بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحبًا بكم أيها الإخوة والأخوات الكرام في هذا الدرس الخامس عشر من دروس النحو في أكاديمية زاد.
درسنا في هذا اليوم، بإذن الله، سيكون عن الحروف التي تشبه ليس. وقبل أن نتحدث عن هذه الحروف، نتحدث عن "ليس"، وقد سبق الحديث عن "ليس" أثناء الحديث عن كان وأخواتها، وقلنا إن من أخوات كان "ليس"، وليس على الصحيح أنها فعل، إنما هي تعمل عمل كان؛ ترفع المبتدأ اسمًا لها، وتنصب الخبر خبرًا لها. فـ "ليس" إذًا هي فعل وتدل على النفي، وهنا أمران: أمر المعنى وهو الدلالة على النفي، وأمر العمل وهو أنها تعمل عمل كان وأخواتها.
هناك حروف تدل على المعنى نفسه، وتعمل العمل نفسه، ولذلك سميت الحروف التي تشبه ليس أو الحروف المشبهة بليس. ما هي هذه الحروف؟ ومتى تعمل؟ وهل تعمل في كل حال؟ وما هي شروط عملها؟ أما معاني هذه الحروف فكلها تدل على النفي، تدل على أن، وكلها تستعمل للنفي. وأما عملها، فإنها تعمل عمل ليس لأنها أشبهت ليس فعملت عملها.
أول هذه الحروف، كما رتب عندكم في الكتاب المقرر، هو "أن" وإن كان غيرها أولى بالتقديم. "أن" النافية التي تدل على النفي. وتنبهوا، نحن نقول هنا الحروف التي تشبه ليس في المعنى وفي العمل؛ تشبهها في المعنى تدل على النفي. فـ "أن" لا تدخل معنا في هذا الباب إلا إن كانت دالة على النفي، وإن تستعمل للنفي في كلام العرب كثيرًا.
مثال ذلك أن نقول: "أن محمدًا مسافرًا"، يعني ما محمد مسافرًا، ليس محمد مسافرًا. والحق أن "أن" هذه، كما ذكر جمهور العلماء، إنها لا تعمل إلا نادرًا وقليلًا، فإذا عملت فإنها تعمل عمل ليس؛ فترفع المبتدأ اسمًا لها وتنصب الخبر خبرًا لها. "محمد مسافر" قبل دخول "أن"؛ محمد مبتدأ ومسافر خبر. بعد دخول "أن": "أن محمدًا مسافرًا"، محمد اسم "أن" النافية، ومسافر خبر "أن" النافية.
ويجوز أن نقول: "أن محمدٌ مسافرٌ"، يعني ما محمدٌ مسافرٌ، أو "ما محمدٌ المسافرُ". ويكثر أن "أن" هنا لا تعمل عمل ليس، ولذلك لا تدخل "أن" إلا إذا أعملناها عمل ليس؛ فرفعت المبتدأ ونصبت الخبر. أما إذا لم تعمل، فيبقى المبتدأ مبتدأ والخبر خبرًا: "أن محمدٌ مسافرٌ"، محمد مبتدأ ومسافر الخبر. لكن إذا قلنا: "أن محمدًا مسافرًا"، فمحمد اسم "أن" ومسافر خبر منصوب.
لكن هل تعمل إذا أردنا إعمالها؟ هل تعمل هكذا بلا شرط؟ الجواب: لا. الشرط الأول أن لا يتقدم خبرها على اسمها؛ فإذا قلنا: "أن مسافرًا محمدٌ"، لا يجوز لنا أن نقول "أن مسافرًا محمدٌ" من نصب الخبر، لا يجوز؛ لأنه تقدم الخبر، فإذا تقدم الخبر أُهملت "أن" وأصبحت لا عمل لها، فقط يبقى معناها الدلالة على النفي.
والشرط الثاني ألا ينتقض خبرها بـ "إلا"، يعني لا يدخل خبرها على "إلا". فلو قلنا: "أن محمدًا إلا مسافرٌ"، فهنا لا تعمل؛ لأنه انتقض خبرها بـ "إلا"، لأن هذا النفي انتقض بـ "إلا" لأنه أصبح هنا إثباتًا. حينما يقول: "أن محمدًا مسافرًا" يعني محمد ليس مسافرًا، لكن حينما نقول: "أن محمدًا إلا مسافرٌ" يعني هو مسافر ولا نفي عنه السفر، فهنا إذا دخلت "إلا" فإنها لا تعمل.
إذن "أن" هذه إذا أردنا إعمالها، فإنها لا تعمل إلا إذا توفر فيها شرطان: الشرط الأول أن لا يتقدم خبرها على اسمها، والشرط الثاني أن لا ينتقض نفيها بـ "إلا".
الحرف الثاني من الحروف المشبهة بليس هو "ما". قال الله عز وجل: ﴿مَا هَٰذَا بَشَرًا﴾، وقال الله عز وجل: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾. فـ "ما" هذه تدل على النفي، دخلت على الجملة الاسمية، دخلت على المبتدأ والخبر، فهنا تعمل عمل ليس؛ فرفعت المبتدأ اسمًا لها ونصبت الخبر خبرًا لها.
في قوله: ﴿مَا هَٰذَا بَشَرًا﴾، "ما" هنا حرف نفي ويعمل عمل ليس، وهذا اسم إشارة مبني في محل رفع اسم "ما"، "بشرًا" خبر "ما" منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
نقف أيها الإخوة لفاصل قصير ثم نواصل بإذن الله المسير.
﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾. التاريخ مخزن العبر، ومعلم الأمم؛ فيه أخبار السابقين، وأسباب تمكين وزوال الدول. من اعتبر بدروسه نجا، ومن تغافل عن حوادثه هلك. وقد عني القرآن بذكر الكثير من القصص والتنويع في أحداثها لتوجيه الأنظار إلى الاعتبار بأحوال الأمم في كفرهم وإيمانهم، وشقاوتهم وسعادتهم؛ فلا شيء يهدي الإنسان كالماكثات والوقائع. قال تعالى: ﴿قَصَصًا لِّيَتَفَكَّرُوا﴾.
ومن هنا جلى العرب أهمية العلم بالتاريخ وعلو شأنه؛ فإذا نظر الإنسان إلى أحوال الأمم السالفة وأسباب قوتهم وضعفهم، وعزهم وذلهم، حمله ذلك على حسن الأسوة والاقتداء بأسباب السعادة والتمكين، واجتناب ما كان من أسباب الشقاء والهلاك والتدمير. وإن التحولات في أحوال الأمم من رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء، إنما هو من جراء أعمال العباد، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾.
فمن فوائد وثمرات دراسة التاريخ: الإحاطة بالتطبيق العملي للإسلام وذلك من خلال السيرة النبوية، العلم بأن الأمة مكلفة بهدف عظيم وهو عمارة الأرض بمنهج الله تعالى، العلم بأعداء الأمة، والعلم بطبيعة الصراع بين الحق والباطل، فهم الحاضر؛ لأن الحاضر جزء من الماضي، فمن لم يعتبر بماضيه لن ينتفع بحاضره، إدراك سنن الله تعالى في هذا الكون وأنها لا تحابي أحدًا، قال تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السُّنَنَ الْأُولَىٰ ۖ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحرف الثاني من الحروف المشبهة بليس هو "ما" النافية. ذكرنا الآية الكريمة: ﴿مَا هَٰذَا بَشَرًا﴾، فـ "ما" هنا تعمل عمل ليس. ويجوز أن لا تعمل؛ لأن للعرب في ذلك لغتين: لغة أهل الحجاز، وهي أنها تعمل عمل ليس فترفع المبتدأ وتنصب الخبر، واللغة الثانية لغة بني تميم، وبنو تميم لا يعملون "ما" عمل ليس، فلا يرفعون بها ولا ينصبون، يبقى الحال كما هو.
المبتدأ مرفوع والخبر مرفوض، فعلى لغتهم يقولون: «ما زيدٌ قائمٌ»، فيكون المبتدأ مرفوعاً والخبر مرفوعاً. إذن عندنا لغتان في العرب؛ لغة أهل الحجاز، وهي لغة الإعمال، أنها تعمل، ولغة بني تميم أنها لا تعمل.
لكن ما يدخل معنا في هذا الباب ما كانت على لغة أهل الحجاز، فينصب ويرفع بها المبتدأ والخبر، فهي تعمل عمل «ليس»، فنقول: «ما زيدٌ قائماً». ومنه أيضاً قول الله عز وجل: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة: 2]؛ فالضمير في موضع رفع اسم «ما»، وأمهاتهم خبر «ما» منصوب وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم.
إذن «ما» هذه، لكن هل يشترط فيها شروط؟ نعم، يشترط أن لا يتقدم خبرها على اسمها، فإذا تقدم خبرها على اسمها فلا تعمل؛ بمعنى لو قلنا: «ما قائمٌ زيدٌ»، لا يصح أن نقول: «ما قائماً زيدٌ»، لأن الخبر تقدم، فأُهملت «ما» وأصبحت لا تعمل. فالشرط الأول أن لا يتقدم خبرها على اسمها.
الشرط الثاني أيضاً أن لا ينتقض النفي بـ «إلا»، أي ألا ينتقض النفي بـ «إلا»؛ مثل: «ما هذا إلا رجلٌ كريمٌ»، «ما هذا إلا بشرٌ»، «ما أنتم إلا مبطلون»، «ما أنت إلا الكريم» مثلاً. فإذا دخلت «إلا» فـ «ما» لا تعمل، وانتقض النفي فهنا يبطل العمل. إذن الشرط الثاني أيضاً أن لا ينتقض النفي بـ «إلا». فإذا توافر فيها الشرطان فإنها تعمل عمل «ليس»، فترفع المبتدأ اسماً لها وتنصب الخبر خبراً لها.
الحرف الثالث هو «لا»؛ «لا» النافية إذا دخلت على الجملة الاسمية فإنها تعمل عمل «ليس»، فنقول مثلاً: «لا رجلٌ قائماً»، بل «لا رجلاً». وهنا يجب أن ننبه أن «لا» قد تأتي لنفي الجنس، فإذا أتت لنفي الجنس فيكون حكمها حكم «إنَّ» وأخواتها، وسياتي الحديث عنها. لكن إذا أريد بها نفي الوحدة، يعني «لا رجلٌ قائماً» بالرجل، فإنها تعمل عمل «ليس»، تدل على النفي وتعمل عمل «ليس»، ترفع المبتدأ وتنصب الخبر.
ويشترط في عملها شروط؛ الشرط الأول أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، فإذا كان اسمها معرفة أو خبرها معرفة أو كانا معرفتين فلا تعمل عمل «ليس». الشرط الثاني أيضاً أن لا يتقدم خبرها على اسمها، فإذا تقدم خبرها على اسمها فلا تعمل أيضاً هذا العمل. ويرى بعض العلماء أن عملها خاص بالشعر؛ لأنه لم يرد عن العرب إلا في الشعر، والأمر واسع.
ومن الأمثلة والشواهد على ذلك قول الشاعر: تعزَّ فلا شيءٌ على الأرضِ باقيا ... ولا وزرٌ مما قضى اللهُ واقيا
فـ «لا» هنا هي المشبهة بـ «ليس»، أين اسمها وأين خبرها؟ لو سألت وقلت: أين اسمها؟ الجواب أن اسمها «شيءٌ» في قوله: «فلا شيءٌ»، فشيء هنا اسم «لا» مرفوع وعلامة رفعه الضمة، فهي عاملة عمل «ليس». وأين الخبر؟ الخبر «باقياً»، فخبرها هنا جاء منصوباً. ففي هذا البيت وردت «لا» وهي نافية وعملت عمل «ليس»، فرفعت المبتدأ اسماً لها ونصبت الخبر خبراً لها. وكذلك في الشطر الثاني أيضاً تكرر الأمر.
إذن «لا» النافية تعمل عمل «ليس»، وتدل على ما تدل عليه «ليس»، ويشترط في عملها أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، وأن لا يتقدم خبرها على اسمها، فإذا توافرت فيها الشروط فإنها تعمل عمل «ليس»، فترفع المبتدأ اسماً لها وتنصب الخبر خبراً لها. إذن الحروف المشبهة بـ «ليس» هي: «إنَّ»، والنافية، و«ما» النافية، و«لا» النافية. وبقي معنا حرف رابع وهو «لات»، وهذا ما سيكون الحديث عنه إن شاء الله بعد الفاصل.
من أعظم الأخطار التي تهدد المجتمع وتجعل بناءه هشاً ضعيفاً، جهل المرأة بما تحتاج إليه من أمور دينها ودنياها وشؤون حياتها، فهي الساعد الآخر لبناء المجتمع. المرأة الجاهلة لا يمكنها القيام بتربية صحيحة أو إعانة لأبنائها على التعلم والرقي، ربما أنشأتهم على أفكار خاطئة أو معتقدات فاسدة. وبالجهل تبرج المرأة فتفتن لنفسها وغيرها، وبالجهل تضيع المرأة حق زوجها وتنفره من البيت فيتفرق شمل الأسرة، وبالجهل وقعت كثير من النساء في الخرافات والسحر والشعوذة. فالواجب على المرأة أن تحرص على طلب العلم، وأن لا يمنعها الحياء من ذلك، فإنه لا حياء في طلب العلم، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين».
بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الإخوة، توقفنا قبل الفاصل للحديث عن «لات»، الحرف الرابع من الحروف المشبهة بـ «ليس» التي تعمل عمل «ليس». «لات» هذا الحرف هو للنفي، ولكنه مختص بالدخول على ما يدل على الزمان على لفظ «الحين» وما يدل على الزمان، ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: 3]، فـ «لات» للنفي وهي أيضاً عاملة تعمل عمل «ليس» فرفعت اسمها ونصبت الخبر. وكذلك أيضاً: ﴿وَلَاتَ سَاعَةً مَنْدَمًا﴾ [الملك: 47].
لكن هذا الحرف يشترط فيه الدخول على ما يدل على الزمان، وكذلك لابد من حذف أحد الركنين؛ أي لا يجتمع المبتدأ والخبر، أو لا يجتمع الاسم والخبر في «لات» هذه التي هي من الحروف المشبهة بـ «ليس». فلا يحذف اسمها وهو الأكثر، وقد يحذف خبرها.
حينما نأتي إلى قول الله عز وجل: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾، فليس عندنا في هذه الجملة إلا الخبر المنصوب، «حينَ» منصوب، فأين اسمها؟ الجواب أن اسمها محذوف، قالوا التقدير: «ولات الحينُ حينَ مناصٍ»، حذف اسمها وبقي خبرها. وجعل بعضهم هذا شرطاً؛ أنها لا تعمل إلا إذا حذف أحد الطرفين، والأكثر كما ذكرنا هو حذف الاسم وبقاء الخبر. و﴿وَلَاتَ سَاعَةً مَنْدَمًا﴾ أي: «ولات الساعةُ ساعةً مندمًا»، فاسم «لات» محذوف مقدر، و«ساعةً» خبر «لات» منصوب وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف وما بعدها مضاف إليه.
خلاصة الكلام فيها أنها من الحروف المشبهة بـ «ليس» التي تشبه «ليس»، فتدل على النفي، ولذلك أيضاً هي تعمل عملها، لكن يشترط فيها أن تدخل على لفظ «الحين» أو ما يدل على الزمان.
الزمان يدل على معناه، ويشترط فيها حذف أحد طرفيها، إما أن يحذف الاسم وإما أن يحذف الخبر، لكن الأكثر حذف الاسم.
خلاصة الكلام أن الحروف المشبهة بليس، التي تشبه ليس في النفي، أربعة: الحرف الأول: "إن" النافية، وقلنا إنها تعمل قليلاً وتهمل كثيراً، يعني لا تعمل، وإذا عملت فلا تعمل إلا بشرطين؛ الشرط الأول أن لا يتقدم خبرها على اسمها، والشرط الثاني أن لا ينتقض النفي بـ "إلا"، مثل: «ما زيد إلا قائم».
الحرف الثاني: "ما" النافية، وكذلك أيضاً يشترط فيها ألا يتقدم خبرها على اسمها ولا ينتقض النفي بـ "إلا"، مثل: «ما هذا بشراً»، و«ما هن أمهاتهم»، و«ما زيد قائماً»، وهي التي تسمى "ما الحجازية".
الحرف الثالث: "لا" النافية، يشترط فيها أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، وألا يتقدم خبرها على اسمها، وخص بعض العلماء عملها بالشعر، فإذا وردت في الشعر تعمل، وذهب بعضهم إلى جواز إعمالها مطلقاً، وذكر بعضهم أيضاً إضافة شرط ثالث وهو: ألا ينتقض النفي بـ "إلا". فهذه "لا" النافية يجوز أن تعمل ويجوز أن تهمل، فإذا أهملت كان المرفوع مبتدأ وما بعده الخبر أيضاً مرفوع، وإذا أُعملت فيكون اسمها مرفوعاً ويكون خبرها منصوباً، لكنها لا تعمل إلا بالشروط التي ذكرناها.
الحرف الرابع من الحروف التي تشبه ليس: "لات" المختصة، التي تعمل إذا دخلت على لفظ "الحين" أو ما يدل على الزمان، ويشترط أن يحذف أحد طرفي الجملة، إما اسمها وخبرها، والأكثر حذف الاسم.
لو وقفنا مع بعض الأمثلة أيها الإخوة لنعربها، يزداد تمكن في هذه الحروف المشبهة بليس حينما نقول مثلاً: «ما المتهورُ شجاعاً»، يعني ليس المتهور شجاعاً. "ما" هنا حرف نفي، ونقول إنها حرف نفي مشبه بليس، مبني على السكون، تعمل عمل ليس؛ فترفع المبتدأ اسماً لها وتنصب الخبر خبراً لها. "المتهور" هنا اسم "ما" النافية مرفوع وعلامة رفعه الضمة، و"شجاعاً" خبر "ما" النافية منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
هل يجوز أن نقول: «ما المتهورُ شجاعٌ»؟ الجواب: نعم يجوز، لأن بعض العرب هكذا يتكلمون، وهم بنو تميم، فيرفعون المبتدأ والخبر. الإعمال ليس واجباً لكنه جائز، فإذا أُعملت كان المبتدأ اسماً لها والخبر خبراً لها، وإذا أُهملت حينما أقول: «ما المتهورُ شجاعٌ»، فالمتهور هنا مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وشجاع خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وليس هنا عمل.
خلاصة الكلام أن هذه الحروف تعمل عمل ليس، وهي تسمى الحروف المشبهة بليس، أو الحروف التي تشبه ليس؛ تشبهها في المعنى وهو النفي، وتشبهها في العمل فترفع المبتدأ اسماً لها وتنصب الخبر لها، لكنها بشروط لأنها ليست بدرجة ليس.
وبهذا نكون قد أنهينا الحديث عن هذه الحروف التي تشبه ليس، نسأل الله عز وجل أن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
د. عبدالله مسملي