تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الأخوة الكرام والأخوات الكريمات، أهلا بكم في هذا الدرس السابع عشر من دروس النحو في أكاديمية زاد. درسنا سيكون استكمالا للدرس السابق الذي تحدثنا فيه عن الحروف الناسخة إن وأخواتها. تحدثنا عن معاني إن وأخواتها وتحدثنا عن عملها، اليوم نتحدث عن خبر إن وأخواتها.

خبر إن يكون مفردا، ويكون جملة، ويكون شبه جملة، إذا على ثلاثة أنواع، كما سبق الحديث عن خبر المبتدا. من يتذكر كلامنا عن خبر المبتدا يستحضره اليوم. حينما تحدثنا عن خبر المبتدا قلنا إن خبر المبتدا يكون على ثلاثة أنواع: أما أن يكون مفردا، واما أن يكون جملة، واما أن يكون شبه جملة، وكذلك خبر إن.

فمن أمثلة خبر إن المفرد: حينما نقول: إن زيدا قائم، فقائم مفرد. الجواب نعم، نقول إنه مفرد؛ لأن المقصود بالمفرد هو ما يقابل الجمله وشبه الجمله. المفرد يعني كلمة واحدة، يعني لفظ مفرد، ليس مركبا، ليس جملة وليس شبه جملة، حتى وإن كان مثنى أو جمعا فانه يبقى نوعه مفرد، نوع الخبر مفرد، يعني ليس جملة ولا شبه جملة.

أما النوع الثاني فهو الخبر الجمله، والجملة كما هو معلوم تنقسم قسمين: جملة اسمية وجمله فعلية. فخبر إن قد يكون جملة اسمية، وقد يكون جملة فعلية. خبر إن مثال ذلك حينما نقول: إن الإسلام مبادئه سمحة. إن هذا حرف توكيد ونصب، والإسلام اسم إن منصوب وعلامه نصبه الفتحة. ما إعراب مبادئه؟ إعراب مبادئه مبتدا؛ لأن قولنا مبادئه سمحة هذه جملة اسمية، فهي مكونة من مبتدا وخبر. أين المبتدا؟ المبتدا مبادئه، وأين الخبر؟ الخبر سمحة، وهذه الجملة الاسمية في موضع ماذا؟ في موضع رفع خبر إن.

ومثال جملة الفعلية، قول الله عز وجل: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [الحشر: 6]. الحرف الناسخ هو لكن، فهو حرف استدراك ونصب. أين اسم لكن؟ الجواب لفظ الجلالة الله اسم لكن منصوب وعلامة نصبه الفتحة. وهكذا اسم لكن والحروف الناسخه يكون منصوبا. طيب أين الخبر؟ الخبر جملة يسلط رسله على من يشاء، فهذه الجملة جملة فعلية؛ يسلط فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، ورسله مفعول به. وهكذا بقية الجمله، يعني استكمال الإعراب، ثم نقول: جملة يسلط رسله على من يشاء في موضع رفع خبر لكن.

القسم الثالث من أنواع الخبر: شبه الجمله، والمقصود به الجار والمجرور والظرف. فقد يقع الجار والمجرور في موضع الخبر، فيكون في موضع رفع، وكذلك أيضا الظرف قد يقع موقع الخبر فيكون في موضع رفع. مثال ذلك قول الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 73]. إن حرف توكيد ونصب، والفضل اسم إن منصوب، وبيد الله جار ومجرور في موضع رفع خبر إن. وهكذا لو كان الأمر متعلقا بالظرف يكون كذلك، كما سبق الحديث معنا حينما قلنا: إن مع العسر يسرا، فهناك الخبر مع ظرف، فهو في موضع الرفع، ويسرا اسم إن منصوب، وهنا حصل تقديم وتأخير بين الاسم والخبر.

فهذه هي أنواع الأخبار، أخبار إن: أما أن يكون مفردا، أو جملة -والجملة إما أن يكون جملة اسمية أو جملة فعلية-، وشبه الجملة الظرف أو الجار والمجرور. نقف أيها الأحبه مع فاصل قصير ثم نستانف الكلام.

القرآن الكريم هو أصل الأصول، فمن علم أحكامه ووفق للعمل بها فاز بالفضيلي في دينه ودنياه، ونورت في قلبه الحكمة، وصار إماما في الدين. وقد كان العلماء سلفا وخلفا يبدؤون طلب العلم بحفظ القرآن، قال ابن عبد البر: ولا اقول إن حفظه كله فرض، ولكن ذلك شرط لازم على من أحب أن يكون عالما فقيها.

وطالب العلم يحرص على فهم القرآن وتعلم معانيه، قال سعيد بن جبير: من قرأ القرآن ثم لم يفسره كان كالأعمى أو كالأعرابي. وبتدبره تدرك الدقائق والأحكام، ويستطيع تطبيق القرآن على الواقع بشكل صحيح، وبه يحصل الخشية والخشوع. قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29].

لذا ينبغي أن نهتم بمدارسة القرآن في المساجد والمدارس والدور المتخصصة في تحفيظ القرآن وتعليمه، وينبغي أن نستخدم التكنولوجيا الحديثة في تعلم القرآن وتعليمه من خلال الإنترنت والفضائيات. فاعلم يا طالب العلم أن القرآن الكريم هو رأس مالك، وهو اربح التجارات. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: 29].

بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الأخوه الكرام، نستانف بعد الفاصل الكلام عن الحروف الناسخه إن وأخواتها. كما ذكرنا أنها تنصب المبتدأ اسما لها وترفع الخبر خبرا لها، وتحدثنا عن أخبار إن وأخواتها وقلنا إنها تكون على ثلاثة أنواع: أما أن يكون الخبر مفردا، واما أن يكون جملة اسمية أو جملة فعلية، واما أن يكون شبه جمله، والمقصود به الظرف والجار والمجرور.

أما اسم إن فقد يكون اسما ظاهرا، وقد يكون ضميرا. إن الله غفور رحيم؛ اسم هنا اسم ظاهر. وقول الله عز وجل: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [هود: 65]، ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: 49]. هنا أيضا اسم كان واسم إن جاء ضميرا، وهذا الضمير يكون مبنيا في محل نصب اسم إن أو اسم كان أو اسم لكن وما شبه ذلك.

وهنا نبدأ في مسألة أخرى، وهي أن إن وأخواتها قد تدخل عليها ما، فنقول: إنما، وكأنما، ولكنما، وليتما، وإلى آخره، لعلما. فهذه الحروف الناسخة إذا دخلت عليها ما في مثل قولنا مثلا: إنما زيد قائم، فاذا دخلت عليها ما كفتها عن العمل، يعني توقفها عن العمل. إن ماذا كانت تعمل؟ كانت تنصب المبتدأ اسما لها وترفع الخبر خبرا لها، الآن إذا دخلت عليها ما تتوقف عن العمل، تكف عن العمل، ترفع يدها عن العمل، تكف يدها عن العمل، لا تعمل.

حينما أقول إن زيدا قائم، هنا إن عامله، رفعت المبتدأ ونصبت الخبر، لكن حينما أقول إنما زيد قائم، هنا كفتها عن العمل. طيب زيد ما إعرابه وقائم ما إعرابه؟ زيد مبتدا مرفوع، وقائم خبر مبتدا مرفوع، فهنا كأن إن غير موجودة. لكن ماذا تفيد؟ هل هناك فائدة؟ نعم، فائدة الحصر، فال فائدة موجودة، يعني فرق بين أن اقول زيد قائم وبين أن اقول إنما زيد قائم.

مثال ذلك قول الله عز وجل من الأمثله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: 10]. إنما كيف نعربها؟ يقولون كافه ومكفوفة. أين الكافه وأين المكفوفه؟ ما هي الكافه؟ هي التي كفت إن عن العمل، وإن مكفوفه عن العمل. طيب المؤمنون مبتدا مرفوع وعلامه رفعه الضمه، لا، علامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. وأخوه خبر مبتدا مرفوع وعلامه رفعه الضمه الظاهرة. إذا المؤمنون إخوة مبتدا وخبر، إنما المؤمنون إخوة؛ المؤمنون مبتدا وأخوة خبر. فلما دخلت ما على إن كفتها عن العمل وتوقفت عن العمل، لا تعمل شيئا، لا تنصب ولا ترفع.

السؤال: هل هذا الحكم جار على اخوات إن؟ الجواب نعم، جميع اخوات إن، جميع اخوات إن إذا دخلت عليها ما كفتها عن العمل إلا ليت. طيب ما شأن ليت؟ ليت إذا دخلت عليها ما فانه يجوز أن تعمل ويجوز أن تهمل وتكف عن العمل. يعني اقول: ليتما الشباب يعود، واقول: ليتما الشباب يعود. يجوز لي أن أقول ليتما الشباب وليت ما الشباب، يجوز لي أن أجعله ليت عامله، ويجوز لي أن أجعها غير عامله مكفوفه عن العمل. فهنا الفرق بين ليت وأخوات إن؛ أن بقيه الحروف إذا دخلت ما كفتها عن العمل، أما ليت فإذا دخلت عليها ما جاز الوجهان: الإعمال والإهمال.

طيب، قد يسأل سائل: ما سبب الكف عن العمل لما دخلت ما على إن كفتها العمل؟ ما سبب ذلك؟ نقول إن الحروف لها قاعده، أنها إذا اختصت بشيء، إذا اختصت بالدخول على نوع إما الاسم أو الفعل، إذا اختصت بالدخول على نوع عملت، أما إذا لم تختص وتدخل على الاسم والفعل على حد سواء فإنها لا تعمل.

إن بدون ما لا تدخل إلا على الأسماء؛ إن زيدا قائم، إن محمدا، إن الرجل. لكن ما يمكن أن نقول إن ذهب، فهي مختصة بالدخول على الأسماء، ولذلك عملت. فإذا دخلت عليها ما, ازالت عنها هذا الاختصاص، اصبحت تدخل على الأسماء وتدخل على الأفعال، فأقول: إنما زيد قائم، وأقول: إنما قام زيد، فأصبحت غير مختصة، فلما زال اختصاصها بالدخول على الأسماء زال عملها، فعملها مرتبط باختصاصها.

إذا أيها الإخوة الكرام، قاعدة عامة: أن ما إذا دخلت على إن أو إحدى أخواتها فإنها تكف عن العمل، باستثناء ليت لا يكون هذا الأمر واجبا، الكف عن العمل واجب، وإنما الكف هنا جائز. لماذا اختلفت ليت عن غيرها؟ الجواب أن ليت إذا لحقتها ما أو دخلت عليها ما فإنها تبقى على اختصاصها بالدخول على الأسماء ولا تدخل على الأفعال. طيب، ما دام أن الاختصاص باقي فيبقى عملها، طيب لماذا يجوز إهمالها؟ يجوز إهمالها حملا على أخواتها.

خلاصه الكلام: أن ما إذا دخلت على إن فإنها تكف عن العمل، لكن يتنبه إلى أمر مهم، وهو أنه أحيانا يكون اسم إن ما الموصولة التي بمعنى الذي، وليست ما هذه الكافه التي تدل على الحصر، لا، ما الموصولة التي بمعنى الذي، كما في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ [طه: 69]، يعني أن الذي صنعوه كيد ساحر، فهنا لا تكون مكفوفه عن العمل؛ لأن ما هذه موصوله، فهي اسم موصول في محل نصب اسم إن، أما ما التي تدخل على إن وتفيد الحصر إنما زيد قائم إنما المؤمنون إخوة، فهذه تكفه عن العمل. فاصل قصير أيها الإخوة، ثم نستانف الحديث بعد إن شاء الله.

هل أنت حريص على رأس مالك؟ هل تحافظ عليه من الضياع؟ فرأس مالك الحقيقي هو الوقت. قال الحسن البصري: يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك. ومن أهمية الوقت أقسم الله به في كتابه، فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تجلَّى﴾ [الليل: 1-2]. وسوف نسأل عن الوقت يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسال عن عمره فيم أفناه». الحديث.

وإذا أراد الله بالعبد خيرا أعانه بالوقت، وإذا أراد به شرا جعل وقته عليه. وفي سيرة السلف أروع الأمثلة على استغلال الوقت؛ فقد كان داود الطائي يستف الفتيت ويقول: بين سف الفتيت وأكل الخبز قراءة خمسين آية. وقال ابن القيم: اعرف من اصابه مرض وكان الكتاب عند راسه، فاذا وجد افاقة قرأ فيه، فاذا غلب وضعه.

ومن آداب الطالب ألا يسوف في تحصيل فائدة؛ لأن للتاخير آفات، ولانه في الزمن الثاني يحصل غيرها. ومن المحافظة على الوقت البعد عن البطالين الذين يقضون أعمارهم في المسامرات، فلا تكن ممن لا يشكرون نعمة الوقت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».

بسم الله الرحمن الرحيم. نستانف الكلام أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات في الحديث عن إن واخواتها. نقف مع بعض الآيات والأمثلة المتعلقة بما ذكرناه قبل الفاصل من الحديث عن دخول ما على إن وكفها عن العمل. من ذلك قول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾ [النساء: 171]. فإن لما دخلت عليها ما كفتها عن العمل، فكيف نقول في إنما؟ إنما أداة حصر، أو نقول انها كافه ومكفوفه، ولفظ الجلالة مبتدا مرفوع وعلامه رفعه الضمة الظاهرة، فهو مبتدا ومرفوع، لا يمكن أن يكون اسم إن؛ لأن اسم إن يكون منصوبا، ولان إن لا تعمل في المبتدأ إلا إذا عريت أو لم تدخل عليها ماء، إذا خلت من ماء، لو قلنا لو قال قائل: إن الله إله واحد، هنا ستكون إن عامله، لكن لما دخلت ما كفتها عن العمل وألغت عملها، فلفظ الجلاله هنا مبتدا مرفوع، أين الخبر؟ لفظ الجلالة خبر المبتدأ، فهو خبر مرفوع وعلامه رفعه الضمة الظاهرة. وهذا مثال واضح على أن دخول ما يكف إن عن العمل.

مثال أو آية أخرى، قول الله عز وجل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: 28]. إنما هنا إن ودخلت عليها ما فكفتها عن العمل ولم يعد لها عمل، طيب ما إعراب ما بعدها؟ أموالكم هنا ليست اسم إن، وإنما مبتدأ.

مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة مبتدأ، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. أموالكم، ما إعراب الضمير؟ الضمير في موضع جر بالإضافة، وأولادكم معطوف على أموالكم، وفتنة خبر المبتدأ. أموالكم خبر المبتدأ، أموالكم وأولادكم فتنة، فتنة خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة، خبر المبتدأ وليس خبر إن؛ لأن إن أصبحت مكفوفة عن العمل.

حينما نقول: ليتما الشباب عائد، كيف نعرب هذا المثال؟ نقول: ليت ما حرف تمني، ولكنه لا يعمل لدخول ما فكفتها عن العمل. الشباب هنا نقول: الشباب مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وعائد خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. إذا ليتما هنا لم تعمل شيئاً؛ لأنها دخلت عليها ما فكفتها عن العمل.

هل يجوز لي أن أقول ليتما الشباب عائد؟ الجواب نعم، يجوز لي أن أقول ليتما الشباب عائد، فيكون الشباب اسم ليت منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وعائد خبر ليت. إذا قلنا بالعمل إذاً تعمل في المبتدأ فتنصب، وتعمل في الخبر فترفعه، ليتما الشباب عائد، فهنا يجوز لي أن أقول ليتما الشباب عائد بالإعمال، ويجوز لي ليتما الشباب عائد بالإهمال؛ فيكون الشباب مبتدأ وعائد خبر المبتدأ.

خلاصة الكلام أيها الإخوة عن موضوع إن وأخواتها؛ هذه الحروف الناسخة هي مشبهة بالفعل، تشبه الفعل ولذلك عملت قريباً من الفعل، نصبت ورفعت، وأيضاً هي في الأصل تدخل على الجملة الاسمية، لا تدخل على الجملة الفعلية إنما تدخل على الجملة الاسمية، فهي مثل الأفعال الناقصة الناسخة، لكنها تنصب المبتدأ وترفع الخبر، بعكس كان وأخواتها التي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر.

الخلاصة الثانية والاستنتاج الثاني، أن لكل حرف من الحروف الناسخة معنى؛ كل حرف له معنى يفيد هذا المعنى، فإن وأن تفيدان التوكيد، وكأن تفيد التشبيه، ولكن تفيد الاستدراك، وليت تفيد التمني، ولعل تفيد الترجي. وخبر إن وأخواتها يكون مفرداً والمقصود بالمفرد هو ما ليس بجملة ولا شبه جملة، أو يكون جملة، والجملة قد تكون جملة اسمية أو جملة فعلية، أو شبه جملة والمقصود به الظرف أو الجار والمجرور.

آخر ما تحدثنا فيه أنه إذا دخلت ما هذه الزائدة على إن وأخواتها لإفادة الحصر في إنما، فإنه يجب أن تكف إن وأخواتها عن العمل؛ يصبح لا عمل لها، فيصبح ما بعدها مرفوعاً بالابتداء وخبره مرفوع بالمبتدأ. وهذا سارٍ على إن وأخواتها حكم واجب، ما عدا ليت؛ فإن الحكم فيها الجواز؛ يجوز إذا دخلت ما على ليت أن أنصب المبتدأ فيكون اسم ليت وأرفع الخبر خبراً لليت، ويجوز لي أن أرفع الطرفين المبتدأ والخبر، أرفعهما على أنهما مبتدأ وخبر؛ فالجزء الأول مبتدأ مرفوع، والجزء الثاني خبر مرفوع، هذا مبتدأ مرفوع بالابتداء وذاك خبر مرفوع بالمبتدأ. وليت تصبح غير عاملة، تصبح مكفوفة عن العمل، وهذا أمر جائز في ليت وليس بواجب.

أيها الإخوة الكرام، بهذا نكون قد انتهينا من الحديث عن إن وأخواتها؛ هذه الحروف الناسخة التي تشبه الفعل، إلى أن نلتقي إن شاء الله في درس قادم، استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.