تسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

قال الله تبارك وتعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. أعظم نعمة من الله تبارك وتعالى على عباده نعمة الوحي، نعمة إرسال الرسل، وخاتمهم النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. بعثه الله تبارك وتعالى بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، بعثه مبلغاً ومبيناً ومعلماً ومزكياً لنا. نسأل الله تبارك وتعالى أن يهدينا لسنته فهي أحسن الهدي، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.

هذا هو المجلس الرابع من قراءتنا لكتاب المدخل إلى علم الحديث للشيخ طارق ابن عيض الله حفظه الله، وهو ضمن دروس تأهيل المصطلحات في المسار الخاص، وأرجو من الله تبارك وتعالى أن يكون فاتحة خير لطالبات العلم في العلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسبق أن ذكرنا أن هذا المدخل فائدته أن نتعلم أبواب علم الحديث، وأن نتعرف على المصطلحات المتداولة في العلم، وأن نعرف دلالات تلك المصطلحات. فنحن في علم الحديث نجد مصطلحات تطلق على الراوي وعلى الرواية وعلى الكتب، فعندنا مصطلح الصحيح والضعيف والشاذ والمنكر والتدليس والإرسال والمتواتر والآحاد والحسن والغريب والمسند والمصنف والمستدرك والمستخرج، مصطلحات تطلق على الراوي وعلى الرواية وأخرى تطلق على الكتب. فطالب العلم في هذا المدخل يحتاج أن يتعرف على أمرين: على أبواب العلم وعلى المصطلحات المستعملة في العلم.

وقد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى إلى مصطلح المتواتر والآحاد. قبل أن نبدأ في دراسة هذه القسمة وهي قسمة الخبر إلى متواتر وآحاد، أبين أن تلك القسمة لم يكن عليها المحدثون من أئمة الحديث، وإنما هي قسمة متأخرة. أول من تكلم بها هم المتكلمون من المعتزلة، ثم تبعهم الأشاعرة، وانتقل ذلك من كتب أصول الفقه إلى بعض كتب الحديث. نقله الخطيب البغدادي رحمه الله، ولم يوافقه على ذلك ابن الصلاح رحمه الله؛ ولذلك لم يدخل هذه القسمة في كتابه الجامع الذي سماه معرفة أنواع علم الحديث اللي هو سمي بمقدمة ابن الصلاح. فهذه القسمة في أساسها قسمة ليست ثابتة للأحاديث، وإنما أراد منها المتكلمون أن يذكروا أسباباً بها لا يحتجون بالروايات. هم قسموا الدين إلى أصول وفروع، وجعلوا الأصول هي العقائد، وقالوا لا يستدل فيها إلا بالأخبار القطعية، يعني الأخبار التي نستيقن.

في عصر الشافعي رحمه الله انتقده الشافعي في كتاب نفيس جداً اسمه جماع العلم، وهو من أقدم الكتب التي انتقدت هذه القسمة وما ترتب عليها، وبينت بطلانها وذكرت القسمة الصحيحة، وهي أن الأخبار إما مقبولة وإما مردودة، وذكرت شروطاً كان عليها أئمة الحديث. لا أريد أن أتوسع لأن هذا مدخل لا ينبغي أن أطيل فيه، من تريد منكن أن تتوسع في هذا المبحث فأنا شرحته في أكثر من كتاب، شرحته في كتاب رسالة وفي كتاب لغة المحدث في الشرح الأول، وكذلك في الشرح التطبيقي اللي هو كان قبل شهر. فخلاصة هذا الأمر أنهم قالوا إن الدين أصول وفروع، والأصول هي العقائد والفروع هي الفقه والأحكام. قالوا هذه العقائد لا بد أن تثبت فيها، حتى نثبتها لا بد أن يكون الحجة فيها إما قرآن وإما سنة ثابتة قطعية. طيب ما هو القطع في الأحاديث؟ قالوا القطع في الأحاديث أن يرويه العدد الكثير الذين يستحيل تواطؤهم على الكذب، وأن يستندوا إلى أمر محسوس. وذكروا شروطاً كثيرة.

المهم أن هذه الشروط لا تنطبق على أي خبر في الأحاديث المروية إطلاقاً، يعني ليس هناك خبر في السنة يمكن أن تنطبق عليه الشروط التي اخترعوها هذه من العدد الكثير؛ لأنهم قالوا العدد أن يكون في كل طبقة عشرة رواة. طبعاً معنى في كل طبقة عشرة رواة يعني الصحابة، يعني أن يكون الحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرة، وعن كل واحد من هؤلاء العشرة عشرة وهكذا، يعني الطبقة الأولى يكون فيها مئة، والطبقة الثانية ألف وهكذا. فضلاً عن هذا الشرط العجيب اللي هو يستحيل تواطؤهم على الكذب، وهذه الاستحالة لا يمكن أن تتحقق. فلذلك يعني خلاصة ما أرادوه هو أن يخترعوا أسباباً تجعلهم لا يحتجون بالأحاديث، بالضبط كده زي ما يكون مثلاً في أسرة وتقدم لها عريس، فأبو العروسة عايز يطفش العريس فبيعمل إيه؟ بيخترع شروط في العريس يتأكد يقيناً أنها لن تتوفر فيه؛ فبالتالي يكون رفض العريس ليس لكونه لا يريده ولكن لكونه لا يتحقق فيه الشروط، هذا بالضبط. شرحت ذلك بتوسع في أكثر من ساعة لمن تريد أن تراجع، مع ذلك في أقرب كتاب هو كان على السبورة يكون أيسر لك في الشرح التطبيقي لكتاب لغة المحدث.

خلاصة هذا البحث أن الأخبار لها أكثر من قسمة. مثلاً تنقسم من حيث القبول والرد إلى حديث مقبول وحديث مردود، والمقبول هذا منه صحيح ومنه حسن، والصحيح منه صحيح لذاته وصحيح لغيره، والحسن حسن لذاته وحسن لغيره. كل هذه التقسيمات متأخرة اهتم بها الحافظ ابن حجر عليه رحمه الله في كتابه نخبة الفكر. المتقدمون كان عندهم الخبر إما أن يكون ثابتاً وإما أن يكون غير ثابت، قد يسمونه صحيحاً، قد يسمونه حجة، قد يسمونه ثابتاً، المهم أنهم يطلقون على الخبر لفظ يرون أن هذا اللفظ كافٍ في بيان أن هذا الحديث حجة وأنه يعمل به. فهذه قسمة الخبر مقبول إلى مردود. هناك قسمة أخرى من حيث المتن، فعندنا حديث قدسي وحديث مرفوع وحديث موقوف وحديث مقطوع وهكذا.

أما هذه القسمة فهم يقولون قسمة الحديث من حيث التواتر والآحاد، يعني من حيث طرق الحديث والرواية. فأنا سأقرأ الكلام الذي كتبه الشيخ حفظه الله، ولكن نقد هذا الكلام ستجدينه بتوسع في الكتاب الآخر. خلاصة النقد أن هذه القسمة لم يكن عليها العلماء أئمة الحديث، وإنما هي قسمة متأخرة نقلها الخطيب البغدادي عليه رحمه الله من كتب أصول الفقه اللي هي أصلاً كتب المعتزلة والأشاعرة، نقلها إلى حيز كتب علوم الحديث فأدخلها في كتابه الكفاية وغيره، وانتقلت بعد ذلك إلى بعض الكتب حتى صارت مشهورة، والذي شهرها أيضاً هو الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتاب نخبة الفكر. ولكن أرى أن هذه القسمة محل نقد، وينبغي على الطالب أن ينتبه لها لما يترتب عليها من الآثار؛ لماذا؟ لأننا إذا وافقنا على هذه القسمة وهي أصلاً خطأ، سيترتب عليها أن كل حديث لا يتوفر فيه شروط التواتر التي كتبها أولئك المتكلمون، بالتالي لا يصح أن نحتج به في العقيدة.

فهم عندنا أحاديث صفات الله تبارك وتعالى أو أحاديث في القدر هم ينكرونها من هذا الباب، يقولون لم يتوفر فيها شروط التواتر، لماذا؟ لأنهم اخترعوا هذه الشروط. أما عندنا فهي هذه الأحاديث ثابتة في أعلى درجات الثبوت، تحقق فيها كل شروط القبول على أعلى ما يكون. فأنا سأقرأ الكلام وسأحاول أن أفك لكِ الألفاظ حتى تفهمي هذا المبحث، ولكن لمن تريد منكن أن تتوسع يمكن أن تراجع بحث المتواتر والآحاد من كتاب شرح منظومة لغة المحدث اللي هو الشرح التطبيقي.

المتواتر والآحاد نحن صفحة 44: ينبغي أن نعلم قبل الخوض في هذا المبحث أن الأخبار بجميع أنواعها تنقسم في حقيقة أمرها إلى قسمين. القسم الأول خبر صدق، والقسم الثاني خبر كذب. خبر الصدق هو الخبر المطابق للواقع، وكذب الخبر أن يكون الخبر مخالفاً للواقع، وهذا سواء تعمد المخبر بالخبر الإخبار بموافقة الواقع أو الإخبار بمخالفة الواقع. يعني خبر الصدق هو الخبر المطابق للواقع بصرف النظر عن نية المخبر حال إخباره بذلك الخبر، هل قصد الإخبار بما يوافق الواقع أو قصد خلاف ذلك ولكن خبره جاء موافقاً للواقع؟ وكذلك خبر الكذب هو الخبر الذي لا يطابق الواقع المخالف للواقع بصرف النظر عن نية المخبر وعن قصده، هل قصد الإخبار بالواقع فأخطأ فجاء خبره مخالفاً للواقع، أو قصد الإخبار بخلاف الواقع قصداً لذلك وتعمداً له؟

يعني هو يريد أن يقول خلاصة الأمر أن الخبر إما أن يكون صدقاً وإما أن يكون كذباً بغض النظر عن نية القائل؛ القائل قد يكون لا يتعمد الكذب لكن جرى الكذب على لسانه غفلة منه أو دون أن يشعر دون أن يقصد. قال: ولهذا فإن أئمة الحديث رحمهم الله يعتقدون كذب الخبر المخالف للواقع سواء تحقق عندهم أن المخبر به تعمد كذبه أم أنه أخطأ ولم يتعمد. يعني الخبر الذي ترجح لدى أهل العلم أنه خطأ وأنه ليس مطابقاً للواقع ولا موافقاً للحقيقة، هو عند أهل العلم خبر كذب، ويطلقون عليه ما يفيد هذا المعنى؛ فتارة يقولون هو خطأ، وتارة يقولون هو كذب، وتارة يقولون هو منكر، وتارة يقولون هو باطل، وتارة يقولون لا أصل له، ومثل هذه الألفاظ التي تدل على كون الرواية خطأ أو أنها مخالفة للواقع.

والأئمة رحمهم الله لما تحقق عندهم أن الخبر إما أن يكون خبر صدق -أي في نفس الأمر- أو خبر كذب -أي في نفس الأمر- نظروا في كيفية إثبات صدق المخبر وكذبه. فتبين لهم أن الأخبار إما أن تأتي عن طرق مستفيضة، بأن يروى في كل طبقة من طبقاته من قبل رواة كثيرين يستحيل في العادة أن يتواطؤوا على الكذب، أو أن يأتي الخبر عن طريق آحاد الرواة، أو عن طريق جماعة لا يبلغون حد الكثرة الذي يمتنع فيه العادة أن يكون من الممكن أن يتسرب إليهم التواطؤ على الكذب. طبعاً هذه الشروط نفسها متناقضة؛ لماذا؟ لأننا إذا افترضنا أن هذا الراوي يمكن أن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، كيف سنقبل خبره؟ يعني هذه الشروط ينقض بعضها بعضاً المفترض لذلك. الشافعي رحمه الله لما انتقد أولئك الذين أشاعوا تلك القسمة ورد عليهم في هذا الكتاب النفيس جماع العلم، انتقدهم بهذا المعنى: أنت إذا افترضت في راوٍ أنه يمكن أن يكذب ويمكن أن يتواطؤوا على النبي صلى الله عليه وسلم، كيف تقبل روايته أصلاً؟ وكيف تشترط أن يرويه العدد الكثير؟ الاعتبار ليس بالعدد وإنما بالصفة. طيب النصارى، النصارى مليار شخص تواطؤوا على أن المسيح ابن الله أو أن المسيح هو الله، ما فائدة هذا التواطؤ؟ الاعتبار هو في صفات النقلة وليس في عدد النقلة.

طيب نكمل، قال: وحينئذ يختلف الحكم على الخبر بحسب عدد الناقلين له وبحسب الأمور المجتمعة فيه من إمكانية التواطؤ على الكذب فيه من عدم ذلك. ولهذا يرى العلماء أن الأخبار إما أن تكون متواترة وإما أن تكون أخبار آحاد. طبعاً هو يقصد العلماء المتأخرين من المتكلمين ومن تبعهم كالخطيب البغدادي عليه رحمه الله، ثم الحافظ ابن حجر وغيره. أما العلماء المتقدمون فلم تكن عندهم تلك القسمة، كان عندهم لفظ المتواتر ولكن ليس بهذا المعنى، المتواتر عندهم هو الحديث الصحيح الذي روي من طرق كثيرة ليس في هذه الشروط المخترعة.

طيب قال: الأخبار المتواترة، يعني خلاص أنا سأقرأ فقط، ومن تريد أن تتوسع ترجع للشرح هناك حتى لا نطيل الشرح، الحمد لله موجود، أنا رفعت لحد الدرس الحادي عشر، أظن كانت الدروس تقريباً يمكن خمسة عشر درساً تقريباً؛ لأني كنت في المخيم، كان المخيم ثلاثة أيام وكان تقريباً في كل يوم خمس مجالس فمجموع الدروس أظن خمسة عشر درساً، رفعنا منها تقريباً أحد عشر درساً، باقي أربعة دروس، لكن خبر المتواتر والآحاد كان في بداية الدروس، ممكن تلميه في الدرس الثالث.

قال: والأخبار المتواترة هي الأخبار التي جاءت من رواية كثيرين، أي هي الأخبار التي رواها عدد كثير يستحيل في العادة على مثل هؤلاء الرواة الذين كثر عددهم أن يتواطؤوا على الخبر أو أن يتفقوا على اختلاقه وافتراءه، فهذا هو الخبر المتواتر. أما إذا رواه عدد كثير ولكن لم يتحقق الشرط الآخر وهو أن يستحيل في العادة أن يتواطؤوا على كذب واختلاق مثل هذا الخبر، فإن الخبر حينئذ لا يسمى خبراً متواتراً، بل هو من أخبار الآحاد، ويسمى بالخبر المشهور المستفيض. فالخبر المشهور أو الخبر المستفيض هو خبر تحقق فيه كثرة عدد الرواة، ولكنهم إما لم يبلغوا في الكثرة إلى حد أن يحكم لحديثهم بالتواتر، وإما أن يمتنع في مثل هؤلاء الرواة أن يتفقوا على افتراء الخبر وعلى اختلاقه، فحينئذ لا نحكم لمثل هذا الخبر بالتواتر، بل نقول هو خبر مشهور فقط، والمشهور من أخبار الآحاد. والمشهور هو اللي هو رواه تقريباً من ثلاثة إلى سبعة رواة، وهو من قسم أخبار الآحاد، يقصد أن هو ليس له فضيلة الخبر المتواتر. يعني أعرف أن كل هذه القسمة منتقدة، ولكن في موضع آخر، هذا الكتاب مجرد مقدمة فقط، تعرفين فيه أبواب العلم وتعرفين الألفاظ المستعملة ودلالات هذه المصطلحات عند أهلها، لكن الدراسة النقدية يعني أظن أن هي موضعها ليس في هذا الكتاب الموجز.

قال: فحينئذ لا نحكم لمثل هذا الخبر بالتواتر، بل نقول هو خبر مشهور فقط، والمشهور من أخبار الآحاد، وإن كان من أفضل أنواع الآحاد؛ لأنه درجة عليا في الآحاد.

قال: التواتر اللفظي والتواتر المعنوي. وينبغي أن نعلم أن التواتر عند أهل العلم رحمهم الله...

هذا نوع يسمونه بالتواتر اللفظي ونوع آخر يسمونه بالتواتر المعنوي. فالتواتر فهو أن تجيء روايات متعددة كثيرة، كما قلنا كل رواية لا يشترط فيها التواتر، ولكن اجتماعها يشكل التواتر؛ لأنها حيث رويت هذه الروايات من طرق متعددة فقد رواها عدد كثير وقد استحال عادة أن يتواطأ مثل هؤلاء على الكذب. فإذا كان هذا الذي توارد على نقله واتفقوا على روايته مما قد صرح به في هذه الروايات وكان منصوصا عليه فيها فقد تواتر هذا الذي توارد عليه واتفقوا على روايته، وإن لم يكونوا جميعا قد جاؤوا به بلفظ واحد؛ إذ ليس من الضروري أن يأتوا به بلفظ واحد، وإنما يكفي أن يكون هذا المعنى الذي توارد عليه قد جاء منصوصا عليه في هذه الرواية كل.

فحينئذ يكون هذا من التواتر اللفظي. يعني يقصد الشيخ هنا أن معنى التواتر اللفظي عند من ذكر هذه القسمة أن تأتي روايات كثيرة جدا يتفق فيها على اللفظ، مثلا: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، من كذب علي متعمدا فليلج النار، إن كذبا علي ليس ككذب على أحدكم، وهكذا. فإذا جاء هذا اللفظ في روايات كثيرة جدا وهم يقولون إن هذا متواتر، طبعا هذا على شروط المتكلمين ليس متواترا؛ لماذا؟ لأنهم يزعمون أن التواتر هو أن يرويه في كل طبقة من طبقات الإسناد عدد كثير جدا أقلهم قال عشرة. يعني صحابة، طيب لو اعتبرنا صحابيا مثل أبي هريرة حتى يثبت عنه التواتر لابد أن يروي عنه عشرة، وعائشة مثلا يروي عنها عشرة، وابن عمر يروي عنه عشرة، وابن مسعود يروي عنه عشرة، يبقى الطبقة الأولى عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرة، والطبقة الثانية مائة لأن عن كل واحد عشرة، تمام، وبعدها ألف لأن عن كل واحد من المائة عشرة، وهكذا. وهذا لا يوجد له حديث واحد في كل السنة، لذلك لم يقبل ابن الصلاح هذه القسمة ولم يدخلها في كتابه؛ لماذا؟ لأنها لا تتوفر في حديث واحد.

السؤال: هل معنى ذلك أن التواتر ليس موجودا في الأحاديث أبدا؟ بالعكس الأحاديث المتواترة كثيرة لكن ليس بهذه الشروط المفتعله. وهذه الشروط من وافق عليها ورضي بتلك القسمة كيف يحتج بعد ذلك في الإيمان أو في الصفات أو في القدر بحديث؟ فإنه سينكر عليه مباشرة، يقال له هذا الحديث لم تتوفر فيه شروط التواتر، فكيف تستدل به؟ وهكذا فكان من الصواب أن تنقض هذه القسمة من أصلها وأساسها وأن يبين أن القسمة الصحيحة هي الخبر الصحيح والخبر الضعيف بالشروط التي ذكرها أئمة الحديث.

طيب الشيخ بقى يريد أن يذكر أمثلة، قال مثال ذلك ما جاء من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة؛ فقد جاءت الروايات الدالة على ذلك نصا والمصرح بهذا المعنى. أيضا هذه الروايات يعني لو الشيخ يقبل بهذه الشروط فهذه الروايات لم يتوفر فيها تلك الشروط المفتعلة. قال وكذلك كما جاء عن كون وفاته صلى الله عليه وسلم كانت بالمدينة، وأن دفنه كان فيها، وأن مسجده كان فيها، وأن قبره كان فيها صلى الله عليه وسلم، كل هذه أخبار متواترة نعم، بلا شك هي أخبار قطعية لكن ليست على شروط هؤلاء المتكلمين. قال وهكذا ما جاء من النصوص مما يدل على الصلوات وعلى أركانها وعلى فرائضها وعلى ترتيبها، وكذلك ما جاء من الروايات في أحكام الزكاة والصوم والحج ونحو ذلك، كل ذلك أو ما جاء منها منصوصا عليه في الروايات وقد تواردت الروايات عليه وتعددت يكون متواترا من حيث اللفظ.

هذا هو تعريف الإمام الخطيب البغدادي للمتواتر، لاحظي أن الشيخ حفظه الله لم يستطع أن يذكر أحدا قط قبل الخطيب البغدادي، الخطيب البغدادي يعني في القرن الخامس يعني من القرون المتأخرة، أو يعني الرابع أو الخامس، فيعني ليس من المتقدمين. هو المفروض أن مثل هذه المسائل يؤتى فيها بالنقل القديم، هو لو الشيخ ذكر النقل القديم سيأتي على أن هذه الشروط كانت منتقدة، انتقدها الشافعي وغيره على من قال بها، لكن الخطيب البغدادي عليه رحمه الله هو نقلها من كتب أصول الفقه وأدخلها في علوم الحديث. طيب قال الشيخ هذا هو تعريف الإمام الخطيب البغدادي للمتواتر اللفظي، وهو أولى من تعريف غيره الذين خصوا المتواتر اللفظي بما جاءت رواياته بلفظ واحد؛ فإن هذا فيه تقييد لهذا النوع من أنواع المتواتر.

المتواتر اللفظي حتى أن بعضهم أنكر وجود مثل هذا النوع بهذه الصورة، وبعضهم قال إن وجوده عزيز جدا يعني بهذه الصورة التي قيدوه بها، حتى أن الإمام ابن الصلاح رحمه الله استبعد وجوده وقال إن وجد فليكن في حديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار؛ فهذا الإمام الحافظ الواسع الاطلاع لم يجد في محفوظاته وفي علمه الواسع حديثا يصدق عليه هذا التعريف للمتواتر اللفظي إلا هذا الحديث. لكن إذا أخذنا تعريف الخطيب البغدادي من أن المتواتر اللفظي لا يشترط أن يكون بلفظ الحديث، بل يشترط فقط أن يكون المعنى منصوصا عليه في هذه الروايات المتعددة ولو بألفاظ مختلفة، فإن هذا يوسع الدائرة بحيث يدخل في المتواتر اللفظي أمثلة كثيرة من الأمثلة التي ذكرها أهل العلم رحمهم الله. يعني الشيخ يرى أننا لو تخففنا في هذه الشروط ستتوسع الدائرة، لكن المشكلة هو أن من وضعوا هذه الشروط لا يتخفف فيها؛ لأنهم ببساطة أرادوا منها أن يسقطوا الاستدلال بالسنة النبوية على ما يخالف عقيدتهم في أسماء الله تبارك وتعالى وأفعاله.

فمثلا أنت إذا ذكرت لهم حديث ينزل ربنا إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول هل من داع فأستجيب له إلى آخر الحديث، سيقولون لك ببساطة هذا حديث لم تتوفر فيه شروط التواتر، وهذه مسألة عقدية من أصول الدين فكيف نستدل عليها بخبر لم تتوفر فيه شروط التواتر؟ وهكذا كلما أتيت لهم بحديث يخالف معتقدهم سيخرجون بهذه الشماعة ويقولون هذا حديث لم يتوفر فيه شروط التواتر، فالخطاب على الأصل ثم نخالف في التطبيق.

طيب قال: أما المتواتر المعنوي عند الإمام الخطيب البغدادي فهو أن تجيء روايات متعددة كل رواية من هذه الروايات تتعلق بأمر يختلف عن بقية الروايات؛ فرواية متعلقة بالهجرة، ورواية أخرى متعلقة بالصلاة، ورواية ثالثة متعلقة بالزكاة، هذه بالمدينة وتلك بمكة، هذه في الصباح وتلك في المساء، هذه في الصيف وتلك في الشتاء، فهي روايات متعددة ليس بينها رابط إلا أن هذه الروايات المتعددة من الممكن أن يستنبط من كل رواية منها معنى تتفق عليه. ويعني يقصد أن هي روايات مختلفة لكن في معنى، مثلا معنى جود النبي صلى الله عليه وسلم، معنى حسن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، معنى مثلا صدق الصحابة، معنى مثلا قبول الصحابة لخبر الواحد، فهذه أخبار متنوعة لكن يمكن أن يكون هناك معنى جامع في كل تلك الأخبار، فهذا المعنى الجامع يصح أن نقول عليه متواتر معنوي، يعني أن هذا المعنى ذكر كثيرا تمام.

طيب قال فإذا جاءت تلك الروايات الكثيرة التي تضمنت هذا المعنى الذي استخرجناه منها عن طريق الاستنباط، فإن هذا المعنى الذي استنبطناه من هذه الروايات واتفقت الروايات كلها على الدلالة عليه يكون من المتواتر المعنوي. يعبر عن ذلك الخطيب البغدادي بقوله: أما المتواتر عن طريق المعنى فهو الذي يروي جماعة كثيرون يقع العلم بخبرهم، كل واحد منهم، طبعا كلمة يقع علم بخبرهم دي كلمة كبيرة ليست سهلة يعني القطع، العلم هنا هو القطع، كلما أنت ذكرت لهم حديثا في السنة النبوية يتفق عليه العلماء يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم صحابة كثيرون، ويروي عن كل صحابي جماعة كثيرون، سيقولون لا لم يبلغ حد التواتر، ومع ذلك يمكن أن يتواطأ، يقع العلم بخبرهم كل واحد منهم حكما، هذا مفعول به لكلمة يروي الأولى، حكما غير الذي يرويه صاحبه إلا أن الجميع يتضمن معنى واحدا، فيكون ذلك المعنى بمنزلة ما تواتر الخبر به لفظا. قلت: يعني الشيخ طارق، يعني من حيث الحكم.

ثم قال مثال ذلك ما روى جماعة كثيرون من عمل الصحابة بخبر الواحد والأحكام المختلفة والأحاديث المتغيرة، ولكن جميعها يتضمن العمل بخبر الواحد. قلت: يعني الشيخ طارق، يعني جاءت أخبار كثيرة عن أفراد من الصحابة كل خبر منها في قصة على حدة، خبر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه متعلق بمسألة، لكن موقف أبي بكر الصديق في هذه المسألة دل على احتجاجه بخبر الواحد، وموقف آخر عن عمر بن الخطاب في قصة أخرى في واقعة أخرى، ولكن عمر بن الخطاب في هذه الواقعة استدل للمسألة بحديث رواه رجل واحد فدل ذلك على أن عمر كان ممن يحتج بأخبار الآحاد، وهكذا الشأن في علي بن أبي طالب، وهكذا الشأن في سائر الصحابة رضي الله عنهم. فأنتم ترون أن الروايات متعددة والأخبار متغيرة، والحكايات في مواقف مختلفة، ولكنها تجتمع وتتفق على معنى واحد وهو أن كل واحد من هؤلاء الصحابة كان يحتج بخبر الواحد، فنستطيع أن نقول باجتماع هذه الروايات إن احتجاج الصحابة بخبر الواحد مما تواتر عن طريق المعنى. يعني يقول إن هذا المعنى وإن جاء فيه مواقف مختلفة لكن المجموع يتفق على هذه الفكرة تمام، وهي أن الصحابة كانوا يقبلون خبر الواحد يستنبطون منه الأحكام، إذا القول الذي تواتر هو احتجاج الصحابة بخبر الواحد، وهذا غير منصوص عليه في هذه الروايات وإنما فهم واستنبط فقط منها.

يقول الخطيب البغدادي: وهذا أحد طرق معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه روي عنه تسبيح الحصى في يديه، وحنين الجذع إليه، ونبع الماء بين أصابعه، وجعل الطعام القليل كثيرا، ومجهول الماء من فمه في المزادة فلم ينقصه الاستعمال، وكلام البهائم له، وما أشبه ذلك مما يكثره العدد. يعني الخطيب البغدادي رحمه الله طبعا استعمل كلمة معجزات، الصواب كلمة آيات، فهو يريد أن يقول إن في آيات حسية جاءت في روايات مختلفة، فهذا يدل على ماذا؟ يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له آيات يعني تسمى بالآيات الحسية وليس فقط القرآن.

قلت: يعني الشيخ طارق، فأنتم ترون أن هذه حكايات متعددة في مواقف متباينة وفي مواقع مختلفة، ولكنها جميعها تدل على معنى واحد وهو أن للنبي صلى الله عليه وسلم معجزات حسية غير القرآن، فقضية كون النبي صلى الله عليه وسلم له معجزات حسية ليس منصوصا عليها في هذه الروايات، ولكننا فهمناها من كل رواية على حدة. فلما كثرت الروايات بذلك كان هذا الأمر الذي استنبطه في كل رواية من كل رواية من تلك الروايات، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم له معجزات حسية، كان أمرا متواترا لكثرة ما جاء من الروايات الدالة على هذا المعنى والمتضمنة لهذا المعنى.

وها هنا أمر في غاية الأهمية وهو مما يتعلق بالخبر المتواتر بنوعيه، ذلك أن الأئمة رحمهم الله قد يطلقون على باب من الأبواب أو على حكم من الأحكام أو على أمر من الأمور بأنه متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء على كثرة الأخبار الصحيحة التي تضمنت هذا الحكم أو ذلك الأمر. فيأتي بعض من لم يحسن تصور هذا الباب فيحكم على كل حديث جاء فيه هذا الأمر أو تضمن هذا الحكم بالصحة، بل ربما بالتواتر بناء على ثبوت تواتر هذا الحكم أو ذلك الأمر الذي تضمنه هذا الحديث. وهذا ليس بشيء وتصرف غير صحيح؛ لأن تواتر هذا الحكم أو ذلك الأمر لكثرة ما جاء فيه من روايات لا يستلزم تواتر كل أفراد هذه الروايات؛ لأن الحكم بالتواتر إنما هو حكم للقاسم المشترك بين هذه الروايات فقط دون ما تفردت به كل رواية من هذه الروايات. ولنضرب لذلك مثلا، يعني باختصار الشيخ يريد أن يقول لو جاءت روايات كثيرة جدا اتفقت في معنى واحد هذا المعنى فقط هو الذي يحكم له بالتواتر، أما باقي المعاني التي لم يتوفر فيها هذه الكثرة فإنها تأخذ حكمها اللائق بها بحسب ما ورد في الروايات.

طيب قال ولنضرب لذلك مثلا يوضحه ذكر أئمتنا مما تواتر عن طريق المعنى رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه عند الدعاء، بناء على كثرة الروايات الصحيحة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقائع مختلفة والتي تضمنت هذا الأمر. وهذه الروايات وإن تضمنت هذا الأمر فقد تضمنت كل رواية من هذه الروايات شيئا زائدا على هذا القاسم المشترك، من كونه صلى الله عليه وسلم رفع يديه في مكان معين أو في ساعة معينة أو على هيئة معينة أو قال في دعائه قولا معينا أو غير ذلك. ولا شك أن هذه الزيادات التي تفردت كل رواية ببعضها ليس لها حكم التواتر؛ لأنها لم تتواتر أصلا ولا اجتمع لها ما اجتمع لرفعه صلى الله عليه وسلم ليديه عند الدعاء، لأن الذي روي بأسانيد كثيرة هو قضية الرفع فقط أما بقية.

جزئيات كل رواية على حدة فلم يتحقق فيها ما تحقق لرفعه صلى الله عليه وسلم ليديه عند الدعاء، فالشيء المتواتر من تلك الروايات هو القدر المشترك بينها فقط، وهو رفعه صلى الله عليه وسلم ليديه عند الدعاء. أما باقي التفاصيل التي تفردت بها كل رواية عن الأخرى فهي صحيحة لصحة الرواية التي تضمنتها بمفردها وليست هي بالمتواتر. وعليه فلو جاءت روايات أخرى ضعيفة في نفسها لعدم توفر شرائط الصحة فيها، وتضمنت أيضاً رفع النبي صلى الله عليه وسلم ليديه عند الدعاء مع زيادات أخرى وتفاصيل مختلفة، فإنه لا يصح والحالة هذه أن تصحح تلك الزيادات بناءً على أن هذا الجزء منها قد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم؛ لأن تواتر هذا الجزء من تلك الرواية إنما يدل على صحته في ذاته، ولكنه لا يدل على صحة باقي التفاصيل التي تضمنتها الرواية لعدم صحة هذه الرواية التي تضمنتها حيث جاءت بإسناد ضعيف غير صحيح. فينبغي التنبه لهذا الأمر فإنه في غاية الأهمية.

أي معنى هذا الكلام ببساطة جداً؟ تصوري مثلاً وأنت تقرئين في كتب السنن وجدت أحاديث كثيرة جداً، مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة بدر فرفع يديه وبالغ في الرفع صلى الله عليه وسلم، في موقف آخر رفع يديه ودعا، في موقف ثالث رفع يديه فدعا، وموقف رابع رفع يديه ودعا. فأنت رأيت أن كثرة هذه الروايات تدل على أن رفع اليدين في الدعاء هو أمر متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن كل رواية من هذه الروايات تضمنت أشياء أخرى، فهل هذه الأشياء الأخرى أيضاً تأخذ حكم التواتر بناءً على أن رفع اليدين أخذ حكم التواتر؟ الصواب لا، وإنما يحكم لها بما يناسبها من الأحكام التي توافق إسنادها ومتنه.

طيب، أخبار الآحاد، أخبار الآحاد عند هؤلاء الذين قسموا الخبر بهذه الصورة، يعني كل من فقد شرطاً من شروط التواتر، أي حديث فقد شرطاً من شروط التواتر اللي هي اخترعها المتكلمون، بيسموه آحاد. وطبعاً لما سموه آحاد، لما يأتوا في مسائل العقيدة سيجعلونه غير محتج به، بمعنى أنه بسهولة جداً لما أنت تأتي مثلاً على حديث، أي حديث، إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مثلاً، أو حديث: يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، أي حديث من الأحاديث الصحيحة الثابتة إذا نقصت شرطاً من هذه الشروط، بالتالي سيقولون لا يحتج بها ولا في العقائد، يعني.

طيب قال: أخبار الآحاد، قال خبر الآحاد هو الخبر الذي لم يتحقق فيه صفة الخبر المتواتر حتى وإن رواه العدد الكثير، يعني كمان لو رواه العدد الكثير لا، اخترعوا بقى فكرة تواطؤ مع الكذب، طيب هاتي أي رواة في الدنيا لن يستحيل تواطؤهم مع الكذب لماذا؟ لأنهم بشر، فأنت ما دمت حطيت شرط الاستحالة يبقى خلاص، يبقى أنت تريدين أن تسقطي الأحاديث النبوية من الحجة. القرآن ماذا يفعلون به؟ يتكلمون بالحقيقة والمجاز، فهم سلطوا فكرة تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز على القرآن، وسلطوا قسمة الأخبار إلى متواتر وآحاد على الأحاديث. فأنت إذا جئت لآية مثلاً وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا يقولون جاء يستحيل أن الله يجيء؛ لأن المجيء هو صفة الإنسان، فبالتالي ماذا نفعل؟ يقولون نؤولها، يعني نحرف دلالته. كيف؟ يقولون جاء يعني جاء أمر ربك، أو جاء ملك من ملائكة ربك، أي شيء المهم أن هم ينفون تلك الصفة، وهذا منهج باطل. والصواب أن هذه أنباء من الله تبارك وتعالى وهو أصدق قيلاً وأحسن حديثاً، فإذا قال جَاءَ رَبُّكَ نقول جاء ربنا ولا نزيد حرفاً، وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ نقول هذا حق وصدق ونعمل بمقتضى ذلك، فنتعرض لرحمة الله تبارك وتعالى في هذا الموقف. فإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ في حديث صحيح، نثبت ذلك ونرجوه ونعمل له وهكذا.

طيب خلينا أنا سأقرأ بقى، يعني أحاول ألا أعلق أكثر من ذلك، من تريد التوسع ترجع للكتاب. قال خبر الآحاد هو الخبر الذي لم يتحقق فيه صفة الخبر المتواتر حتى وإن رواه العدد الكثير، ذكرنا آنفاً أن الخبر المتواتر إذا لم يتحقق فيه شرط عدم التواطؤ على الكذب فإنه لا يكون متواتراً، بل يكون مشهوراً، وقلنا أن المشهور من أخبار الآحاد، وإن كان من أعلى أخبار الآحاد منزلة وقوة، يعني مهما توفر فيه برضه إيه سنجعله آحاداً، مش سنجعله متواتراً أبداً. طيب فخبر الآحاد هو ما لم يتحقق فيه شرط التواتر وإن روته الجماعة، وأخبار الآحاد هي أكثر الأحاديث المروية، لا طبعاً يعني على هذا الشرط كل الأخبار في السنة آحاد، يعني إذا نحن وافقنا على شروط المتكلمين في التواتر فلن يبقى حديث واحد متوفر فيه شروط التواتر على الإطلاق، وكان من ذكاء الشافعي أنه أبطل تلك القسمة وذكر القسمة الصحيحة وبين عاقبة وآثار هذه القسمة على السنة النبوية.

طيب قال: وأخبار الآحاد هي أكثر الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالاخبار المتواترة بالنسبة إلى أخبار الآحاد قليلة جداً، بل الجم الغفير من الأحاديث إنما هو من قسم الآحاد وليس من المتواتر، وعليه فمن تنكب عن قبول أخبار الآحاد فقد عمد إلى ترك غالب السنن، وهذا يكفي في إبطال قول من لا يحتج في العقائد إلا بالمتواتر. طبعاً كان الأولى بالشيخ حفظه الله أن هو ينكر القسمة من الأصل، لا أنه يوافق عليها ثم ينكر ما ترتب عليها، الصواب أن تنكر تلك القسمة لأننا إذا أنكرنا أنكرنا بالتالي ما ترتب عليها، أما إذا قبلناها ثم لم نقبل ما ترتب عليها فهذا هو التناقض، كما يقول بعض الناس مثلاً كلام العرب فيه متواتر وآحاد، طيب كويس، فيأتيه شخص يقول له طيب لماذا إذا قلت لك وَجَاءَ رَبُّكَ، وجاء أمر ربك يعني جعلت أضفت شيئاً هو المجاز، زدت شيئاً وهو جاء أمر ربك، لماذا تنكر ذلك ما دام لسان العرب يحتمل فيه تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز؟ فلذلك يعني الاهتمام بهذه الأمور في غاية الأهمية؛ لماذا؟ لأنه يبطل أساس هذه القسمة وما ترتب عليها، أما أن نقبل القسمة ثم نخالف في هل القرآن يمكن أن يكون فيه حقيقة ومجاز، أو هل الأخبار يكون فيها متواتر وآحاد فهذه هي المشكلة.

طيب إن شاء الله لعل يعني قريباً يعني أعمل درساً في الأمور الكبرى مثل العقل والوحي، وتقسيم الدين إلى أصول وفروع، وتقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، وتقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، هذه القضايا الأربع من أهم القضايا التي ينبغي لطالبة العلم أن تتأسس عليها؛ لأنها تدخل في كل العلوم. طيب نكمل، ثم أن أخبار الأحاديث تنقسم إلى أقسام، فمنها المشهور كما ذكرنا آنفاً، ومنها أيضاً العزيز، ومنها الغريب، يبدأ بقى إيه يتكلم عن الأحاديث التي تندرج تحت الآحاد هي المشهور والعزيز والغريب.

قال الخبر المشهور والمستفيض، الخبر المشهور تكلمنا عليه آنفاً وذكرنا أنه ما رواه عدد كثير، وبعض أهل العلم يعبر عن هذا العدد الكثير بقول أن يرويه الجماعة، وبعضهم يقول ثلاثة فأكثر، ولعل من عبر بالجماعة أولى، وهو تعبير الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله، فإن الخبر العزيز كما سيأتي قد قال بعض أهل العلم أنه ما رواه اثنان أو ثلاثة، والخبر المشهور يسمى أيضاً عند المحدثين بالخبر المستفيض، يستعمل ذلك المصطلح الإمام مسلم والإمام الحاكم وغيرهما من أهل العلم، والمستفيض والمشهور عند المحدثين بمعنى واحد.

العزيز والخبر العزيز أكثر أهل العلم على أنه الذي رواه اثنان أو ثلاثة، والحافظ ابن حجر العسقلاني قيده بما رواه اثنان، وجعل ما رواه ثلاثة من قسم الخبر المشهور، يعني هو هيتكلم هنا، خليني أشرح لك أنا الفكرة، يعني طبعاً لما كان معايا سبورة مع الشباب كان الموضوع بيكون أسهل بكثير؛ لأن علوم الحديث زي علوم العربية كده بتحتاج سبورة، يعني العلوم اللي فيها شيء من تشغيل المخ بتحتاج سبورة وبتحتاج تشجير وبتحتاج أشياء، لكن إن شاء الله سأحاول أن أشرح لك الفكرة. هو الشيخ ارتضى هذه القسمة، فقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، فإحنا هنحط في اليمين المتواتر ونحط في الشمال الآحاد، هنطلع كده زي شجرة الأخبار من حيث عدد الطرق، هنطلع شجرة، قسم المتواتر والناحية الآحاد، الآحاد هنطلع منه ثلاثة فروع: المشهور والفرع الثاني العزيز والفرع الثالث الغريب. المشهور يعني يرويه العدد الكثير، بعضهم قال من ثلاث رواة إلى عشر رواة في كل طبقة من الطبقات، طبعاً كل هذه القسمة كنت أقول للشباب كل هذه القسمة هي في الأصل قسمة نظرية، يعني من الناحية العملية لن تجدي لها أثراً واضحاً في صحة الحديث؛ لماذا؟ لأن العلماء يعولون كثيراً على ضبط الراوي وثقة الراوي أكثر من مجرد العدد، لكن هي قسمة اصطلاحية صارت مشهورة ونشرها ابن حجر رحمه الله في كتاب النخبة، ولأن الكتاب هو من أشهر الكتب التي تدرس في المعاهد فصارت مشهورة، فإنت المهم المفروض تكوني عارفاها.

يعني فالخبر المشهور بيرويه، هم قالوا من ثلاثة لعشرة، طيب والخبر العزيز قالوا من اثنين لثلاثة لكل طبقة، من مثلاً يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة مثلاً وأنس، يرويه عن أبي هريرة مثلاً أبو صالح وأبو وائل، ويرويه عن أنس مثلاً عبد العزيز بن صهيب وقتادة وهكذا. طيب والخبر الثالث الغريب اللي هو يرويه راو واحد في كل طبقة من طبقات الإسناد، يسمونه غريباً أو فرداً.

نقرا بقى الكلام، قال العزيز والخبر العزيز أكثر أهل العلم على أنه الذي رواه اثنان أو ثلاثة، والحافظ ابن حجر العسقلاني قيده بما رواه اثنان وجعل ما رواه ثلاثة من قسم الخبر المشهور، والتحقيق أن العدد ليس شرطاً في ذاته، بل العزيز صفة للحديث الذي هو بمنزلة وسط بين الغريب وبين المشهور، يعني بين الحديث الغريب والحديث المشهور، وربما وصفوه بالغريب وربما بالمشهور، ومنه قولهم فلان عزيز الحديث أي يعني أحياناً يستعملون في الراوي يسمونه عزيز الحديث، يعني إيه؟ يعني قليل الرواية، وليس معنى قولهم عزيز الحديث أن كل حديث من أحاديثه قد توبعوا عليه راوٍ أو راويان أو أكثر، هذا لا يقصدون، إنما يقصدون من قولهم فلان عزيز الحديث أي قليل الرواية، يعني كلمة عزيز أحياناً هذه مصطلحات نادرة جداً.

طيب الغريب والفرد والفائدة، مصطلحات يستعملها العلماء في بيان حالة الحديث، قال والخبر الغريب هو ما ينفرد بروايته راوٍ واحد، فإن لم يرو إلا من طريقه كان غريباً مطلقاً، وهذا ما يسمونه بالغريب المطلق، وإذا روي من غير الوجه الذي تفرد به هذا المتفرد كان غريباً بالنسبة إلى هذا الوجه فقط، وهذا ما يسمونه بالغريب النسبي، فهنا غرابة نسبية وهنا غرابة مطلقة. أحاول أشرح لك هذه الفكرة، إن شاء الله لما يكون أنا عندي حديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً أربعة من الصحابة، مثلاً عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعائشة وأنس رضي الله عنهم جميعاً، لكن هذا الحديث لم يروه عن أنس إلا قتادة، فهذا الحديث بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم يسمونه مشهوراً؛ لماذا؟ لأنه رواه أربعة، لكن بالنسبة لأنس هو غريب؛ لماذا؟ لأنه لم يروه عن أنس إلا قتادة، فيبقى حاجة اسمها الغريب النسبي والغريب المطلق، تمام زي ما يكون مثلاً أنت حافظة القرآن كله كويس جداً بس سورة مثلاً النساء بتتلخبطي فيها، فأنت في القرآن ممتازة لكن في سورة النساء ضعيفة، فده اسمه ضعف نسبي، واضح؟

وهذا الغريب هو الذي يسمى عند المحدثين بالخبر الفرد ويسمى أيضاً بالفائدة، ومن ذلك قولهم في جرح الرواة فلان كانت أحاديثه فوائد، يعني ينفرد كثيراً ويغرب، يعني بينفرد بأحاديث فإحنا نشك فيه، المفروض أن هو يعني هذا الحديث يرويه جماعة، لماذا هو ينفرد به إذا كان ليس أهلاً للتفرد؟ قال يستعمل ذلك الإمام أبو عروبة الحراني وكذلك الإمام ابن عدي رحمهم الله، وقد صرح الإمام ابن عدي في مواضع من كتاب الكامل، ابن عدي رحمه الله له كتاب اسمه الكامل في الضعفاء، هذا الكتاب جمع أسماء كل الرواة الذين تكلم فيهم بضعف، يعني ضعفهم بعض العلماء، ثم إما أنه يدافع عنهم أو يثبت التهمة عليهم أو يفصل في حالهم، المهم أن الكتاب الكامل لابن عدي في الضعفاء من أهم كتب الجرح والتعديل.

قال وقد صرح الإمام ابن عدي في موضع من كتاب الكامل حيث ذكر عن أبي عروبة الحراني أنه قال في بعض الرواة كان أحاديثه فوائد، قال ابن عدي أي غرائب، يعني أن هو ينفرد بالروايات. ومن ذلك قول الإمام أحمد رحمه الله: إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون هذا حديث غريب أو فائدة فاعلم أنه خطأ، يعني يقصد أن هو انفرد به الراوي ونحن لا نقبل تفرده، طبعاً ليس معنى ذلك أن الحديث الغريب ضعيف، لا، لكن إذا انفرد الراوي وكان أهلاً للتفرد تقبل روايته، لكن إذا انفرد وكان ضعيفاً فإننا لا.

نقبل تفرده ليه؟ لان التفرد مظنة الخطأ. طيب قال: وقوله فاعلم أنه خطأ، أي من حيث الغالب، لأن أغلب الأحاديث الغرائب والافراد من أخطاء الرواة كما هو معروف من كلام أهل العلم في كتب مصطلح الحديث ومن كتب المحدثين، الكتب التي يسمونها يسمونها بكتب الفوائد، وهذه الكتب موضوعها الأحاديث التي يظن جامعها أنها ليست عند غيره من أقرانه، وربما شملت الغرائب عامة، سواء كان المتفرد بها شيخه أو أحد الرواة الذين فوقه، يعني يقصد أن في كتب اسمها الغرائب، هذه الكتب معناها أن الراوي انفرد بها، ودي موجودة في عدد مثلا معجم الطبراني الأوسط.

صاتِي قال: ومن هذه الكتب فوائد تمام، كتاب اسمه فوائد لتمام رحمه الله وغيرها وهي مطبوعة، ومنها المعجم الصغير للطبراني، فقد سماه في صدر الكتاب بالفوائد، حيث قال: هذا كتاب فوائد مشايخي، وكذلك المعجم الأوسط له، يعني الطبراني له ثلاثة معاجم، المعجم الكبير والأوسط والصغير، وغالب هذه الأحاديث يهتم فيها بالأحاديث الغرائب خصوصاً المعجم الأوسط والصغير، أحاديث الغرائب يعني انفرد بها بعض الرواة، ودي فائدة مهمة، لأن لما أنت بتعرفي أن الراوي هذا انفرد، تبدأي تبصي في ترجمة هذا الراوي، فإذا كان ضعيفاً فإننا لا نقبل تفرده.

طيب قال: تنبيه مهم هذا، وينبغي أن يعلم أن هذه الأنواع السابقة أحياناً تكون الأحاديث موصوفة بها على سبيل الإطلاق وأحياناً على سبيل النسبة، فقد يكون الحديث من حيث النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متواتراً، وقد لا يكون متواتراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه متواتر عن بعض رواة الإسناد أي في بعض طبقات الإسناد، وليس بالضرورة أن يتواتر الحديث في كل طبقة من طبقات الإسناد، إنما ذلك حيث يكون التواتر منسوباً إلى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أريد منك ألا تنسي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فأنا أصلاً من أهم الأسباب التي أكثر فيها من القراءة في علوم الحديث أو في كتب الحديث أو كتب السنن هي أننا نكثر من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ونكثر من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، فليس هناك نعمة أصبينا في هذا الدين العظيم وفي معاشنا إلا والنبي صلى الله عليه وسلم دليلنا فيها فنصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ونكثر من الصلاة عليه.

طيب قال: لكن ليس شرطاً أن يكون الحديث متواتراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يوصف بال حتى يوصف بالتواتر، فقد يكون الحديث متواتراً عن بعض رواة الإسناد وإن لم يتواتر عمن فوقهم فضلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ذلك هو يريد أن يقول لك إن ممكن الحديث الواحد يكون واخد أكثر من وصف، تماماً كما قلت لك أنت مثلاً كنت في الثانوية العامة مثلاً جبت مثلاً في اللغة العربية مثلاً مقبول، وجبت مثلاً في الجغرافيا مثلاً امتياز وجبت مثلاً في التاريخ متوسط وهكذا، فهذا اسمه حكم نسبي.

طب المجموع العام مثلاً جيد جداً، هل معنى أن المجموع العام جيد جداً أنك أنت جبت جيد جداً في كل مادة؟ لا، فكذلك النبي الحديث ممكن يكون في بعض طبقاته متواتراً وفي البعض الآخر يكون متوسطاً وهكذا، أقصى متواتراً أو أو مشهوراً أو غريباً أو نحو ذلك، قال من ذلك حديث: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ هو حديث غريب لم يروَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولم يروَ عن عمر إلا علقمة بن وقاص الليثي رحمه الله، ولم يروَ عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يروَ عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري.

أريد منك أنك أنت تركزي في القراءة لأن أنا عينيّ شوية وبتوجعني من القراءة في الجهاز، والكتاب ده كان عندي ولكن يعني في أحد الطلاب أخذه ولم يرجع، فأنلا أقرأ من الجهاز جيداً فلو أنا أخطأت في عبارة أنت حاولي تصوبي هذه العبارة في كتابك، يعني قال: ولم يروَ عن علقمة تمام.

قال: فهكذا الحديث في طبقاته العليا من الأخبار الأفراد الغرائب، ثم أنه يعني يقصد يقول إن هو إلى الآن غريب ليه؟ لأنه لأنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عمر وحده، ورواه عن عمر علقمة وحده، ورواه عن علقمة محمد بن إبراهيم وحده، ورواه عن محمد بن إبراهيم يحيى بن سعيد الأنصاري وحده، إلى الآن هو غريب، لكن بعد ذلك رواه عن يحيى بن سعيد عدد كبير جداً أوصله بعضهم إلى سبعين راوياً.

طيب قال: فهكذا الحديث في طبقاته العليا من الأخبار الأفراد الغرائب، ثم أنه قد رواه عن يحيى الأنصاري جماعة كثيرون حتى وصفه الحافظ بن حجر في كتاب فتح الباري بأنه متواتر عن يحيى بن سعيد الأنصاري، فالتواتر هنا إنما هو تواتر نسبي، أي بالنسبة لأحد رواة الإسناد وإن لم يتواتر عما فوقه في الإسناد، وهكذا بقية الأنواع، فقد يكون الحديث غريباً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عزيز عن أحد الصحابة، بمعنى أن الصحابي الذي رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرداً به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رواه عن هذا الصحابي رجلان من التابعين، فيصير هذا الحديث عزيزاً عن هذا الصحابي، ثم يتفق أن أحد هذين التابعين قد روى الحديث عنه جماعة كثيرون بحيث يكون الحديث مشهوراً عن هذا التابعي وإن لم يكن مشهوراً عن التابعي الآخر، ثم قد يتواتر الحديث بعد ذلك بأن يرويه العدد الكثير الذي يستحيل في العادة أن يتواتر على الكذب، فحينئذ يكون قد تواتر في بعض طبقات الإسناد.

إذاً الحديث الواحد قد يكون متواتراً عن بعض الرواة، مشهوراً عن بعض الرواة الآخرين، عزيزاً عن بعض الرواة الآخرين، غريباً عن بعض الرواة الآخرين، وليس بالشرط أو بالضرورة لكي يوصف بكونه متواتراً أن يتواتر في كل طبقات الإسناد، أو لكي يوصف بأنه عزيز أن يكون عزيزاً في كل طبقات الإسناد، أو لكي يوصف بأنه مشهور أن يكون مشهوراً في كل طبقات الإسناد، أو لكي يوصف بأنه فرد غريب أن يكون كذلك في كل طبقات الإسناد، ليست شرطاً وليس ضرورياً، بل الحديث يوصف بهذه الأوصاف إما مطلقاً وإما بالنسبة إلى بعض الرواة، والله أعلم.

حكم المتواتر والآحاد هذا، وينبغي أن يعلم أن الأخبار المتواترة كلها أن الأخبار المتواترة كلها مقطوع بصحتها، فهي تفيد العلم اليقيني القطعي، طبعا ده يعني إذا توفرت أصلاً هذه الشروط، يعني هذه الشروط أصلاً هي شروط مبتدعة ولن تتوفر، فهم لما لما وضعوا هذه الشروط واشترطوا حتى يكون الخبر قطعي أن تتوفر، هم ألزموا أنفسهم بلازم لن توفر في أي حديث من الأحاديث، تمام.

طيب خلينا نكمل الكتاب قال: وبطبيعة الحال هذا حيث يتحقق فيه التواتر الذي أشرنا إليه آنفاً وإلا فلا بد من تحقق شرائط التواتر حتى يحكم بمقتضاه بالتواتر، وعليه يحكم بأنه خبر مقطوع بصحته، أما أخبار الآحاد فالاصل أنها لا تفيد العلم اليقيني، فإذا صح إسناد الآحاد لثقة الرواة وعدالتهم واتصال الإسناد وسلامة الحديث من الشذوذ والعلة، فهو حديث يجب العمل به وهو حديث حجة يتدين به وتبنى عليه الأحكام.

شوف لاحظ أنه قال: وتبنى عليه الأحكام، مع أن المفروض أن يصح في كل أبواب الدين في الإيمان وفي تزكية النفس وفي الأحكام وفي كل شيء، ولكن يعني من قبل هذه القسمة فلا بد أن يعني يقبل هذه اللوازم وإلا سيكون متناقضاً، الصواب في هذه المسألة أن كل خبر صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الخبر إذا صح عنه وثبت، فانه يكون حجة في كل أبواب الدين سواء في الإيمان أو في الأخلاق أو في الأحكام أو في تزكية النفس أو في السيرة أو في أي باب من أبواب الدين، لا يستثنى منه شيء.

طيب قال: أما أخبار الآحاد كذا كذا كذا فهو حديث يجب العمل به وهو حديث حجة يتدين به وتبنى عليه الأحكام، ولكنه ليس كالخبر المتواتر، فالخبر المتواتر طبعا ليس معنى كلامي أن الأخبار ليست درجات، لا الأخبار درجات، لكن ليست ليس هذا المعتبر في الدرجات مجرد الكثرة أو مجرد ما اخترعوه من عدم التواطؤ على الكذب.

قال: ولكنه ليس كالخبر المتواتر، فالخبر المتواتر كما سبق مقطوع بصحته، أما هذا فمهما تحققت فيه شرائط الصحة فاحتمال خطأ الراوي الثقة فيه ما زال وارداً، ولهذا لا نحكم بأنه مقطوع بصحته وإن كنا نعتقد وجوب العمل به، لكن إذا انضم إلى خبر الآحاد القرائن التي إذا ما احتفت به جعلته بمنزلة الخبر المتواتر من حيث القطع بكونه صحيحاً ومن حيث إفادته العلم القطعي اليقيني، فحينئذ ليس هناك فرق بين الخبر المتواتر وخبر الآحاد.

يعني يريد أن يقول الشيخ حفظه الله إن خبر الآحاد ممكن تحتف به قرائن ترفعه، زي احنا كده زمان كانت جات لنا فترة في المدرسه لو واحد مثلاً طالب جاب بطولة المدارس يعني مثلاً في في أي رياضة، في كرة القدم، في في أي رياضة، في السباحة أو غيرها، بيعملوا له حاجة اسمها التفوق الرياضي، فيضيفوا له على المجموع الكلي خمس درجات مثلاً، فهو المفروض يكون مثلاً مجموعه جيد بس بسبب الدرجات دي بقي جيد جداً، فنفس الشيء والشيخ يريد أن يقول إن أخبار الآحاد لا نقطع بصحتها، لكن ممكن تحتف بها قرائن تجعلنا نقطع بصحتها فتكون سواء هي والخبر المتواتر.

قال حفظه الله: فخبر الآحاد الذي انضمت إليه أو احتفت به القرينة التي تدل على إفادته للعلم هو حينئذ يكون هو والخبر المتواتر سواء بسواء.

قال الإمام أبو نصر الوائلي في كتاب الرد على من أنكر الحرف والصوت يعني في كلام الله حاكياً عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وغيره من العلماء، قال: أخبار الآحاد عند أحمد بن حنبل وغيره من علماء النقل ضربان: فضرب لا يصح أصلاً ولا يعتمد عليه، فلا العلم يحصل بمخبر ولا العمل يجوز به، وضرب صحيح موثوق برواياته وهو على ضربين: نوع منه قد صح لكون رواته عدولاً ولم يأتِ إلا من ذلك الطريق، فالوهم وظن الكذب غير منتف عنه لكن العمل يجب به، ونوع قد أتى من طرق متساوية في عدالة الرواة وكونهم متقنين أئمة متحفظين من الزلل، فذلك الذي يصير عند أحمد في حكم المتواتر.

الشيخ بيعلق يعني يقصد بهذا النوع الآخر ذلك الخبر الذي هو خبر آحاد قد احتفت به القرينة الدالة على إفادته للعلم، فهذا في الحكم كالمتواتر، وليس هناك فرق بين هذا الخبر وخبر التواتر، وإن كان يسمى آحاداً إلا أنه يفيد العلم اليقيني كما يفيد خبر التواتر، وإن كان هذا الخبر الذي هو من اخبار الآحاد ما أفاد العلم اليقيني إلا بعد أن انضمت إليه تلك القرينة الدالة على ذلك، وهاتان القرينتان اللتان ذكرهما الإمام أبو ناصر الوائلي وهو أن يروى من عدة طرق وأن يرويه الأئمة الحفاظ، ليست هما آخر القرائن يعني عندنا قرائن أكثر من ذلك تمام في هذا الباب، بل هناك قرائن أخرى، منها ما بينه الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في كتاب نزهة النظر، نزهة النظر اللي هو شرح نخبة الفكر، فذكر من القرائن التي إذا ما انضمت إلى خبر الآحاد أفادت العلم أن يتفق البخاري ومسلم رحمهما الله على إخراج هذا الحديث في صحيحيهما، ذلك لجلالة هذين الإمامين في هذا الشأن وتقدمهما في تمييز الأحاديث الصحيحة من غيرها، فضلاً عن تلقي العلماء بعدهما لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفاده العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر.

طبعاً هذا عند أهل السنة، أما عند غير أهل السنة فلا يعبؤون برواية البخاري ومسلم، يعني إذا كان الحديث يخالف معتقدهم فإنهم يردونه حتى لو اتفق عليه، ليس البخاري ومسلم، حتى لو لو اتفق عليه مالك وأحمد والكتب الستة ما عندهمش مشكلة يعني.

فائدة معرفة هذا الباب، خلاص احنا بالضبط بقالنا ثلاث دقائق إن شاء الله وننهي الدرس، فائدة معرفة هذا الباب يعني لماذا يجب أن نهتم بمعرفته درجة الروايات؟ قال: وهذا وفائدة معرفة هذه الأقسام ودرجاتها ومعرفة ومعرفة ومعرفة أن المتواتر يفيد العلم وأن خبر الآحاد المحتف بالقرينة أيضاً يفيد العلم وأن خبر الآحاد العاري عن القرينة دون ذلك، فائدة معرفة معرفة هذا هذا عند أهل العلم هو الترجيح عند التعارض.

لو اختلفت هذه الأحاديث وتعارضت، نشوف هنقدم إيه؟ الأصح، فإذا كان الأئمة بصدد ترجيح رواية على أخرى، فإن معرفتهم بمراتب هذه الأحاديث وبدرجاتها يعينهم على الترجيح فيما بينهم عند عدم إمكانية الجمع والتوفيق بينها، ولهذا نجد كثيراً من أهل العلم رحمهم الله إذا ما كانوا بصدد النظر في روايتين قد تعارضتا من حيث الظاهر ولم يمكن الجمع أو التأويل أو التوفيق بين هاتين الروايتين، فإن الأئمة رحمهم الله يلجؤون إلى الترجيح بتقديم إحدى الروايتين على الأخرى.

ومن طرق الترجيح النظر في هذه الاعتبارات: فالخبر المتواتر أرجح من خبر الآحاد، وخبر الآحاد المحتف بالقرينة أرجح من خبر الآحاد العاري عن القرينة، فنجدهم يرجحون الحديث بكونه مشهوراً على حديث آخر لكونه غريباً، مع أن المشهور والغريب كلاهما من أخبار الآحاد، ويرجحون ما أخرجه البخاري ومسلم على ما أخرجه البخاري فقط أو على ما أخرجه مسلم فقط أو ما خرجه البخاري ومسلم أو.

أحدهما على ما لم يخرجه على ما لم يخرج في الصحيحين، وإن كان الكل من أخبار الآحاد، ولكن ما خرجه البخاري ومسلم قد انضاف إليه وانضم إليه هذه القرائن التي تعطيه قوة تجعله راجحاً عند التعارض على ما عري عن مثل هذه القرائن، وكذلك تجدهم يرجحون أحد الحديثين بأنه قد رواه الأئمة الحفاظ على غيره الذي لم يروه الأئمة الحفاظ وإنما رواه المشايخ أو الرواة الذين لم يعرفوا بالحفظ والفقه والإمامة في الدين.

وهكذا نجد أئمة الحديث رحمهم الله ينتفعون في هذا الباب بمثل هذه البحوث التي أودعوها في كتب الحديث، فبتمييزه بين متواتر الآحاد وبين الآحاد بنوعيه يتمكنون من الترجيح بين الروايات التي ظاهرها التعارض إذا لم يمكن الجمع بينهما، والله أعلم.

خلاصه هذا الباب حتى لا تتشتت؛ احنا عندنا تقسيم الأخبار يعني من أكثر من جهة، تعرفي احنا لما بنقسم أنا عندي فصل مثلاً فأقسم من حيث السن فأقول مثلاً اللي فوق ١٥ سنة يرفع إيديه، واللي تحت ١٥ سنة يرفع إيديه، يبقى دي قسمة من حيث السن. طيب، المصريون في هذه الجهة والسوريون في هذه الجهة، يبقى دي قسمة أخرى من حيث البلد. طيب، المتفوقون هنا والضعفاء هنا، يبقى دي قسمة من حيث الضعف والتفوق؛ فالشيء الواحد قد ينقسم بأكثر من اعتبار.

الأحاديث تنقسم بأكثر من اعتبار، منها مثلاً من حيث القبول والرد، أو من حيث المتن: هل ينسب إلى الله أم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أم إلى الصحابي أم إلى التابعي، وهكذا. من ضمن القسمة؛ قسمة ابتداها المتكلمون وقسموا الأخبار إلى متواتر وآحاد، واشترطوا في التواتر شروطاً، منها أن يرويه العدد الكثير جداً الذين يستحيل تواطؤهم على الكذب في العادة، تمام؟ وقلنا إن هذه القسمة منتقدة وانتهى الكلام.

وقالوا أخبار الآحاد هي التي لم يتوفر فيها شروط التواتر، وبقى إيه؟ قسموها إلى مشهور أو مستفيض، ثم عزيز، ثم غريب، وقالوا قال بعضهم يعني أن الحديث الفرد أو الغريب أو الآحاد عموماً قد تحف به قرائن يجعلنا نحكم بأنه قطعي الثبوت ونحت به. المهم أن هذه القسمة منتقدة، ليس لأن العلماء لم يستعملوا لفظ الآحاد أو لفظ المتواتر، ولكن لم يستعمل لم يقسموا هذه القسمة ولم يذكروا تلك الشروط. من تريد أن تتوسع يمكن أن تراجع الشرح الكبير أو الشرح التطبيقي لكتاب لغة المحدث.

جزاك الله خيراً وبارك الله فيك، وهذا العلم علم قل من يهتم به وخصوصاً من النساء، ولكن أرجو بإذن الله أن يكون منكن من تهتم بعلوم الشريعه وتحتسب ذلك لله، الصبر على طلب العلم هذا أمر قليل جداً جداً في الرجال وفي النساء، يعني ليس فقط نساء حتى في الرجال كثير منهم يهتم بالدورات العامة ويهتم بالكتب الثقافية والفيديوهات، لكن أن هو يصبر على النبوغ في طلب العلم وينوي بذلك أن يعلم الناس وأن يبث فيهم سنن النبي صلى الله عليه وسلم وأن يبث فيهم القرآن، هذا أمر نادر جداً.

أرجو أن يعني ييسر الله تبارك وتعالى لكن هذا الباب العظيم، وقريباً إن شاء الله سيكون لي محاضرة أرجو الناس تكون يعني تبث فيك النشاط وهي بعنوان فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ، يعني نصائح للمسلمة الكريمة التي تريد أن تسابق في الخيرات، تريد أن يكون لها قدم صدق في الإسلام وأن تكون ممن ينصرون الله ورسوله، وأبواب الخير كثيرة جداً لمن طلبتها ومن يتحرى الخير يعطى. وصلى الله على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.