يا راغبا في كل علم نافع متطلعا لزيادة الإيمان، وتريده سهل النوال ميسرا يأتيك ميسورا بأي مكان، زاد زاد أكاديمية ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآن، وتعلم اللغة الفصيحة ورعها بطريف أسلوب وحسن بيان، بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحبا بكم أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات في هذا الدرس التاسع من دروس النحو في هذه الأكاديمية، أكاديمية زاد. درسنا في هذه الحلقة سيكون عن المبتدأ والخبر.
قبل ذلك نقدم بمقدمة مهمة، وهي أن الكلام يتضمن جملا، والجمل إما أن تكون جملا اسمية أو جملا فعلية. الجملة الاسمية هي التي تتكون من مبتدأ وخبر، والجملة الفعلية تتكون من فعل وفاعل. أما الجملة الاسمية فهي التي تتكون من مبتدأ وخبر، فإذا ركنا الجملة الاسمية المبتدأ والخبر. فما المقصود بالمبتدأ وما المقصود بالخبر؟ وكيف نميز المبتدأ وكيف نعرف المبتدأ؟ وما الذي يعمل في المبتدأ؟ وكيف نميزه عن الخبر وكيف نعرف خبره؟
حينما أقول: المؤمنون إخوة، هذه جملة اسمية. لماذا هي جملة اسمية؟ لأنها ابتدأت باسم، هذا الاسم المؤمنون هو المبتدأ، وإخوة هو الخبر. إذا المؤمنون مبتدأ وإخوة خبره. المبتدأ هذا هو الاسم المرفوع الذي ابتدئ به الكلام، ابتدأت به الجملة، وأخبر عنه فهو مخبر عنه. فالمبتدأ أنني آتي باسم يكون هو المتحدث عنه وهو المخبر عنه. يعرفون المبتدأ بتعريفات كثيرة، منها أنه اسم خال من العوامل اللفظية، يعني لم تتعرض لعوامل لفظية، لم تدخل عليه عوامل لفظية، لم تؤثر فيه عوامل لفظية، وأخبر عنه، فإذا هو مخبر عنه، وهو مرفوع، وهو يقع في ابتداء الكلام، ولذلك سمي مبتدأ.
الخبر هو الركن الثاني من أركان الجملة الاسمية، أو هو الجزء الذي تتم به مع المبتدأ الفائدة، هو يخبر به عن المبتدأ. بمعنى أن المبتدأ هذا الاسم حينما أتكلم عنه أو أتحدث عنه آتي بخبره، بالخبر عنه، وهذا الخبر هو الذي تتم به الفائدة، تتم به مع المبتدأ الفائدة. فحينما أقول: الله ربنا، الله هذا الاسم لفظ الجلالة هذا مبتدأ؛ لأنه سيخبر عنه، لأنه اسم ابتدئ به الكلام ولأنه يتحدث عنه. ربنا هو الخبر؛ لأن الفائدة حصلت بهذا الخبر مع المبتدأ، الذي لم تحصل به إفادة لا يصح أن يكون خبرا. يعني حينما أقول: الطالب المجتهد، هل تمت الفائدة؟ السامع والمخاطب ينتظر الخبر. الطالب المجتهد ما حاله؟ ما خبره؟ ما شأنه؟ ينتظر، فإذا هنا لم يأتِ الخبر. حينما أقول: طالب العلم، هنا أيضا المبتدأ لم يأتِ خبره، طالب العلم ما شأنه؟ طالب العلم ما حاله؟ ما خبره؟ طالب العلم جاد، طالب العلم مجتهد، طالب العلم حريص، هنا جاء الخبر، حينما أقول حريص أو أقول مجتهد أو أقول جاد، هنا يأتي الخبر.
حينما أقول: المؤمنون حيثما كانوا وحيثما حلوا إخوة، المؤمنون مهما تفرقوا مهما ابتعدوا إخوة، أين الخبر؟ الخبر في جميع هذه العبارات وفي جميع هذه الجمل إخوة، أما المبتدأ فهو المؤمنون. إذا المؤمنون هو المبتدأ وإخوة خبر، وهذا يعني أن الخبر هو الذي تتم به مع المبتدأ الفائدة. وأيضا لا يلزم أن يكون الخبر بعد المبتدأ مباشرة، لا يلزم أن يكون إذا جاء المبتدأ يأتي بعده مباشرة الخبر، ربما يتأخر الخبر، ربما يفصل بين المبتدأ والخبر فاصل، ربما يفصل وصف، ربما يفصل أي شيء، لكن المعتبر هو أن الخبر هو الذي تتم به مع المبتدأ الفائدة، وهو الذي يخبر به عن المبتدأ. أما المبتدأ فهو الاسم الذي يتحدث عنه، والاسم الذي يخبر عنه، والاسم الذي يبتدأ به الكلام، والاسم الذي هو ركن الجملة الأساس، ولذلك سمي المبتدأ لهذا الأمر. إذا نحن عندنا في هذه الجملة، الجملة الاسمية ركنان مهمان: ركن المبتدأ وهو الذي يتحدث عنه، وركن الخبر الذي يخبر به عن المبتدأ.
أيها الإخوة الكرام، فاصل قصير ثم نكمل الحديث عن المبتدأ والخبر.
هل كرم المرأة أحد مثل ما كرمها الإسلام؟ فالنساء شقائق الرجال، وإنما خصت المرأة ببعض الأحكام كالإعفاء من الجمع والجماعات مراعاة لأنوثتها لا تحقيرا لها. فللمرأة حقها في التعليم، وقد خصص النبي صلى الله عليه وسلم درسا لتعليم النساء، ولا يمنعها الحياء من طلب العلم. قالت عائشة رضي الله عنها: «نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين». والتعليم حق للمرأة على أبيها وزوجها، عن علي بن أبي طالب في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6]، قال: علموهم وأدبوهم. وتعلم المرأة زوجها إن كانت أعلم منه، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي رافع حين علمته زوجته بعض الأحكام: «يا أبا رافع، إنها لم تأمرك إلا بخير».
والتاريخ الإسلامي زاخر بالنساء العالمات المعلمات، كعائشة أم المؤمنين، قال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا في العامة. ومنهن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وحفصة بنت سيرين البصرية، وفاطمة بنت عباس البغدادية، فتعلمي واعملي وأبشري، قال تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 124].
بسم الله الرحمن الرحيم، نعود إليكم أيها الإخوة الكرام، المبتدأ والخبر. إذا المبتدأ هو الاسم الذي يبتدأ به الكلام، وهو الذي يتحدث عنه، وهو الذي يخبر عنه، والخبر هو الجزء الذي تتم به مع المبتدأ الفائدة. قد يتقدم الخبر ويتأخر المبتدأ مع أن الأصل هو أن يتقدم المبتدأ ويتأخر الخبر، أقول مثلا: محمد عندك، وقد أقول: عندك محمد. عندك طالب العلم، عندك الخير الكثير. ليس الذي يبتدأ به الكلام أو الذي يأتي في بداية الجملة دائما هو المبتدأ، وإنما هذا هو الأصل، قد يتأخر. نحن إذا أردنا أن نعرف المبتدأ نبحث أين المعرفة الأشد تعريفا والمعروف والذي يتحدث عنه والذي يخبر عنه، وليس كل ما جاء في ابتداء الكلام يكون هو المبتدأ، هذا الأصل أنه الذي يأتي في ابتداء الكلام هو المبتدأ لكن لا يلزم هذا، فقد يحصل تقديم وتأخير بين المبتدأ والخبر.
كذلك أيضا المبتدأ هو اسم من الأسماء، يكون من الأسماء سواء كان علما أو غير علم، سواء كان ضميرا أو غير ضمير، سواء كان اسم موصول، اسم إشارة، اسم من الأسماء. وقد يأتي المبتدأ مصدرا مؤولا، بمعنى أن تأتي أن وبعدها الفعل ويؤول بالمصدر، مثال ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 184]. قد يظن الظان أن ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ ليست جملة اسمية، لكن نحن دائما ننظر إلى المعنى. ما معنى ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾؟ المعنى: صيامكم خير لكم. فصيام هنا مصدر، من أين جاء هذا المصدر؟ لما جاءت أن وبعدها الفعل المضارع دلت على المصدر، أولت بالمصدر. فحينما أقول: وأن تصوموا، كانني قلت صيامكم. صيامكم خير لكم، هنا خير هو الخبر؛ لأنه هو الذي تمت به الفائدة مع المبتدأ. إذا يمكن أن يأتي المبتدأ مصدرا مؤولا، يمكن أن يأتي ضميرا: أنت كريم، فأنت مبتدأ وكريم خبر، مع أن أنت ضمير مبني لكنه في موضع المبتدأ في موضع الرفع، رفع المبتدأ. أنت كريم وكريم هو الخبر. كذلك الاسم الموصول: الذي يأتيني وأكرمه خير من الذي لا يأتيني، أو الذي يعبد الله ويطيعه خير من الذي يعصيه. فقد يكون المبتدأ اسما موصولا، وقد يكون اسم إشارة، أقول: هذا رجل صالح، هذا صالح، هذا كريم، هذا اسم إشارة وهو في موضع المبتدأ، وهكذا، هذه كلها يمكن أن تكون مبتدأات، والخبر هو الجزء الذي تمت به مع المبتدأ الفائدة.
وكما أشرنا سابقا أنه لا يشترط التوالي بين المبتدأ والخبر، بل يمكن الفصل بينهما. فهذا التنبيه مهم حتى لا يأتي إنسان ويقع على المبتدأ ثم يأتي إلى ما بعده مباشرة ويقول إنه الخبر، لا، لابد أن ننظر إلى المعنى؛ لأن اللغة مرتبطة، الكلام اللفظ مرتبط بالمعنى، فينظر إلى المعنى دائما. ولذلك فمن خلال المعنى نستطيع أن نصل إلى الخبر.
كذلك أيضا قد يأتي المبتدأ في اللفظ مجرورا بمن الزائدة، كما في قول الله عز وجل: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: 3]، هل من خالق؟ هنا خالق هو في الحقيقة مبتدأ، هل كانني قلت: هل خالق غير الله؟ فخالق هو المبتدأ، هو المتحدث عنه، هو المخبر عنه. طيب من هذه حرف جر زائد لا يضيف شيئا، يعني لا يؤثر فقط في اللفظ، لكنه لا يؤثر في المحل. فخالق محله المبتدأ، المبتدأ مرفوع، نقول خالق مبتدأ لكنه مجرور لفظا مرفوع محلا، فمحله الرفع لكن لفظه مجرور.
كذلك أيضا من أمثلة المبتدأ التي نتنبه لها قول الله عز وجل: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ [البقرة: 6]. يعني سواء عليك إنذارك وعدم إنذارك، كانني قلت: إنذارك وعدم إنذارك سواء. لو سألت أين المبتدأ وأين الخبر؟ ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾، هذا سؤال أين المبتدأ وأين الخبر؟ هنا كانني قلت: إنذار وعدم إنذار سواء. إذا سواء هو الخبر، وهذا المصدر الذي المفهوم من ما بعده هو المبتدأ المؤخر. يأتي على صور مختلفة، قد يكون اسما ظاهرا وقد يكون مصدرا مؤولا، بمعنى ظاهر الكلام أنه ليس هناك اسم لكن تأويله بالمصدر، كما في قول الله عز وجل: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، ﴿وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [البقرة: 237]، يعني عفوهم أقرب للتقوى. نقف لفاصل قصير أيها الإخوة الكرام ثم نعود بعد ذلك إن شاء الله.
عن أي شيء تبحث؟ وفي أي شيء ترغب؟ وماذا تطلب؟ وما هي همتك في هذه الحياة؟ فالمسلم يحب المعالي ويسعى إليها، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها». واعلم أن طلب العلم لا ينتهي بل هو مستمر إلى آخر العمر، قيل للإمام أحمد وهو يحمل محبرة: إلى متى؟ فقال: مع المحبرة إلى المقبرة. ولا يعوق كبر السن عن طلب العلم إذا توافرت الهمة، فلا أن تموت طالبا للعلم خير من أن تموت قانعا بالجهل. وذو الهمة في الطلب يهتم بجمع الفوائد وقراءة المطولات، قال أبو عبيد: ربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضع في الكتاب فأبيت ساهرا فرحا بتلك الفائدة. وقال الخطيب البغدادي: قرأت على إسماعيل بن أحمد صحيح البخاري جميعه في ثلاثة مجالس.
ومن المهم المداومة على طلب العلم، فالقليل مع المداومة خير من الكثير مع الانقطاع، قال عكرمة: طلبت العلم 40 سنة، وقال أبو العباس النحوي: ما فقد إبراهيم الحربي من مجلس لغته من 50 سنة. فاطرح عنك الكسل، واحرص على دراسة العلم وإحسان العمل، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69].
بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الإخوة الكرام، بقي في درس المبتدأ والخبر نقطتان. النقطة الأولى: هل يجوز أن يقع المبتدأ نكرة؟ هل يجوز أن يكون المبتدأ نكرة؟ الأصل أن المبتدأ يكون معرفة، لماذا؟ لأنني أريد أن أخبر عنه، أريد أن أتحدث عنه، فلا بد أن يكون معرفة عند السامع وعند المخاطب. طيب هل يجوز أن يكون المبتدأ نكرة؟ لا يجوز أن يكون المبتدأ نكرة إلا إذا حصلت به الفائدة، فحينئذ يجوز أن يبتدأ بالنكرة. ولذلك الناظم يقول: ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد، كعند زيد نمرة. طيب متى تحصل الفائدة؟ هذا الضابط إذا حصلت الفائدة جاز الابتداء بالنكرة. بأن يخبر عنها بمختص مقدم عليها، ظرف أو جار ومجرور، كما في قول الله عز وجل: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: 35]. مزيد هنا هذه الكلمة جاءت نكرة وهي المبتدأ، كان الكلام: المزيد لدينا، لكن هنا حصلت الفائدة لأنه تقدم الخبر لدينا وهو ظرف، وحصلت الفائدة بهذا التقدم.
كذلك أيضا قول الله عز وجل: ﴿وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: 7]. غشاوة هنا نكرة، لكن تقدم عليها الجار والمجرور على أبصارهم، كما لو قلت مثلا: في الدار رجل، رجل هنا نكرة، وفي الدار جار ومجرور تقدم على هذه النكرة، فلذلك حصلت الفائدة؛ لأن هذا التقدم يشعر المخاطب والسامع أن الكلام عن شيء.
رجل في الدار. الاهتمام هنا بالجار والمجرور المتقدم، فلذلك لما حصلت الفائدة جاز التقدم. كذلك أيضاً تحصل الفائدة لو سبقت النكرة بنفي، مثل قولك: ما رجل قائم. رجل مبتدأ وهو نكرة، فما الذي سوغ هذا؟ وما الذي جعله جائزاً؟ ما الذي جعلنا نجعله مبتدأ وهو نكرة؟ الذي جوزه هو أنه سبق بالنفي.
وكذلك لو سبق بالاستفهام، كما في قول الله عز وجل: ﴿أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ﴾ [النمل: 60]. إله هنا نكرة، لكنه سبق باستفهام، وبالتالي فهذا الذي يسوغ الابتداء بالنكرة؛ لأنها حصلت الفائدة من خلال هذا الاستفهام. أو أن تكون النكرة هذه موصوفة، مثل: رجل من الكرام عندنا. فرجل هنا نكرة، لكنه وصف بأنه كريم عندنا، فلما وصف حصلت الفائدة وصار فيه اختصاص.
كذلك مثاله قول الله عز وجل: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ﴾ [البقرة: 221]. هذه اللام تسمى لام الابتداء. لو سألت أين الخبر وأين المبتدأ؟ الجواب المبتدأ هو عبد، والخبر خير. الذي يقول إن الخبر مؤمن نقول له أخطأت، الخبر هو خير؛ ولقول الله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ﴾. لكن عبد هنا نكرة، ما الذي سوغه؟ الذي سوغ الابتداء بالنكرة أنه وصف فحصلت به الفائدة. أو كان مضافاً إلى نكرة، مثل: طالب علم خير من طالب مال. فطالب علم هو مضاف إلى النكرة، وطالب هو المبتدأ وخير هو الخبر؛ ومع أنه نكرة لكنه لما أضيف تخصص فحصلت الفائدة. خلاصة الكلام أنه الأصل لا يجوز الابتداء بالنكرة إلا إذا حصلت الفائدة.
هذه هي النقطة الأولى، النقطة الثانية والتي نختم بها هي أن المبتدأ مع الخبر من حيث التقديم والتأخير لهما ثلاث حالات. إما أن يتقدم المبتدأ ويتأخر الخبر، وهذا هو الأصل، وتقدم المبتدأ على الخبر يكون واجباً أحياناً.
والحالة الثانية أن يتقدم الخبر على المبتدأ، وأحياناً يكون هذا واجباً؛ يتقدم الخبر ويتأخر المبتدأ، مثل ما أقول: عندك رجل، فهنا لا بد من تقدم الخبر. وحينما يكون محصوراً، حينما أقول: ما في الدار إلا زيد، فلا بد من تقدم الخبر هنا، وهكذا.
والحالة الثالثة جواز الوجهين، يعني يجوز لك في الكلام أن تجعل المبتدأ في مقدمة الكلام وتأتي بعده بالخبر، أو أن تقدم الخبر وتؤخر المبتدأ فيكون جائزاً. إذاً ثلاث حالات: تقدم المبتدأ وتأخر الخبر، أو تقدم الخبر وتأخر المبتدأ، أو جواز الوجهين.
كما لو قلت مثلاً: زيد أخوك، هنا يجب أن يتقدم المبتدأ؛ لأنهما يستويان في التعريف، لو قلت: أخوك زيد، يمكن أن يعتبر أخوك هو المبتدأ، فلذلك أنا أقدم المبتدأ. لكن حينما أقول: أزيد عندك؟ يجوز أن أقول: عندك زيد، وزيد عندك. وحينما آتي بمبتدأ فيه ضمير يعود على شيء في الخبر، فإنني يجب أن أقدم الخبر، مثلاً أقول: في الدار صاحبها؛ يجب أن أقدم هنا الخبر. إذاً أحياناً يجب تقدم المبتدأ وتأخر الخبر، وأحياناً يجب تقدم الخبر وتأخر المبتدأ، وأحياناً يجوز الوجهان. والأصل هو أن يتقدم المبتدأ ويتأخر الخبر، وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الدرس. أسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
د. عبدالله مسملي