تسجيل الدخول

يا راغبا في كل علم نافع متطلعا لزيادة الإيمان، وتريده سهل النوال ميسرا، يأتيك ميسورا بأي مكان. زاد زاد أكاديمية، ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآن، وتعلم اللغة الفصيحة ورعها بطريف أسلوب وحسن بيان. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحبا بكم أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات في هذا الدرس السادس عشر من دروس النحو في أكاديمية زاد. درسنا في هذا اليوم سيكون عن أحد أنواع النواسخ، وسبق الحديث عن الأفعال الناسخة؛ عن كان وأخواتها، وكاد وأخواتها، وما يعمل عمل ليس من الحروف المشبهة بها. فما سبق كان الحديث عن الأفعال الناسخة، وفي مقدمتها كان التي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر. حديثنا في هذا اليوم سيكون عن الحروف الناسخة التي تعمل عكس عمل كان، وهي إن وأخواتها.

إن وأخواتها هذه حروف ناسخة، حروف وليست أفعالا، فهي حروف لكنها تشبه الفعل، ولذلك عملت قريبا من عمل الفعل أو عكس عمل الفعل. هذه الحروف الناسخة هي إن، وأن، وكأن، ولكن، وليت، ولعل. ما عمل هذه الحروف الناسخة؟ عملها أنها تنصب المبتدأ اسما لها، وترفع الخبر خبرا لها، إذا هي عكس عمل كان. فهي تدخل على الجملة الاسمية، المبتدأ ينصب ويصبح اسمها، والخبر يرفع ويسمى خبر هذه الحروف. العمل إذا واضح، أنها تنصب المبتدأ وترفع الخبر. ولذلك أولا نحدد اسم إن ثم نحدد خبرها، فإذا حددناه عرفنا أنه ينصب، فننصب، الخبر رفعناه.

وهذه الحروف الناسخة لكل حرف معنى، فإن وأن تفيدان التوكيد. حينما نقول: إن زيدا قائم، قبل دخول إن كانت الجملة: زيد قائم، مبتدأ وخبر وكلاهما مرفوع. حينما دخلت إن ماذا عملت؟ نصبت المبتدأ فقلنا: إن زيدا، ورفعت الخبر فقلنا: قائم. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 220]. إن هذا حرف توكيد ونصب، نظرنا إلى المعنى فتوكيد، ونظرنا إلى العمل فنقول حرف توكيد ونصب، وهو من الحروف الناسخة. أين اسم إن؟ اسم إن لفظ الجلالة؛ إن الله، فلفظ الجلالة هنا منصوب لأنه اسم إن، واسم إن يكون منصوبا. أين الخبر؟ الخبر عزيز، وجاء الخبر هنا مرفوعا، لأن خبر هذه الحروف الناسخة يكون مرفوعا، وفائدة ومعنى هذا الحرف إن هو التوكيد. والتوكيد معنى يستخدمه الناس ويحتاجون إليه في مواضع من كلامهم، فإذا احتاجوا إليه استعملوا حرفا للتوكيد أو استعملوا أسلوبا من أساليب التوكيد، ومنها حرف إن: إن الله عزيز حكيم، وكذلك: إن الله غفور رحيم.

من الحروف الناسخة أيضا كأن، وكأن للتشبيه، معناها التشبيه، وبعضهم يقول تأكيد التشبيه؛ لأنه اعتبر الكاف للتشبيه وإن للتوكيد فصار المعنى تأكيد التشبيه. ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ﴾ [الطور: 24]. أين الحرف الناسخ؟ الحرف الناسخ كأن، فهو حرف تشبيه ونصب. أما كونه حرف تشبيه فلان معناه يفيد التشبيه، وقلنا نصب لأنه ينصب المبتدأ. كأنهم لؤلؤ مكنون. والسؤال الآن: أين اسم كأن في هذه الآية؟ اسم كأن هو الضمير في كأنهم، هذا الضمير هو في موضع نصب اسم كأن. وأين الخبر؟ الخبر لؤلؤ، كأنهم لؤلؤ، لؤلؤ هو الخبر، هو خبر كأن، وخبر كأن يكون مرفوعا فهو إذا مرفوع وعلامة رفعه الضمة، ومكنون صفة للخبر لؤلؤ فهو مرفوع مثله.

وكذلك أيضا من الأمثلة على كأن قول الله عز وجل: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: 65]. الحرف الناسخ هو كأن، يفيد ماذا؟ يفيد التشبيه. طيب أين اسم كأن؟ أسألكم أين اسم كأن؟ تقولون الضمير كأنه: كأنه رؤوس الشياطين. طيب أليس اسم كأن يكون منصوبا؟ فهل الضمير هنا منصوب؟ كأنه، لا يمكن أن يقال إنه مرفوع لأن الضمائر مبنية كما سبق الكلام، فهو مبني على الضم في محل نصب، والخبر رؤوس مرفوع. نقف لفاصل قصير ثم نستأنف الحديث إن شاء الله.

خلق الله الإنسان مدنيا بطبعه، يألف ويؤلف، وتكون العلاقات بين الناس يترتب عليها تأثير بعضهم ببعض، لذا قالوا الصاحب ساحب، ومن جالس جالس وصار من جنس صاحبه. وقديما قال الشاعر: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه، فكل قرين بالمقارن يقتدي. وكثيرا ما يدور في أذهان المربين المخلصين مجموعة من الأسئلة المتعلقة بأصدقاء الولد، مع من يمشي يا ترى؟ من هو صاحبه؟ من هو جليسه؟ ماذا يفعلون الآن؟ في أي شيء يشتركون؟ فقد ينشأ الولد بارا طائعا حسن الخلق، فينقلب على أثر الصحبة والعلاقات عاقا عاصيا سيئ الطبع فاحشا اللسان. لذا كان لزاما على المربي أن يتفحص علاقات أبنائه وبناته، وألا يغفل عنها بحال، وأن يؤسس في نفوس أولاده معنى العلاقة وعلى أي أساس تقوم، وكيف يختارون أصدقاءهم.

فليست القضية مجرد ألفة وصحبة، وإنما قضية دين وإيمان عليها تنعقد المصائر يوم القيامة، فكل العلاقات والصداقات والزمالات الناشئة في الدنيا ستنقلب عداوة في الآخرة إلا ما كان منها مبنيا على تقوى من الله ورضوان، قال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67]. فإذا رأى المربي صحبة خير دل عليها وشجعها ورعاها ودفعها إلى الطاعة، وإذا رأى صحبة شر حذر منها وبين لأولاده سوء عواقبها وقبح نتائجها، وذلك كله من طرف خفي لئلا يشعر الولد أنه مساق لا رأي له ولا اختيار.

فإذا لاحظ المربي اتجاه الأبناء والبنات نحو تكوين الصداقات عبر وسائل التواصل الحديثة، فمن الحسن توجيه هذه العلاقات للدعوة إلى الله والتواصي بالحق والصبر والتزود من المعرفة واكتساب المهارات الجميلة ونشر العلم النافع، كرفع مقال جميل وتشجيع كاتب متميز وغير ذلك، فإن من دل على خير فله مثل أجر فاعله.

بسم الله الرحمن الرحيم، تحدثنا قبل الفاصل أيها الإخوة والأخوات عن الحروف الناسخة، وذكرنا أمثلة لـ إن وأن وكأن. إن وأن تفيدان التوكيد، وكأن تفيد التشبيه. الحرف الرابع لكن، ولكن تفيد الاستدراك. فإذا هي حرف استدراك ونصب. ما مثال ذلك؟ مثاله قول الله عز وجل: ﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 81]. والسؤال الآن إذا عرفنا أن الحرف الناسخ هو لكن الذي يفيد الاستدراك، فأين اسم لكن؟ الجواب: اسم لكن هو قوله: ولكن كثيرا، فكثيرا اسم لكن منصوب وعلامة نصبه الفتحة. أين الخبر؟ الخبر ولكن كثيرا منهم فاسقون، فاسقون هنا خبر لكن مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. ومثله أيضا قول الله عز وجل: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 37]. لكن حرف استدراك ونصب، وأكثرهم اسم لكن منصوب وعلامة نصبه الفتحة، هم هذا الضمير هو في موضع جر بالإضافة، فأكثر مضاف والضمير مضاف إليه. أين الخبر؟ الخبر هو جملة لا يعلمون، فهنا جاء الخبر جملة. إذا الحرف الرابع هو لكن ويفيد الاستدراك وينصب المبتدأ ويرفع الخبر.

الحرف الخامس ليت، فهو حرف يفيد التمني. قال الله عز وجل عن حال بعض الكافرين: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: 28]. فالحرف الناسخ هو ليت، وليت هنا تفيد التمني. أين اسم ليت؟ الجواب اسم ليت الضمير في ليتني، ضمير المتكلم في موضع نصب اسم ليت. طيب أين الخبر؟ الخبر هو الجملة لم أتخذ فلانا خليلا، هذه الجملة هي في موضع رفع خبر ليت.

الحرف السادس لعل، ويفيد الترجي والرجاء، كأن نقول: لعل الرجل قادم، لعل الضيف قادم، لعل الله يأتي بالفرج. وقال الله عز وجل: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: 17]. لعل هنا حرف ترج ونصب يفيد الترجي. طيب أين اسم لعل؟ الجواب الساعة، والساعة هنا اسم لعل منصوب وعلامة نصبه الفتحة. والخبر قريب، قريب هو الخبر، خبر لعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة.

هذه هي الحروف الناسخة إن وأن وكأن ولكن وليت ولعل. قد يسأل سائل فيقول: ما الفرق بين ليت ولعل؟ هذا للتمني وهذا للترجي. الجواب أن ليت تفيد التمني لشيء مستحيل أو لشيء يصعب حدوثه، أما الترجي بلعل فإن الترجي بلعل يفيد طلب الأمر المتوقع حدوثه، وهذا فرق بين الحرفين ليت ولعل. فليت تستعمل لتمني شيء مستحيل أو شيء يصعب تحققه، أما لعل فهي تفيد الترجي، رجاء أمر متوقع حدوثه.

مثال التمني بليت التي تفيد الشيء المستحيل قول الشاعر: ألا ليت الشباب يعود يوما، فأخبره بما فعل المشيب. ألا ليت الشباب يعود يوما، لا يمكن أن يعود الشباب، فهذا تمني بليت، تمني شيء مستحيل لا يمكن أن يعود الشباب. والسؤال الآن: أين اسم ليت؟ والجواب ستقولون: ليت اسمها الشباب، فهو اسم ليت منصوب وعلامة نصبه الفتحة، لكن الخبر هنا هو الجملة وليس مفردا، وإنما الخبر هنا جملة: ألا ليت الشباب يعود يوما، فخبر ليت هنا قوله يعود وقد جاء جملة فعلية، فيعود يوما هذه جملة فعلية في موضع رفع خبر ليت.

أما مثال الترجي فهو لعل الله يأتي بالفرج، رجاء أمر متوقع حدوثه. لعل الله يأتي بالفرج، فلعل هنا حرف ترج ونصب، ولفظ الجلالة اسم لعل منصوب. لعل الله يأتي بالفرج، يأتي فعل وفاعله مستتر، وبالفرج جار ومجرور متعلقان بهذا الفعل، وجملة يأتي بالفرج هي في موضع رفع خبر لعل. فهنا خبر لعل جاء جملة، وهنا المثال يبين الفرق بين ليت ولعل، فليت تفيد التمني لشيء مستحيل أو لشيء يصعب حدوثه، أما لعل التي تفيد الترجي فإنها تكون للأمر المتوقع حدوثه. لعل الله يأتي بالفرج. إذا خلاصة الكلام أن هذه الحروف الناسخة تعمل النصب في المبتدأ وتعمل الرفع في الخبر، الأول يسمى اسمها والثاني يسمى خبرها. فاصل قصير ثم نكمل المسير إن شاء الله.

يموج العالم بأنواع من المعاملات والعقود منها الحلال ومنها الحرام، فهل تعلم هذا من ذاك؟ فيلزم التاجر أن يتعلم فقه البيوع وأركان البيع وشروطه حتى يكون بيعه صحيحا ويتجنب البيوع المحرمة، ويتعلم الربا وصوره وما يشترط فيه التقابض والتماثل معا أو التقابض فقط حتى لا يقع في الربا. ويلزمه معرفة البيوع المنهي عنها كبيع المحرمات كالخمر، والغرر كبيع الطير في الهواء وبيع ما لا يملك، والقمار. ويلزمه تعلم أنواع الخيار كخيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب حتى لا يظلم المشتري. ويتعلم أحكام القرض ما يصح إقراضه وما لا يصح وكيف يتصرف مع المماطل حتى لا يقع في الربا أو الظلم. ويتعلم القبض وصوره، فقبض كل شيء بحسبه، فإن كان موزونا فقبضه بوزنه، وإن كان ثيابا ونحوها فقبضها نقلها، وإن كان مما لا ينقل فقبضه بالتخلي.

ويتعلم أحكام الإجارة كحرمة مماطلة الأجير، قال صلى الله عليه وسلم: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه». ويتعلم أحكام الزكاة حتى يعرف كيف يزكي أمواله، وليعلم أن الضريبة لا تغني عن الزكاة. ومن احتاج معاملة تعلم فقهها حتى لا يقع في الحرام، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 115].

بسم الله الرحمن الرحيم، نستأنف الحديث عن أحكام إن وأخواتها بذكر أمثلة ونماذج نقف معها لإعرابها. من النماذج والأمثلة قول الله عز وجل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 98]. إذا أردنا أن نعرب هذه الآية: أن الله شديد العقاب، نقول إن، أن حرف توكيد ونصب، ما قولنا حرف توكيد فلان معناه التوكيد، وأما نصب لأن عمله النصب، ينصب المبتدأ وبالطبع هو مبني على الفتح. أن الله، لفظ الجلالة هنا اسمه، اسم أن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. شديد خبر أن، خبر أن مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. شديد العقاب، ما إعراب العقاب؟ العقاب مضاف إليه، شديد مضاف والعقاب مضاف إليه مجرور. هذا مثال واضح.

المثال الثاني أو النموذج الثاني للإعراب قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 6]. إن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا. السؤال الآن أين اسم إن؟ إن مع العسر يسرا. مع، هل هي اسم إن؟ قد يظن البعض أن مع هي اسم إن، إن مع يسرا، مفتوحة الآخر فيظن أنها اسم إن، والجواب أنها ليست كذلك. طيب ما إعراب مع؟ وأين اسم إن في إن مع العسر يسرا؟

إن مع العسر يسرا. هنا حدث تقديم وتأخير بين اسم إن وخبرها، فتقدم الخبر وتأخر الاسم. إن اسم إن هو المتأخر في قولنا يسرا. إذاً يسرا اسم إن مؤخر منصوب، وعلامة نصبه الفتحة.

أين الخبر؟ الخبر في قولنا مع العسر. مع هنا ظرف، والظرف متعلق بخبر محذوف تقديره كائن أو مستقر؛ أي أن اليسر مستقر مع العسر. لذلك نقول إن مع العسر هذا في موضع الخبر المتقدم؛ فقد تقدم الخبر هنا وتأخر الاسم، فاسم إن مؤخر وخبرها مقدم. فلا يلتبس مثل هذا على الطالب، فينبغي له أن يتنبه لمثل هذا.

نموذج ثالث: كأن الحارسين جبلان. هذا المثال والنموذج يربطنا بإعراب المثنى، فالمثنى يكون مرفوعاً وعلامة رفعه الألف، ويكون منصوباً أو مجروراً وعلامة نصبه أو جره الياء. لماذا قلنا الحارسين وقلنا جبلان، ولم نقل كأن الحارسان جبلين، أو لم نقل كأن الحارسان جبلان، أو كأن الحارسين جبلين؟ الجواب أن كأن هنا تعمل عمل إن، فتنصب المبتدأ اسماً لها وترفع الخبر خبراً لها. فالحارسين اسم كأن منصوب وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، وجبلان خبر كأن مرفوع وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى. فإذاً: كأن الحارسين جبلان؛ كأن حرف تشبيه ونصب، والحارسين اسم كأن منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى، وجبلان خبر كأن مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى.

المثال والنموذج الأخير: إذا قلنا المسلمون متحدون؛ مبتدأ وخبر. إذا أدخلنا الحرف لعل، فماذا نقول؟ هل نقول لعل المسلمون متحدون، أم نقول لعل المسلمون متحدين، أم نقول لعل المسلمين متحدين، أم نقول لعل المسلمين متحدون؟ الجواب هو لعل المسلمين متحدون. المسلمين اسم لعل منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم، ومتحدون خبر لعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. فالصحيح أن نقول لعل المسلمين متحدون، فالمسلمين هو اسم لعل ولذلك نُصب، وكانت علامة النصب فيه الياء لأنه جمع مذكر سالم، ومتحدون هو الخبر المرفوع، وخبر لعل يكون مرفوعاً وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. ونحن تفاءلنا وقلنا لعل ولم نقل ليت؛ لأن ليت تستعمل في الأمر المستحيل أو الأمر الذي يصعب حدوثه، فلذلك استخدمنا لعل.

بهذا القدر نكون قد انتهينا من الحديث عن إن وأخواتها، هذه الحروف المشبهة بالفعل التي تنصب المبتدأ وترفع الخبر، تحدثنا عنها وعن عملها وعن معانيها. وإلى أن نلتقي إن شاء الله في الدرس القادم، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.