تسجيل الدخول

يا راغبا في كل علم نافع متطلعا لزيادة الإيمان، وتريد سهلا وتعلم اللغة الفصيحة ورعها بطريق أسلوب وحسن بيان للعلم كالأزهار في البستان. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مرحبا بكم أيها الإخوة الكرام في هذا الدرس السابع من دروس النحو في هذه الأكاديمية، أكاديمية زاد. درسنا في هذا اليوم سيكون عن المعرف بـ (أل)، وهو النوع الخامس من أنواع المعارف. سبق أن ذكرنا أربعة من تلك الأنواع، واليوم نتعرف على هذا النوع وهو المعرف بأداة التعريف. حينما أقول رجل فهذا نكرة، وحينما أدخل عليه (أل) أقول الرجل، فهذا معرفة. الأداة التي نقلته من التنكير إلى التعريف هي (أل)، وعلى خلاف بين أهل العلم؛ منهم من قال إن أداة التعريف هي الهمزة مع اللام، ومنهم من قال إن أداة التعريف هي اللام وحدها فقط. فنحن حينما نأتي إلى كلمة نكرة ثم ندخل عليها (أل) تفيدها التعريف، تنقلها من التنكير إلى التعريف. وأمثلة ذلك كثيرة. حينما أقول كتاب هذا نكرة، يمكن أن يطلق على أي كتاب، لكن حينما أقول الكتاب فإنه معرفة متعين. وهكذا كل ما كان نكرة ثم أدخلنا عليه (أل) فإنه يكون معرفة.

لكن (أل) هذه لها عدة معاني وتنقسم إلى أقسام عدة، والحقيقة أن في العربية (أل) لها معاني ولها أحكام، وفيها كلام يطول حتى إنها قد ألفت فيها رسائل علمية. لكن باختصار نقول إن (أل) هذه المعرفة تنقسم إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول التي تفيد العهد، والمقصود بالعهد ما يعهد عند المخاطب أو السامع. قد يكون العهد ذكريا، بمعنى أن يذكر في الكلام شيء ثم يذكر ما فيه (أل)، وتفيد (أل) هذه شيئا معينا معروفا من العهد المذكور في السياق أو مما سبق.

يعني حينما أقول: جاءني رجل وأكرمته، تجاذبنا أطراف الحديث ثم استأذن الرجل. الآن الرجل فيها (أل) فهي معرفة، لا يقصد بها النكرة، ولا تكون نكرة تعم جميع الرجال، وإنما المقصود به ذلك الرجل الذي جاءني وتجاذبنا أطراف الحديث. حينما قلت جاءني رجل هنا نكرة، لكن أنا أكرمته وتجاذبنا أطراف الحديث وتعرفت عليه وأصبحت أعرفه، ثم أقول: ثم انصرف الرجل. فهنا ليس أي رجل، وإنما الرجل الذي جاءني فقط. صار هنا تعيين للرجل الذي جاءني فقط.

ومن ذلك أيضا قول الله عز وجل: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ [النور: 35]. قولنا (المصباح)، هل هذه عرفت كلمة المصباح؟ لكن التعريف هنا المعنى هنا ما هو؟ هو المصباح المعهود في الذكر الذي ذكر سابقا، لأنه قال ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾؛ طيب المصباح هذا الذي ذكر سابقا المذكور سابقا ﴿فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ﴾ المذكورة سابقا ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾؛ فهذه (أل) في كلمة المصباح هي للعهد الذكري، يعني التعريف هنا من العهد المذكور في الكلام. وكذلك التي في الزجاجة هي تفيد العهد المذكور في الكلام سابقا، هذا يسمى العهد الذكري.

النوع الثاني من أنواع (أل) التي تفيد العهد هو العهد الذهني، بمعنى أن يكون بين السامع والمتكلم عهد في شيء معين معهود بينهما، فيتكلم المتكلم ويعرف هذا اللفظ أو هذا الاسم بما في ذهن المخاطب أو السامع، وهو معهود بينهما. حينما أقول صديق قابلته بعد أن تحدثت معه سابقا قبل أيام أنه جاءني رجل وأكرمته ثم انصرف ذلك الرجل؛ قابلت صاحبي الذي أريد أن أحدثه عن ذلك الرجل قابلته بعد أسبوع فقلت له: الرجل اتصل بي. هنا السامع المخاطب يعرف ذلك الرجل بالعهد الذهني الذي بيني وبينه. لو كان السامع والمخاطب يعرف أنني لي علاقة بطبيب من الأطباء، بيني وبينه حديث وكلام أو بيني وبينه شيء، فحينما أقابل صاحبي هذا فأقول له: قابلت الطبيب؛ هو يعرف من الطبيب بسبب العهد الذهني الذي بيني وبينه. فالطبيب هنا معلوم عند المخاطب معلوم عند السامع، لأن بيني وبينه عهد يحدده. هذا هو النوع الثاني من أنواع العهدية أو الذي هو العهد الذهني. إذا الأول العهد الذكري، والثاني هو العهد الذهني. أما الثالث فسنذكره إن شاء الله بعد الفاصل.

هل أنت حريص على رأس مالك؟ هل تحافظ عليه من الضياع؟ فرأس مالك الحقيقي هو الوقت. قال الحسن البصري: يا ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك. ومن أهمية الوقت أقسم الله به في كتابه فقال: ﴿وَالْعَصْرِ﴾، وسوف نسأل عن الوقت يوم القيامة. قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه». وإذا أراد الله بالعبد خيرا أعانه بالوقت، وإذا أراد به شرا جعل وقته عليه. وفي سيرته أروع الأمثلة على استغلال الوقت؛ فقد كان داود الطائي يصف الفتيت ويقول: بين سف الفتيت وأكل الخبز قراءة خمسين آية. وقال ابن القيم: أعرف من أصابه مرض وكان الكتاب عند رأسه، فإذا وجد إفاقة قرأ فيه، فإذا غلب وضعه.

ومن أداب الطالب ألا يسوف في تحصيل فائدة؛ لأن للتأخير آفات، ولأنه في الزمن الثاني يحصل غيرها. ومن المحافظة على الوقت البعد عن البطالين الذين يقضون أعمارهم في المسامرات، فلا تكن ممن لا يشكرون نعمة الوقت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».

بسم الله الرحمن الرحيم، توقفنا عند النوع الثالث من أنواع (أل) التي تفيد العهد. الأول كان العهد الذكري الذي ذكر في الكلام سابقا، والثاني العهد الذهني هو ما يحصل بين المتكلم والسامع من عهد ذهني بينهما. أما النوع الثالث فهو العهد الحضوري، وذلك إذا كان المقترن بـ (أل) حاضرا، ومنه قول الله عز وجل يعني يمثلون له بقول الله عز وجل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3]، أي في هذا اليوم الذي أنتم فيه. فهنا التعريف العهدية العهد الحضوري. هذا هو النوع الأول من أنواع العهدية: العهد الذكري أو العهد الذهني أو العهد الحضوري.

النوع الثاني من أنواع (أل) هي (أل) الجنسية، (أل) الجنسية هي تدخل على اسم لا يراد به معين، وإنما يراد به الجنس، جنس هذا النوع من الأسماء. حينما نقرأ قول الله عز وجل: ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: 37]، الإنسان هنا ليس إنسانا معينا، وإنما المقصود جنس الإنسان. ولذلك تسمى (أل) الجنسية. و(أل) الجنسية أيضا على ثلاثة أقسام. القسم الأول هي التي لبيان الحقيقة، وهي أيضا جنسية لكنها لبيان الحقيقة، كما يقولون حينما يتلى قول الله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30]، هنا ليست ماء بعينه، ولكنها أيضا لبيان الحقيقة، أنه هذا النوع من الأشياء وهذا الجنس اللي هو الماء الله عز وجل جعل منه كل شيء حي، لكنه هناك فرق بينه وبين النوع الثاني.

النوع الثاني هي (أل) التي تفيد استغراق الجنس حقيقة، ستشمل كل أفراد الجنس، تشمل جميع أفراد الجنس، منه قول الله عز وجل: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]. الإنسان هنا (أل) في الإنسان تفيد استغراق الجنس، بمعنى كل إنسان ضعيف، ما يمكن يتخلف فرد من أفراد هذا الجنس. ولذلك التي تفيد استغراق الجنس في الحقيقة هي بمعنى كل، بمعنى لو جاء الإنسان وقال إن معنى هذه الآية أنه خلق كل إنسان ضعيفا لصح المعنى. لأنه هنا تفيد استغراق الجنس حقيقة. أما النوع الأول الذي هو لبيان الحقيقة فإنه لا يصلح أن تكون (كل) بدل (أل) بالمعنى، بمعنى لما نقول في قول الله عز وجل ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ ليس المقصود وجعلنا من كل ماء كل شيء حي، فلا يصح أن نقول جعلنا من كل ماء كل شيء حي، وإنما جعلنا من حقيقة الماء من أصل الماء كل شيء حي، فهي لبيان الحقيقة. الفرق بينها وبين التي لاستغراق الجنس أن التي لاستغراق الجنس يمكن أن يأتي بدلا منها (كل)، وتكون في المعنى بمعنى (كل) ويصح المعنى. أما التي لبيان الحقيقة فهي لا يصح أن يأتي بدلا منها (كل).

النوع الثالث من أنواع (أل) الجنسية هي التي تفيد استغراق الجنس في الجملة، تفيد استغراق الجنس في الجملة ليس استغراق الجنس حقيقة في كل الأفراد، وإنما في الجملة. مثاله حينما نقول: الرجل أفضل من المرأة، أي جنس الرجال أفضل من جنس النساء مثلا، أو الرجل أقوى من المرأة، جنس الرجال أقوى من جنس النساء. هذا في الجملة، لكن لا يلزم أنه كل أفراد هذا الجنس ينطبق عليهم هذا الكلام، بل ربما تكون هناك امرأة أفضل من بعض الرجال، امرأة أقوى من بعض الرجال، فليس كل رجل أفضل من كل امرأة وليس كل رجل أقوى من كل امرأة. فإذن هنا المقصود بـ (أل) هي استغراق الجنس في الجملة وليس الاستغراق في الحقيقة وليس المقصود أن يشمل الجنس كله.

إذن النوع الأول من أنواع العهدية التي تفيد العهد، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: العهد الذكري والعهد الذهني والعهد الحضوري. النوع الثاني من أنواع (أل) الجنسية التي تفيد الجنس، وهذه أيضا ثلاثة أقسام: التي تفيد بيان الحقيقة والماهية، والتي تفيد استغراق الجنس حقيقة، والثالثة التي تفيد استغراق الجنس في الجملة. هذه الثلاثة هي كلها (أل) الجنسية، وهذا هو النوع الثاني من أنواع (أل). النوع الثالث من أنواع (أل) هي الزائدة، وهذه سنتعرف إليها إن شاء الله بعد الفاصل.

وظائف وأعمال، شاشات وألعاب، أشغال كثيرة مهمة وغير مهمة، فكيف نطلب العلم في زحمة الانشغالات؟ أما الأشغال الباطلة والمحرمة كالأفلام والمسلسلات فيجب الإقلاع عنها فورا، وبذلك يتوفر وقت طويل لطلب العلم. والقناعة توفر الوقت المبذول في تحصيل النفقات الترفيهية، فيمكن إغلاق المحل يوما في الأسبوع مثلا وتخصيصه لطلب العلم. ويمكن التناوب مع زميل على طلب العلم، فيحضر أحدكما حين يغيب الآخر ثم تتبادلان المعلومات كما كان يفعل عمر بن الخطاب وجاره الأنصاري. ويمكن استغلال وقت المواصلات ذهابا وإيابا في القراءة والسماع، وكذلك وقت الفراغ أثناء العمل وأيام الإجازات. واستفد بالتكنولوجيا الحديثة كالإنترنت والهواتف الذكية والالتحاق بالتعليم المفتوح مثل منصة زادي. وعلى الأغنياء كفالة بعض النابهين وتفريغهم لطلب العلم، وفي الحديث: «من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا». فعمن للآخرة يكفيك الله هم الدنيا، قال صلى الله عليه وسلم: «إن كانت الآخرة هم، جعل الله الغنى في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة».

بسم الله الرحمن الرحيم، النوع الثالث من أنواع (أل) الزائدة، والمقصود بالزائدة هي التي لا تفيد تعريفا، يعني تدخل على الاسم فلا تفيده تعريفا، بمعنى أنه قبل دخول (أل) هو معرفة، أو دخولها لا يغير شيئا فهي زائدة. حينما يمثلون لـ (أل) الزائدة يقولون: العباس، عباس بن عبد المطلب معروف هو معرفة علم، فقال هذه حينما دخلت عليه لم تفده تعريفا، فهي الزائدة لا تفيد تعريفا. وهذه الزائدة تنقسم إلى قسمين: لازمة وغير لازمة. والمقصود باللازمة يعني التي لا تفارق الاسم رغم أنها زائدة لا تفيد تعريفا، لكنها لازمة للاسم فلا تنفك عنه. ومن الأمثلة على ذلك التي في الاسم الموصول: الذي، التي، الذين، هنا قال هذه (أل) زائدة لم تفد تعريفا، ولذلك الذي لا نقول إنه معرف بـ (أل) وإنما نقول إنه اسم موصول. فقال هذه لم تفده تعريفا فهي زائدة، لكنها أيضا لازمة. ما معنى لازمة؟ يعني أن هذا الاسم لا يمكن أن تفارقه هذه، لا يمكن أن تفارقه، فهي من حيث معناها زائدة، ومن حيث ثباتها في الاسم هي لازمة له لا تفارقه. هذا النوع الأول، النوع الثاني الزائدة غير لازمة بمعنى أنها في معناها...

ال زائدة لا تفيد تعريفاً، وأيضاً لا تلزم الاسم؛ بمعنى أنها يمكن أن تنفك عنه ويمكن أن تفارقه، ويمكن أن يكون بال ويمكن أن يكون من؛ كما مثلنا سابقاً بعباس والعباس. عباس والعباس، فهذه ال زائدة غير لازمة، زائدة غير لازمة لا تفيد تعريفاً ولا تنكيراً. إذاً الخلاصة الآن في هذا النوع من أنواع المعارف وهو المعرف بـ أل أنه اسم اتصلت به أل فأفادته التعريف.

حينما نقول أفادته التعريف معنى ذلك أن المعرف بـ أل يخرج منه ما كانت فيه أل الزائدة؛ فهو ليس معرفاً بـ أل. العباس لا نعتبره من المعرف بـ أل؛ لأن هذه أل التي دخلت عليه لا تفيده التعريف. وكذلك الذي، لا نقول إنه معرف بـ أل. إذاً الذي يدخل في المعرف بـ أل القسمان الأولان: التي تفيد العهد، والتي تفيد الجنس.

ذكرنا ذلك لأننا أردنا أن نأتي على جميع معاني أل. فعندنا أل التي تدل على العهد، وهي ثلاثة أنواع: عهد ذكري، وعهد ذهني، وعهد حضوري. أما النوع الثاني فهو أل التي تدل على الجنس، وهي كذلك ثلاثة أنواع: لبيان الحقيقة والماهية، والاستغراق الجنسي. النوع الثالث: أل الزائدة، وهذه أل الزائدة ما كان فيه أل الزائدة فهو لا يطلق عليه معرف بـ أل، فهو إما أن يكون علماً أصلاً معرفاً بالعالمية، أو يكون علماً؛ لأنه اسم موصول، المهم أنه معرفة بغير أل، وقد يكون نكرة وتدخل عليه ولا تفيده التعريف، وبالتالي أيضاً لا نعتبره معرفاً بـ أل. وهذه الزائدة كما ذكرنا نوعان: زائدة لازمة، وزائدة غير لازمة.

الآن يمكن أن نذكر تدريباً وتمريناً على ما ذكرنا سابقاً؛ حينما أقول: القلم يكتب. ما معنى أل؟ هذا سؤال؛ ماذا تفيد هنا؟ نقول إنها تفيد العهد؛ العهد الذهني أو الذكري أو الحضوري؟ الجواب أنها عهد حضوري، القلم حاضر عندنا. لكن حينما أقول: القلم الذي أعطيتني لم يكتب أو لا يكتب، هذه أل تفيد العهد الذهني الذي بيني وبينه؛ هناك بيني وبينه عهد ذهني، فهو يعرف أنه القلم الذي أعطاني إياه بالأمس أو ما أشبه ذلك، هذا معرف بـ أل التي تفيد العهد الذهني.

حينما أقول: أخي الكريم أعطاني قلماً وكتبت به أسبوعاً ثم جف القلم، فما معنى أل هنا؟ تفيد العهد، ماذا؟ العهد الذكري؛ لأني ذكرته سابقاً، العهد الذكري. وحينما أقول مثلاً: القلم مهم لطالب العلم، فهل هنا ماذا تفيد أل؟ ماذا تفيد هنا؟ هل تفيد عهداً أو تفيد الجنس؟ المقصود الجنس؛ لأن المقصود ليس قلماً بعينه، ليس هذا القلم ولا القلم الذي تحدثت عنه أو ذكرته، ولا القلم الذي بيني وبين المتكلم أو السامع عهد ذهني، إنما المقصود الجنس. إذاً هنا، مع أن اللفظ واحد، كل ما ذكرته في هذه الأمثلة هو القلم، لكن السياق هو الذي حدد معنى أل، السياق هو الذي حدد معنى أل.

وحينما أقول مثلاً: القلم مهم لطالب العلم، هنا الجنسية؛ عموم الجنس، الماهية، بيان الحقيقة. لكن حينما أقول مثلاً: القلم أثبت في الكتابة من الرصاص مثلاً؛ قلم الرصاص، يعني القلم المقصود به القلم بما يفهمه السامع، وأن القلم الحبري مثلاً لما أقول: القلم أثبت في الكتابة، هذا يستغرق جميع جنس الأقلام، فهو يدل على استغراق الجنس، استغراق الجنس وليس العهد ولا الحقيقة فقط، وإنما استغراق الجنس؛ فإن كل قلم حبري مثلاً، كل قلم هو أثبت من الرصاص، لأن الرصاص ربما يتعرض للانمحاء.

فإذاً أل التي تفيد التعريف هي العهدية وهي أل الجنسية، أما أل الزائدة فإنها لا تفيد تعريفاً، ولا يقال عن الاسم الذي اقترن بـ أل الزائدة أنه معرفة معرف بـ أل؛ ربما يكون معرفاً بالعالمية أو معروفاً بأي نوع آخر من أنواع المعارف، لكنه لا يقال عنه إنه معرف بـ أل؛ لأنه لم تفده التعريف. وبهذا نكون أتينا على جملة ما يتعلق بهذا النوع من أنواع المعارف وهو المعرف بـ أل. ونسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما علمنا، وأن يرزقنا العلم النافع. إلى أن نلتقي إن شاء الله في موسم قادم، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.