بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة والأخوات، أرحب بكم في هذا الدرس السابع من دروس النحو في أكاديمية زاد في الفصل الثالث، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم.
درسنا في هذا اليوم إن شاء الله سيكون عن المفعولات، ونبدأ بأبرز المفعولات وأظهرها وأوضحها، وهو المفعول به.
المفعولات كما هو معلوم خمسة: المفعول به، والمفعول المطلق، والمفعول له أو لأجله، والمفعول فيه، والمفعول معه، فهي خمسة مفاعيل.
نبدأ بالنوع الأول والقسم الأول، وهو المفعول به، وهو أشهر هذه المفاعيل وأكثرها استعمالاً في الكلام.
المفعول به هو اسم منصوب يقع عليه فعل الفاعل، فحينما أقول: أكرمت محمداً، فإن محمداً مفعول به، لماذا؟ لأنه وقع عليه الإكرام، يعني وقع عليه فعل الفاعل، فإذاً المفعول به هو الاسم المنصوب الذي يقع عليه فعل الفاعل.
طيب لو قلت مثلاً: ما أكرمت زَيْداً، فهل نقول إن زيداً أي مفعول به؟ طيب هو لم يقع عليه الفعل لأنه نفي، الجواب: نقول عنه مفعول به، يعني أن النفي لا يؤثر؛ لأن هذا اصطلاح لأهل النحو، وأيضاً فالمقصود به في الأصل أنه هو الذي يقع عليه الفعل، فهو وقع عليه ترك الإكرام، وترك الإكرام فعل أيضاً.
حينما أقول أيضاً: أطاعت المرأة زوجها، هنا المفعول به هو زوجها؛ فهو وقع عليه فعل الطاعة من المرأة، فالمرأة هي الفاعل للطاعة.
وأيضاً حينما أقول: فهم الطالب المسألة، فالمسألة المفعول به هو اسم منصوب يقع عليه فعل الفاعل، ويحترز بعضهم فيقولون: دون تغيير صورة الفعل، هذا الاحتراز من أجل أن يخرج نائب الفاعل، حينما أقول: أُكْرِمَ محمدٌ، هو وقع عليه الإكرام ما زال هو مفعول به، ها هو المُكْرَم، لكنه انتقل هنا لما تغيرت صورة الفعل وبني للمفعول، انتقل محمد من كونه مفعولاً به إلى كونه نائباً عن الفاعل، وأخذ حكم الفاعل فرفع.
كذلك أيضاً حينما نأخذ بعض الآيات التي ورد فيها المفعول به، وما أكثر الآيات، كثيرة هي الآيات التي يرد فيها المفعول به، من ذلك قول الله عز وجل: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [النور: 44]، فالليل هنا مفعول به، وقع عليه فعل تقليب الليل والنهار، فالله عز وجل يقلب الليل والنهار فهو مفعول به.
ما حكم المفعول به؟ حكمه النصب، ويكون منصوباً دائماً وواجب النصب.
السؤال الآن: ما الذي نصب هذا المفعول به؟ بمعنى، ما هو العامل الذي نصب المفعول به؟ هل الفعل فقط هو الذي ينصب المفعول به؟ هل هو الناصب الوحيد؟
الفعل هو أكثر هذه النواصب، يعني أكثر ما ينصب المفعول به هو الفعل، وهذا هو المشهور وهذا هو الكثير، والامثلة التي ذكرناها سابقاً تدل على أن الفعل هو الذي نصب هذا المفعول به.
إذاً هو منصوب، المفعول به منصوب، والناصب له وهو العامل هذا الذي نسميه العامل هو الفعل، يقلب الله الليل والنهار، الفعل يقلب، حينما أقول: فهم محمد المسألة، المسألة مفعول به، والعامل فيه الفعل.
إذاً أشهر العوامل هو الفعل، لكنه ليس هو العامل الوحيد أو الناصب الوحيد، فهناك عوامل تعمل عمل هذا الفعل، منها المصدر.
فحينما ناتي إلى قول الله عز وجل: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا﴾ [البلد: 14-15]، إطعام هنا هذا هو المصدر، ويتيماً هو المفعول به، وليس عندنا فعل هنا، ولكن عندنا هذا المصدر الذي عمل عمل الفعل فنصب المفعول به يتيماً.
إذاً كما يكون الفعل عاملاً في المفعول به يعمل فيه النصب، فكذلك يكون المصدر أيضاً عاملاً في الفعل.
وكذلك أيضاً من العوامل التي تنصب المفعول به اسم الفاعل، فاسم الفاعل أيضاً ينصب المفعول به، ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: 2]، آمن هنا اسم فاعل، هذا الاسم اسم الفاعل هذا هو الذي نصب المفعول به البيت.
وكذلك أيضاً قول الله عز وجل: ﴿وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ [الكهف: 18]، فباسط اسم فاعل، وذراعيه مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء، والعامل فيه اسم الفاعل باسط.
إذاً من العوامل: الفعل، والمصدر، واسم الفاعل، وهناك عوامل أخرى نكملها إن شاء الله بعد الفاصل.
بشرى لنا، زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
هل كان أجدادنا يتخيلون أن يرسلوا رسالة من المشرق إلى المغرب في لمح البصر؟ هل كان أسلافنا يتصورون أن يلتقوا بالعلماء في أقصى الأرض دون أن يرحلوا إليهم؟ إنها التقنية الحديثة، فلاستخدامها في طلب العلم ميزات؛ منها سرعة ويسر الوصول إلى المعلومة، وضخامة المعلومات وتنوعها، والتواصل مع العلماء حيثما كانوا.
ومن ميزاتها الكبيرة تيسير طلب العلم على المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، فلا غنى لطالب العلم عن الحاسوب بما عليه من مكتبات ضخمة، حيث يمكنه البحث في ألوف الكتب في ثوان معدودة، لكن عليه الحذر من التصحيف والتحريف.
ولا غنى له عن استخدام الإنترنت في أبحاثه، لكن عليه أن يوثق المعلومات من المصادر المتخصصة ولا يكتفي بالمنتديات ونحوها.
والتعليم عن بعد من خلال الإنترنت يسر طلب العلم للمشغولين بالوظائف والأعمال الخاصة.
والأجهزة اللوحية بتطبيقاتها وبرامجها سهلت التعلم، حيث أنها في كف طالب العلم حيثما حل وارتحل.
وكذلك الفضائيات لا سيما العلمية المتخصصة سهلت طلب العلم في البيوت، فهي من أنسب الوسائل التعليمية للنساء.
فلنستفد بميزات التقنية ولنحذر من شرها.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحرى الخير يعطى، ومن يتق الشر يوقه».
بشرى لنا، زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم. تحدثنا أيها الإخوة والأخوات قبل الفاصل عن العامل في المفعول به، ذكرنا الفعل، والمصدر، واسم الفاعل، وكذلك يلحق باسم الفاعل صيغ المبالغة، فإنها ملحقة باسم الفاعل، حينما أقول: معطاء، حينما أقول: تباع فلان تباع الحق -أي يتبع الحق- فمعطاء الخير، معطاء الخير يعني يعطي الخير، فهذه صيغ المبالغة هي تابعه لاسم الفاعل، فهي في هذا القسم قسم اسم الفاعل.
فإذاً الفعل، والمصدر، واسم الفاعل، وصيغ المبالغة، وكذلك اسم المفعول المشتق من الفعل المتعدي لمفعولين أو ثلاثة مفاعيل.
كيف اسم المفعول؟ قلنا هو يشتق من الفعل المبني للمجهول كما يقال، فإذا كان الفعل متعدياً لمفعول واحد فيكون هذا المفعول نائباً عن الفاعل، يتحول إلى أن يكون نائباً عن الفاعل فلا يصبح عندنا مفعول منصوب، لا يوجد عندنا مفعول منصوب، لكن إذا كان الفعل ينصب مفعولين أو ينصب ثلاثة مفاعيل واشتق منه اسم مفعول، فإن المفعول الأول هو الذي يكون نائباً عن الفاعل، طيب المفعول الثاني يكون مفعولاً ثانياً، ويكون العامل فيه اسم المفعول.
إذاً من العوامل أيضاً اسم المفعول، يعني حينما أقول مثلاً: محمد مُعْلَمٌ أخوه المسألة، مُعْلَمٌ أخوه المسألة -يعني عُلِّمَ أخوه المسألة- فالمسألة مفعول ثانٍ، والعامل فيه اسم المفعول مُعْلَمٌ.
وكذلك الفعل المتعدي لثلاثة مفاعيل، حينما أقول: زيدٌ مُنَبَّأٌ أخوه الأمرَ حقاً، فحقاً هنا مفعول ثانٍ، أو مفعول ثالث، والعامل فيه اسم المفعول مُنَبَّأٌ، أو مريحٌ ضميرُه صاحبَه حاجةً، فحاجة هنا مفعول ثانٍ والعامل فيه اسم المفعول.
إذاً نعيد العوامل: الفعل، والمصدر، واسم الفاعل، وصيغ المبالغة، واسم المفعول الذي اشتق من الفعل المتعدي إلى مفعولين أو ثلاثة.
وأخيراً: اسم الفعل، اسم الفعل أيضاً يكون عاملاً من العوامل التي تنصب المفعول به، يعني لما أقول: دونك الكتابَ، هذا دونك هنا اسم فعل بمعنى خذ، فهنا العامل هو اسم الفعل، والمفعول به هو الكتاب.
وكذلك أيضاً قول الله عز وجل: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: 105]، وقول الله عز وجل: ﴿وَقُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ [الأنعام: 150]، هَلُمَّ الصحيح أنها على لغة أهل الحجاز أنها اسم فعل، فهي اسم فعل، وما بعده هَلُمَّ شهداءكم أي ائتوا بشهدائكم، أحضروا شهدائكم، فالشهداء هنا شهداء مفعول به، أين العامل؟ العامل هَلُمَّ، وهَلُمَّ اسم فعل، فهو اسم فعل أمر طبعاً فهو العامل في المفعول به.
هذه هي جملة العوامل، لكن الفعل هو الذي ياتي في مقدمتها وعلى راسها، وهو الأصل في العمل.
ننتقل أيها الإخوة والأخوات إلى فقرة أخرى متعلقة بالمفعول به، وهي أنواع المفعول به.
المفعول به ياتي اسماً ظاهراً، وياتي ضميراً، وياتي مصدرا مؤولاً، فتتعدد أنواع المفعول به.
لكن الأصل أن يكون اسماً ظاهراً، فهم المسألةَ، المسألةَ مفعول به وهو اسم ظاهر.
لكن لو قلت: فهمته المسألةَ، ففهمها، فهذه جملة فيها الفعل فهم، وفيها الفاعل المستتر هو، وفيها المفعول به وهو الهاء، فالهاء هنا ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
إذاً الأصل في المفعول به أن يكون اسماً ظاهراً، لكنه قد يكون ضميراً، قد يكون ضميراً متصلاً كما ذكرنا الآن، فهمته المسألة ففهمها.
ومثله أيضاً قول الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ﴾ [آل عمران: 6]، يصوركم، فيصور فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، والكاف هذه ضمير في محل نصب مفعول به.
إذاً قد ياتي المفعول به ضميراً متصلاً، وقد يكون ضميراً منفصلاً.
مثاله قول الله عز وجل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: 5]، فهنا الفعل نعبد هو العامل، والمفعول به مقدم على عامله إياك، فهو ضمير منفصل، في محل نصب مفعول به مقدم.
إذاً قد يكون المفعول به ضميراً متصلاً، وقد يكون ضميراً منفصلاً كما ذكرنا في هذه الآية وفي غيرها من الآيات التي ياتي فيها المفعول به ضميراً منفصلاً، ومنها قول الله عز وجل: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: 40].
فإذاً المفعول به قد يكون اسماً ظاهراً، وقد يكون ضميراً، والضمير قد يكون ضميراً متصلاً، وقد يكون ضميراً منفصلاً.
هل يقتصر المفعول به على هذين النوعين؟ الجواب: لا، قد يكون المفعول به مصدراً مؤولاً، وذلك إذا كان جملة فعلية مسبوقة بأن المصدرية، فإنها تؤول بالمفعول به، تؤول بالاسم الصريح، وكذلك أن واسمها وخبرها، يعني تكون أيضاً مؤوله بالاسم الصريح وتقع موقع المفعول به.
من ذلك قول الله عز وجل: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا﴾ [الأعراف: 97]، أن يأتيهم، أن والفعل المضارع مؤولة بالمصدر يعني أفامن أهل القرى اتيان بأسنا، فالمصدر هنا إتيان هو الذي أول به الفعل المسبوق بأن.
كذلك لو قلت لك: أقدر لك أن تجتهد، يعني أقدر اجتهادك، فإن والفعل المضارع مؤولة بالمصدر وهي في موضع المفعول به.
فاصل أيها الإخوة، ثم نواصل الحديث.
بشرى لنا، زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
يحرص كثير من الآباء والأمهات على تعليم أبنائهم شتى العلوم، ويبذلون في ذلك الغالي والنفيس من أوقاتهم وأموالهم، وهذا مما يؤجرون عليه من الله تعالى.
ولكن هل يعتنون مع ذلك بتعليمهم أدب العلم وسمته؟ فهو الذي يهذب أخلاقهم ويحسن طباعهم، فحاجة الأطفال إلى الأدب وحسن الخلق أشد من حاجتهم إلى كثير من العلم، لهذا كان السلف يحرصون على تعليم أبنائهم الأدب قبل العلم.
قال سفيان الثوري: كانوا لا يخرجون أبنائهم لطلب العلم حتى يتأدبوا.
وقال عبد الله بن المبارك: طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة.
وهذا ما جعل الآباء والأمهات قديماً يدفعون باولادهم إلى المؤدبين والعلماء حتى يقتبسوا من أخلاقهم وآدابهم قبل علومهم.
قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى: كانت أمي تعمم مني وتقول لي: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه.
وذلك أن العلم لا ينتفع به إلا بطهاره القلب عن مساوئ الأخلاق.
ولعل هذا الأمر هو ما دفع العلماء إلى اشتراط أن يتتلمذ طالب العلم للعلماء لا للكتب فحسب، وذلك حتى يتاكدوا من تخلقه باخلاق العلماء وتحليه بادبه، ويظهر عليه سمت العلم وادبه ونوره.
قال عبد الله بن وهب: ما تعلمناه من أدب مالك أكثر.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. توقفنا أيها الأخوة قبل الفاصل عند الحديث عن أنواع المفعول به، فقلنا إن المفعول به قد يكون اسماً ظاهراً، وقد يكون ضميراً متصلاً أو ضميراً منفصلاً، وقد يكون مصدراً مؤولاً، بمعنى أن يأتي في موضع المفعول به أن المصدرية وبعدها الفعل المضارع، المؤول بالمصدر، أن المصدرية مع الفعل المضارع فتؤول بمصدر.
وقلنا من الأمثلة على ذلك: أقدر لك أن تجتهد، يعني أقدر لك اجتهادك، وكذلك أيضاً مما يؤول بالمصدر أن الناصبة، يعني التي تعمل عكس عمل كان، أن مع اسمها وخبرها يؤول بالمصدر أيضاً، كما لو قلنا: أثبت المعلم أن التجربة خاطئة، فهنا أن التجربة خاطئة هذه أن وما بعدها هي في تأويل المصدر، كأنني أقول: أثبت المعلم خطأ التجربة.
فإذاً أن ومعمولا اسمها وخبرها قد يولان بالمصدر، ولذلك يقعان موقع المفعول به، وكذلك أيضاً قد يأتي المفعول به جملة مؤولة بالمفرد، حينما أقول: ظننتك تجتهد، يعني ظننتك مجتهداً، فهنا تجتهد هي جملة في الحقيقة فعل وفاعل مستتر، هي في الحقيقة مؤولة بالمفرد.
فإذاً يتنوع المفعول به فيأتي مرة اسماً ظاهراً، ومرة ضميراً، ومرة مصدراً مؤولاً، وهذا أمر مستعمل وكثير، بقي أن نشير إلى بعض النماذج وبعض الآيات التي يمكن أن نققف معها ونعرب ونفصل في إعرابها.
من ذلك قول الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ﴾ [آل عمران: 6]. هو ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ، الذي اسم موصول مبني أيضاً وهو في موضع رفع الخبر، يصور فعل مضارع مرفوع وعلامه رفعه الضمة، لأنه لم يسبقه ناصب أو جازم، فهو فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو.
والكاف في يصوركم، الكاف ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به، والميم علامة الجمع، وجمله يصوركم وما بعدها، الجمله كامله هل لها محل من الإعراب؟ الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها صلة الموصول الذي لا محل لها من الإعراب. إذاً نوع المفعول به هنا ضمير متصل.
حينما نقول مثلاً: يتلو المسلم كتاب ربه. يتلو فعل مضارع مرفوع وعلامه رفعه الضمة المقدرة؛ لأن آخره واو، وهذه الواو تثقل عليها الضمة فلا نقول (يتلوُ) فهذا ثقيل، فلذلك نقول: الفعل هنا يتلو فعل مضارع مرفوع وعلامه رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها الثقل.
وما إعراب المسلم؟ إعرابه واضح، هو فاعل مرفوع؛ لأنه هو الذي يتلو، هو الذي يقوم بالفعل فهو الفاعل، فاعل مرفوع وعلامه رفعه الضمة، وكتاب مفعول به منصوب وعلامه نصبه الفتحة، وهو مضاف، رب مضاف إليه مجرور وعلامه جره الكسره وهو مضاف أيضاً، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
كذلك من الآيات التي نقف معها ونعربها: قول الله عز وجل: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ [الأنعام: 150]. هلم اسم فعل أمر مبني ويعمل عمل الفعل، ولذلك فاعله ضمير مستتر، وشهداء مفعول به منصوب وعلامه نصبه الفتحة، نوع المفعول به هنا اسم ظاهر، لكن نوع العامل هو اسم فعل، وهو مضاف، والكاف: شهداءكم، الكاف ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة، والميم علامة الجمع.
كذلك أيضاً من الآيات التي مرت معنا ونقف معها أيضاً: قول الله عز وجل: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا﴾ [البلد: 14-15]. إطعام هنا معطوف على (فك رقبة) فهو مرفوع، في يوم جار ومجرور، ذي مسغبة، ذي نعت ليوم مجرور مثله وعلامه جره الياء لأنه من الأسماء الخسة وهو مضاف، مسغبة مضاف إليه مجرور وعلامه جره الكسرة، يتيماً مفعول به منصوب وعلامه نصبه الفتحة، وهنا في هذه الآية جاء العامل مصدراً وليس فعلاً، والمفعول به اسماً ظاهراً.
وهنا أدعو إخواني وأخواتي إلى التأمل في آيات كتاب الله عز وجل، وأن يتبينوا الفاعل والمفعول به؛ لأن هذا يعينهم في فهم كتاب الله، أسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، والى أن نلتقي في درس قادم استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. عبدالله مسملي