يا راغبا في كل علم نافع، ينمو العلم ويتقدم بتقنياته ومجالاته ومعه مطور أدواتنا في تقديم العلم الشرعي، أكاديمية زاد وتعلم اللغة الفصيحة ورعاها بطريق أسلوب وححسن بيان، بالعلم كالازهار في البستان. بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أرحب بكم أيها الأخوة والأخوات في هذا الدرس الحادي عشر من دروس أكاديمية زاد في الفصل الثالث، أسأل الله عز وجل أن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح.
درسنا في هذا اليوم سيكون عن المفعول فيه. هذا النوع من المفاعيل يذكر لبيان زمان أو مكان حدوث الفعل. حينما يحدث الفعل ويقع الفعل، قد يكون الفعل قولا وقد يكون الفعل كلاما، وقد يكون الفعل ذهابا أو إيابا، يرتبط بمكان ويرتبط بزمان. فإذا ذكر زمان وقوع الفعل أو ذكر مكانه أو ذكر معا واكتملت عناصر النصب في هذا المفعول فيه، فانه يكون منصوبا ويسمى ظرف زمان أو مكان أو يسمى المفعول فيه. يعني مفعول في هذا الزمان أو مفعول في هذا المكان.
حينما اقول: «جئت ليلا» و«ذهبت نهارا». وحينما اقول: «وقفت أمامك»، وقفت أمامك هنا بينت مكان وقوع الفعل، وهناك بينت زمان وقوع الفعل. إذا، المفعول فيه اسم يذكر لبيان زمان الفعل أو مكانه متضمنا معنى في. متضمن المعنى في وهنا هذا يعني ملحظ مهم جدا، أن يكون متضمنا معنى فيه ولذلك سمي مفعولا فيه. سمي مفعولا فيه، ويعرفه بعض النحاة فيقولون: هو اسم زمان أو مكان سلط عليه عامل متضمن معنى في. سلط عليه عامل بمعنى في، يعني عامل متضمن معنى في. حينما اقول: وقفت أمامك، هنا وقفت أمامك، هذا اسم يدل على المكان، أمامك، اسم يدل على المكان، وسلط عليه العامل الذي هو وقفت، وسلط عليه العامل وقفت ومتضمن معنى في، يعني في المكان الذي هو أمامك، المكان الذي يقابلك.
من الآيات التي وردت فيها هذه المفاعيل، مفعول فيه، قول الله عز وجل: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: 1]. هنا ليلا هذا اسم زمان، وقد تسلط عليه العامل أسرى، ويدل على متضمن معنى في، يعني أسرى بعبده في الليل. وكذلك أيضا قول الله عز وجل: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: 34]. يعني لا تدري نفس ماذا تكسب في اليوم التالي، في الغد. فإذا، وما تدري نفس ماذا تكسب، تكسب هذا هو العامل، تكسب غدا، فإذا هنا غدا، غدا اسم زمان سلط عليه الفعل تكسب، متضمن معنى في.
ومثاله أيضا، ومن الآيات أيضا، قول الله عز وجل: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ [النبأ: 12]. وهنا بنينا هذا هو العامل، هذا هو الفعل، وفوقكم هذا هو اسم المكان، اسم المكان. وهنا منصوب على الظرفية، مفعول فيه. وكذلك أيضا من الآيات، قول الله عز وجل: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ [يوسف: 92]. لا تثريب عليكم اليوم، يعني في هذا اليوم لا تثريب عليكم في هذا اليوم، فهو اسم زمان سلط عليه عامل على معنى في.
وكذلك أيضا قول الله عز وجل: ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ [التحريم: 10]. وهنا أيضا سلط عليه عامل كان، وهو اسم مكان، كانتا تحت عبدين ومكان وأيضا هو بمعنى في. هنا يأتي سؤال عن آية من الآيات، قول الله عز وجل: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمطَرِيرًا﴾ [الإنسان: 10]. هل نقول في يوما هنا إنه مفعول فيه؟ إنه ظرف زمان؟ إنا نخاف من ربنا يوما. الجواب: لا، هو اسم زمان، يوما اسم زمان، لكنه ليس مفعولا فيه. لماذا؟ لأنني حينما أتأمل في الآية: إنا نخاف من ربنا يوما، هل المقصود إنا نخاف من ربنا في يوم يعني في ذلك اليوم نخاف وإلا نحن الآن نخاف ذلك اليوم؟ نحن الآن نخاف ذلك اليوم، فهو سلط عليه الفعل لكنه ليس بمعنى فيه؛ لأنه لو جعلناه بمعنى فيه تغير المعنى وليس هو المعنى المراد؛ لأن معنى الآية: إنا نخشى ونخاف ذلك اليوم، نخافه، نخاف ذلك اليوم، وليس المقصود إنا نخاف في ذلك اليوم، هو ليس بمعنى فيه؛ لأن في ذلك اليوم لا معنى للخوف ولا فائدة وليس المراد من الآية، وإنما المراد من الآية أننا في هذه الدنيا نخاف ذلك اليوم، نخاف ذلك اليوم. فيتنبه لذلك.
إذا هنا شرط مهم جدا وهو أن المفعول فيه يجب أن يكون بمعنى في، ولا يكون مفعولا به مباشر. فهنا كيف نعرب يوما في قول الله عز وجل: إنا نخاف من ربنا يوما؟ نعربه مفعولا به. فاصل أيها الأخوة ثم نواصل الحديث.
العمان الدين ثاني أركان الإسلام ومبانيه العظام، أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، صلة بين العبد وربه، فضائل سامية وخصال عالية اجتمعت في عبادة واحدة، إنها الصلاة. كما أنها تمحو الخطايا، قال عليه الصلاة والسلام: «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا لا يبقى من درنه شيء. قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا». وتبعد الإنسان عن الوقوع في المعاصي والمنكرات. قال تعالى: فكيف لعاقل أن يرد كل هذه الهدايا والعطايا ويعرض نفسه لسخط الله وعذابه؟ فقد توعد الله المتهاون في أدائها فقال: ﴿فَاتَّبَعُوا شَهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59]. وحين يسأل أهل النار عن سبب دخولهم فيها يكون أول جوابهم: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ [المدثر: 43]. لذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة. قال الإام ابن القيم رحمه الله: لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدا من أكبر الكبائر، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس وأخذ الأموال، ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة. فدين بلا صلاة كبيت بلا عماد، فإنها ميزان النجاة وسبيل الفلاح، فاحرص على إقامتها وسلامتها. ﴿وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 161]. بشرى لنا زاد الأكاديمية بالعلم كالأزهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم. إذا أيها الأخوة والأخوات، نقول إن المفعول فيه هو اسم زمان أو مكان يذكر مع العامل أو يسلط عليه العامل بمعنى في، يدل على معنى فيه أو يتضمن معنى فيه، وإذا لم يتضمن معنى فيه فانه لا يكون مفعولا فيه. وذكرنا لذلك آية لقول الله عز وجل: إنا نخاف من ربنا يوما. فيوما هنا لا يعد مفعولا فيه؛ لأن المعنى هنا ليس نخاف في يوم، وإنما نخاف ذلك اليوم، فهو مفعول به، الخوف واقع عليه، الخوف واقع على هذا اليوم.
كذلك لو كان متضمنا معنى فيه، لكنه ليس زمانا ولا مكانا، فلا يكون مفعولا فيه. يعني حينما اقول: أرغب صلاحك، أقول لابني أرغب صلاحك، يعني أرغب في صلاحك، هل صلاحك هنا يكون مفعولا فيه؟ الجواب: لا؛ لأنه ليس زمانا ولا مكانا. ومثله قول الله عز وجل: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: 127]؛ لأن المعنى وترغبون في أن تنكحوهن، لكن لأنه ليس زمانا ولا مكانا، فلا نعده مفعولا فيه.
إذا، المفعول فيه قسمان: ما يدل على الزمان، وما يدل على المكان، اسم الزمان واسم المكان. هذان النوعان هما اللذان يقعان في موقع المفعول فيه فينصبان. فأما الزمان فامثلته كثيرة: يوم، ساعة، شهرا، ليلا، نهارا، أبدا، دهرا، كل هذه أمثلة على أسماء الزمان. وأسماء الزمان يمكن أن نقسمها إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: المختص، وهو الذي يكون جوابا لقولنا متى؟ هذا المختص هو الذي يكون جوابا لقولنا متى؟ يعني حينما اقول: صمت يوم الخميس. فهنا يوم الخميس هو جواب لمتى؟ لو قلت صمت؟ فقال قائل: متى؟ يكون الجواب يوم الخميس. إذا، يوم الخميس، يوم هنا كيف نعربه؟ نعربه مفعولا فيه ظرف زمان منصوب على الظرفية، وهو مضاف، والخميس مضاف إليه. فهذا الزمان مختص؛ لأنه في جواب متى. فإذا كان الزمان يقع في جواب متى، فاننا نعده مختصا.
النوع الثاني: المعدود أو المحدود، ماذا نقصد به؟ بالمعدود؟ المعدود هو الزمان الذي يقع جوابا لكم. يقع جوابا لكم. يعني حينما اقول مثلا: مكثت شهرا، يعني هنا شهرا معدود؛ ولماذا؟ لأنه يقع في جواب كم؟ حينما اقول: مكثت، تقول: كم يوما؟ كم شهرا؟ فأقول شهرا أو ساعة أو أسبوعا، هذا معدود؛ لأنه يقع جوابا لكم.
النوع الثالث من الزمان هو المبهم، وهذا الذي لا يقع جوابا لمتى ولا لكم. إذا وقع جوابا لمتى، كان مختصا. إذا وقع جوابا لكم، كان معدودا. إذا لم يقع متى ولا لكم فهو مبهم. إذا، هذه أنواع الزمان الثلاثة.
كلها تقع مفعولا فيه؟ نعم، نقول: كلها يقع مفعولا فيه، يعني يقع ظرف زمان ويعرب مفعولا فيه، يعني لا يفرق بينها أينما وقع اسم الزمان وكان بمعنى فيه فانه يكون منصوبا على الظرفية. إذا، ينصب على الظرفية جميع اسماء الزمان، سواء كانت المختصة أم المبهمة أم المعدودة، ولا يفرق بين هذه الأسماء في جواز أن تقع منصوبة على الظرفية.
لكن السؤال المهم: هل كل زمان في كل كلام نعربه مفعولا فيه؟ لا، قد يقع بعض اسماء الزمان في موضع المبتدأ. يعني حينما اقول مثلا: يوم الخميس يوم مبارك، أو يوم الجمعة يوم مبارك، أو يوم الخميس ترفع فيه الأعمال إلى الله، ويوم الجمعة يوم مبارك. هنا هو زمان وما زال زمانا، ولكن لا نعربه مفعولا فيه؛ لأننا قلنا في تعريف المفعول فيه: هو اسم زمان أو مكان سلط عليه العامل، لا بد أن يتسلط عليه العامل، ويكون متضمنا معنى فيه.
إذا، لابد من الأمرين: أن يسلط عليه عامل، وأن يتضمن معنى فيه. فحينما اقول: يوم الجمعة يوم مبارك، لم يسلط عليه عامل الفعل أو ما في معنى الفعل ولم يأتي بمعنى في. يعني حينما اقول: يوم الجمعة يوم مبارك، هل فيه معنى فيه؟ لا. لكن حينما اقول: ارتحت يوم الجمعة، ارتحت يوم الجمعة، هنا أصبح مفعولا فيه؛ لأنه تسلط عليه الفعل معنى في وتضمن معنى فيه.
إذا، يجوز في جميع اسماء الزمان أن تقع مفعولا فيه، وليس كل اسماء الزمان تقع مفعولا فيه، انتبهوا. يجوز في جميع اسماء الزمان أن تقع مفعولا فيه، وليس بالضرورة أن يكون كل زمان يكون مفعولا فيه، لابد أن يجتمع فيه الأمران: أن يسلط عليه الفعل أو ما في معنى الفعل العامل، وأن يكون بمعنى في.
هذا ما يتعلق بالزمان، أما ما يتعلق بالمكان فانه لا ينصب على الظرفية إلا ما كان مبهما. المكان إذا كان مبهم ينصب على الظرفية، أما إذا لم يكن مبهما فانه لا ينصب على الظرفية. يعني متى يجوز أن ينصب المكان مفعولا فيه منصوبا على الظرفية؟ الجواب: إذا كان مبهما. كيف إذا كان مبهما؟ يعني حينما نقول مثلا: فوق، تحت، بين، أمام، خلف، حول، حيث، فكلها هذه اسماء مكان مبهمة، مبهمة، يعني لما اقول فوق مبهم، لما اقول أمام مبهم، لا يتعين ولا يعرف إلا باضافته فيتخصص. هذه اسماء المكان المبهمة هي التي يجوز أن تقع منصوبة على الظرفية، منصوبة على الظرفية. لكن حينما اقول: المسجد والبيت، هذه أماكن لكنها ليست مبهمة، ليست مبهمة، فلا تقع منصوبة على الظرفية مفعولا فيه. فاصل أيها الإخوة ثم نواصل الحديث.
العلم مراتب، فمنه فرض عين، وهو تعلم ما لا يتأدى الواجب إلا به؛ كتعلم صفة الوضوء والصلاة، ومنه فرض كفاية كعلوم الحديث، ومنه نفل كاتبحر في أصول الأدلة. فلا بد من التدرج فيه خطوة خطوة، فإن من رام أخذه جملة ذهب عنه جملة. ولكن الشيء بعد الشيء مع الليالي والأيام، ونراعي الأولويات في التعلم فنبدأ بالعلوم الأصلية كالتفسير والفقه قبل علوم الآلة كمصطلح الحديث وأصول الفقه، ونبدأ بتعلم الفروض قبل النوافل. وفي الحديث القدسي: «ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه». وقد قيل: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور. ونبدأ بالأسهل قبل الأصعب، وبالمختصرات قبل المطولات. قال تعالى: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: 79] والرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره. ونبدأ بتعلم ما يترتب عليه ثمرة قبل المسائل النظرية البحتة، ونبدأ بالتعلم قبل التصدر للتعليم، فإن فاقد الشيء لا يعطيه. ونهتم بالفهم والتدبر، ولا نقتصر على الحفظ والتلقين. فتدرج في طلب العلم حتى تكون من الراسخين، قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين».
بسم الله الرحمن الرحيم. نواصل الحديث أيها الإخوة والأخوات عن المفعول فيه، ظرفي الزمان والمكان، نؤكد الحديث عن أن ظرف الزمان أو ما دل على الزمان.
أما أن يكون مبهماً أو مختصاً أو معدوداً، وكل أنواع الزمان يصلح أن تقع مفعولاً فيه ظرف زمان بشرط أن يتسلط عليه العامل، أن يعمل فيه عامل، أن ينصبه عامل.
وهذا العامل يمكن أن يكون فعلاً أو اسم فاعل أو مصدراً أو اسم مفعول أو صفة مشبهة وما أشبه ذلك، العوامل الفعل وما في معناه الذي يعمل عمل الفعل. فهذه تنصب اسم الزمان، لكن بشرط أن يتسلط هذا العامل وأن يكون بمعنى في. أما إذا لم يكن بمعنى في، فإنه لا ينصب على الظرفية، لا يكون منصوباً مفعول فيه.
لا يكون منصوباً على أنه مفعول فيه مثل ما بشرنا سابقاً: يوم الجمعة يوم مبارك، وجاء يوم الخميس. يعني حينما أقول: جاء محمد يوم الخميس. هنا ماذا نعرب يوم الخميس؟ نعربه مفعولاً فيه؛ لأن المعنى جاء محمد في يوم الخميس. لكن حينما أقول: جاء يوم الخميس، يعني يوم الخميس هو الذي جاء، هو الفاعل، هو الفاعل، فهنا لا يكون مفعولاً فيه ولا يكون منصوباً على الظرفية؛ لأنه ليس بمعنى في.
وكذلك أيضاً قول الله عز وجل: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: 37]. هنا لا نعتبر يوماً مفعولاً فيه ظرف زمان، وإنما نعتبره مفعولاً به؛ لأن الخوف منه هو، يعني يخاف منه وليس يخاف فيه، لأن الخوف واقع في الدنيا، يخافون في هذه الدنيا يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار. فإذاً الزمان يمكن أن يقع مفعولاً فيه.
ويمكن أن يقع في غير هذا الموقع بحسب المعنى، فإذا كان المعنى مفعولاً فيه بمعنى متضمناً معنى في فإنه يكون مفعولاً فيه منصوباً، وإذا لم يتضمن معنى في فإنه يكون بحسب موقعه من الإعراب وحسب موقعه من الجملة. أما ظرف المكان فإنه لا يقع مفعولاً فيه ظرف زمان، ظرف مكان لا يقع مفعولاً فيه منصوباً إلا إذا كان مبهماً، إلا إذا كان مبهماً: وقفت أمامك، جلست فوق الكرسي، نظرت يعني أسفل منك، نظرت كذا أسفل من الجبل وهكذا.
فإذا كان مبهماً فإنه يكون منصوباً على أنه مفعول فيه. الآن أيها الإخوان نقف مع بعض الآيات التي ورد فيها المفعول فيه.
قال الله عز وجل: ﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [يونس: 60]. أين المفعول فيه؟ وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة؟ يوم هنا هو المفعول فيه المنصوب، يعني ما ظنهم في ذلك اليوم؟ ما ظنوا الذين يفترون على الكذب في ذلك اليوم؟ ما ظنهم في ذلك اليوم؟ فإذاً هنا يوماً مفعول فيه منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
طيب، في قول الله عز وجل: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: 71]. ومن وراء إسحاق يعقوب، هنا وراء، هذا المكان جر بمن؟ جر بمن، فهل نعربه مفعولاً فيه؟ الجواب لا، وإنما نعربه اسماً مجروراً وعلامة جره الكسرة.
طيب، في حديث: الصلاة أمامك. الصلاة هنا مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة. طيب، كيف نعرب أمامك؟ الجواب أننا هنا أمامك ظرف مكان وهو من الظروف التي تنصب على الظرفية، هو ظرف مفعول فيه. طيب، أين العامل؟ العامل محذوف وهو الخبر المقدر: الصلاة كائنة أمامك. فكائنة هو الخبر المحذوف، ولذلك حينما نعرب أمامك نقول ظرف مكان متعلق بخبر محذوف تقديره كائنة أمامك. الصلاة كائنة أمامك، وبعضهم يعرب أمامك تجاوزاً منصوباً على الظرفية في محل خبر، لكن الصحيح أنه متعلق بخبر محذوف تقديره كائنة؛ لأننا في هذا المنصوب على الظرفية المفعول فيه نحتاج إلى عامل، فأين العامل إذاً؟ العامل هو اسم الفاعل في قولنا الصلاة كائنة أمامك أو مستقرة أمامك أو حاصلة أمامك. الصلاة كائنة أمامك، فكائنة هنا هو الخبر وهو اسم فاعل وهذا اسم الفاعل يعمل عمل الفعل، فإذاً أمامك هو معمول للخبر المقدر.
إذاً أيها الإخوان الكرام، هذه أحوال المفعول فيه، وهو اسم الزمان والمكان اللذان يذكران لبيان زمان أو مكان وقوع الفعل؛ لأن الفعل قد يقع مرتبطاً بزمان أو مكان، ينصب على أنه مفعول فيه بشرط أن يتسلط عليه عامل، والشرط الثاني أن يكون بمعنى في.
وختاماً نقول إن المفعول فيه إذا جاء مفعولاً فيه ومنصوباً على الظرفية فإننا نبحث له عن العامل الذي يتعلق به، ولذلك نقول: والظرف متعلق بكذا، العامل الذي نصبه، الذي تعلق به. بهذا القدر نكتفي بحديثي عن ظرف الزمان والمكان أو المفعول فيه، وهو نوع من أنواع المفاعيل التي تأتي منصوبة. نسأل الله عز وجل أن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح، وإلى أن نلتقي في درس قادم استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان وتريد سهلاً، وتعلم اللغة الفصيحة بطريق أسلوب وحسن بيان.
د. عبدالله مسملي