يا راغباً في كل علم نافع، متطلعاً لزيادة الإيمان. وتريده سهل النوال ميسراً، يأتيك ميسوراً بأي مكان. زاد أكاديمية ينبوعها صافٍ، ليروي غلة الظمآن. وتعلم علم اللغة الفصيحة ورعها، بطريف أسلوب وحسن بيان. بشرى لنا زاد أكاديمية، للعلم كالأزهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أرحب بكم أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات في هذا الدرس العاشر من دروس النحو في أكاديمية زاد، فأهلاً وسهلاً بكم.
هذه الدروس، الدرس العاشر وما بعده، يجمعها موضوع واحد؛ هذا الموضوع هو الأفعال التي تتعدى لأكثر من مفعول. الأفعال أفعال لازمة لا تتعدى إلى مفعول، وأفعال تتعدى إلى مفعول واحد، وأفعال تتعدى لأكثر من مفعول؛ منها ما يتعدى إلى مفعولين، ومنها ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل. إذاً الجامع بين هذه الدروس القادمة هو الحديث عن أفعال تتعدى إلى أكثر من مفعول.
السؤال ما علاقة هذه الدروس بالدروس السابقة؟ أنحن ابتدأنا موضوعاً جديداً، أم هناك علاقة بين هذه الدروس وبين الدروس السابقة؟ الجواب: نعم، هناك علاقة، وذلك أننا تحدثنا في الدروس السابقة عن النواسخ، يعني نواسخ المبتدأ والخبر، وتحدثنا عن كان وأخواتها، وعن الأفعال الناسخة كان وأخواتها، وكاد وأخواتها، وتحدثنا أيضاً عن الحروف الناسخة إن وأخواتها، ولا التي لنفي الجنس. إذاً النواسخ أيها الكرام كان وأخواتها، وهذه ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، وإن وأخواتها تنصب المبتدأ وترفع الخبر. إذاً المبتدأ والخبر في الأفعال الناسخة والحروف الناسخة السابقة، أحدهما يكون مرفوعاً والآخر منصوباً.
ما ذكر من النواسخ سابقاً يرفع أحد ركني الجملة وينصب الآخر، إما أن يرفع المبتدأ وينصب الخبر، أو ينصب المبتدأ ويرفع الخبر. وفي كل الأحوال المبتدأ يسمى اسماً لهذا الناسخ، اسم كان أو اسم كاد أو اسم إن أو اسم لا النافية للجنس، والخبر خبر هذه النواسخ، أما خبر كان أو خبر كاد أو خبر إن وما أشبه ذلك. كان وأخواتها ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، إن وأخواتها تنصب المبتدأ وترفع الخبر.
هناك أفعال تنصب الجزئين؛ تنصب المبتدأ وتنصب الخبر، المبتدأ يكون منصوباً والخبر يكون منصوباً، ويسمى كل واحد منهما مفعولاً؛ الأول يسمى مفعولاً أول، المبتدأ يسمى مفعولاً أول، والخبر يسمى مفعولاً ثانياً. وهنا تأتي العلاقة؛ أن من هذه الأنواع التي نتحدث عنها في هذه الدروس، الأفعال التي تتعدى لأكثر من مفعول، منها أفعال تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، فهي أيضاً أفعال ناسخة، ويسمى بابها باب ظن وأخواتها. ظن وأخواتها هذه تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر؛ إذاً ظن مع فاعلها تدخل على الجملة الاسمية، تدخل على المبتدأ والخبر، فتنصب المبتدأ مفعولاً أول، وتنصب الخبر مفعولاً ثانياً. وكما قلنا هنا تأتي العلاقة.
هناك أفعال تنصب ثلاثة مفاعيل، فيكون في الجملة خمس كلمات: الفعل، وفاعله، ومفعول أول، ومفعول ثان، ومفعول ثالث. المفعول الثاني والثالث أصلهما المبتدأ والخبر، فهي أيضاً أفعال ناسخة. إذاً من هذه الأفعال التي تتعدى لأكثر من مفعول أفعال ناسخة، ولذلك جاء الارتباط وجاءت العلاقة بالدروس السابقة. وأشرنا سابقاً في أول دروس النواسخ أن من النواسخ ما ينصب المبتدأ والخبر، بعض النواسخ يرفع المبتدأ وينصب الخبر، وبعضها ينصب المبتدأ ويرفع الخبر، وبعضها الذي هو متعلق بدروسنا هذه ما ينصب المبتدأ والخبر، لكن لا يسمى المبتدأ اسماً لهذه الأفعال ولا يسمى الخبر خبراً لها، وإنما يصبح المبتدأ مفعولاً أول، ويصبح الخبر مفعولاً ثانياً. وكذا كذلك في بعض الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل، يكون المبتدأ مفعولاً ثانياً، والخبر مفعولاً ثالثاً.
فجاء الحديث هنا عن الأفعال التي تنصب أكثر من مفعول، لكن ليس كل فعل ينصب مفعولين أن يكون هو من الأفعال الناسخة، لا ليس شرطاً وليس لازماً، فقد ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، فلا يكون إذاً من النواسخ، لكنه يشترك مع الأفعال الأخرى أنها تنصب أكثر من مفعول.
لا يكاد يوم يمر إلا ويعرض لنا أمر نحتار في حكمه الشرعي، فكيف نتصرف؟ الحل أن نستفتي العلماء، قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]. ثم آداب ينبغي أن يتحلى بها المستفتي؛ آداب في نفسه، وآداب مع العالم، وآداب في طريقة السؤال؛ فيستفتي أهل الذكر المتبعين للأدلة، ويتجنب من يفتون بالجهل أو الهوى، قال صلى الله عليه وسلم: «إن من أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين». ويعرض السؤال على حقيقته دون كذب أو كتمان، وليعلم أن تدليسه لا يحل له الحرام؛ فإنما يفتيه المفتي على حسب ما يسمع. ويوقر مفتيه، قال صلى الله عليه وسلم: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه». ويتحين الوقت والحال المناسبة للسؤال، ولا يقاطع الشيخ، ولا يلح عليه إذا اعتذر عن الإجابة، ولا يضيع وقته بما لا علاقة له بالسؤال، ويترك السؤال عما لا يعنيه، قال صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». ويتقبل الحكم الشرعي ولو لم يكن على هواه، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].
ما يزال الحديث متصلاً عن الأفعال التي تنصب مفعولين، أو تنصب ثلاثة مفاعيل، أو الأفعال التي تنصب أكثر من مفعول، أو الأفعال التي تتعدى لأكثر من مفعول. هذه الأفعال ابتداءً هي على قسمين: القسم الأول ما ينصب مفعولين، والقسم الثاني ما ينصب ثلاثة مفاعيل. القسم الأول ما ينصب مفعولين أيضاً ينقسم قسمين: القسم الأول ما ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وهذا القسم يدخل في النواسخ؛ ما دام أن المفعولين أصلهما المبتدأ والخبر وتنصبهما هذه الأفعال، فهي إذاً أفعال ناسخة لأنها دخلت على المبتدأ والخبر، فنسخت وأزالت ما كان من أحكامهما.
إذاً القسم الأول من الأفعال التي تنصب مفعولين هي الأفعال التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر. أذكر مثالاً سريعاً ليتضح الأمر؛ حينما نقول: الباب مفتوح، هذه جملة اسمية اليس كذلك؟ أين المبتدأ؟ المبتدأ الباب، والخبر مفتوح، المبتدأ مرفوع والخبر مرفوع. لو قلنا: ظن الحارس الباب مفتوحاً. انظروا معي رعاكم الله إلى حال الجملة الاسمية قبل دخول ظن، وحالها بعد دخول ظن؛ قبل دخول ظن كانت جملة اسمية مكونة من مبتدأ وخبر، وحينما دخلت عليها هذه الأفعال أو دخل عليها الفعل ظن مع فاعله. ظن فعل ماض مبني على الفتح، والحارس فاعل مرفوع، الباب الذي كان قبل دخول ظن مرفوعاً أصبح الآن منصوباً، كيف يعرب؟ مفعول به أول منصوب وعلامة نصبه الفتحة، ومفتوحاً المفعول الثاني منصوب وعلامة نصبه الفتحة. إذاً ظن هنا نصبت مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر. إذاً السؤال: ظن أهي فعل ناسخ أم لا؟ الجواب: هي فعل ناسخ لأنها نصبت المبتدأ والخبر فدخلت على الجملة الاسمية، فغيرت حكمهما ونسخت ما كان لهما، فهي إذاً من الأفعال الناسخة. هذا هو القسم الأول من الأفعال باختصار، وسيأتي التفصيل إن شاء الله.
القسم الثاني ما ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر؛ يعني تقتضي نصب مفعولين لكنها ليست من الأفعال الناسخة لأن المفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر. مثال ذلك أعطى، نعطي مثالاً: أعطى الغني الفقير مالاً. هنا أعطى فعل ماض، والغني فاعل لأنه هو الذي أعطى، الفقير مفعول به أول، ومالاً مفعول به ثان. هل هذا المفعول الأول والمفعول الثاني أصلهما المبتدأ والخبر؟ هل نقول: الفقير مال؟ لا يستقيم، ليس أصلهما المبتدأ والخبر. إذاً المفعولان ليس أصلهما المبتدأ والخبر، فهذا النوع إذاً من الأفعال ينصب مفعولين لكن ليس أصلهما المبتدأ والخبر، وبناءً عليه لا تكون هذه الأفعال من الأفعال النواسخ لأنها لم تدخل على الجملة الاسمية ولم تدخل على المبتدأ والخبر ولم تنسخ حكم المبتدأ والخبر، فهي ليست من هذا الباب.
إذاً القسم الأول من الأفعال التي تنصب أكثر من مفعول، ما ينصب مفعولين، وما ينصب مفعولين قسمان: القسم الأول ما ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر وهي من النواسخ، والقسم الثاني ما ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر. القسم الأول ما ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر هذه الأفعال تسمى ظن وأخواتها، وسياتي تفصيل لها إن شاء الله في الدروس القادمة. أما القسم الثاني ما ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، فهو يسمى باب كسى أو باب أعطى أو باب ألبس، فهذه مجموعة من الأفعال تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، هي باب مستقل ليست من النواسخ كما ذكرنا.
القسم الثاني من الأفعال التي تتعدى لأكثر من مفعول، هو ما ينصب ثلاثة مفاعيل، المفعول الثاني والمفعول الثالث أصلهما المبتدأ والخبر، فهي أيضاً تدخل في الأفعال الناسخة لأنها دخلت مع مفعولها الأول على الجملة الاسمية، فنصبت المبتدأ مفعولاً ثانياً ونصبت الخبر مفعولاً ثالثاً.
يحرص كثير من الآباء والأمهات على تعليم أبنائهم شتى العلوم ويبذلون في ذلك الغالي والنفيس من أوقاتهم وأموالهم، وهذا مما يؤجرون عليه من الله تعالى، ولكن هل اعتنوا مع ذلك بتعليمهم أدب العلم وسمته؟ فهو الذي يهذب أخلاقهم ويحسن طباعهم، فحاجة الأطفال إلى الأدب وحسن الخلق أشد من حاجتهم إلى كثير من العلم. لهذا كان السلف يحرصون على تعليم أبنائهم الأدب قبل العلم، قال سفيان الثوري: كانوا لا يخرجون أبناءهم لطلب العلم حتى يتأدبوا، وقال عبد الله بن المبارك: طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة. وهذا ما جعل الآباء والأمهات قديماً يدفعون بأولادهم إلى المؤدبين والعلماء حتى يقتبسوا من أخلاقهم وآدابهم قبل علومهم، قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى: كانت أمي تعممني وتقول لي اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه. وذلك أن العلم لا ينتفع به إلا بطهارة القلب عن مساوئ الأخلاق، ولعل هذا الأمر هو ما دفع العلماء إلى اشتراط أن يتتلمذ طالب العلم للعلماء لا للكتب فحسب؛ وذلك حتى يتأكدوا من تخلقه بأخلاق العلماء وتحليه بآدبهم ويظهر عليه سمت العلم وأدبه ونوره، قال عبد الله بن وهب: ما تعلمناه من أدب مالك أكثر مما تعلمناه من علمه. ومما يدلك على منزلة الأدب والأخلاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع بين العلم والأخلاق والأدب، ولما أثنى عليه ربه سبحانه وتعالى أثنى عليه بالأخلاق والأدب، فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].
خلاصة الكلام في الأفعال التي تنصب أكثر من مفعول أنها على قسمين: القسم الأول ما ينصب مفعولين، والقسم الثاني ما ينصب ثلاثة مفاعيل. والقسم الأول ما ينصب مفعولين ينقسم قسمين: ما ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وهذا باب ظن وأخواتها. والقسم الثاني ما ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، وهذا باب أعطى وباب كسى وألبس.
أما القسم الثاني من الأفعال التي تنصب أكثر من مفعول فهي الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل، وهي باب أرى وأعلم كما يقولون، وسياتي تفصيل ذلك إن شاء الله. إذاً عندنا ثلاثة أنواع: باب ظن وأخواتها، وباب كسى وأخواتها، وباب أعلم وأرى.
القسم الأول ظن وأخواتها تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، والقسم الثاني كسى وألبس تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، والقسم الثالث أعلم وأرى التي تنصب ثلاثة مفاعيل. لو أخذنا هذه الأفعال أو هذه الأقسام بإجمال نقول: باب ظن وأخواتها نوعان: أفعال القلوب وأفعال التحويل، أفعال القلوب يعني أفعال ليست حسية وإنما هي قلبية تكون في القلب، حينما أقول مثلاً ظن، حينما أقول حسب، حينما أقول علم، فإنما هذه أفعال قلوب. والقسم الثاني أفعال التحويل والتصيير يعني التي فيها تغيير وتحويل؛ اتخذ وجعل وصير ورد وترك، فهذه أفعال التحويل.
إذاً باب ظن وأخواتها هذه الأفعال التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر وهي من النواسخ، هي على قسمين: أفعال القلوب وأفعال التحويل، وأفعال القلوب تنقسم قسمين: أفعال اليقين تدل على اليقين، وأفعال الرجحان ليس هناك يقين ولكن تحقق الخبر راجح. هذا باب ظن وأخواتها أفعال القلوب، وأفعال القلوب قسمان: أفعال اليقين وأفعال الرجحان، والقسم الثاني من أفعال ظن أو من باب ظن أفعال التحويل. النوع الثاني من الأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر.
هي مجموعة من الأفعال التي يقتضي المعنى أن تتعدى إلى مفعولين، لكن ليس أصلهما المبتدأ والخبر، مثل: أعطى وسأل ومنح ومنع وكسى وما أشبه ذلك. هي ليست محصورة، فكل ما يقتضي معناه أن ينصب مفعولين لا يكتفي بمفعول واحد ولا يتم المعنى بالمفعول الواحد. حينما أقول مثلاً: كسوت أخي، المعنى لم يكتمل هنا؛ كسوت أخي ماذا؟ كسوت أخي ثوباً، كسوت صديقي، كسوت صديقي ثوباً، أو أعطيت صديقي كتاباً، أعطيت الرجل مالاً. وهكذا يقتضي معنى هذه الأفعال أن تنصب مفعولين، لكن المفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر.
النوع الثالث هو الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل، وهو ما يقال عنه باب أعلم وأرى. فأعلم تنصب ثلاثة مفاعيل؛ حينما أقول مثلاً: أعلمت محمداً العلمَ نافعاً، أو أعلمت الحارس البابَ مفتوحاً، يعني أنا أخبرت الحارس أن الباب مفتوح. أعلمت الحارس البابَ مفتوحاً؛ يعني أنا أعلمت: الفعل والفاعل، والحارس مفعول أول، والباب -الذي كان مبتدأً- مفعول ثان، ومفتوحاً مفعول ثالث. المفعول الثاني والثالث أصلهما المبتدأ والخبر.
إذاً أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات، هذا إجمال للأفعال التي تنصب أكثر من مفعول. باب ظن وأخواتها، وهذه تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وينقسم هذا الباب قسمين: أفعال القلوب، وأفعال القلوب تنقسم قسمين: أفعال اليقين وأفعال الرجحان. وأفعال اليقين مثل: علم ورأى ووجد ودرى وألفى وما أشبه ذلك، وأفعال الرجحان: ظن وحسب وخال وزعم وعد وما أشبه ذلك، فهذه الأفعال هي تمثل القسم الأول من باب الظن وأخواتها وهي أفعال القلوب.
والقسم الثاني أفعال التحويل: صير وجعل واتخذ ورد وترك، هذه كلها تدخل في باب ظن وأخواتها، وهي من الأفعال الناسخة التي تدخل على الجملة الاسمية، فتنصب المبتدأ مفعولاً أول، وتنصب الخبر مفعولاً ثانياً. والقسم الثاني من الأفعال التي تنصب مفعولين هي أفعال تسمى باب كسى أو باب ألبس أو باب أعطى، وهي أفعال يقتضي المعنى أن تنصب مفعولين لكن ليس أصلهما المبتدأ والخبر، فهي ليست من الأفعال الناسخة.
الباب الثالث هو باب أرى وأعلم، وهذه تنصب ثلاثة مفاعيل. المفعول الأول لا علاقة له بالمبتدأ والخبر، إنما المفعول الثاني والمفعول الثالث أصلهما المبتدأ والخبر. إن شاء الله في الدروس القادمة سنأخذ كل باب، نفصل فيه الكلام، ونشرح فيه، ونذكر أمثلة ونعربها بإذن الله عز وجل. إلى أن نلتقي في الدروس القادمة، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمانِ وتريده سهلاً النوال ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكاني زادُ أكاديمية ينبوعها صافٍ ليروي غلة الظمآنِ وتعلم اللغة الفصيحة ورعها بطريف أسلوب وحسن بياني بشرى لنا زادُ أكاديمية للعلم كالأزهار في البستانِ
د. عبدالله مسملي