وروى عن آخرين لم يدركهم وكان يتاول، يقول حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة، المفروض خطبوا على أن بعضهم كان يقع منه مثل هذه الألفاظ، أعني ألفاظ التصريح بالسماع خطأ ووهماً لا تعمداً وقصداً.
ده بقى النوع بقى اللي احنا ذكرناه، اللي هو أن هو يكون يعني من باب الغفلة هو يقول حدثنا فلان لا يتعمد هذا الكذب، وإنما هو مغفل يعني عنده غفلة.
قال: لا تعمداً وقصداً، كان يكون سمع أحاديث من شيخ عن شيخ آخر، ثم لما أراد روايتها نسي أو غفل بها عن شيخ شيخه مصرحاً بالسماع ظاناً أنه سمعها منه، وإنما سمعها بواسطة عنه.
قال الإمام أحمد بن حنبل: قال وهيب: أتيت عطاء بن السائب فقلت له: كم سمعت من عبيدة السلماني؟ قال: 30 حديثاً. قال الإمام أحمد: ولم يسمع من عبيدة شيئاً.
يعني أن عطاء الإمام أحمد يقصد أن عطاء وهم اختلط تغير حفظه لدرجة أنه توهم أنه سمع من عبيدة السلماني 30 حديثاً وهو أصلاً ما يعني لم يسمع منه ولا حديث واحد، وده من باب الغفلة.
قال: ويدل ذلك على أنه قد قد انه كان قد تغير حفظه، استدل العلماء بذلك على أن ايه تغير حفظه، يعني اللي هو احنا بنسميها خرف، يعني أن هو بدأ يدخل الأخبار في بعض ما عادش عنده ضبط، وده اللي بيسميه علماء الاختلاط، فهو هو ادعى السماع وهو لم يسمع في واقع الأمر، ومع ذلك لم يتهمه الإمام أحمد بالكذب بل حمل ذلك على اختلاطه وتغيره وسوء حفظه في آخر حياته، فهذا راجع إلى ضعفه.
ويقع ذلك بكثرة لمن كان له سماع من شيخي شيخه أيضاً، فيشتبه عليه ما سمعه بواسطة بما سمعه منه مباشرة، يعني واحد يكون سمع من شيخه مباشرة ومره ثانية سمع عنه بواسطة، سمع منه نفس الأحاديث بواسطة أخرى، فهو بقى ايه يتوهم أن كل الأحاديث سمعها من ايه من شيخه مباشرة أو يتلخبط في الأحاديث ما يبقاش ضابط أو مميز بين ما سمعه مباشرة أو ما سمعه بواسطة.
طيب قال: ويقع ذلك بكثرة لمن كان له سماع من شيخ شيخه أيضاً، فيشتبه عليه ما سمعه بواسطة بما سمعه منه مباشرة، فيحدث بكل ذلك عنه مصرحاً بالسماع من غير طبعاً علامات الترقيم في الكتاب مش مش ماشية كويس، يعني المفروض فيحدث بكل ذلك عنه مصرحاً، ما فيش فاصله بينهم، بالسماع من غير أن يميز ما أخذه بواسطة وما أخذه بدون واسطة.
ومثل هذا النوع من الرواية لا يجوز الطعن في صدقه بذلك، يعني ما ينفعش نقول إن هو كذاب، بل يحمل ذلك على الخطأ غير المتعمد، وتترك هذه الأحاديث، لكن إن كثر منه ذلك ترك حديثه ولم يشتغل به، وهذا كان يقع فيه عبد الله بن لهيعة عليه رحمة الله.
عبد الله بن لهيعة كان يدعي السماع من أشخاص وهو أصلاً لم يسمع منهم، لكن ليس من باب الكذب اللي هو تعمد الكذب وإنما من باب الوهم.
قال عبد الرحمن بن مهدي: كتب إلي ابن لهيعة كتاباً فيه حدثنا عمرو بن شعيب، فقرأته على عبد الله بن المبارك، فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة، قال: أخبرني إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب.
إذاً عبد الله بن لهيعة لم يسمع هذا من عمرو بن شعيب، وإنما بينهما إسحاق بن أبي فروة، وطبعاً إسحاق بن أبي فروة متروك، يعني متروك الرواية ضعيف جداً يعني.
قال: إذاً سمعه سمعه ابن لهيعة من إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب، ولم يسمعه من عمرو بن شعيب مباشرة، وابن أبي فروة هذا متروك الحديث، فمن نظر في هذه الرواية يظن أن ابن لهيعة مدلس، والواقع أنه ليس مدلساً بدليل أنه كان يصرح بالسماع عن عمرو بن شعيب في هذه الأحاديث، فكيف يصرح بالسماع ويكون مدلساً؟ إن تصريحه بالسماع يقتضي تهمته.
لو قصد، يعني لو تعمد، والمدلس يقصد إهام السماع. فلو كان ابن لهيعة حتى يفعل ذلك عن قصد لاتهمه العلماء، لانه يصرح بالسماع قاصدا لذلك وهو لم يسمع، وإنما كانوا يحملون ذلك على الخطأ الناتج عن سوء حفظه عليه رحمة الله.
أما ابن حبان فقد وصفه بالتدليس بناء على هذه الروايات، ولم يوافق على ذلك من قبل أهل العلم. يعني ابن حبان عليه رحمة الله، ابن حبان اللي هو له كتاب اسمه المجروحين وله كتاب اسمه الثقات، وكتاب الصحيح صحيح ابن حبان المعروف، له أكثر من كتاب، يعني كان بيصف ابن لهيعة بالتدليس بسبب هذا الأمر.
لكن في الواقع الأنسب أن إحنا لا نصفوه بالتدليس، وإنما يوصف بالإيه بالغفلة أو الوهم. ليه؟ لأنه ليس متعمدا الإيهام. لو كان متعمدا، ما كان يقول: حدثنا، ا-.
فقال أكثر العلماء الذين تكلموا فيه إنما تكلموا في سوء حفظه ولم يعرجوا على تدليسه، بالرغم من كثرة الذين تكلموا فيه، بل جاء عن ابن لهيعة نفسه انكاره على من أنكر عليه سماع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب. يعني ابن لهيعة نفسه كان، يعني لدرجة، يعني لغفلته كان ينكر لما واحد يقول له: أنت أصلا ما سمعتش من عمرو بن شعيب، فكان ينكر عليه، وزي ما هتجي لنا الرواية دلوقتي فيها، يعني فيها مزاح، نوع من المزاح.
يعني ا قال: وهذا يؤكد أنه كان يعتقد أنه سمع فعلا من، ا، أنه سمع فعلا، ولم ولم يكن ولم يكن يقصد الكذب أو الإيهام، وإنما وقع ذلك عن غفلة وسوء حفظ. فانه لما بلغه أن ابن وهب، يعني عبد الله بن وهب، ينكر عليه سماع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، قال: وماذا يدري ابن وهب؟ يعني إيه اللي عرفه؟ لقد سمعت هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب قبل أن يلتقي أبواه.
يعني قال له أصلا قبل ما أبوك وأمك يقابلوا بعض، أنا كنت سمعت منه. ده يدل بقى على إيه؟ على شدة غفلة عبد الله بن لهيعة رحمه الله. ليه؟ لأنه بيجزم أن هو سمع الأحاديث من عمرو بن شعيب، بينما هو لم يسمعها من عمرو بن شعيب أبدا.
قال: وهذا يدل دلالة قاطعة على أن ابن لهيعة حيث صرح بالسماع كان يعتقد أنه سمع، ولكن أهل العلم يخطئونه في ذلك، ويعتقدون أنه واهم في ادعائه السماع مع اعترافهم بصدقه وأمانته وديانته وعدم تعمده الكذب.
هذا، والسارق كما ترى لا يتفرد، بل يروي ما يرويه غيره، غير أن غيره سمع وهو لم يسمع. يعني السارق ده يا جماعة باختصار هو بيدعي شيء، يعني ممكن يكون الحديث نفسه صحيح الإسناد والمتن، بس هو بيدعي أن هو سمع، يعني بيدعي أن هو حلقة في هذا الإسناد، بينما هو كذاب. هو جمع بين الكذب و، ا، السرقة، وأن هو يتشبع بما لم يعطى، يعني هو ما عندهوش شيء، مش راوي هو ولا حاجة، ويدعي أن هو راوي.
طيب، لأنه يأتي إلى أحاديث، إلى أحاديث غيره فيدعي سماعها، فهل مثل هذا يتفرد؟ لا يتفرد، بل هو يروي ما قد رواه الغير بالفعل، غيره، فيظهر لمن لم يتبين له الأمر، وكان هذا الراوي لم يتفرد بل توبع. فربما اغتر البعض بذلك، فيدفع عنه التهمة بكونه لم يتفرد.
أيوه، نفهم الفكرة دي. ممكن واحد بقى ممن ليسوا من أهل العلم في الحديث يعمل إيه؟ يقول لك: طيب، الراوي ده لم ينفرد بالرواية، فبالتالي نحن نقوي روايته برواية غيره. ولا يدري أن هذا الراوي أصلا لا علاقة له بالحديث، هو كذاب أصلا. يعني هو ما مالوش في هذا الحديث لا ناقة ولا جمل، بمعنى أصح أن هو ليس حلقة في هذا الحديث بس هو بيدعي أنه سمع، فياتي واحد يقول لك: لا، أصل فلان تابعه.
وأيه، إيه معنى أن فلان تابعه؟ هو فلان لم يتابعه ولا حاجة، ده هو الحديث أصلا حديث فلان هذا، وإنما هذا الراوي ادعى أنه كان ضمن هذا المجلس الذي سمع فيه هذه الرواية. يعني أحاول أضرب لك مثال، نتصور مثلا أن في شخص ثقه أنت تثقين فيه، فقال لك: والله انا سمعت مثلا الشيخ فلان الفلاني يقول كذا وكنت في مجلسه، تمام؟
فجاء شخص آخر وحدثك أنه أيضا سمع هذا الحديث وكان في المجلس، بس الشخص الثاني هذا كذاب، ومعروف أن هو أصلا لم يحضر هذا المجلس، فهل ينفع تقولي: أصل فلان تابعه على الرواية؟ لا، فلان هذا جاءت قرائن تدل على أنه سمع، أما الثاني فالقرائن تدل على أنه سارق ولم يحضر أصلا هذا المجلس.
طيب، قال الشيخ وليس طبعا الشيخ طارق له كتاب نفيس جدا، هو بالنسبة لي أهم كتاب من كتب الشيخ طارق اسمه الإرشادات في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات، يبين فيه أخطاء المعاصرين في تقويه الروايات بعضها ببعض، بينما الروايات، ا الصواب فيها أنها لا يقوي بعضها بعضا. يعني الروايات التي محل البحث أخطأ فيها بعض المحققين فجعلها يقوي بعضها بعضا، بينما هي لا يقوي بعضها بعضا لعله من العلل أو لسبب من الأسباب.
وأصلا أصلا مقدمة هذا الكتاب فيها حوالي 73 صفحة، يعني فيها، يعني تشجيع لطالب الحديث جميلة جدا، حتى كنت أحيانا أ مع الطلاب، حتى لو مش هنقرا الكتاب، يعني احنا قرانا الكتاب مثلا كذا مرة، لكن كنت أقرأ عليهم حوالي 73 صفحة دي لأن فيها تشجيع، وفيها رفع الهمة في طلب علوم الحديث؛ لأنها تذكر ما قدمه علماء الحديث لنا من البذل والتعب في جمع الحديث وتنقية الصحيح من الضعيف ومعرفة الرجال ومعرفة علل الحديث. والأمور دي مهمة جدا على فكرة، الإنسان محتاج بين وقت وأخر ما يشعل همته.
يعني أحيانا بعض الناس بيفكر أن القصة كلها وجود الأدوات، لا، مش صح. ممكن يكون أنت ما المصحف بين إيديكي والكتب، يعني حواليكي كتير والدورات مليانة، الإنترنت مليان، دورة في كل حاجة، حتى لو عملتي دورة طريقة عمل البطاطس بالمسقعة هتلاقيه 1000 1000 فيديو. فالاعتبار مش وجود المواد، الاعتبار هو انشراح الصدر والهمة والعزم.
ممكن الإنسان مثلا لما يرى أخبار المسلمين يصيبه الهم والغم فيقعد عن العمل الصالح أو عن طلب العلم، أما بحجه أن هو نفسه مسدودة أو بحجه أن مالوش فايدة اللي احنا بنعمله. فالشاهد أن طالبة العلم تحتاج التذكير وتحتاج إشعال الهمة وتحتاج الاحتساب واليقين فيما هي عليه من الخير؛ لأن أنت ممكن يجيلك في بالك: أنا اللي أنا بعمله ده مالوش أي فايدة.
وشعور الإنسان من اللي هو بيعمله مالوش فايدة ده أخطر شعور ممكن يصيب الإنسان، ليه بقى؟ لأنه هيخليه يضعف أداؤه، وهيخليه يكسل، وهيخليه ممكن يهرب أنه نروح يأكل أو ينام، أو أو ممكن حتى يقرأ قرآن بالمناسبة! يعني ممكن إزاي بقى يعني؟ طب ما هو قراءة القرآن خير، لا، بس هي ممكن يكون قراءة القرآن هروب، يعني ممكن يكون واحد عارف أنه المفروض يذاكر الكتاب الفلاني، تمام؟ فهو مكسل يذاكر الكتاب الفلانية، فيقول: خلاص أنا مش مش هذاكر بس أققرأ قرآن. ده تعويد للنفس على أن هي تترك العمل حتى؛ لأن في حكمة جميلة جدا أن الشيطان يرضى من ابن آدم أن يترك خيرا فيدخل في خير آخر.
طب إزاي؟ طب ما هو برده انتقل من خير لخير، لا، بس دي خدعة؛ لأن الشيطان يريد منك أن تكوني ضعيفة العزم، لا تتمي عملا من أوله لآخره، فأنت لازم تنبهي للأمر ده.
فالشاهد أن وجود الأدوات حواليكي، يعني دورات وكتب ولابتوب والمصحف بين إيديك، واللي هي الأشرطة اللي هي مثلا الدروس أو كذا، ده مش هو السبب، يعني المعين على ذلك الاستعانه بالله والاحتساب والصبر والعلم بيقين ما أنت عليه من الخير. وأي مسلمة تصبر على تلقي العلم وتصبر على تثبيت العلم وتنوي أن تبث هذا العلم في البنات والنساء هي من خير الناس علما وعملا على الإطلاق.
يعني المسلمة اللي تصبر على هذا النوع من العمل الصالح، اللي هو فرض الكفاية، قليل من الناس من ينتبه لفرض الكفاية، ممكن تلاقيه بيسبح 20,000 تسبيحة في اليوم وبيصوم كتير وبيصلي وماشي كويس جدا وبيتصدق، بس ما عندهوش خلق أو طاقة أن هو يجلس على الكتاب ويتعلم الفقه والأحكام، أو أن هو بعد كده يبث هذا العلم بين البنات والنساء والشابات، ما فيش.
فتحمل المسؤولية من بعض النساء هذا قليل من، مش هقول قليل في النساء ده حتى قليل في الرجال، اللي هو اللي هو الذين يأمرون بالقسط من الناس. دول أعلى الناس، لذلك ربنا جعل قتلهم في الجرم بعد قتل الأنبياء مباشرة: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. ليه؟ لأن الذين يأمرون بالقسط من الناس هم خلفاء الرسل، هم ورثة الأنبياء. ليه؟ لأن هم يقومون بنفس دور الأنبياء، طبعا على اختلاف الدرجة. فلذلك أنا دائما أقول أن هذا النوع، وإن شاء الله قريبا هيكون عندي محاضرة بعنوان: الذين يأمرون بالقسط من الناس، اللي هم مصلحون، أن دول دورهم في في الإسلام دور كبير جدا. بالمناسبة، مش لازم هي تكون بتلقي درس، يكفي أنها تكون بتعين على الدورات أو على نشر الدروس، المهم يكون لها دور في بث العلم والتوعية وإيقاظ الهمم والإصلاح والتعليم والدعوة والإرشاد.
كم من إنسان كان ضائعا وبفضل الله بسبب هذ هؤلائك المصلحين انتبه وصار في ميدان السباق بعد ما كان في مقاعد المتفرجين أو اللاهين. فالشاهد أن، طبعا اللي دخلنا في الكلام ده هو الكلام عن مقدمة الشيخ طارق، هي مقدمة جميلة جدا، وإن كانت طبعا هي خاصة بعلم الحديث، ولكن عموما الإنسان محتاج هذه المحفزات دائما، وهو أعظم هذه المحفزات الإنسان يكثر من ذكر الآخرة، وأخلصناهم بخالصة ذكرى الدار، ذكر الدار اللي هو الدار الآخرة.
دائما تذكر الآخرة وتذكر الموت عند الإنسان العاقل يجعله يستعد له، وخير ما يستعد به العاقل هو أن يسابق، يسابق في الخيرات. والمسابقة في الخيرات هي شعب كثيرة جدا، بحيث أي انسان ممكن يسابق في الخيرات: ربة المنزل، العامل، الصانع، التاجر، المهندس، أي إنسان أيا كان مكانه بالإيمان والعمل الصالح يكون وليا لله.
لكن الإنسان الذي يجمع قلبه ويحفظ وقته في تلقي العلم وفي بث العلم وفي تشجيع الناس على الخير وتثبيت المؤمنين وتوعية المؤمنين وإيقاظ الهمم وبيان الحق عند الاشتباه والالتباس، هؤلاء هم أعلى الناس علما وعملا على الإطلاق. ليه؟ لأن هم أولو بقية: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. هم أولوا البقية دول بقى هم دول الخلاصة بقى، هم دول.
ولكن هذا الأمر ليس سهلا، يحتاج الإخلاص واليقين والصدق والتقوى والتثبيت والصبر وترك الدنيا، أن الإنسان بقدر الإتام يتخلص من ما يكفله في هذه الحياة الدنيا، ويعلم أن ما عند الله خير وأبقى، وينفق من ماله ووقته على دينه وعلى خلقه وعلى صلاحه أعظم ألف مرة ما ينفق على ملابسه وبيته وسيارته ونحو ذلك من الترف.
طيب، نرجع مرة أخرى. قال، ا وليس الأمر كذلك، فإن هذه متابعة صورية لا حقائق لها في الواقع، فمتابعة السارق لا تدفع عنه تهمة السرقة بل تؤكد التهمة عليه، وأنه إنما أخذ حديث غيره فرواه مدعيا سماعه.
وروايات أهل الثقة والصدق التي جاءت على صورة السرقة تساهلا أو تأولا أو غفلة كما سبق، ينبغي أن تعامل مثل معاملة الروايات المسروقة. يعني مش معنى أن إحنا لم نتهم هؤلاء بالكذب أو السرقة أن إحنا نقبل غفلتهم، لا، نعم هم أخطأوا، لكن مع ذلك ترد روايتهم.
قال: ينبغي أن تعامل مثل معاملة الروايات المسروقة من حيث عدم الاعتداد بها في باب الاعتبار ودفع التفرد. غير أنه لا يتهم من وقع في مثل ذلك من أهل الصدق والأمانة إذ لم يتعمد الأخبار بخلاف الواقع، بل يحمل ذلك على التساهل أو التأول أو الخطأ. التأول زي ما أنا قلت لك كده اللي هو مثلا يقول إيه: حدثنا ابن عباس، يقصد أن هو حدث أهل إيه؟ البصره، ده اسمه التأويل، يعني يكون عنده إيه؟ عنده ملحظ، لاحظ شيئا أو اجتهد بأن جعل هذا تحت هذا.
قال: النوع الثالث والأخير من أنواع التدليس هو تدليس أسماء الشيوخ، وهو أن يعمد الراوي المدلس إلى حديث يرويه عن شيخ له، أنا أشرحه لك الأول عشان تفهميني برده. النوع ده ممكن نخلصه إن شاء الله ونقف عنده. تدليس أسماء الشيوخ ده يعني إيه؟ يعني أنا مثلا لو في واحد عنده شيخ معروف باسم معين، تمام؟ فهو غير اسمه تعمدا ليعمي السامع بحيث أن السامع ما يعرفش مين الشيخ ده، أو كي يوهم تكرار الشيوخ. نعتبر أن في واحد ما عندهوش غير شيخ واحد بس خلاص كده، فهو بقى مرة يسميه ومرة يكنيه ومرة يسميه اسم آخر عشان الناس تتوهم أن هو عنده 20 شيخ، تمام؟ بينما هو ما عندهوش غير شيخ واحد.
فتدليس أسماء الشيوخ هو أن أن يتعمد تغيير اسم شيخه وأن يسميه باسم لا يعرف به. ده بقى بيكون ليه غرض، ممكن يكون شيخه متروك أو كذاب، وممكن يكون شيخه كان مطلوب مثلا في أمر عند القاضي، طبعا مش أمر، مش أمر يعني يدل على فسقه أو نحو ذلك، لا، يكون مثلا ممن ينكرون على الحكام أو الملوك أو الأمراء فيكون مطلوبا، وهكذا. ا فالمهم أن هو يتعمد تغيير اسم شيخه بحيث لا يعرف.
قال: النوع الثالث والأخير من أنواع التدليس هو تدليس أسماء الشيوخ. وهو أن يعمد الراوي المدلس إلى حديث يرويه عن شيخ له، فيعمّي شيخه؛ كان يذكر كنيته أو نسبه أو حاله غير المشهورة من أمره لكيلا يُعرف -يعني هو عايز الناس ما تعرفوش، ما تنتبهش ليه-. فهذا لا يُسقط أحداً من الإسناد -يعني لاحظ أنه لم يسقط أي واسطة أو أي راوي-، وإنما فقط يغير اسم الشيخ بما لا يُعرف، ليوهم الناس أنه شيخ له غير معروف، فيظن الناس أن هذا الرجل يروي عن مشايخ كثيرين لا يعرفهم غيره، فيوهم بذلك كثرة الرواية وسعتها والرحلة في طلب العلم.
كل هذا طبعا من التشبع بما لم يُعطَ، وكثير من الناس بيكون مثلاً ما عندوش مشايخ، فهو يدعي أنه تتلمذ على يد فلان وفلان، ويقول لك ده الشيخ كان لا يقطع أمراً دوني، وهو أصلاً ممكن ما يكونش شاف الشيخ ده في حياته ولا مرة، أو ممكن يكون حضر له خطبة جمعة مثلاً وخلاص، وبيبهم الناس أنه كان تلميذاً له وكان مباشراً، وكل هذا من الغش، وهو أن الإنسان يتشبع بما لم يُعطه. وهذا يدل على الرياء، ويدل على أن الإنسان لم يتفطّر أن هذا العلم دين، دين ما هوش لعبه، الإنسان يريد أن يحمد بما لم يفعل، وأن يتكثر بأمور ليست فيه؛ لأن أصلاً أن الإنسان يحب أن يحمد على شيء فعله هذا نقص، فكيف إذا كان يحب أن يحمد بشيء لم يفعله؟! يبقى ده كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: كلابس ثوبي زور، كما في الحديث الصحيح: المتشبع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور، يعني أنه أصلاً مش لابس هذا الثوب وكمان عايز يمدح عليه، فنعوذ بالله من ذلك.
طيب، قال: فهذا لا يُسقط أحداً من الإسناد تمام، ذكرناها دي. ومن ذلك: أن يُسمّي شيخه الضعيف باسم شخص آخر ثقة تشبيهاً به، تشبيهاً به يمكن لذلك المدلس الأخذ عنه؛ يعني هو يكون في شيخ معروف تمام وعايش في عصر نفس الراوي وهو ثقة، بس الراوي ده ما سمعش منه، فالراوي ده بقى سمع من شيخ آخر، فيُسمّي الشيخ الآخر ده باسم الشيخ الثقة عشان الناس تتوهم أنه سمع من إيه منه. ودي يعني إيه، يعني حتى مشهورة في الأيام دي، يعني ممكن واحد، يعني كثير من طلاب العلم يحب أن هو يتكثر بها وفاكر أن ده كده إيه يغني عنه شيئاً وما بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه. طب نفترض أن واحد مثلاً تتلمذ على يعني كبار العلماء بس هو نفسه منتجاته تعبانة، هيستفاد إيه ولا يستفيد كده شيء؟ الإنسان بنفسه وليس بنسبه وبمنتجه. يعني ممكن واحد يكون تتلمذ على كم واحد من الرواة الثقات تتلمذ على أيديهم رواه ضعفاء، فهل أغنى عنهم تتلمذه؟ هل مثلاً أن احنا عرفنا عشان هو كان تلميذ لفلان فبالتالي بقى ثقة؟ لا، المهم منتجه هو ماذا فعل؟ ماذا قال؟
طيب، قال: يكون هذا المدلس يروي عن بعض الشيوخ الضعفاء، وهذا الشيخ الضعيف يعرفه الناس، فهو إن روى عنه باسمه المعروف عرفه الناس وعرفوا أنه الضعيف، وهو يروي عن شيخ آخر ثقة، فإذا به يسمّي الشيخ الضعيف باسم الثقة أو يكنيه بكنيته أو ينسبه بنسبته، فيتوهم الناس أنه يروي الحديث عن الثقة بينما هو يرويه عن الضعيف. وكان عطية العوفي من أفعل الناس لهذا؛ عطية العوفي أحد الرواة كان له شيخ اسمه محمد بن السائب الكلبي تمام، وده شيخ متروك، فطبعا هو لو قال عن محمد بن السائب الكلبي الناس هترد روايته، فيقوم يعمل إيه بقى؟ كناه أبا سعيد؛ يعني إيه؟ قال له: أنا هدلعك كده بدل ما أنت اسمك محمد بن السائب، لا يا عم أنا هسميك أبو سعيد كنية، فالناس تتوهم أنه مين؟ أن هو أبو سعيد الخدري الصحابي، تمام! وده طبعا جمع أصناف من التدليس، منها: أن هو غير اسمه، ثانياً: أوهم أن بدل ما يكون المتروك أصبح صحابياً، وثالثاً: أنه اسقط الراوي الضعيف من الرواية، كوكتيل كده من التدليس.
فقَدْ كَنّى محمد بن السائب الكلبي، يعني عطية العوفي كنّى محمد بن السائب الكلبي -وهذا متروك- كناه بأبي سعيد، فكان إذا حدث عنه ما أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم -يعني الرواية كالتالي: عن عطية العوفي عن محمد بن السائب الكلبي عن النبي صلى الله عليه وسلم، محمد بن السائب الكلبي هذا تابعي متروك يعني لا تقبل رواياته- فلما يأتي بقى عطية العوفي يقول: حدثنا أبو سعيد، تمام كده، عن النبي صلى الله عليه وسلم. عد بقى، كمل الوهم اللي هيتوهمه السامع؛ أول شيء هيتوهم أن محمد بن السائب ده هو مين؟ هو أبو سعيد الخدري، فطبعا أبو سعيد الخدري صحابي فلن يُسأل عن ثقته ولن يُسأل عن سماعه، يبقى كده إيه؟ أخفى عيب الرواية، وكمان كثرة الرواية ما يجعلها مقبولة عند الناس. وهذا طبعا من أفحش الأفعال لأنه يوهم أن هذا حديث عن صحابي ثقة بينما هو عن تابعي متروك.
فقد كنّى محمد بن السائب الكلبي -وهذا متروك- كناه بأبي سعيد، فكان إذا حدث عنه ما أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: حدثني أبو سعيد، فيوهم أنه أبو سعيد الخدري الصحابي المشهور؛ لأن عطية العوفي كان قد لاقيه وأخذ عنه، فعطية التقى بأبي سعيد الخدري الصحابي، فلما مات أبو سعيد الخدري أخذ يجالس محمد بن السائب الكلبي، وهذا تابعي وهو متروك الحديث ضعيف جداً، وهذا التتابعي أحياناً يروي أحاديث مرسله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعمد عطية العوفي إلى تلك الأحاديث المرسلة والتي يرويها محمد بن السائب الكلبي المتروك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرواها عن الكلبي ولكنه لم يسمّه باسمه المعروف، بل كناه بأبي سعيد، فصار يروي عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الأحاديث المرسلة. فلما كانت مرسلة وأبو سعيد حيث روى عنه العوفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالذي يتبادر إلى الذهن أنه أبو سعيد الخدري، أوهم الناس أن هذه الأحاديث هي الأحاديث من أحاديث أبي سعيد الخدري بينما هي من مراسيل محمد بن السائب الكلبي المتروكة.
يقول الإمام ابن حبان البستي: سمع عطية بن سعد العوفي من أبي سعيد الخدري أحاديثه، فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي -اللي هو محمد بن السائب يعني- ويحضر قصصه، فاذا قال الكلبي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا -يعني يرسل يعني لأن هو تابعي والتابعي لما يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا مرسل يعني يرسله- فيحفظه، وكناه أبا سعيد -يعني عطية العوفي كنى محمد بن السائب أبا سعيد ليه؟ عشان الناس تتوهم أنه هو أبو سعيد الخدري-. قال: وروى عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد، فيتوهمون أنه يريد أباسعيد الخدري وإنما أراد الكلبي.
طبعا يعني التدليس هذا هو أيضاً نوع من التشبع بما لم يعطَ الإنسان، وكان شيئاً مذموماً، وإن كان بعض الثقات كان يفعله ولكن كان لهم مقاصد في ذلك، وهو عموماً من العيب ومن لم يفعله منهم كان أكمل ممن فعله.
طيب، نقف عند هذا الحد، وجزاكنا الله خيراً، ويعني أنا أعرف أن القليل جداً مش من النساء فقط، من النساء ومن الرجال من يتم أمرا من أوله إلى آخره. وبصراحة العصر الذي نعيش فيه -طبعاً أنا لست ممن يقولون بأن احنا نعيش في عصر الفتن التي لم تكن قبل ذلك، لا، كل عصر له فتنه، ومن كانوا قبلنا يعني كان رجل يشق بنصفين ولا يصده ذلك عن دينه، وكان يمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه، يعني كل عصر له فتنه، والأنبياء لقوا في سبيل الله الكثير- ولكن أنا أقول أنبه فقط هنا على نوع الفتن، من نوع الفتن التي يعني أحذر منها المسلمة الكريمة: ضياع العمر في الواقع، من الفتن الجديدة فعلاً فعلاً. يعني ممكن هي بالنسبة لجيلي -أنا دائماً بعتبر أن الإنسان عنده محطتين في عمره، المحطة الأولى من عشرين لثلاثين والثانية من ثلاثين لأربعين- أنا بشوف المحطتين دول يعني أهم محطتين، في الأولانية في البناء والثانية في التمام.
فأنا مثلاً أنا وجيل الشباب الذين كانوا معنا لما بدأنا نصلي ونهتم بالقران وطلب العلم كان عندنا تحديات كبيرة، إن صح التعبير كلمة تحدي التي هي الأمور الشاقة التي احنا محتاجين نتجاوزها، لكن كان التحدي عندنا أغلبه تحدي خاص مثلاً بأن العيلة مش موافقة على موضوع الاستقامة، أن واحد يلتحي أو أن المرأة مثلاً تنتقب أو تتحجب، فكان مثلاً تحدي آخر موضوع الناحية المادية فقراً، كان مطلوب مننا أن احنا نشتغل عشان نقدر نجيب كتاب أو عشان نسافر لشيخ من المشايخ، كان في في أمن الدولة مثلاً في مشاكل في معاناة أن أي واحد بيتلتحق بتسجيله مشاكل في الجامعة، فكان في أكثر من يعني ابتلاء كان معروف سواء للمرأة أو للشاب أو للفتاة.
لكن أنا أقول إن العصر اللي احنا بنعيش فيه بقى، لو احنا اعتبرنا كده مثلاً من سنة ألفين وثلاثة عشر ثورة الإنترنت ووسائل التواصل، ومش بس سهولة المعاصي الموجودة على النت، لا، الملهيات، الملهيات التي تأكل عمر الإنسان، تأكل يومه وتأكل شهره وتأكل سنته، يلاقي نفسه عدى من عمره خمس سنوات وهو فعلاً فعلاً لم يفعل شيئاً. فأنا أشوف أن دي فتنه عظيمة لازم تنتبهي لها، لصوص الوقت ولصوص العمر.
الأمر الثاني: أن احنا بقت أي مصيبة تحصل لأي مسلم سهل جداً أن احنا نطلع عليها، مثل الإيغور المسلمين اللي في الصين، في سوريا، في العراق، في مصر في السجون، في غزة فلسطين، فالموضوع ده طبعا لأنه بيّتكرر جداً على الإنترنت ومهم جداً المسلم يطلع عليه، لكن كثير من الناس لا يحسن التفاعل معه، فاللي بيتعامل معه عاطفياً مش من خلال سنن الله في السنن الإلهية، فده بيخليه يقنط ويياس ويمل ويبقى مش عايز يعمل أي حاجة. فأنا بقول إن الأمرين دول، الأمر الأول هو ثوره الإنترنت بكل مصايبه -وإن كان في خير زي الدرس اللي احنا فيه ده الحمد لله ما هو ده نوع من حسن استغلال هذه الوسائل، بس هو في مصايب كثيرة منها تضييع الوقت، ممكن محرقة الأعمار- ثانياً الانشغال بأخبار وتوافه وأمور فارغة وفكرة الترند. منها كذلك فكرة أن النجاح مرتبط باللايك والشير والشهره، وأن النجاح أن النجاح مرتبط بكده، فبقى أي واحد عايز يعمل حاجة خير لازم عايز ينتشر ويشوف كم واحد عمل له إعجاب، كل دي من الفتن الكبيرة.
والجانب الآخر: المصايب الكثيرة التي تحصل للمسلمين وعدم أو سوء التفاعل معها، اللي هو بيه الإنسان يظن أن هذا شر مطلق، فده يبعث في نفسه الياس والقنوط وممكن يخليه يترك حتى الواجبات فضلاً عن المستحبات فضلاً عن هدفه الذي يعيش له. فانا هنا بقى عايز أنصح أختي الكريمة بنصيحة مهمة جداً أرجو أن تكون في قلبك: الله تبارك وتعالى قال: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، تأتي كل نفس تجادل عن نفسها، وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً، يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا ۖ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ. فأنت يعني لا تكلفي إلا نفسك، بمعنى يعني لازم تكوني رقيبة على نفسك وترفعي نفسك، ما تنتظريش أن في حد هيهتم بيكي وبتفاصيل حياتك، أو هيطبطب عليك لما تكوني متضايقة، أو ما يكون عندك مشكلة، أو يكون عندك مصيبة، أو تكوني ضعيفة في الأداء، أو تكوني مكسلة، أو يكون عندك ملل.
فمن الحاجات برده اللي أنا بشوف أن هي وإن كنت أنا أبذلها مع الشباب -أن أنا أشجعهم وكل حاجة- بس أنا ما أحبش أن الشاب أو الفتاة تكون منتظرة من ينبهها ومن يشجعها ليه؟ لسببين. السبب الأول: لأن دي قضيتك أنت والمفروض أنتِ اللي تكوني بتشجعي نفسك. والامر الثاني: ما حدش فاضيلك، لو أنت سمعتي كلمة تشجيع من حد أو من الوالد أو الوالدة أو من أخيك أو من صديقتك مرة بس، ما حدش فاضيلك. فأنا بشوف أن الإنسان لا ينبغي أبداً أن تكون بواعثه خارجية، وإنما لازم تكون داخلية في قلبي هو.
فاحنا في زمن ما أقدرش أهون أبداً من الفتن اللي فيه، يعني كما أن أنا بنكر على الإنسان اللي بيصور هذا الزمن أنه شر مطلق ونقول خلاص الشباب ضاعوا والبنات ضاعوا، أنا لا أقول هذا كذب، بالعكس كثير من الشباب والفتيات في منتهى القوة في منتهى أمثله رائعة يحتذى بها صراحة، لكني في ذات الوقت أيضاً لست ممن يهون من هذه الفتن، لا، نحن نعيش في فتن جداً، والفتن كمان يعني أنت عارفة الفتن فيها يعني في معنى الفتن هي من الابتلاء بس الفتن فيها شيء من الإغراء، فيها شيء من الزلزلة، فيها شيء من امتحان النفس بما فيها من شر أو خير؛ لأن الفتنة في لسان العرب زي الذهب لما بيدخل النار بتظهر جودته أو رداءته، فالفتنة معناها الإنسان بيتعرض لأمر.
يكشفه إما أن يكشف قوته أو أن يكشف ضعفه. فأنا يعني أنصح أختي الكريمة بأن هي دائماً تتذكر أن هذا العمر هو فرصة من الله سبحانه وتعالى، وأن هذا العمر هو مدة محددة ما هياش مطلقة ولن تتكرر. فهو أولاً محدد ولن يتكرر، فاحياناً الإنسان بيضعف أداؤه ليه؟ لأنه بيكون طموحه قليل فبيقول والله أنا كويس ده أنا احسن من غيري، أنت مثلاً ممكن تقولي أنك أنت محجبة الحمد لله عفيفة ما عندكيش علاقات محرمة، بتقرائي قرآن فتقولي طب ده أنا زي الفل ده في ممثلات وفي نساء فاسقات وكذا فانا كويسة قوي كده.
لا، المسلم ما بيتعاملش كده أبداً، ليه؟ لأن المسلم يعلم أمرين ركزي بيهم، الأول أن الله سبحانه وتعالى خلقنا لنسابق ولنسارع ولنتنافس في الخير، فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. فبالتالي ربنا سبحانه وتعالى يريد منك العزم ويريد منك أكثر مما أنت عليه، حتى لذلك ربنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم يقول: وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا، إِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ. المعنى الثاني بقى ده مهم جداً، أن الله سيحاسبك على قدر النعم التي أنعمها عليك، لِيَبْلُوَكُمْ فِيَمَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ.
هل أنت متصوره أن أنت ستحاسبين أنت الحمد لله مسلمة كريمة ربنا منى عليك بالعفة والاستقامة، وتتعلمين تحفظي القرآن، عندك صديق الجو اللي حواليكي فيه خير، غيرك بقى ممكن يكونوا عايشين في الضياع فلا يستوي الناس عند الله في الحساب كما أنهم لا يستوون عند الله في العطاء، واضح؟ فانا عايز المعنيين دول يكونوا أمامك. المعنى الأول أن الله خلقك أخي لتسابق، لتسابق يعني تفعلي أقصى ما تستطيعينه، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ كلمة كبيرة جداً بقدر الاستطاعة، شوفي بقى قدر الحاجات اللي احنا بنستطيعها في الأربعة وعشرين ساعة.
الأمر الثاني أن الله سيحاسبك بقدر ما أنعم عليك، ونعمة الهداية هي أعظم نعمة، وأي إنسان ينعم الله عليه بالهداية والاستقامة ثم ينظر أن غيره أكثر نعمة منه فهو لم يقدر النعمة حقها. ممكن واحد يبص مثلاً امرأة تنظر لغيرها هي أجمل منها أو مثلاً غنية أو كذا، أو يعني في خلقتها أو في أي شيء من أمور الدنيا فتتصور أنها تفضلت عليها، مع أن هي من ناحية الاستقامة هي ربنا سبحانه وتعالى هداها وأكرمها، كان ينبغي أن تعظم هذه الاستقامة. ولذلك ربنا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ، يعني ما ينفعش أبداً ونحن قد أكرمناك بالوحي وبالقران أن تنظر أن غيرك أعظم نعمة منك.
فأنا مش عايز أطول عليك في هذه النصيحة، لكن أنا مهتم جداً باني أي مسلمة تجد في نفسها قدرة على الصبر على التعلم أو الدعوة أو التعليم أو الإصلاح أو خدمة هذه المشاريع الدعوية والإصلاحية والتعليمية ألا تستهين بهذا الأمر. لأني عارف أن الزمن اللي احنا عايشين فيه ده جعل الإنسان يستصغر الخير الذي يعمله، خصوصاً إذا لم يكن مشهوراً، وده غلط كبير جداً أفسدته وسائل التواصل، رفعت أشخاص كانوا سفهاء لا قيمة لهم لمجرد أن هو بيعمل لهم مليون واحد لايك أو مشاهدة، وخلت مقاييس ناس خطأ. أنت لازم تعرفي أن الله سبحانه وتعالى ربنا تبارك وتعالى سيحاسبك وهو أعلم بما تفعلين، وَلَا يُكْفِرُكَ شَيْئًا، وَمَا يَفْعَلُونَ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ، أبداً أي خير أنت بتعمليه في جوف الليل ولا يعلم به أحد ربنا سبحانه وتعالى يحفظه لك ولن يضيع.
فلذلك استعيني بالله تبارك وتعالى واتقي الله، أي شيء فاتك من أمر الدنيا لا تحزني عليه أبداً، والله العظيم لا يستحق شيء فات من الدنيا أصلاً أن نفكر فيه فضلاً عن أن نحزن عليه أو أن نجعله نصب أعيننا، لذلك من الدعاء في الاستخارة: اصرفه عني واصرفني عنه. ليه بقى؟ لأن ممكن الانسان يبقى يفكر في أمر فاته وهو شايل هم الدنيا كله، لا، فيش شيء الأمور التي تستحق أن احنا نحزن عليها هي الطاعة اللي بتفوتنا، لو انسان فاته ورده من العمل الصالح فاته السبق في أمر ما.
زي ما عبد الله بن عمر قال: قد كان فرطنا في قراريط، زعل لما كانش لما ما كانش يعرف فضل من صلى على الجنازة أو تبع الجنازة حتى تدفن ففات بقى، لأنه كان يعني كان لا يهتم بهذا الأمر، لكن لما عرف بقى أن هو ثوابها مثل جبل أحد فهنا حزن وتحسر على ما فات. فالصحابه لعلو همتهم كانوا يفرحون بالطاعة ويحزنون على فواتها ما كانوا يفرحون ويحزنون بهذه الدنيا، بل كانوا يخافون جداً لما تكثر أمامهم، كما حصل لعبد الرحمن بن عوف لما كان صائماً وقدم له ابنه إبراهيم مائدة يعني من أصناف الطعام، طبعا عبد الرحمن بن عوف ممن تاخرت وفاتهم رضي الله عنه فحضر بقى إيه الفتوحات بقى والمال والكنوز التي فتحت على المسلمين.
فتذكر قبل أن يضع الطعام في فمه تذكر من؟ تذكر أصحابه السابقين، ما هو كمان سابق، بس الفرق أن هم قضوا من الدنيا ولم يأخذوا شيئاً، ذكر بقى أن هم هاجروا في سبيل الله منهم مصعب بن عمير. طب مصعب بن عمير رضي الله عنه لما توفي إيه اللي حصل؟ مصعب بن عمير ده يعني يبي تقراي قصته عشان تعرفي كيف يشري الانسان نفسه وابتغاء مرضات الله رضي الله عنه. طب هو خرج من الدنيا بايه بعد ما قتل في سبيل الله؟ قال ترك بردة، بردة حته قماشه صغيرة إذا غطينا بها رجليه بدا راسه، وإذا غطينا راسه بدا رجلاه، يعني حته قماشة قد كده ما تساويش شيء، لكن هو عند الله من خير الناس.
فلما بقي فقال عبد الرحمن بن عوف: ونخشى أن تكون عجلت لنا حسناتنا، وترك الطعام. فاللي أنا عايز المعنى اللي أنا عايزه يكون في قلبك أن لا ينبغي أن يزيدك أن تزيدك هذه الأحداث لاني عارف الحمد لله أن المؤمنة خصوصاً اللي معانا في تأهيل المصلحات عندهن قدر عظيم من تحمل المسؤولية، والتحمل المسؤولية هذا سلاح ذو حدين، إما أن يجعل الإنسان يشتعل نشاطاً ويزداد عملاً وإما أن يحبطه وأن يقعده. فنعوذ بالله أن نكون من القاعدين أو أن نكون من المحبطين، بارك الله فيكنا وجزاكنا الله خيراً كثيراً.
والحمد لله رب العالمين، الحمد لله على أننا نجتمع على التواصي بالحق والصبر على كتاب الله وعلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا زمن يحتاج فيه المؤمن إلى أخيه المؤمن، لذلك أنا أكثر أكثر عليك من هذا الأمر، لابد أن يكون لك أخوات، لابد أن يكون لك صحبة حتى على الانترنت مش لازم على أرض الواقع يعني. كثير من الفتيات لما بتشوف مثلاً المخيمات اللي أنا بعملها مع الشباب تقول نفسنا في مخيمات زي دي، طبعا مش أكيد مش قصدها أن هي تكون في مخيم أن أنا اعمل لهم مخيم يعني، بس نفسها أن حد يعمل لهم الانشطة دي، طب افرض هذا مش متوفر؟ خلاص على النت، على الانترنت.
أنا نفس الشباب اللي معايا دائماً اعمل لهم مجموعات بيتواصلوا على الانترنت، بيذاكروا، بيتواصوا بالحق والصبر، بيزوروا بعض أحياناً يعني، لو أنا عامل مثلاً مجموعات يعني المجموعات حتى في بعض الدول اللي كنت بروحها كنت دائماً اعمل لهم مجموعات بحيث أن هم يقابلوا بعض ويلتقوا حتى لو أنا مش معاهم. وحتى المحافظات في البلد اللي أنا عايش فيها مقسمهم مجموعات وبيقابلوا بعض وبيقرأوا، دائماً يبعثوا لي صور هم بيذاكروا، بيراجعوا القرآن مع بعض. الصحبة، إياك أن تفرطي في الصحبة، لأن المؤمن كبير بإخوانه، وأنت كمؤمنة محتاجة من من تحكين معه، تشاورينها، تسمعي لها قرآن، تراجعي معاها.
يعني أنا أشوف أن ده بصراحة أمر لا يغني عنه غيره، والحمد لله رب العالمين وجزاكنا الله خيراً، وأكثرنا من تلاوة القرآن وذكر الله وقيام الليل بالقرآن، السور اللي أنت حافظاها حاولي تعملي لها جدول في أنك أنت تصلي بيها قبيل الفجر أو حتى قبل النوم. المهم يعني احنا في زمن الانسان يحتاج أن يعتصم بالله ويكثر من أسباب الهداية، لأن الفتن خطافة، والله العظيم الفتن خطافة. أوعي تفكري أن المعلومات اللي عندنا دي ممكن تحفظنا أبداً من الفتن، ياما ياما ناس شفناهم بعينينا اللي حافظ لك ألف متن واللي مش عارف واخد دكتوراه من جامعة إي واللي واخد خمسة ماجستير واللي حافظ مش عارف إيه، وبيبكي في الصلاة، ويستعمل علمه لنصرة ظالم أو مجرم أو يخرج بتصريحات في غاية البطلان أو يوالي الكفار على المؤمنين وهو عنده علم وعنده معلومات. فلذلك الفتن خطافة، فنعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وبطن ونسال الله تبارك وتعالى أن يقبضنا إليه غير مفتونين، وجزاكنا الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق