ثم إن قول الترمذي عليه رحمة الله: ألا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، لا يلزم منه أن تكون الرواية ضعيفة، أي لا يلزم من هذا الشرط أن تكون الرواية قد اشتملت على راو ضعيف ضعفا هينا. بل الرواية التي يرويها الثقات هي سالمة من متهم بالكذب، والرواية التي يرويها أهل الصدق هي أيضا سالمة من متهم بالكذب، وهذا ما حرره ابن رجب رحمه الله.
يعني الشيخ يريد أن يقول إن قول الترمذي إن الإسناد ليس فيه راو متهم بالكذب، لا يلزم أن يكون الإسناد ضعيفا، بل يدخل في ذلك الحديث الصحيح فليس فيه راو متهم بالكذب، ويدخل فيه كذلك الحديث الذي فيه راو ضعيف لكن لا يبلغ درجة من يتهم بالكذب. مثلا لو قلت لك إن هذه الجامعة تقبل من خمسين بالمائة، تمام، فأولى أولى لو واحد جايب ستين أو سبعين أولى أن هو يدخل هذه الجامعة، قصد الكلية يعني، فهو يريد أن يقول إن الترمذي ذكر الحد الأدنى ولا يمنع أن يكون الراوي مستواه أعلى من ذلك.
قال الشيخ: فإن كان هذا هو مراد الترمذي من قوله: لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، أنه يدخل فيه الثقات أهل الصدق، وأيضا الضعفاء الذين لم يبلغوا في الضعف إلى حد أن يكونوا المتهمين بالكذب، فحينئذ يسهل علينا فهم الجمع الذي وجد في كلام الإمام الترمذي عليه رحمة الله من قوله في كثير من الأحاديث التي أدخلها في الجامع -يعني في كتابه اللي بيسموه كتير الناس، بعض الناس بيسميه السنن، لكن هو الصح أن هو اسمه الجامع-: هذا حديث حسن صحيح. فيصف الحديث بالححسن ويصفه أيضا بالصحة.
يعني الشيخ يريد أن يقول إننا إذا فهمنا أن الترمذي إذا قال: لا يكون في إسناده راو يتهم بالكذب، فهذا لا يعني أن الراوي لابد أن يكون ضعيفا لا يبلغ حد أن يتهم بالكذب، لا، ممكن يكون ثقة؛ لأن الثقة أيضا ليس متهما بالكذب، فبالتالي ممكن نجمع بين الوصفين كما نقول: هذا مسلم ومؤمن، واضح؟ فيكون اجتمع فيه الحد الأدنى واجتمع فيه كذلك الحد الأعلى، يعني اجتمع فيه أنه ليس فيه من متهم بالكذب، ولكنه فيه ازيد من ذلك وهو أن الراوي ثقة، فالشيخ يريد أن يقول إن معنى حسن صحيح عند الترمذي أن هذا الحديث جمع الحسنى وجمع الصحة، زي ما نقول: فلان مسلم ومؤمن، يعني عنده الإسلام وكمان عنده الإيمان.
طيب، قال: ومعلوم أن الحسن إنما هو نوع من الأحاديث مرتبته دون مرتبة الصحيح، الحديث الصحيح. فكيف استجاد الترمذي وغيره من أهل العلم ممن وجد في كلامهم مثل هذا الجمع أن يجمعوا بين هذين الوصفين في الحكم على حديث واحد في آن واحد وبينما وبينهما بون شائن؟ لأن وصف الحديث بالصحة معناه أنه في أعلى درجات القبول، ووصفه بالحسن معناه أنه في أدنى درجات القبول، فكيف يكون الحديث الواحد في آن واحد في أعلى درجات القبول وهو أيضا في أدنى درجات القبول؟ هذا مما استشكله كثير من أهل العلم من الأئمة المتاخرين.
فإذا فهمنا كلام الترمذي على نحو ما قلت، سهل علينا الجواب عن هذا الاشكال؛ ذلك أن هذا الحديث الذي وصفه الإمام الترمذي عليه رحمة الله بأنه حسن، قد وصفه بذلك بناء على اجتماع ثلاثة أمور: الأول: أن راويه سلم من التهمة بالكذب. الثاني: أن الحديث سلم من الشذوذ. الثالث: أن هذا الحديث قد روي نحوه من وجه آخر، أو أكثر. فإذا وجدنا الحديث هذه صفته، صدق عليه اسم الحسن، أو الحسن -يعني هذا فعلا منطبق عليه هذا الوصف-.
فإذا انضم إلى هذا أن هذا الراوي الذي هو ليس متهما بالكذب كان من أهل الثقة، أي كان ثقة، فالثقة بطبيعة الحال سالمون من التهمه بالكذب، فيصدق على الحديث أيضا وصف الصحة لأنه من رواية الثقات، ويصدق عليه أيضا وصف الحسن لأنه قد اشتمل على أوصاف الحسن عند الإمام الترمذي. معناه أن الحديث توفر فيه الشرطان، تمام؟
طيب، الترمذي اشترط في الحديث الحسن أن يكون راويه سلما من التهمة بالكذب، وهذا ثقة سالم من التهمة بالكذب. الترمذي اشترط في الحديث الحسن أن يكون سالما من الشذوذ، وهذا أيضا سالم من الشذوذ. واشترط أن يروى من غير وجه نحوه، وهذا أيضا قد روي من غير وجه نحوه. فهذا الحديث الذي بين أيدينا له طرق متعدده وله شواهد من غير رواية ذلك الراوي الذي تفرد بالوجه الأول، وليس بالضرورة أن تكون هذه الشواهد باللفظ بل ربما تكون بالمعنى. إذا الاعتبار ههنا هو بالمعنى لا باللفظ.
فلو جئنا -يبقى خلاصة الكلام ماذا يريد أن يقول، كلام سهل جدا-: يريد أن يقول: ما معنى قول الترمذي هذا حديث حسن صحيح؟ معناها أنه حسن وصحيح، اجتمع فيه صفات الحسن وصفات الصحة، زي ما واحد مثلا يكون الكلية بتشترط إنه يكون جايب جيد، تمام كده، فنقول له: لا ده هو مش جايب جيد بس، ده هو جيد وممتاز، يعني هو عدى مستوى الجيد وكمان توفر فيه إنه ممتاز، فالامام الترمذي كانه يريد أن يبين أن عددا من الأحاديث ليس فقط توفر فيها شرط الحسن، لا، ده كمان هي صحيحه، فهذا أعلى عشان يميز بينها وبين الأحاديث الأدنى.
قال الشيخ: فلو جاءنا حديث يرويه ثقة، وهذا الحديث سالم من الشذوذ، وروي نحوه من غير وجه، صدق عليه اسم الحسن؛ لأنه قد تحققت فيه شرائط الحسن عند الترمذي، وصدق -طبعا الشيخ يعني تلاحظين إنه بيراجع الكلام مرة بعد مرة وبيطول في الشرح، ليه؟ لأن هو الشيخ أصلا شارح، وهو الشيخ حفظه الله كان بيشرح كثيرا هذا الكلام، ومتوقع أن الطالب ممكن ما يفهموش، فبيحاول ينوع في البيان، وإلا فالكلام مختصر معروف، يعني ممكن يققال في ربع صفحة، واضح، لكن هو الشيخ بيحاول يبين باسلوب أكثر عشان يوضح الكلام-.
طيب قال: فلو جاءنا حديث يرويه ثقة، وهذا الحديث سالم من الشذوذ، وروي نحوه من غير وجه، صدق عليه اسم الحسن لأنه قد تحققت في شرائط الحسن عند الترمذي، وصدق عليه أيضا اسم الصحيح لأنه تحققت فيه شرائط الصحة من ثقة الرواة واتصال الإسناد والسلامة من الشذوذ والعلة، فيصلح حينئذ أن نقول في هذا الحديث إنه حكم صحيح حسن باعتبار تحقق شرائط الحسن التي ذكرها الترمذي فيه، وصحيح باعتبار أن شرط الحديث الصحيح أيضا قد تحقق فيه.
طيب سؤال هنا، ممكن طالبة منكن تقول: طيب، لماذا لا يقول صحيح فقط؟ إذا هو قال صحيح فهذا يغني، هذا يدل على أنه حسن وصحيح. نقول: لا، لأن هو يشترط في الحسن أن ياتي من غير وجه، يعني يأتي من طرق أخرى، فهو يريد أن يقول إن هذا الحديث اجتمع فيه شرط الحسن عندي أن هو يأتي من طرق أخرى وكمان الراوي فيه ثقة، فده يكون أصح من الذي قال فيه صحيح، واضح؟ فيبقى إذا عنده حسن فقط، أو حسن صحيح، أو صحيح.
متى يقول حسن؟ إذا كان في الحد الأدنى من القبول وله أكثر من طريق. طيب متى يقول صحيح؟ إذا كان له إسناد وهذا الإسناد فيه راو ثقة. طيب، إذا بقى كان صحيحا وتعددت طرقه، فهنا ماذا يسميه؟ يقول حسن صحيح، يعني هو صحيح وجاء من أكثر من وجه، فيكون ده أقوى وأبلغ.
وإن لم يكن الراوي ثقة، اه، وإن لم يكن الراوي ثقة بل هو راوي ضعيف، إلا أن ضعفه من الضعف الهين، يعني ليس متروكا، ليس كذابا، وليس من الضعف الشديد، فهو أيضا حديث حسن؛ لأن هذا الراوي ليس متهما بالكذب، وحديثه أيضا سالم من الشذوذ، وهو أيضا قد روي من غير وجه نحوه. إذا تحقق فيه شرط الحسن عند الإمام الترمذي رحمه الله.
فإذا صادف أن هذا الراوي روايته بلفظ ما، وتلك الشواهد التي انضمت إليه وإن وافقته في المعنى إلا أنها لا توافقه في اللفظ، فحينئذ يصدق على الحديث وصف حسن غريب، أي حسن لتحقق شرائط الحديث الحسن التي ذكرها الترمذي في هذا الحديث، وهو غريب بهذا اللفظ الذي جاء به ذلك الراوي منفردا. أنا أفهمك الفكرة دي دلوقتي.
نحن عندنا وصف مثلا تصوري، كنا زمان بنضحك على الولد الصغير نقول له إيه: أنت مسلم ولا صعيدي؟ فالولد يتلخبط؛ ليه؟ لأن هو مسلم وصعيدي، احنا بنختار أي عيل من الصعيد مثلا نقول: أنت مسلم ولا صعيدي؟ فهو يفكر أنه مخير بين ده وده، لا، هو مسلم وصعيدي، حلو كده؟ فالصفات دي تجتمع لا تتناقض. فلما الإمام الترمذي يقول: هذا حديث حسن، يقصد أنه توفر فيه ثلاث شروط: أن راويه -حتى لو كان ضعيفا- لم يبلغ حد أن يكون شديد الضعف، وثانيا أن الحديث سالم من الشذوذ أو الخطأ، وثثالثا أن هو تعددت طرقه، يعني روي من أكثر من وجه، تمام؟
طيب نفترض بقى أن هو توفر في الشروط دي، بس الراوي كمان ثقة مش ضعيف، لا، ده راوي ثقة، طب نسميه إحنا عايزين نميزه؟ فقال: لا، في الحالة دي نسميه الحسن صحيح. طب نفترض أن الراوي انفرد بلفظ في الحديث أو بمعنى لم يرد في باقي الروايات، فهنا بقى هو عايز يبين أن الراوي انفرد، يعني أصل هذا الحديث اشترك فيه الرواة، بس في راوي منهم انفرد به، ففي الحالة دي ماذا يقول بقى؟ يقول رحمه الله: هذا حديث حسن صحيح غريب، أو حسن غريب، عشان يشير إلى ماذا؟ إلى أن في غرابة ما.
أنا أضرب لك مثال دلوقتي، نحن عندنا حديث مشهور جدا، اللي هو حديث: إن الله كتب كتابا عنده أن رحمتي سبقت غضبي، حديث معروف روي في الصحيحين، ولكن الإمام الترمذي لما روى هذا الحديث ماذا قال؟ خليني أجيب لك الرواية بالضبط. الإمام الترمذي لما روى هذا الحديث أراد أن يشير إلى أن بعض الرواة انفردوا بلفظة، وهي: إن الله كتب كتابا بيده أن رحمتي سبقت غضبي، فكلمة بيده هذه انفرد بها بعض الرواة، لم يقلها كل الرواة، وإنما في راوي انفرد بها، اللي هو اسمه محمد بن عجلان.
فالإمام الترمذي حكم على هذه اللفظة بالغرابه. الحديث يرويه أبو هريرة رضي الله عنه، رواه عن أبي هريرة عدد من الرواة، يعني واحد اسمه عجلان وأبو صالح وأبو رافع وهمام والأعرج وغير هؤلاء، فكل هؤلاء الرواة لما رووا هذه الرواية قالوا: إن الله لما خلق الخلق كتب كتابا: أن رحمتي سبقت غضبي. لكن جاء في رواية الترمذي من رواية محمد بن عجلان عن أبيه -الذي هو عجلان- إن الله كتب كتابا بيده.
فقام الترمذي عمل إيه بقى عشان يبرز هذا؟ طبعا الرواية دي اشترك فيها مجموعة من الرواة، بس الإمام الترمذي عشان يبين أن اللفظة دي غريبة وانفرد بها الراوي قال إيه؟ حسن صحيح غريب. اه، حسن معناها إيه؟ أن هو ليس فيه راو متهم بالكذب، وأنه ليس خطأ، يعني لم يحصل فيه شذوذ أو نكارة، وفي نفس الوقت جاء من أكثر من وجه؛ لأنه فعلا روي من طرق كثيرة. طيب صحيح؛ لأن الراوي مستواه أعلى من مجرد أنه يكون ضعيف. طيب أمال ليه وصفه بالغريب هنا؟ لماذا قال حسن صحيح غريب؟ عشان يشير إلى أن في لفظة هنا انفرد بها الراوي، فينبغي من يقرأ الكتاب أن ينتبه أن في غرابة ما في الرواية فينتبه لها.
يبقى الآن احنا بدأنا نفهم أن كل لفظة تمثل صفة في الحديث، يعني أنا أرجو أن كلامي يكون واضحا، يعني ما يكونش في لبس أو إشكال، ولو في أي اسئله ممكن إن شاء الله نبعتها على البوت؛ لأني أنا مش قادر طبعا، مش شايف.
اللي قدامي هل هم فاهمين او مستوعبين يعني؟ او يعني لو في سبورة كنا ممكن نشرح الكلام بشكل أفضل إن شاء الله، لكن ممكن تراجعي اللي هو الشرح اللي كان على السبورة اللي كان مع الطلاب لو في أي موضع صعب إن شاء الله هيكون هناك أسهل بإذن الله.
طيب، قال الشيخ: تمام، وهو غريب بهذا اللفظ الذي جاء به ذلك الراوي متفرداً، أو قد تكون الغرابة راجعة إلى الإسناد كان يكون ذلك الراوي يعني ممكن يكون الغرابة ليست لأن الغرابة معناها تفرد، الغرابة معناها التفرد، ممكن يكون الراوي انفرد بشيء في الإسناد أو في المتن.
قال: أو قد تكون الغرابة راجعة إلى الإسناد، كان يكون ذلك الراوي الذي فيه نوع ضعف إنما تفرد برواية ذلك الحديث بإسناد معين لم يأت به غيره، والمعنى الذي يتضمنه المتن له شواهد تاخذ بيده وتعضده وتؤكد أن الراوي حفظ المتن أو معناه يعني حفظ المتن بلفظه أو بمعناه وإن لم يحفظ الإسناد، فحينئذ يصدق عليه وصف حسن غريب أيضاً.
بمعنى أن يكون حسناً لتحقق شرائط الترمذي في الحسن، وغريباً أي من هذا الوجه ومن هذا الإسناد الذي تفرد به ذلك المتفرد.
يعني إيه بقى الكلام ده؟ يعني يكون عندي متن معروف، هذا المتن روي من أكثر من طريق، ولكن في طريق معين أخطأ فيه الراوي، بدل ما يخلي الحديث مثلاً عن الأعمش خلى الحديث عن منصور، تمام، فيبقى كده الراوي أخطأ خطأ ما، ففي الحالة دي ممكن الترمذي يصفه بالغرابة، ولكن ناخد بالنا من أمر أن ممكن يكون خطأ الراوي هذا يجعله الحديث شاذاً.
فإذا كان الحديث شاذاً فحينئذ لا يصفه الترمذي بأنه لا يصفه الترمذي بأنه بأنه حسن، لماذا؟ لأن من شرائط الحسن ألا يكون شاذاً.
طبعا الأمثله العملية يعني لو إاحنا إن شاء الله ربنا سبحانه وتعالى قدر لنا وقرأنا مع بعض كتب السنن ده هيختلف جداً بقى، لأن إاحنا لما هنقرأ مثلاً كتاب جامع الترمذي ونبدأ نطبق هذا الكلام على الكتاب هيفرق، يعني الطلاب اللي أنا شرحت لهم هذا الكلام نظرياً لما درسناه عملياً اختلف الأمر تماماً، لأن أنت عندك مثلاً حوالي ثلاثة آلاف رواية هتطبقي عليها هذه المصطلحات فهتختلف غير لما تكوني بتدرسيها نظرياً.
لكن طبعا إاحنا اتفقنا أن قصدنا من الدورة الأولى دي مجرد الدخول في العلم، لكن بعد ذلك من تريد أن يعني تتقن هذا العلم لا، هذا يحتاج إلى صبر في قراءة كتب السنن، وإن شاء الله قريباً إاحنا عندنا المعهد اللي هو معهد دراسة كتب السنن والآثار ده هيفرق جداً إن شاء الله، لأنه هيكون تدريب عملي على أكثر من خمسة وخمسين كتاباً اللي هي أهم كتب الإسلام على الإطلاق.
من أول موطأ مالك لكتب محمد بن حسن الشيباني وكتب الشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وإحساك بن راهويه والدارمي وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وهكذا، فيختلف تماماً لأن الناحية العملية الناحية العملية تختلف.
أنا ذكرت لك قبل ذلك كان في مدرس بيدرسنا لغة عربية كان متقن للقواعد جداً، ولكن ما يعرفش يتكلم خمس دقائق بالفصحى، ليه بالفصحى ليه؟ لأن هو ما تعودش، هو دايما عارف أن عارف المبتدأ والخبر والفعل والفاعل والمفعول، لكن لم يمارس عملياً، واضح، زي واحد مثلاً درس الطب لكن ما دخلش ما اشتغلش بايديه.
فنفس الشيء نحن الآن ندرس القواعد نظرياً، وإن كنت أنا مع الشباب في آخر دورة اللي هي كانت في الصين كانت دورة مصطلح الحديث، حاولت أن أنا أعلمهم الدراسة العملية، وبالفعل الحمد لله بدأت أيديهم تمشي في تخريج الروايات والبحث عن الرواة وكتب الجرح والتعديل وكتب العلل ورسم خرائط الحديث وهكذا.
طيب، قال الشيخ: وعلى هذا فلا إشكال في قول الترمذي في الحديث هذا حديث حسن غريب، ولا قوله حسن صحيح، ولا قوله حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، فهذا حكم متعلق بالرواية من حيث الإسناد، والحسن راجع إلى المتن والمعنى الذي تضمنه ذلك المتن.
يعني يكون كل صفة منها تبين شيء، زي مثلاً ما نقول إيه فلان ده مسلم ومصري وطويل وأسمر، كل حاجة منهم بتمثل شيء، مصري ده إيه؟ ده بلده، طيب دينه الإسلام، لونه مثلاً أسمر، طوله كذا، يبقى كل صفة منهم يعني تجتمع ما فيش تعارض بينها أبدا، واضح.
امتى يكون في تعارض؟ لما أقول هو مسلم ونصراني، هو طويل وقصير، لا ده تعارض، إنما إذا أنا جمعت بين صفات يمكن أن تجتمع فهذا لا إشكال فيه، فهو لما يقول حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، يريد بالحسن شيء، ويريد بالصحة شيء، ويريد بالغرابة شيء.
طيب قال: وهذا أمر معروف، فهناك من من الأحاديث ما يكون غريبا من حيث اللفظ، بمعنى أنه لم يروى بهذا اللفظ إلا من وجه واحد، وإن كان المعنى الذي تضمنه ذلك اللفظ مرويا من وجوه كثيرة، فحينئذ الغرابة الغرابة تكون راجعة إلى رواية بعينها أو لفظ بعينه، وإن كان المعنى الذي تضمنه ذلك اللفظ معنى مشهورا مستفيضا لا غبار عليه ولا شك في صحته.
ضرب مثال هنا في حديث إنما الأعمال بالنيات، أن معنى أن الأعمال بالنيات هذا مشهور جدا في القرآن والحديث، أن الإنسان يثاب على عمله بنيته وليس بمجرد بمجرد القيام بالعمل، لكن مع ذلك ليس له إلا إسناد واحد صحيح.
قال الشيخ: كما كمثل حديث الأعمال بالنيات، فإن شواهده كثيرة جدا في السنة، مما يدل على أن المقاصد والنيات هي المؤثرة في الأعمال، وأن الجزاء يقع على العمل بحسب ما نوي به، وإن لم يكن لفظ حديث عمر، وإن لم يكن لفظ حديث عمر الذي أخرجه البخاري ومسلم واتفق الأئمه على صحته هو حديثه إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى إلى آخر الحديث، وإن لم يكن يعني بعينه مرويا من غير حديث عمر من وجه يصح، وهو لا يصح إلا بهذا الإسناد.
فالمعنى الذي تضمنه هذا الحديث هو معنى مشهور، لا نستطيع أن نقول إنه غريب، وإن كان اللفظ نفسه غريبا لم يصح إلا من هذا الوجه، يعني انفرد به هذا الإسناد لتفرد عمر بن الخطاب به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولتفرد علقمة به عن عمر اللي هو علقمة بن وقاص الليثي يعني تفرد به عن عمر، ولتفرد محمد بن إبراهيم التيمي به عن علقمة، ولتفرد يحيى بن سعيد الأنصاري به عن التيمي اللي هو محمد بن إبراهيم التيمي.
يعني الإسناد الوحيد الذي صح به هذا الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
بعد كده انتشرت بقى الرواية عن يحيى بن سعيد، رواه عنه مالك وحماد بن زيد وابن عيينة وغير هؤلاء.
طيب، قال: فهو بهذا الإسناد غريب، ولكن المعنى الذي تضمنه معنى مشهور قد تلقاه العلماء بالقبول، اللي هو يقصد معنى أن الأعمال بالنيات، وروي بموافقته أحاديث كثيرة.
وهذا الجواب الذي ذكرناه وبينا به مراد الإامم الترمذي عليه رحمه الله من قوله حسن غريب أو حسن صحيح أو حسن صحيح غريب هو الذي حرره الإامم الحافظ ابن رجب الحنبلي عليه رحمه الله في شرح العلل، وهو من أقرب الأجوبة في هذه المسألة مسألة إلى الصواب ومن أدقها ومن أسلمها عن الاعتراض والإيراد، الإيراد اللي هو الإشكال يعني، والله أعلم.
إلى هنا نكون بحمد الله قد انتهينا من الكلام عن الحديث المقبول وعن أهم أنواعه، والآن ننتقل إلى الحديث المردود، وعن أنواع المردود، وعن موجبات الرد.
طيب، خلينا نهم كده إاحنا وصلنا لايه؟ إاحنا بداية تكلمنا عن اختلاف المصطلحات في أي علم خصوصا في علم الحديث، مصطلحاته كثيرة جدا ومتنوعة ويحصل فيها اختلاف اختلاف الدلالات.
تكلمنا كذلك عن تقسيم الأحاديث من جهة المتون، الحديث القدسي والحديث المرفوع والموقوف والأثر عن التابعين ونحو ذلك والإسرائيليات.
تكلمنا كذلك عن الحديث المقبول وتكلمنا عن أنواعه الصحيح لذاته والصحيح لغيره والحسن لذاته والحسن لغيره.
وتكلمنا آخر شيء عن الجمع بين مصطلح الحسن والصحيح والغريب أو الحسن والصحيح فقط.
الآن هو سيتكلم بقى عن الحديث المردود اللي هو الحديث الذي يرد لا يقبل، ويتكلم عن أسباب الرد والمصطلحات المستعملة في بيان أن هذا الحديث مردود.
يبقى إاحنا عندنا أولا ما هي أسباب الرد يعني لماذا العلماء يضاعفون الرواية لا يقبلونها ويردونها؟ ثانيا ما هي المصطلحات التي يستعملونها لبيان أن هذا الحديث أن هذا الحديث ليس مقبولا؟ ممكن يقولون ضعيف أو منكر أو شاذ وهكذا.
طيب، قال الشيخ: المردود من الآحاد وأنواعه، ويقصد طبعا لما هو قسم الأحاديث إلى متواتر وآحاد وإاحنا علقنا على هذه على هذه القسمة هو يقصد أن الأحاديث من الآحاد منها مردود ومنها مقبول، فالآن هو سيتكلم عن الحديث المردود وأنواعه، وده بحث من الأبحاث السهلة جدا إن شاء الله، ليه؟ لأن الطّالبة إذا فهمت شروط القبول فبالتالي ستفهم أسباب الرد.
فنحن مثلا إذا اشترطنا إذا اشترطنا أن أن الحديث يكون كل راوي منه تلقى الرواية عمن روى عنه اللي هو اتصال السند، واشترطنا عدالة الراوي وضبط الراوي وأن أن يكون الحديث ليس شاذا ولا معللا، فبالتالي سنتوقع أسباب الرد، وهي أن يكون الحديث منقطعا لم تتصل الرواية يعني الراوي لم يتلقى الحديث عمن روى عنه تماما.
فالانقطاع، أو يكون الراوي ليس عدلا، أو يكون ليس حافظا ليس ثقة، أو يحصل خطأ في الرواية، أو يكون الحديث به علة.
قال الشيخ: كل حديث لم تتحقق فيه شرائط القبول أو بعضها يكون حديثا مردودا، فالحديث المردود هو الذي اختل فيه شرط من شرائط القبول أو أكثر.
سبق وأن قلنا إن يعني كلمة المردود هي كلمة جامعة، زي مثلا ما نقول إيه أن في مئة طالب لم يلتحقوا بالكلية الفلانية، طب إيه السبب؟ واحد عشان مجموعه مثلا ناقص، وواحد عشان مثلا كان عنده مرض معين، وواحد ثاني عشان مثلا بحثوا في السجل بتاعه وجدوه بيعمل مشاكل، فكل هؤلاء يجمعهم اسم الرد أنهم غير لائقين، لكن سبب عدم لياقتهم ده بيرجع بقى للايه بيختلف، واحد مثلا بسبب أن سنه كبير أو واحد مجموعه قليل، أو المهم أن كل هؤلاء غير مقبولين.
الشيخ بيقول: سبق أن قلنا إن شرائط القبول خمسة، اتصال الإسناد، عدالة الرواة، ضبط الرواة، سلامة الحديث من الشذوذ وسلامته من العلة، فإذا اختل في الحديث شرط من هذه الشرائط كان الحديث من قسم المردود.
وإذا تاملنا هذه الشرائط يتبين لنا أنواع الخبر المردود، فبعض هذه الشرائط يتعلق يتعلق باتصال الإسناد، فاذا اختل شرط الاتصال تولد عنه أنواع من الأحاديث المردودة مما يندرج تحت باب السقط من الإسناد.
أنا هحاول أشرح لك الفكرة دي عشان تفهميها كويس، دلوقتي إاحنا نتصور أن في كلية، كلية مثلا كلية رياضية أو كلية عسكرية، أي كلية بتشترط يعني صفات في المتقدم من جهة السن ومن جهة اللياقة البدنية ومن جهة الصحة ومن جهة المجموع مثلا وهكذا.
فنعتبر أن إاحنا عندنا عشان الطالب يكون لائقا بهذه الجامعه مثلا يكون مجموعه ستين بالمائة، ويكون طوله مثلا مئة وسبعين سم مثلا، ويكون صحته ما عندوش أي مرض، ويكون مثلا ذكي ويكون نبه وهكذا، أي شيء.
طب إاحنا لما نقول إن في مئة طالب رسبوا في الالتحاق بهذه الكلية، ممكن يكون رسوبهم من باب إيه؟ ممكن يكون سنه كبير أو مجموعه قليل، أو مثلا إمكانياته العقلية ضعيفة، أو عنده مشكلة صحية.
طب لما نجي نمسك المشكلة الصحية بقى دي نفسها ممكن أسباب، ممكن يكون عنده مثلا أعاقة في شيء معين معين، عنده مثلا القلب، عنده مرض كذا، فنفس الشيء الواحد هو أقسام كثيرة، هو ده بالضبط الذي الشيخ عايز يقوله.
يريد أن يقول أن مثلا اتصال الإسناد ده شرط، طيب الحديث الذي يرد بسبب انقطاع الإسناد ممكن يكون إيه؟ ممكن يكون مرسلاً، ممكن يكون منقطعاً، ممكن يكون معضلاً، ممكن يكون مدلساً، كل هذه الأسباب ترجع إلى انقطاع الإسناد، واضح.
طيب، بيقول: وإذا تاملنا هذه الشرائط يتبين لنا أنواع الخبر المردود. اه أنواع الخبر المردود.
فبعض هذه الشرائط يتعلق باتصال الإسناد، فإذا اختل شرط الاتصال تولد عنه أنواع من الأحاديث المردودة، مما يندرج تحت باب السقط من الإسناد، وهذا هو علم المراسيل الذي يتبين لنا من خلاله معرفة المتصل من غير المتصل، وهو علم مستقل.
زي ما أنا بقول لك كده يعني إيه؟ تصوري أن في قسم في أقسم لاختبار كبار الطلاب اللي داخلين، في قسم كده بيختبرهم من جهة المجموع، دول شغلتهم يعني، تصوري أن الطالب ده داخل على خمس لجان، في لجنة تبص في شهاداته وتشوف درجاته، اللجنة اللي بعدها تشوف مستوى ذكائه، اللجنة اللي بعدها تكشف عليه بتحاليل وتشوف صحته قلبه ونبضات القلب، اللجنة اللي بعدها تشوف لياقته البدنية وجريه وتمام، اللجنة اللي بعدها تشوف مثلا ثقافته أو معلوماته.
فكل لجنة من دول لازم هو يمر على كل اللجان دي ويعدي منها، طب ممكن بقى لجنة منهم تقول لا والله ده عنده مشاكل صحية، المشاكل دي بقى لا تنتهي، هو نفس الشيء هنا، أن إاحنا ممكن نقول هذا الحديث رددناه من جهة عدم اتصال الإسناد، ممكن بقى يكون مرسلاً، ممكن يكون مدلساً، ممكن يكون معضلاً، ممكن يكون منقطعاً، ده في أقسام كثيرة.
طيب، قال: يبقى علم اتصال الإسناد علم مستقل، قال:
وإذا اختل شرط عدالة الراوي أو ضبطه، فإن الحديث يكون من قسم المردود. وإنما يعرف ذلك من خلال علم الجرح والتعديل، وهو علم مستقل اللي هو علم الرجال زي ما أنا قلت لك في لجان كده بنختبر فيها الطالب. قال: وإذا اختل شرط سلامة الحديث من الشذوذ والعلة، يكون الحديث أيضاً من قسم المردود. وهذا إنما يدرك في علم عله الأحاديث. علل الأحاديث اللي هو العلم الذي نكتشف منه الأخطاء الخفية في الرواية، وهو علم مستقل أيضاً.
فإذاً موجبات الرد، يعني الموجبات معناها الأسباب، موجبات الرد إما أن تكون راجعة لسقط من الإسناد، أو راجعة لطعن في الراوي، أو طعن في الرواية. وهناك تفصيل القول في هذه المباحث، فنبدأ بالمباحث المتعلقة بالسقط في الإسناد. يبقى احنا كده اتفقنا إن احنا عندنا الحديث لازم يتوفر فيه الشروط، تمام كده، يكون كل راوي تحمل الرواية عمن روى عنه بطريقة تدل على الاتصال، اتصال يبقى ده اتصال الإسناد. وبعدين عدالة الراوي وضبط الراوي تمام، والسلامة من الشذوذ والسلامة من العلة نتحقق أن الراوي لم يخطئ تمام.
طب إزاي بقى الحديث ممكن يكون ضعيف؟ ممكن يكون ضعيف لأسباب، ممكن يكون مردوداً لأسباب؛ منها أسباب ترجع إلى السقط في الإسناد دي بقى لها مسميات كثيرة وحالات كثيرة، ممكن أسباب ثانية ترجع إلى عدم عدالة الراوي برضو دي ليها حالات، أو عدم حفظ الراوي دي لها حالات ولها مصطلحات وهكذا.
هيبدا بقى الأول بأول نوع من أنواع الأنواع التي ترد بها الرواية، وهو السقط في الإسناد؛ أن هذا الإسناد ليس متصلاً، لأن أصلاً الرواية لابد أن يكون الإسناد فيها متصلاً عشان نتحقق أن كل راوي أخذ هذه الرواية عمن روى عنه. طيب قال: السقط في الإسناد أما أن يكون في أول الإسناد، خليني أنا أشرحها لك الأول كده ببساطه، وبعدين نقرا الكلام عشان يكون قراءة الكلام هي تاني مرة تسمعي فيها الكلام ده.
احنا عندنا الإسناد عشان تتصوري الفكرة دلوقتي؛ احنا عندنا الرواة اللي هم رووا الأحاديث وخرجوها للناس مثل مالك ومحمد بن الحسن الشيباني والشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والدارمي وأحمد وإسحاق بن راهويه والبخاري والترمذي والنسائي وأبو داوود، هؤلاء هل هم صحابة؟ لا، بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم سنوات. ممكن يكون 150 سنة، أو 200 سنة، أو 250 سنة، أو 300 سنة، فحتى يروي هؤلاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً، فلا بد أن نتاكد كيف وصل إليهم هذا الحديث؛ فشرط اتصال الإسناد شرط أساسي، لازم يكون هذا الراوي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم طريق متصلة، واضح كده؟
فنعتبر مثلاً أن احنا عند الإمام البخاري، فتحتي أنت الكتاب فوجدت البخاري بيقول: حدثنا قتيبه بن سعيد قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر متناً، يعني كلاماً. فأول شيء أنت بتقولي: أكيد لازم يكون البخاري سمع من قتيبه، وقتيبه سمع من سفيان، وسفيان سمع من عمرو، وعمرو سمع من جابر، وطبعاً جابر صحابي سمع من النبي صلى الله عليه وسلم. يبقى كده شرط اتصال الإسناد تمام، خلصنا الشرط ده نبدا ندخل في الشرط اللي بعده؛ أن يكون كل راوي من الرواة يكون عدلاً يعني إنسان صادق وإنسان مستقيم، ويكون في نفس الوقت حافظاً ضابطاً عشان نتحقق أن هو ضبط الرواية. عدينا من الشرط ده، نبدا بقى نشوف الرواية دي هل خالفت الروايات أو وافقتها اللي هو الشذوذ السلامة من الشذوذ والعلة.
فاحنا بقى ممكن مفاجأ أن في سقط في الإسناد، يعني الإسناد ليس متصلاً. إذا حصل سقط في الإسناد، يبقى هنا بقى ممكن تحصل عندنا أنواع من الأحاديث؛ النوع الأول أن يكون السقط من بداية الإسناد وده اسمه الحديث المعلق، أو يكون من وسط الإسناد بسقط راوي واحد اسمه منقطع، أو سقط راويين على التوالي اسمه معضل، أو سقط من بعد التابعي يعني واحد من التابعين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فده بيسموه مرسل. تمام؟ أو يكون راوي أخفى الواسطة بينه وبين من روى عنه عن عمد وجاء بكلمة عن، فده يسمى التدليس. يبقى كل الصور دي هي صور من السقط في الإسناد: المعلق والمنقطع والمعضل والمرسل والمدلس. ودي بقى اللي احنا هناخدها دلوقتي إن شاء الله، إن شاء الله تكون سهلة عليكم.
طيب قال: السقط في الإسناد أما أن يكون في أول الإسناد، واما أن يكون في آخره، واما أن يكون في اثنائه يعني في وسط الإسناد. طبعاً في آخر الإسناد نقصد من عند الصحابي، وفي أول الإسناد يعني عند مؤلف الكتاب. طيب قال: والسقط أما أن يكون بسقط رجل واحد أو سقط أكثر من رجل. وإذا سقط أكثر من رجل، فاما أن يكون هذا السقط على التوالي، واما ألا يكون على التوالي. مفهوم على التوالي يعني راوي وراوي، يعني أضرب لك مثال: لو احنا عندنا مثلاً حديثنا احنا ذكرناه اللي هو قتيبه عن سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر، فلو قتيبه مثلاً قال عن جابر، يبقى كده ايه؟ يبقى فقدنا كده إثنين في الرواة اللي هو سفيان وعمرو بن دينار. واضح كده؟ يبقى مادام على التوالي بيسموه ده معضل، هيجي إن شاء الله.
قال: والسقط أما أن يكون بسقط رجل واحد، أو سقط أكثر من رجل، وإذا سقط أكثر من رجل، فاما أن يكون السقط على التوالي، واما ألا يكون على التوالي. وبهذا يتبين لنا أن السقط في الإسناد أنواع.
هيبدا بقى يبدا بالمعلق، لأن المعلق مهم جداً أن أنت تفهميه، لأن البخاري عليه رحمة الله في كتابه أكثر من هذه المعلقات؛ أن هو يقول: قال مثلاً أبو هريرة، أو قال عمرو بن دينار، أو قال الزهري، تمام، ويروي الحديث، ويتعمد أن يسقط بعض الرواة من مبتدأ السند لغرض من الأغراض هنفهمه إن شاء الله.
طيب قال: المعلق. يبقى المعلق كده اعملي خريطه للحديث المعلق؛ هو نوع من السقط في الإسناد، أن السقط في الإسناد ممكن يكون من مبتدأ الإسناد أو اثناء الإسناد أو آخره، فده من مبتدأ الإسناد. قال: فاول نوع، وهو ما كان السقط فيه من بداية إسناده، سواء سقط الإسناد كله أو بعضه، فهذا هو الحديث المعلق. فالحديث المعلق: ما كان السقط فيه من مبادئ السند من تصرف مصنف، سواء كان الساقط واحداً أو أكثر.
فإذن احنا فهمنا أن في عالم من العلماء صنف كتاباً مسنداً زي البخاري أو مسلم أو أي واحد من العلماء، فيتعمد هذا العالم ألا يذكر الإسناد كاملاً؛ يحذف مثلاً شيخه وشيخ شيخه، وبعدين يقول مثلاً عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. طب وباقي الإسناد؟ هذا هو تعمد أن يحذفه. هل هذا له أسباب؟ نعم، له أسباب هنعرفها إن شاء الله.
المهم أن شكل الإسناد كده امامي، هل هو متصل أم منقطع؟ لا، منقطع. فأنا محتاج أعرف بقية الإسناد عشان أعرف هؤلاء ثقات ولا لا، لأن هم لو كانوا ضعفاء أنا لن أقبل الرواية. فأول خطوة هي معرفة الإسناد، إذا لم نعرف الإسناد فكيف نقبل هذه الرواية؟
قال الشيخ حفظه الله: فالحديث المعلق ما كان الثبت فيه من مبادئ السند من تصرف مصنف، سواء كان الساقط واحداً أو أكثر. وإنما قلنا من تصرف مصنف لأن العادة أن التعليق إنما يحدثه المؤلف للكتاب، والمصنف له هو المؤلف، هو اللي بيتعمد يعمله، فالحديث عنده مسموع، هو سمعه بإسناد، لكن لغرض من أغراض التصنيف أراد المؤلف أن يختصر الإسناد وأن يكتفي ببعضه دون بعض، والا فهو مسموع عنده. دي فائدة مهمة، أن هو العالم هو اللي بيتعمد أنه يعمل كده لغرض من الأغراض، ممكن يكون اختصار، وممكن يشير إلى ضعف الحديث وهكذا، وممكن عشان هو كرر الحديث في مواضع أخرى فهو بايه مش عايز يكرره.
قال: والمعلقات في صحيح البخاري كثيرة، وفي صحيح مسلم مواضع مواضع قليلة جداً. ثم إن المعلقات في صحيح البخاري على تفصيل طبعاً، مهم جداً أن احنا نعرف لماذا يعلق البخاري الروايات؟ يعني لماذا أحياناً يحذف البخاري الإسناد من الرواية؟ أنا أحاول أفهمك الفكرة كده. البخاري رحمه الله عمل كتاباً جامعاً، وجعل هذا الكتاب يعني مرجعاً للمسلم في في مختلف أبواب الدين، فهو أحياناً يكرر الحديث كثيراً، ممكن يكرر الحديث عشر مرات، وأحياناً يعمل إيه بقى؟ بدل ما يذكر ذكر الإسناد كاملاً، يحذف من بداية الإسناد راوياً أو أكثر. فالطالبة اللي بتقرا في صحيح البخاري مهم جداً أنها تفهم المعلقات كيف تتعامل معها؟
فأول شيء عشان نبقى فاهمين كده مع بعض؛ لو هذا الحديث أسنده البخاري في موضع آخر، يبقى ماعدش عندنا مشكلة، يعني البخاري مثلاً علق الرواية في موضع وفي الموضع الثاني ذكر إسنادها، كده ما عندناش مشكلة لأن احنا هنرجع للموضع الذي ذكر فيه إسناده. لكن ما هي المشكلة بقى؟ المشكلة ألا يوجد الحديث في البخاري إلا معلقاً، يعني محذوفاً بعض إسناده بعض الإسناد مش موجود، طب هنعمل إيه في الحالة دي بقى؟ مهم جداً أن احنا نعرف أين باقي الإسناد؟
الحافظ ابن حجر رحمه الله حاول أنه يحل المشكلة دي، فعمل إيه؟ عمل كتاباً اسمه تغليق التعليق، جمع فيه كل الروايات التي استطاع أن يحصل إسنادها وعلقها البخاري وذكر إسنادها وحكم عليها، وحتى أثناء الشرح لا يترك ابن حجر عليه رحمه الله بيان تعليق من هذه التعاليق، وكذلك عنده كتاب اسمه هدى الساري، اللي هو أول مجلد في فتح الباري، كتاب مهم جداً لمن تريد أن تقرا البخاري، ده يعتبر كشاف ودليل لقراءة البخاري اسمه هدى الساري، يعني بيعرفك إزاي تقراي صحيح البخاري. فحاول ابن حجر أن يأتي بهذه الأسانيد وأن يحكم عليها.
طيب نشوف هنا بقى في عندنا أمر ثاني في المعلقات، خلينا نقرا الكلام وبعدين أعلق لك عليه إن شاء الله. قال: فالعلماء فرقوا بين المعلقات التي يسوقها البخاري بصيغة التمريض، والتي يسوقها بصيغة الجزم. صيغة التمريض يعني كان يقول البخاري قيل، ذكر، لكن صيغة صيغة الجزم قال، يبقى هو إيه؟ لو هو جزم بالشيء غير لما يقول يذكر، أو ذكر، أو قيل، فدي صيغة تدل على التضعيف، واضح؟
فهو ضرب لك أمثلة هنا، قال: فما يسوقه بصيغة الجزم، فهذا معناه أن الإسناد الذي حذفه البخاري صحيح عنده إلى من جزم الرواية عنه، لأن هو حذف جزء من الإسناد، فلو أن الإمام البخاري قال مثلاً: قال قتادة عن معاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فمعناه أن إسناد البخاري الذي حذفه إلى قتادة هو عنده إسناد صحيح، ويبقى النظر بعد ذلك فيما فوق قتادة من الإسناد، ولا يلزم من كون البخاري جزم بالرواية إلى قتادة أن تكون الرواية صحيحة عمن فوق قتادة، إنما هي صحيحة إلى قتادة فقط.
يعني إيه؟ أفهمك أنا الفكرة دي دلوقتي. البخاري علق هذه الرواية، المفروض البخاري بينه وبين قتادة رواة، لأن البخاري لم يسمع من قتادة، على الأقل بينه وبين قتادة راويان على الأقل، تمام؟ فلماذا البخاري يقول قال قتادة؟ ليه؟ لو قال قال قتادة معناها أن إسناده إلى قتادة صحيح وهو متأكد منه، ولكن تبقى المشكلة فيما بعد قتادة؛ قتادة لم يسمع من معاذ بن جبل، فيبقى الحديث منقطعة، فيبقى البخاري لأن الرواية فيها سبب للضعف، البخاري لم يسندها، مع أن الرواية عنده مسنده لأن هو عنده إسناد موجود إلى قتادة بس حذفه حتى ينبه على أن هذه الرواية تعمد تعليقها فهي ليست مخرجة في صحيحه.
طب لماذا بقى يخرجها؟ هذه لها أغراض إن شاء الله لو قدر الله سبحانه وتعالى وقرأنا مع بعض صحيح البخاري هنعرف ده بطريقه عملية، وإن شاء الله يعني أنا في نيتي هذا، في نيتي أن احنا نقرا هذا الكتاب كاملاً كما فعلت مع مجموعات على مدار يعني 22 عاماً من الشباب؛ أن أنا دائماً أي مجموعة أدارس معها لازم أقرأ معهم صحيح البخاري كاملاً بحمد الله لمعرفتي بأثر هذا الأمر أن هو يقرا 7500 رواية تقريبا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروايات كثيرة تتكرر، هذا ينقل الطالبة نقلة كبيرة جداً، ولكن هذا يحتاج ترتيباً، ممكن احنا نجعل له شهراً كاملاً، كل يوم نقرا مثلاً 200 حديث أو كده، نحاول أن احنا نستوعب فيه الكتاب أو حتى ثلاثة أشهر مش مشكلة، لكن فرق كبير جداً بين الدراسة النظرية والدراسة العملية.
يبقى دي الحالة الأولى قال الشيخ: وهذا المثال يبين هذا، فإن قتادة لم يسمع من معاذ. قال: وهذا المثال يبين هذا، فإن قتادة لم يسمع من معاذ، فهذه الرواية منقطعة. ولهذا جازم البخاري به إلى قتادة ولم يقل قال معاذ، وإنما قلنا قال قتادة عن معاذ. وإنما قال قتادة عن معاذ، يعني لأن الحديث عنده في مشكلة من بعد قتادة، وهو أن قتادة لم يسمع من معاذ رضي الله عنه، فيبقى الحديث منقطعاً.
قال الشيخ: أما إذا لم يجزم به بل مرض، يعني قال مثلاً: قيل، فغالباً ما يكون ذلك راجعاً إلى أن الرواية عنده لم تصح إلى من علق الحديث عنه، فإذا قال مثلاً: روي عن فلان كذا، شوفي كلمة روي، فغالباً ما يكون الإسناد إلى هذا
الذي ذكره وسماه في الرواية إسنادا لا تقوم به الحجة عنده، ولكن بطبيعة الحال حيث إن البخاري أدخل مثل هذا الحديث في كتاب سماه الصحيح، فإن هذا الحديث وإن كان ضعيفا إلا أنه لا يكون ساقطا بالمرة يعني لا يكون يعني ضعفه شديدا ولا يكون منكرا أو باطلا، بل غالبا ما يكون له أصل أو شواهد أو توابع.
طيب يعني احنا عايزين نفهم الفكرة دي: البخاري رحمه الله له حالان؛ إذا علق الحديث أن يكون الحديث مسندا في موضع آخر، هذا لا مشكلة فيه، إنما المشكلة ألا يكون الحديث موجودا إلا معلقا، هنا بقى نحتاج أن احنا نعرف أين هذا الإسناد ولماذا علقه البخاري، تفاصيل ذلك موجودة في الكتاب الكبير اللي هو شرح لغة المحدث الأكبر منه.
قال: وهنا ينبغي أن يتنبه إلى أمر، وهو أننا كثيرا ما نجد في كتب العلل ورجال أحاديث، ما معنى كتب العلل عشان تفهمي اللفظة دي؟ كتب العلل هي الكتب التي يذكر فيها أحاديث وروايات، ويعلها العلماء يعني ينكرونها ويوضعونها ويذكرون سبب ضعفها أو العلة فيها، واضح؟ زي مثلا علل ابن المديني، علل العلل الكبير للترمذي، علل ابن أبي حاتم، علل الدارقطني مثلا.
وكتب الرجال اللي هي كتب الجرح والتعديل زي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، التاريخ الكبير للبخاري مثلا، تهذيب الكمال للمزي، تهذيب التهذيب لابن حجر، ميزان الاعتدال للذهبي، الكامل لابن عدي في الضعفاء، وهكذا، دي كتب العلل ودي كتب الرجال.
قال: وهنا ينبغي أن يتنبه إلى أمر وهو أننا كثيرا ما نجد في كتب العلل والرجال أحاديث يعلقها أصحاب هذه الكتب ولا يسندونها، فيقولون مثلا: هذا الحديث رواه فلان فقال كذا، وخالفه فلان فقال كذا، أو رواه فلان وفلان وفلان فيذكر اتفاقهم، أو رواه فلان وتابعه فلان، وهكذا من غير أن يظهروا أسانيدهم إلى هؤلاء الرواة.
ومما لا شك فيه أن هذه الروايات مسموعة لهم، إلا أنهم لم يذكروا أسانيدهم لها إما اختصارا وإما لشهرتها، وعليه فلا ينبغي أن يعاب ذلك على هؤلاء العلماء النقاد اللي هم أصحاب كتب العلل يعني، أو أن ترد أحكامهم على هذه الاحاديث لمجرد عدم علمنا نحن بهذه الأسانيد، وإلا لضاع كم عظيم من أقوال أهل العلم على الأحاديث وعدلها، اللهم إن تبين في حديث بعينه ضعف الإسناد إلى الراوي المتفرد أو المتابع أو المخالف، فحينئذ يعامل هذا الحديث بعينه بقدره من غير أن يكون التشكيك فيما يذكره أهل العلم هو الأصل في الباب والله أعلم.
يعني الشيخ بيقول احنا مثلا لو وجدنا الدارقطني يقول: هذا الحديث يرويه الزهري واختلف عليه فرواه سفيان بن عيينة عن الزهري فقال كذا، ورواه معمر عن الزهري فقال كذا، ما ينفعش واحد يقول: أين إسناد الدارقطني إلى ابن عيينة؟ لا، لان هو معلوم عنده لكنه حذفه اختصارا.
واضح؟ طيب المرسل: يبقى النوع الأول هو المعلق، وهذا المعلق لابد قبل أن نحكم عليه بالرد أن نعرف من هم الرواة الساقطون حتى نعرف هل هذه الرواية مقبولة أو مردودة.
طيب المرسل: قال أما إذا كان السقط من آخر الإسناد فهذا هو الحديث المرسل، فالمرسل هو ما كان السقط فيه من آخر إسناده من بعد التابعي، فيرفعه التابعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
دلوقتي احنا عندنا حاجة اسمها طبقات الرواة، طبقات الرواة يعني عندنا الصحابة هم الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم، وعندنا التابعون هم الذين لم يسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن سمعوا من الصحابة، بعد ذلك عندنا أتباع التابعين هم الذين سمعوا من التابعين ولم يسمعوا من الصحابة، وهكذا.
فالتابعي هذا لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه، فكيف يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهذا يدل على أن هذه الرواية منقطعة تماما، فاحنا لابد أن نعرف عمن أخذ هذا التابعي هذه الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالعلماء سموا هذه الحالة مرسلة.
واضح؟ طيب قال: وصورته أن يقول التابعي، سواء كان هذا التابعي كبيرا أو صغيرا. يعني ايه التابعي كبير؟ التابعي الكبير هو الذي أدرك الصحابة الذين تقدمت وفاتهم، يعني احنا عندنا صحابة توفوا وتقدمت وفاتهم مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فتابعيون الذين أدركوا هؤلاء الصحابة الكرام بيسموا كبار التابعين زي سعيد بن المسيب مثلا وعبيده السلماني وغيره من اللي هو شقيق بن سلمة اللي هو أبو وائل.
في ورقة أنا عملتها لو في يعني طالباتي أرادن التعرف على أهم الرواة في كل طبقة، في ورقة عملتها بأهم الرواة في كل طبقة من طبقة الصحابة وطبقة التابعين كبار التابعين والصغار والأواسط وهكذا، موجودة، أنا حطيتها أظن أمبارح على القناة العامة.
طيب قال: وصورته أن يقول التابعي، سواء كان هذا التابعي كبيرا أو صغيرا، يعني من التابعين الكبار زي سعيد بن المسيب، أو تابعي مثلا من صغار التابعين مثل الزهري مثلا أو قتادة، أي واحد من هؤلاء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا يعني وهو حاضر، فكل ذلك مرسل.
ليه؟ لأن التابعي لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فكل ذلك مرسل لأن التابعين لم يدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما أدركوا الصحابة، فلا بد وأن يكون بين التابعي بين هذا التابعي ورسول الله صلى الله عليه وسلم واسطة أو أكثر.
وأما من قال في تعريف المرسل، يعني في بعض الناس عرف الحديث المرسل بأن هو ما سقط منه الصحابي، فهذا خطأ؛ لأن لو احنا تأكدنا أن الصحابي هو اللي سقط يبقى الحديث ما فيهوش مشكلة؛ لأن الصحابة ثقات عدول، احنا أصلا مشكلتنا في الحديث المرسل أن احنا مش عارفين مين الواسطة وهل هو ثقة أو ضعيف، فلو احنا عرفنا خلاص.
طيب قال: وأما من قال في تعريف المرسل ما سقط من إسناده الصحابي جازما بكون الساقط صحابيا فقد أخطأ؛ فإننا لو تحققنا من أن الساقط صحابي فقط لما كان هناك من إشكال في الاحتجاج به، لأن ذكر الصحابي وعدمه سواء، فكلهم عدول أمناء، وإنما توقفوا في الاحتجاج بالمرسل لاحتمال أن يكون الساقط مع الصحابة تابعيا آخر أو أكثر، والتابعون فيهم ثقات وفيهم غير ثقات.
يبقى إذا النوع الثاني من الأحاديث التي تحتاج أن نبحث في إسنادها بسبب السقط هو الحديث الذي يسمى بالمرسل، إيه هو الحديث المرسل ده؟ أن واحد تابعي لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فاحنا هنا عايزين نعرف من أين أخذ هذا التابعي هذه الرواية لأنه لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم.
النوع الثالث أو اللفظ الثالث هو المنقطع، قال: أما المنقطع فهو ما سقط منه قبل الصحابي راوٍ واحد فقط، وكذا ما سقط منه أكثر من واحد بشرط عدم التوالي، يكون الإسناد سقط من اثنائه راوٍ تمام كده.
طيب قال يعني أن يسقط من إسناده راوٍ ولكن من اثناء الإسناد ليس من اخره ولا من أوله، فان كان السقط أكثر فلا بد وأن يكون من موضعين مختلفين، يعني ما يكونوش على التوالي فلا يكون السقط في موضع واحد، يعني لا يسقط الراوي وشيخه، بل لابد أن يكون السقط الأول في موضع، والسقط الآخر في موضع آخر في الإسناد، فحينئذ يكون الحديث منقطعا في موضعين.
كل ده يعني كل دي الحاجات النظرية دي أن لما تدخلي في الناحية العملية بيكون الكلام أجمل وأمتع، يعني علوم الحديث هي من العلوم الممتعة جدا، يعني اللي بيدخل فيها ما يعرفش يخرج منها أصلا، يعني الناحية العملية أنك أنت مثلا تسمعي حديث وتتعلمي ازاي تجمعي الروايات من كتب السنة، وبعدين تعملي خارطة للحديث، وبعدين تبحثي في تراجم الرواة.
والله أمتع علم، يعني أنا بقيت مده كبيرة جدا عشان أسامح أنتقل من هذا العلم عشان أجمع معه غيره ولم أستطع أن أتركه أبدا، وإنما كنت أجمع معه غيره؛ لأن هذا العلم ممتع، أن الإنسان يتعامل مع كتب السنن ويتعلم يجمع أطراف الرواية.
الحديث الواحد ممكن يبقى الإنسان فيه شهر يجمع طرقه من الموطأ، ومن المسند، ومن المصنف، ومن البخاري، ومن الترمذي، والنسائي، وأبو داوود، وبعد كده ينزل للكتب الأقل زي الدارقطني والبيهقي، وهكذا، فمتعة كبيرة جدا في علم الحديث.
ويكفي أن الإنسان بيكون على بينة، يكون على يقين كيف وصلت إلينا هذه السنن، وكيف أن هؤلاء العلماء تعبوا فيها، وكيف أنهم بذلوا في الاستماع إلى الأحاديث ونقد هذه الروايات وبث الأحاديث الصحيحة بين الناس وتمحيص الأحاديث الصحيح من الضعيف، كيف بذلوا؟
يكفي أن الإنسان يطلع على هذا المجهود حتى يكون على بينة وعلى هدى، مش يبقى كده بيحب البخاري كده لمجرد أن هو مشهور أو لأنه ورث هذا الحب، لا، كثير من الشباب يقول: أنا كنت أحب البخاري كده بالوراثة، لكن لما تعلمت هذا العلم لا، عرفت كيف بذل أولئك العلماء لحفظ هذا الدين، وكيف أن هؤلاء على مقامهم عند الله تبارك وتعالى.
فهذا العلم علم عظيم جدا، الإنسان بيكون على يقين كيف وصلت إلى هذه السنن، لا يقبل التشكيك من أي إنسان جاهل أو امرأة جاهلة تشكك في السنن أو تشكك في البخاري وتقول هو بشر يمكن يخطي ويصيب، وهكذا، فيستعملون هذه الحجج التافهة الساذجة ويضحكون بها على ضعفاء العلم بالإسلام.
لأن كما قلت لك: ليست المشكلة في قوة الشبهة ولكن في ضعف المتلقي، فنحن نحتاج أن يكون عندنا يقين بهذه المصادر التي نعتمد عليها: القرآن والسنة وهذه الكتب.
طيب قال: المعضل، فإن كان السقط على التوالي، يعني سقط رجلان راويان أو أكثر على التوالي، كان يكون كان يسقط رجلان الراوي وشيخه، أو كان يسقط الصحابي والتابعي، أو التابعي وتابع التابعي، فحينئذ يكون الحديث معضلا، فهذا لا نسميه منقطعا بل معضلا، ومنهم من يسميه منقطعا.
هذه التسميات لا تفرق، المهم أن احنا عرفنا أن الانقطاع في أكثر من واسطة، قال: نعم، هناك من أهل العلم من يطلق على أي نوع من أنواع السقط من الإسناد مهما كانت صورته ومهما كان موضعه يطلق عليه المنقطع، وبعضهم يطلق عليه المرسل، يعني لفظ المرسل أو المنقطع يطلق على كل نوع من الانقطاع.
واضح؟ قال: وهذا باب، وهذا من باب التوسع في الاصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح، مش هنقف لبعض في مسألة الاصطلاح، كل واحد يصطلح المصطلح الذي يراه لائقا بالأمر.
طيب، لفظ المتصل والموصول والمتقصل، قال: فاذا سلم الحديث من أي نوع من أنواع السقط كان حديثا موصولا، ويسمى بالمتصل، ويسمى بالمتصل، وجد هذا الاخير في استعمال الامام الشافعي عليه رحمه الله.
إذا المتصل أو الموصول هو ما سلم من السقط في كل طبقاته، بأن يكون كل راوي من رواته قد أخذه عمن فوقه بطريق من طرق التحمل المعتبرة، هو يريد أن يقول لك: احنا عايزين أول شرط في الرواية إيه هو؟ أن يكون كل راوي من رواة الإسناد من أول المؤلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إلى من انتهى إليه الإسناد سواء كان الحديث موقوفا على صحابي أو على تابعي.
لازم يكون كل راوي في الإسناد تلقى هذه الرواية عمن روى عنه بطريقة صحيحة، فإذا كان كذلك يبقى هو متصل، طيب إذا حصل مخالفة ممكن بقى يكون معلق أو مرسل أو منقطع، وسيأتي عندنا المدلس فيما بعد إن شاء الله.
الان بقى احنا عندنا بعض العلماء قالوا: الحديث المرسل الذي يرويه بعض التابعين يمكن أن يتقوى بغيره، الحديث لما ياتينا مرسلا مثلا رواه تابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا نتعجل ونقول هو ضعيف مردود، لا، ممكن يكون له شواهد تجعلنا نحتج به، ما هي هذه الشواهد؟
هذا إن شاء الله ما نأخذه غدا لأن ده بحث طويل شوية، واحنا أتممنا ساعة الآن، غدا بإذن الله نتكلم عن شرائط الحديث المرسل، جزاكنا الله خيرا وبارك الله فيكم.
إن شاء الله غدا بإذن الله يكون عندنا درس تفسير، نحاول نعوض ما فات الفترة اللي فاتت، كان عندي دروس كثيرة ومخيمات، ولكن قريبا برضه عندي مخيم، فَعايزين نستغل الأوقات، يكون عندنا في الصباح درس إن شاء الله ما يزيدش عن ساعة، ساعة واحدة، وفي المساء درس.
الصباح درس في القرآن، وفي المساء درس في علوم الحديث، ونحاول قريبا بإذن الله أن احنا ممكن نعمل -ما أعرفش في ورد عندكم في قراءَة كتب السنن ولا لا، لكن إذا كان في ورد أنتم ماشيين فيه مع بعض كويس، إذا لم يكن هناك ورد- إن شاء الله نحاول نحط خطة لقراءة كتب السنن أو قراءة كتاب الأمالي؛ لأنه بصراحة كتاب جميل جدا جدا في التعليق.
على الأحاديث، وهو من الكتب التي تنفع المصلحة التي تريد أن تعلم أو تريد أن يكون لها جهد دعوي أو إصلاحي هينفعها جداً إن شاء الله.
والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق