السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أدعو الله تبارك وتعالى بالخير لكل مسلمة كريمة ما تزال تعتني بطلب العلم؛ تطلب علوم القرآن وعلوم الحديث، وعلم الحديث خاصة في الواقع يعني هو من العلوم التي يعني لا يكاد يصبر عليها أحد حتى يتمها؛ لان هذا العلم يأخذ وقتا طويلا، ويأخذ جهدا كبيرا حتى يحصل الطالب شيئا منه. فالحمد لله أن من تعتني بهذا العلم؛ لأننا نحتاج من نساء الإسلام من يبثبن هذا العلم بين المسلمات؛ لماذا؟ يعني من جهة حتى ننشر سنة النبي صلى الله عليه وسلم بينهن، ومن جهة ثانية أن تعلم المسلمه كيف وصلت السنة الينا، مما يجعلها موقنة بالطريق التي جاءت السنن بها إلينا، يعني تتعلم كيف دونت السنن وأقسام الكتب؛ ما معنى الكتاب الجامع، أو المسند، أو المستدرك، أو المستخرج، أو السنن، أو المصنف، أو الموطا؟
الجهة الثالثة: أن هذه حصانة بحمد الله تبارك وتعالى تتقي بها طعن الجهلة من المستشرقين، ومن أبناء جلدتنا الذين يطعنون في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولكن من جهة النقل، فيشككون في الطريقة التي دونت بها الأحاديث، ويطعنون في الكتب، ويطعنون في الأحاديث. فهذه الأمور الثلاثة مهمة جدا: أولا، نشر السنن بين الناس، يعني لأن خير طريق لرد البدعة هو نشر السنة، يعني دي من جهة قراءة كتب السنن مع المسلمات. الجهة الثانية: هي أن تكون المسلمة على بينة كيف دونت كتب السنن وكيف نقلت إلينا فتكون على بينة. والجهة الثالثة: تحصين المسلمات من البنات ومن هن في سن الشباب من أن يقبلن الطعن في تدوين السنة، أو أن يستمعن إلى من ينادي بأن هذه السنن لا نثق بالطريق التي دونت بها، وهم في الأصل يريدون هدم الإسلام؛ لأن الإسلام بغير سنة النبي صلى الله عليه وسلم لا يتم، وهؤلاء يخدعون الناس ويقولون: نعظم القرآن والقرآن لا يحتاج إلى السنة. وهذا الكلام كلام باطل؛ لأن الله تبارك وتعالى أرسل نبيه مبلغا ومبينا، فهو يبين بقوله وفعله.
فمن هنا أنا أريد منك دائما أن تكوني على بينة بقيمة ما أنت مشتغلة به، يعني أحيانا يأتي الملل، يعني لما الشباب يسألونني كيف تدفع الملل؟ أقول: الملل يدفع بأشياء؛ أهمها الدعاء والفقر إلى الله بأن يشرح الله صدرك لما تطلب، الأمر الثاني هو أن تشعر بقيمة هذا وأثره عليك. فأنا أشوف أن صناعة مصلحات عندهن وعي وعلم بهذه السنن وكيف دونت، وإن شاء الله لما ندخل بعد ذلك في علم الجرح والتعديل وعلم علل الحديث وكتب السنن ونتدارس هذه الكتب حينها يعني أنت أول من سينتفع بذلك إن شاء الله؛ لأنك ستكونين على يقين وعلى بينة وعلى معرفة بكيف كتبت هذه الكتب: الموطأ، وكتب محمد بن الحسن الشيباني، وكتب الشافعي، وكتب عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي، وهكذا.
فأنا أشوف أن وجود طالبات يعني عندهن جلد وصبر في هذا الباب بصراحه هذا شيء يعني ندعو الله تبارك وتعالى أن يثبتكن على ذلك، وكما قلت لك قبل ذلك، الاعتبار هنا ليس بالعدد نهائيا؛ يعني الأشخاص الذين يبحثون في المشاريع على العدد في رأيي أنهم يخطئون جدا؛ لان الاعتبار هو بالمعدن وبالأثر. يعني ممكن شخص واحد أو امرأة واحدة الله سبحانه وتعالى يصلح بها أمة، فبالتالي احنا لا يهمنا أن يشترك عدد كبير في أي برنامج، وإنما يهمنا أن التي تشترك يكون عندها من الصبر واليقين ما يحملها على المواظبة والاستمرار، وهذا هو قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. لا تعجز ترجع للاثنين؛ يعني لا تعجز في الحرص على ما ينفعك، ولا تعجز في الاستعانه بالله؛ لماذا؟ لأن العبد إنما يسبق بأمرين: الأمر الأول باذن الله، والامر الثاني بفعله هو بحركته، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير.
فبالتالي المؤمنة التي تصبر في هذا الميدان، يعني إذا كنت تمرين بمشاكل أو بفتن أو نحو ذلك أو الظروف لا تساعدك؛ كلنا هكذا، ليس هناك انسان مسلم ليس عنده مشاكل، أو ليس عنده فتن، أو لا يعيش ابتلاءات، لكن البطولة هنا هي الذي يستمر رغم هذه المشكلات النفسية والمادية والمعنوية والبيئة المحيطة. وإلا لو ده السبب في رأيي في قيمة مطالعه تراجم العلماء؛ ليه؟ لأن الإنسان لما يرى منتج للإمام مثلا مالك، أو الإمام الشافعي، أو الإمام مثلا محمد بن الحسن الشيباني، أو الإمام البخاري، أو الإمام ابن تيميه مثلا؛ فهو يظن أن هؤلاء كانت الدنيا معهم تمام، والجو سليم، وكل حاجة البيئة تدل على أنه يجب أن يفعل ذلك. لا، مش صحيح، كل واحد من هؤلاء كان عنده فتنة وابتلاءاته الخاصة، ورغم ذلك صار إماما للمسلمين، فبالتالي: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ. الصبر واليقين؛ اليقين بقيمه ما أنت فيه هذا هو الذي يصبرك، وكثره الدعاء والعمل الصالح.
والله تبارك وتعالى لما قال عن المؤمنين: وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ في سورة التوبه، أرى أن هذه الخيرات هو أن الله شرفهم بالطاعات في الدنيا قبل الآخرة، قبل أجرها في الآخرة. فكل مسلمة حفظ الله وقتها في طاعته وفي تلقي العلم، فهي والله في خير عظيم حقيق بها أن تشكر الله تبارك وتعالى وأن تحفظ تلك النعمة.
وصلنا إلى صفحه 126 الكلام عن أقسام الطعن؛ يعني أظن أننا في هذه الصفحة أقسام الطعن؛ يعني القسم الثاني من، خلينا نراجع كده مره ثانيه، نعم مظبوط. القسم الثاني من الأسباب التي ترد بها الرواية، أنا أحاول أصور لك الفكره حتى تفهمي إلى أين وصلنا؛ تعرفي مثلا لما في شباب بيتقدموا للكلية الجويه، أو الكليه الحربيه، أو أي جامعه، أي كلية عسكرية؛ بيكون في اختبارات للطلاب، في اختبار مثلا يخص الصحة؛ يعني اللي هي الصحة مثلا، عنده مرض أو عنده مشكلة في الأعضاء. في قسم ثاني، اللي هو اللياقه البدنية مثلا، نفسه والضغط والبطن والجري، بيقدر يجري قد ايه؟ ده قسم آخر. في قسم ثالث، اللي هو الخاص بالمجموع، هو جايب كام في الثانوية العامة؟ تمام. فيبقى عندنا ثلاث جهات، وفي قسم رابع مثلا الناحية الأمنية، وليكن تمام. ممكن بعد نتيجة الاختبار نجد أن في عشرة رسبوا، الشباب اللي رسبوا دول كل واحد منهم عنده سبب؛ في واحد رسب لأن مجموعه قليل، واحد رسب من الجهة الأمنية، واحد رسب من جهة صحته، واحد رسب من جهة ليلقته البدنية، وهكذا.
فيفقى احنا عندنا رد الرواية له أسباب يجمع هذه الأسباب سببان: السبب الأول: أن يكون هناك سقط في الإسناد، ممكن يكون الحديث معلقا، وممكن يكون مرسلا، أو منقطعا، أو معضلا، أو مدلسا؛ تمام، انتهينا من هذا. طب القسم الثاني هو الطعن؛ أن يكون في طعن في الراوي أو في المروي، يعني يكون أحد الرواة عنده سبب يجعلنا لا نقبل روايته، تمام، من جهة الصدق أو من جهة الحفظ، أو يكون في طعن في المروي بأن الحديث معلول، يعني فيه علة تجعلنا نرده (يعني لا نقبله)، كويس. هنقرا بقا وبعد كده نعلق إن شاء الله.
قال الشيخ حفظه الله: ذكرنا أن الحديث المردود إنما يرد لأمر راجع إلى، خليني أكبر الأول شوية أكبر، أكبر الصفحة. نعم، قال: ذكرنا أن الحديث المردود إنما يرد لأمر راجع إلى السقط في الإسناد، أو إلى الطعن في الراوي أو الرواية. وانتهينا من الكلام عن السقط في الإسناد وعن أنواعه وأحكامه، فننتقل للكلام في أقسام الطعن؛ والطعن يكون تارة في الراوي وتارة في المروي، والطعن إذا كان في الراوي فتارة يقدح فيه وتارة لا يقدح فيه.
وإذا قدح في الراوي فتارة يخصه وتاره يستلزم أيضا القدح في الرواية؛ يعني ايه؟ يعني هل كل عيب ذكر في الراوي ترد به روايته؟ لا، مش لازم، ممكن مثلا يكون الراوي أخذ عليه بدعة معينة ينه، فهذه البدعة ينكرها العلماء عليه لكنهم يقبلون روايته، واضح؟ مادام أن هذه البدعة لا تصل به إلى الكفر ولا تجعلنا نرد روايته من جهة أننا نشكه في كذبه فخلاص؛ عليه بدعته ولنا روايته. ممكن مثلا يكون راوي تكلم فيه أنه يدلس مثلا، لكننا تأكدنا أنه في الرواية المعينة لم يدلس، فلا يلزم أن يكون القدح طاعنا في رواية الراوي لا، ممكن يكون بيان وجه نقص ما؛ أن الراوي ده عنده نقص معين يخطئ، يخالف، أحيانا يغفل مثلا، يدلس، لكننا في الرواية المعينة لم نجد أثرا لهذا الخطأ، فبالتالي هذا الطعن لا يؤثر على روايته. زي ما يكون واحد مثلا مقدم، بيقدم على عمل إن هو هيشتغل مثلا قارئ صوتي، قارئ بين، ولكن هو مثلا مشلول؛ فكونه مشلولا هذا لا يؤثر على أن هو يكون معلقا صوتيا، مافيش أثر فيها، تمام. لكن لو واحد متقدم مثلا يلعب كرة قدم أو يلعب رياضة وهو عنده هذا الأمر، لا شك أن هو لا يصلح. فبالتالي ليس كل عيب يؤخذ على الراوي ترد به روايته.
قال: والطعن يكون تارة في الراوي وتارة في الرواية، والطعن إذا كان في الراوي فتارة يقدح فيه وتارة لا يقدح فيه، وإذا قدح في الراوي فتارة يخصه وتارة يستلزم أيضا القدح في الرواية، وكذلك القول في الرواية سواء؛ الطعن إذا قدح فيها قد يخصها تارة، وقد يستلزم تارة أخرى الطعن في الراوي نفسه؛ فحينئذ تكون الأقسام ستة.
طبعا يعني إن شاء الله في الناحية العملية، وعشان ألف نظرك إلى أمر؛ نادرا جدا ما أعلم أن مسلمة تهتم بعلوم الحديث لدرجة أنها تخرج الروايات وتهتم بجمع الطرق، أغلب من رأيتهن ليس عندهم هذا القدر من الصبر، فيعني هي تكتفي فقط بأن هي بتدرس دراسة نظرية. فلذلك من تستمر منك في هذا الطريق وهي تريد أن تتعلم كيف دونت هذه الكتب ولماذا يختار البخاري هذا الطريق عن هذا الطريق وتتعلم كيف تجمع الطرق، هذا والله يكون صبرا كبيرا، وهفتح باب خير كبير أن هي تنشر بين المسلمات هذا العلم الشريف الذي يورث العبد يقينا بكيف دونت هذه الكتب وكيف أن الله حفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم بأولئك العلماء وبهذه الكتب.
لذلك أنا أقول: إن الناحية النظرية مش هتبين لك الأمر إلا إذا دخلتي في الناحية العملية؛ أنك أنت تجمعين طرق الروايات. وأنا ممكن النهارده إن شاء الله في آخر الدرس أعطيك تدريبا على رواية، أذكر لك أرقام الأحاديث في صحيح البخاري، وبعدين أنت تحاولي تعملي خارطة للحديث ونجرب (نجرب هذا الباب) أننا نعمل تدريب عملي، ويكون عندنا بوت نرسل فيه الرسومات، وأنا أحاول (أحاول أجرب لك) يعني أحاول أصور فيديو لـ اكتب لك على ورقة ازاي بنعمل الخارطة بحيث أن هي تكون لك إن شاء الله دليلا في هذا الباب.
طيب، قال الشيخ: وكذلك القول في الرواية سواء؛ الطعن إذا قدح فيها قد يخصها تارة، وقد يستلزم تارة أخرى الطعن في الراوي نفسه، فحينئذ تكون الأقسام ستة: طعن في الراوي لا يقدح مطلقا، طعن في الراوي يقدح فيه فقط، طعن في الراوي يقدح فيه ويستلزم القدح في الرواية، طعن في الرواية لا يقدح فيها، طعن في الرواية يقدح فيها فقط، طعن في الرواية يقدح فيها ويستلزم أيضا القدح في الراوي. وسنفصل القول في موجبات الطعن وما يتعلق بها في فصلين: فصل يتعلق بالطعن بالراوي، والآخر يتعلق بالطعن في الرواية.
الطعن في الراوي وما يتعلق به: علماء الحديث عليهم رحمه الله إنما يطعنون في الراوي بأحد أمرمين؛ الأمر الأول: طعن في عدالته، والثاني: طعن في ضبطه وحفظه وأتقانه. يعني دي الجهات اللي ممكن يتكلم في الراوي فيها: من جهة العدالة أن هو شخص لا يقبل منه، ومن جهة الحفظ أو الضبط أو الإتقان. قال: العدل عند المحدثين هو الراوي الذي يجتنب الكبائر ويتقي في الغالب الصغائر، ده تعريف مشهور أن العدل هو إنسان تطمئن له من ناحية أن تأخذ عنه دينك، عنده صدق لا يكذب في العلم، وإنسان شريف حتى لو وقع في معصية فإنه يتوب ويستغفر الله.
طبعا هو ذكر هنا قال: وليس من شرط العدل ألا يفعل معصية بحال. طبعا هذا الكلام لا يحتاج أصلا بيانا؛ مافيش في الدنيا حد لا يخطئ ولا يذنب، يعني قال: فان هذا يكاد ينعدم، مش يكاد ينعدم هو مش موجود أصلا؛ فليس هناك من هو معصوم من الخطا إلا النبي صلى الله عليه وسلم. يعني حتى كمان هذا القول ليس صحيحا، النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن يصدر منه فعل يستغفر الله منه؛ كما جاء في القرآن: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ؛ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ، وقال: عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى، وقالت: تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ حَقُّ.
أن تخشاه، وقال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ. لكن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لا يقره الله على خطأ. الأمر الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله ذكر الله عن بعضهم ذكر استغفارهم. نوح عليه السلام قال: وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْمِنَ الْخَاسِرِينَ. وإراهيم قال: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ. وقال أيضاً للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. وقال: إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ. وآيات كثيرة جداً، يعني مثلاً: وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ. وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ. قال: رَبِّ اغْفِرْ لِي. فيعني أشوف إن مالهاش يعني ما احناش محتاجين إن هو يكتب هذا الكلام، إن ما فيش حد أن أي واحد يعني مهما كان صالحاً لابد أن يقع منه معصية معروف يعني، إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، فكيف بما بعده؟
طيب، نقل هو عن الشافعي رحمه الله هنا قال: لا أعلم أحداً أعطى طاعة الله حتى لم يخلطها بمعصية إلا يحيى بن زكريا، إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام. ولا عصى الله فلم يخلط بطاعة، فإذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدل، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرح. طبعا هو الشافعي رحمه الله اعتمد في ذلك على حديث.
وده من المعاني اللي هي: وَسَيِّدًا وَحَصُورًا. يعني أنت لو راجعتي معنى الحصور في تفاسير العلماء، يعني بعضهم يعني ذكر هذا المعنى فيه. طيب، الضبط يبقى العدالة مختصرها أن هذا الإنسان يكون صادقاً، يكون شريفا، نأمنه أن أن نأخذ منه الدين. تمام.
طيب، الضبط ضبطان: الضبط اللي هو الحفظ يعني ضبط صدر وضبط كتاب. معين هما ثبتان؛ ثبت حفظ وثبت كتاب. وأبو صالح كاتب الليث ثبت كتاب. أبو صالح هذا أحد الرواة كان يكتب الليث، وهو يعني حافظ، إذا حدث من كتبه في إنسان لما يحدث من حفظه ضعيف، لكن إذا حدث من ورقه يعني يعني يكون ثقة. قال: يشير الإامام ابن معين إلى أن من الرواة من يعتمدون على حفظهم، فهؤلاء يعتمدوا على ما يرووه من حفظه، وهناك من لم يرزقوا نعمة حفظ الصدر ولم تكن ملكتهم عنده قوية، فهؤلاء إن اعتمدوا على كتبهم المصححة المقابلة، يعني يقابل كتاباً بكتاب، يعني كتابه بكتاب صديقه، عشان يعني إيه يصحح يصحح صحيفته.
المقابلة المنقحة ورووا منها، فحينئذ تكون رواياتهم التي رووها من كتبهم روايات صحيحة محتجاً بها؛ لأنها إنما رووها من كتاب مصحح مضبوط.
وأن أبا صالح كاتب الليث من هؤلاء الناس، فإن هو روى من كتابه فكتابه صحيح، وإن هو روى من حفظه فالآفة تأتي من هذا الباب. فضبط الصدر هو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء. وضبط الكتاب صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه. فكل راوي من الرواة لابد لكي يكون مقبول الرواية أن يكون عدلاً وأن يكون ضابطاً، سواء كان ضبطه ضبط صدر أو ضبط كتاب. وينبغي أن يعلم أن هذه الشرائط أن هذه الشرائط التي اشترطها العلماء في الرواية من عدالة وضبط، تشترط أيضاً في الرواة الذين ينقلون أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرواة، يعني يقصد مثلاً أن أحياناً يقول لك إيه: قال ابن معين إن هذا الراوي ضعيف، أو قال أحمد هذا الراوي ثقة. طب من الذي روى عن أحمد هذا؟ ومن الذي روى عن ابن معين؟ لازم هم كمان يكونوا ثقات.
نعم، لأن هؤلاء رواه وهؤلاء رواه، وهؤلاء ينقلون أخباراً وهؤلاء ينقلون أيضاً أخباراً، فالكل إنما يروي أخباراً.
فالكل إنما يروي أخباراً عن غيره، سواء كانت تلك الأخبار مرفوعة أو موقوفه، وسواء كانت هي من أقوال أئمة الجرح والتعديل.
فلا فرق بين أن يروي الراوي حديثاً مرفوعاً أو موقوفاً، وبين أن يروي كلاماً عن إمام من أئمة الجرح والتعديل يتعلق بالحكم على الرواه بالجرح أو التعديل، بل ربما كان اشتراط ذلك في ناقل أقوال المجتهدين في الرجال، المجتهدين في الرجال اللي هم علماء الجرح والتعديل، اللي هم يتكلمون في الرجال، يقولون: فلان ثقة، فلان ضعيف، مثل مثلاً: يحيى القطان، عبد الرحمن بن مهدي، أحمد بن حنبل، يحيى بن معين، علي بن المديني، البخاري، اللي هم لهم كلام في الرواة. قال: بل ربما كان اشتراط ذلك في ناقل أقوال المجتهدين في الرجال أولى من اشتراطه في ناقل الأخبار.
والروايات المرفوعة أو الموقوفه، ذلك أن الخطا أو الكذب في رواية تعديل في رواية تعديل لبعض الرواة الضعفاء يترتب عليه قبول أخبار ذلك الراوي، وقد يكون من المكثرين. وقد يكون من المكثرين في الرواية، فيترتب على هذا من الفساد أكثر مما يترتب على خطأ أو كذب في حديث واحد. وكذلك الخطأ أو الكذب في رواية الجرح فيمن هم ثقات، فقد يترتب عليه إسقاط أحاديث كثيرة صحيحة، وذلك أشد ضررا من الخطأ أو الكذب في حديث واحد. بل يشترط أيضا العدالة والضبط في الإمام المجتهد المتكلم في الرجال، يعني العالم نفسه اللي احنا بنقبل قوله أن هو اللي هو يقول لنا: فلان ثقة وفلان ضعيف، لازم نتاكد أن هو نفسه أصلاً ثقة. تمام.
بل يشترط أيضاً العدالة والضبط في الإمام المجتهد المتكلم في الرجال بالجرح والتعديل، فاما اشتراط العدالة فواضح حتى لا يكون هذا المتكلم في الرجال يتكلم بالمحاباة أو بالهوى أو بالتشفي. وأما الضبط فلأن هذا الإمام أو ذاك إنما يحكم على الرواة غالباً بمقتضى رواياتهم، فإذا روى الراوي فقد وافق غيره من الثقات.
فإذا رأى الراوي أسف، فإذا رأى الراوي قد وافق غيره من الثقات وثقه، وإذا راه يخالف كثيراً ضعفه. فإذا كان هذا المجتهد هو نفسه غير ضابط ولا مثبت فيما ينقل، فلربما ضعف راوياً بمقتضى رواية لهذا الراوي تخالف ما يرويه الثقات، ولا تكون الآفة من هذا الراوي وإنما منه هو حيث لم يضبط هو أحاديث هذا الراوي ثم ضعفه من أجلها، وكان هو أولى بالضعف من الراوي. يعني إيه الكلام ده؟ يعني الشيخ هنا يلفت النظر لأمر مهم: الشخص الذي نقبل كلامه في الرجال أو في الرواة لابد أن يكون هو عالماً بكيف يحكم على الرواة وعالماً بقواعد الجرح والتعديل، وأن يكون ثقة حافظاً، لأنه لو كان هو نفسه ليس ثقة ولا حافظاً فربما أخطأ في الحكم وربما لم يكن عالماً كيف يحكم. يعني مثلاً بعض الرواة كان يضاعف بعض العلماء لكونه مثلاً يعني سمع يعني عرساً بجواره فيه مثلاً يعني غناء وفيه موسيقى ولم ينكر عليهم، فهو بيقول: لا ده يبقى ده شخص مش ثقة ليه؟ لأن هو لم يخرج وينكر وينكر عليهم. لا، هذا ليس سبباً ترد به الرواية، لأنك لا تعرف ظروف هذا الشخص، فإذا كان صادقاً أو أو ثقة فهذا لا يقدح فيه. أو مثلاً راه ياكل في الشارع مثلاً، أو راه يعني يفعل أي فعل هو يشوف أن هو مما يسمونه بخوارم المروءة فيقول: لا، هذا لا آخذ عنه. بينما هذا لا يقدح في الرواية. فاذاً لابد لمن يقبل قوله في الجرح والتعديل أن يكون عالماً بقواعد الجرح والتعديل وعالماً بالرجال حتى لا يكون الخطا منه هو.
طيب، مسائل متعلقة بالعدالة والضبط، وها هنا مسائل، بعضها متعلق بالعدالة وبعضها متعلق بالضبط، نذكرها ليتفهمها طالب العلم وليكون على معرفة بها. المساله الأولى: الكافر ساقط العدالة فلا يقبل خبره، وكذلك الفاسق، فيجب أن يكون الراوي وقت روايته للحديث مسلما، وإن لم يجب ذلك وقت تحمله، يعني ممكن انسان يتحمل رواية يكون وقتها كافرا، لكنه لما يروي الرواية يرويها وهو مسلم، احنا يهمنا العدالة في وقت الأداء وليس في وقت التحمل، تمام.
يعني مثلاً أبو سفيان، أبو سفيان كان كافراً لما لما لقي هراقل، لكنه لما قص هذه الرواية ورواها عنه عبد الله بن عباس كان في اثناء في قصته كان مسلما. فنحن نريد منه الصدق والعدالة أثناء الرواية وليس أثناء التحمل، ممكن انسان وهو كافر يحكي قصة، فنحن أثناء كفره لا نصدقه، لكنه إذا أسلم ثم حكى موقفا له وهو كافر فحينها نصدقه لإن? لإسلامه.
طيب، قال: وإن لم يجب ذلك وقت تحمله، فقد يتحمل الحديث وهو كافر أو فاسق أو مخروم العدالة، ولكن العبرة بحاله وقت تاديته للحديث، فلا بد أن يكون عدلاً سالماً من الكفر والفسق وخوارم المروءة. وليس الأمر كذلك في الضبط، فالضبط لا يتصف به الراوي إلا إذا كان متحققاً فيه وقت تحمله للحديث ووقت أدائه له. المساله الثانية: عرفنا أن الفاسق لا يقبل حديثه لأنه مخروم العدالة، ولكن ينبغي أن يعلم هنا أن العدالة لا يطعن فيها إلا بعصيان قد اتفق على كونه.
فسقاً أو على كونه معصية أو على كونه مما تخرم به العدالة. يعني إيه؟ يعني هو بيقول هنا إن ممكن واحد يضاعف الراوي، يقول: هو فاسق، فلما نحن نفتش نجد أن هذا السبب لا يجعله فاسقاً، يعني مثلاً هو سيذكر هنا مثالاً.
قال: فإنه ربما وقع من الراوي شيء هو في مذهبه أو مذهب أهل بلده من المباحات، وفي مذهب المجرح -اللي هو العالم اللي جرحه- يعني من المعاصي، فاذا بالمجرح يجرحه به على أساس أنه فعل ما يوجب الجرح في مذهبه، ولكنه.
ليس كذلك في مذهب الراوي، فلا يجوز والحالة هذه إسقاط عدالة الراوي بمثل هذا. فذكر مثالاً مشهوراً جداً، وهو أن أهل الكوفة يرون جواز شرب النبيذ -النبيذ اللي هو الخمر من غير عصير العنب، يعني من الشعير أو التمر أو العسل أو نحو ذلك- لا يكن أهل الكوفة يرونه يعني إيه، أو كثير من أهل الكوفة أو أكثرهم لم يكن يرونه يعني خمرا. كانوا يرون أن الخمر خاصة في ال في العنب، اللي هو عصير العنب. يعني قال: أهل الكوفة يرون جواز شرب النبيذ ويفرقون بينه وبين الخمر، بينما أهل الحجاز لا يفرقون بينهما، ويعتبرون الكل خمراً. فاذا رأيت الحجازياً -عالم من علماء الحجاز- يطعن في الكوفي بحجه أنه كان يشرب الخمر، فاعلم أن هذا من ذاك، يعني أن هو طعن فيه من هذه الجهة.
قال: حدثنا الدوري -الدوري هذا من تلاميذ يحيى بن معين- وكان يساله أسئلة في كتاب التاريخ، يعني هو الكتاب الذي يسال فيه الراوي شيخه عن الرواة وعن الروايات. فالدوري هذا هو تلميذ يحيى بن معين، قال الدوري في تاريخه: سمعت يحيى بن معين يقول: حدث يعقوب بن إبراهيم بن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق قال: رأيت بريدة ابن سفيان يشرب الخمر في طريق الريدة.
هذا هو الذي روى حديث الأشربة المعروف، والذي خطأه فيه الأئمة، وهذا يدل على أنه إنما كان يشرب نبيذاً لا يشرب خمراً، وإنما سماها محمد بن إسحاق خمراً لأن محمد بن إسحاق حجازي، ويتكلم بما يعرفه هو، وبما يعرفه أهل بلده، وبما عليه مذهبه، ولهذا قال الدوري: والذي يظن ببريدة بريدة بن سفيان أنه شرب نبيذاً فرآه محمد بن إسحاق فقال: رأيته يشرب خمراً، وذلك أن النبيذ عند أهل المدينة ومكة خمر، لا أنه يشرب خمراً بعينها اللي هي الخمرة المعروفة يعني اللي هي متفق على تحريمها.
قال: إن شاء الله، فهذا وجه الحديث عندي. قال: فانظر إلى هذا الإمام كيف أن معرفته بمذاهب الأئمة ساعدته على معرفة وجه الكلام وعلى تبرئة بريدة من أن يكون قد وقع في هذه المعصية، وأنه كان إنما كان يشرب النبيذ الذي هو في مذهبه في مذهب أهل بلده حلال وليس خمراً محرماً.
ثانياً: حكم المصر على الخطأ، والمصر على الخطأ نوعان.
نوع أول: وهو من غلط في رواية حديث ما، وبين له عالم مجتهد من أئمة الحديث غلطه في هذا الحديث، ثم لم يرجع عنه وأصرّ (يعني واحد أخطأ، وبعدين بين له العالم أنك أنت أخطأت وأكد له أنه أخطأ، ثم مع ذلك أصر في ال في الخطأ) قال: وأصر على رواية ياتي إلى ذلك الحديث أنفاً يعني مستنكفاً مستكبراً أن هو يرجع عما خرج منه، وإن كان شيئاً يسيراً، فقد وجب جرحه بهذا وترك حديثه لتعديه ما ليس له.
نوع آخر: وهو من حدث بالشيء الذي أخطأ فيه وهو لا يعلم أنه خطأ، ثم تبين له وعلم فلم يرجع عنه، وتمادى في روايته بعد علمه أنه خطأ أخطأ فيه في أول الأمر، وهذا يكون بذلك. وهذا يكون بذلك كذاباً، أو في حكم الكذاب لرواية ما يعلم هو أنه خطأ. والفرق بين الرجلين أن الأول ليس متيقناً أنه أخطأ، لأنه يرى الحديث في كتابه مثلاً ولا يتصور هو أنه أدخل عليه وهو لا يعلم، يعني شخص بيقول: والله أنا شاكك، أنا ممكن أكون صح، فهو أخف من الثاني، أنما الثاني متاكد أن هو أخطأ. قال: فكان جانب التوقف في تصحيح المصحح عنده قوياً، يعني كان الأولى أن هو يتوقف مادام شاك، غير أنه يدخل في جملة المتروكين لتعديه ما ليس له، لأنه ليس من أهل هذا الشأن الذين يميزون الصواب من الخطأ، يعني كان المفروض يسمع كلام هذا الناقد الذي قال له: أنت أخطأت.
وواجب زي ما واحد يروح للدكتور مثلاً.
والدكتور يقول له أنت عندك كذا وكذا، وهو متأكد أن الدكتور ده دكتور كفاءة، ويقول له الدكتور: لا أنا ما عنديش حاجة، أنا شايف أن أنا كويس. فلا، غلط.
قال: لأنه ليس من أهل هذا الشأن الذين يميزون الصواب من الخطأ، وواجب عليه أن يخضع لأهل الشأن الذين بينوا له خطأه، وعدم خضوعه لهم يوجب ترك حديثه. قيل للإمام ابن خزيمة عليه رحمة الله: لما رويت عن أحمد بن عبد الرحمن بن أخي ابن وهب وتركت سفيان بن وكيع؟ فقال: لأن أحمد بن عبد الرحمن لما أنكروا عليه تلك الحديث رجع عنها عن آخرها، يعني رجع عنها كلها إلا حديث مالك عن الزهري عن أنس: إذا حضر العشاء؛ فانه ذكر أنه وجده في درج من كتب عمه في قرطاس. قال: وأما سفيان بن وكيع فإن وراقه، الوراق هو اللي بيكتب وراء الشيخ يعني اللي هو زي اللي هو اللي بيكتب الأحاديث تمام، فإن وراقه أدخل عليه أحاديث فرواها، يعني أن هو يعني كان يدخل عليه الوراق أحاديث وهو لغفلته كان يرويها. قال: وكلمناه يعني حتى يرجع يعني العلماء كلموه حتى يرجع، أرجع عن هذه الأحاديث فلم يرجع، فاستخرت الله وتركت الرواية عنه، ليه؟ لانه رآه يصر على الخطأ. قال: وذلك لأنه أصر على روايتها أنفاً من الرجوع عنها بعدما بين له أهل العلم أنه أخطأ فيها. فهذا هو حال النوع الأول من المصرين على الخطأ.
أما النوع الثاني وهو من حدث بالشيء الذي أخطأ فيه وهو لا يعلم، ثم تبين وعلم فلم يرجع عنه وتمادى في روايته لذلك الخطأ بعد علمه، فهذا قد علم فعلاً أنه أخطأ وتيقن من ذلك، فتماديه في رواية ما يعلم هو أنه خطأ يكون كذباً متعمداً، ولانه يخبر بخلاف الواقع وهو يعلم أنه كذب، وأن أنه كذب ومثل هذا كذب صريح، والله أعلم.
المسألة الرابعة: أن الراوي إنما يعرف ضبطه باعتبار رواياته، وذلك يتم باستقراء وتتبع وسبر، باستقراء وتتبع وسبر رواياته بعرضها على رواية الثقات المعروفين بالضبط والحفظ والاتقان. يعني إيه؟ يعني هو يريد أن يقول أنا مثلاً أ... عشان تفهمي الجو ده إن شاء الله بعد ما أخلص أنا أحاول أصور أصور لكم مقطع في أضع مجموعة من الأسانيد، وإزاي نجمع الأحاديث دي في خريطة وبعدين بنعمل إيه بعد كده عشان نبدأ نكتشف خطأ الرواية أو من الذي أصاب ومن الذي أخطأ؟ عشان تتصوري هذا الأمر إن شاء الله.
لو أنا مثلاً عندي راوي أ... مثلاً همام بن يحيى بيروي عن قتادة، فأنا عايز أعرف همام ده راوي ثقة ولا لا؟ هعمل إيه؟ ببدأ أجيب روايات همام هذا وأجيب كل الرواة الذين اشتركوا معه الثقات، فإذا وافقهم أو كان الغالب عليه أنه يوافقهم يبقى هو ثقة، أما إذا كان الغالب عليه أنه يخالفهم فهو ضعيف. فهو عايز يثبت الفكرة دي يعني.
طيب، أن الراوي إنما يعرف ضبطه باعتبار رواياته وذلك يتم باستقرائي وتتبعي وثبر مرويتي بعرضها على رواية روايات الثقات المعروفين بالضبط والحفظ والاتقان، والذين لا يشك في حفظهم وضبطهم وسلامة أحاديثهم. فإذا وجدنا روايات الراوي موافقة لروايات الثقات، يعني في الغالب، علمنا أنه ثقة مثلهم. وإذا وجدناه يخالف في الشيء بعد الشيء فبقدر مخالفته لهم بقدر ما يعرف ضعف ضبطه. فإذا وجدناه كثيراً ما يخالفهم أو يتفرد بما لا يعرف من أحاديث الثقات، عرفنا أنه سيء الحفظ وليس بضابط.
يبقى احنا هنا هنبدا نشك في الراوي ده في حالتين. إيه هي الحالة الأولى؟ أن احنا بنلاقيه كتير جداً بيخالف الثقات؛ هما بيخلي الحديث مثلاً عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، هو بيخليه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثلاً هما هو بيخلي الحديث مرسل وهما بيخلوه مسند. فمن كثرة ما خالف بنشك فيه. طب الحالة الثانية؟ أن هو ينفرد، يعني ينفرد عن العالم الثقة الذي له أصحاب يهتمون بروايته، فنقول له: طب أنت إزاي انفردت؟ المفروض أن العالم ده لما بيروي الرواية كل الناس بتحب أن هي تسمع منه، فإزاي أنت بقى تنفرد لوحدك وأنت أصلاً مش معروف بالحفظ والدق؟
قال: يقول الإمام مسلم بن الحجاج: علامة المنكر في حديث المحدث، يعني الحديث الذي ننكره، إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم، أو لم تكن توافقها؛ فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجور الحديث، غير مقبولة ولا مستعملة. فبين الإمام مسلم في كلمته هذه أن الراوي إنما يترك حديثه إذا كثرت الأخطاء والمناكير في رواياته. المناكير يعني أن هو انفرد، انفرد عن العالم فنقول له: لا، أنت إزاي تنفرد أصلاً، احنا احنا شايفينك أنك أنت مش مش أهل الانفراد ده.
قال: وإنما يعرف ذلك بمخالفته لأهل الحفظ والرضا، الرضا اللي هم العلماء الكبار يعني اللي احنا بنثق في روايتين، أو بتفرده عنهم بما لا يعرف عند أهل الحفظ والاتقان. كما سئل الإمام شعبة بن الحجاج عليه رحمة الله: من الذي يترك حديثه؟ قال: من أكثر عن المعروفين بما لا يعرفه المعروفون ترك حديثه.
يعني إيه؟ يعني يأتي واحد مثلاً مجهول، راوي بسيط جداً، فنفاجأ أن هو يروي عن مثلاً الأعمش، أو عن أبي إسحاق السبيعي، أو عن الزهري، أو عن قتادة، أو عن أيوب السختياني، أو عن يحيى بن أبي كثير، وهما علماء كبار لهم تلاميذ كثر يهتمون بحديثهم، فنجد هذا الشخص ينفرد عنهم، فنقول له: أنت إزاي تنفرد عنهم؟ أمال فين أمال كان فين أصحابهم؟ ده دول لما بيجلسوا عشان يحدثوا الناس يعني الناس بتتهافت عليهم، فإزاي أنت تنفرد؟ فبنشك فيه. فقال: من أكثر عن المعروفين، اللي هم الأئمة المعروفون بالحفظ والإتقان، بما لا يعرفه المعروفون، يعني من أصحابهم.
ليه؟ لأن كل عالم له أصحابه اللي هم الثقات؛ يعني مثلاً عائشة رضي الله عنها لها تلاميذ معروفون، دول يعني دول اللي هم حافظين حديثها وأثبات في روايتهم عنها تمام. كذلك مثلاً أبو هريرة، كذلك عبد الله بن مسعود، ولو نزلنا للطبقة اللي بعدهم مثلاً محمد بن سيرين له أصحاب، وكذلك مثلاً أبو إسحاق السبيعي، شعبة بن الحجاج، الزهري، قتادة، كل واحد من هؤلاء له أصحاب معروفون بالأخذ عنه وبحفظ حديثه.
قال: وهذا القانون الذي يتبعه أئمتنا هو ما يسمى عندهم بالاعتبار والتتبع والسبر. وكان أئمتنا يرجع إليهم الرواة ليسالوهم عن أحاديث أنفسهم، ليعرفوا هل هم من الذين يتقنون حفظ أحاديثهم أم لا، وهل هم ثقات أم لا. قال يحيى بن معين: قال لي إسماعيل بن علية، ده اسمه اسم والدته يعني هو كان مشهور بهذا الاسم وما كانش بيحبه، لكن المهم أن هو اسمه إسماعيل بن إبراهيم ولكن اتشهر بهذا الاسم حتى الإمام مسلم لما يذكره يقول إسماعيل الذي يقال له ابن علية عشان يعني ما يبقاش إيه غيبه يعني.
وطبعا إسماعيل بن علية هذا من أوثق أوثق رواة الإسلام، ثقة ثابته حافظ. قال إسماعيل بن علية يوماً: كيف حديثي؟ قلت: أنت مستقيم الحديث، يعني يحيى بن معين هذا زي ما يكون طبيب كده رايح يكشف عنده، إسماعيل بيقول له: إيه رايك في حديثي؟ أنت من خلال معرفتك بيا ترى أنا ثقة؟ قال: أنت مستقيم الحديث. قال: وكيف علمتم ذلك؟ فقال له يحيى بن معين: عارضنا بها أحاديث الناس فرأيناها مستقيمة. فقال ابن علية: الحمد لله الحمد لله الحمد لله.
يعني ابن معين بيقول له: احنا شفنا أن رواياتك بتوافق روايات الثقات الحفاظ، فحمد الله على ذلك وحتى حمده لله سبحان الله يعني يدل على أن أن الإنسان يتذكر فضل الله لا يعجب بنفسه؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي حفظه وجعله ثبتاً مرضياً.
بل قد يكون الواحد منهم قد اعتبر رواية بالفعل، عرف ما وقع فيها من الخطأ، وتحقق من كونها غير محفوظة، فيريد أن يتبين من فيريد أن يتبين من الراوي المخطئ فيها، هل هو فلان أو فلان؟ فإذا بالامام يقطع من أجل تحقيق ذلك مفاوز، ويطوف بلداناً ويدخل أمصاراً ليسمع الحديث من غير وجه، ليقابل الأوجه بعضها ببعض، ويزنها بميزان الاعتبار، حتى يتحقق من أن المخطئ في الرواية فلان وليس غيره.
أنا عشان أفهكم دي هصور لكم صورة وأشرح لكم على الصورة إن شاء الله. ثانية واحدة. بسم الله، مش عارف لو احنا صورنا هيتقطع البث ولا لا، لكن بسم... نعم. أضع الآن الصورة بس كانت المفروض تصور بالطول، مش مشكلة، أنا هضع الصورة في نفس ال... أنا هضع الصورة على تأهيل المصلحات، آه المسار الخاص، مش عارف أحطها فين، طيب أنا هبعتها، بعتتها على الإشراف وهبعتها كمان في المسار الخاص، المسار الخاص، بسم الله، نعم.
طيب، نرجع مرة أخرى، بسم... أرجو أن الصورة الآن، لا ده ده مسار تعليم القرآن، آه لا، طيب أنا أحاول أحطها في مسار تعليم القرآن، أيوه، طيب الحمد لله يا ريت تفتحي الصورة كده.
الحديث ده هو حديث مشهور جداً بيذكر عند قول الله تبارك وتعالى: اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك أو فيما تملك ولا أملك. معناها إيه؟ معناها أن يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بين زوجاته في الأمور التي يمكنه أن يقسم فيها في المبيت ونحو ذلك، لكن في المحبة القلبية هو لا يملكها، تمام؟ مفهوم معنى الحديث: وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ.
طيب، لو أنت فتحتي الحديث أنا أرجو أن الصورة تكون واضحة أمامك، نعم، طيب، كده تمام وصلت؟ طب الحمد لله. احنا لو نعرف نعدلها عشان بدل ما أنت تضطري أنك انت تعدلي التليفون، أنا أشرحها وأنت تركزي معايا كده.
دلوقتي الحديث ده مداره، يعني مين هم الرواه المتفق المشتركين في كل الروايات؟ عندنا اثنين فقط؛ واحد اسمه أيوب وواحد اسمه أبو قلابة. أيوب يروي عن أبي قلابة، أيوب اللي هو السختياني. طيب عندي أنا ثلاثة رواة، اللي هو ابن علية، اللي هو إسماعيل بن علية، وحماد بن زيد، ومعمر، دول رووا الرواية إزاي؟ عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أنا أحاول أعدل الصورة عشان لو أنت نظرتي فيها تكون واضحة أمامك. مش عارف مش عايز تيجي لي؟ أيوه، أهي، صورة، تعديل، حد ممكن يعدل الصورة ويحطها؟ لا، لا أقصد أنا عارف أنها موجودة هنا. أيوه، كده تمام، بارك الله فيكم، ممتاز كده.
لو أنت فتحتي الصورة -خليني أنا أشرح حتى من عندك مش من عندي في الكراسه- هتلاقي فوق ابن علية وحماد بن زيد ومعمر، الثلاثة دول لما رووا الرواية عن أيوب السختياني رووها عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يذكر ذكروا فيها عبد الله بن زيد ولا عائشة رضي الله عنها. يبقى كده الرواية دي مرسلة؛ لأن أبو قلابة هو تابعي.
طيب لو شفنا عبد الوهاب الثقفي، ممكن يكون خط مش واضح شوية، لكن هو ده اسمه عبد الوهاب الثقفي، هنلاقي واحد روى عنه اسمه بندار، والثاني اسمه وكيع -معروف وكيع بن الجراح- وده واللي بعده سفيان بن وكيع اللي احنا كنا بنتكلم عنه، هنلاقي أن بندار لما عن عبد الوهاب وافق الرواية رواية معمر وحماد بن زيد وابن علية، يبقى كده احنا عندنا أربعة، أربعة، أربع رواة رووا عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما جابوش ذكر لا عبد الله بن يزيد ولا عائشة رضي الله عنها، جميل. يبقى ده كده حديث مرسل.
لقينا بقى حماد بن سلمة لما روى الرواية دي رواها عن مين؟ رواها عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ففي الوقت ده احنا عندنا خلاف هنا قوي جداً؛ يا ترى هنا مين فيهم اللي أصاب؟ يا ترى هؤلاء الأربعة هم اللي أصابوا فلم يذكروا عبد الله بن يزيد عن عائشة ولا حماد بن سلمة؟
طبعاً هؤلاء الأربعة هم اللي أصابوا، ليه؟ لان أولاً هؤلاء الأربعة أوثق من حماد. ابن علية ثقة ثبت، وحماد بن زيد كمان أوثق الناس في أيوب، وكمان معهم معمر وإن كان يخطئ أحياناً في أيوب لكنه ضبط هذه الرواية. يبقى عندنا أربعة جعلوا الرواية ما فيهاش عبد الله بن يزيد ولا عائشة، وحماد روايته خطأ.
نركز بقى هنا عشان نفهم الفكرة اللي الشيخ قالها؛ الشيخ بيقول إيه هنا: بل قد يكون الواحد منهم قد اعتبر الرواية بالفعل، عرف ما وقع فيها من الخطأ، وتحقق من كونها غير محفوظة، فيريد أن يتبين من الراوي المخطئ فيها، هل هو فلان أو فلان؟ فإذا بالإمام يقطع من أجل تحقيق ذلك مفاوز، ويطوف بلداناً ويدخل أمصاراً ليسمع الحديث من غير وجه، ليقابل الأوجه بعضها ببعض، ويزنها بميزان الاعتبار، حتى يتحقق من أن المخطئ في الرواية فلان وليس غيره.
إزاي بقى؟ عايزك تركزي معايا دلوقتي، أنت عندك حماد بن سلمة روى عنه كم واحد هنا؟ روى عنه اللي أنا كابتهم بالقلم اللي لونه قريب من الأحمر ده: حجاج بن منهال، وعمرو بن عاصم، وبشر بن السري، وعفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، ويزيد بن هارون، كل هؤلاء رووا عن مين؟ عن حماد. فأنا أولاً عندي خطأ.
جايلي من جهة حماد، بس أنا مش عارف يا ترى حماد هو اللي أخطأ ولا واحد من الرواة دول؟ طب إزاي بقى أتحقق؟ إذا كان كل الرواة اتفقوا على تلك الرواية، يبقى مين صاحب الخطأ؟ حماد! يبقى إحنا كده أكدنا أن حماد هو اللي أخطأ، وهم رووا الرواية كما سمعوها منه. أما إذا كان بعضهم روى الرواية على الوجه الذي رواه به ابن علية وحماد بن زيد ومعمر والثقفي، والبعض الثاني هو اللي خالف، يبقى إذن هذا الخطأ لا يتحمله حماد.
هنا بقى تفهمي لماذا مثلاً يحيى بن معين كان بيسافر البلدان لأصحاب حماد بن سلمة؟ كان يقعد يسافر لعفان بن مسلم ولموسى التبوذكي وليزيد بن هارون، ليه؟ لأن حتى يعني عفان بن مسلم كان يستغرب، يقول له: أنت ليه بتعمل كده؟ هتستفيد إيه يعني؟ يعني طب ما أنت سمعت الحديث من سبعة عشر واحداً غيري! قال له: آه، بس حماد بن سلمة كان يأتي خطأ من جهته، فأنا عايز أتاكد الخطأ ده منه ولا منكم أنتم؟ فإذا وجدتكم اجتمعتم على الرواية، يبقى اللي غلط حماد، وإذا كان بعضكم هو اللي انفرد، يبقى حماد بريء من الخطأ، وأنتم اللي تتحملوا.
الشيخ هنا عايز يبين الجهد الذي بذله أئمة الإسلام حتى يتحققوا، ليس فقط من وجود الخطأ، لا، من المخطئ. يعني إحنا كده أنت لما تنظري في الرواية دي -مش عارف خط واضح ولا لا- لما تنظري في الرواية واضح جداً عندك أن حماد بن سلمة أخطأ، والعلماء اتفقوا على تخطئته، الترمذي والبخاري والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة كلهم اتفقوا أن هذه الرواية غير محفوظة، والصواب هو رواية ابن علية وحماد ومعمر، تمام، يبقى الصواب الإرسال هنا.
طيب، بس إحنا برده مش هنكتفي بهذا الأمر، إحنا عايزين نعرف مين المخطئ! زي بالضبط كده ماكي، اللي هو المفتش المباحث، بيعرف أن في إنسان اتقتل، هل يكتفي يقول: خلاص، اتقتل؟ لا، عايزين نعرف مين الجاني! تمام كده، حتى لو قالوا له: ده اللي قتل أكيد واحد من الخمسة دول، هو برده عايز يعرف مين من الخمسة دول، فيبقى إيه أنت كده فهمتي أن ممكن يعني العالم يبذل جهداً كبيراً، ليس فقط للتأكد من وجود الخطأ، لا، هو تأكد أن في خطأ، بس عايز يعرف من المخطئ.
لماذا بقى؟ لان ده هيكون حجة عنده ليقول: كان حماد بن سلمة متى يخطئ في أيوب السختياني؟ ليه؟ لأنه لو كثر من حماد، لو تكرر من حماد مخالفة الثقات في رواياته عن أيوب، حينها يقول العالم: حماد كان يخطئ في أيوب. وبالفعل حماد رحمه الله كان يعني يخطئ في روايته عن أيوب السختياني، وهذا من جملة الاحاديث التي أخطأ فيها.
نرجع تاني بقى لكلام الشيخ، قال الشيخ: جاء يحيى بن معين إلى عفان بن مسلم ليسمع منه كتب حماد بن سلمة، فقال له عفان: ما سمعتها من أحد؟ قال: نعم، حدثني سبعة عشر نفساً عن حماد بن سلمة وأنت الثامن عشر، فقال: والله لا حدثتك! أنت جاي لي في الآخر يعني بعد ما تروح لكل دول، جاي أنا في الآخر. هو ما كانش فاهم مقصد يحيى بن معين، فقال: والله لا حدثتك! فقال: إنما هو درهم وأنحدر إلى البصرة، يعني هركب ركوبة وأروح للبصرة وأسمع من التبوذكي اللي هو موسى بن إسماعيل اللي معانا في الحديث ده تمام، يعني موسى بن إسماعيل. فقال: شأنك، براحتك. فانحدر إلى البصرة وجاء إلى موسى بن إسماعيل، فقال له موسى: لم تسمع هذه الكتب عن أحد؟ بيقول له: أنت عايز تقنعني أنك أنت جاي تسمع مني أحاديث حماد بن سلمة اللي هو من أهم الرواة، يعني أن أنت جاي لي كده في أن أنا أول واحد تسمع منه؟ أنت أكيد سمعت! قال له: لا ده أنا ما أنا سمعت. فقال له: قال سمعته على الوجه من سبعة عشر نفساً وأنت الثامن عشر! فتعجب موسى بن إسماعيل التبوذكي وقال له: ماذا تصنع بهذا؟ اللي قال له ذلك هو موسى -أنا قلت عفان، لا، الصواب أن موسى هو الذي قال له ذلك-.
فقال ابن معين -ركزي بقى هنا، قال ابن معين-: أن حماد بن سلمة كان يخطئ، يعني كان يأتي الخطأ من جهته، تمام، فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره، عشان ما يحملوش هو جريرة غيره، فاذا رايت اصحابه قد اجتمعوا على شيء علمت ان الخطا من حماد نفسه، واذا اجتمعوا على شيء عنه وقال واحد منهم بخلافهم علمت أن الخطأ منه -أي من هذا الواحد لا من حماد- فأميز بين ما أخطأ هو بنفسه، وما أخطئ عليه. شفتوا جهد العلماء الكبار؟ مش بس عشان يعرفوا الخطأ، لا، عايزين يعرفوا الخطأ جه منين! وأنا ضربت لك مثال عشان تفهمي الفكرة، طبعا في أمثلة كثيرة جداً، ولكن يعني الكتاب لأنه مختصر، فمش عايز أطول عليك، يعني لأن من أهم أبواب علم الحديث هو جمع الروايات، ورسم خارطة للحديث، ونقد الروايات عشان نعرف من منهم أصاب ومن أخطأ.
طيب، قال هذا: وينبغي أن يعلم أن هذه الأخطاء التي يستدل بها على ضعف الراوي، ليس لها عدد معين إذا بلغه الراوي استحق أن يكون ضعيفاً، وإذا لم تبلغ أخطاؤه إلى هذا الحد لا يكون ضعيفاً، بل هو مرتبط بأمرين -يعني بيقول: ما نجيش نقول إيه والله لو الراوي ده أخطأ 50 خطأ يبقى هو ضعيف، أخطأ مثلاً 10 أخطاء يبقى لا، وإنما الاعتبار هو ثلاث حاجات: قدر ما روى، قدر الإصابة، قدر الخطأ-.
نتصور مثلاً يعني زمان لما كنت بเล่น في نادي مثلاً بيلعب مباريات، فأنَا مثلاً كسبت 10 مباريات وخسرت في 5 مباريات، تمام، فيجي واحد من الشباب يقول: أنا الوحيد اللي ما خسرتش فيكم مباراة! نقول له: آه، ما انت ما لعبتش أصلاً! فأيه الفائدة أن الإنسان ما أخطأش أو ما خسرش وهو أصلاً ما لعبش؟ تمام، الإنسان الذي لا يخطئ هو الذي لا يجرب، أي إنسان بيجرب لازم يخطئ، فبالتالي لما يجي لك واحد مثلاً يقول لك: ده شعبة أخطأ في 100 حديث، كيف تقولون عنه ثقة ثبت؟ نقول: لأنه روى آلاف الأحاديث، لما راوي يروي 3000 رواية ويخطئ في 100 حديث، يبقى هذا في المجمل ثقة، نعم، هو في هذه الروايات أخطأ وضعيف، لكنه في المجمل ثقة، زي ما واحدة مثلاً تكون جابة في اللغة الإنجليزية 50، لكنها جابة امتياز في المجموع الكلي، ليه؟ لأن هي في كل المواد جابة جيد جداً وامتياز، فيبقى إحنا هنا بننسب إيه؟ بننسب قدر ما روت -ما روى الراوي- وقدر الخطأ بالنسبة للإصابة.
طيب، قال الأمر الأول: النسبة بين إصابته وأخطائه، فقد يخطئ في عشرة أحاديث، ولكنه من المكثرين حديثاً، فهذه العشرة في جنب ما أصاب فيه قليلة نادرة. وقد يكون الراوي له من الأحاديث إلا القليل، فالعشرة بالنسبة إلى أحاديثه القليلة تكون كثيرة. فلا بد من النظر في مدى أكثر الراوي وأقلاله، ثم ننظر هل ما أخطأ فيه بالنسبة إلى ما أصاب فيه قليل أم كثير؟
الأمر الآخر: نوع الخطأ الذي يقع فيه الراوي، فليس الخطأ في المتن كالخطأ في الإسناد، أخطاء الأسانيد مهما تعددت وتنوعت فهي أخف وطأة من أخطاء المتون، لأن أخطاء المتون تنبئ عن غفلة وقلة فهم وعدم تيقظ واتقان، بخلاف أخطاء الأسانيد -يعني إحنا عندنا اعتبار آخر، وهو نوع الخطأ، نوع الخطأ، ممكن واحد يخطئ خطأ كبير، فليست الأخطاء سواء، كما أن الذنوب ليست سواء، ما يجيش واحد يقول: أصل أنا عندي ذنب واحد، لا، المهم قدر هذا الذنب-.
طيب، قال: فهي أخف وطأة من أخطاء المتون، كذا كذا قال بخلاف أخطاء الأسانيد فهي مهما عظمت دون أخطاء المتون، ولهذا تجد الرواة أكثر أخطائهم في الأسانيد، وقال: ما يخطئ الراوي في المتن إلا وهو ضعيف، لا سيما إذا أخطأ في المتن خطأ يقلب معناه ويغيره، حتى أن الإمام الدارقطني عليه رحمة الله، الإمام الدارقطني من أكبر أئمة النقد في القرن الرابع الهجري وله مقوله يعني من أعظم المقولات التي يتشرف بها الانسان أن هو وقف لاهل العراق، العراق كان مشهور فيهم الكذب في الرواية، كثير من الرواة يكذبون، فوقف أهل العراق وقال: اعلموا أنكم لن تكذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم ما دمت حياً! طول ما أنا موجود ما حدش فيكم هيجرؤ على الكذب لأني هكشف كذبه، فالعلماء أمنة لأمته عليه رحمة الله، الدارقطني كان حافظاً كبيراً.
قال الإمام أبو الحسن الدارقطني: نعم، حتى أن الإمام الدارقطني عليه رحمة الله كان قد وصفه شعبة بأخطاء الأسانيد ومع ذلك لم يقدح هو ولا غيره في شعبة بذلك. قال الإمام الدارقطني: كان شعبة يخطئ في اسماء الرواه كثيراً لتشاغله بحفظ المتون. وقال أبو نعيم، وقال الإمام أبو نعيم الفضل بن دكين: كان شعبة يخطئ في ثلاثمائة حديث، ولكن هذا ليس مما يقدح فيه، لما ذكرنا لسببين: السبب الأول: أن هو كان كثير الرواية، فهذا يعني الخطأ بالنسبة للصواب لا يعد شيئاً -أسف، الخطأ بالنسبة للصواب ليس شيئاً- وكمان كان نوع الأخطاء ليس فاحشاً.
قال: فينبغي أن تعلم أن رب خطا واحد في حديث واحد يسقط حديث الراوي كله! وما ذاك إلا لفحش خطئه، مما يدل على عدم إتقان وسوء حفظ. قال الإمام أبو زرعة الرازي عن عمر بن عبد الله بن أبي خثعم: واهي الحديث، واهي الحديث يعني شديد الضعف، حدث عن يحيى بن أبي كثير بثلاثة أحاديث، لو كانت في خمسمائة حديث لأفسدتها! يعني يدل على أن نوع الخطأ له اعتبار. وقال الدارقطني في الربيع بن يحيى الأشناني: ليس بالقوي، يروي عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر في الجمع بين الصلاتين -يعني حديثاً منكراً- هذا يسقط مائة ألف حديث! يعني عايز يبين عن فحش الخطأ، فهذا راجع لنوع الخطأ.
قال المسألة الخامسة: الراوي الذي اتصف بالعدالة والضبط جميعاً يسمى عند المحدثين بالثقة، فقول المحدثين فلان ثقة أي اتصف بالعدالة والضبط، سواء كان ضبط كتاب أو ضبط صدر. وينبغي أن يعلم أن الثقات طبقات ومراتب، فليس كل من قالوا فيه ثقة في مرتبة واحدة، بل بعضهم أوثق من بعض، وبعضهم أحفظ من بعض، فمنهم الحفاظ الإثبات وهم أعلى مراتب الثقة، كالزهري ومالك وشعبة وابن مهدي وابن المبارك ويحيى القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم.
أنا مش عارف هو ليه بيخص الإمام أحمد، كلمة الإمام يعني هي نعم ارتبطت بيه، بس كل هؤلاء أئمة، فإما أنك أنت تكتب كلهم أئمة أو تحذفها عن الجميع. قال: ومنهم الشيوخ، وشيوخهم عند المحدثين من دون الحفاظ، يعني كلمة شيخ عند المحدثين تدل أن هو أقل درجة في الحفظ، وكلمة شيخ عند المحدثين لا تستلزم التوثيق، فمن الشيوخ الثقات ومن الشيوخ الضعفاء، فاذا أطلق على الثقة بأنه شيخ، فإنما يعنى أنه ليس من الحفاظ الكبار، بل من أدنى درجات الثقات.
قال: ومن الثقات من يخطئ في الشيء بعد الشيء، يعني قليلاً، يخطئ قليلاً، ومنهم من يخطئ إذا ما روى عن بعض الشيوخ دون بعض، يعني مثلاً واحد كان متخصصاً في شيخ، مثلاً الأعمش، يعني ثقة ثبت في روايته عن أبي صالح وأبي وائل وإبراهيم النخعي مثلاً، لكن إذا روى عن سلمة بن كهيل أو حبيب بن ثابت فإنه يخطئ! ممكن الانسان يكون متميز في ماده وضعيف في ماده، هذا أمر معروف جداً، مثلاً حفص، احنا اللي احنا بنقرا قراءته اللي هو حفص عن عاصم، هو في الحديث متروك الرواية، لكن القراءات هو إمام، فهكذا محمد بن إسحاق إمام في المغازي، لكنه في روايات الأحاديث في مثلاً في العقائد أو نحو ذلك يخطئ، فده يعني بيسموه ضعف نسبي.
قال: ومنهم المقلون في الرواية فلم يكثروا من السماع والرحلة، وكل هؤلاء ليسوا في الحكم سواء، ولا أحاديثهم في الحكم سواء، وإن جاز أن يسمى الجميع ثقة أيضاً، إذا كان العدل الضابط يسمى عندهم ثقة، فإن اسم الثقة أحياناً يطلقونه على من كان عدلاً فقط، وإن لم يكن ضابطاً، على معنى أنه لا يتعمد الكذب، وإن كان يقع الكذب منه على سبيل الخطأ والوهم لا على سبيل التعمد، فهذا ليس من أهل الضبط، ومع ذلك وصفوه بأنه ثقة!
يعني بيقول أن أحياناً أحياناً بعض العلماء يقولون فلان ثقة يقصدون أنه صادق، وأنسان شريف، وأنسان تقي، ليس معناه أن هو ثقة ثبت في الحديث، يعني. قال: وإنما يقصدون بذلك أنه لا يتعمد كذباً، وأن هذه الأخطاء التي تجيئ في رواياته إنما هي من جراء سوء حفظه وقله ضبطه، أما عدالته فثابتة، فقولهم ثقة في هؤلاء الرواة أي عدل.
أما كلمة ثقة عند العلماء المتأخرين فإنها أوسع من ذلك -دي أظن آخر فائدة عندنا هنا، هنقف هنا إن شاء الله، معلش زيدنا، أظن لسه ما كملناش الساعة يعني-. قال: أما كلمة ثقة عند العلماء المتأخرين فإنها أوسع من ذلك، فهذا الإمام الذهبي في ترجمة أبي بكر بن خلاد من سير أعلام النبلاء بعد أن نقل عن الخطيب البغدادي أنه قال فيه: لا يعرف شيئاً من العلم غير أن سماعه صحيح، ونقل عن أبي نعيم أنه وثقه، وكذا عن أبي الفتح ابن أبي الفوارس أنه وثقه -يعني كل هؤلاء قالوا فيه ثقة مع أنه-.
أصلاً لا حافظ، هو ما فيهوش ش بس غير إن هو حضر مجلس السماع من شيخه، وقال لم يكن يعرف من الحديث شيئاً. فرغم إن ابن أبي الفوارس وثقه، وقال لم يكن يعرف من الحديث شيئاً، قال الإمام الذهبي: قلت -يعني الذهبي-: فمن هذا الوقت بل وقبله، صار الحفاظ يطلقون هذه اللفظة يعني ثقة، على الشيخ الذي سماعه صحيح بقراءة متقن وإثبات عدل. يعني إن هو حضر مجلس السماع فعلاً، هو صادق في إن هو حضر مجلس هذا الشيخ، مش إن هو ضابط ومتقن.
قال: وترخصوا في تسميته بالثقة، وإنما الثقة في عرف أئمة النقد كانت تقع على العدل في نفسه المتقن لما حمل الضابط لما نقل أوله فهم ومعرفة بالفن. فتوسع الآية المتاخرون، يعني هم يعني تجوزوا في أن يسموا هذا ثقة لمجرد حضوره لمجلس السماع. يعني إن المتاخرين أطلقوا كلمة الثقة على كل من صح سماعه، وكل من ثبت أنه حضر مجلس السماع فسمع كما سمع غيره من أقرانه.
وهم يجلسون هذه المجالس من كان أهلاً ومن لم يكن أهلاً؛ كانوا يجلسون الصغار والكبار، البالغ وغير البالغ، الفاهم وغير الفاهم. وكانوا يجلسون أولادهم وصغارهم وكل من يتكلمون من إحضار هذه المجالس، مجالس السماع؛ لحصول شرف السماع ليس أكثر، ولينال شرف الإسناد الذي يروى به ذلك الكتاب الذي عقد المجلس من أجله. فيقولون في مثل هؤلاء الرواة ثقة، يقصدون إن سماعهم أو حضورهم لمجلس السماع صحيح ثابت ولي، وإن لم يكن هذا الحضور بمفيد ولا بنافع.
فإذا رأيت المتاخر يقول في الراوي ثقة، فلا تتصور أنه يقصد به المعنى الذي قصده الأئمة المتقدمين المتقدمون عليه رحمة الله. يعني يقصد يقول إن كلمة ثقة لما يعني بعد القرن الرابع أو القرن الخامس أو في العصور المتأخرة عموماً أحياناً أو أحياناً كثيرة، يقصدون فقط أن هذا الشخص ثقة في أنه حضر الدرس عند فلان، مش إن هو ثقة ثبت حافظ لما يروي.
طيب، نقف هنا، المرة القادمة إن شاء الله نتكلم عن الطعن في الرواية. أحاول إن شاء الله أن أنا أعمل لكم فيديو يعني أصور لكم فيه ازاي يعني أجيب أسانيد وأصور لكم نرسم الخريطة وأعطيكم واجبات بإذن الله يعني في الأسبوع القا يعني أمامكم أسبوع إن كنتم تنجزوا هذه الواجبات عشان يكون تدريب عملي لتتصوري كيف يعني تجمع طرق الرواية وكيف ترسم خريطة الحديث. جزاك الله خيراً، والسلام عليكم ورح.
الشيخ حسين عبد الرازق