تسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أبدأ بإذن الله تبارك وتعالى في الدرس، أظن التاسع، من قراءتنا لكتاب المدخل في علوم الحديث، أو المدخل إلى علم الحديث، وقد وصلنا إلى شرائط الاحتجاج بالمرسل. قبل أن نبدأ، أمهد إلى هذا الدرس بالتذكير بأننا كنا نتحدث عن الأسباب التي ترد بها الرواية.

يعني الرواية أو الحديث لابد أن يكون فيه شروط حتى يقبل وحتى يعمل به؛ أن يكون الإسناد متصلاً، وأن يكون الرواة ثقات، وأن يكون الحديث ليس شاذاً ولا معللاً. أما إذا فقد شرطاً من هذه الشروط، فيتفرع عن فقد شرط من الشروط أنواع من أنواع الحديث الضعيف. فذكرنا أول سبب ترد به الرواية: السقط في الإسناد، فالسقط في الإسناد هذا قد يكون من مبدئه فيكون المعلق، أو من أثنائه المعضل أو المنقطع، وقد يكون من بعد التابعي فهذا هو المرسل.

ويأتي عندنا نوع آخر اسمه المدلس، وسياتي بيانه إن شاء الله. نحن الآن وصلنا إلى شرائط الاحتجاج بالمرسل، هي صفحة 111. ما معنى شرائط الاحتجاج بالمرسل؟ في الأصل هذا الحديث المرسل ليس حجة، على الأقل عند جمهور المحدثين، وإن كان بعض الفقهاء يقبله. لكن الحديث المرسل فيه سبب ترد به الرواية، وهو الانقطاع، لأننا لا نعرف من الرواة بين التابعي وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فبالتالي نحن نتوقف في هذه الرواية إلى أن نعرف من الرواة بين هذا التابعي ورسول الله صلى الله عليه وسلم.

فبعض أهل العلم ذكروا شروطاً يمكن إذا توفرت يحتج بالحديث المرسل، فيكون شبيهاً بماذا؟ يكون شبيهاً بالحديث الحسن لغيره. الحديث الحسن لغيره هو حديث وجد فيه سبب للضعف، إلا أنه ليس ضعفاً شديداً، فممكن باجتماع الروايات يرتفع هذا الحديث إلى مصاف الحجة، يعني يكون الحديث مقبولاً صحيحاً. فما هي هذه الشرائط؟ ومن الذي تكلم فيها؟ قال: شرائط الاحتجاج بالمرسل هذا. والعلماء عليهم رحمة الله قد اشترطوا للاحتجاج بالحديث المرسل عدة شرائط، وهذه الشرائط بعضها خاص بالرواية المرسلة، والبعض الآخر بالعواض التي تنضم إليها فترقيها إلى الحجة.

يقصد يقول إن احنا سنبحث في نفس الحديث المرسل، لابد أن يكون فيه شروط معينة، وفي المقابل لابد أن تكون الشواهد -وسماها هنا بالعواض- التي تقوي. طيب، فنحن نحتاج إلى شروط موجودة في الحديث المرسل نفسه، أو في الروايات التي تقوي هذا المرسل. قال: واصل هذه الشرائط هي للإمام الشافعي عليه رحمة الله، فقد حررها وبينها في كتاب الرسالة، وتبعه عليها أهل العلم، فنذكر هذه الشرائط. هذه الشرائط هنا على سبيل الاختصار حتى ينتفع بها طالب العلم.

يبقي احنا الآن في ماذا نتكلم؟ نتكلم في حديث مرسل. هذا الحديث المرسل منقطع، فيه سبب ترد به الرواية، ولكن يمكن أن يكون هناك شروط إذا توفرت، فترتقي الرواية إلى مصاف الحجة، يعني يمكن أن يحتج بها ويؤخذ منها الأحكام. قال: فأما الرواية المرسلة -يعني احنا عندنا حديث مرسل- ما هي بقى الشرائط التي في المرسل قبل أن نبحث في الشرائط في العواضد أو الشواهد؟ قال: الشرط الأول: أن يكون السند صحيحاً إلى مرسلها. فلو أن التابعي المرسل للحديث لم يصح السند إليه، فحينئذ لا تنفع هذه الرواية المرسلة؛ لأنها لم تصح إلى من أرسلها.

يبقى أول شرط نحتاج إيه؟ مثلاً حديث، أطبعاً أنا وضعته لكم قبل ذلك، مش عارف أنا أحطه الآن ثاني حتى تتصوري هذا الأمر، سأضع لك الخريطة الخاصة بطبقات الروايات، وهذه الخريطة مهمة جداً حتى تتصوري. يعني أنت ممكن تفتحي أمامك هذه الخريطة الآن بحيث أنك تتصورين ما أتكلم فيه. سأضعها إن شاء الله على المجموعة، أو أبعثها في على الإشراف. أنا بعثتها الآن على الإشراف، الخريطة دي مهمة جداً أن هي تكون أمامك، لماذا؟ عشان تتصورين هذا الأمر.

لو احنا مثلاً عندنا تابعي من التابعين روى رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليكن مثلاً من التابعين يكون سعيد بن المسيب، أو يكون مثلاً أبو عبد الرحمن السلمي، أو عمرو بن سويد، أو علقمة بن وقاص، أو عبد الرحمن بن أبي ليلى، أي واحد من التابعين روى رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الرواية مرسلة، يعني فيها سبب انقطاع، منقطعة. طيب، أول شيء حتى ننظر في هذه الرواية، هل يمكن أن نقويها؟ أم لابد أن يصح الإسناد إلى من أرسله، اللي هو الراوي المرسل؟ تمام. أما لو كان الإسناد ضعيفاً إليه، خلاص، يبقى هذه الرواية يعتبر لا وجود لها. يبقى ده أول شرط.

الشرط الثاني: ألا يعرف لهذا الراوي المرسل رواية عن غير مقبول، الرواية من مجهول أو مجروح. أن احنا لما ننظر في مشايخ هذا التابعي الذي أرسل الحديث، لابد هو أن يكون دائماً مشايخه ثقات؛ لأنه لو كان مشايخه ضعفاء، يبقى ممكن يكون هو أسقط الراوي الضعيف قبل وصوله إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن المرسل مش هو الصحابي سقط منه، وإنما المرسل هو رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وممكن يكون بين التابعي وبين النبي صلى الله عليه وسلم رواة كثيرون. فيبقى احنا نحتاج أن هذا التابعي أن يكون شيوخه ثقات، ولا يكون فيهم مجهول أو مجروح. مجهول يعني شخص غير معروف، أو مجروح يعني شخص ضعيف؛ لأنه ممكن يكون أسقط هذا الضعيف.

طيب، قال: يعني لا يكون معروفا بالروايات عن الضعفاء والمجهولين والمجرحين، بل كل شيوخه من الثقات الأمناء. الشرط الثالث: أن يكون هو، يعني الراوي المرسل، ثقة في نفسه، ليس يخالف الحفاظ فيما يروون من الروايات، فإن كان ممن يخالف الحفاظ لم يقبل مرسله. يبقى احنا كده عندنا ثلاث شروط: الشرط الأول: أن يصح الإسناد إلى الراوي المرسل، اللي هو التابعي، وأن يكون شيوخه ثقات تمام، عشان نضمن أن الذين سقطوا من الإسناد ثقات ليسوا مجروحين. والثالث: أن يكون هو في نفسه ثقة. ده واضح جداً، ما فيش أي مشكله.

إذا كان من عادته أن يخالف الرواه الحفاظ فيما يروون، فهذا يجعلنا نرتاح في مرسله، أما إذا كان من عادته أن يوافق الثقات ولا يخالفهم، فإن هذه علامة الثقه التي على أساسها يحكم على الراوي بأنه ثقة. وبهذا نستطيع أن نطمئن إلى المرسل الذي جاء به. يبقى هو عايز يقول: احنا عايزين نطمن أن الراوي ده صح إليه الإسناد، وهو في نفسه ثقة، ورواته أو مشايخه ثقات، فيبقى احنا كده اطمنا ليه. محتاجين بقى إيه؟ محتاجين شواهد بقى تشهد لهذا الحديث المرسل الذي جاء به هذا الراوي.

قال: الشرط الرابع: أن يكون هذا الراوي التابعي من كبار التابعين ليس من صغارهم، وقد نص على ذلك الإمام الشافعي عليه رحمة الله، وأكده في غير موضع من الرسالة حتى إنه قال في غضون كلامه: ومن نظر في العلم بخبره وقلة غفلته، استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلايل ظاهرة فيها. يعني إليه؟ يعني لو أنت فتحتي الخريطة كده اللي أنا بعثتها لك، ستجدين أن التابعين طبقات. يعني إليه التابعين طبقات؟ دلوقتي احنا عندنا صحابة تقدمت وفاتهم، تمام؟

فالتابعون الذين استمعوا أو لقوا الصحابة الذين تقدمت وفاتهم دول بنسميهم كبار التابعين، يعني هم كبار سناً، أقدم. وفي بقى عندنا صغار التابعين، وفي عندنا أواسط التابعين، فهم طبقات. وفي طبقة، يعني الطبقة الخامسة اللي هي طبقة يعني ممكن يكون تابعي لقي صحابياً واحداً أو صحابيين. فالشاهد أن احنا عندنا التابعون، هو ما هو من هو التابعي؟ هو من لقي الصحابي ولم يلقى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن هؤلاء التابعون يمكن أن يكون تابعياً ولقي مثلاً الصحابي الذي تاخرت وفاته، زي مثلاً أبو الطفيل أو أنس، فممكن يكون واحد رأى أنس، لكنه لم يلقى أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا ابن مسعود الذين تقدمت وفاتهم.

فالإمام الشافعي بيقول: يشترط في التابعي الذي نقبل مرسله ونحاول أن نقويه بغيره أن يكون من كبار التابعين، لماذا؟ عشان نضمن قلة الوسائط بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، أرجو أن يكون الكلام واضحاً. قال: فهذه شرائط من يقبل إرساله. وأما الخبر الذي يرسله فيشترط لصحه مخرجه وقبوله أن يعضده ما يدل على صحته وأن له أصلاً. بيقول بقى: احنا دلوقتي عندنا هذا الحديث يمكن أن يتقوى، اللي هو بين أيدينا، طب ما هي المقويات التي ترفعه، اللي هي العواضد التي تشهد له؟

قال: العاضد الأول وهو أقواها: أن يسنده الحفاظ المأمون من وجه آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى ذلك المرسل أو بلفظه، يعني أن يأتي حديث مرفوع مسند من طريق آخر بنفس معنى الحديث المرسل. قال: وهذا المسند -المسند يعني حديث متصل مش مرسل، متصل يعني من أوله لآخره كل راوي تلقى الرواية عمن روى عنه- قال: وهذا المسند لابد وأن يكون صحيحاً في ذاته، هذا ما دل عليه نص الشافعي، وما فهمه الناس من كلامه. ومن جوز في هذا المسند أن يكون ضعيفاً فهو مخالف لنص الإمام الشافعي ومخالف أيضاً لما فهمه الناس من كلامه، ولما يقتضيه النظر أيضاً. وقد بينت هذا في رسالتي النقد البناء. الشيخ عنده كتاب اسمه النقد البناء، يعني على حديث أسماء في اللي هو في كشف الوجه والكفين كان يناقش فيه بعض أهل العلم من الحديث.

قال: يبقى إذا الإمام الشافعي اشترط أن يكون أول، يعني أول شيء تقوى به الرواية المرسلة، أن يسند هذا الخبر من وجه آخر الحفاظ المتقنون، يكون حديث مسند متصل جاء يشهد لنفس معنى هذه الروايه. تمام، طيب، افرض احنا ما لقيناش بقى هذا المسند؟ في احتمال آخر. العاضد الثاني: أن يوجد مرسل آخر أرسله غير مرسل الأول، يعني يكون في حديث مرسل ثاني بنفس المعنى ده، ويكون اللي أرسله غير التابعي الأول. قال: أن يوجد مرسل آخر، يعني حديث مرسل آخر في الباب -يعني في نفس المعنى- التابعي الذي يرسله غير التابعي الأول.

فمثلاً المرسل الأول عن سعيد بن المسيب، والمرسل الثاني مثلاً عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، مثلاً أو عن أبي عثمان النهدي أو عن سويد بن غفلة، المهم أن يكون التابعي هنا غير التابعي هنا عشان نضمن تعدد المخارج. تمام كده. طيب، قال: وهذا المرسل لكي يقوي المرسل الأول يشترط له أولاً كل ما اشترط في المرسل الأول، يعني احنا محتاجين عشان نجيب مرسل ثاني نقوي به المرسل الأول محتاجين يكون في نفس الصفات من صحة الإسناد إلى المرسل، وألا يعرف بالرواية عن الضعفاء والمجاهيل، وأن يكون ثقة في نفسه، وأن يكون من كبار التابعين. كل هذا لابد منه أن يتحقق في التابعي صاحب المرسل الثاني كما اشترط في التابعي صاحب المرسل الأول؛ لأنه من المعروف بداهة أن الرواية إنما تتقوى بما هو مثلها أو أقوى منها، ولا تتقوى بما هو دونها.

يعني احنا جايبين رواية نقوي بها رواية، فلازم على الأقل تكون في مستواها، ما تكونش أقل منها. قال ثانياً: أن يكون هذا التابعي -ركزي بقى في هذا، عشان دي شوية- أن يكون هذا التابعي صاحب المرسل الثاني غير معروف بأخذ العلم عن شيوخ التابعي الأول صاحب المرسل الأول للاطمئنان إلى تعدد المخارج. حتى نطمئن إلى أن التابعي الأول أخذ مرسله عن شيخ غير الشيخ الذي اخذ عنه التابعي الثاني، فنطمئن إلى أن الحديث له مخارج متعدده.

أنا عايزك تركزي بقى في هذه النقطه؛ لأن هي مهمه. دلوقتي احنا خايفين ليه من المرسل؟ لماذ توقف العلماء في قبول الرواية المرسلة؟ لأن هذه الرواية فيها انقطاع، يعني لم نعرف من بين التابعي ورسول الله صلى الله عليه وسلم، عايزين نعرف يعني دلوقتي لما يجي لنا رواية مثلاً منقطعة عن حد من كبار التابعين مثل مثلاً سعيد بن المسيب، أو مطرف بن عبد الله بن الشيخ، أو مثلاً حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أو العالية، فلما تجيء لنا الرواية هذه يقول أبو العالية عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو مثلاً يقول علقمة بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن نعرف يقيناً أن هؤلاء لم يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم وسائط.

طيب، هذه الوسائط نحن لا نعرف هل هم ثقات أم ضعفاء؟ لأن ممكن يكون الواسطة مش صحابي، ممكن يكون تابعي آخر. طيب، نعمل ايه في هذه الحالة؟ هل نرد هذا الحديث؟ لا، يمكن أن يكون هناك وجه يصح به هذا الحديث المرسل. ما هو؟ أن احنا نتحقق من شرائط معينة في نفس الحديث المرسل، وهو أن يصح الإسناد إلى الراوي الذي أرسل، وأن يكون الراوي ثقة، وأن يكون من كبار التابعين، وأن يكون شيوخه ثقات. يبقى احنا كده اطمنا أن هذا الرجل ممكن نقبل الحديث المرسل الذي جاء به، لكن محتاجين أشياء تقويه، روايات تقويه من جهة ثانية. أعلى شيء يقويه أن ياتي نفس هذا.

الحديث من طريق آخر مسنداً، يعني مش منقطع. تمام كده؟ طيب، أفرْضْ ما لقيناش هذا في حَلّ ثانٍ إن احنا نجد حديثاً مرسلاً توفرت فيه نفسه الشروط: الشرط الأول أن يكون التابعي الذي صح الإسناد إلى التابعي، وأن يكون التابعي من كبار التابعين، وأن يكون شيوخه ثقات لا يكونوا مجاهيل ولا مجروحين.

وكذلك أن يكون من كبار التابعين كما قلنا، وأن يكون ثقة في نفسه. باقي بقا شرط مهم جداً، إيه هو؟ أن يكون هذا الشيخ المرسل اللي هو الثاني ليس معروفاً بالأخذ عن مشايخ المرسل الأول؛ لأن لو كانوا هما الاتنين مشتركين في المشايخ يبقى ممكن يكون هذا الحديث مخرجه واحد. أضرب لك مثال: أنت مثلاً اعتبر إنك أنت عارفة إن في طريق، هذا الطريق مسدود؛ يعني أنت مثلاً في أنتِ موجودة مثلاً في القاهرة، وعايزة تروحي الإسكندرية تمام، فحطوا علامة كده إن الطريق الفلاني إن هو الطريق الساحل مثلاً، الطريق طريق الساحل مغلق، فأنتِ عايزة تدوري على طريق ثاني تمام.

فأنتِ خدتي طريق ثاني في البداية مختلف عن الطريق الأول، لكنه في النهاية يوصل إلى الطريق المغلق، يبقى احنا ما استفدناش أي شيء. يعني أنتِ لما غيرتِ الطريق في البداية تمام، ده مش هيدخلك على طريق آخر، لا؛ لأنك وصلتِ في النهاية إلى الطريق المغلق، يبقى احنا ما استفدناش أي شيء. فيبقى الإمام الشافعي يقصد إيه هنا؟ يقصد أن يكون عندنا طريق آخر، وهذا الطريق التابعي الذي أرسل فيه الحديث ليس معروفاً بالأخذ عن شيوخ التابعي الأول؛ لأنه لو كان مشتركاً معه في نفس الشيوخ يبقى كده ممكن يكون إيه؟ واحد منهم أخذ عن الثاني، يبقى كده ما عندناش تعدد في المخرج، احنا عايزين تعدد المخارج عشان نطمئن لهذه الرواية المرسلة ونجعلها في مصاف الحجة؛ يعني أنها تقبل. أرجو أن يكون الكلام واضحاً.

طيب، قال: أما إن لم -أما إن لم يتحقق هذا الشرط- فلربما كان شيخ التابعي الأول هو شيخ التابعي الثاني، وقد يكون ضعيفاً هذا الذي أسقط -هذا الذي أسقطه التابعيان- يعني ممكن الاتنين يكونوا أسقطوا هذا الراوي، يكون الراوي ده ضعيف، يبقى احنا كده ما استفدناش أي شيء تمام. طيب، قال: فحينئذ يرجع الحديث إلى مخرج واحد ضعيف لا يحتج به.

وإذا كان العلماء يشترطون هذا، فمن باب أولى ألا يكون أحد التابعين قد أخذ عن التابعي الآخر، ده أولى منه. يعني لو أنا عرفت مثلاً أن التابعي اللي هو علقمة بن قيس أحياناً يأخذ عن علقمة بن وقاص مثلاً، أو يأخذ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى والاتنين أرسلوا الحديث، يبقى في احتمال كبير جداً أن يكون واحد منهم أخد من الثاني، يبقى ده مرسل واحد مش مرسلين. يعني أنتِ لازم تتصوري الفكرة أن احنا عايزين عايزين ناتي بأسباب ترفع من شأن هذه الرواية، فلو احنا تأكدنا أنها في الآخر رواية واحدة، يبقى هي ما لم يأتِ سبب يرفعها أو يقويها.

لأن هذا التابعي إن كان معروفاً بأخذ العلم عن التابعي الآخر، وقد اشترك جميعاً في رواية هذا المرسل، فالظاهر أن أحدهما أخذه من الآخر ثم أسقطه، وارتقى بالحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلاً إياه، فيرجع المرسل الثاني إلى الأول، ويكون المرسل لان بمثابه مرسل واحد ولا تتعدد فيه ولا تعدد فيه، زي ما قلت لك كده بالضبط: أنك أنتِ مثلاً عارفة إن في طريق مغلق، تمام، فانتِ قلتِ: لا خلاص، أنا مش هدخل من هذا الطريق لأن آخره مغلق، فوجدتِ طريقاً فرعياً، فما اكتشفتِ بعد ذلك أن الطريق الفرعي سيؤدي في مرحلة ما إلى نفس الطريق المغلق، يبقى هم طريق واحد في الأصل ما دام يؤديان إلى نتيجة واحدة، يبقى هم طريق واحد وإن اختلفت السبل في البداية تمام.

العاضد الثالث، يعني إيه العاضد الثالث؟ يعني في احتمال ثالث أن نحنا نقوي هذه الرواية، إيه هي؟ قال: أن يوافقه كلام الصحابة، يعني أن يأتي من فتاوى بعض الصحابة ما يدل على موافقة هذا المرسل -اللي هو الحديث المرسل الرواية يعني المتن- فإن هذا مما يقوي المرسل أيضاً. وبطبيعة الحال يشترط أن تكون الرواية إلى هذا الصحابي صحيحة وليست ضعيفة إليه، وأيضاً يشترط أن تكون مختلفة المخرج عن المخرج المرسل -عن المخرج المرسل- بمعنى أن يكون التابعي الذي يروي هذه الفتوى عن الصحابي هو غير التابعي الذي روى الحديث المرسل، حتى نطمئن إلى تعدد المخارج.

مثلاً لو أن نحنا جت لنا الكلام من كلام أبي هريرة -اعتبر أن احنا جت لنا فتوى من كلام الصحابة توافق هذا الحديث المرسل تمام- فاحنا قلنا: إذاً نقوي هذه الرواية المرسلة الرواية الموقوفة على أبي هريرة من كلامه أو فعله، فنقول: لا، طيب ده ممكن يكون سعيد بن المسيب أخذ هذه الرواية عن أبي هريرة تمام وهي كانت موقوفة لكنه جعلها مرفوعة، فاحنا نخشى من هذا الأمر، فيبقى إذاً احنا كده لم نطمئن إلى تعدد المخارج؛ لأن ممكن يكون مخرج الرواية كله بيرجع إلى أبي هريرة رضي الله عنه.

واضح؟ فيبقى القصة كلها اللي أنتِ لازم تستوعبيها أن العلماء عندهم قرائن، هذه القرائن ترفع من شأن الرواية، فيريدون تعدد المخارج؛ أن نحنا يكون عندنا مخارج مختلفة للرواية، مثلاً مخرج ممكن ينتهي إلى عبد الله بن عمر، والآخر ينتهي إلى أبي هريرة، أو مخرج ينتهي إلى مثلاً رواة الكوفة، والآخر ينتهي إلى رواة البصرة، والثالث إلى رواة المدينة، فيبقى احنا كده تأكدنا أو اطمأنينا قريباً أن هذا الحديث ممكن يكون إيه؟ ممكن يكون صحيحاً. أما لو كانت كلها بترجع إلى مصدر واحد، فيبقى احنا كده ما عندناش تعدد المخارج، والحديث مرسل يعني في سبب للانقطاع، فاحنا كده إيه هنتوقف في قبولها.

زي ما يكون كده، خليني أضرب لك مثال أكثر؛ يعني أنا بأحاول أضرب أمثلة أكثر عشان ممكن يكون ده علم جديد بالنسبة لأكثر، كنا يعني تصوري أنك أنتِ مثلاً كنتِ ماشية في الطريق، وبعدين قابلتِ صديقة ليكي اسمها هدى مثلاً، فهدى دي أنتِ بتساليها عن صديقتك أسماء، فهدي قالت لك: والله ده أسماء تزوجت. تمام، طيب أنتِ عرفتِ أن أسماء تزوجت عن طريق مين؟ هدى. بعد شوية قابلتِ صاحبتك تاني مثلاً اسمها ساره، فقلت لها: أمّال فين أسماء؟ قالت لك: ده هي تزوجت. فلما أنتِ سالتِها عرفتِ منين؟ قالت لك: ده هدى هي اللي قالت لي. يبقى أنتِ كده عندك روايتين ولا رواية واحدة؟ رواية واحدة، ليه؟ لأن هي أخبرتك هدى، والتانية برضه أخذت عن هدى، يبقى أنتِ كده ما عندكِش إيه، يبقى الخبر ما جالكيش غير من طريق واحد.

وهو ده بالضبط اللي كان بيحصل أن ممكن يكون خبر في الظاهر رواه مئة، ويكون كل الدول أخذوا عن واحد، وهذا من الاحاديث اللي أنا زمان كنت عملت حديث، كان اسمه: رأيت ربي في أحسن صورة، حديث يعني مشهور شوية، اللي هو: اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك، حديث طويل، والحديث يعني مداره كله على راوي اسمه عبد الرحمن بن عائش، وهو يعني مجهول، يعني ضعيف، يعني لا يصح أن تثبت الرواية بسببه. إيه اللي حصل؟ وجدت بعض -يعني إيه اللي خلاني أبدأ في هذا الحديث؟ الكلام ده كان قبل واحد وعشرين سنة- تقريباً، فكان واحد مؤلف كتاب كده عن أسماء الله وصفاته، فتكلم عن رؤية الله في المنام فجاب هذا الحديث، ففي الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه في المنام في رؤية يعني، فاللي هو صاحب الكتاب ماذا قال؟ قال: هذا الحديث روي من خمسة عشر طريقاً، جاب روايات لخمسة عشر صحابياً، فانا عارف أن الحديث هذا كله مداره على مين؟ على عبد الرحمن بن عائش هذا وهو ضعيف لا يثبت به الرواية.

فبدأت في هذا الحديث، فلما جمعت طرق هذا الحديث وجدت أن كل هذه الطرق بلا استثناء ترجع إلى هذا الرجل، ولكن بعض الرُّوَاة أخطأ، فبعضهم قال ابن عياش، وبعضهم حرفه ابن عباس، فظن أنه من فظن أنه عبد الله بن عباس الصحابي، المهم تفرعت الطرق بهذه الطريقة. فعدد من العلماء من المحققين أقصد صحح هذه الرواية بناء على ماذا؟ أنه ظن أن هذا الحديث رواه خمسة عشر صحابياً، فقال لك: خلاص، يعني لو هو ضعيف من رواية، يبقى باقي الروايات تقويه، ولم يدري أن كل هذه الروايات ترجع إلى هذا الراوي اللي هو عبد الرحمن بن عائش هذا.

فالشاهد أن ممكن الإنسان يجي يجي له خبر، تمام، زي مثلاً خبر عملته قناة من القنوات خلاص، فالإنسان لا يطمئن لهذه القناة، فبعد كده يلاقي عشرين قناة نشرت الخبر، كل هذه القنوات أخذت أخذت هذا الخبر عن نفس هذه القناة، يبقى الإنسان لا يغتر بكثرة الطرق، زي ما واحد مثلاً يطلع على المنبر يقول: هذا الحديث رواه الطبراني والبيهقي والدارقطني وكذا وإيه، يحسس الناس أن الحديث ده يعني لازم يكون صحيحاً، لا! مين اللي قال ذلك؟ ممكن ترويه كل هذه الكتب يكون ضعيف.

فهذا التعدد، هذا التعدد زي ما واحد يقول إيه: يعني هل ممكن يكون النصارى على باطل وهم أكثر من مليار شخص؟ آه، طبعا، حتى لو الكرّة الأرضية كلها يعني في وقت من الأوقات كان يعني ليس على الأرض مؤمن إلا إبراهيم وزوجة سارة عليهما السلام. ففكرة فكرة الكثرة دي، هذه الكثرة لا تغني من الحق شيئاً، أكثر الناس لا يؤمنون، وأكثر الناس لا يشكرون، ولا يعقلون. يبقى الفكرة اللي أنا عايزك تنتبهي لها أن الاعتبار هنا الاعتبار هنا ليس بمجرد التعدد، وإنما بأن يكون مرجع هذا الحديث إلى ثقة، حتى لو كان ثقة واحداً، المهم أن نحنا نطمئن إليه.

طيب، يبقى بالتالي بقى إذا كان عندنا فتوى من كلام الصحابي، لازم يكون هذا الصحابي ليس شيخاً للتابعي الذي أرسل الحديث؛ لأنه لو كان شيخاً لهذا التابعي، فبالتالي ممكن يكون هذا التابعي أخذ الرواية عن ذلك الصحابي وجعلها إيه، وجعلها مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وعموماً عشان أكون واضح معاكِ: الشروط التي يقبل بها الحديث المرسل هي شديدة، لماذا؟ لأن الحديث المرسل منقطع، فما دام هو منقطع، يبقى العالم يرتاب في قبوله؛ لأنه لا يعرف من بين التابعي والنبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك اشترطوا شروط قوية وشديدة.

العاضد والرابع، نعم خلينا نكمل، أظن أن في حتة ما كملناهاش، قال: فلربما كان الحديث عن هو من قول الصحابي موقوفاً، ثم أخطأ الراوي فرواه مرفوعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان أرسله، لكن مع اختلاف المخارج، قال: وإن كان أرسله، لكن مع اختلاف المخارج يبعد وقوع هذا. يعني مثلاً هذا الحديث أرسله تابعي من التابعين وليكن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو معروف أنه بيأخد من إيه من ناحية أهل الكوفة، ناحية علي بن أبي طالب. وبعدين جاء فتوى مثلاً في اتجاه ثاني عن عائشة رضي الله عنها مثلاً، أو عن عبد الله بن عباس، أو عن أبي هريرة، فهنا ممكن أطمئن ليه؟ لأن المخارج مختلفة.

العاضد الرابع: العاضد اللي هو الشاهد أو المقوي، أن يوافقه قول عامة أهل العلم، ولا شك أنه يشترط في هذا أيضاً صحة الرواية إلى هؤلاء العلماء حتى يصح أن يقال إن هذا إن هذه الفتاوى صدرت عنهم أو هي من أقوالهم على نحو ما بينا من العاضد في العاضد الثالث؛ يعني أن يكون عامة أهل العلم أجمعوا على هذا، فبالتالي يكون هذا المرسل له أصل.

هذا خلاصه ما ذكره أئمتنا عليهم رحمه الله في هذا الباب، ذكرناه باختصار حتى يكون طالب العلم على تفهم له ومعرفة به.

من ملحقات هذا الفصل هيبدا بقى هو يذكر إيه أبواب تلحق بهذا الفصل يعني هي تدخل في مباحث السقط في الإسناد. قال: من ملحقات هذا الفصل يبقى مباحثان من من مباحث السقط في الإسناد، ألا وهما التدليس والارسال الخفي. وهذان المبحثان ليس من أنواع السقط في الإسناد، وإنما هما وسيلتان يقع بهما السقط في الإسناد. أنا حاول أشرح لك الفكرة بس ثواني أحط أحط الشاحن.

طيب، خلينا نتصور كده: الراوي لما بيروي عن شيخ -راوي وشيخ- جه مثلاً قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان بن عيينة، أو حماد بن زيد قال: عن عمرو بن دينار، أي صلة بين بين راوي ومن روى عنه؟ في عندنا احتمال من اثنين: أن يكون الراوي ده عاصر شيخه أو لم يعاصره، يعني كان عايش في نفس زمن الشيخ ده أو مش عايش في زمنه أصلاً. فإذا كان مش عايش في زمنه أصلاً، فده اسمه إيه؟ انقطاع ظاهر واضح جداً، يعني معروف مثلاً أن راوي مثل سعيد بن المسيب لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم، خلاص يبقى ده منقطع، الزهري لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم، الحسن البصري لم يلقَ أبا بكر الصديق، خلاص يبقى معروف أن ده إيه؟ أن ده انقطاع ظاهر واضح جداً، مش محتاج أن أنا أجتهد حتى أعرفه خلاص تمام.

يبقى الراوي بينه وبين من روى عنه إما أن يكون عاصره يعني عاش في عصره تمام، وإما أن لم يعاصره يعني لم يعش عصره أصلاً. فإذا لم يكن عاش في عصره، يبقى ده يبقى الرواية بين الراوي ومن روى عنه منقطعة ظاهرة مش محتاجة اجتهاد يعني. لكن بقى إذا كان

الراوي عاصر من روى عنه، يبقى في احتمال من اثنين -ركزي بقى في ده- أن هو يكون لقيه وسمع منه أو لا يكون لقيه، يعني هل كل اثنين تعاصر حصل بينهما لقاء؟ لا، ما حصلش بينهم لقاء.

أنتم مثلا طالبات موجودين مع بعض في مجموعة واحدة بقالكم سنة ونص وداخلين على سنتين اهو ربنا يبارك، وممكن يكون أغلبكم ما شافش الثاني، أو يمكن يكون كلكم لم يلتقي بالفعل مع أن أنتم عايشين في زمن واحد.

فالمعاصرة لا تستلزم اللقاء، حلو كده؟ طيب، فاحنا عندنا بقى بعض الرواة كان أحيانا يروي عمن عاصره ولم يلقه -يعني معروف أن هو ما شافوش وما قابلوش- يبقا الرواية بينهم إيه؟ منقطعة.

بس الانقطاع ده بقى اسمه الارسال الخفي، ليه الارسال الخفي؟ لأنه في شبهة أنه ممكن يكون قابله لأنه عايش في عصره، وممكن كمان يكون كان عايش في بلده، عايش مثلا في البصرة أو في العراق عموما، راو في البصرة وراو في الكوفة، لكن مع ذلك لم يلتقي به.

يبقا الارسال الخفي هو رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه، عاش في نفس العصر لكن ما حصلش بينهم لقاء، تمام؟ طيب، إيه بقى التدليس ده؟ التدليس أن يكون الراوي عاصر من روى عنه ولقيه وسمع منه بعض الأحاديث، لكن بعض الأحاديث سمعها منه بواسطة.

يعني مثلا أضرب لك مثال دلوقتي، احنا عندنا راوي اسمه حميد الطويل، ده راوي بصري روى بعض الأحاديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وفي بعض الأحاديث فاتت حميد -يعني حميد لم يسمعها من أنس، ولكن سمعها عن قتادة عن أنس-.

فحميد بينه وبين أنس راوي اللي هو قتادة، المفروض لما حميد يروي الرواية يقول إيه؟ حدثنا قتادة عن أنس، لكن حميد كان كثيرا ما يسقط الراوي بينه وبين أنس، فده اسمه إيه بقى في علم الحديث؟ اسمه التدليس.

لماذا؟ أن معروف أن حميد بيروي عن أنس، فلما حميد يقول عن أنس الناس مش هتفهم أن في واسطة بينه وبين أنس أخفاها، فبالتالي الناس ستتوهم أنه سمع مباشرة من أنس، تمام، وهو طبعا لا يقول حدثنا، وإنما يقول عن؛ لأن كلمة عن يعني فيها إيه؟ فيها إيهام بالسماع، واضح كده؟

يبقا إيه الفرق بين التدليس والارسال الخفي؟ أكيد أنت كده استوعبتي أن الارسال الخفي في معاصرة لكن ما فيش لقاء ولا سماع بين الراوي ومن روى عنه، إنما التدليس لا، الراوي لقيه وسمع منه، لكنه يروي أحيانا ما لم يسمعه منه ولكن سمعه منه بواسطة فيسقط هذه الواسطة.

إذا ركزي بقى: الارسال الخفي والتدليس كلاهما انقطاع في الرواية، نعم، بس أصلا الراوي هو الذي يعني تعمد ذلك -يعني الراوي هو الذي لم يذكر الواسطة بينه وبين من روى عنه- فلذلك الشيخ هنا أدخلها في باب اسمه ملحقات السقط في الإسناد.

يعني أرجو أن يكون الكلام واضحا، يعني إن شاء الله نحاول نشوف طريقة أن أنا يعني يكون قدامي زي، يعني يكون قدامي ورقة وتظهر الورقة دي أمامك في التعليم، يعني أن أنا أحيانا أشرح لك؛ لأن طبعا الحاجات دي كلها لو اتشرحت على السبورة بفضل الله ما تاخدش دقيقة واحدة وتفهميها؛ لأن هو علم الحديث كده.

يعني أنا أكثر، يعني أصلا بقيت تقريبا 12 سنة أو 13 سنة من عمري كل شرحي على السبورة، وده ما كانش بيشكل أي مشكلة أبدا للطالب؛ ليه؟ لأن الطالب اللي بيحضر معايا أيا كان في أي علم من العلوم، سواء في أصول الفقه، أو العلوم العربية، أو في مصطلح الحديث، أو علم العلل، أو الرجال، أو حتى التاريخ، أو غيره، أي علم كنا بنتدارسه لما بتكون العين شغالة وبشوف، ويعني بشرح بطريقة معينة بطريقة أسهل أو بطريقة أمثله واقعية، بيختلف تماما.

حتى الشباب اللي هم حضروا معايا كتاب لغة المحدث تقريبا كلهم كانوا سمعوا للشرح الأول اللي كنت عملته قبل خمس سنوات لما ناس كتيرة طلبت شرح الكتاب لأنه كان مقرر عليهم في معاهد، لقوا فرق كبير جدا؛ لأن الشرح على السبورة ده حاجة ثانية، يعني ده بفضل الله ممكن أصعب المسائل تتضح بفضل الله في نصف دقيقة، لكن يعني نحاول إن شاء الله قدر الامكان أن احنا نتصور هذا الأمر.

طيب، قال الشيخ: يبقى مبحثان من مباحث السقط في الإسناد، ألا وهما: التدليس والإرسال الخفي.

وهذان المبحثان ليس من أنواع السقط في الإسناد، وإنما هما وسيلتان يقع بهما السقط في الإسناد -يعني وسيلة يفعلها الراوي- قال: بمعنى أن الراوي قد يعمد إلى التدليس ليسقط من الإسناد شيخا أو راويا أو راويين أو أكثر، أو أن يسقط بعض رواة الإسناد فوق شيخه.

فهذه الوسيلة التي يتبعها ذلك المدلس يتولد عنها انقطاع أو أعضال، يعني إيه؟ يعني أن احنا عندنا المدلس هو اللي بيتعمد أن يفعل ذلك، هو يتعمد أن يسقط الرواية عن، يعني يسقط شيخه أو يسقط راويا في وسط الإسناد، وغالبا بيكون هذا أخفاء لعيب الرواية ولذلك كان التدليس ليس محمودا، يعني التدليس هو عيب وينقد على الراوي، ويعاب به الراوي الذي يفعله، تمام، وإن كان بعضهم ثقات، والعلماء قبلوا روايتهم غير المدلسة طبعا.

قال: يتولد عنه انقطاع أو أعضال؛ ليه؟ لأن ممكن الراوي يسقط، اللي هو الراوي المدلس يسقط أكثر من راوي بينه وبين من روى عنه.

طيب، قال: فمعنى هذا أن التدليس ليس نوعا من السقط مستقلا من، ليس نوعا من أنواع السقط مستقلا، وإنما هو وسيلة يتبعها الراوي ليحدث في الرواية الانقطاع أو الأعضال أو الإرسال.

الحمد لله. قال كذلك الإرسال الخفي يتولد عنه أيضا وقوع سقط في الرواية، سواء كان هذا السقط انقطاعا أو أعضالا أو إرسالا.

طيب ثواني، أنا كان في خريطة عاملها على الفكرة اللي أنا شرحتها شرحتها لكم، كنت أنا عملت زي خريطة كده: الراوي بين الراوي وبين من روى عنه، بس دي كانت عند مجموعة الطلاب، إن شاء الله أجيبها الآن بإذن الله، اللي هي الراوي بينه وبين من روى عنه في أكثر من أمر.

ممكن يكون عاصره أو لم يعاصره، فإذا عاصره في احتمالات أكثر، نشوف ثواني بعد مخيم الإيمان.

طيب إن شاء الله، أنا بإذن الله هو موجود أمامي الآن الملف، ولكن أحتاج أن أنا أرسله، الملف ده مهم جدا؛ لماذا؟ لأنه بيذكر كل الحالات بين الراوي وبين من روى عنه، يعني ممكن الراوي لم يعاصره، أو أنه عاصره ولم يسمع ولم يلقه، أو عاصره ولقيه ولم يسمع منه، فيها أكثر من حالة من الحالات، بإذن الله أرسله لك لأنه مهم جدا في تصور هذا الذي نقوله، أنا خلاص طلعت أمامي الملفات ولكن تحتاج إلى بحث، ده أريد أن أنا أضيع الوقت فيه.

طيب نكمل، قال: التدليس والإرسال الخفي إنما هما وسيلتان يتبعهما الراوي لإحداث السقط في الرواية، وليس التدليس نوعا من أنواع السقط، ولا الإرسال الخفي نوعا من أنواع السقط.

التدليس، قال: التدليس يقسمه العلماء إلى ثلاثة أقسام ترجع إلى قسمين: النوع الأول: تدليس الإسناد أو تدليس السماع، والثاني: تدليس أسماء الشيوخ.

النوع الأول هو تدليس الإسناد أو تدليس السماع، هو أن يروي الراوي الذي عرف بالتدليس عن بعض من لقيه وأخذ عنه، أو لقيه فقط ولم يسمع منه على اختلاف في هذه الصورة، أن يروي عنه حديثا لم يسمع منه، وإنما تحمله بواسطة عنه، موهمه أنه سمعه منه، حيث يورده بلفظ محتمل يوهم الاتصال ولا يقتضيه، قائلا مثلا: قال فلان، أو عن فلان، أو أن فلانا قال، أو حدث فلان بكذا، أو نحو ذلك.

هذه هي صورة تدليس السماع أو تدليس الإسناد: الراوي يكون له من شيخه سماع في الجملة، سمع منه عدة أحاديث، إلا أن هذا الحديث بعينه لم يسمع منه مباشرة، بل أخذه عن رجل أو عن أكثر عنه، ثم إذا ما روى الحديث يسقط هذه الوسائط بينه وبين شيخه، ثم يرتقي بالحديث إلى الشيخ، وهو لا يصرح بالسماع من الشيخ في هذا الحديث؛ لأنه إن صرح كان كذابا، بل يذكر لفظا يوهم السماع ولا يقتضيه، فيقول مثلا: قال فلان، وهذه الصيغة لا تستلزم السماع كما أنها لا تستلزم عدم السماع، بل توهم الأمر وتحتمله فقط.

فقول الراوي المدلس: قال فلان كذا، قد يكون سمعه وقد لا يكون سمعه، فمن أجل هذا يوهم السامعين أنه سمع وهو لم يسمع، ومن ذلك أن سفيان بن عيينة رحمه الله كان يروي أحاديث عن الزهري، فلما قيل له: أسمعت هذه من الزهري؟ قال: لا، سمعتها عن فلان عن الزهري، ومن فلان وفلان عن الزهري.

يبقا نعيد مرة أخرى، دلوقتي احنا عندنا مبحث في علم الحديث اسمه التدليس، ما هو التدليس؟ التدليس هو الايهام.

بمعنى مختصر، كلمة التدليس معناها الإهام، طب يعني إيه الإهام؟ أو الإهام في ماذا؟ الإهام أن احنا عندنا راوي، هذا الراوي له سماع من شيخ، عندنا مثلا الراوي، أيوه، الحمد لله لقيتها، الصورة أهي، ممتاز جدا.

طيب، الصورة الآن موجودة في الإشراف وإن شاء الله تضعها لكم، اللي هي إيه؟ حالات الراوي مع من روى عنه، ممكن أن هو لم يعاصرها أصلا، ما عش في الزمان بتاعه، خلاص دي منقطعة، واضحه.

لكن ممكن يكون عاصره، يعني عاش في عصره، دي بقى لها احتمالات: أن هو لم يلقه، ما شافوش أصلا؛ لأن ليس كل من تعاصر تلاقيه، أو لقيه ولم يسمع منه، يعني هو لقيه لكن لم يسمع منه، أو لقيه وسمع منه لكن لم يسمع منه الأحاديث، سمع، سمع منه موعظة أو سمعه يخطب، تمام كده؟ أو لقيه وهو يتوضا.

كل هذه الحالات منقطعة، يعني هي لا يحكم لها بالاتصال، بقي بقى حالة واحدة، إيه هي؟ أنه لقيه وسمع منه الحديث، دي بقى لها احتمالين: أن هو دلس عنه.

يعني إيه دلس عنه بقى؟ ده اللي احنا عايزين نفهمه دلوقتي: احنا عندنا الراوي، وليكن سفيان بن عيينة رحمه الله، ده كان صغير السن لما التقى بالزهري، طب يعني الزهري هو من أهم التابعين اللي العلماء كانوا يذهبون يسمعون منه، بس هو من صغار التابعين.

فسفيان بن عيينة في أحاديث كثيرة فاتتة لم يسمعها من الزهري، عمل إيه بقى في الحالة دي؟ سمعها مثلا من مالك أو سمعها من معمر بن راشد، لما جه يرويها بقى كان المفروض يقول إيه؟ حدثني معمر عن الزهري أو حدثني مالك عن الزهري، لا، لكنه في بعض الأحوال كان يقول عن الزهري، فياتي بكلمه عن بينه وبين الزهري.

فلما الناس يسألونه: أنت سمعت ده من الزهري؟ يقول: لا ده أنا سمعته من فلان عن الزهري، فده اسمه إيه؟ ده اسمه التدليس.

لكن من الناس من كانت نيته في التدليس أن هو يعلو بالإسناد، ومنهم من كان نيته أن يخفي عيب الرواية، فمن كانت نيته أن يعلو في الإسناد وكان يسقط الثقات، فالعلماء تخففوا في الحكم عليه، أما من كان يتعمد أن يسقط الرواة الضعفاء فهذا فعل غير حسن، والعلماء انتقدوا ذلك، وكانوا لا يقبلون رواية مثل هذا إلا في حالات قليلة جدا إذا تأكدوا أن الساقط ثقة، أو تأكدوا أنه لم يدلس عن هذا الشيخ المعين، يعني أن هو هذا الشيخ لا كل ما يرويه عنه يكون قد سمعه منه؛ لأنه شبع من أحاديثه فلم يفته منها شيء.

طيب، نكمل، يعني إن شاء الله شوية، يعني علم الحديث يا جماعه، يعني شوية لما بندخل فيه وبنقرا الأمثله يتضح بإذن الله، وهو، يعني هو بالذات من العلوم التي تأثر الإنسان -يعني أنا بقيت مدة طويلة عشان أحاول أجمع مع هذا العلم غيره، كان صعب علي جدا أن أنا أدرس علم مع علم الحديث- وبقي هو العلم الأساسي الذي أجمع معه غيره؛ لأنه علم عظيم جدا، بيعلم الإنسان الانتباه والنقد.

وكفاية أن الإنسان بهذا العلم بإذن الله تبارك وتعالى يستطيع أن يتعامل مع كتب السنن: كتب السنن اللي هو الموطأ، وكتب محمد بن الحسن الشيباني، وكتب الشافعي، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والدارمي، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبي داوود، وابن ماجه، والبزار، والدارقطني.

فأن هذا العلم بفضل الله الإنسان بدونه لا يستطيع أن يدخل هذه الكتب أبدا، لأن الذين يدخلون في هذه الكتب ويقرأون فقط المسائل الفقهية يفوتهم أهم شيء، وهو: هل ثبت هذا الحديث أم لا؟ وما مناهج العلماء في ذكر هذه الروايات؟ وما الفرق بين المسند والموطأ؟ وما معنى المصنف؟ وما معنى المستدرك؟ وما معنى المستخرج؟ وما معنى السنن؟ وما معنى الجوامع؟

فهذا العلم والله عظيم جدا، يعني من تصبر منكن على هذا العلم وتبثه بين النساء، والله العظيم تكون على ثغرة عظيمة؛ لأن هذا العلم هو مفتاح؛ لأن كثير من الناس مثلا ممكن يكون يا جماعه وارث حب كتب السنة أو البخاري، يعني في كثير من الشباب يقول: أنا كنت بحب البخاري جدا، بس لما تعلمت هذا العلم ودرسوا، درسوا مثلا معي صحيح البخاري، قالوا: لا، ده احنا عرفنا بقى أن القصة ماهياش عاطفة، لا، ده احنا عرفنا كيف بذل أئمة الإسلام في حفظ السنة وفي تنقية الأحاديث الضعيفة من الصحيحة، فالقصة ماهياش حب بالعاطفة.

أنت الآن، كمسومة بتحبي السنة، لا شك بتحبي كتب السنة وعندك ثقة، بس يختلف تماما.

هذه الثقة التي ورثتيها عن الثقة التي يعني أخذتيها عن طريق الدراسة والنظر، لذلك سيدنا إبراهيم ماذا قال؟ سيدنا إبراهيم ماذا قال؟ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن ليطمئن قلبي.

فالأمر كلما تعددت حججه، وكلما تنوعت هذه الحجج، وكلما كثرت هذه السبل، كان الإنسان على بينة وعلى يقين، وهذا معنى تصريف الآيات في القرآن: وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ. فالتصريف هو تنويع الآيات على الأمر الواحد.

فلسا يعني احنا لما بقى لما ندخل إن شاء الله نقرا كتاب مثل البخاري ونطبق عليه هذه القواعد، يعني أنت مثلا أحيانا ممكن تكوني بتَقْرَإي مثلا في اللي هو اللقاء اللي أنتم بتعملوه مع الأستاذة شروق بارك الله فيها وحفظها الله، أظن كان في قراءة بعض كتب البخاري.

فأنت مثلا الأستاذة شروق بتَقْرَأ بتقول: قال البخاري حدثنا القعنبي عن مالك، كلمة عادية، يعني أنت سمعتي كلمة القعنبي عن مالك عمرها ما تستوقفك، إيه يعني عادي آه، لكن لو أنت عرفت قصة ذهاب البخاري للقعنبي ومن هو القعنبي هذا وما مقدار علمه عن مالك، ومن الإمام مالك ولماذا كان يرحل الناس إليه من أقصى خراسان في الشرق إلى إلى برشلونة إلى لشبونة في المغرب في في البرتغال في أقصى الغرب.

كل المقدمات دي هتخليكي تعيشي هذه الكتب وتعرفي قصصها، وتعرفي قصة ذهاب مثلا حماد بن زيد لعمرو بن دينار وسماع الأعمش من أبي صالح، كل ده يورثك يقينا بهذه الكتب وهذه الأحاديث، وهذا اليقين يورثك إيمانا وعملا.

لأن يعني أنا عايز أقول إن أكثر الناس إيمان إيمان أكثر الناس هو بالوراثة، يعني ممكن تلاقيهم عارفين تفاصيل في حياتهم دقيقة جدا، لكن عن الدين قليل العلم، قليل قليل العلم بالدين. فكلما كلما كثر علمك بتأريخ نشأة علوم السنة، وكيف صنفت هذه الكتب وتفهمين هذه المصطلحات، وتعرفي رواة الأحاديث الذين حفظ الله بهم الإسلام.

يعني هؤلاء الرواة الذين نذكر أسمائهم ما هم دول اللي ربنا حفظ بهم الإسلام، يعني سواء الصحابة رضي الله عنهم، أو من بعدهم طبقة التابعين، أو أتباع التابعين، أو الآخذين عنهم، يعني أنت تسمعينا كثيرا: الحسن البصري، وقتادة، والزهري، وأبو إسحاق السبيعي، والأعمش، ويحيى بن أبي كثير، وقتادة، وبعد كده الطبقة اللي بعدهم: ابن جريج، واللي بعدهم زي مالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وبعدين الطبقة اللي بعدهم، وهكذا.

فأنت يعني فرق كبير جدا بين مؤمنة يعني عايشة كده مثلا بتصلي الخمس صلوات وتعرف عموما يعني الأحكام العامة، ممكن تكون أخذتها بالوراثة عن السيدة الوالدة أو الوالد علمها لا.

إنما دي واحدة درست فاهمه، يعني وهي بتوضأ تستحضر كيف كان يتوضأ نبيها صلى الله عليه وسلم، قبل ما تنام عارفة الأذكار اللي بتقولها، لما بتستيقظ عارفة ماذا تذكر الله حتى لو قلقت من النوم، عارفة ما الذي يقال لمن تعارى بالليل -تعارى يعني قلق في النوم كده كأن ما جالوش نوم- تعرف ماذا تقول عند المصيبة، ماذا تقول عند النعمة، ماذا تقول عند المطر، عند الرياح، وهي مسافرة، إذا صعدت، إذا نزلت.

تعرف كيف تذكر ربها، كيف تصلي، كيف تحج، كيف تعتمر، كيف تنكح، كيف تطلق، تعرف كل هذا، ففرق كبير جدا، والله أنا أتصور أن الإنسان الذي عاش في الدنيا دون أن يخرج من من بعلم هذا الوحي وعلم هذه السنة، والله فاته خير ما في هذه الدنيا.

إحنا ما بنقولش إن كل إن كل الناس لازم يكونوا كده، بس على الأقل من فتح فتح له هذا الباب لا يفرط فيه، لا ينبغي أن يفرط الإنسان في هذا الباب، والله فرق كبير جدا.

يعني أنا قرأت صحيح البخاري ده أول ما بدأت أصلي، ربنا سبحانه وتعالى يعني أكرمني فاشتريت نسخة من صحيح البخاري وصحيح مسلم، وقرأت الكتابين كنت بأقراهم في وأنا رايح الجامعة مثلا كنت في في كلية تربية رياضية في في بورسعيد وأنا ماشي في الطريق أقرأ وأنا راجع.

كنت بفتكر إن أنا فهمت كل حاجة عشان إنما الأعمال بالنيات، أو لا يؤمن أحدكم حتى يحب يحب لأخيه ما يحب لنفسه، يقول طب ما الكلام كويس اهو مفهوم، لكن لما بدات أتعلم لسان العرب وأتعلم التفسير وأتعلم علوم الحديث وعلم الرجال وقرأت مرة أخرى اختلف تماما، والمرة الثالثة اختلف أكثر، والمرة الرابعة كل ما كل ما ازداد علم بلسان العرب وبالقران وبعلوم الرجال وعلم الحديث والعلل والرواة.

فاكتشفت أن الإنسان يأخذ من الكتب بقدر استعداده، وليس بقدر ما في هذه الكتب. فأنت كذلك أنت لما تصوري أنك أنت بتقرأي القرآن تمام، أنت قرأت مثلا سورة الأنفال أو سورة الأعراف أو سورة الانعام، فالكلام إجمالا مفهوم يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ، ممكن تعرفي أن هي الغنائم ماشي.

بس لما تعرفي من الذين سألوا ولماذا سألوا وعن ماذا سألوا وبماذا أجيب، وما مناسبة هذا وما السياق الذي نزلت فيه السورة، وما هي الرسالة التي أنا كمؤمنة أنتفع بها، والله فرق كبير جدا.

لذلك ربنا قال: أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا، يعني إيه المطر لما بتنزل من السما هل الوديان الوادي الأودية هل كل الأودية بنفس الحجم وبنفس الطول وبنفس العمق وبنفس التربة؟ أبدا، فبناء على التربة والعمق والطول بناء ما تأخذ القدر من الماء الذي تنزل فيها.

نفس الشيء قلب المؤمنة هكذا، فبقدر ما تكون المؤمنة على بينة من ربها، والله العظيم تعيش في هذه الدنيا في جنة ولا يبقى عندها شيء تحزن على فواته. لا تفكر في شكلها، ولا تفكر في أن أنا أصل أنا مش عارف خلقت ببشرة مش عارف إيه بس فلانة كذا، مش فاضية أصلا هي للكلام ده، مش فاضية أنها تنظر إلى ما متع به غيرها من متاع الدنيا، أصلا مش فاضية ليه؟ لأنها دلت على خير ما في هذه الدنيا.

وقول الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ. قال عدد من أهل العلم: رزق الله في الدنيا هو القرآن.

فالإنسان المشغول بهذه الأمور والله لا يلتفت إلى هذه التوافه التي يتسابق عليها الناس ويتحصلون عليها، يتحسرون على القصور وعلى الفلل وعلى السيارات وعلى الموبايلات وعلى اللبس وعلى الأجساد وعلى الاشكال وعلى الشعر وعلى العيون، كل هذا لن يبقى.

أه، فاللي أنا عايز أقوله أن أنت كمؤمنة بقدر ما تقدرين هذا العلم وتبذلين فيه بقدر ما تلقائيا دون شعور بالمناسبه، تلقائيا ستترفعين عن تلك التوافه التي ربما كنت تنشغلين بها وتحسرين على فواتها وتقولين طب لماذا كذا ليه؟

لأن الشيطان وهو النفس يدخلان في مساحات الفراغ من نفسك، فبقدر ما تمتلئ هذه المساحة حد بقدر ما يعني تنجو المسلمة من من كيد الشيطان ومن هوى النفس.

وأنا كنت أكلم الشباب عن قول ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود كان أجود ما يكون في رمضان حينما يأتيه جبريل يدارسه الوحي، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يدارسه جبريل الوحي أجود بالخير من الريح المرسلة.

ده معنى عظيم، أجود بالخير من الريح الريح المرسلة، ريح تأتي مرسلة مطلقة، هو النبي عليه الصلاة والسلام أجود منها، لماذا؟ لماذا يجود بكل ما يملك؟ بأثر هذا القرآن، لأن من طلب هذا القرآن وتعلمه س سيعظم القرآن في عينيه ويحقر كل ما سواه.

فالمؤمنة التي تتعلم هذا الكتاب ستعظم العظيم وتصغر الصغير، فهتعرف أن آية واحدة تتعلمها خير من الدنيا وما فيها، حديث تتعلمه خير من الدنيا وما فيها، ركعتين تصليهم خير من الدنيا وما فيها، ذكر تذكره خير من الدنيا وفيها، فخلاص يبقى بقية الأمور دي مش فارق معها، تاكل إيه مش فارق معها مش هتقعد تبص على نفسها وتبص على هيئتها وتتحسر.

أبدًا، ليه؟ لأنها تعلم أن كل هذا يفنى، وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا، لن يبقى إلا قلبها وعملها، لما ترجع أمام الله ولا يسألها على شكلها ولا لونها ولا بشرتها ولا شعرها ولا بيتها ولا موبايلها ولا فستانها ولا شيء، هو يسألها ماذا كان في قلبك وبماذا أجبْت المرسلين.

فاللي أنا عايز أقوله أن أنت لما بتصبرين على هذه الدروس أنت بتخطي طريق طريق رفعة في هذه الدنيا، يعني الأمر مش مش مجرد درس يا جماعة.

الفكرة مش فكرة أن أنا بكلمك هنا عن والله مجرد مصطلحات الصحيح والضعيف والمسند والمرسل والمدلس أحيانا الإنسان يقول ما جدوى ما أتعلمه، وده من مداخل الشيطان، زي ما بعض الناس مثلا امبارح بيسالني بيقول لي المفروض توقف الدروس دي كلها وتكلمنا عن غزه ولا لا يفهم، لا يفهم ما نقوم به من توعية الشباب وتعليمهم وتأسيسهم على الإيمان والهدى والعلم بالله ورسوله، ما هو ده ما هو ده أساس هذا الأمر، هو ده أساس هذا الأمر.

إنما المشكلة أن الناس بتتسرع وبتتعجل، والعاطفة هي اللي بتحكمهم، العاطفة هذه ضيعت كثير من الناس، أن هو أن هو بيظن أن الإنسان -وده اللي بيخلي كثير من الناس يقول الصلاه أصلا فايدتها إيه؟- يعني ممكن يصل إلى الصلاة نفسها، مع أن الله سبحانه وتعالى يقول: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، وبين أن الصحابه الذين لم يتقوا الله تبارك وتعالى فيما كانوا قادرين عليه في مكة هم الذين جبنوا عن القتال لما فرض عليهم في المدينة، بيتكلم مش عن الصحابه يعني عن بعض المؤمنين اللي هم ضعفوا عن القتال: وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْفَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ، واللي هم قالوا: رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ.

لذلك ربنا قال: وَلَوْ أَنَّفَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا. فالشاهد اللي أنا عايز أقوله، أنت يجب أن تنظري إلى هذه الدروس مش أنه مجرد درس المبتدا والخبر والفعل والفاعل، لأن ممكن يدخل لك من الباب ده الشيطان يقول لك يعني إيه فايدة الناس عمالة تقتل في غزة وأنت بتدرسي الفعل والفاعل؟ هو ده الباب، لأن الشيطان عدو مضل مبين ممكن يدخل عليك من باب الغير على الدين وحب الخير للمسلمين، من الذي قال إن أن الذي يدرس العلم لا يشعر بذلك؟

والله العظيم الإنسان لا يهنا بنوم ولا بطعام ولا ولا يأتي نوم أصلا من من قد من كمية التفكير فيما يصيب هؤلاء وكيف أننا عاجزون عن أن نقدم شيئا لهم، ولكن هل معنى ذلك -يعني في فرق بين الانفعال والفعل- أن انسان يكون منفعل داخليا بشيء، لكن لابد أن يضبط أفعاله.

زي بالضبط في صلح الحديبية، عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله، ألسنا على الحق وليس عدونا على الباطل، لما نعطي الدنية في ديننا؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري. عمر بن الخطاب يعني ذهب إلى أبي بكر فقال له أبو بكر نفس الكلام، فعمر رضي الله عنه استغفر الله قال وعملت لذلك أعمالا يعني عمل أعمالا كثيرة يكفر بها عن هذا الأمر، كيف يراجع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك؟ هل هو أعظم غير على المؤمنين من النبي صلى الله عليه وسلم؟

فالفكرة أن أن أنا أريد منك أن أنت تكونين عاقلة في هذا الأمر، بقدر ما يكون في قلبك من الأسى والحزن على ما يص يصيب المؤمنين أطفالا ونساء وكبارا وشبابا، بقدر ما تحسنين التصرف، وحسن التصرف هو أن تتقي الله فيما بين يديك بين أيديك أعمال كثيرة عظيمة جدا ليست أعمالا مؤقتا، وإنما أعمالا كبيرة، وقدر نفع هذه الأعمال أكبر بكثير مما تظنين.

فالشيطان يدخل لك من هذا المدخل، إيه فايدة اللي أنت بتتعلميه ده، والزهري وسفيان بن عيينة وحماد بن زيد وعمرو بن دينار، يا عم ما خلاص بقى يا عم الروايات خلاص ما اتعرفت تمام، أو مثلا واحد يجي يصلي بالليل يقول لك آه ما أنت جبان أنت لو كنت مجاهد كنت مش عارف عملت إيه، فيقعده عن كل ما بين يديه من العمل الصالح ويخليه عاطل، وهذا هو الذي يريده الشيطان.

يُرِيدُ أَن يُحْزِنَ الَّذِينَ آمَنُوا، يحزن يجعلك في حزن يقعدك عن العمل الصالح. لا، ربنا قال عن المؤمنين لما رأى المؤمنين الأحزاب: قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا.

فالمؤمنة التي تزيدها تلك الأحداث يأسا وقنوطا فهذه المؤمنة لم تنجح في هذا الاختبار، وإنما ينبغي أن يزيدها إيمانا، والإيمان عمل وليس مجرد كلام، فإذا كان بين يديك فرص كثيرة للعمل الصالح: الصلاة، والصدقة، والدعاء، وطلب العلم، وتوعية المؤمنين، وبث روح الإيمان، هل هذا أمر يسير؟ والله أمر عظيم جدا.

ف ف أنا ما أعرفش إيه اللي دخلنا في الخط ده يعني ولكن أنا عارف لأن أنا يعني عشت هذه المرحلة، لما أنا تركت أ كنت بلعب رياضة كده في نادي وكنت الحمد لله يعني لعيب دولي وكنت خلاص يعني داخل في طريق معين، لكن تركت هذا الطريق كان يأتيني هذا الطريق الشعور دائما إيه فايدة العلم والحاجات دي عما كتب السنة موجودة و و فانا عارف أن إيه اللي ممكن يخطر بقلب الشاب أو قلب المؤمنة.

فبحاول أن أنا يعني أبين لك كيف تكتسحين هذه العقبات، لأن هذه العقبات حاجة من الاثنين: أما أن هي تقعدك عن هذا الطريق من أوله إلى آخره، أو أن هي تخليكي تمضين فيه ولكن ليس بالقوة بتكون فيه فتور، يعني مش يعني إيه فايدة الحاجات اللي أنا بدرسها دي؟ لا، لآبد أن تعرفي أن هذه

العلوم لابد أن يبقى في أمة الإسلام من يصبر على تعلمها، ويصبر على بثها، وهذه ضمان لحفظ هذه الأمة، لكن كثير من الناس مش فاهم ده. كثير من الناس يقول لك: أصل احنا لازم نعمل على الأرض، وهو لا يدري أنه يضع ألغاماً على الأرض، ويزرع شوكاً على الأرض! لماذا؟ لأنه جزء من المشكلة، إنه ليس عنده بصيرة. كثير من الناس مش فاهم أي حاجة، يعني أول ما ينزل أي حدث، على ما احنا بنتصور الحدث ونحاول نبحث عن الحكم الشرعي، هو يقول: لا، أنتوا لسه هتبحثوا؟ ما هو خلاص، الحكم كذا! هو ده جاهل، لا يعرف قدر الكلمة عن الله، لا يعرف قدر أن الإنسان يلقي كلمة وينسب إلى الله تبارك وتعالى وإلى دينه حكماً. هي دي مشكلة، وda على فكرة نشأت بعد، بعد الثورة، بعد ثورة يناير ظهر عدد من الشباب يقول لك: يا عم علم إيه وبتاع؟ أنت توجع دماغك، أهم حاجة نعمل على الأرض تمام، وبعد كده لبسونا في الحيطة كلنا بسبب عملهم على الأرض هذا الذي لم يكن على وعي، لم يكن على بينة.

فاحنا عندنا هنا صنفين: في عندنا صنف اللي هو عايش في الكتب، في جوف الكتب، تمام، ومالوش أي علاقة بما يجري للمؤمنين، ده، ده لم يشم رائحة العلم؛ لأن هذا العلم إنما يتعلم لينصر به الله ورسوله ودينه والمؤمنون. وعندنا صنف آخر بقى في المقابل، ده مالوش علاقة بالتعلم ولا الصبر على التعلم، ويرى أن التعلم ده جبن أو فرار من إيه، من المسؤولية، وأكثر هؤلاء -أنا قابلت كثيراً من هؤلاء- أكثر هؤلاء والله العظيم لا يفعل شيئاً من ألف شعب الإيمان المتاحة له، ولا حتى أبسط الأمور، اللي هي الصلاة في المسجد مثلاً، أو تعلم القرآن، أو تعلم العلم. يعني لما يتصور انسان مثلاً لما واحد يكون بيقرا قرآن، وبعدين يسمع خبر أن في مثلاً عائلة قصفت وقتلت، ما علاقة حزن، حزنه على هذه العائلة بأن هو يترك ورد القرآن؟ ما هذا الغباء؟ أنا بتصور أن هذا غباء؛ أن الإنسان يتصور أن وقت الأزمات يترك العمل الصالح! ده أعظم وقت يحتاج الإنسان فيه إلى الإكثار من العمل الصالح والثبات عليه، وهو علامة قوة القلب هو في هذه الششدائد أنه يقوم الليل ويدعو ويتبتل ويتضرع، ويري الله سبحانه وتعالى من نفسه خيراً وصبراً.

فهذا، هذا، هذا الصبر هو ده. أمال الصحابة ليه ربنا سبحانه وتعالى في أحد لما قال لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم وغيرها، وربنا يعني يبين للصحابه الخير الكامن في هذه المصيبة: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا، وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ، وَيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ. هو الناس دي ما بتقراش قرآن؟ هي الناس اللي بتتكلم هذه بأن الإنسان أهم حاجة يقعد، يعني يقعد يتابع الأخبار ليل نهار دون أن يقدم شيئاً، وممكن يكون خبر واحد وهو عمال يسمعه طول النهار فاكر أن دي كده تفاعل مع الأحداث؟ أبدا والله، ده هروب من العمل أصلاً، ده هروب من العمل. هل ربنا سبحانه وتعالى لم يعلمنا هدي المؤمن عند الشدائد؟ علمنا، الإنسان الصابر المحتسب هو الذي يعرف اخبار إخوانه ويتفاعل معها بما يستطيع، لكن لا يقعد أبدا عن العمل الصالح، بل يزداد من العمل الصالح ويكثر من الدعاء، رجاء أن يرفع هذا العمل الصالح دعاءه إليه: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ، وشتان بين دعاء يسبقه، يسبقه عمل صالح وذكر وحسن عبادة وبين عمل صالح يسبقه لغو.

وكثير من هؤلاء عادي جداً عايش بيتفرج على أفلام مسلسلات، يعني ممكن يعيط وبعد دقيقة عادي يتابع مسرحية أو مسلسل ويضحك لحد ما يفتح بقه قد كده. فيبقى أنا أريد منك أن تكوني مؤمنة على بينة واعية، تجمعين بين الحزن والألم على إخوانك وبين حسن التصرف. حسن التصرف ده يا جماعة، يعني أنا لما بقرا في سورة الكهف أن فتية الكهف ماذا قالوا؟ والله قالوا كلمة عظيمة، لو أن المؤمن والمؤمنة خبروا هذه الكلمه لأكثروا من هذا الدعاء. ربنا، ربنا الأول قال ماذا؟ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى، ليه؟ لأن الفتى قد يكون عنده صلابه وصبر، لكن لا يكون عنده حسن تصرف، فربنا زادهم هدى؛ علمهم كيف يتصرفون. هم أنفسهم قالوا: رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا.

فالمؤمنة دائماً فقيرة إلى الله: يا رب اهدني وسددني، يا رب ارزقني حسن التصرف، يا رب لا أحسن التصرف فأعلمني كيف أتصرف. فاستهداء المؤمن بالله هذا علامه فقرها إلى الله، إنما الإنسانة التي تتكلم دون وعي وتسب وتشتم وتقنط ولا يكون لها مع كل هذا يعني ورد من العمل الصالح، هذه ماذا فعلت؟ هذه لم تفعل شيئاً، لم تحسن، لم تحسن التصرف في هذا البلاء العظيم عظيم. فانا ما أعرفش إيه اللي دخلنا في الموضوع ده، لكن يعني لعله يكون خيراً؛ لأني أنا عارف يعني ما يخطر بقلب المؤمن أن هو أحياناً يقول: ماذا أفعل؟ هذا ما لا فائدة فيه. الله سبحانه وتعالى لم يامرنا جماعة أن نغير العالم، ولا أن، ولا أن نمحو الكفر من الدنيا، ولم يامرنا بأمور لا نستطيعها: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا. فالإنسان يعني وسعه كبير، لكن هو إذا دائماً فكر في الدائرة التي لا يؤثر فيها فهذا سيحزنه ويقعده عن الدائرة التي يمكن أن يؤثر فيها، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يهيئ لنا من أمرنا رشدا.

طيب، معلش، خلينا ناخد آخر حاجه المرسل الخفي هذا، أو معلش مش عارف أنا طولت كده ولا إيه بالنسبة لكم؟ طيب، خلينا نقف هنا وخلاص أن احنا، طيب ممكن ننهي، ننهي المرسل الخفي نتكلم عنه وبعد كده نقف. قال المرسل الخفي: ذكرنا أنفا أن المدلس، المدلس هو يتكلم عن المدلس، الراوي الذي هو يسقط بينه وبين من روى عنه، أن المدلس قد يكون له سماع من شيخه في الجمله، وقد لا يكون له سماع أصلاً، فقط هو عاصره ولم يسمع منه ولم يلتقي به، أو التقى به ولم يسمع منه، هذه الصورة الثانية مما وقع فيه خلاف بين أهل العلم: هل هي داخلة في التدليس أو هي مما يصدق عليه اسم الإرسال الخفي؟ وذلك إذا ما روى الراوي عن معاصر له ولم يسمع منه، أو ممن التقى به ولم يسمع منه لا هذا الحديث ولا حديث آخر.

أنا ذكرت لكم كل هذا في الخريطة؛ يعني أن الراوي إما أن يكون عاصر من روى عنه وإما لم يعاصره، وإذا عاصره يمكن أن يكون لم يلتقه، أو التقى به ولم يسمع منه، يبقى دي بيسموها إيه؟ بيسموها الإرسال الخفي. قال الحافظ بن حجر العسقلاني عليه رحمه الله: يرى التفريق فيجعل هذه الصورة من قبيل الإرسال الخفي ولا يسميها تدليساً، ويجعل التدليس خاصاً بمن كان الراوي فيه، بمن كان الراوي فيه له من شيخه سماع في الجملة؛ يعني لازم يكون الراوي سمع من، سمع من شيخه بعض الأحاديث، لكنه يدلس عنه غيرها. قال وغير الحافظ بن حجر من أهل العلم يتجوز في هذا ويطلق على الكل تدليساً، يعني بعض أهل العلم يقول: الراوي المعاصر إذا روى عن شيخ لم يلتقي به، فهذه أيضاً تسمى تدليساً.

قال وبطبيعه الحال الشيخ طارق، قول بيتكلم، فان هذا الاختلاف راجع إلى الاصطلاح؛ يعني هذا مجرد اصطلاح وإلا فالحكم سواء، ولكن ينبغي أن يعرف اصطلاح كل إمام على حدة حتى يفهم كلامه على ما عرف من اصطلاحه. طيب، خلينا نقف هنا عشان لا نكثر عليك، كنا في، يعني أخدت، أخدتوا معلومات كثيرة النهارده خاصة بالباب الانقطاع، فخلونا نقف هنا إن شاء الله، ممكن يعني، ممكن إن شاء الله، إما النهارده العصر أو غدا العصر ممكن ناخد كمان درس عشان نختم الكلام عن السقط في الاسناد، بعدها هيكون عندي أنا يعني، يعني مخيم كده هيقعد حوالي خمس أيام، بعدها إن شاء الله ممكن نحاول نشد حيلنا في الكتاب شوية، وأيضاً هيكون عندنا محاضرتين بإذن الله في سورة النساء.

جزاك الله خيراً، وأرجو من الله تبارك وتعالى أن يبارك في هذه المجموعه، ويعني والله أثني ثناء كبيراً على الصابرات منكم؛ لأن الصبر في هذا الأمر ليس سهلاً. الصبر أقصد على التعلم، يعني هذه المجموعه بدأت بأكثر من 37000 طالبة، أول ما بدانا المجموعه 37000 طالبة من مختلف بلدان العالم، بقي منهن عدد، لا أعرف أن، يعني حتى لو العدد قدامنا مثلاً 22000، لكن ال، يعني المجتهدات منهن قليلات، ممكن يكون واحدة ليس عندها صبر أصلاً على هذا الطريق، لكنها بتحب تكون في الخير، وممكن واحدة مثلاً تكون مشتركة لكن ليس معها تفاعل، لكن المؤمنة التي تصبر على هذا الطريق، سواء معي أو مع غيري، يعني تصبر عموماً في طريق تلقي العلم، وتصبر على تعلم القرآن والحديث وتعلم أحكام الفقه ولسان العرب، وتنوي أن تتقرب إلى الله بتعليم هذا العلم، فوالله العظيم ليس في الدنيا أحد أحسن عملاً منها.

يعني لو، لابد أن تعرفي قدر ما أنت فيه من الخير، يعني لا تستصغري أبداً هذا الأمر، أن أنت في هذا الوقت ممكن كذا واحدة تكون نايمة، تتفرجي على مسلسل، بتتمشى، لكن أنت حبستي نفسك عشان تتعلمين هذا العلم رجاء أن تتفقهي في الدين، وأن تكوني على بينة، وأن تبثي هذا العلم يوماً ما، فهذه، هؤلاء هم أكمل الناس انتفاعاً من رسالة النبي صلى صلى الله عليه وسلم، من فقه في دين الله ونفعه الله بما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم فعلم وعلم. فاستعيني بالله واصبري وأخلصي النيه لله، وابذلي هذا العلم، يعني أبذلي هذا العلم لكل من تجلسين معه، حتى مع الوالدة، تجلسي مع والدتك افتحي معاها المصحف، يعني كانت والدتي ما بتعرفش تقرا أبدا، ما بتعرفش تقرا حرف واحد نهائي، يعني أبويا كان دخل مثلاً لحد ثانية ابتدائي أو ثالثة ابتدائي، يعني كان بيعرف شوية يقرا، لكن والدتي والله ما كانت تقرا حرفاً واحداً، كنت أجلس معاها وأقراها القرآن من أوله لآخره، وتقرا، أقرا حرف كلمة وترا ورايا كلمة، فلازم الإنسان يبث هذا العلم كل من يجالسه، كلمة عن الله، كلمة عن أسماء الله، عن سنن الله، كلمو عن حسن الظن في الله، كلميه عن، عن حديث تعلمتيه من النبي صلى الله عليه وسلم، كلميه عن حكم من الأحكام، والله العظيم الناس ما عارفة حاجة! والله العظيم الناس عايشة ما عارفة أي حاجة، تأخذ دينها عن شوية مذيعين ومذيعات جهلة ولا فاهمين أي حاجة في أي حاجة، أو من مسلسلات وأفلام.

مسلسلات وأفلام تبث معاني أخطر من، من مما تبثه أفلام الزنا والعياذ بالله، يشوهون عقول الناس. فحاولي أنت قدر الإمكان في المحيط اللي حولك تبصرين الناس بهذا، بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وبالدين وبالإاسلام وحسن الظن في الله وهدي المؤمن عند الابتلاء وكيف تتصرف المؤمنه. بثي هذا العلم في كل من حولك؛ لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً، يعني مش شرط رجل بمعنى فرد يعني واحد، خير لك من حمر النعم، خير من الدنيا وما فيها. فكوني، يعني داعية إلى الله تبارك وتعالى فيما تستطيعين، وما تستطيع المسلمه. كثير جداً لك؛ اختك، أخوك، والدك، والدتك، بنت عمك، صاحبتك، حول كل مجلس تجلسينه يكون مجلس خير وعلم و قرآن.

افتحي المصحف، شوفي احنا درسنا مع بعض صور كثيرة سواء مع، هنا في في المصطلحات أو في التفسير المحرر، يعني وصلنا تقريباً في الجزء العاشر بحمد لله، أو دخلنا تقريباً في الجزء العاشر في التفسير المحرر، وفي النساء وصلنا لسورة النساء مع المصطلحات. عندك رصيد كبير جداً، أوكي تقولي: أنا ما عنديش علم، لا، عندك، عندك كثير جداً مما يحتاجه الناس. أول ما تعلمت سورة يوسف كنت جبت تفسير لسورة يوسف كده كان مطبوع، والله العظيم لم أترك أحداً في النادي مثلاً، الشباب اللي كنت بْلعب معهم، أو في الجامعة، أو جيراني، أي حد كنت أفتح معه سورة يوسف فخليه يقرا ونقعد نتدارس مع بعض، وكان سبب كبير جداً في أن الناس تحب القرآن حاولي وأن احنا نتدارس كل ما تعلم شيء نتدارسه.

ده مش تصدر! ده مش تصدر، احنا مش ماسكين ميكروفون وطالعين عاملين بنصور بنسجل الدروس، لا، أنت بقدر ما أتيح لك من العلم بلغي هذا العلم. والحمد لله، الحمد لله الذي، يعني جمعكن في هذا البرنامج، ويكفي الصداقة التي صارت بين كثير منكن والتواصي بالحق والصبر، والمجموعات تعلم القرآن وحفظ القرآن. أنا أحياناً أدخل كثيراً لهذه المجالس بشوف أحياناً خمسة أو عشرة، عمري أبداً ما أنظر للعدد، أبداً ما أجيش أقول: ياه! المجموعه فيها 20000، بس في خمسة بس في اللقاء، أبداً والله لا يشغلني هذا إطلاقاً، ولو امرأة واحدة باقية يكون الخير فيها.

فما تجيش أنت تقولي: ده احنا عددنا قل! إيه المشكلة؟ ما المشكلة، المشكلة مش في العدد، المشكلة في، في النفس وفي المعدن. فالرجل الواحد الله سبحانه وتعالى يهدي به أمة، والمرأة الواحدة يهدي الله سبحانه وتعالى بها. فاستعيني بالله واصبري وتصبري وسلي الله سبحانه وتعالى أن يثبتك؛ لأن قليل جداً من الناس من يثبت، كثير يبدأون وكثير يستمرون قليلاً، لكن من يأخذ الطريق من أوله لآخره هؤلاء قليلون جداً في كل مجال الذين يبدأون وينجزون أعمالهم هذا.

عدد قليل جدا، أكثر الناس بيملوا، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. لا تنقطع، لا تمل، فكثير من الناس يربط استمراره برؤية النتائج، وهذا خطأ كبير جدا. لا تربطي استمرارك على الخير برؤية النتائج، لماذا؟ لأن النجاح هو الثبات على الخير، مجرد أنك أنت ثابته كده في موقعك ده الخير.

لما بدات أحفظ القرآن والله العظيم كنت بشوف حفظي ضعيف جدا، فكنت عشان تثبت المعلومة في قلبي والآية والله العظيم كنت بتعب جدا، ومع ذلك كنت باقي، ليه؟ لأني عارف أن النجاح هو أن أبقى أطلب القرآن، سواء حفظت، ما حفظتش، عرفت أتلو، ما عرفتش، لا، المهم أن أنا أفضل باقي في هذا الميدان، لأن نفس البقاء هو المراد، أن يبقى الإنسان مشتغلا بالخير.

وده بقى الخطاب اللي بيفرق خطاب الإسلام عن الفلاح، وخطاب التنمية البشرية العلمانية عن النجاح. التنمية البشرية العلمانية تربط الاستمرار بالنتائج وبالشهر والأثر، وما يعود على الإنسان من الدنيا وثناء الناس، وأما الإسلام لا، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، مثقال ذرة واحدة بس. والامر الثاني أن المؤمنة تبتغي بفلاحها وجه الله وما عند الله، مش السمعة والشهرة، فبالتالي هي عاملة ما ترجو بعملها وجه الله، لا تربط ذلك بأن يلاحظ الناس تعبها، ولا أن يرتقي مستويها، ولا أن تكون مشهورة، ولا أن يتابعها مش عارف كم مليون، ولا في دماغها كل ده.

ليه؟ لأنها تحسن عملها لربها الذي يعلم السر وأخفاه، والذي ستجد عملها عنده تبارك وتعالى. فبالتالي الفلاح في الإسلام عظيم، يجعل الإنسان لا يربط استمراره على العمل بأي شيء، يبقى يعمل فقط ليه: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ، أو وما يفعل من خير فلن يكفروه، كل ما تفعلينه ستجدينه، ستجدونه، ستجدينه في صحيفتك عند لقاء الله تبارك وتعالى.

فاستعيني بالله واصبری وأحسني العمل لله سبحانه وتعالى، واعلمي أن الله تبارك وتعالى اختصك اختصاصا كبيرا، وأطلعك على كثير من هذا الخير الذي يغفل عنه أكثر نساء الدنيا. أما تعيش في كفر وفسوق وعصيان وإلحاد، أو عايشة في الطراوة، ممكن تكون بتصلي لكن عايشة كده وخلاص، يعني بتصلي الخمس صروة تقوم تلبس الإسدال وتصلي وترجع تعيش مع المسلسلات وتقرا في مجلاته وتتابع أخبار ممثلاته وعايشة في فوضى.

فلذلك كل من اختصه الله تبارك وتعالى بالعلم أو العمل الصالح فلا بد أن يقدر تلك النعمة. نسال الله سبحانه وتعالى لكن الهداية والسداد والفلاح، وأنا والله أدعو لكن كثيرا جدا، وأن يبارك الله سبحانه وتعالى في علمكن وفي عملكن، وأن يرفع الله تبارك وتعالى ذكركن عنده، وأن يثبتنا على هذا الخير. فأكثرنا من الدعاء، وأكثرنا من التواصل بينكن، يعني لازم يكون في تواصل، والله أنا أحب جدا يكون بينكم تواصل وتواصي بالحق والصبر.

مثلا لو واحدة منكن تراجع قرآن مع واحدة، أو تحفظ معاها، تقرا معاها كتاب، تسمع لها، تستمعوا انتوا الاتنين لدروس ويحصل بينكم مناقشة، لازم يكون في يا جماعه، حاولوا أنتم تصنعوا جو. إذا ما كانش عندك جو في الواقع خلي عندك جو عن طريق التليجرام أو عن طريق الواتساب، وخلصي نفسك من لصوص الوقت، وسائل التواصل هذه، يعني أي شخص لا تنتفعين من متابعته اخرجي من متابعته.

والله هذا ثقل كبير، ثقل كبير عليك أنك أنت تقعدي تتابعي آلاف الناس ممن لا فائدة من متابعتهم، والحمد لله رب العالمين. واسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا، وأن ينجي المؤمنين والمؤمنات في غزة وفي فلسطين وفي كل مكان، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينزل بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين، أن ينزله ببيج ونتنياهو وكل من عاونهم، سواء من العرب أو من العجم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرغ علينا صبرا وأن يتوفانا على الإسلام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.