تسجيل الدخول

يا راغبا في كل علم نافع، متطلعا لزيادة الإيمان، وتريده سهل النوال ميسرا، يأتيك ميسورا بأي مكان. زاد أكاديمية ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآن، وتعلم اللغة الفصيحة ورعها بطريف أسلوب وحسن بيان. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحبا بكم أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات في هذا الدرس الثالث عشر من دروس النحو في أكاديمية زاد في الفصل الثاني. هذا الدرس سيكون استكمالا لدروس سابقة متعلقة بكان وأخواتها. وسبق الحديث عن هذه الأفعال الناقصة الناسخة، وعن معنى النسخ، وعن أقسام هذه الأفعال من حيث العمل بشرط أو بغير شرط، إلى أفعال تعمل بلا شرط وأفعال تعمل بشرط. وكذلك أيضا سبق الكلام عن التمام والنقصان في هذه الأفعال، فكما تستعمل هذه الأفعال ناقصة فإنها تستعمل تامة إلا ثلاثة أفعال لا تستعمل إلا ناقصة. وأيضا سبق الحديث عن خبر هذه الأفعال الناقصة.

سيكون الحديث في هذا الدرس على شقين: الشق الأول هو ما يتعلق بالأحكام الخاصة بكان، بهذا الفعل الناقص، وليس بجميعها وإنما بكان. والشق الثاني سيكون أمثلة ونماذج وإعراب لبعض الأمثلة المتعلقة بالأفعال الناقصة عموما.

نبدأ الحديث عن الأحكام التي هي خاصة بكان. الأحكام المتعلقة بكان التي هي بصيغة الماضي، ذكرنا سابقا أنها تأتي بصيغة الماضي وبصيغة المضارع: كان ويكون، وبصيغة الأمر: كن، كن كريما مثلا. هذا ليس خاصا بكان، لكن مما يذكر أن كان هذه في أصل معناها أو ما يتبادر إلى الذهن أن كان هذه يراد بها الزمن الماضي. والجواب أنها تستعمل في كلام العرب ويراد بها الحاضر أو الحال أو المستقبل؛ يراد بها الاستمرار، الدلالة على الثبوت والاستمرار، وأن الاسم كان متصف بخبرها على صفة الدوام والثبوت، وليس الدلالة على المضي. قد تستعمل للدلالة على الماضي، هذا صحيح، لكنها قد تستعمل أيضا للدلالة على الثبوت والاستمرار. فمن دلالتها على الماضي حينما نقول مثلا: كان زيد واقفا، ثم الآن جلس، كان واقفا لكن الآن هو جالس.

لكن من الأمثلة التي تدل على الاستمرار والثبوت والدوام قول الله عز وجل: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 96]. فهنا الدلالة على الاستمرار والثبوت، وأن الله عز وجل غفور رحيم في جميع الأحوال في جميع الأوقات. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 16]، فهو سبحانه كان توابا وما يزال توابا، وهكذا. وهذا وارد في كلام العرب ولا إشكال فيه أبدا أن كان بهذه الصيغة بصيغة الماضي تدل على الاستمرار والدوام والثبوت. هذا الأمر الأول.

الأمر الثاني هو أن كان قد تزاد، قد تستعمل زائدة، إذا عندنا كان ناقصة، وكان تامة، وكان زائدة، إذا لها ثلاثة أحوال: تستعمل ناقصة وهذا الكثير، وتستعمل تامة: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، وتستعمل زائدة، وهذا حكم خاص بكان، بمعنى لا يزاد من الأفعال الناقصة إلا كان، فهو حكم خاص. ما معنى تزاد؟ معنى تزاد أنها تأتي في الكلام للتوكيد ولا تعمل عملا، لا ترفع اسما وتنصب خبرا ولا ترفع فاعلا، ليس لها أي عمل. بمعنى لو نزعتها من الكلام لا يتغير المعنى، لا يتغير المعنى. طيب متى تزاد؟ تزاد بين اللفظين المتلازمين: المبتدأ والخبر، الصفة والموصوف، الاسم الموصول وصلة الموصول، ما التعجبية وفعل التعجب، وما أشبه ذلك؛ لأن هذه كلمات متلازمة. المبتدأ والخبر متلازمان، الصفة والموصوف لا توجد صفة بلا موصوف، الاسم الموصول وصلته لا يوجد اسم موصول بلا صلة، ما التعجبية التي تفيد التعجب: ما أحسن زيدا، وما أجمل القمر، هذا ما التعجبية وفعل التعجب، فهي تزاد بين اللفظين المتلازمين كالمبتدأ والخبر. يعني يمثلون لذلك بما ورد في البيت الذي كانت تنشده أم عقيل وهي ترقص هذا الولد فتقول: أنت تكون ماجد النبيل إذا تهب شمال بليل. أنت تكون ماجد نبيل، الأصل: أنت ماجد نبيل، لكن زيدت تكون بين المبتدأ والخبر، قالوا هنا تكون زائدة بمعنى لا عمل لها، لا تأثير لها. أنت تكون ماجد نبيل، إذا تهب شمال بليل، أنت مبتدأ وماجد خبر، وجاءت تكون بين المبتدأ والخبر.

نكمل بقيه الأمثلة إن شاء الله بعد هذا الفاصل.

من أعظم الأخطار التي تهدد المجتمع وتجعل بناءه هشا ضعيفا جهل المرأة بما تحتاج إليه من أمور دينها ودنياها وشؤون حياتها، فهي الساعد الآخر لبناء المجتمع. فالمرأة الجاهلة لا يمكنها القيام بتربية صحيحة أو إعانة لأبنائها على التعلم والرقي، بل ربما أنشأتهم على أفكار خاطئة أو معتقدات فاسدة، وبالجهل تتبرج المرأة فتفتن نفسها وغيرها، وبجهلها تضيع المرأة حق زوجها وتنفر من البيت فيتفرق شمل الأسرة. وبالجهل وقعت كثير من النساء في الخرافات والسحر والشعوذة، فالواجب على المرأة أن تحرص على طلب العلم وأن لا يمنعها الحياء من ذلك، فإنه لا حياء في طلب العلم، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.

نكمل أيها الإخوة الكرام الحديث عن كان الزائدة التي تستعمل زائدة وتأتي في الكلام بين المتلازمين كالمبتدأ والخبر، كانت بين المبتدأ والخبر: أنت تكون ماجد نبيل، وأصل الكلام: أنت ماجد النبيل، فزيدت هذه الكلمة كان فهي زائدة. كذلك أيضا قد تزاد بين الفعل ومرفوعه، ويمثلون لذلك بقول بعض العرب: ولدت فاطمة بنت الخرشب الأنماري الكملة من الرجال، ولدت كان مثلهم، أو لم يوجد كان أفضل منهم. أصل الكلام: لم يوجد أفضل منهم، فزيدت كان بين الفعل ومرفوعه الذي هو الفعل ونائب الفاعل، فهذه زيادة لكان.

وقد تزاد بين الصفة والموصوف، كما في قول الشاعر: فكيف إذا مررت بدار قوم وجيران لنا كانوا كرامي. وجيران لنا كانوا كرام، أصل الكلام: وجيران لنا كرام، وجيران كرام، صفة وموصوف، الموصوف جيران والصفة كرام، فجئت كان زائدة: وجيران لنا كانوا كرام. فهنا زيدت بين الصفة والموصوف.

وقد تزاد بين ما التعجبية وفعل التعجب: ما كان أحسن زيدا، أصل الكلام: ما أحسن زيدا، ما كان أفضل القمر، ما كان أجمل الربيع، أصل الكلام: ما أجمل الربيع، فلو قلت: ما أجمل الربيع وما كان أجمل الربيع، المعنى واحد، وهنا فعل التعجب وأحكام فعل التعجب واحدة باقية، فقط زيدت كان بين ما وبين فعل التعجب.

وهنا مسألة، هل زيادة كان يمكن أن يقاس عليها؟ يمكن أن أتكلم فأقول مثلا: الرجل كان قائم، وأقصد الرجل مبتدأ وقائم خبر، وزيدت كان بين المبتدأ والخبر، أم أن هذا الأمر يحفظ ولا يقاس عليه؟ كثير من النحاة يرى أن زيادة كان سماعية؛ لأن الأمثلة التي وردت عن العرب قليلة جدا لا ترقى لأن تصبح قاعدة يقاس عليها، إلا في زيادة كان بين ما التعجبية وفعل التعجب، فذكر بعض النحاة أنها زيادة قياسية، يمكن أن يقاس عليها، ويمكن للمتحدث أن يزيد كان في أي تعبير شاء. أما بقية المتلازمات فلا يصح الزيادة فيها، ويكتفى بما سمع عن العرب، والأمر في ذلك واسع إن شاء الله.

القضية الثالثة المتعلقة بكان، ومن خصائص كان أن كان يجوز حذفها مع اسمها ويبقى خبرها فقط، ويبقى خبرها المنصوب. يعني تحذف هي ويحذف اسمها معها ويبقى الخبر فقط، وتكون كان مقدرة مع اسمها. مثال ذلك الحديث: التمس ولو خاتما من حديد، ولو خاتما، يعني هنا بعد لو كان محذوفة مع اسمها مقدرة، يعني التقدير: ولو كان الملتمس خاتما من حديد، التمس ولو خاتما من حديد، يعني ولو كان الذي تلتمس أو الملتمس خاتما، كان عامله والملتمس خاتما من حديد. فهذا أيضا من المواضع التي تحذف فيها كان مع اسمها، ويذكر هذا حتى لا يأتي الإنسان إلى مثل هذا الحديث ويحار لماذا نصب خاتما، نقول: خاتما منصوب بكان التي حذفت مع اسمها. التمس ولو خاتما من حديد.

كذلك من الأحكام الخاصة بكان أنها إذا جاءت على صيغة المضارع وكانت مجزومة -وطبعا تجزم بالسكون، يكون علامة الجزم السكون- ولم يأت بعدها حرف ساكن، فإنه يجوز أن تحذف النون منها. يعني حينما أقول: لم يكن الطالب مقصرا، هنا فعل مضارع مجزوم سبق بجاز، لكن الإشكال هنا أن ما بعد يكن ساكن: لم يكن الطالب، فلذلك تبقى هذه النون ولا تحذف. أما لو قلنا: لم يكن زيد مقصرا، فإننا هنا يجوز أن نحذف هذه النون، فنقول: لم يك زيد مقصرا، لم يكو زيد مقصرا. ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: 120]، فـ «لم» هذه أداة الجزم، و«يك» أصلها «يكن»، فعل مضارع مجزوم، وجاء بصيغة المضارع فيجوز حذف هذه النون، فحذفت في الآية: ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: 20]، وأصلها «أكون»، «أكن»، ولم أكن، فحذفت هذه النون. فيجوز حذف هذه النون بشروط: أن تكون بلفظ المضارع «يكن» أو «أكون»، وأن يكون مجزوما، وألا يأتي بعدها حرف ساكن. فإذا جاء بعدها حرف ساكن بعد هذه النون حرف ساكن، فإن هذه النون لا تحذف. ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: 1]، فـهنا بعد النون لام ساكنة، فجاء بعد النون حرف ساكن فالتقى ساكنان، فحركت النون بالكسر من أجل التقاء الساكنين، ولم تحذف هذه النون ولا يجوز حذفها إذا كان بعدها ساكن.

فخلاصة الكلام أن كان لها أحكام متعدده، أحكام تخصها هي، فقد تدل على الاستمرار والثبوت، وقد تزاد بين اللفظين المتلازمين: المبتدأ والخبر، الصفة والموصوف، الفعل ومرفوعه، ومن أحكامها أيضا أنها تحذف مع اسمها: التمس ولو خاتما من حديد، وكذلك من أحكامها إذا كانت بلفظ المضارع وسبقت بجاز فكانت مجزومة ولم يأت بعدها ساكن أنه يجوز حذف نونها: ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. نقف أيها الإخوة لفاصل ثم نستانف بعده إن شاء الله.

أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة، إنها تربية الأهل والأولاد، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]، قال علي بن أبي طالب: أدبوهم وعلموهم. فنعلم العقيدة الصحيحة، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]. وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس: «يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك». ونعلمهم حب النبي صلى الله عليه وسلم وحب أصحابه، فقد كان السلف يعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمون السورة من القرآن. ونعلمهم الصلاة، قال صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر». ونعلمهم مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب، قال صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة: «يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك». ونعلمهم شيئا من القرآن بأنفسنا أو نلحقهم بحلقات التحفيظ، ونعلمهم الحلال والحرام بالتدريج، ونعلمهم لغة القرآن قبل أن نعلمهم اللغات الأخرى، قال نافع: كان ابن عمر يضرب ولده على اللحن. فأحرص على تعليم أهلك، واعلم أن غذاء الروح أهم من غذاء البدن، قال صلى الله عليه وسلم: «والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم».

بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الإخوة الكرام، تحدثنا في الدروس السابقة وفيما سبق من هذا الدرس عن كان وأخواتها، بقي لنا أن نلخص ما تحدثنا فيه سابقا وأن نقف مع بعض الأمثلة في هذا الباب. قلنا إن كان وأخواتها أفعال ناقصة تدخل على الجملة الاسمية المكونة من المبتدأ والخبر، فترفع المبتدأ ويسمى اسمها وتنصب الخبر ويسمى خبرها. وسميت أفعالا ناسخة لأنها تنسخ الحكم الذي كان للمبتدأ والخبر، وسميت أفعالا ناقصة لأنها لا تكتفي بمرفوعها بل تطلب المنصوب أيضا.

وذكرنا أن هذه الأفعال تنقسم من حيث العمل إلى قسمين، يعني من حيث رفع المبتدأ ونصب الخبر، إلى قسمين: منها ما يعمل هذا العمل الذي هو رفع المبتدأ ونصب الخبر بلا شرط، والقسم الثاني ما يرفع المبتدأ وينصب الخبر بشروط أو بشرط. أما أن يكون الشرط أن تسبق بنفي أو شبه النفي، أو أن يكون الشرط أن تسبق بـ «ما» المصدرية الظرفية، وذكرنا أن الأفعال التي يشترط فيها أن تسبق بنفي أو شبه هي: زال، فتئ، برح، وانفك، يعني ما زال وما برح وما فتئ وما انفك.

والفعل الذي يشترط فيه أن يسبق بـ "ما" المصدرية الظرفية هو الفعل "دام"، كما في قول الله عز وجل: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: 31].

ثم أيضاً تحدثنا عن أن هذه الأفعال تستعمل ناقصة، وقد تستعمل تامة، وأكثر هذه الأفعال يستعمل ناقصاً ويستعمل تاماً ما عدا ثلاثة أفعال لا تستعمل إلا ناقصة. ومعنى النقصان أنها لا تكتفي بالمرفوع، بل تحتاج إلى المنصوب خبرها. والتامة هي التي تكتفي بالمرفوع، كقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، وقوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17].

وقد تستعمل "كان" زائدة بين المتلازمين من الألفاظ؛ كالمبتدأ والخبر، والفعل ومرفوعه، وبين الصفة والموصوف وما أشبه ذلك، وبين "ما" التي للتعجب وفعل التعجب، كقولك: ما كان أحسن زيداً. وأصله قبل الزيادة: ما أحسن زيداً، وما أجمل القمر، وما كان أجمل القمر، وما أجمل الربيع، وما كان أجمل الربيع، وهكذا.

كذلك أيضاً تحدثنا عن خبر "كان"، وأن أحكام خبر "كان" هي أحكام خبر المبتدأ، بمعنى أن خبر "كان" وأخواتها يأتي مفرداً، وقد يأتي جملة اسمية، وقد يأتي جملة فعلية، وقد يأتي شبه جملة. ولعلنا نأتي على مثال على هذا إن شاء الله.

تمتاز "كان" على أخواتها بأمور، منها دلالتها على الاستمرار والثبوت، ومنها زيادتها بين اللفظين المتلازمين، ومنها أيضاً أنه يكثر أو يأتي يمكن أن تحذف مع اسمها بعد "لو"، كقوله: "التمس ولو خاتماً من حديد". أيضاً يجوز حذف نون مضارعها إذا كان مجزوماً، ولم يأتِ بعده حرف ساكن. هذه خلاصة أحكام "كان" وأخواتها.

الآن نقف مع بعض الأمثلة نعربها، نسأل عن اسم "كان" فيها وعن خبره، من الأمثلة على ذلك: "كن في الدنيا كأنك غريب". السؤال: هل في هذا الحديث فعل ناسخ وأين هو؟ الجواب: نعم، وهو "كن". السؤال الآن: أين اسم هذا الفعل الناسخ؟ الجواب أن الاسم هو الضمير المستتر وجوباً، "كن أنت".

طيب أين الخبر؟ وما نوع الخبر؟ هل الخبر "في الدنيا" ولا "كأنك غريب"؟ الجواب: جملة "كأنك غريب" هي الخبر. ولو أردنا أن نعربها نقول: "كأن" حرف ناسخ من أخوات "إن" تنصب المبتدأ وترفع الخبر، فالكاف ضمير في موضع نصب اسم "كأن"، و"غريب" هو خبر "كأن"، وجملة "كأنك غريب" هي خبر "كن". ونوع الخبر هنا جملة اسمية؛ لأنه ليس هناك فعل.

آخر مثال: "ما زال العصفور فوق الشجرة". الفعل الناسخ هو "زال". هل يعمل؟ الجواب نعم يعمل؛ لأنه سبق بـ "ما" النافية، إذ يشترط في عمله أن يسبق بـ "ما" النافية. أين اسم "زال"؟ اسمها "العصفور"، وهو اسم "زال" مرفوع وعلامة رفعه الضمة. طيب "فوق الشجرة" أين الخبر؟ الخبر "فوق"، وهو ظرف مكان، فهو شبه جملة، وبعضهم يقول -وهو الصحيح- أنه ظرف متعلق بخبر محذوف تقديره: ما زال العصفور مستقراً فوق الشجرة.

هذا ختام حديثنا عن "كان" وأخواتها، عن هذه الأفعال الناقصة الناسخة. أسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، وإلى أن نلتقي في درس قادم، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.