يا راغبا في كل علم نافع، متطلعا لزيادة الإيمان، وتريده سهل النوال ميسرا، يأتيك ميسورا بأي مكان، زاد، زاد أكاديمية ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآن، وتعلم علم اللغة الفصيحة ورعها بطريف أسلوب وحسن بيان، بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أرحب بكم أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات في هذه الحلقة من حلقات دروس النحو في أكاديمية زاد في الفصل الثاني. درسنا في هذا اليوم سيكون استكمالا للدرس السابق في الحديث عن لا النافية للجنس. كنا قد تحدثنا عن لا النافية للجنس، وقلنا إنها تعمل عمل إن، فتنصب المبتدأ اسما لها، وترفع الخبر خبرا لها، ولا تعمل هذا العمل إلا إذا توافرت شروط العمل، وهي أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، وألا يفصل بينها وبين اسمها بفاصل، وألا يتقدم خبرها على اسمها، وألا تسبق بحرف جر.
اليوم نتحدث عن أحوال اسم لا النافية للجنس، لا النافية للجنس يأتي على ثلاثة أحوال، لا يخرج عن هذه الأحوال الثلاثة. الحالة الأولى: أن يكون اسمها مضافا، يعني يضاف إلى نكرة، فيكون مضافا. ما مثال ذلك حينما نقول: لا طالب علم مذموم مثلا، أو لا طالب دنيا محمود. نلاحظ هنا أنه لا النافية للجنس أتى بعدها اسمها وهو طالب دنيا، طالب دنيا هنا طالب مضاف إلى دنيا، ودنيا هنا نكرة، لا طالب دنيا. فهنا نوع اسم لا النافية للجنس مضاف لأنه أضيف لاسم بعده، والخبر قولنا محمود، لا طالب دنيا محمود، محمود هنا خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
فلا طالب دنيا محمود، لا طالب علم مذموم. ما حال اسم لا النافية للجنس؟ ما موقعه؟ ما إعرابه؟ أقول: لا نافية للجنس، وطالب اسم لا النافية للجنس منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وهو مضاف، وعلم مضاف إليه، ومذموم خبر لا النافية للجنس مرفوع وعلامة رفعه الضمة. لما أقول لا رجل سوء محبوب، مثله كذلك. هل يمكن أن يكون المضاف هذا مثنى أو جمع؟ يمكن، المهم أن يكون مضافا وما بعده مضاف إليه. إذا الحالة الأولى أن يكون اسم لا النافية للجنس مضافا، وحكمه حينئذ أن يكون منصوبا معربا، أي ليس بمبني، فحاله أنه معرب يجب أن يكون معربا، وأن يكون منصوبا، فحينما نقول يجب أن يكون منصوبا يعني معربا، لأن المبني يكون في موضع نصب لكنه لا يكون هو منصوبا. فهذا إذا الحالة الأولى أن يكون اسم لا النافية للجنس مضافا.
الحالة الثانية: أن يكون اسمها شبيها بالمضاف، يعني هو ليس مضافا لكنه شبيه بالمضاف، حينما أقول: لا كريما خلقه مهان. لا كريما خلقه مهان، كريما هنا في الحقيقة ليس مضافا ولكنه شبيه بالمضاف؛ لأنه اتصل به شيء يتمم معناه. لا كريما خلقه، أنا ما قلت لا كريما فقط وإنما لا كريما خلقه، فهنا اتصل به شيء وهو الخلق، اتصل بكريم وهو يتمم المعنى، يعني الكلام عن كريم الخلق، ليس مثلا كريم النسب مثلا، إنما كريم الخلق، لا كريما خلقه، فهنا كريم اسم لا النافية للجنس وهو شبيه بالمضاف، ما معنى شبيه بالمضاف؟ يعني اتصل به شيء يتمم معناه، اتصل به شيء يتمم معناه.
ما حكمه؟ حكمه كحكم المضاف أنه يجب أن يكون معربا منصوبا، معربا منصوبا، لا كريما خلقه مهان، لا طالعا جبلا، عندكم لا طالعا جبلا، يعني كأني قلت لا طالع جبل، طالع جبل فهو شبيه بالمضاف، لا طالع جبلا، هذا شبيه بالمضاف، فحكمه إذا ماذا؟ حكمه أن يكون معربا منصوبا. لو أردنا أن نعربه نقول: لا نافية للجنس، وكريما اسم لا النافية للجنس منصوب وعلامة نصبه الفتحة، لا كريما، وخلقه هذا مرفوع بكريم، ومهان اسم لا النافية للجنس مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وعلامة رفعه الضمة. إذا إذا كان اسم لا النافية للجنس مضافا أو شبيها بالمضاف فهما فهذان النوعان مشتركان في الحكم وهو أنهما معربان منصوبان. الحالة الثالثة سنتحدث عنها إن شاء الله بعد فاصل.
الخطبة أولى خطوات الزواج ومقدماته، وقد حث الشرع على تيسيرها، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن من يمن المرأة تيسير خطبتها». والمرأة التي يجوز خطبتها هي غير المتزوجة، وغير المعتدة، وغير المخطوبة، والتي ليس بها مانع من موانع النكاح من الخاطب. ويحرم التصريح بخطبة المعتدة من وفاة أو من طلاق رجعي أو بائن، وأما التلميح بإبداء الرغبة في الخطبة فمباح إلا الرجعية فلا يجوز التلميح لها، قال تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ﴾ [البقرة: 235].
ويستحب للخاطب النظر إلى المخطوبة لقوله صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة وقد ذكر له امرأة أراد خطبتها: «اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يؤدم بينكما». وقد ذكر الفقهاء لجواز النظر إلى المرأة المخطوبة شروطا، منها أن يكون الخاطب عازما على الخطبة، أن يغلب على ظنه الإجابة، أن يكون النظر بلا خلوة، أن يكون مقصده الاستعلام للاستمتاع، أن ينظر إلى ما يظهر غالبا كالوجه والكفين، ألا تكون المرأة متبرجة أو متطيبة، ونظر المخطوبة إلى خاطبها كحكم نظره إليها. ويجوز للخاطب تكرار النظر إذا لم يكتف بالنظرة الأولى، فإذا اكتفى بالأولى لم تجز له الثانية. ولا يجوز للخاطب مصافحة المخطوبة ولا مسها ولا الخلوة بها ولا الخروج معها؛ لأنها قبل عقد النكاح لا تزال أجنبية عنه. وتحرم خطبة الرجل على خطبة غيره بغير إذنه لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب».
ولا يترتب على الخطبة حق للخاطب غير أنه مقدم في النكاح على غيره، فإذا فسخت الخطبة فإن للخاطب أن يسترد ما قدمه من هدايا؛ لأنها في حكم المهر أو هدية لأجل إتمام الزواج ولم يحصل، ولكن الأفضل ألا يستردها خاصة إذا كان الترك من جهته. وينبغي للولي أن يحرص على تزويج الكفء متى تقدم للزواج لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض».
بسم الله الرحمن الرحيم، الحالة الثالثة لاسم لا النافية للجنس أن يكون مفردا، وما معنى مفرد؟ معنى مفرد أنه ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف، وبالمناسبة فإن مصطلح مفرد يختلف المقصود به من باب لآخر، فقد يقابل المثنى والجمع فيقال مفرد يدل على الواحد ويقابله المثنى ما يدل على اثنين والجمع ما يدل على أكثر من اثنين، وقد يكون المقصود بالمفرد ما ليس بجملة ولا شبه جملة كما سبق الحديث في خبر المبتدأ وخبر إن كان وخبر إن، فمفرد يعني ليس جملة ولا شبه جملة. وقد يكون المفرد المقصود به ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف كما في هذا الدرس في اسم لا النافية للجنس، فهنا اسم لا النافية للجنس الحالة الثالثة أن يكون مفردا، والمقصود بالمفرد أنه ليس بمضاف ولا شبيه بالمضاف، إذا ليس المقصود مفرد يعني ليس مثنى ولا جمعا وإنما المقصود ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف، قد يكون مثنى وقد يكون جمعا لكنه يبقى مفرد؛ لأن المقصود بالمفرد هنا أنه ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف.
حينما أقول لا رجل قائم، أو لا رجل حاضر، أو لا رجل غائب، إلى آخره، لا رجل، رجل هنا مفرد نوعه مفرد، لماذا قلنا مفرد؟ قلنا مفرد لأنه ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف. طيب، ما حكمه؟ حكمه أنه مبني، لا رجلَ، يعني إذا الفتحة هذه فتحة بناء وليست فتحة إعراب، مبني، طيب يبنى على ماذا؟ يبنى على الفتح، يبنى على غير الفتح؟ الجواب أنه يبنى على ما ينصب به. يعني لو كان منصوبا كيف سيكون حاله؟ هل سينصب بالفتحة؟ إذا هنا يبنى على الفتحة، إذا كان منصوبا هل ستكون علامة النصب فيه الياء؟ إذا هنا سيكون مبنيا على الياء، هل غير ذلك؟ هل سيكون مبنيا إذا نصب؟ هل سيكون منصوبا وعلامة نصبه الكسرة كما في جمع المؤنث السالم؟ هنا سيكون مبنيا على الكسر، يبنى على ما ينصب به، يبنى على ما ينصب به، يعني إذا كان ينصب بالفتحة يكون مبنيا على الفتحة، إذا كان ينصب بالكسرة يبنى على الكسر، إذا كان ينصب بالياء يبنى على الياء، إذا كان ينصب بالألف يبنى على الألف، فحكمه البناء، أنه مبني.
ما سبب البناء؟ البناء هنا قالوا إنه تركب مع لا، فصار كالعدد المركب الذي يبنى على فتح الجزئين، المقصود الذي يهمنا أن الحكم هو البناء، البناء على ماذا؟ على ما ينصب به. يعني حينما أقول لا رجل حاضر مثلا، فهنا أنا أنفي جنس الرجال من حضورهم، هنا مثلا لا طالب حاضر، هنا لا طالب حاضر، فأنا أنفي عن الطلاب، ينفى جنس الطلاب. طيب، طالب هنا مفرد، ما معنى مفرد؟ ليس معناه ليس مثنى ولا جمعا، وإنما مفرد يعني معناه ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف، أكرر هذا، ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف. طيب ما حكمه؟ حكمه أنه مبني، طيب مبني على ماذا؟ هنا لا طالب حاضر، مبني على ماذا؟ مبني على الفتح، طيب لماذا قلت مبني على الفتح؟ قلت إنه مبني على الفتح لأنه لو كان منصوبا لنصب بالفتح، فإذا هنا يبنى على الفتح في موضع نصب، هو اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب، ولا نقول إنه منصوب، ولا نقول إنه منصوب؛ لأنه هنا مبني، لو كان منصوبا لقلنا لا طالبا؛ لأنه نكرة لا طالبا، ونحن لا نقول لا طالبا وإنما نقول لا طالب، لا طالب، طالب، طيب، لا طالب حاضر، وحاضر خبر لا النافية للجنس مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
طيب لو كان اسم لا النافية للجنس مثنى، لو قلنا مثلا لا مهملين عندنا، لا مهملين، مهملين هذا اسم لا النافية للجنس وهو مفرد، كيف مفرد ويدل على اثنين؟ لا، المقصود بالمفرد هنا أنه ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف، هذا هو المقصود بالمفرد. طيب إذا هو مفرد، طيب مبني على ماذا؟ هل نقول لا مهملين عندنا مبني على الفتح؟ الجواب لا، بل هو مبني على الياء، مبني على الياء. لو قلنا لا طالبات عندنا، لا طالبات في القاعة، لا طالبات، هنا طالبات ما نوعه؟ ما نوع اسم لا النافية للجنس هنا؟ الجواب مفرد، أكرر السؤال، كيف يكون مفردا وهو جمع طالبات؟ الجواب أنه مفرد، يعني ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف، طيب إذا هو مبني لأنه مفرد، اسم لا النافية للجنس مبني، مبني على ماذا؟ مبني على الكسر، مبني على الكسر؛ لأنه لو كان منصوبا لنصب بالكسرة، فإذا هو مبني على الكسر في محل نصب، اسم لا النافية للجنس مبني على الكسر في محل نصب.
كذلك لو قلت لا معلمين قساة أو أشداء مثلا، لا معلمين أشداء، فهنا معلمين اسم لا النافية للجنس مبني على الياء في محل نصب، لماذا؟ لأنه مفرد، كيف معلمين مفرد؟ المقصود بمفرد أنه ليس بمضاف ولا شبيه بالمضاف. إذا خلاصة الكلام أيها الإخوة الكرام، أن اسم لا النافية للجنس قد يكون مضافا وحينئذ يكون معربا منصوبا، وقد يكون شبيها بالمضاف وهنا يكون حكمه معربا منصوبا، وقد يكون مفردا والمراد بالمفرد ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف، وحينئذ يبنى على ما ينصب به، فلو كان ينصب بالفتحة فإذا هو مبني على الفتح، لو كان ينصب بالكسرة إذا هو مبني على الكسر، لو كان ينصب بالياء إذا هو مبني على الياء، مبني على كذا في محل نصب اسم لا النافية للجنس في محل نصب، فهو في محل نصب. فهذه أيها الإخوة الكرام هي أحوال اسم لا النافية للجنس، لا تخرج عنها، إما أن يكون مضافا أو شبيها بالمضاف أو مفرد، وهذا المفرد يشمل ما دل على واحد أو اثنين أو ثلاثة أو جمع؛ لأن المقصود بالمفرد هو ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف. هذه هي أحوال لا أحوال اسم لا النافية للجنس، فاصل قصير ثم نواصل بعده إن شاء الله الحديث عن بعض أحكام لا النافية للجنس.
هل أنت حريص على تصحيح عباداتك؟ هل ترجو أن يتقبلها الله؟ اطلب العلم إذ لا تصح العبادة إلا به، قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19]. وشرط قبول طلب العلم الإخلاص فيه، ألا تريد به إلا وجه الله، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 11]. وبالإخلاص ترزق صحة الفهم وقوة الاستنباط، قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». وبالإخلاص يذعن المتعلم للحق ويقبل النقد، قال الذهبي: علامة المخلص أنه إذا عوتب لا يبرئ نفسه بل يعترف ويقول رحم الله من أهدى إلي عيوبي. ويجب أن يتوفر الإخلاص في التعلم والتعليم والتأليف، قال أبو داود الطيالسي: ينبغي للعالم إذا حرر كتابه أن يكون قصده بذلك نصرة الدين لا مدحه بين الأقران لحسن التأليف. فأخلص النية واحذر من فسادها كطلب العلم لأجل المال والثروة أو الجاه والشهرة أو المراء والجدل، فإن ذلك يفسد العمل، قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا﴾.
﴿إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23].
بقي معنا في لا النافية للجنس أيها الإخوة الكرام أن نتحدث عن حكم حذف خبر لا النافية للجنس. إذا دل دليل على خبر لا النافية للجنس، فإنه يجوز حذف هذا الخبر؛ لأنه متسق مع القاعدة المشهورة أن ما عُلِم يجوز حذفه، وحذف ما يعلم جائز. فنحن إذا رأينا أن الخبر معلوم ومعروف والسامع يدركه، فإنه يجوز أن نحذفه. حينما أقول في الكلام مثلاً: لا إشكال، فلا إشكال، لا إشكال؛ لا هنا نافية للجنس، وإشكال اسم لا النافية للجنس، ما حاله؟ مبني على الفتح في محل نصب. طيب أين الخبر؟ الجواب أن الخبر محذوف والتقدير: فلا إشكال فيه، يعني في كلامك، فلا إشكال في كلامك. وكذلك حينما نقول: الامتحان سهل، لا شك، لا شك في سهولته، لا شك في ذلك.
حينما يأتي إنسان ويقول: أنا أستأذنك في الذهاب إلى أبنائي، فأقول: لا بأس، يعني لا بأس عليك. فهنا حذف الخبر وهو الجار والمجرور للدلالة عليه؛ لأنه واضح من الكلام. فإذا فُهِم وإذا عُرِف وإذا تبين الخبر، فيجوز حذفه. إذاً يجوز حذف خبر لا النافية للجنس ويكون مقدراً إذا دل عليه الدليل. بهذا نكون الحقيقة قد أتينا على أهم أحوال لا النافية للجنس مع اسمها، والحقيقة أن هذا الباب باب كبير واسع ومسائله كثيرة، لكن نحن أتينا على أهم ما يتعلق بـ لا النافية للجنس.
خلاصة الكلام أن لا النافية للجنس حرف ينفي جنس الخبر عن جنس الاسم، ولذلك فهي نص في العموم، وهي تدل على نفي الجنس وليس نفي الوحدة، وهي تعمل عمل إن، فتنصب المبتدأ اسماً لها وترفع الخبر خبراً لها. وإذا جاء اسمها مضافاً أو شبيهاً بالمضاف، فإنه يكون معرباً منصوباً. أما إذا كان مفرداً، ومعنى مفرداً أنه ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف، فإنه يكون مبنياً على ما ينصب به؛ ننظر إلى حاله: هل ينصب بالفتحة؟ فيكون مبنياً على الفتح، هل ينصب بالكسرة؟ فيكون مبنياً على الكسر، هل ينصب بالياء؟ فيكون مبنياً على الياء، وهكذا. ننظر إلى حاله في حال النصب فنقول إنه مبني على كذا، يبنى على ما ينصب به، فهذه أحوال اسم لا النافية للجنس. كذلك قلنا إنه يجوز حذف خبر لا النافية للجنس إذا دل عليه دليل.
الآن نأتي إلى بعض النماذج والأمثلة. إذا قلنا مثلاً: لا متقناً صنعته ملوم. أين اسم لا النافية للجنس؟ لا متقناً صنعته ملوم، ومن أي أحوال اسم لا النافية للجنس؟ الجواب أننا حينما نقول: لا متقناً صنعته ملوم، فعندنا لا نافية للجنس، ومتقناً اسم لا النافية للجنس منصوب. طيب، أهو من الأحوال التي ينصب فيها ويكون الاسم معرباً، أم من الأحوال التي يكون فيها اسم لا مبنياً؟ الجواب أنه من الأحوال التي يكون فيها اسم لا النافية للجنس منصوباً. طيب أهو مضاف أم شبيه بالمضاف؟ الجواب هو شبيه بالمضاف، لا متقناً صنعته، فهو اتصل به شيء مما يتمم معناه. إذا أخذنا بالتفصيل وتوسعنا، نقول: متقن هذا اسم فاعل، وصنعته هو في الحقيقة معمول لمتقن هذا اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل، لكن يكفينا أن نقول إنه شبيه بالمضاف؛ لأنه اتصل به شيء من تمام معناه. وهنا يكون منصوباً، ولذلك نقول: متقناً منصوب، ولم يأتِ مبنياً إنما جاء منصوباً. وملوم خبر لا النافية للجنس مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
لو قلنا: لا مجتهدَ مقصرٌ، هذه واضحة؛ مجتهد اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب، ومقصر خبر لا النافية للجنس مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. طيب لو قلت: لا في القاعة مجتهدٌ مقصرٌ ولا كسولٌ، هنا هل تعمل لا أو لا تعمل؟ الجواب لا تعمل؛ لأنه فُصِل بين لا وبين اسمها بفاصل، وهي لا تعمل؛ لأن من شروط عملها أن لا يفصل بينها وبين اسمها بفاصل. لو قلنا مثلاً: لا رجل في الدار، لو قلنا: لا في الدار رجل، هنا تقدم الخبر فإذاً لا تعمل ويجب تكرارها، فنقول: لا في الدار رجل ولا امرأة. أما إذا أُريد أن أنفي فقط الرجال، لا بد أن أقدم، أقول: لا رجلَ في الدار، فهنا تكون عاملة؛ لأنه لم يفصل بينها وبين اسمها بفاصل ولم يتقدم خبرها على اسمها.
بهذا أيها الإخوة الكرام نكون قد أتينا على أحوال لا النافية للجنس وأحوال وشروط عملها وأحوال اسمها وبعض ما يتعلق بها مما يهم هذه المرحلة. إلى أن نلتقي إن شاء الله بكم في درس قادم، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. عبدالله مسملي