تسجيل الدخول

المحاضرة 22 - اللغة العربية - المستوى الثالث - د عبدالله مسملي - عمل حروف الجر - برنامج أكاديمية زاد

عبدالله مسمليد. عبدالله مسملي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الدرس الثاني والعشرين من دروس اللغة العربية في أكاديمية زاد.

درسنا سيكون استكمالاً للدرس السابق في الحديث عن حروف الجر. تحدثنا في الدرس السابق عن المقصود بحروف الجر، ولماذا سميت حروف الجر، وذكرنا هذه الحروف، وتحدثنا عن معاني هذه الحروف. اليوم نواصل الحديث عن هذه الحروف، فنتحدث عن عمل هذه الحروف وتعلقها وبعض أحكامها.

عمل هذه الحروف كما هو معروف من اسمها عملها الجر، فيكون ما بعدها مجروراً، فيكون ما بعدها مجروراً. طيب، إذا كان معرباً، فستظهر هذه العلامة، أما أن تكون الكسرة، وأما أن تكون الياء، وأما أن تكون الفتحة؛ فقد يكون مجروراً بالكسرة: ذهبت إلى المسجد. وقد يكون مجروراً بالياء: سلمت على المصلين. وقد يكون مجروراً بالفتحة، هو مجرور لكنه مجرور بالفتحة وذلك في الممنوع من الصرف، كما لو قلت: صليت في مساجد كثيرة، في مساجد كثيرة؛ فمساجد هنا اسم مجرور وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف.

وقد يكون ما بعد هذه الأسماء مبنياً فلا يتغير آخره لكنه في محل جر، لكنه في محل جر: سلمت على الذي، سلم عليك على الذي؛ فالذي هنا اسم موصول مبني. سلمت على هذا، سلمت على هذا؛ فهذا اسم إشارة مبني أيضاً. أيضاً: سلمت عليك، عليك؛ فالكاف هنا ضمير في محل جر بحرف الجر. فإذاً، الأسماء المبنية كما هو معلوم تكون العلامة فيها، يعني ليس هناك علامة، وإنما هو مبني وهو في محل، في محل جر، في محل جر.

وقد لا تظهر في الأسماء المعربة إذا كان آخرها ألفاً مثلاً، فقل: سلمت على مصطفى، على مصطفى؛ فمصطفى هنا اسم مجرور، لكن علامة الجر ليست ظاهرة، بل هي مقدرة، بل هي مقدرة.

طيب، الجار والمجرور الآن، عندنا حرف الجر نسميه الجار، والاسم الذي بعده نسميه المجرور. الجار والمجرور دائماً يحتاجان إلى متعلق يتعلقان به، متعلق يتعلقان به، وهو ما، وهو الفعل أو ما في معنى الفعل يتعلقان به، لابد أن يتعلقان بمتعلق. هذا التعلق مرتبط بالمعنى، مرتبط بالمعنى؛ لأن الجار والمجرور هما في الأصل، يعني في الأصل في موضع المفعول به، فحينا أقول: صليت في المسجد؛ فهنا لأن الفعل لازم لا يتعدى فتعدى بحرف الجر، وعليه فإنه كأنه معمول، كأنهما معمول للفعل، كأنهما معمول للفعل فهما مرتبطان به، متعلقان به، متعلقان به.

وعليه، فإننا إذا رأينا في الكلام جاراً ومجروراً فإننا نبحث عن متعلق الجار والمجرور، متعلق الجار والمجرور؛ يعني في مثل قول: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: 187]، يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود؛ فمن هنا، من الخيط جار ومجرور هما متعلقان بيتبين. وهكذا، كل جار ومجرور لابد أن يكون لهما متعلق.

طيب، إذا لم يكن في الكلام فعل، كما لو قلت مثلاً: محمد في المسجد، محمد في المسجد؛ طيب، ليس هناك فعل، الجار والمجرور متعلقان بماذا؟ يتعلقان بماذا هنا؟ فهنا لابد من تقدير الخبر: محمد مستقر في المسجد، كائن في المسجد، استقر في المسجد، وهكذا؛ فنقدر له متعلقاً، لابد أن نقدر له متعلقاً. فإذاً، الجار والمجرور لابد أن يتعلّقا؛ ولذلك الإعراب الصحيح حينما نقول: محمد في المسجد، نقول: محمد مبتدأ مرفوع، وفي المسجد جار ومجرور متعلقان بخبر مقدر بخبر محذوف تقديره: محمد كائن في المسجد، كائن في المسجد. هذا هو الإعراب الأدق والأصح، لأن الجر والمجرور لابد لهما من متعلق، لابد لهما من متعلق لارتباط المعنى ولحاجة الجار والمجرور إلى، يعني هذا العامل أو هذا المتعلق، المتعلق به. هذا إذن أمر مهم جداً، وهو معرفة، محاولة دائماً في الجمل معرفة هذا الجار والمجرور متعلق بماذا، متعلق بماذا.

مسألة أخرى؛ قد ياتينا في الكلام أفعال يمكن أن تتعدى بهذا الحرف، ويمكن أن تتعدى بحرف آخر، يعني يمكن أن ياتي بعدها، بعد هذا الفعل حرف جر، أحد حروف الجر، ويمكن أن يأتي حرف آخر. وقد ياتيان، ولكل واحد معنى مختلف؛ يعني مثلاً حينما أقول: دعوت له، دعوت له؛ يختلف المعنى تماماً فيما لو قلت: دعوت عليه، فصار في الضد: دعوت عليه. فإذاً، دعوت له غير دعوت عليه. وقد يأتي الفعل ويكون متعدياً بنفسه فيكون له معنى، أو متعدياً بحرف الجر فيكون له معنى آخر، كما لو قلت مثلاً: دعوته، دعوته، دعوت فلاناً، دعوت خالداً؛ هنا تعدى بنفسه وله معنى، يعني ناديته، طلبت منه أن يأتي، قدمت له دعوة. وقد يأتي بحرف الجر: دعوت لخالد؛ هنا اختلف المعنى تماماً، دعوت لخالد يعني طلبت الله عز وجل له فيما دعوته له الهداية أو ما أشبه ذلك. وقد يقول: دعوت عليه، فيكون المعنى مختلفاً تماماً. فإذاً، قد يتعدى الفعل بنفسه، أو يتعدى بحرف فيكون المعنى مختلفاً، وقد يتعدى بحرف آخر فيكون معنى ثالثاً.

نصل، أيها الإخوة، ثم نواصل الحديث بإذن الله.

بسم الله الرحمن الرحيم. نواصل الكلام، أيها الإخوة، عن حروف الجر. ذكرنا قبل الفاصل أن بعض الأفعال قد تاتي متعدية، وقد تاتي متعدية بنفسها، وقد تاتي متعدية بحرف الجر فيكون لهذا معنى ولذاك معنى آخر. هناك بعض الأفعال قد تتعدى بحرفين، فإذا تعدت بهذا الحرف كان لها معنى، وإذا تعدت بالحرف الآخر كان لها معنى آخر؛ ولذلك ذكر بعضهم أنه لابد من تحديد الحرف وذكره حتى يتبين، إلا إذا دل السياق على غير ذلك.

بمعنى، حينما أقول: رغبت عنه، رغبت عن هذا الشيء، رغبت عن النوم؛ يعني أنا لا أريد النوم، رغبت عنه لا أريده. وحينما أقول: رغبت في النوم، رغبت في النوم، رغبت في هذا؛ فهنا المعنى مختلف تماماً، فرغبت في النوم يعني أريده، رغبت عنه لا أريده. طيب، ولذلك قالوا: لا يأتي الفعل إلا ومعه هذا الحرف ليبين المراد، إلا إذا تبين من غير هذا الحرف فلا باس من حذفه، لكن إذا لم يتبين المراد، لأنه قد يقول المخاطب: أنت رغبت فيه أم رغبت عنه؟ رغبت فيه أم رغبت عنه؟ فهنا لابد من ذكر حرف الجر حتى يتبين المعنى: أنت تريده أم لا تريده، أم لا تريده.

هذا ما يتعلق ببعض الأفعال التي قد يختلف معناها باختلاف حرف الجر، باختلاف حرف الجر. حينما يقع الجار والمجرور، حينما يقع الجار والمجرور متعلقين بالخبر المحذوف، مثل ما ذكرنا قبل الفاصل: جلست في المسجد، أو محمد في المسجد، محمد في المسجد؛ فالجار والمجرور هنا متعلقان بخبر محذوف.

هذان الجار والمجرور، هل يجوز أن يتقدما؟ متى يتقدما ولماذا يتقدما؟ قد يتقدما؛ قد أقول: في المسجد محمد، أو في المسجد رجل، في المسجد رجل؛ هنا لابد أن يتقدم الجار والمجرور لأن المبتدأ نكرة، المبتدأ نكرة ولا يجوز الابتداء بالنكرة، فلذلك تقدم الجار والمجرور. وهذه المسألة هي في كتب النحاة في باب الخبر، في باب المبتدأ والخبر، وتقديم الخبر على المبتدأ وتقديم المبتدأ على الخبر، فهي تدرس هناك في الأصل ولا تدرس في، في الغالب لا تدرس في باب حرف حروف الجر، لأن تعلقها بالخبر وارتباطها بالخبر أقوى وأكثر. ولذلك حينما يتحدثون عن تقديم الخبر، تقديم الخبر إما جوازاً وإما وجوباً، يذكرون معه الجار والمجرور إذا، إذا تعلق بالخبر. الجار والمجرور إذا تعلق بالخبر، فيتنبه لمثل هذه المسألة في باب المبتدأ والخبر وتقديم الخبر على المبتدأ إلى شيء من ذلك.

ننتقل إلى مسألة أخرى، وهي أن بعض حروف الجر قد تدخل عليها ما، أو هي تدخل على ما وتاتي بعدها ما الزائدة، ما الزائدة. مثل قول الله عز وجل: ﴿مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ [نوح: 25]، ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ [المؤمنون: 40]، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: 159]. هذه الحروف جاءت بعدها ما الزائدة، يعني هي لتاكيد المعنى، لكنها يقصد أنها ليست موصوله وليست لها دلالة مختصة.

طيب، ما العمل؟ هل دخول ما، هذا دخول ما هذه الكلمه أو هذا الحرف، دخول ما على الحرف هل يلغي عمل حروف الجر؟ ما هو عمل حروف الجر؟ عمل حروف الجر أنها تعمل فيما بعدها الجر فيكون الاسم بعدها مجروراً. طيب، إذا جاءت ما بين هذا الحرف وبين الاسم المجرور فهل توقف العمل؟ هل تكف هذه الحروف عن العمل؟ الجواب: لا تكف عن العمل ويبقى عملها: ﴿مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾؛ فخطيئاتهم اسم مجرور بمن، ولم يؤثر في العمل دخول ما. قال الله عز وجل: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾؛ فعن حرف جر وبعدها ما وبعدها قليل اسم مجرور، فدخول ما على عن وعلى من وعلى الباء لا يؤثر في العمل، لا يؤثر في العمل. فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ؛ الباء حرف جر وما بعدها هذه للتاكيد، ورحمة اسم مجرور، ولم تؤثر ما على عمل حروف الجر، لم تؤثر ما على عمل حروف الجر.

طيب، ربما يود الذين كفروا، ربما أحمد قادم، ربما علي جالس؛ رب حرف جر ودخلت عليها ما، ما حال الاسم الذي وقع بعدها؟ ربما أحمد قادم، ربما علي جالس، هل بقيت رب على عملها في الجر؟ هنا رب أصبحت مكفوفه عن العمل، فهي لا تجر هنا.

طيب، ما الفرق بين رب وبين بقية الحروف؟ بين عن ومن والباء التي إذا دخلت عليها ما لا تكف عن العمل بل يستمر عمل هذه الحروف، أما رب فإذا دخلت ما فإنها لا، فإنها لا تعمل وتكون كف عن العمل.

هنا أشير إلى قضية مهمة جداً استنبطها العلماء حينما استقروا حروف، الحروف كلها، وجدوا أن الحروف على قسمين: حروف عاملة وحروف غير عاملة. ووجدوا أن الحروف العاملة هي الحروف التي تكون مختصة، ما معنى مختصة؟ يعني هناك حروف لا تدخل إلا على الأسماء فقط، لا تدخل على الأسماء وعلى الأفعال، إنما هي خاصة بالدخول على الأسماء فقط. وهناك حروف خاصة مختصة بالدخول على الأفعال فقط، لا تدخل على الأسماء، مثل لم، فهي تدخل على الفعل المضارع فقط ولا تدخل على الأسماء. فإذاً، عندنا حروف مختصة بالأسماء، وحروف مختصة بالأفعال، وعندنا حروف مشتركة غير مختصة. يقولون: غير مختصة، ما معنى غير مختصة؟ يعني تدخل على الأسماء وتدخل على الأفعال. ما الفرق بين هذه الحروف في العمل؟ المختصة بالأسماء، المختصة بالأفعال، المشتركة التي تدخل على الأسماء والأفعال، ما حالها في العمل؟ أتعمل أم لا تعمل؟ الجواب سيكون إن شاء الله بعد الفاصل.

فإن حصل مثل هذا التفضيل، وجب رد العطية أو إعطاء الآخرين مثل أخيهم. ويجوز التفضيل بين الأولاد إذا كانت هناك أسباب وجيهة تدعو إلى ذلك؛ كأن يخص أحد أولاده لمرض أصابه، أو فقر وحاجة ألمت به، أو لاشتغاله بطلب العلم ونحوه من الفضائل. وللوالد أن يمنع العطية عمن يستعين بها على معصية الله تعالى، ويعطيها لمن يستحقها.

قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].

سألنا أيها الإخوة والأخوات قبل الفاصل سؤالا، وهو: أن بعض الحروف -لا نتكلم الآن عن حروف الجر، وإنما نتكلم عن الحروف بعامة- بعض الحروف مختص بالدخول على الأسماء مثل حروف الجر، وبعض الحروف مختص بالدخول على الأفعال لا يدخل إلا على الأفعال مثل لم وأن الشرطية وما أشبه ذلك. وهناك بعض الحروف تدخل على الأسماء وتدخل على الأفعال، يعني غير مختصة، مثل مثلا هل حرف الاستفهام.

طيب، إذا عندنا ثلاثة أقسام: قسم مختص بالأسماء، وقسم مختص بالأفعال، وقسم غير مختص يدخل على الأسماء والأفعال. أي هذه الأنواع يعمل؟ ما هو؟ هل هي عاملة أو غير عاملة؟ متى تعمل؟ الجواب: المختصة بالأسماء تعمل، المختصة بالأفعال تعمل، غير المختصة التي يمكن أن تدخل على الأسماء وتدخل على الأفعال لا تعمل.

إذن لو سألنا سؤالا: متى يعمل الحرف في العربية؟ الجواب باختصار: إذا كان ماذا؟ تقولون: إذا كان ماذا؟ إذا كان مختصا، فإذا اختص بالأسماء عمل فيها، وإذا اختص بالأفعال عمل فيها، أما إذا لم يختص فانه لا يعمل. ولو قلنا: متى يأتي الحرف ولا يعمل؟ إذا كان غير مختص، بمعنى يدخل على الأسماء ويدخل على الأفعال، فهنا لا يعمل.

السؤال الآن: ما الذي جاء بهذا الكلام؟ ما هو شاهده هنا؟ لماذا أتينا به؟ أتينا به لنقول إننا فرقنا بين عن ومن والباء من جهة إذا دخلت عليها ما أو اقترنت بماء. هذه الحروف الثلاثة عن ومن والباء إذا دخلت عليها ما أو اقترنت بها ما، فإن عملها يبقى، مثل: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ [المؤمنون: 40]، ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ [نوح: 25]، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ [آل عمران: 159]، هنا عاملة.

طيب رب، رب إذا دخلت عليها ما أو إذا اقترنت بها ما، فإنها لا تعمل. لماذا قلنا في رب إذا اقترنت بها ما لا تعمل، وقلنا في الحروف الثلاثة إذا دخلت عليها أو اقترنت بها ما تعمل؟ أسألكم الآن، واضح السؤال؟

السؤال: نحن فرقنا بين هذه الحروف من جهة، وبين رب من جهة أخرى، فقلنا إن رب إذا اقترنت بها ما لا تعمل، وقلنا عن ومن والباء إذا اقترنت بها ما تعمل. من يعرف لماذا فرقنا؟ ما هو السبب هنا نقول لا تعمل وهنا نقول تعمل؟

الجواب في الكلام السابق: أن عن والباء ومن بعد اقترانها بماء هي ما زالت مختصة بالأسماء، لم يتغير حالها من حيث الاختصاص وعدمه، فلذلك بقي عملها لأنها مختصة. أما رب، فلما اقترنت بما أصبحت غير مختصة؛ كانت قبل دخول ما مختصة بالأسماء، فنقول: رب رجل، رب أخ، لكن ما نقول: رب جاء، رب ذهب، رب جلس، هي مختصة بالأسماء قبل دخول ما، ولذلك كانت تعمل.

لما دخلت عليها ما، أو لما اقترنت بها ما، انتقلت من كونها مختصة بالدخول على الأسماء إلى أن أصبحت غير مختصة؛ فربما تدخل على الأسماء وربما تدخل على الأفعال، فنقول: ربما جاء أحمد، ربما أحمد قادم، فهنا غير مختصة. لما اقترنت بها ما أصبحت غير مختصة، فهي مططردة مع القاعدة التي ذكرناها سلفا؛ من أن الحروف إذا كانت مختصة عملت، وإذا كانت غير مختصة لا تعمل.

وبناء عليه: رب بدون ما مختصة فهي عاملة، ربما غير مختصة، إذاً هي غير عاملة. فالعمل في الحروف مرتبط بالاختصاص أو عدمه، فاذا كانت مختصة بنوع بالاسماء أو بالافعال عملت، وإذا كانت غير مختصة فانها لا تعمل. ﴿رَبَّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحجر: 2] فهنا دخلت على الفعل، ولذلك لو جاءت في تركيب آخر ودخلت على الاسم فإنها لا تجر هذا الاسم، لأنها بعد دخول ما أصبحت غير مختصة.

وهذا أيضا ينطبق على الحروف الناسخه إن وأن ولكن ولعل، فهذه إذا دخلت عليها ما تكف عن العمل، مثل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]. والسبب في ذلك أن إن قبل دخول ما كانت مختصة فكانت عاملة، لما دخلت عليها ما أصبحت غير مختصة، أقول: إنما زيد قائم، وإنما قام، وإنما جلس، فتدخل على الأفعال وتدخل على الأسماء فهي غير مختصة، ولذلك أصبحت لا تعمل.

مسألة أخرى في حروف الجر: أنها إذا اقترنت بها ما الاستفهاميه، فإنها قد تحذف ألفها، تحذف ألف ما، أقول: بمَ وعمَّ وممَّ. تحذف ألف ما الاستفهاميه إذا اقترنت بحروف الجر. أما إذا اقترنت ما بعن ومن، فإننا نقول: عما، ما نقول: عما قليل، ومما خطيئاتهم. فيما يظهر يتبادر إلى الذهن أو يظن بعض الناس أن النون قد حذفت، يعني هي عن ومن من ما، ثم قلنا مما، هي ليست محذوفه، النون لم تحذف وإنما أدغمت النون في الميم، فالنون هنا ساكنه واتى بعدها الميم فأدغمت وأصبحت ميما مشدده، وليس هناك حذف للنون. لا نقول إن هناك حذف للنون، لأن إذا قلنا حذف للنون كاننا قلنا عن ما عما، ومن ما مما، ونحن لا نقول ذلك، وإنما نقول عما هي اصلا عن ما، ثم أدغمت النون في الميم فهو إدغام وليس حذفا.

أيضا من الأمور التي نذكرها في حروف الجر مع رب؛ رب يقولون لا تدخل إلا على النكرات. بهذا ايها الاخوة نكون قد تحدثنا عن حروف الجر في درسين: تحدثنا أولا عن المقصود بحروف الجر ولماذا سميت بحروف الجر وما هي حروف الجر وما هي معاني حروف الجر، ثم تحدثنا عن عمل هذه الحروف وعن تعلق الجار والمجرور بمتعلقاتها، وتحدثنا عن بعض الخصائص، وأيضا عن ارتباط بعض هذه الحروف ببعض حينما تدخل على ما وما أشبه ذلك، وعن عمل هذه الحروف وعدم عملها إذا كانت مختصة أو انتقلت غير مختصة، كما في رب إذا دخلت عليها ما فإنها تكون غير مختصة فلا تعمل.

أسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعا للعلم النافع والعمل الصالح، وإلى أن نلتقي في درس قادم استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.