تسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المجلس السابع من قراءة قراءتنا لكتاب المدخل إلى علم الحديث، وهذا الكتاب هو أول الكتب التي ناخذها وفي المسار الخاص في محاولة أن نمر بطالبة العلم على مفاتيح في كل علم من العلوم، بعده سنأخذ كتاباً في علوم القرآن، وفي علم أصول الفقه، وهكذا نحاول أن نمر على كتب العلم، وإن شاء الله سيكون عندنا غداَ إن شاء الله تبارك وتعالى ولمدة ثلاثة أيام نحاول أن ننجز فيها قدراً كبيراً من الكتاب.

قبل أن أبدأ في الواقع أحب أن أشجع طالبات العلم في المسار الخاص في دورات تأهيل المصطلحات، وأعرف أن الطالبات يعني يحتاجن بين وقت وآخر إلى تشجيع، خصوصاً أن عموماً طلب العلم عند كثير من النساء هو أمر مستغرب، أو أمر يعني قليل منهن من تصبر عليه، وخصوصاً إذا كانت علوم مثل علم الحديث أو علم اصول الفقه أو اللغة العربية. فأنا يعني في الواقع بقدر ما أحب أن أصبر الطالبه بقدر ما أحب أن أذكرها بنعمة الله عليها، وبفضل الله عز وجل عليها أن يختصها بمثل هذا الامر؛ لأن الله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء ويختار. فأنا اريد منك أن تستحضري هذا الامر كلما تعبت أو شعرت بالملل.

عندنا أمران مهمان: الأمر الاول هو أحياناً يأتيك شعور بما فائدة ما تتعلمين؟ يعني ما الفائدة؟ ممكن الوقت هذا الذي تقضينه في تعلم كتاب في الحديث مثلاً، تقرأين فيه جزءاً أو جزئين، واحياناً مثلاً تشعرين بأن هذه العلوم خاصة بالرجال، فانا لماذا أتعلمها؟ لابد أن تفهمي أن طلب العلم في نفسه عبادة، وأنك كلما اتسعت دائرة علمك بالإسلام كلما اتسعت دائرة يقينك، فأنت كمؤمنة تحتاجين أن تتعلمي دينك، فكلما تعلمت من العلوم أنواع هذه العلوم كلما كان لك نصيب فيها، كلما ازددت إيماناً بهذا الدين. علم الحديث هو العلم الذي تتصورين به كيف نقلت إلينا سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

هذه الكتب موطأ مالك، وكتب أبي يوسف، وكتب محمد بن حسن الشيباني، والشافعي، وعبد الرزاق، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وابن أبي شيبة، وإحساق، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والبزار، كل هذه الكتب كيف كتبت، وكيف صنفت، وكيف نقلت إلينا، وكيف جمعت الأحاديث فيها، وما هي المصطلحات التي يستعملها العلماء، كل هذا أمر تحتاج طالبة العلم التي تريد أن تكون علمية -نحن لا نقول إن كل مسلمة تحتاج إلى هذا العلم، لا، يعني عادي في واحدة مثلاً تكتفي أن تقرأ كتاب الله عز وجل- لكن لا بد أن يكون في المسلمات من تكون على علم، ولا بد أن تفهمي هذا الامر.

يعني أنا كثيراً ما أقول للشباب -أحياناً الشباب يستكثرون عدد طلبة العلم، هم لا يفهمون أن المفروض أن طلبة العلم يكثرون أكثر من ذلك بكثير- لابد أن يكون فينا من الشباب ومن النساء من يبثون هذا العلم في كل من يجالسونه، ولا بد أن تفهمي أن شياطين الانس يعملون أعمالهم في صد المسلمه عن دينها بسبب هذا، بسبب ضعف يقينها أو ضعف علمها. فأنت كلما ازددت علماً ازددت باذن الله تبارك وتعالى ثباتاً، وهذا معنى أني على بينة من ربي، فلا بد أن تتصدري في مثل هذه العلوم. فاحياناً يأتيك شعور بأني يعني ما فائدة هذا العلم؟ أو لماذا النساء يتعلم هذا العلم؟

لا، هو العلم في نفسه، كل علم يختص بشريعة الإسلام فهو من الدين، يعني كل علم تتعلمينه يخص كتاب الله وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أو يخص الإسلام بأي وجه، حتى علم الفرق والمذاهب، يعني لما تتعلمين مثلاً عن العلمانية والالحاد والنسويه والليبراليه والمركسيه والشيوعيه، كل هذا يزيدك علماً ويقيناً بصحة ما أنت عليه من دين الاسلام، وهذا يزيدك ثباتاً باذن الله تبارك وتعالى، وتكونين سبباً في هداية غيرك. يعني أنا من أكبر المشروعات التي أرجو أن يعينني الله تبارك وتعالى عليها أن يكون معنا كادر نسائي قوي في علوم الشريعة.

لو احنا عملنا معهد، تصوري كده أن احنا عملنا معهد، كل من يدرس فيه من النساء تكون مجموعه يعني فيها قوة علمية، وفيها حسن في البيان والعرض، تصوري كيف يسد هذا ثغرة عظيمة في أن تجد المسلمة الصغيرة والشابة من تتعلم معها، ومن تحكي معها؛ لأن كثيراً من النساء يعني تستحي أن هي تكلم أو تبعث رسالة صوتية عايزة تفهم، وموضوع الكتابة يكون صعب بالنسبة لها فهي عايزة تتلقى. فإذا كان عندنا عدد من النساء يعني فيهن علم وححسن بيان، وعندهن قاعدة علمية قوية، أظن أن ده يفرق، يفرق جداً، وده من ضمن الاغراض في دورات تأهيل المصطلحات.

يعني كانت هذه مقدمة اريد أن أثبتك فيها على تعلم هذه العلوم والصبر عليها، كل علم في دين الإسلام هو أشرف ما تقضين فيه أوقاتك، والأوقات المهدرة عند النساء وعند الرجال كبيرة جداً، يعني كثير من النساء هي فاضية، قاعدة فاضية ما بتعملش أي شيء، طب لماذا لا تملأين يومك بتلاوة القرآن، وحفظ القرآن، وتعلم هذه العلوم؟ هل يستوي، هل يستوي امرأة لا تعرف كتب السنن ولا تعرف هذه الاحاديث وليس لها ورد في كتب الأحاديث، مع امرأة تعرف كيف كتبت هذه الأحاديث وكيف دونت وكيف جمعت ولماذا انتقل علماء هذه الأحاديث وطرحوا غيرها من الأحاديث؟ فرق كبير جداً.

فكلمة أني على بينة من ربي كلمة كبيرة جداً لابد أن تعيها، أن تعيها، اللي هو فكرة أنك أنت فاهمة هذا الدين كيف وصل إليك، فرق، فرق كبير. وهذا لا ياتي، لا يلقاها إلا الذين صبروا، لابد أن تصبري على هذه العلوم، ولابد أن، حتى لو كانت تخالف هواك، حتى لو كان فيها صعوبة؛ لأن كما قلت لك قبل ذلك، اليوم أربع وعشرون ساعة، الأربع وعشرون ساعة دي يمكن أن تكون سبباً في رفع درجتك عند الله تبارك وتعالى بما قمت فيه من العلم والعمل، وممكن أن تمر عليك هذه الايام ولا فائدة منها، فضلاً عن أن تكون في إثم.

فلذلك املئي يومك بتلقي العلم، وبقراءة القرآن، وخلي عندك ورد في قراءة حديث النبي صلى الله عليه وسلم. والله العظيم سيختلف معك الوضع جداً إذا كان عندك ورد في القرآن، وفي التفسير، وفي الأحاديث، وفي السيرة النبوية؛ ليه؟ لأن الأمر ليس فقط في تحصيل المعلومات، ولكن الاعتبار بأنك أنت تعيشين هذا الجو النظيف، الجو النقي، الذي تتعلمين فيه إيه؟ تتعلمين فيه حديثاً، تنظرين فيه إلى دعاء أو هدياً من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، تعرفين في قصة صحابي من الصحابة، تقرأين في سيرة عالم من العلماء.

فبقدر ما يكون الإنسان، بقدر ما يكون الإنسان يدخل نفسه في هذا الجو، بقدر ما ينعكس على تفكيره وطموحاته. فتصوري مثلاً الإنسان اللي عايش على المسلسلات والأفلام وعايش على متابعة اخبار المشاهير، طبيعي طموحاته وأفكاره بتتغير بناء على ما يشغل نفسه به. في المقابل تصوري كده امرأة، امرأة تشغل يومها بقال الله قال النبي صلى الله عليه وسلم، الجمع بين هذه الآية وهذه الآية، الجمع بين الحديث والحديث حديث طيب، الحكم الفلاني مثلاً تدرس في الوضوء، في الطهارة، في الصلاة، والزكاة، والتيمم، وصلاة الخوف، وصلاة الكسوف، والتوحيد، والاعتصام بالسنة، يعني تملا يومها بهذا الخير.

لا شك أن هذا سيؤثر في تفكيرها وفيما تطلب وفيما تطمح. ولذلك ربنا سبحانه وتعالى قال للنبي صلى الله عليه وسلم: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا. فبقدر ما يكون عندك جدول من العلم ومن الأعمال الصالحة بقدر ما تحافظين على استقامتك وثباتك، وبقدر ما تزدادين إيماناً وهدى. وخدي بالك أن هو ده اللي بفضل الله سبحانه وتعالى يثبتك في هذه الفتن.

لأننا نمر بفتن شديدة جداً، لا ينبغي أبداً أن يهون أحد منها، الفتنة، يعني يمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً، كم واحد أنا أعرفهم كانوا معنا في طلب العلم من عشرين سنة، وكانوا يعني ممكن بيدرسوا في اليوم بالثلاثة عشر ولا أربعة عشر ساعة، الآن هم لا يركعون ركعة واحدة. فالإنسان منا يحتاج إلى مثبتات، من أعظم هذه المثبتات بعد الاستعانه بالله وكثرة دعائي أن يمتلئ يومك بالعمل الصالح والعلم النافع؛ ليه؟ لان ممكن فتنه بسيطة تضيع الإنسان. فلذلك أنا أشدد عليك في الاهتمام بطلب العلم، وبأن يكون لك ورد في القرآن، ورد طويل في قراءة القرآن والصلاة بالقران، السورة اللي أنت حافظاها صلي بيها قبل أن تنامي مثلاً أو قبل الفجر.

في حفظ القرآن، في مراجعة القرآن، في تفسير القرآن، في الاستماع إلى دروس الوعظ التي تشعرين أنها تجعلك تفكرين في الآخرة وتصبرك على هذه الفتن. كذلك ابتعدي عن وسائل التواصل التي تضيع وقتك، كذلك املئي يومك بالأعمال الصالحة صلاة النوافل، كذلك الصدقة، وكذلك الإصلاح والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق والصبر، لذلك ربنا قال: إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم. فأنت يعني تفعلين ذلك لنفسك: وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ.

فانا أدعو لكل طالبة معنا بأن يشرح الله تبارك وتعالى صدرها للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يثبتها، وأن يحفظها من الفتن، وأن يصرف عنها الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يشغلها بما يرفعها عند ربها تبارك وتعالى أعلى الدرجات.

طيب، نحن وصلنا إلى الاحتجاج بالحديث الحسن، هو الدرس السابع ده، الدرس السابع، وصلنا إلى صفحة خمسة وثمانين. في المحاضرات السابقة تكلمنا عن أن لفظ الحسن يختلف، تختلف دلالته عند علماء الحديث، كل معنى يستحسن من أجل الحديث يسمونه حسناً، قد يكون ذلك راجع لقبول الحديث، قد يكون في أعلى الدرجات، قد يكون متوسطاً في القبول، أو قد يكون منكراً، أو قد يكون موضوعاً، لكن فيه معنى حسناً، لكن، لكن فيه معنى حسن جعل العلماء يطلقون عليه لفظ الحسن.

إذاً لفظ الحسن عند العلماء المتقدمين لا يستلزم أن يكون الحديث مقبولاً تمام؟ لكن بقى لفظ الحسن الذي سنتكلم عنه الان في الفصل الثاني هو الحديث الحسن عند المتاخرين، اللي هو الحديث الحسن، اللي هو الحديث من جملة الأحاديث المقبولة. فنقرا كلام الشيخ، انا حاول أقراه، أنا طبعا السبب أن أنا بقراه كلمة وأفك العبارات ليه؟ لأن يعني علوم الحديث هي علوم عملية في الأصل، تحتاج سبورة، ولكن قدر الإمكان في موضوعات ممكن يعني تكون سماعية، فاحنا هنقرا، اقرا الكلام أولاً وبعدين أعلق عليه.

قال الشيخ حفظه الله: الاحتجاج بالحديث الحسن. ذكرنا أنفاً أن الحسن يطلق على أنواع كثيرة من الأحاديث، منها المقبول عامة، سواء كان صحيحاً من أعلى درجات الصحة أو من أدناها، ويطلق أيضاً على الغرائب والمناكير والموضوعات، خلاص، ذكرنا هذه الفائدة. وقد ذكرنا فيما سبق أن معرفتنا بمعاني المختلفة للمصطلح الواحد يساعدنا على معرفة الأحكام المترتبة على هذه المصطلحات، وعلى ضوء هذا، فإذا وجدنا إماماً من الأئمة أطلق مصطلح الحسن على حديث، فلا بد قبل أن ننسب إلى هذا الإمام أنه يصحح الحديث أو يضعفه أن نتفهم مراده من الحسن في هذا الموضع، سواء رجعنا في ذلك إلى سياق الكلام والنظر فيما تقدمه وما تاخر عنه بحيث نستطيع أن نفهم الكلام على وفق مراد قائله، أو نكون عارفين بمصطلح هذا الإمام، كان يكون من الأئمة الذين لا يطلقون الحسن إلا على إرادة معنى ما، وهذا شأن العلماء المتأخرين.

فالمتأخرون حيث يقولون حسن، فالغالب أنهم يقصدون الحسن الحجة -طبعاً يقصد بالمتاخرين، يعني يقصد مثلاً الذهبي وابن حجر والنووي وهؤلاء العلماء-. قال: فإذا وجدنا مثل الحافظ بن حجر تعرض للحكم على حديث ما فقال هو حديث حسن، فنحن نفهم من قوله هذا أن الحديث عنده حجه، ولا يمكن أن يتطرف شك في أن الحافظ ابن حجر حيث قال في هذا الحديث حسن أنه يحتج به، بينما إذا قال ذلك الحكم إمام متقدم، فلا بد وأن نفهم مراده وأن نعرف على أي معنى أطلق هذا المصطلح، فقد يقول حسن ويريد به الصحة والقبول، وقد يقول حسن ويريد به الشذوذ أو النكارة أو الغرابة، فلا بد من تفهم هذا ومعرفته.

ولكن سنقف قليلاً مع نوعي الحسن الذي وجدا في اصطلاح الأئمة المتأخرين عليهم رحمة الله، ألا وهو ما يسمونه بالحسن لذاته وبالحسن لغيره، لننظر ما هي الشرائط التي يجب توافرها في الحديث حتى يكون حسن لذاته أو حسناً لغيره حتى يكون مقبولاً محتجا به. يعني الشيخ هنا يريد أن يقول: نحن الان في هذا البحث لن نتطرق إلى حكم الحديث الحسن الذي هو بمعنى المنكر، أو أو أو أنه موضوع، لكن لفظه فيه معنى الحسن؛ لا، هو سيتكلم عن معنى الحسن عند المتأخرين، اللي هم قسموه للحسن لذاته (أن الحسن جاء من إسناد واحد) أو الحسن لغيره (أن الحسن جاء من مجموع الطرق).

طيب قال: قد عرفنا أن الحسن بنوعيه حجة، فما هي شرائط الحسن لذاته عند أئمة العلم؟ وما هي شرائط الحسن لغيره عند أئمة؟

العلم الآن سيتكلم عن المصطلح الحسن لذاته، أو مصطلح الحسن لغيره عند المتأخرين من العلماء. يعني هو البحث سهل جدا إن شاء الله من الناحية العملية، بس هو اللي محتاج يعني شغل؛ لأن الحديث الحسن معناه أن هذا الحديث فيه سبب جعلنا لا نحكم له بالصحة، والحديث الحسن لغيره معناه أن كل فرد من أفراد الاسانيد فيه ضعف، لكن بمجموع الروايات يمكن أن يرتقي لمصاف الحجة، زي ما احنا كده مثلا يكون عندنا عربية، عايزين نزق العربية، ندفع العربية دي، فلو شخص لوحده أراد أن يدفعها مش هيقدر، لكن لو اجتمع خمس أشخاص ممكن يدفعوا هذه السيارة، فيبقى هذا الدفع جاء من شخص واحد ولا من مجموع الأشخاص؟ من مجموع الأشخاص، فدي خلاصة الحسن إيه لغيره.

طيب، قال الشيخ: الحسن لذاته وشرائطه. فأما الحسن لذاته فالعلماء عليهم رحمة الله وصفوه بأنه حديث قد اجتمعت فيه كل شرائط الحديث الصحيح سوى شرط واحد، وهذا الشرط لم يختل كلية، فقط هو نزل عن أعلى درجاته إلى أدناها، ألا وهو شرط ضبط الراوي؛ فراوي الحديث الصحيح هو من أعلى درجات الثقات، بينما راوي الحديث الحسن من أدنى درجات الثقات، إلا أن الجميع داخل في نطاق الثقة، فراوي الحديث الحسن راوي من جملة الثقات، إلا أن ضبطه واتقانه وتثبته لم يبلغ إلى أعلى مراتب الثقات كراوي الحديث الصحيح.

يعني يريد أن يقول أن الحديث الحسن اللي هو بنحكم أن هو حسن لذاته فيه كل شروط القبول، يعني الحديث متصل الإسناد، ولم يثبت فيه خطأ الراوي، لكن الراوي ليس في أعلى درجات الثقة، هو راوي متوسط، فلذلك العلماء يسمونه حديثا حسنا لذاته، يعني هو نفس هذا الإسناد فيه حسن، ولا يحتاج إلى إسناد آخر حتى يصير به حسنا. تمام؟

طيب، لكن عمليا أو تطبيقيا كثير من العلماء يدخل هذا النوع في الحديث الصحيح، يقولون: حتى لو كان الراوي في الجمله متوسطا، إلا أنه أصاب في الرواية، فإذا كان أصاب في الرواية فحديثه صحيح، فلا تلازم بين الحكم على الراوي والحكم على الرواية. يعني مثلا أحاول أن أنا يعني أضرب لك مثلا، نتصور أن في راوي عندنا متوسط، وليكن حماد بن سلمة، فأنت إذا قرأت بترجمة حماد بن سلمة ستجدين بعض العلماء ضعفه، وكثير من العلماء وثقه، خصوصا في روايته عن ثابت البناني وهو أحد مشايخه، فهو من حيث الجملة هو راوي متوسط، يعني لو احنا عايزين ندي له مثلا درجة ممكن ندي له ستين بالمئة. تمام؟

لكن الحديث المعين الذي أصاب فيه ياخد فيه مئة بالمئة، فبالتالي بعض العلماء يدخل هذه الروايات في الصحيح باعتبار أن الراوي وإن كان متوسط في الجملة إلا أنه أصاب فيها، فلماذا لا نسمي روايته صحيحة؟ دي الفكرة يعني بتاعتهم، ولا شك أن هذا قول صواب.

طيب، قال: أما بقية الشروط من كون الراوي عدلا، ومن كون الإسناد متصلا، ومن كون الحديث سالما من الشذوذ، سالما من العلة، فهذا كله يشترط تحققه في الصحيح والحسن، فلابد في الحديث الحسن من أن يكون إسناده متصلا، وأن يكون الراوي عدلا، وأن يكون ضابطا أيضا وإن لم يبلغ في الضبط أعلى درجات الضابطين، وأن يكون الحديث سالما من الشذوذ سالما من العلة. أيضا قال: فاذا تحقق ذلك كان الحديث حسنا، وكان حينئذ حجة، بل وكما أشرنا سابقا فإن بعض اهل العلم يجعل هذا الحديث هو والصحيح سواء، بمعنى أنهم قد يدخلون مثل هذه الاحاديث في الكتب التي خصوها برواية الأحاديث الصحيحة.

فقد وجد في الصحيحين أحاديث، وهو دي الفكرة اللي احنا قلناها، أن ممكن يوجد في الصحيحين أحاديث فيها هذا الأمر، يكون الراوي متوسطا ولكن البخاري أو مسلم تحقق من كون الراوي ضبط تلك الرواية. طيب، فقد وجد في الصحيحين أحاديث انطبق عليها شرط الحسن أو الحسن لذاته، وما ذلك إلا لأن البخاري ومسلما حيث أخرج لمثل هؤلاء الرواة مثل هذه الأحاديث ترجح لديهم أن هذه الأحاديث بعينها مما حفظه هؤلاء الرواة ولم يخطئوا فيها، ومما سلمت من الشذوذ والعلة، فاستجازوا أن يدخلوها في كتاب الصحيح على أساس أنها من جملة الأحاديث المقبوله المحتج بها.

أنا مش عارف يا ريت نعمل صحيح، بقنا مده طويلة ما عملناش اللي هو اللقاء التفاعلي، فأن شاء الله المشرفة تقيد أن احنا نعمل لقاء تفاعلي للمسار الخاص وللمسار العام إن شاء الله، لأن ممكن فعلا يكون في طالبات عندهن اسئله. وتذكرت أن احنا ما عملناش شيء تأتي عليه الأسئله، لأن ممكن وأنا بشرح يكون في جملة مش مفهومة أو حتى في دروس التفسير، فأظن لو احنا عملنا لقاء تفاعلي والمشرفة تحدد الوقت المناسب، يا ريت والله، بحيث أن احنا نعمل واحد للمسار الخاص وواحد للمسار العام، تذكرت أن احنا لم لمدة طويلة لم نقوم بهذا.

قال: أما إذا كان مثل هذه الأحاديث التي يرويها مثل هؤلاء الرواة لم تسلم من شذوذ أو من علة، فانه والحالة هذه تكون أحاديث مردودة غير مقبولة ولا داخلة في نطاق المقبول من الحديث. كيف لا والصحيح نفسه الذي هو أعلى درجة من الحسن لذاته، إذا وجد فيه شذوذ أو علة فإن ذلك يوجب على الناقدين، الناقدين اللي هم علماء النقد يعني علماء الجرح والتعديل، يعني أن يجعلوه في نطاق الأحاديث المردودة وألا يحتجوا به وألا يقيموا عليه الأحكام.

فالحسن لذاته الذي هو أدنى من الصحيح أولى بذلك وأحق. يعني الشيخ يريد أن يقول: إذا كان الراوي الذي في أعلى درجات الثقة، إذا كان هذا الراوي إذا تأكدنا من خطاه فإننا نرد روايته، فكيف بمن هو أدنى منه؟ الخطا خطأ، كما قال الإامام أحمد: المنكر أبدا منكر، يعني الحديث المنكر دائما منكر، لا يقوي ولا يتقوى.

قال الشيخ: فلهذا لابد من أن ينتبه طالب العلم إلى أن الحديث الحسن لذاته لابد وأن تتحقق فيه بقية شرائط الصحة، وإن كان شرط ضبط الراوي قد تسامح فيه الأئمة، ولم يشترط في راوي الحديث الحسن أن يكون من أعلى درجات الثقات كما اشترط ذلك في راوي الحديث الصحيح. ومن هنا ندرك أن من يحكم على حديث بأنه حسن لذاته بناء على النظر في حال الراوي فحسب، هو مخطئ في تصرفه. فبعض المشتغلين بعلم الحديث ينظر في حال الرواة، فإذا وجد الراوي في مرتبة الحديث الحسن أي أن العلماء قالوا فيه أقوالا تفيد أن ضبطه ليس كاملا، وإن كان هو من جملة الضابطين، إذا به يبادر إلى الحكم على الحديث بأنه حسن من غير أن ينظر هل هذا الحديث مما وقع فيه شذوذ أو علة أم لا.

طبعا هذا الخطا الذي نبه عليه الشيخ مهم جدا التنبيه عليه. ما معنى ذلك؟ أنا سأشرح لك، في بعض يعني حتى في الفترة اللي بدات فيها في تعلم علم الحديث اشتهر كده أن بعض الطلاب بيعمل إيه؟ بيفتح كتاب اسمه تقريب التهذيب، هذا الكتاب للحافظ ابن حجر رحمه الله، فالكتاب ابن حجر بيذكر حكما عاما على الراوي بيقول مثلا أن الراوي ده مقبول أو ثقه أو صدوق، حكم عام تمام. فيأتي بعض الطلاب يعمل إيه بقى؟ يقول إن ما دام هذا الراوي صدوق يبقى كل أحاديثه حسنة وهذا خطا كبير جدا، لا تلازم بين الحكم على الراوي والحكم على روايته.

أنا أضرب لك مثالا، تصوري مثلا أن في طابعة جابت في المجموع الكلي جيد جدا، ده المجموع الكلي، هل معنى ذلك أن هي في كل ماده من المواد يعني جابت هذه الدرجة؟ لا، ممكن تكون في مادة جابت فيها امتياز، ومادة جابت فيها مقبول، فالحكم العام لا تلازم بينه وبين الحكم الخاص، الحكم العام هو خلاصة الحكم، يعني مجموع ما روى الراوي وما أصاب وما أخطأ فيه تمام. يعني تصوري كده أن في طالبة جابت خمسين بالمئة في التاريخ، ستين بالمئة مثلا في الجغرافيا، وسبعين بالمئة مثلا في الإنجليزي، ومئة بالمئة في اللغة العربية، وهكذا. فلما نجمع هذا سنجد أن هي جابت مثلا ثمانين بالمئة في المجموع الكلي، هل الثمانين بالمئة دي هي الدرجة الثابتة في كل مادة؟ لا.

طيب، نتصور أن في طالبة مثلا تريد أن هي تعمل معلمة لغة عربية، فأول ما بتروح للمدرسة اللي هي هتعلم فيها لغة عربية للبنات مثلا فالمدرسة بتسألك أنت جايبة كام في اللغة العربية؟ ممكن هي تكون كنت تكون جايبة في الإنجليزي مئة بالمئة، وفي التاريخ مئة بالمئة، بس في اللغة العربية جايبة مقبول، فتقول لها لا. يبقى مهم جدا أن احنا نفهم أنه لا تلازم بين الحكم العام والحكم الخاص، فليس معنى أن الراوي متوسط يبقى يبقى حديثه حسن، لا، ممكن يكون متوسط وحديثه منكر، وممكن يكون متوسط وحديثه صحيح تأكدنا من صحته.

طيب، قال الشيخ: وهذا خطا، بل لابد لطالب العلم أن يتتبع علل الأحاديث. علل الأحاديث معناها الأخطاء التي تقع في الروايات أقول: بل لابد لطالب العلم أن يتتبع علل الأحاديث، وأن يتتبع أحكام أهل العلم على هذا الحديث الذي هو بصدد تحقيقه، لينظر وليتبين له: هل هذا الحديث مما أخطأ فيه هذا الراوي أم لا؟ هل هذا الحديث مما حكم الأئمة بشذوذه أم لا؟ هل هذا الحديث مما وجد فيه أهل العلم علة أم لا؟ ولا يكتفي بالنظر في حال الراوي ويبني حكمه على الحديث بأنه حسن بناء على حال الراوي فحسب.

ولا بأس بذكر مثال هنا، الشيخ هيذكر مثال عشان يوضح هذه الفكرة. قال ها هنا: ولا بأس بذكر مثال هاهنا لحديث هو من حيث الظاهر إسناده حسن لذاته. يعني أول ما الإنسان ينظر إليه، تعرفي كده لما واحد مثلا بيروح يحلل، ممكن مثلا يحلل دم، فالطكتور شافه كده قال: ده أنت ما شاء الله شكلك قوي، ما فيكش أي مشكلة، لما حلل له بقى الدم اكتشف أنه عنده أمراض! فالعلة فكرتها كده، العلة معناها الكشف على الحديث، أن احنا نتتبع هذا الحديث لنعرف هل أصاب فيه الراوي أو أخطأ. قد يكون من حيث الظاهر أنه حديث صحيح بس لما نكشف عليه ونختبره ونجمع الروايات نكتشف الخطأ الموجود إيه فيه.

طيب، قال: والأئمة أنكروا عليه على راويه واعتبروه من أخطائه، حيث يكون مثالا يحتذى ويقاس عليه بقية الأمثله الموجودة في كتب أهل العلم. يعني هو ضرب مثال الآن، حديث شكله في الظاهر صحيح، لكن لما نتتبع الراوي فيه سنجد أنه أخطأ، والعلماء خطأوا هذا الحديث.

قال: الحديث الذي اخترتوه هو حديث يرويه راوي اسمه الربيع بن يحيى الأشناني، الربيع هذا أحد الثقات وثقه الإمام أبو حاتم الرازي وغيره. طبعا مهم جدا أن الطالبا تعرف من هم العلماء الذين يعني يقبل قولهم في الجرح والتعديل. يعني في عندنا علماء اللي هم بيحكموا على الرواة، عاشوا مع الرواة وسافروا للبلدان عشان يعرفوا أحوال هؤلاء الرواة وسألوا عنهم واختبروا أحاديثهم فعرفوا أن ده ثقة أو ده ضعيف. وهؤلاء العلماء قد يتفقون وهذا هو الأغلب، وقد يختلفون وهذا هو الأقل. فمن هؤلاء العلماء الكبار: أبو حاتم الرازي. طبعا هؤلاء الطبقات في منهم مثلا طبقات متقدمة زي شعبة، ثم بعد ذلك يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي وهؤلاء تمام.

طيب، قال: وثقه الإمام أبو حاتم الرازي الرازي، نسبة لبلد اسمها الري، وغيره. روى حديثا في جمع التقديم بإسناد أخطأ فيه فقال: عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. طيب هو بيقول إيه الشيخ؟ أن طالب العلم، أن طالب العلم المبتدئ إذا ما نظر في هذا الإسناد من غير أن يرجع إلى أهل العلم يغتر بهذا الإسناد، ويحكم عليه بالحسن، بل ربما بالصحّة، على أساس أن الراوي الذي تفرد به وهو الربيع بن يحيى الأشناني أحد الثقات، بل قال فيه أبو حاتم نفسه: ثقة ثبت، وهذا يدل على أنه إذا تفرد بحديث فانه يكون صحيحا، وإذا كان أبو حاتم الرازي قد قال فيه هذا قد قال فيه هو هذا القول الرفيع العالي.

يعني أبو حاتم أصلا يعني فيه شدة في توثيق الرواة، فإذا وثق الراوي بهذه الطريقة يقول: أن هو ثقة، ده معناه إيه؟ أن هو في أعلى درجات الثقة. فأبو حاتم نفسه بقى أنكر عليه هذا الحديث، خالف أبو حاتم نفسه حينما سئل عن حديثه هذا أنكره غاية الإنكار، فقد روى ابن أبي حاتم عن أبيه في كتاب العلل أنه لما سئل يعني أبا حاتم الرازي (يعني ابن أبي حاتم اللي هو عنده كتاب الجرح والتعديل والعلل، فأبو حاتم الرازي اللي هو محمد بن إدريس، طبعا الشافعي أيضا اسمه محمد بن إدريس بس هذا طبعا غيره) فابو حاتم الرازي له ولد، وهذا الولد أيضا من كبار العلماء وله كتابان مهمان الجرح والتعديل والعلل، وطبعا له كتاب التفسير، فهو يسأل أباه.

فقد روى ابن أبي حاتم عن أبيه في كتاب العلل أنه لما سئل يعني أبا حاتم الرازي عن هذا الحديث قال: هذا حديث باطل عندي، هذا خطا لم أدخله في التصنيف (يعني ما رضيتش أن أنا أدخله في تصانيفي)، أراد يعني الربيع بن يحيى الأشناني: أبا الزبير عن جابر، أو أبا الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، والخطأ من الربيع. يعني أبو حاتم يريد أن

يقول: إن الربيع بن يحيى اللي احنا اتكلمنا عليه، وابتدأنا عنه الكلام، أن هو أخطأ، كان هذا الحديث يروى عن أبي الزبير عن جابر، أبو الزبير اللي هو محمد بن تدرس -محمد بن مسلم بن تدرس- عن جابر اللي هو الصحابي. فالربيع تلخبط، أخطأ، فبدل ما يخلي الحديث عن أبي الزبير عن جابر خلاه عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر، قال.

والخطأ من الربيع، نلاحظ بقى هنا أن كيف يوثق العالم الراوي ثم يخطئ إحدى رواياته؟ هذا عادي؛ لأن الحكم العام شيء والحكم الخاص شيء. يعني ممكن يكون عالم من العلماء انسان يقتدي بقوله في أمور كثيرة، لكن في مسألة أخطأ فيها لا يقتدي به فيها؛ فالحكم العام شيء والحكم الخاص شيء.

قال: هذه الكلمات التي قالها الإمام أبو حاتم الرازي كلمات في غاية الدقة؛ فهو قد كان وثق الراوي الذي يخطئه هنا، فلم يغتر الإمام بثقة الراوي، بل نظر في روايته وتأملها واعتبرها، فتبين له أنها رواية خطأ، فقال إنها باطلة. شوفي، شوفي الحكم كيف! يقول: إن هو ثقة، لكن روايته هذه باطلة؛ لأنه لا تلازم بين الحكم العام والحكم الخاص، لا تلازم بين الحكم على الراوي والحكم على رواية من رواياته، تمام؟

ثم أكد ذلك بقوله: لم أدخله في التصنيف. لأن المصنفات عند المحدثين هي الكتب المصنفة على الأبواب؛ كمصنف أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق. فالإمام بقوله هذا "لم أدخله في التصنيف" يريد أن هذا الحديث الذي رواه الأشناني وأخطأ في إسناده لا يصلح أن يدخل في كتاب مصنف على الأبواب؛ لأن الحديث إنما يدخله الأئمة في مثل هذه الكتب إما للاحتجاج وإما للاستشهاد، يعني إما أن يكون الحديث وحده حجة يكفي، أو يستشهد به يعني يقوى به غيره، وما لا يصلح للاحتجاج أو للاستشهاد لا يصلح أن يدخل في مثل هذه الكتب.

فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّبِيعُ هَذَا فِي غَايَةِ الضَّعْفِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ؛ بِحَيْثُ أَنَّهُ عِنْدَهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ وَلَا الِاسْتِشْهَادِ. ثُمَّ بَيَّنَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَجْهَ الْخَطَأِ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ وَفَهْمِهِ فَقَالَ: أَرَادَ أَبَا الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. يَعْنِي كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ يَحْيَى الْأَشْنَانِيَّ أَخْطَأَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ إِسْنَادٌ فِي إِسْنَادٍ، أَرَادَ أَنْ يَرْوِيَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فَأَخْطَأَ وَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَهُ عَنْ جَابِرٍ رِوَايَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ.

ثُمَّ قَالَ: أَوْ أَبَا الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. يَعْنِي أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَهُ أَيْضًا إِسْنَادٌ آخَرُ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ هُنَاكَ إِمْكَانِيَّةً أَنْ يَكُونَ الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى الْأَشْنَانِيُّ أَخْطَأَ حَيْثُ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْإِسْنَادُ الَّذِي يُرْوَى بِهِ هَذَا الْمَتْنُ. فَهَذَا مَا يَقُولُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ: دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ.

طيب، قال: دخل عليه حديث في حديث، يعني حاول أصورها ليك. ممكن انسان مثلا يكون بيقرأ آية من الآيات تشبه آية أخرى؛ يعني بيحكوا أن في واحد بيسمى عليه ابنه، فابنه بيقول له: ابنه دخل له القرآن كله في بعضه! قال له إيه؟ ابنه الصغير يعني تلخبط فبيقول: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا، وَأَكِيدُ كَيْدًا فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا. الواد دخل القرآن كله في بعضه يعني دخل سورة لقمان في سورة يوسف في سورة الطارق: إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا، والله نسيت! الواد ده نساني، نساني، دي في سورة إيه؟ سورة الطارق ولا سورة؟ خليني أراجعها دلوقتي. فدخل القرآن كله في بعضه! لا مش استنى، بسم الله، آه، في سورة الطارق نعم.

فممكن واحد يدخل راوي، يدخل عليه حديث في حديث؛ يعني القرآن يمكن أن يدخل عليه آية في آية، فكثير من الرواة ممكن يدخل عليه حديث في حديث. قال الشيخ: فانظر إلى دقة وثقة الإمام أبي حاتم الرازي، كيف أنكر الحديث أعني من حيث الإسناد مع أن الراوي الذي أخطأ فيه عنده أحد الثقات وهو نفسه قد وثقه! والامام الدارقطني عليه رحمه الله لما سئل عن هذا الحديث بعينه أجاب بنحو جواب الإمام أبي حاتم الرازي، فقد روى عنه البرقاني -البرقاني من تلامذة الدارقطني- يروي عنه أيضاً السؤالات التي هي أسئلة في العلل والرجال وهكذا، فقد روى عنه البرقاني أنه قال: هذا الحديث ليس لمحمد بن المنكدر فيه ناقة ولا جمل. دي كلمة كده مشهورة، للحارث بن عباد، أن هو لما حصلت حرب الباسوس، حرب بسبب ناقة وجمل، فهم أدخلوه، أرادوا أن يدخلوه في الحرب، فقال: هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل، يعني ليست ناقتي هي اللي حصلت عليها مشكلة ولا الجمل بتاعي حصل عليه مشكلة. يعني عايز يقول: إن محمد بن المنكدر مالوش أي علاقه بالحديث ده، وانما أخطأ يحيى حيث أدخله وذكر اسمه في الحديث.

طيب، يعني أن هذا الحديث ليس هو من حديث محمد بن المنكدر أصلاً، إنما هو من حديث غيره، وهذا يدل على مثل ما دل عليه كلام أبي حاتم الرازي من أن الراوي قد دخل عليه حديث في حديث؛ روى الحديث عن محمد بن المنكدر، والصواب أنه ليس من حديث محمد بن المنكدر، إنما هو من حديث غيره.

وسأله الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، الحاكم سال الدارقطني -لأن الحاكم اللي هو محمد بن عبد الله بن البيع اللي هو ليه كتاب المستدرك، كان تلميذ للدارقطني- فالحاكم بيسال الدارقطني عن الربيع بن يحيى الأشناني صاحب هذا الحديث، فقال: ليس بالقوي، ليه بقى؟ قال: يروي عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر في الجمع بين الصلاتين، وهذا حديث يسقط مئة ألف حديث! فاعتبر الإمام الدارقطني خطأه في هذا الحديث من النوع الفاحش جداً بحيث أنه يؤثر على مئة ألف حديث من أحاديثه، ولعل قوله: ليس بالقوي، إنما نزل بدرجته من أعلى درجات الثقات إلى هذه الدرجة الدنيا لأنه روى هذا الحديث المنكر، هذا الحديث الخطا، هذا الحديث الباطل.

يبقى الشيخ هنا يريد أن يذكر لك خلاصة ما هي: أن الحديث الذي وجد فيه راوي خفيف الضبط -يعني متوسط في الضبط- لكنه لم يخطئ وضبط الرواية وتأكدنا أنه ضبطه، فهذا قد نسمي حديثه حسناً باعتبار حاله، أو قد نسمي حديثه صحيحاً باعتبار روايته، لكن لابد أن نتحقق أنه لم يخطئ فيه، لأنه لو أخطأ فيه سيكون حديثاً منكراً أو باطلاً أو خطأً، ولن تنفعه ثقته في هذه الحال، لا هو ولا من أعلى منه.

طيب، الحديث الحسن لغيره: قال الشيخ: هذا النوع يسميه العلماء المتاخرون بالحسن لغيره، لان الحسن طبعا العنوان: الحسن لغيره وشرائطه، يعني الشروط المفروض توفر فيه. قال: هذا النوع يسميه العلماء المتاخرون بالحسن لغيره؛ لأن الحسن إنما جاء لهذا النوع من الأحاديث من اجتماع روايات بعضها إلى بعض، وليس باعتبار رواية معينة. وصورة هذا النوع من الأحاديث أن يكون هناك حديث ضعيف قد وجد فيه سبب يجب رده وعدم الاحتجاج به، فهذا الحديث الذي وجد فيه هذا السبب لا يحتج به، ولكن مع ذلك فإن هذا الحديث إذا انضم إليه روايات أخرى ومتابعات وشواهد تشهد له -وربما كانت هذه الشواهد التي انضمت إليه شواهد باللفظ أو بالمعنى، وربما كانت مرفوعة وربما كانت موقوفة- كل هذه الأمور إذا انضم بعضها إلى بعض وكانت هذه الروايات جميعها متفقه غير مختلفة، فانه والحاله هذه يصير هذا المعنى الذي تضمنته هذه الروايات كلها والتي اشتركت فيه، يكون معنى محتجاً به، معنى ثابتاً صالحاً للاحتجاج به، وإن لم تصح به رواية بعينها، وإنما الحجة تثبت باجتماع هذه الروايات.

يعني الشيخ يريد أن يقول إن احنا عندنا حديث فيه راوي ضعيف مثلاً أو فيه سبب للضعف، لكنه ليس ساقطاً تماماً. فما دام هو ليس ساقطاً، يبقى إيه معناها؟ معناه أنه ممكن تأتي روايات أخرى، بمجموع هذه الروايات يرتقي هذا الحديث فيكون حجة، ولكن نسميه هنا الحسن لغيره؛ لأن الحسن جاءه من مجموع الروايات.

قال الشيخ: وهذا النوع من الأحاديث قد أشار إليه الإمام الترمذي عليه رحمه الله حيث أكثر منه في "الجامع" -الجامع اللي هو سنن الترمذي يعني، اسمه الصواب الجامع- حيث أكثر منه في جامعه، وقال في آخر الجامع، في آخر هذا الكتاب، لأنه عنده كتاب اسمه "العلل" في آخر مش احنا عندنا العلماء يجعلون الكتب يقسمونها إلى كتب؛ مثلاً كتاب الطهارة، كتاب بدء الوحي، كتاب العلم. فالإمام الترمذي عنده كتاب اسمه "العلل" هو آخر كتاب جامع، اللي هو السنن اللي احنا بنسميه السنن، بس هو اسمه الصواب الجامع.

قال ماذا قال بقى الإمام الترمذي؟ قال: وما ذكرنا في هذا الكتاب -يعني في كتاب في جامعه- وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فانما اردنا به حسن اسناده عندنا؛ كل حديث يروى لا يكون في اسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن.

أشرح لك الكلام وبعدين نقرا كلام الشيخ طارق: فبفضل الله الإمام الترمذي بيقول: أنا استعمل لفظ الحسن، وساخبركم ماذا اريد بهذا اللفظ. انت تعرفي احنا اخذنا أول فائدة في الكتاب أن الألفاظ تختلف دلالاتها من علم لأخر، وفي العلم الواحد تختلف من عالم لآخر. احنا مثلاً عايزين نعرف معنى كلمة مثلاً: أحرف العلة مثلاً، أو الأسماء الخمسة مثلاً، أو عايزين نعرف ما معنى المبتدا وما معنى الخبر؛ دي مصطلحات مستعملة في علم النحو، فلابد أن نعرف دلالات المصطلحات حتى نفهم. فالترمذي بيقول: أنا أكثر من قول "حديث حسن"، فانا عايز الآن أفهمكم لما أنا بقول كلمة "حسن" ماذا أُريد منها؟ تمام؟

قال: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فانما اردنا به حسن اسناده عندنا؛ يعني أردت أن هذا الاسناد حسن عندي أنا في الحكم. كل حديث يروى لا يكون في اسناده من يتهم بالكذب، يعني لو انا وجدت أن هذا الاسناد فيه راوي متهم بالكذب -أما أن هو كذاب أو كثرت المنكرات في روايته بحيث أن احنا نشك فيه أنه متهم بالكذب- لا، ده مش هجيبه أبدا. يبقى أنا لو قلت في حديث حسن، بيبقى معناه أن ليس هناك راوي في الإناد متهم بالأيه؟ بالكذب.

طبعا قبل أن أكمِل لابد أن أفهم الطالبة أمراً مهمّاً: أن هذا العلم -علم الحديث- لا يفهم إلا عملياً، يعني أنتِ إذا لم يكن عندك ورد في القراءة في البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه ومسند أحمد والحاجات دي، مش تفهمي الكلام ده؛ لأن هذا علم عملي. زي بالضبط احنا كان في واحد بيدرس لنا لغة عربية في فترة من الفترات كان متقناً للقواعد -يعني كان حافظ القواعد حفظاً- لكنه لا يستطيع أن يتكلم بالفصحى ولا حتى خمس دقائق! ليه؟ لأنه لم يدرب نفسه. فهذا العلم عملي، فلازم أنتِ يكون عندك ورد مثلاً في القراءة في البخاري ومسلم وكتب السنن عشان تتصوري هذا الكلام.

طيب، كل حديث يروى ولا يكون في إسناده من يتهم بالكذب؛ يبقى ده أول شرط أن ما فيش راوي في وسط الإسناد. يعني اعتبر الترمذي كده قال: حدثنا محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، لما الإمام الترمذي يقول: هذا حديث حسن، يبقى أول شرط لا يمكن يكون راوي من هؤلاء الرواة متهم بالكذب، يبقى ده أول شرط، تمام؟

قال: ولا يكون الحديث شاذاً -لم يثبت خطأ الراوي في الرواية-. طيب ويروى من غير وجه نحو ذلك -أن يكون هناك روايات أخرى تعضد وتقوي هذه الرواية-. فإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة، قال: فهو عندنا حديث حسن.

يبقى احنا زي دي شروط القبول كده؛ زي ما واحد مثلاً بيكون متقدم لكلية عسكرية، فبيقولوا له مثلاً مجموعك يكون مثلاً 60% مثلاً ما يقلش عن كده، وتكون لياقتك البدنية كذا وطولك كذا، لو اجتمعت فيك هذه الشروط يبقى أنت لائق، تمام كده؟

قال: فتبين لنا من كلام الإمام الترمذي الشرائط الواجب توفرها -المفروض الواجب توفرها، اظن توفرها اهو صح، ما هو ما حطش تشكيل أصلاً على الواجب توفرها- في الرواية حتى تكون حسنة بالمجموع؛ أي حسنة إذا انضم غيرها مما هو مثلها أو أقوى منها إليها، فيتشكل الحديث الحسن من مجموع هذه الروايات.

فأول هذه الشرائط: أن يكون الحديث سالماً من رواية أحد المتهمين بالكذب، بل لابد أن يكون الراوي إما من أهل الثقة أو الصدق، وإما أن يكون ضعيفاً، فلا يبلغ به الضعف إلى حد أن يكون متهماً بالكذب أو متروك الحديث أو ضعيفاً جداً. يعني ممكن الراوي يكون ضعيف شوية، لكن لا يبلغ به أن يكون متروكاً أو أن يكون متهماً.

بالكذب، قال: فإن كان كذلك، فإن حديثه لا ينفع في هذا الباب مهما انضم إليه من روايات، فإن الضعيفة جدا والمتهمة بالكذب والمتروكة أحاديثهم في غاية السقوط، لا تنفع في باب الاعتبار، الاعتبار اللي هو التقويه يعني، ولا في باب الشواهد والمتابعات أيضا. الشواهد والمتابعات، معناها الشوا- الأحاديث التي يشهد بعضها لبعض، ولا ترتقي إلى مرتبة الحسن لغيره مهما انضم إليها من روايات. فهذا أول شرط.

الشرط الثاني متعلق بالرواية نفسها، وهو أن تكون هذه الرواية سالمة من الشذوذ، ومعنى كونها سالمة من الشذوذ: أن تكون سالمة من مخالفة الأحاديث الصحيحة الثابتة التي قد فرغ من صحتها وثبوتها، فهذا النوع من الأحاديث أعني الأحاديث الشاذة لا تنفع في هذا الباب أيضا. فإذا ثبت شذوذ الحديث أو نكارته من باب أولى لم يصلح لأن يحسين مهما انضم إليه من روايات، وعليه فَالشَّاذُّ وَالْمُنْكَرُ لَا يَصْلُحَانِ فِي بَابِ الِاعْتِبَارِ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَتَقَوَّى بِهِمَا الرِّوَايَةُ، وَلَا تَنْفَعُهُمَا الرِّوَايَاتُ الْمُتَعَدِّدَةُ مَهْمَا تَعَدَّدَتْ وَمَهْمَا كَثَرَتْ.

وهذا المعنى الذي أشرنا إليه، والذي دل عليه كلام الإمام الإمام الترمذي عليه رحمة الله، قد توارد عليه العلماء واتفقوا عليه من غير نكير بينهم. يعني هذا هذه الفكرة اللي هي أن الحديث إذا كان خطا أو شاذًا أو منكرًا يعني تحققنا من خطأ الراوي فيه، فهذا لا يقوي ولا يتقوى يعني وجوده كعدمه. فابن الصلاح اللي هو له كتاب اسمه معرفة أنواع علم الحديث، لما اختصروا اسمه فسموه مقدمة الصلاح، ماذا قال في الكتاب؟ قال: ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمن ضعف يزيله ذلك يعني هناك ضعف يمكن يتقوى تمام بمجموع الطرق، ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف ولتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا بالكذب أو كون الحديث شاذًا.

عايز يقول إيه هنا؟ عايز يقول إن لو في رواية أنا أُريد أن أقويها، مش كل رواية ممكن أقويها تمام. زي ما كده في طبيب يقول له طيب الجرح ده ممكن يعني نلمه كده ولا لازم عملية؟ قال: لا في جرح ممكن والله نحط له مثلا يعني أي شيء يلم الجرح وفي جرح لا لازم عملية. هو نفس الشيء هنا بيقول إن في ضعف في الرواية ممكن لما يأتي من أكثر من وجه روايات أخرى تقويه ممكن يتقوى، لكن في حالات لا يتقوى فيها، من ذلك أن يكون الحديث منكر أو خطا، أو يكون الجابر ما معنى الجابر؟ اللي هو الرواية الأخرى اللي احنا جايبينها عشان نجبر بها الرواية الأولى، أو يكون هذا الجابر هو نفسه ضعيف، يبقى إيه؟ مش هينفع يقوي لأن هو نفسه ضعيف تمام.

فانظر إلى قول الإمام ابن الصلاح كيف جعل الحديث الشاذ كالحديث الذي اشتمل على راوي متهم بالكذب. الشيخ بقى طارق بيقول: وأنما لم يعتد أهل العلم بالروايات الشاذة والمنكرة ولم يلتفتوا إلى طرقها وإن تعددت، لأن شذوذ الرواية ونكارتها إسنادا أو متنا يحقق كون راويها قد أخطأ فيها، وحينئذ يقوى جانب الرد على جانب القبول، لأنه الحالة هذه لا يكون لهذه الرواية وجود في الواقع إلا في ذهن ومخيلة ذلك الراوي الذي أخطأ فيه. فكيف يتصور أو يعقل أن تتقوى رواية برواية لا وجود لها في الواقع، بل وجودها وعدمها سواء؟

وقد أشار إلى ذلك الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في بعض ما كتب، حيث ذكر في كتاب صلاة التراويح حديثا يرويه بعض من هو صدوق في الأصل، إلا أن روايته شاذة خالف فيها غيره ممن هو أولى منه بالحبول والحفظ. فقال الشيخ الألباني رحمه الله موضحا أن هذه الرواية الشاذة رواية في غاية الضعف والوهاء، وأنها لا تصلح لا في الاحتجاج ولا في الاعتبار، يعني ليست هي وحدها يحتج بها وحتى لو اجتمعت معها روايات لا تصلح أن ترفعها من حيث الضعف.

قال الشيخ: من الواضح أن سبب رد العلماء للشاذ إنما هو ظهور خطئها بسبب المخالفة المذكورة، وما ثبت خطاه فلا يعقل أن يقوى به رواية أخرى في معناها، فثبت أن الشاذ والمنكر مما لا يحتد به ولا يستشهد به بل إن وجوده وعدمه سواء. وقال يعني الشيخ الألباني رحمه الله حاكيا عن أهل العلم: من المقرر في علم مصطلح الحديث أن الشاذ منكر مردود، لأنه خطأ، والخطأ لا يتقوى به.

الشيخ بقى طارق بيعلق: هذا وإنما يصلح في هذا الباب فقط الضعف الذي يكون هينا، أما الضعف الشديد كالشذوذ والنكاره والتهمه بالكذب، فهذا لا يصلح في هذا الباب بحال من الأحوال. ولله در الإمام أحمد عليه رحمة الله لما سئل عن الأحاديث عن مثل هذه الأحاديث قال كلمته المشهورة: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبدا منكر.

نفهم بقى هذه الكلمه لأنها من أجمع ما ذكر في علم نقد الرواية. الإمام أحمد رحمه الله بيقول إيه؟ بيقول: الحديث عن الضعفاء يعني لو وجدنا حديثا فيه راوي ضعيف، هل نرد الحديث ده على طول ونطرحه؟ لا، نترك هذا الحديث لأننا ممكن مع مرور الأيام نجد روايات تقوي هذا الحديث، فبيقول: الحديث عن الضعفاء يعني حديث فيه راوي ضعيف قد يحتاج إليه في وقت، ممكن نحتاج له تمام. ليه؟ لأننا ممكن نجد أحاديث أخرى تقويه، قال: والمنكر أبدا منكر.

يعني الحديث الذي تحققنا من خطاه فهو منكر باطل، هذا وجوده عدم مساواه. يبقى لو تحققنا من خطا الراوي يبقى هذه الرواية مضطرحة مالهاش أي لزمه، حتى لو جت في مئة كتاب. يعني بعض بعض الناس مثلا إن هو بيخطب يقول إيه؟ وهذا الحديث يرويه البزار والطبراني والدارقطني، كثر من الروايات فاكر أن كثرة الروايات هذه سترفع الحديث، لا ما هو ممكن كل الروايات دي تكون مدارها على راوي ضعيف، فاهمين؟

زي ما واحد مثلا كذاب في قرية معينة نشر خبرا وبقى مليون واحد في القرية بيتكلم به، لكن كل ما نسال واحد من المليون دول يقول: آه ده أنا أخذته من فلان، طب ما فلان ده كذاب! إذا كان كل الروايات بترجع إليه هو فيبقى منكر واضح كده، فليس العبرة بكثره الطرق. ممكن حديث ما يكونش ليه إلا طريق واحد، حديث مثلا إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ يرويه محمد بن إبراهيم يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له إلا طريق واحد، وهو من أصح الأحاديث وعليه مدار الأعمال تمام. فالاعتبار ليس بكثرة الروايات، وإنما بالراوي الذي تفرد بهذا الحديث وهل أصاب أو أخطأ.

طیَّب، قال الشيخ: قد بين الإمام علي رحمه الله أن هناك فرقا بين الضعف الذي يكون سببه ضعف حفظ الراوي، وبين الضعف الذي يكون سببه شذوذ الرواية أو يكون سببه المفروض شذوذ بقى يكون سببه شذوذ الرواية أو نكارتها. فبين أن النوع الأول من الضعف يصلح في هذا الباب، وأنه يحتاج إليه في وقت أي في الاعتبار اللي هو التقويه يعني في باب الاعتبار، وبين أيضا أن النوع الثاني زي ما يكون كده واحد بالضبط رايح مثلا يقدم على شغلانة فالراجل صاحب الشغل قال: والله في أشياء نحن ممكن نتغاضى عنها، ممكن نتغاضى عن السن مثلا ونتغاضى عن الطول ونتغاضى عن كذا وكذا، لكن في أشياء بقى ما نقدرش نتغاضى عنها. نفس الشيء هنا مثلا، ممكن يكون الراوي حفظه ضعيف شوية، فالعلماء بيقولوا: ممكن حديثه يبقى صحيح، لكن إذا تحققوا أن الراوي أخطأ في الرواية يبقى هذه الرواية ليست موجودة أصلا.

طيب قال: وبين أيضا أن النوع الثاني من الروايات، وهي الروايات المنكرة وهي التي يترجح عند أهل العلم نكارتها وخطأ الراوي فيها، لا تنفع أبدا وأن وجودها كعدمها، ولو كانت هذه الرواية من راوي يصلح حديثه للاحتجاج وللاعتبار في الأصل. فنفترض أن الذي أخطأ في هذه الرواية هو شعبة بن الحجاج وهو من أوثق رواة الإسلام، ما دام أخطأ خلاص نفس الشيء، لأن الخطأ خطأ سواء أتى من أوثق الناس أو من أضعف الناس.

طيب بفتكر إن سبحان الله لما كنت بشرح للشباب الفكرة دي بعض الناس قال: لو الراوي الثقة أخطأ يبقى حديثه شاذ، ولو الراوي الضعيف أخطأ يبقى حديثه منكر! فهذا غريب جدا وهذا محل نقد، لماذا؟ لأن المفروض الراوي الخطأ هو خطأ سواء ورد من أوثق الرواة أو وثق أو ورد من أضعفه. فالفكرة دي اللي هي فكرة التفريق بين خطأ الثقة أو خطأ الضعيف ليست صوابا، فالإمام البخاري مثلا إذا وجد أن شعبة أو أي واحد من الرواة الثقات أخطأ فإنه لا يقبل روايته ولا يقويها، فخطأ هذا مثل خطأ هذا، لكن الفرق واحد فقط، إيه هو؟ أن نسبة الخطأ في رواية الثقة أقل من نسبة الخطأ في رواية الضعيف، إنما الخطأ خطأ واضح.

طيب قال: وإن وجودها كعدمها، ولو كانت هذه الرواية من راوي يصلح حديثه للاحتجاج وللاحتفال في الأصل، ولكن لما ترجح خطاه في هذه الرواية بعينها، كانت هذه الرواية ساقطة عن حد الاعتبار، لا اعتداد بها ولا انشغال بها. وهذا الشذوذ أو النكاره الذي يعتري مثل هذه الروايات تارة يكون في الإسناد وتارة يكون في المتن، فأما ما يعني النكارة اللي هو خطأ الراوي ممكن تحصل من الراوي في الإسناد وممكن تحصل في المتن.

قال: فأما ما كان منه في المتن فلا شك أنه يكون قد فرغ منه وسقط بالكلية، سقط بالكلية، لأن الأسانيد ما هي إلا وسيلة لاعتبار المتون والبحث عن صحيحها والبحث عن صحيحها وسقيمها، فإذا كانت المتون نفسها في غاية النكاره أو في غاية الشذوذ يعني مخالفة للأحاديث الثابتة الصحيحة أو المعنى منكر لا يوافق الشريعة، وقد حكم الأئمة بجذوذها أو بنكارتها وأنها غير صالحه بحال، فإنه الحالة هذه تكون قد فرغ منها وسقطت إلى غير رجعة.

معلش أنا في القراءة ممكن أتلخبط شوية لأن عيناي توجعاني أولا، وثانيا أنا مش متعود أن أنا أقرأ بصوت عالي، لذلك أنا في قراءتي عموما ما بأقراش نهائيا بصوت عالي إلا القرآن فقط، أما القراءة في الكتب ما بأقراش بصوتي، لذلك يعني حتى دائما في كثير من الدراسة بيكون معايا حد من الطلاب يقرا، فعشان كده ممكن تلاقي يعني أنا قرات حاجة خطأ أو كده في يعني إن شاء الله ربنا يغفر لنا هذا الخطأ.

طيب قال: وهذا وهذا الذي قصده الإمام الترمذي عليه رحمة الله حيث ذكر أن الحديث الشاذ لا يصلح في باب الاعتبار، إنما قصد بالدرجة الأولى الشذوذ الذي يعتري المتون وهذا لكونها مخالفة للأحاديث الصحيحة الثابتة، لكن هناك نوع آخر من أنواع الشذوذ والنكارة وهو الذي يعتري الأسانيد. يبقى احنا قلنا إن الأحاديث إذا كانت منكرة يعني خطا من جهة المتون خلاص تمام احنا كده عرفنا أنها خطأ، لكن بقى في خطا كمان في الإسناد أن الراوي مثلا يدخل إسنادا على متن، أو يبدل راويا برأو، أو يكون الحديث موقوفا على الصحابي فيجعله مرفوعا، أو يكون مرسلا فيجعله مسندا، وهكذا.

قال: لكن هناك نوع آخر من أنواع الشذوذ والنكارة وهو الذي يعتري الأسانيد دون المتون، وهذا مهم جدا، فإن الراوي لا يخطئ في المتن فحسب بل يخطئ في المتن ويخطئ أيضا في الإسناد، بل إن أخطاء الأسانيد أكثر من أخطاء المتون لأن الأسانيد متشابهة ومتداخلة بخلاف المتون، ولهذا تجد أخطاء الرواه في الأسانيد أكثر منها في المتون.

والأسانيد هي عصب هذا العلم، وعلى أساسها يعرف الصحيح من الضعيف من المتون، فاذا عمد الباحث إلى أسانيد شاذة أو منكرة ثم اخذ يضم بعضها إلى بعض ظنا منه أنها بذلك تتقوى وتدل على صحة المتن أو على حسنه، أنه بذلك قد وقع في الخطأ والتناقض، لأن المنكر خطا متحقق والشاذ كذلك، فكيف نقوي خطأ تحققنا من كونه خطأ بخطأ آخر تحققنا من كونه خطأ؟ إنما يصلح في هذا الباب تلك الروايات التي يحتمل أن تكون صوابا ويحتمل أن تكون خطأ.

وهو بيقول هنا: إن لو عندي راوي يعني ضعيف لكن محتمل أنه يكون أصاب، محتمل يكون أخطأ آه، فلما تأتي روايات تدل على ثقته وضبطه نقول تمام، لكن إذا تاكدنا أن هو أخطأ فكيف نقول إن ممكن نقوي هذه الرواية ونحن تأكدنا؟ تصوروا مثلا أنك أنت ماشية في الطريق وقابلتي واحدة صاحبتك، فصاحبتك دي قالت لك: ده هدى مثلا هدى سافرت، سافرت بقالها أسبوع، سافرت القاهرة مثلا، أنت بتسأليها عن هدى دي قالت لك: هدى سافرت القاهرة بقالها أسبوع تمام، فصاحبتك دي يعني أصلا يعني ضعيفة في الحفظ وبتنسى، فأنت والله قلت: ممكن تكون يعني أصابت في هذا الأمر.

فبعد كده وأنت ماشية وجدتي واحدة ثانية قالت لك: على فكرة ده هدى بقالها أسبوع سافرت، وواحدة ثانية في القاهرة قالت لك: على فكرة ده هدى عندنا بقالها أسبوع، فأنت آه كده قلت: تمام يبقى الخبر ده صحيح. لكن تصوروا بقى أن في شخص ثقة في يعني إنسانة ثقة صاحبتك قالت لك: يا هدى بقالها أسبوع في القاهرة ولحد دلوقتي ما جاتش، وأنت نفسك قبل ربع ساعة قابلتي هدى دي!

فانت هل ممكن الخبر ده يتقوى بمجموعة طرق؟ ابدا، لأنك تحققت من أنه خطأ، فلو تحققنا من خطا الخبر.

لا معنى أن نبحث له عن شواهد أصلاً، تمام؟ فهذه هي فكرة الآية. الكلام قال: إنما إنما الذي يصلح في هذا الباب تلك الروايات التي يحتمل أن تكون صواباً ويحتمل أن تكون خطأً. فالإسناد الذي اشتمل على راوي ضعيف، هذا الراوي الضعيف ليس من شأنه أن يخطئ في كل أحاديثه، مش مش لابس مش عنده كارنيه كده بيقول: أنا أخطأت في كل الأحاديث! لا، ممكن يكون أصاب في بعضها، قال: بل تارة يصيب وتارة يخطئ. هذا الإسناد الذي فيه إرسال، فالإرسال لا يستلزم الضعف، نعم فالإرسال لا يستلزم الضعف دائماً، بل من المرسل ما هو صحيح، ومن المرسل ما هو غير صحيح.

طيب، يعني هو بيقول إن ممكن يكون حديث مرسل؛ يعني رواه تابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكننا بتتبع الروايات نكتشف أن أصله حديث مرفوع ويتقوى. قال: فإذا نظرنا لمثل هذا الضعف الهيم في الرواية، أن راياً مثلاً ضعف فيه، يعني يعني حفظ فيه شيء أو الحديث مرسل، ينبغي علينا أن نعمله بما يستحق، فلا نترك الرواية كلية؛ يعني ما نستعجلش إن احنا نرده لأن احنا ممكن نحتاج إليه، كما أننا لا نحتج بها على سبيل الإطلاق ليه؟ لأن فيها سبب للضعف، بل ننظر: هل لهذه الرواية من شواهد؟ هل لهذه الرواية من متابعات؟ الفرق بين المتابعات والشواهد أن الشواهد بتكون للمتن، والمتابعات بتكون للإسناد، وإن شاء الله هيأتي باب في المتابعات والشواهد بإذن الله.

هل لهذه الرواية من شواهد؟ هل هذه الرواية من متابعات تعضدها؛ يعني تقويها وتؤكد حفظ الراوي لها، أو تؤكد أن مخرجها عن ثقة؟ فحينئذ تكون الرواية صالحة للاحتجاج بانضمام الروايات الأخرى إليها؛ إن هذا الانضمام يقوي جانب القبول لها على جانب الرد ويرجح أحد الاحتمالين في المسألة. زي ما قلت لك كده، إنت ماشية في الطريق وقابلتي صاحبتك، قالت لك بتساليها: فين هدى؟ قالت لك: ده هدى بقالها أسبوع في القاهرة! وصاحبتك دي معروف أن فيها غفلة أو بتنسى تمام، عندها زهايمر يعني، فإنت ممكن تقولي: والله طب ممكن صاحبتي تكون أخطأت؟ آه، لكن أنا مش متاكدة، يا ترى أخطأت ولا أصابت؟ بعد مدة فإنت لم تهدي الرواية ولم تكذبيها، لكن وأنت ماشية قابلتي واحدة تانية بتسأليها عن هدى، قالت لك: لا والله ده أنا عرفت إن هدى سافرت، تمام؟ وبعدين هدى نفسها، مش هدى بقى، واحدة تانية كلمتك قالت لك: آه ده أنا قابلت هدى في القاهرة وقالت لي ده أنا بقالي أسبوع. فمن مجموع هذه الروايات إنت تأكدت إن تمام، تأكدت إن هي إيه، إن هي أصابت. يبقى إنت لم تطرحي الرواية ولم تقبليها، لكن مع مرور الشواهد لما تأكدت من الشواهد، إنت قابلت الرواية، هي دي نفس الفكرة بالضبط.

طيب، إن هذا الانضمام يقوي جانب القبول لها على جانب الرد، ويرجح أحد الاحتمالين في المسألة؛ لأنه احتمال يكون الراوي أخطأ أو أصاب، لأن الرواية حيث رواها ضعيف الحفظ كان يحتمل أن يكون أصاب فيها ويحتمل أن يكون أخطأ، فبالشواهد والمتابعات يترجح لدينا أنه أصاب. كذلك الرواية المرسلة يحتمل أن يكون مخرجها عن ثقة ويحتمل أن يكون مخرجها عن غير ثقة، فبالشواهد والمتابعات يترجح لدينا أن مخرجها عن ثقة وليس عن ضعيف. أنا أحاول أدرج لك مثالاً واقعياً، في مثلاً راي اسمه أبو أحمد الزبيري، تمام، أو قبيصة؟ قبيصة بن عقبة. قبيصة بن عقبة البخاري بيروي عنه عن سفيان الثوري، وهو إسناده عالي بالنسبة للبخاري؛ لأن البخاري بيوصل لسفيان الثوري براوي واحد أو راويين، فالبخاري عايز يعلو بالإسناد. طيب، عنده هو روايات كثيرة للحديث، في رواية منها عن قبيصة عن سفيان الثوري، فدي تعتبر رواية عالية جداً، بس قبيصة بيخطئ في روايته عن سفيان الثوري، فيقوم البخاري يعمل إيه؟ أول ما يلاقي رواية لقبيصة -قبيصة طبعا شيخ البخاري- يقوم يعمل إيه؟ يركن الرواية دي، يدور على شواهد، فأول ما يلاقي أن وكيع بن الجراح وعبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان هم كمان رووا نفس الرواية عن سفيان الثوري زي ما رواها قبيصة، فهنا يتاكد أن قبيصة أصاب في الرواية، فيخرج الرواية في صحيحه ليه؟ لأن قبيصة متكلم في حفظه، فالواحد يشك في روايته، فأول ما يتاكد أن هو أصاب يقول: خلاص كده لم يبقَ إيه، لم يبقَ شك في الرواية.

قال الشيخ: وينبغي أن يعلم أن رجحان الخطا في الرواية بما يوجب الحكم عليها بالشذوذ أو النكارة ليس دائماً مرتبطاً بحال الراوي، فقد يكون الراوي ضعيفاً، لكن روايته تلك صالحة للاعتبار لكونه لم يترجح خطؤه فيها بما يوجب إنكارها، وقد يكون الراوي ثقة أو صدوقاً، ولكن روايته تلك غير صالحة للاعتبار. زي ما احنا اتفقنا: أن الحكم على الراوي شيء، والحكم على رواياته شيء آخر، لا تلازم بين الحكم على الرواية والحكم على الراوي، تمام؟

قال: لكونه لم يترجح خطؤه فيها بما يوجب إنكارها، وقد يكون الراوي ثقة أو صدوقاً، ولكن روايته تلك غير صالحة للاعتبار فضلاً عن الاحتجاج (تأكد أن هو أخطأ فيها لكونه قد ترجح خطؤه فيها بما يوجب الحكم عليها بالشذوذ أو النكارة). بل قد يروي الراوي الواحد حديثين، فيعتبر بأحدهما ولا يعتبر بالآخر. ده معروف أن ممكن الراوي يكون في أعلى الدرجة في الثقة في رواية، وهو أخطأ خطأ شديد شديد الخطا في رواية أخرى. قال: وقد يكون الحديثان بإسناد واحد، وذلك أنه -أنتم لازم تفهموا أن احنا بنتعامل مع هوى بشر، البشر ده ممكن يعني يكون في أعلى درجات الثقة في وقت، ويكون ضعيفاً ويخطئ خطأ كبيراً في وقت آخر- قال: لكونه قد ترجح خطؤه فيها بما يوجب الحكم عليها بالشذوذ أو النكارة. بل قد يروي -خلاص دي خلصت- بل قد يروي الراوي الواحد حديثين فيعتبر بأحدهما ولا يعتبر بالآخر، وقد يكون الحديثان بإسناد واحد، وذلك أنه ترجح في أحدهما كونه خطأ فلم يعتبر به، ولم يترجح ذلك في الآخر فاعتبر به.

فكما ترون الأمر ليس راجعاً إلى حال الراوي فحسب، بل أيضاً هو راجع إلى اعتبار الرواية والنظر فيها: وهل الضعف الذي اعتراها من الضعف المحتمل، أم هو من الضعف الشديد المنكر الذي لا يحتمل؟ هو قال هنا: ولا بأس بذكر مثال يوضح كيف... طيب، احنا طبعا خلصنا الساعة ولكن مش مشكلة، بس نكمل خمس دقائق ونقفل على كده إن شاء الله، لأن المثال ده مهم في الفكرة دي.

قال: ولا بأس بذكر مثال يوضح كيف أن الرواية المنكره لا تصلح للتقويه وإن كان الراوي نفسه الذي رواها صالحاً للاعتبار؛ (الراوي نفسه صدوق، ممكن نحسن حديثه، لكن الرواية أخطأ فيها خطأ منكرا). قال: حديث يرويه عبد الله بن بديل -خذوا بالكم أن عبد الله بن بديل هو ده بطل القصة اللي احنا هنتكلم عنها، عنها؟- عبد الله بن بديل هذا رجل ضعيف، رواها عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعل عليه (يعني نذر على نفسه) أن يعتكف في الجاهلية ليلاً أو يوماً عند الكعبه، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اعتكف وصم.

خلينا نركز كده أن احنا عندنا الإسناد كالتالي: عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن عمر رضي الله عنه، أن هو نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة أو يوماً عند الكعبة، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال له: اعتكف وصم. يبقى الرواية دي تدل على ماذا؟ على اشتراط الصيام للمعتكف. حلو كده؟

طيب، قال الشيخ: هذا الحديث صحيح عن رسوله صلى الله عليه وسلم من غير ذكر لفظ الصوم؛ لأن الحديث اللي جاء في البخاري ومسلم حديث ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط الصوم، لم يقل له: اعتكف وصم، وإنما قال له: أوفِ بنذرك. تمام؟ فكل زيادة الصوم هذه خطأ، فهذه الزياده ليست ثابته في الحديث. قال: هذا الحديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم من غير ذكر لفظ الصوم فيه والامر به، ولكن هذا الراوي -ولكن هكذا روى الحديث عبد الله بن بديل- ذكر الصوم فيه، (وهذا مما انكره العلماء على عبد الله بن بديل)، فهو أولاً تفرد به عن عمرو بن دينار؛ يعني عمرو بن دينار ثقة ثبت وله أصحاب ثقات حفاظ زي سفيان بن عيينة وحماد بن زيد وغيره، فكيف ينفرد عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار؟ هذا أمر منكر لا يقبل.

يعني فهو أولاً تفرد فهو، اللي هو مين؟ اللي هو عبد الله بن بديل، تفرد به عن عمرو بن دينار، وهذا من التفرد غير المحتمل، لأن عمرو بن دينار من المكثرين حديثاً وأصحاباً؛ يعني هو راوي ثقة ثبت، له أصحاب يهتموا بروايته، فإزاي ينفرد عنه الراوي الضعيف ده؟ فأين كان أصحابه عن هذه عن هذا الحديث حتى لا يرويه عنه إلا رجل ضعيف؟ يبقى ده أول سبب للنكاره.

ثم إنه لم يتفرد فحسب، بل خالف أيضاً، فزاد في المتن زيادة أنكرها العلماء عليه. وممن أنكر هذه الزيادة في هذا الحديث: الإمام ابن عدي، والامام الدارقطني، والامام أبو بكر النيسابوري، والامام البيهقي؛ ليه؟ لأن هو اشترط الصيام؛ يعني معنى الكلام كده أن أحداً لا يصح اعتكافه إلا بصيام، وهذا الشرط لم يأتِ إلا في هذه الرواية، واضح كده؟ يعني هذا الاشتراط فيكون منكراً.

قال: فجاء بعض إخواننا المشتغلين... الشيخ هنا بقى ينكر على بعض المحققين المعاصرين، اللي هم جعلوا مجموع الروايات تقوي هذا الخطأ، بينما هذا الخطأ منكر، والمنكر أبداً منكر. قال الشيخ: فجاء بعض إخواننا المشتغلين بالحديث -هو طبعا الشيخ كان عامل كتاب في الاعتكاف ووقع في هذا الخطا، أن هو قوّى هذه الرواية باصل الحديث الذي ليس فيه اشتراط الصوم- قال: فجاء بعض إخواننا المشتغلين بالحديث فحكم على هذه الرواية بمقتضى حال راويها فحسب، اغتر بظاهر الإسناد فذهب إلى أنها رواية صالحه للاعتبار للتقوية، (على أساس أن عبد الله بن بديل ليس متهماً بكذب أو فسق، يعني ليس ضعفه شديداً)، وغفل هذا الفاضل عن أن روايته تلك منكرة وأن الأئمة أنكروها عليه بصرف النظر عن حال راويها، وكما سبق: المنكر أبداً منكر.

وهو ركز في إيه؟ أن الراوي محتمل الضعف. طيب ما هي حتى لو محتمل الضعف، بل حتى لو ثقة يا عم، مش ضعيف، لكن روايته هذه بعينها منكرة. ثم إنه جاء لها برواية أخرى، وقد اعتبر هذه الرواية الأخرى شاهداً للرواية الأولى، وهذه الرواية الأخرى أيضاً منكرة، ذكر الصوم الوارد فيها خطأ من راويها، وقد أنكره عليه أهل العلم أيضاً، هذا فضلاً عن كون ذلك الشاهد قاصراً عن الشهادة كما سياتي.

طيب، شوف بقى إيه الرواية الثانية اللي المحقق ده جابها عشان يقوي بها الرواية الأولى؟ قال: وهذا الشاهد يرويه سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر، وسعيد بن بشير هذا ضعيف الحفظ، وقد تفرد به عن عبيد الله بن عمر، طبعا عبيد الله بن عمر ده ثقة ثبت حافظ، تمام، ليه؟ أخ... اللي هو عبد الله بن عمر ده فيه ضعف، لكن عبيد الله ده ثقة ثابته. قال: وهذا مما يوجب التوقف في تفرده، (لأن سعيد بن بشير ضعيف، كيف ينفرد عن عبيد الله بن عمر وله أصحاب ثقات؟) قال: لأن عبيد الله بن عمر أيضاً من المكثرين حديثاً وأصحاباً، فأين كان أصحابه الثقات عن هذا الحديث؟ فضلاً عن أن أصحاب عبد الله بن عمر قد رووا الحديث نفسه ولم يذكروا فيه الصوم كما ذكره سعيد بن بشير، فتكون رواية سعيد بن بشير هذه من قبيل الأحاديث المناكير.

رواية سعيد بن بشير إيه هي بقى؟ يرويه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه فقال: أوفِ بنذرك. طيب، نلاحظ هنا أن في فرق بين الروايتين: الرواية الأولى فيها أن عمر رضي الله عنه لما كان في الجاهلية نذر أن يعتكف -دي الرواية الأصلية، فالنبي عليه الصلاة والسلام... طبعا الرواية الأصلية اللي في البخاري مش كده خالص، الرواية الأصلية أن عمر نذر أن يعتكف في الجاهلية، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: أوفِ بنذرك، تمام- لكن عندنا روايتين خطأ؛ الرواية الأولى فيها أن عمر نذر أن يعتكف، فالنبي صلى الله عليه وسلم اشترط عليه الصوم، قال: اعتكف وصم، دي رواية عبد الله بن بديل اللي فاتت.

طيب، الرواية الثانية رواية سعيد بن بشير، أخطأ في أصل القصة، أن هو جعل أن عمر نذر أن يعتكف ويصوم، تمام، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: أوفِ بنذرك (يعني زي ما انت نذرت أوفِ بالنذر). قال الشيخ: فذكر الصوم، فذكر الصوم أيضاً في حديثه، ومن ثم أنكر الأئمة... أنكر عليه الأئمة هذا الحديث أيضاً. فانت ترى أخي الكريم أن الحديث بطريقيه منكر، ذكر الصوم في كل طريق على حدة منكر، أما لتفرد الضعيف به عن إمام حافظ مكثر له أصحاب حفاظ وهذا مما لا يحتمل، واما أنه مع ذلك قد خالف فروى الحديث على خلاف ما يرويه أصحاب ذلك الإمام، فإذاً كل طريق على حدة منكر ذكر.

الصوم في كل حديث من الحديثين منكر، فمن يعمد لتقوية المنكر الأول بالمنكر الثاني يكون قد وقع في تخبط وتناقض واضح، لأن المنكر لا يقوي المنكر، بل لا يقوي حتى الصحيح، فكيف يقوي المنكر مثله؟

ثم إن رواية سعيد هذه لو كانت صحيحة لما صلحت لتقوية رواية عبد الله بن بديل نعم، لأن في فرق بين الروايتين. فرواية عبد الله بن بديل فيها اشتراط الصوم للمعتكف، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم، كما في هذه الرواية، لما سأله عمر عن نذره الذي نذره في الجاهلية هل يوفي به، فقال له: اعتكف وصم، يعني اشترط الصوم، فقد أمره هنا بالصوم.

بينما رواية سعيد بن بشير ليس فيها ما يدل على اشتراط الصوم للمعتكف، ففيها أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فهكذا هو قد عقد نذره على الأمر لا على أمر واحد، عقد نذره على أن يعتكف وعلى أن يصوم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يوفي بنذره، أي على الصفة التي كان قد عقد نذره عليها.

وهذا بطبيعة الحال لا يدل على اشتراط الصوم للمعتكف، وإنما أمره الرسول صلى الله عليه وسلم فقط بأن يوفي بنذره الذي نذره، وقد نذر، كما في رواية سعيد، أن يعتكف وأن يصوم، بينما في رواية عبد الله بن بديل أنه نذر أن يعتكف فقط، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بأن يعتكف وفاء بنذره تمام، وأيضا أن يضم إلى ذلك الصوم، فهذا يدل على اشتراط الصوم للمعتكف، بينما رواية سعيد بن بشير لا تدل على ذلك.

وعليه فلا تصلح رواية سعيد لتقوية رواية عبد الله بن بديل لأنها قاصرة عن هذا المعنى الذي دلت عليه رواية عبد الله بن بديل. طبعا يعني هكشف لكم حاجة، إن ده من الأسئلة اللي هتيجي لكم في الامتحان إن شاء الله، اللي هي رواية، الرواية دي هجيب لكم الرواية وأقول لكم يعني هل هذا هل يصح أن نقوي هذه الرواية بالرواية الأخرى أم لا؟ فخلينا نكتب ده سؤال من ضمن الأسئلة، أن إحنا بعد ما نخلص الكتاب إن شاء الله هنجيب يعني امتحان في بالذات في الحديث الحسن لغيره، لأنه من أكثر الأخطاء التي تحصل أن بعض المتأخرين يقوي الروايات لمجرد كثرة الأسانيد، فخلينا نقيد هذا كسؤال.

طيب، ده صفحة مئة، طيب، نكمل بقى أمر مهم، قال: وهذا أمر مهم جدا، فان الروايات التي يقوي بعضها بعضا، حتى وإن كانت صالحة للتقوية، لابد أن يكون المعنى الذي يراد تقويته في الروايتان قد اشتراكت الروايتان جميعا فيه، لا أن يكون هذا المعنى موجودا، مش عارف إحنا قرأنا اللي فوق، بينما رواية، آه قرأنا، لابد أن يكون المعنى الذي يراد تقويته في الروايتين قد اشتراكت الروايتين جميعا فيه، لا أن يكون هذا المعنى موجودا في إحدى الروايتين وليس موجودا في الرواية الأخرى.

فإذا وجد المعنى في إحدى الروايتين دون الأخرى، فإن الرواية الأخرى التي لم تتضمن هذا المعنى لا تصح في تقوية الرواية الرواية التي تضمنت، بل لابد من اشتراك الروايتين في هذا المعنى. الشرط الثابت الحديث الحسن لغيره عند الإمام الترمذي أشار إليه بقوله: وأن يروى من غير وجه نحو ذلك، يعني أن هذا الحديث الذي سلم إسناده من راوي متهم بالكذب، وسلم أن يكون شاذا، يعني ما هوش خطأ ولا في راوي متهم بالكذب، يصلح لأن يتقوى بغيره، لكن ما صفة هذه المقويات أو العواضد؟

يعني ما هي الأمور اللي إحنا ممكن نسند بها الحديث أو نقوي بها الرواية، التي إذا ما انضمت إليه شكلت الحجة وكان الحديث من قسم الحسن؟ إذ إن هذا يتضمنه قوله: وأن يروى نحوه من غير وجه، فقوله: نحوه، أي في القوة والمعنى، يعني لابد هو أن يكون يعني في نفس قوته أو أقوى منه، ويكون طبعا المعنى المراد تقويته، بمعنى أن تجيء رواية تكون نحو الرواية الأولى من حيث القوة، وأيضا من حيث المعنى، بمعنى أن تكون متضمنة نفس المعنى الذي تضمنته الرواية الأولى، فيكون هذا المعنى الذي اشتراكت فيه الروايات معنى حسنا، فيكون حجة من حيث المجموع.

قال: هذه الأوجه التي إذا ما انضمت إلى الوجه الأول فصار حسنا، لابد لكي يقع بها لكي يقع بها التقوية أن تكون هي أيضا سالمة من التهمة، طبعا لازم تكون يعني على الأقل في نفس مستوى الضعف لا تكون أشد، فطبعا تكون سالمة من الراوي المتهم بالكذب، أو سالمة من الشذوذ، أن تكون هي أيضا سالمة من التهمة بالكذب وسالمة من الشذوذ.

أما إذا كانت هذه الروايات العاضدة بعضها شاذا أو مشتملا على راوي متهم بالكذب، فحينئذ ما كان منها بهذا الوصف لا يصلح للتقويه والاعتضاد، إنما يصلح ما كان نحو الرواية الأولى من حيث السلامة من أن يكون أحد رواتها متهما، والسلامة من الشذوذ والنكارة. لكن هل يشترط في هذه الروايات العاضدة أن تكون مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كالرواية الأولى أم لا؟ يعني هل لازم تكون الأحاديث اللي بنقوي بها هي كمان مرفوعة، ولا ممكن تكون مثلا آثار عن الصحابة أو أحاديث مرسلة؟

الشيخ ماذا قال؟ قال: ظاهر كلام الإمام الترمذي عليه رحمه الله أنه لا يشترط ذلك، لأنه قال: وأن يروى نحوه، يعني من حيث القوة ومن حيث المعنى، من غير وجه، فلم يذكر ما يدل على أن هذه الأوجه لابد وأن تكون مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلى هذا يدخل في كلامه الموقوفات، يعني الحديث موقوف من كلام الصحابي.

وحينئذ يكون كلامه الإمام الترمذي شبيها بكلام الإمام الشافعي في المرسل، اللي هو الاحتجاج بالحديث المرسل يعني والاحتجاج به، فالامام الشافعي عليه رحمه الله حينما تكلم عن المرسل وعن شرائط اعتضاده وتقويته والاحتجاج به، ذكر من ضمن العواضد التي تنضم إلى المرسل فتدل على صحة مخرجه وعلى أنه حجه، أن يكون هذا المرسل قد أفتى بمقتضاه أو بمثله أو بمثل معناه أحد الصحابة أو عامة أهل العلم، فإن صح أن الترمذي عليه رحمه الله يريد بكلامه هذا أن الحديث الضعيف يتقوى الضعيف يتقوى أيضا بالموقوفات، فحينئذ يكون كلامه شبيها بكلام الشافعي، ولعل الشافعي هو أستاذه في هذه المسألة.

نقف بقى هنا عند قول الترمذي حديث حسن صحيح، لأني طولت يعني عليكم شوية، المفروض أن الدرس بيكون ساعة، وأنا عارف أن المعلومات كانت كثيرة النهارده، في يعني عارف أن العلم ده ممكن يكون جديد على بعض فنكتفي، وإن شاء الله غدا باذن الله نكمل، نحاول كده لمدة ثلاثة أيام لعلنا باذن الله ننهي الكتاب، جزاكنا الله خيرا، وإن شاء الله المشرفة الكريمة عليها أن هي تعمل لنا لقاء تفاعلي، سواء للمسار العام أو المسار الخاص، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.