تسجيل الدخول

المحاضرة 4 - الضمائر المنفصلة وأحكامها

عبدالله مسمليد. عبدالله مسملي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريده سهل النوال ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكان. زاد زاد أكاديمية ينبوعها صافٍ صافٍ ليروي غلة الظمآن، وتعلم اللغة الفصيحة ورعها بطريف أسلوب وحسن بيان. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحبا بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الدرس من دروس النحو في هذه الأكاديمية المباركة. درسنا اليوم استكمال لدرس سابق عن الضمائر. تكلمنا في الدرس السابق عن تقسيمات الضمائر من حيث الأصل والدلالة إلى ضمائر للمخاطب، وضمائر للمتكلم، وضمائر للغائب؛ ومن حيث البروز والظهور والاستتار إلى ضمائر بارزة وضمائر مستترة؛ وتقسيمها من حيث الاتصال والانفصال إلى ضمائر متصلة وضمائر منفصلة؛ ومن حيث الموقع الإعرابي ضمائر في محل رفع، وضمائر في محل نصب أو جر، وضمائر تأتي للرفع.

بدأنا بالتفصيل عن تقسيم الضمائر إلى ضمائر للمتكلم، وضمائر للمخاطب، وضمائر للغائب. ووقفنا عند ضمائر الغائب؛ ضمائر الغائب هي التي تدل على غير المتكلم والمخاطب، فالغائب إما حضور أو غيبة، فالحضور للمتكلم والمخاطب، وعدم الحضور هو للغائب. فعندنا عدد من ضمائر الغيبة، منها ما هو ضمائر منفصلة، ومنها ما هو ضمائر متصلة. وهناك ضمائر في محل رفع، وهناك ضمائر في محل نصب.

من ضمائر الغائب المنفصلة التي في محل رفع: هو، وهي، وهما، وهم، وهن. هو للغائب المفرد المذكر، وهي للغائبة المفردة المؤنثة، وهما للغائبين المثنى، وهم للغائبين الذكور، وهن للغائبات المؤنثات. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: 13]، فالضمير هو. وقال الله عز وجل: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: 88]، فهي ضمير للمؤنث. هما يكتبان، هما يقرآن، هما يجلسان، هذا للمثنى. للجمع هم يكتبون، هم يجلسون، قال الله عز وجل: ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الأنفال: 34]. هن هذا ضمير أيضاً للغائب، كما في قول الله عز وجل: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: 187]، إذاً هن للغائب من الجمع المؤنث، قال الله عز وجل: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ﴾، فهذه خمسة ضمائر للغائب، وهي في موضع تكون في موضع رفع وهي منفصلة.

ضمائر الغيبة المنفصلة التي للنصب: إياه، وإياها، وإياهما، وإياهم، وإياهن. ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 23]، فهنا إياه هذا للغائب المفرد، إياها للمؤنث، إياهما للمثنى، إياهم للجمع، إياهن للجمع المؤنث. فهذه خمسة ضمائر غيبة منفصلة تأتي في موضع النصب. كذلك أيضاً هاء الغائب، هذه هاء الغائب ضمير متصل لكنه يدل على الغيبة، ضمير متصل لما أقول: كتبته، قابلته، رأيته، كتابه، كلها ضمائر للغيبة.

ثم أيضاً نأتي إلى ألف الاثنين وواو الجماعة ونون النسوة، وقد تحدثنا عنها في ضمائر الخطاب، وقلنا أنها تدل على الخطاب بما تتصل به، وهنا أيضاً تدل على الغيبة بما تتصل به. فألف الاثنين إذا اتصلت بالفعل الماضي مثلاً، لما أقول: كتبا، فهذا يدل على الغيبة. وواو الجماعة: كتبوا، يدل أيضاً على الغيبة لأنه اتصل بالفعل الماضي، لو اتصل بالأمر لتغير من الغيبة إلى الخطاب، حينما أقول: اكتبوا، اذهبوا، اكتبا، فدلالة الخطاب هنا جاءت من الفعل، من صيغة فعل الأمر. كذلك أيضاً نون النسوة تدل أيضاً أحياناً على الغيبة بحسب ما يكون متصلاً بها بحسب سياق الكلام، في مثل قوله عز وجل: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: 31]، فهي تدل على الجمع المؤنث الغائب. هذه هي ضمائر الغيبة، أو الضمائر التي تدل على الغائب سواء أكان مذكراً أم مؤنثاً، مفرداً أم جمعاً، ضمائر منفصلة، ضمائر متصلة، ضمائر للرفع، ضمائر للنصب، الجامع بينها كلها أنها تدل على الغيبة.

بهذا نكون قد انتهينا من التقسيم الأول للضمائر، قلنا أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: المتكلم والمخاطب والغائب، وذكرنا في كل نوع كل هذه الضمائر. في المخاطب ربما لم يذكر كاف الخطاب وهو من ضمائر المخاطب المتصلة. وبهذا نكون قد انتهينا من التقسيم الأول، فاصل أيها الإخوة الكرام ثم نعود إليكم بعد الفاصل لاستكمال ما تبقى من الحديث عن الضمائر.

ما العلاقة بين العلم والعمل؟ العلم شجرة والعمل ثمرة، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل. قال النبي ﷺ: «القرآن حجة لك أو عليك»، أي تنتفع به إن تلوته وعملت به، وإلا فهو حجة عليك. وإنما يراد العلم لأجل العمل، قال أبو الدرداء: لا تكون بالعلم عالماً حتى تكون به عاملاً. وقد ذم الله تعالى من لا يعملون بالعلم، فقال: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 44]. وقال صلى الله عليه وسلم: «مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه».

والعلم النافع يورث خشية الله، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. قال ابن مسعود: ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية، والخشية تنير العقل، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 282]، أي أن تقوى الله وسيلة إلى حصول العلم، فمن صدق العلم بالعمل كان قدوة للمتعلمين، ومن خالف فعله قوله كان من الممقوت، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3].

بسم الله الرحمن الرحيم، نعود إليكم بعد الفاصل أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات. كنا انتهينا من التقسيم الأول للضمائر من حيث دلالة هذه الضمائر على التكلم أو الخطاب أو الغيبة. الآن التقسيم الثاني للضمائر من حيث البروز والاستتار، فهناك ضمائر ظاهرة بارزة وهناك ضمائر مستترة، نوعان، إما أن يكون الضمير ظاهراً وإما أن يكون الضمير مستتراً. الضمير الظاهر هو الذي يظهر في الكلام هو الذي ينطق، أما الضمير المستتر فهو لا ينطق في الكلام لكنه منوي ومقدر، والمستتر منه ما هو جائز الاستتار ومنه ما هو واجب الاستتار.

من أمثلة الظاهر ذكرنا سابقاً في الأمثلة، لكن حينما أقول: نحن قوم مسلمون، نحن قوم منتصرون، نحن قوم مجتهدون، فنحن هنا هذا الضمير ضمير بارز ظاهر. أما الضمير المستتر فحينما أقول مثلاً: زيد يكتب، فهنا يكتب هذا فعل، والفعل لا بد أن يرفع فاعلاً، والفاعل هنا ضمير مستتر، وهنا استتر لأن هناك ما يدل عليه، فهذا المستتر جائز الاستتار، وقد يكون واجب الاستتار حينما أقول: محمد يلعب بالكرة، أقول: محمد يلعب، أي هو، تقدير هو، فهنا هذا الضمير مستتر. الضمير البارز قد يكون منفصلاً وقد يكون متصلاً، وهذا التقسيم الثالث.

التقسيم الثالث للضمائر: منها ما هو ضمائر متصلة ومنها ما هي ضمائر منفصلة. ما الضابط وما الذي يميز لي أن هذا ضمير منفصل أو ضمير متصل؟ أن الضمير المتصل لا يجوز الابتداء به، لا يمكن أن يبتدأ به، يعني لا يقع في بداية الكلام، فحينما أقول: كتابي، هذه الياء ضمير متصل لا يمكن أن أبدأ بها الكلام. حينما أقول: كتابه، هذه الهاء ضمير متصل لا يمكن أن أبدأ به الكلام.

طيب عندي سؤال، حينما أقول مثلاً: جاء الرجلان أحدهما أو كلاهما، أو تكلم الرجلان أحدهما أو كلاهما، وفي مثل قول الله عز وجل: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾ [الإسراء: 23]. السؤال هنا: الضمير في قولنا أحدهما أو كلاهما أهو ضمير متصل أم ضمير منفصل؟ الجواب أنهما ضمير متصلان، أحدهما لأني لا أستطيع أن أفصل وأقف، فأقول: أحده.. هما، فكلمة واحدة أحدهما، كلاهما كلمة واحدة، فهذا ضمير متصل. وهنا قد يلتبس أحياناً على بعض الطلاب أن الضمير هذا في الكتابة لا يتصل بحرف سابق، لكن هذا ليس لأن الدال أصلاً لا يتصل بها أي حرف بعدها، فبالتالي هما ضمير متصلان وليسا ضميرين منفصلين. الرجلان جاءهما الكتاب، جاءهما الرجل، جاءهما، فهنا هما ضمير متصل وليس ضميراً منفصلاً؛ لا يمكن الفصل بينهما، إذاً هو ضمير متصل حتى وإن كان في الكتابة لم يتصل بالحرف الذي قبله، فينبه لذلك.

الضمائر المنفصلة أشرنا إليها سابقاً، وكذلك الضمائر المتصلة. من أشهر الضمائر المتصلة: تاء الفاعل، واو الجماعة، ألف الاثنين، ياء المخاطبة، نون النسوة، هاء الغائب، كاف المخاطب، ياء المتكلم. كل هذه ضمائر متصلة، وما عداها فهي ضمائر منفصلة، يعني حينما أقول: أنا، نحن، أنت، أنتِ، أنتما، أنتم، أنتن، هو، هي، هما، هم، هن، إياي، إيانا، إياك، إياكِ، إياكما، إياكم، إياكن، إياه، إياها، إياهما، إياهم، إياهن، كل هذه أيضاً ضمائر منفصلة، لأنه يمكن الابتداء بها، يمكن أن تكون في بداية الكلام.

فالضابط بين هذه الأنواع من الضمائر المنفصلة والمتصلة أن المنفصل يصح أن يكون في بداية الكلام، أما المتصلة فهي لا يمكن أن تكون في بداية الكلام. والمنفصلة أكثر من المتصلة. إذاً نحن هنا أشرنا إلى تقسيمين مهمين: التقسيم الأول هو من حيث الظهور والخفاء، فهناك ضمائر بارزة وهناك ضمائر مستترة، وسياتي تفصيل شيء من الضمائر المستترة بعد الفاصل إن شاء الله. وهناك أيضاً التقسيم الثاني للضمائر وهو المتصل والمنفصل. هذه هي التقسيمات، يبقى معنا تقسيم واحد للضمائر من حيث الموقع الإعرابي والمحل الإعرابي، وهذا ما سنتحدث عنه إن شاء الله بعد الفاصل.

فارق كبير بين من يسافر لنزهة سياحية أو لمشاهدة مباراة وبين من يسافر لطلب العلم. فالرحلة قال النبي ﷺ: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة». وبالرحلة ينوع المشايخ ويقارن بين المناهج ويجدد نشاطه ويزيد خبراته. قال الشعبي: لو أن رجلاً سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمة تنفعه رأيت أن سفره لا يضيع. وهل من شيء أشرف من العلم يرحل في طلبه؟ وقد رحل موسى عليه السلام في ذلك رحلة شاقة، ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: 60]. ورحل الصحابة والعلماء من بعدهم في طلب العلم المسافات، حتى سافر بعضهم شهراً في طلب حديث واحد، وقطع بعضهم في طلبه أكثر من خمسة آلاف كيلو سيراً على قدميه. فإن عجزت عن الرحلة في طلب العلم فلا أقل من التعلم عبر الشبكات والشاشات. قال النبي ﷺ: «سددوا وقاربوا، والقصد القصد تبلغوا».

بسم الله الرحمن الرحيم، كنا تكلمنا قبل الفاصل عن تقسيمات الضمائر من حيث التكلم والخطاب والغيبة، ثم التقسيم بحيث الظهور والخفاء إلى بارز ومستتر، ثم من حيث الاتصال والانفصال إلى متصل ومنفصل. والآن سنتحدث عن الضمائر من حيث تقسيم الضمائر من حيث الموقع الإعرابي.

أولاً لا بد أن نتنبه إلى أن الضمائر هي من المبنيات، فكل الضمائر مبنية، لكن الكلام هو في موقعها وفي محلها. فالضمائر المتصلة من حيث موقعها الإعرابي على ثلاثة أقسام: منها ما يكون للرفع فقط، يعني ضمير للرفع فقط، لا يأتي للنصب ولا يأتي للجر، لا يأتي في موضع نصب ولا يأتي في موضع جر، التاء تاء الفاعل أو تاء المتكلم، فإنها تأتي للرفع دائماً. ألف الاثنين، واو الجماعة، نون النسوة، وياء المخاطبة، فهذه تكون دائماً للرفع، لا تأتي إلا في موضع رفع.

هذا النوع الأول، القسم الثاني: ضمائر تأتي في موضع نصب أو جر، يعني لا تأتي في موضع رفع إنما تأتي في موضع نصب أو تأتي في موضع جر. من هذه الضمائر: ياء المتكلم، حينما أقول: أكرمني الرجل، أكرمني، فهنا في موضع نصب، وحينما أقول: هذا كتابي، فهذا في موضع جر، في موضع جر. كذلك أيضاً كاف الخطاب، كاف المخاطب قد تأتي في موضع نصب وقد تأتي في موضع جر، حينما أقول: أكرمتك، فهو في موضع نصب مفعول به، وحينما أقول: كتابك، فهو في موضع جر بالإضافة، أو سلمت عليك في موضع جر بحرف الجر، فإذاً الكاف تأتي في موضع نصب أو تأتي في موضع جر. وكذلك أيضاً هاء.

هاء الغائب تأتي في موضع نصب وتأتي في موضع جر، أقول مثلاً: أكرمته، كلمته؛ فالهاء هنا في موضع نصب مفعول به. أو أقول: كتابه، قلمه، داره، في موضع جر بالإضافة، أو سلمت عليه، أو مررت به، في موضع جر بحرف الجر. فالهاء تكون في موضع نصب وتكون في موضع جر.

لكن هذه الضمائر لا تكون في موضع رفع، التي هي ياء المتكلم وكاف المخاطب وهاء الغائب. النوع الثالث، أو القسم الثالث، إذا القسم الأول يكون في موضع رفع فقط، القسم الثاني مشترك بين النصب والجر، النوع الثالث يأتي للرفع وللنصب وللجر؛ يأتي في موضع رفع أو في موضع نصب أو في موضع جر، يعني يأتي في كل الأحوال بحسب ما يتصل به.

ففي مثل قول الله عز وجل: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ [آل عمران: 193]. ربنا، نا هنا اتصلت بلفظ رب، ورب مضاف إلى نا الدالة على المتكلمين فهي في موضع جر بالإضافة. إننا، اتصلت بإن، وإن تنصب الاسم الذي بعدها فهو في موضع نصب اسم إن. إذا الأول في موضع جر والثاني في موضع نصب، سمعنا، هنا في موضع رفع فاعل. فناء هذا الضمير نا يأتي للرفع وللنصب وللجر بحسب ما يتصل به، فهذا هو القسم الثالث من الضمائر.

من حيث الضمائر المتصلة من حيث الموقع الإعرابي المشترك بين الرفع والنصب والجر؛ إذاً قسم خاص بالرفع، يعني لا يكون إلا مرفوعاً أو في محل رفع مختص بالرفع، وقسم مشترك بين النصب والجر، وقسم مشترك بين الرفع والنصب والجر.

أما المنفصل، فالضمائر المنفصلة هناك ضمائر لا تأتي إلا في موضع رفع، وهناك ضمائر لا تأتي إلا في موضع نصب. أما الضمائر المنفصلة فلا تأتي في موضع جر؛ الضمائر المنفصلة لا تأتي في موضع جر أبداً، وإنما منها ما يكون ضمائر للرفع، ومنها ما يكون ضمائر للنصب.

ضمائر الرفع اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب، التي ذكرناها سابقاً: أنا، ونحن، وأنت، وأنت، وأنتما، وأنتم، وأنتن، وهو، وهي، وهما، وهم، وهن؛ اثنا عشر ضميراً في موضع رفع.

في موضع النصب: إياي، وإيانا، اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب، المجموع اثنا عشر: إياي، وإيانا، وإياك، وإياك، وإياكما، وإياكم، وإياكن، وإياه، وإياها، وإياهما، وإياهم، وإياهن، اثنا عشر ضميراً؛ هذه لا تأتي إلا في موضع نصب. فإذاً المنفصل مقسوم بين الرفع وبين النصب.

أما الضمير المستتر فينقسم إلى قسمين: ما هو واجب الاستتار، وما هو جائز الاستتار. واجب الاستتار يكون الضمير مستتراً وجوباً، كما يقولون وجوباً؛ فهذا بعد فعل الأمر للمفرد المذكر، تقول: اكتب ما ينفعك، اكتب ما تحب أن تراه، اكتب؛ الفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت. ومع الفعل المضارع المبدوء بهمزة المتكلم: أكتب، أذهب، أقرأ؛ فهذا الضمير بعده هو الفاعل الذي هو ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا. الفعل المضارع المبدوء بالنون: نكتب، نكتب؛ أي نحن، فالضمير هنا واجب الاستتار. الفعل المضارع المبدوء بالتاء: أنت تكتب، تكتب وتحب وتذهب؛ أي أنت، فالفاعل ضمير مستتر تقديره أنت. فهذه الضمائر التي تأتي بعد هذه الأفعال الأربعة تكون واجبة الاستتار.

ما عدا ذلك من الضمائر المستترة فهي جائزة الاستتار، بمعنى أنه يجوز أن تذكرها ويجوز أن تكون مستترة. حينما أقول: هند تحافظ على صلاتها؛ فكأنني يمكن أن أقول: تحافظ هي على صلاتها. فهنا الاستتار ليس واجباً وإنما هو جائز الاستتار.

فهذه هي أقسام الضمائر، أخذنا كل ما يتعلق بالضمائر من حيث دلالتها على المتكلم أو المخاطب أو الغائب، ومن حيث الاتصال والانفصال، ومن حيث الظهور وعدم الظهور، ومن حيث الموقع الإعرابي؛ فنكون قد أتينا على كل ما يتعلق بالضمائر، وبهذا نكون انتهينا من هذا الموضوع، وإن شاء الله في الدرس القادم نبدأ في موضوع جديد. هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.