تسجيل الدخول

يا راغباً في كل علم نافع، متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً وتعلم اللغة الفصيحة، ورعها بطريق أسلوب وحسن بيان.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات، هذا هو الدرس الحادي عشر من دروس النحو في أكاديمية زاد في الفصل الثاني. درسنا في هذا اليوم سيكون عن نواسخ الابتداء. سبق في درس سابق الحديث عن المبتدأ والخبر، وتحدثنا عن أحكام المبتدأ والخبر، وقلنا إن المبتدأ والخبر مرفوعان؛ كقولنا: "الكتاب نافع"، فالكتاب هنا مبتدأ وهو مرفوع، ونافع هو الخبر.

لكن هذه الجملة التي تتكون من مبتدأ وخبر قد يدخل عليها بعض الأفعال وبعض الحروف فتنسخ هذا الحكم، ومعنى تنسخ هذا الحكم: تغيره وتزيله. كان حكم المبتدأ والخبر هو الرفع؛ المبتدأ مرفوع بالابتداء، والخبر مرفوع بالمبتدأ، فإذا دخل هذا النوع من الأفعال والأسماء على المبتدأ والخبر تغير الحكم، ونسخت الحكم، فلذلك سميت نواسخ.

النواسخ منها الأفعال ومنها الحروف؛ فالأفعال مثل: كان وأخواتها، وظن وأخواتها. والحروف مثل: إن وأخواتها. هذه الأفعال والحروف تسمى نواسخ؛ سميت نواسخ لأنها تدخل على المبتدأ والخبر فتغير الحكم وتنسخ الحكم وتزيل الحكم السابق الذي كان لها.

حينما أقول: «كان الرجل قائماً»، هنا المبتدأ قبل دخولي "كان" هو "الرجل"، والخبر "قائم". الرجل: مبتدأ مرفوع بالابتداء، وقائم: خبر مرفوع بالمبتدأ. حينما أقول: «كان الرجل قائماً»، فإنني نسخت الحكم الذي كان للمبتدأ وللخبر، فأصبح "الرجل" اسماً لـ "كان" مرفوعاً بها، وأصبح "قائماً" منصوباً بـ "كان" بعد أن كان مرفوعاً بالمبتدأ. هنا يتبين أن هذه الأفعال نسخت الحكم السابق للمبتدأ والخبر.

كذلك ظن وأخواتها، حينما أقول: «ظننت الرجل قائماً»، نجد المبتدأ الذي كان مبتدأً هو "الرجل" أصبح مفعولاً أولاً لـ "ظن"، و"قائماً" أصبح مفعولاً ثانياً، فنصبتهما معاً. وحينما أقول: «إن الرجل قائم»، الرجل الذي كان مرفوعاً قبل دخوله "إن" مرفوعاً بالابتداء، لما دخلت "إن" أصبح منصوباً بـ "إن". وكذلك "ليت" و"لعل" مرفوعان بـ "إن" على خلاف هذا. هذا إجمال ما يتعلق بالنواسخ.

الآن نبدأ بالتفصيل، ونبدأ مع كان وأخواتها. "كان وأخواتها" أفعال وتسمى الأفعال الناسخة. إذا دخلت هذه الأفعال الناسخة "كان وأخواتها" فإنها ترفع المبتدأ ويسمى اسمها، وتنصب الخبر ويسمى خبرها؛ فبعد أن كان المبتدأ مرفوعاً بالابتداء والخبر مرفوعاً بالمبتدأ، أصبح المبتدأ مرفوعاً بـ "كان" والخبر منصوباً بـ "كان".

وهذه هي أخوات "كان": ظل، وبات، وأضحى، وأصبح، وأمسى، وصار، وليس، وما زال، وما برح، وما فتئ، وما انفك، وما دام. هذه هي أخوات "كان" تسمى الأفعال الناسخة، وتعرف أيضاً بأنها الأفعال الناقصة. سميت ناقصة لأن هذه الأفعال لا تكتفي بالمرفوع، بل لا بد من المنصوب؛ فلا يمكن أن أقول: «كان الرجل واقف»، لا تكتفي، لا بد أن أتي بالخبر فأقول: «كان الرجل قائماً». إذاً هذه أفعال ناقصة لأنها لا تكتفي بالمرفوع وإنما لا بد من الخبر المنصوب.

"كان وأخواتها" تنقسم إلى قسمين: القسم الأول ما يرفع المبتدأ وينصب الخبر بلا شروط، أي تعمل هذا العمل وتنسخ المبتدأ والخبر فيكون المبتدأ مرفوعاً بها والخبر منصوباً بها بلا شروط. أما القسم الثاني فهو ما يرفع المبتدأ وينصب الخبر ولكن بشروط. الأفعال التي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر بشروط خمسة أفعال هي: ما زال، وما برح، وما فتئ، وما انفك، وما دام، ولكن بين الأربعة الأولى والخامس فرق في الشرط.

أنفصل الكلام حول هذه الأقسام بعد الفاصل إن شاء الله.

إن أردت النجاح في الدنيا والسعادة في الآخرة فاسلك طريق العلم، لكن الآفات على هذا الطريق كثيرة. منها الرياء، بأن يراد بالعلم الشهرة وثناء الناس؛ قال ﷺ: «من طلب العلم ليماري به السفهاء، أو ليباهي به العلماء، أو ليصرف وجوه الناس إليه، فهو في النار». ومنها الكبر والعجب؛ قال مجاهد: «لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر». ومنها الحسد، قال تعالى: ﴿أَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [البقرة: 258]. فاختلفوا في الحق لتحاسدهم وتباغضهم.

ومنها الانشغال بالدنيا وملهياتها وأشغالها عن تحصيل العلم النافع. ومنها التعالم والتصدر قبل التأهل، فإن التصدر يمنع من تلقي العلم؛ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «تفقهوا قبل أن تسودوا». ومنها الفتور والكسل؛ قال ﷺ: «إن لكل عمل شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فمن كانت شِرَّتُه إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت فترتُه إلى غير ذلك فقد هلك». فالزم طريق العلم ولا تصدنك الآفات، واحذر من قطاع الطريق.

تحدثنا قبل الفاصل، وتوقفنا عند الكلام عن أقسام "كان وأخواتها". وقبل أن نفصل القول في هذه الأقسام ونضرب الأمثلة، أنبه إلى أمر قد يغفل عنه بعض الطلاب ويجب التنبيه عليه، وهو أن هذه الأفعال متصرفة؛ كثير منها متصرف بمعنى أن "كان" تأخذ هذا الحكم وكذلك مضارعه "يكون" والأمر "كن"، وكذلك بقية الأفعال المتصرفة. هناك بعض الأفعال غير المتصرفة مثل "ليس"، فهي غير متصرفة لا يأتي منها إلا الماضي. و"صار" يصير، و"أمسى" يُمسي، فهي أفعال ناسخة. فلا فرق بين أن نقول: «كان الرجل قائماً» وبين «يكون الرجل قائماً» إلا في المعنى؛ ذاك يدل على الماضي وهذا يدل على الحال، لكن العمل واحد والحكم واحد، أنها ترفع المبتدأ ويسمى اسمها وتنصب الخبر ويسمى خبرها.

نعود إلى الحديث عن أقسام "كان وأخواتها". ذكرنا القسم الأول وهو ما يعمل هذا العمل، أي رفع المبتدأ ونصب الخبر، بلا شروط: "كان، ظل، بات، أضحى، أصبح، أمسى، صار، ليس". من أمثلة ذلك حينما نقول: «كان الرجل قائماً»، «ظل الرجل قائماً»، «صار الجو صحواً»، «أصبح المؤمن آمناً». ومنه قوله تعالى: ﴿مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ﴾ [الأنعام: 82]؛ "أصبح" واسمها ضمير، و"آمناً" خبرها، وهكذا بقية هذه الأفعال.

بات الحزين متألماً؛ بات الحزين متألماً. الحزين اسم كاسم «باتا»، ومتألماً خبر «باتا»، وهكذا أيضاً بقية الأفعال. ليس التي تدل على النفي، ليس الرجل قائماً؛ فليس هنا فعل ماض ناسخ، والرجل اسم «ليس»، قائماً خبر «ليس». فهذا القسم الأول يعمل بلا شروط.

القسم الثاني هو ما يرفع المبتدأ وينصب الخبر بشروط، وهي خمسة أفعال، لكن هذه الأفعال الخمسة تنقسم أيضاً قسمين. القسم الأول ما يشترط في عمله أن يسبقه نفي أو شبه نفي، يعني يشترط ما تعمل هذا العمل ما ترفع المبتدأ وتنصب الخبر إلا إذا سبقت بنفي أو شبه النفي، والمقصود بشبه النفي النهي؛ النهي يعني أشبه الأمور بالنفي كما سيأتي.

ما هي هذه الأفعال؟ هي أربعة: ما زال، وبرح، وفتئ، وانفك، بمعنى أن هذه الأفعال لا تكون أفعالاً ناقصة ولا ترفع المبتدأ وتنصب الخبر إلا إذا سبقت بالنفي أو شبه النفي. مثاله حينما أقول: ما زال الرجل قائماً. قال الله عز وجل: ﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ﴾ [يوسف: 111]. وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي يَبْنُونَ رِيبَةً فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الفتح: 6].

نلاحظ هنا أنه «يزال» جاءت بصيغة المضارع، وسنقف مع «زالة» هذه. لو سألتكم أيها الإخوة الكرام وقلت: أين اسم «يزال» وأين خبرها؟ أنا على يقين أنكم ستقولون إن اسم «يزال» هو «بنيانهم». والسؤال الثاني: أين خبر «يزال»؟ من قال منكم إن خبر «يزال» هو «الذي»؟ نقول له قف؛ لأن هذا ليس خبراً، ونذكر بما كان في الدرس السابق أن الخبر هو الجزء المتم للفائدة. وإذا قلنا: لا يزال بنيانهم الذي بنوا... ما باله؟ أين خبره؟ إذاً الخبر: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي يَبْنُونَ رِيبَةً﴾، فإذاً الخبر هو «ريبة»، خبر «يزال».

«لا يزال لسانك رطباً بذكر الله»؛ هنا «لا» نافية، و«يزال» فعل مضارع ناقص، و«لسانك» هو اسم «يزال» مرفوع، و«رطباً» خبره. نقف مع «زالة»؛ «زال» هذه مضارعها «يزال» ومعناها الاستمرار، يعني لما أقول: ما زال الرجل قائماً يعني هو مستمر في القيام. وهذا الفعل «زال» و«يزال» هي من الأفعال الناقصة، لكن عندنا «زال» التي مضارعها «يزول»، حينما أقول: زالت الشمس، وتزول الشمس؛ هذه ليست هي من الأفعال الناقصة وليست من أخوات «كان»، لأن «زال» بمعنى توجه وتغير، أما «ما زال» فهي تدل على الاستمرار. هذه الناقصة التي هي أخوات «كان» مضارعها «يزال»، وتلك «زال» مضارعها «يزول»؛ أي تغير وانحرف.

فإذاً نفرق بين «زال يزول» وبين «ما زال وما يزال». وأيضاً ننبه على خطأ ربما يكون شائعاً، وهو أن بعض الناس يقول: «لا زال الرجل قائماً»، ونقول الصواب أن نقول: «لا يزال الرجل». «لا» هذه النافية لا تدخل على الفعل الماضي إلا إذا كان المقصود الدعاء، أما في غير الدعاء فلا تدخل «لا» النافية على الفعل الماضي. هذا هو القسم الذي يشترط في عمله أن يسبقه نفي أو شبه نفي: «ما زال»، و«برح»، و«فتئ»، و«انفك». نتم الكلام عن هذا القسم بعد الفاصل إن شاء الله.

هل أنت حريص على تصحيح عباداتك؟ هل ترجو أن يتقبلها الله؟ اطلب العلم؛ إذ لا تصح العبادة إلا... قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ...﴾. وشرط قبول طلب العلم الإخلاص فيه، ألا تريد به إلا وجه الله. قال تعالى: ﴿وَبِالْإِخْلَاصِ تُرْزَقُ﴾. وصحة الفهم وقوة الاستنباط بالإخلاص، قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». وبالإخلاص يذعن المتعلم للحق ويقبل النقد. قال الذهبي: «علامة المخلص أنه إذا عاتب لا يبرئ نفسه، بل يعترف ويقول: رحم الله من أهدى إليّ عيوبي».

ويجب أن يتوفر الإخلاص في التعلم والتعليم والتأليف. قال أبو داود الطيالسي: «ينبغي للعالم إذا حرر كتابه أن يكون قصده بذلك نصرة الدين، لا مدحه بين الأقران لحسن التأليف». فأخلص النية واحذر من فسادها، كطلب العلم لأجل المال والثروة، أو الجاه والشهرة، أو المراء والجدل؛ فإن ذلك يفسد العمل. قال تعالى: ﴿فَمَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8]. وأما: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23].

بسم الله الرحمن الرحيم. توقفنا قبل الفاصل أيها الإخوة الكرام عند الحديث عن القسم الثاني من أقسام الأفعال الناسخة، التي هي «كان» وأخواتها. اذكر القسم الأول هو ما يعمل من غير شروط: «كان»، «ظل»، «بات»، «أضحى»، «أصبح»، «أمسى»، «صار»، «ليس»؛ هذه الأفعال تعمل بلا شروط. القسم الثاني ما يعمل بشروط، وهذا القسم ينقسم قسمين؛ القسم الأول هو ما يشترط في عمله أن يسبقه نفي أو شبه نفي، وهي: «ما زال»، و«ما برح»، و«ما فتئ»، و«ما انفك».

أخذنا أمثلة على النفي وقلنا مثلاً: «ما يزال»، «لا يزال لسانك رطباً»، «لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة». هذه الأمثلة القرآنية، وشبه النفي المقصود به النهي، وقد يكون أيضاً الدعاء؛ «ولا زال منهلاً بجرعائك القطرُ»؛ «لا زال» هنا يعني يدعو أنه لا يزال القطر عليها. «لا زال» كما ذكرنا هذا للدعاء، لأن «زال» فعل ماض لا تدخل عليه «لا» إلا إذا أريد به الدعاء؛ لأنها في الأفعال الماضية عموماً حينما أقول: ذهب وكتب، هل أقول: لا كتب؟ لا، ما كتب الرجل، لا كتب زيد، لا كتب محمد؛ إنما يكون هذا في الدعاء: «لا حرمك الله الأجر». فلا نقول: «لا زال» ونحن نقصد «ما زال» والنفي، إنما إذا قصدنا الدعاء صحيح نقول: «لا زال المطر ينهمر علينا إن شاء الله».

فهذا الدعاء هو شبه أيضاً، يدخل في شبه النفي، وكذلك النهي: «لا تزل ذاكر الموت»، يعني كن ذاكراً الموت دائماً. «لا تزل محباً للخير»، فهذه أيضاً تدخل في الأفعال الناقصة لأنها سبقت بشبه النفي وهو النهي.

لا تزل ذاكر الموت، فنسيانه ضلال مبين. ولا تزل ذاكر الموت، لو سألنا هنا وقلنا: لا تزل ذاكر الموت، أين اسم هذا الفعل؟ هذا فعل نقص، أين اسمه؟ وأين خبره؟

«لا تزل ذاكر الموت»، «لا تزال ذاكر الموت»، «لا تزل ذاكر الموت»، اسم «تزل» ضمير مستتر تقديره هو، ولا تزل، يعني أنت، الفاعل هو الضمير المستتر أنت، لا تزل أنت. طيب، أين اسمه؟ ذاكر الموت.

نعيد الكلام، نقول: «لا تزل ذاكر الموت»، لو سألت السؤال وقلت: لا تزل ذاكر الموت، أين اسم فعل النقص هنا؟ اسمه ضمير مستتر تقديره أنت، وأين خبره؟ خبره ذاكر الموت، خبر هذا الفعل الناقص وهو منصوب.

إذاً النهي والنفي، والدعاء، كل هذه تدخل في الشرط الذي ذكرناه، وهو أن هذه الأفعال يشترط فيها أن يسبقها النفي أو النهي أو ما أشبه ذلك، وقد يكون النفي مقدراً ليس ملفوظاً، قد يكون مقدراً كما في قول الله عز وجل: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: 85]. «تفتأ» هنا مضارع «فتئ»، هذه مسبوقة بنفي لكن هذا النفي مقدر، يعني المقصود المعنى: تالله لا تفتأوا تذكروا يوسف.

بقي القسم الثاني من أقسام الأفعال التي تعمل بشرط، وهو ما يشترط في عمله أن تسبقه "ما" المصدرية الظرفية، وهو فعل واحد وهو "دام". هذا الفعل "دام" يستعمل ويستخدم فعلاً ناقصاً يرفع المبتدأ وينصب الخبر، إذا سبق بـ "ما" المصدرية الظرفية.

يعني حينما أقول: "أكرمك ما دام عندك"، يعني مدة دوامك عندنا. مثاله أيضاً قول الله عز وجل: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: 31]. ويتنبه هنا أن "ما" ليست نافية، وإنما هي مصدرية ظرفية.

ما معنى مصدرية ظرفية؟ يعني إذا قدر هذا الفعل مع "ما" وأولناه وفسرناه، نفسره بالمصدر والظرف؛ فالمصدر والظرف يعني ما المقصود؟ "وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً" يعني: "وأوصاني بالصلاة والزكاة مدة دوام حيا"، فكلمة "مدة" تدل على الظرف، و"دوام" يدل على المصدر، فإذا الفعل مع "ما" الذي هو "دام" أول وفسر بالظرف والمصدر، فلذلك سميت "ما" هذه مصدرية ظرفية.

لو سألت سؤالاً في ختام هذا الدرس وقلت: "وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً"، عندنا الفعل "دام" وعندنا اسمه وخبره، أين الاسم وأين الخبر؟ الجواب سيأتي منكم، إن الاسم في "ما دمت" هو الضمير، الضمير الذي هو تاء المتكلم، تاء المتكلم في "ما دمت" فالضمير هذا ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم "دام". أين الخبر؟ الخبر "حياً"، وجاء الخبر هنا منصوباً.

إذاً أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات، هذه أقسام "كان" وأخواتها: القسم الأول ما يعمل من غير شرط، والقسم الثاني ما يعمل بشرط، وهذا القسم ينقسم قسمين: منه ما يشترط فيه النفي أو شبه النفي، وهو: "ما زال"، و"ما برح"، و"ما فتئ"، و"ما انفك". والقسم الثاني ما يعمل بشرط أن تسبقه "ما" المصدرية الظرفية، وهو الفعل "دام".

بهذا نكون قد أنهينا هذا الدرس، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يا راغباً في كل علم نافع، متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد تعلم اللغة الفصيحة ورفعها.