يا راغباً في كل علم نافع، متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً، وتعلم اللغة الفصيحة ورعها بطريق أسلوب وحسن بيان، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
مرحباً بكم أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات في هذا الدرس العاشر من دروس النحو في أكاديمية زاد. درسنا اليوم هو امتداد للدرس السابق، درسنا اليوم عن أنواع الخبر. سبق الدرس السابق أن تحدثنا عن المبتدأ والخبر، وذكرنا أن الخبر هو الجزء الذي تتم به مع المبتدأ الفائدة.
الخبر يأتي على أحوال وأنواع، فقد يأتي الخبر مفرداً، وقد يأتي جملة، والجملة قد تكون جملة اسمية وقد تكون جملة فعلية، وقد يأتي الخبر شبه جملة، الجار والمجرور.
أما القسم الأول فهو الخبر المفرد، والمقصود بالمفرد هو ما يقابل الجملة وشبه الجملة. حينما أقول: زيدٌ قائمٌ، فزيدٌ هنا هو المبتدأ وقائمٌ هو الخبر، ونوع الخبر هنا مفرد؛ لأنه ليس بجملة ولا شبه جملة. حينما أقول: الصلحُ خيرٌ، أين الخبر؟ الخبر خيرٌ، هذا الخبر مفرد وليس جملة.
طيب، حينما أقول: الرجلان قادمانِ، ما نوع الخبر هنا؟ أين الخبر؟ الخبر قادمانِ، المبتدأ الرجلانِ، فقادمانِ هو الخبر. هل نقول إن الخبر هنا نوعه مفرد أو نقول لا ليس بمفرد؟ الذي يقول إنه ليس بمفرد نقول له توقف، راجع نفسك، راجع معلوماتك، قادمانِ نوع الخبر هنا مفرد؛ لأننا قلنا مفرد هو الذي ليس بجملة ولا شبه جملة. هل قادمانِ جملة؟ هل قادمانِ شبه جملة ظرف أو جار ومجرور؟ الجواب لا، إذاً قادمانِ نوع الخبر هنا مفرد؛ نوعه من حيث أنواع الخبر لا من حيث دلالة اللفظة على الواحد أو الاثنين. حينما نأتي ونقول قادمانِ مفرد أو مثنى نقول مثنى، لكن حينما نقول إن الخبر مفرد أو جملة أو شبه جملة نقول إنه مفرد، مفرد يعني ليس بجملة، ليس مركباً، وإنما هو كلمة واحدة.
ومثله حينما أقول: المسلمون إلى ربهم عائدون. أين الخبر؟ المسلمون إلى ربهم عائدون. الخبر عائدون؛ لأنني لو قلت المسلمون إلى ربهم وتوقفت لا يصح الكلام ولا يتم الكلام، لابد أن أقول المسلمون إلى ربهم عائدون. عائدون ما نوع الخبر هنا؟ الخبر هنا نوعه مفرد، يعني ليس جملة ولا شبه جملة.
النوع الثاني من أنواع الخبر حينما يكون الخبر جملة. نحن عندنا الجملة تنقسم إلى قسمين: جملة اسمية وجملة فعلية. هل تكون الجملة الاسمية خبراً تقع خبراً؟ الجواب نعم. والجملة الفعلية كذلك تكون خبراً، يمكن أن يكون الخبر جملة اسمية ويمكن أن يكون الخبر جملة فعلية. ما مثال الخبر إذا وقع جملة اسمية؟ حينما أقول مثلاً: الطالب كتابه معه، الرجل دابته معه، الطريق إضاءته خافتة، المسلمون أحوالهم سارة.
طيب، نقف مع مثال من هذه الأمثلة، حينما أقول مثلاً: المسلمون فضلهم كبير وخيرهم عميم. أنا عندي المسلمون هذا مبتدأ، ما خبره؟ المسلمون فضلهم كبير، المسلمون هذا مبتدأ، أين خبره؟ هل خبره فضلهم أو خبره كبير؟ لا، الجواب الخبر جملة، المسلمون هو المبتدأ والخبر جملة هي فضلهم كبير، وخيرهم كثير، هذه الجملة هي الخبر. طيب، حينما نأتي نعرب ماذا نقول؟ نقول المسلمون مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. طيب، حينما أقول فضلهم كبير، فضلهم هنا ما إعرابها؟ نقول إعرابها مبتدأ ثانٍ. إذاً عندنا المسلمون مبتدأ وفضلهم مبتدأ أيضاً، وخبر المبتدأ فضلهم كبير، ففضلهم مبتدأ خبره كبير، وجملة فضلهم كبير المكونة من المبتدأ والخبر هي خبر عن المبتدأ الأول. فاصل أيها الإخوة الكرام ثم نعود إليكم.
اقرأ، إنها أول كلمة نزلت من القرآن الكريم على قلب النبي الأمين صلى الله عليه وسلم. إن الأمم القارئة هي الأمم القائدة؛ لأن القراءة والمعرفة تطرد الجهل والتخلف والخرافة. وقد بلغ حب العلماء للقراءة مبلغاً عظيماً، قيل لأحدهم عند موته ما تشتهي؟ قال: النظرة في حواشي الكتب. وقد أظهرت بعض الدراسات أن حوالي سبعين بالمئة من معلومات الإنسان يحصل عليها عن طريق القراءة، ويتعلم الباقي بالاستماع والتجربة وغير ذلك.
ولكي تكون قراءتك واعية فابدأ بالمرحلة التأسيسية، حيث تنتقي كتب أهل السنة التي تضمن بها سلامة العقيدة. وإذا قابلتك مصطلحات غامضة فاسأل عنها العلماء. ولدفع النفور من القراءة ابدأ بالكتب السهلة قبل الصعبة، وبالمختصرات قبل المطولات. ولدفع الملل استرح وأرح عينيك وتحرك بين الحين والآخر، ويمكن إذا مللت من كتاب أن تقرأ في غيره. ولدفع شرود الذهن عليك بالصبر والمجاهدة والبعد عن المؤثرات الخارجية، واستخدم الترقيم والتلوين لتمييز العبارات المهمة، واكتب الحواشي والتعليقات، ولخص الكتاب، واستفد بما تقرأ لتكون ممن قال الله فيهم: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 18].
بسم الله الرحمن الرحيم، وقفنا قبل الفاصل عند النوع الثاني من أنواع الخبر وهو الخبر حينما يكون جملة يقع جملة، والجملة قد تكون جملة اسمية وقد تكون جملة فعلية. وقفنا عند مثال: المسلمون فضلهم كبير. المسلمون مبتدأ، وخبره الجملة فضلهم كبير، وجملة فضلهم كبير هي عبارة عن مبتدأ ثانٍ وهو فضلهم، وكبير وهو الخبر عن المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني مع خبره هذه الجملة هي خبر عن المبتدأ الأول.
حينما نقول مثلاً مع قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 82]. والذين آمنوا وعملوا الصالحات، أولئك أصحاب الجنة، هذه جملة هي خبر عن المبتدأ الذين آمنوا، الذين اسم موصول هو مبتدأ، وما بعده صلة الموصول، أولئك أصحاب الجنة، هذه جملة هي خبر عن المبتدأ. حينما أقول: الأعداء حيلهم كثيرة، يعني يحتالون كثيراً، إذاً الأعداء مبتدأ، حيلهم مبتدأ ثانٍ، وكثيرة خبر عن المبتدأ حيلهم، وعليه فإن حيلهم كثيرة هذه الجملة كلها خبر عن المبتدأ الأول.
النوع الثالث من أنواع الخبر الجملة حينما يكون جملة فعلية، ويمكن أن نجعله نوعاً ثالثاً، يعني الأول مفرد، الثاني الجملة الاسمية، الثالث الجملة الفعلية، وهو مثل قول الله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: 17]. الله لفظ الجلالة هذا في محل المبتدأ، أنبتكم من الأرض، أنبتكم هذا فعل وفاعل ومفعول به، جملة فعلية وهي خبر عن المبتدأ. فإذاً هنا في هذه الجملة جاءنا مبتدأ وجاءنا الخبر عنه جملة فعلية.
كذلك أيضاً قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: 17]. الذين اهتدوا، الذين هنا اسم موصول وهو مبتدأ لأنه اسم في ابتداء الكلام وهو الذي يخبر عنه وهو الذي يتحدث عنه، وجملة اهتدوا هذه صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، طيب والذين اهتدوا ما خبرهم؟ زادهم هدى، زادهم هدى، زاد هو فعل في الأصل فعل ماضٍ، زاد، الفاعل ضمير مستتر تقديره هو، وهم هذا ضمير في محل نصب مفعول به، زادهم هدى هذا مفعول أيضاً ثانٍ. هذه الجملة الفعلية زادهم هدى هي في الحقيقة خبر عن المبتدأ الأول وهو والذين اهتدوا.
وأيضاً مثاله قول الله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: 25]. والله هنا لفظ الجلالة مبتدأ، يدعو فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو عائد على لفظ الجلالة، يدعو إلى دار السلام جار ومجرور، يدعو إلى دار السلام هذه الجملة كلها هي في موضع خبر للمبتدأ لفظ الجلالة الله.
إذاً قد يقع الخبر جملة اسمية وقد يقع الخبر جملة فعلية. طيب إذا وقع الخبر جملة اسمية أو جملة فعلية، قالوا لا بد من رابط يربط هذه الجملة بالمبتدأ. لو بحثنا في الأمثلة التي ذكرناها نجد أنها اشتملت على رابط، أشهر الروابط هو الضمير، ولذلك الأمثلة كلها التي ذكرناها اشتملت فيها الجملة الخبرية على رابط يربطها بالمبتدأ. فمثلاً حينما قلنا مثلاً: المسلمون فضلهم كبير، هنا في الضمير في فضلهم، هذا الضمير الهاء مع ميم الجمع عائد إلى المسلمون إلى لفظ المسلمون، إذاً هذا هو الرابط الذي ربط الجملة الخبرية بالمبتدأ. كذلك حينما قلنا مثلاً الأعداء حيلهم كثيرة، هنا في ضمير عائد على الأعداء هم، إذاً هذا الضمير هو رابط يربط الجملة الخبرية بالمبتدأ.
والله أنبتكم من الأرض نباتاً، أنبتكم هذه جملة فعلية، أين الرابط؟ الرابط هو الضمير الفاعل، الضمير المستتر الفاعل في هذه الجملة، أنبتكم هو سبحانه وتعالى، لابد في الفعل هذا فاعل ضمير مستتر يعود على لفظ الجلالة.
النوع الثالث من أنواع الخبر هو شبه الجملة، بمعنى أن يكون ظرفاً أو جاراً ومجروراً. حينما أقول: زيدٌ عندك، هذا ظرف، الطائر فوق الشجرة، فوق هذا ظرف، إذاً هنا الخبر ليس مفرداً وليس جملة، وإنما هو شبه الجملة. وكذلك حينما أقول: زيدٌ في الدار، زيدٌ في المسجد، خالدٌ في الجامعة مثلاً، خالدٌ مبتدأ وفي الجامعة هذا جار ومجرور هو الخبر. الخبر هنا شبه الجملة، وإن كان في الحقيقة أن الظرف والجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف، هذا هو التعبير الدقيق، أنهما متعلقان بخبر محذوف تقديره مستقر أو استقر أو كائن، حينما أقول زيدٌ عندك ومحمدٌ في المسجد، يعني محمدٌ مستقر في المسجد أو كائن في المسجد أو استقر في المسجد وهكذا.
إذاً هذا شبه الجملة حينما يكون الخبر ظرفاً أو جاراً ومجروراً. إذاً هذه الأنواع الثلاثة أو الأربعة، يكون الخبر مفرداً ويكون جملة اسمية ويكون جملة فعلية ويكون شبه جملة. فاصل أيها الكرام ثم نعود إليكم.
أين أنت من العلم؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم». فهناك مقدار من العلم يجب أن يتعلمه المتخصص وغير المتخصص، فعلى كل مسلم أن يتعلم ما تصح به عقيدته وعبادته، وعلى غير المتخصص أن يبدأ بالكتب الميسرة ثم يتدرج. ففي التوحيد مثلاً يبدأ بالأصول الثلاثة والواسطية ثم كتاب التوحيد ثم الطحاوية، وهكذا سائر العلوم، وليسأل العلماء عما يشكل عليه ويقلدهم في الفتوى؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]. وليتواصل مع طالب علم متخصص ليشرح له ما صعب عليه فهمه؛ إذ لا يتيسر له التواصل مع العلماء في كل حين.
وليهتم بوسائل التقنية الحديثة لتعوض انشغاله عن حضور مجالس العلم أو الالتحاق بالكليات الشرعية، ويحتاج غير المتخصص إلى علو الهمة وقوة العزيمة، فمع ضيق الوقت لن يحصل العلم إلا بالمواصلة والاستمرار، وليستفد من تخصصه في إتقان العلم الشرعي، فالطبيب مثلاً تسهل عليه مسائل الحمل والجراحات، والمهندس تسهل عليه الفرائض لإتقانه الرياضيات، يسخر ذكاءه في فهم دينه وخدمته؛ قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: 43].
بسم الله الرحمن الرحيم، ما زلنا نتحدث عن أنواع الخبر، لو قال قائل: محمدٌ أبوه مسافرٌ، ما نوع الخبر في هذه الجملة؟ الذي يقول إن في هذه الجملة الخبر في هذه الجملة جملة أقول له صحيح، والذي يقول مفرد نقول صحيح. محمدٌ أبوه مسافرٌ، ما نوع الخبر؟ الذي يقول الخبر هنا جملة نقول صح، والذي يقول الخبر مفرد نقول صح. كيف هذا؟ الجواب أن عندنا في هذه الجملة مبتدأين وخبرين. فمحمدٌ مبتدأ، أين خبره؟ إذا سألنا عن خبر محمد نقول خبره جملة أبوه مسافرٌ، أبوه مسافرٌ جملة، طيب ما نوع خبر المبتدأ محمد؟ الجواب جملة، طيب جملة فعلية أم اسمية؟ الجواب جملة اسمية.
طيب نعود إلى السؤال مرة أخرى، محمدٌ أبوه مسافرٌ، لو قال مفرد لقلنا صحيح إذا قصد أن الخبر مسافرٌ، طيب مسافرٌ خبر عن من؟ عن محمد؟ لو جاء واحد وقال مسافرٌ خبر نقول صح مسافرٌ خبر، لكن خبر عن أي مبتدأ؟ لو قال خبر عن محمد هل يكون جوابه صحيحاً؟ نقول لا جوابه خاطئ؛ لأن محمداً ليس مسافر، ليس مسافراً، إنما الذي هو مسافرٌ أبوه، أبوه مسافرٌ، فمسافرٌ خبر عن المبتدأ أبوه، أبوه مسافرٌ، فإذاً هنا عندنا مبتدأان وخبران، أما المبتدأ الأول فهو محمدٌ، وأما المبتدأ الثاني فهو أبوه، وأما الخبران فجملة أبوه مسافرٌ خبر عن محمد، وجملة مسافرٌ المفرد خبر عن أبوه، وهكذا عندنا هنا جملتان، جملة كبرى وجملة صغرى، الجملة الكبرى هي محمدٌ أبوه مسافرٌ.
جملة كبرى، لماذا كبرى؟ لأنها جملة اشتملت على جملة. جملة "أبوه مسافر" هذه جملة صغرى؛ لأنها مبتدأ وخبر فقط. جئنا بصورة هذه الجملة الصغرى، وهي خبر عن الجملة الكبرى، خبر عن محمد: "محمد أبوه مسافر". محمد أبوه مسافر، إذا جملة "محمد أبوه مسافر"؛ محمد مبتدأ وأبوه مسافر هو الخبر.
بقي سؤال: هل اشتملت هذه الجملة على رابط يربطها بالمبتدأ؟ الجملة الخبرية "أبوه مسافر" اشتملت على رابط يربطها بالمبتدأ. نعم، هناك رابط، أين الرابط؟ هو الضمير في "أبوه مسافر"، الضمير في "أبوه" هذا الهاء عائد على محمد، إذا هذا العائد هو الرابط، هو الذي ربط الجملة الخبرية بالمبتدأ.
كذلك لو قلنا: "سعيد سافر أخوه". عندنا سعيد مبتدأ، وأين خبره؟ خبره جملة "سافر أخوه". "سافر" فعل، و"أخوه" فاعل، وهذه الجملة الفعلية هي خبر عن المبتدأ "سعيد". "سعيد سافر أخوه"، هل عندنا مبتدآن؟ لا، هل عندنا خبران؟ لا؛ لأن الجملة الثانية جملة فعلية وليست جملة اسمية، عندنا مبتدأ وعندنا جملة هي الخبر، وهذه الجملة هي فعل وفاعل.
والسؤال أيضًا: أين الرابط الذي يربط هذه الجملة الخبرية بالمبتدأ؟ الجواب: نعم، وهو الهاء في قولنا "سافر أخوه"، لأن الهاء عائدة على سعيد. فإذا كان "سعيد" هو المبتدأ وجملة "سافر أخوه" هي الخبر، فالضمير عاد على سعيد.
بقي عندنا أن نشير إلى أن الأصل أن الخبر مع المبتدأ يتطابقان إفرادًا وتثنية وجمعًا وتذكيرًا وتأنيثًا. بمعنى أنه إذا كان المبتدأ مفردًا يكون الخبر مفردًا، وإذا كان المبتدأ مثنى يكون الخبر مثنى، وإذا كان المبتدأ جمعًا يكون الخبر جمعًا، وإذا كان المبتدأ مذكرًا يكون الخبر مذكرًا، وإذا كان المبتدأ مؤنثًا يكون الخبر مؤنثًا. هذا التطابق هو الأصل بين المبتدأ والخبر، يتطابقان في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث.
آخر نقطة هي: هل يتعدد الخبر؟ هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، لكن الصحيح أن الخبر يتعدد، بمعنى يكون هناك مبتدأ واحد وأخباره متعددة. حينما أقول مثلاً: "عنترة بطل شاعر فارس"، فعنترة هنا هو المبتدأ، هو المتحدث عنه، هو المخبر عنه، و"بطل" خبر أول، و"شاعر" خبر ثاني، و"فارس" خبر ثالث؛ ثلاثة أخبار عن مبتدأ واحد. هناك من يؤول هذه الأخبار ويقولون إنها ليست أخبارًا عن ذلك المبتدأ، لكن الصحيح أنه يتعدد الخبر.
ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 14-16]. فهذه أخبار متعددة.
وبهذا نكون قد انتهينا من الحديث عن أنواع الخبر وأحكام الخبر باختصار. الخبر قد يأتي مفردًا، ونقصد بالمفرد أنه ليس بجملة ولا شبه جملة. وقد يأتي جملة اسمية، وقد يأتي جملة فعلية، فإذا وقع جملة اسمية أو جملة فعلية فلا بد من رابط يربط هذه الجملة بالمبتدأ. وقد يقع الخبر شبه جملة، ويمكن أن يقال إن الخبر محذوف وهما متعلقان بخبر محذوف.
الخبر مع المبتدأ يتطابقان إفرادًا وتثنية وجمعًا وتذكيرًا وتأنيثًا، وأيضًا يتعدد الخبر، فقد يكون المبتدأ واحدًا وله أخبار متعددة، خبران وثلاثة. وبهذا القدر نكتفي، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. كل علم نافع متطلع لزيادة الإيمان وتريد سهل النواعم صافي صافي وتعلم اللغة الفصيحة بطريق أسلوب وحسن بيان.
د. عبدالله مسملي