يا راغبا في كل علم نافع، ينمو العلم ويتقدم بتقنياته ومجالاته، ومعه نطور أدواتنا في تقديم العلم الشرعي، أكاديمية زاد، زاد أكاديمية ينبوعها صافٍ ليروي غلة الظمان، وتعلم اللغة الفصيحة ورعها بطريف أسلوب وححسن بيان. بشرى لنا، زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أرحب بكم أيها الإخوة والاخوات في هذا الدرس الثاني عشر من دروس النحو في أكاديمية زاد العلمية.
درسنا في هذا اليوم سيكون عن أحد المفاعيل، ألا وهو المفعول معه. المفعول معه قد يحدث الفعل ويقع الفعل، ويكون الفاعل مصاحب معه، فينصب هذا المفعول معه أو يكون من المفاعيل المنصوبة.
ما المقصود بالمفعول معه؟ المقصود بالمفعول معه هو كل اسم فضلة، يأتي بعد واو، يراد بها التنصيص على المعية، مسبوق بفعل، أو ما في معنى الفعل وحروفه. ماذا نقصد بهذا التعريف؟ نعيد؛ كل اسم، اسم ليس فعلا ولا حرفا، فضلة؛ يعني ليس عمدة، ليس فاعلا، ليس مبتدأ. ويأتي بعد واو؛ يعني لابد أن تذكر الواو، إذا لم توجد الواو فليس هناك مفعول معه.
وهذه الواو يراد بها ويقصد بها المعية والمصاحبة، وتكون مسبوقة بفعل أو ما فيه معنى الفعل وحروفه. إذا كأنه عندنا عدة أمور تجتمع، فإذا اجتمعت نصب هذا الاسم على أنه مفعول معه.
حينما اقول بالمثال ثم نعود إلى التعريف، نقول: سرت والنيل. أولا النيل اسم، وهو فضلة؛ يعني يمكن أن يستغنى عنه في غير هذا الكلام، يمكن أقول: سرت ليلا، لا، يعني يمكن الاستغناء عنه، فضلة بعد واو، سرت والنيل، بعد واو، هذه الواو يقصد بها المعية والمصاحبة، نص في المعية والمصاحبة، بمعنى سرت مع النيل، يعني بجوار النيل، النيل يسير وأنا أسير معه. ومسبوق هذا الاسم أو هذه الواو مسبوقة بفعل اللي هو سرت، ولو قلنا: أنا سائر والنيل، فإن هذا أيضا تنطبق عليه؛ لأنه مسبوق بما فيه معنى الفعل وحروفه اللي هو سائر، اسم فاعل يعمل عمل الفعل.
سرت والنيل؛ فالواو واو المعية، والنيل مفعول معه منصوب. نعود إلى التعريف، كل اسم، بمعنى لو كان فعلا جاء بعد الواو اللي تدل على المعية ولكنه فعل، فلا يكون مفعولا معه؛ يعني المثال المشهور: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، فإن الواو هذه قد يقصد بها المعية، يعني لا تأكل السمك مع شرب اللبن، لكن تشرب هنا ليس اسما، فإننا لا نعربه هنا مفعولا معه؛ لأنه ليس اسما، ليس من الأسماء.
وكذلك لو كان ما بعد الواو جملة، جملة حالية، فإنها وإن دلت على المعية، مثلا؛ إلا أنها جملة فهي ليست اسما، يعني لو قلت مثلا: مضيت والشمس طالعة والشمس طالعة؛ يعني في حال كون الشمس طالعة والشمس طالعة هذه جملة، فلا نعدها مفعولا معه، وإن كان الواو هذه قد تدل على المصاحبة، لكنها ليست مفعولا معه؛ لأنه ليس اسما، وإنما جملة. فإذن لا، المفعول معه يكون اسما، لا يكون فعلا ولا يكون جملة.
فضلة بمعنى لا يكون عمدة، كأن يكون مثلا معطوف على مبتدأ فيكون عمدة، أو ما أشبه ذلك؛ يعني لو قلت مثلا: زيد وعمرو إخوان، فهذا زيد مبتدأ وعمرو معطوف عليه، وإن كان المعطوف هنا قد يعد فضلا ليس عمده، لكن هنا الواو نعدها واو المعية، لا نعدها واو المعية، وليس هنا الاسم منصوبا على أنه مفعول معه.
المهم أن يكون عمدة. المثال الأوضح والمثال الذي ينطبق على العمدة، حينما اقول: اشترك محمد وخالد، هنا الواو هذه قد تدل على المصاحبة، اشترك مع بعض، فالمعيه موجودة في المعنى، هل يصح أن نعرب خالد، اشترك محمد وخالد، نعرب خالد ننصبه على أنه مفعول معه؟ الجواب: لا ننصبه. لماذا؟ لأن اشترك، هذا الفعل اشترك يقتضي أن يكون هناك فاعلان، بمعنى لو قلت: اشترك محمد، ما يصح، لابد أن يكون معه مصاحب، وهذا المصاحب لابد أن يذكر، فاذا هو كأن الفاعل هنا عبارة عن اثنين، فهو عمدة، لا يصح الاستغناء عنه؛ لأن الفعل اشترك يقتضي وجود اسمين، لأن الاشتراك عبارة عن مشاركة اثنين في أمر واحد، فهنا لا يمكن أن ينصب خالد على أنه مفعول معه، حتى ولو كان المعنى فيه معنى المعية، وجاء بعد وهو اسم وجاء بعد الواو، لكن الفعل يلزم أن يكون فاعله اثنان، فلا نعده هنا مفعولا معه، فهذا أصبح عمدة، لابد أن يذكر عمدة، لابد أن يذكر.
إذن المفعول معه اسم وفضلة وليس عمدة، يأتي بعد واو، نكمل الحديث عن هذا التعريف بعد الفاصل إن شاء الله.
بشرى لنا، زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
من اعظم الأخطار التي تهدد المجتمع وتجعل بناءه هشا ضعيفا؛ جهل المرأة بما تحتاج إليه من امور دينها ودنياها وشؤون حياتها، فهي الساعد الآخر لبناء المجتمع. فالمراه الجاهلة لا يمكنها القيام بتربيتها صحيحة، أو إعانه لابنائها على التعلم والرقي، بل ربما انشاتهم على افكار خاطئة أو معتقدات فاسدة. فبالجهل تتبرج المرأة فتفتن نفسها وغيرها، وبالجهل تضيع المرأة حق زوجها وتنفره من البيت فيتفرق شمل الأسرة، وبالجهل وقعت كثير من النساء في الخرافات والسحر والشعوذه. فالواجب على المرأة أن تحرص على طلب العلم وأن يمنعها الحياء من ذلك، فانه لا حياء في طلب العلم، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين».
بشرى لنا، زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم، نواصل الحديث عن المفعول معه، المفعول معه قلنا إن المفعول معه هو اسم فضلة، ليس عمدة، يمكن الاستغلال عنه، وياتي بعد واو، لابد أن يأتي بعد الواو، هذه الواو يراد بها التنصيص على المعية، يراد بها الدلالة على المصاحبة، بمعنى لو أن محمدا مثلا وخالدا حضر إلى هذا المكان، لكن محمد جاء في قبل الظهر وخالد جاء بعد الظهر، ثم أنا جئت وقلت: جاء محمد وخالد، أو حضر محمد وخالد، هنا أنا لا أصد أنهما اشتركا في المجيء، أنهما تصاحبا في المجيء، أنهما جاء في وقت واحد، وإنما أصد مطلق المجيء، كلاهما جاء، فهنا الواو هذه لا يراد بها التنصيص على المعية، لا يراد بها التنصيص على المعية.
بينما لما أقول: سرت والنجم، هنا المقصود التنصيص على المعية، حينما أقول: سرت والنيل، يعني سرت مع النيل، أنا سرت مع النيل، فهنا المقصود المعية، المقصود المعية، فإذا لم تقصد المعية فلا يكون مفعولا معه، فإذا لم تقصد المعية، المتكلم لا يقصد المعية، فانه لا يكون مفعولا معه، نقول هذا؛ لأن بعض الأمثلة يحتمل أن يكون المقصود بها المعية، أو الاشتراك في الحكم مطلقا، الاشتراك في المجيء مثلا مطلقا، ليس المقصود المعية، بعض الأمثلة تحتمل وبعضها لا تحتمل، بعضها لا تحتمل المعية فلا يجوز النصب، وبعضها لا يحتمل إلا المعية كما سياتي، كما سياتي.
وأضرب مثلا سريعا؛ حينما أقول: لا تنه عن القبيح وأتيانه، هنا هذه الواو لا يجوز فيها إلا المعية، أن المعنى: لا تنه عن القبيح مع أتيانه، لا تنه عن القبيح مع أتيانه، وليس المقصود مطلق الاشتراك؛ يعني ليس المقصود: لا تنه عن القبيح ولا تنه عن أتيانه، لا تنه عن القبيح ولا تنه عن أتيانه، ما يصلح، لا تنه عن اتيان القبيح، لا تنه عن القبيح مع أتيانه، فهذه الواو نص في المعية. فإذن الواو هذه قد تدل على المعية، نص المعية، وقد تدل وقد تدل على مطلق الاشتراك ولا تدل على المعية، وقد تحتمل، فإذا احتملت المعية وغير المعية جاز النصب وجاز عدم النصب، وإذا كانت نصا في المعية وجب النصب، وإذا كانت لا تدل على المعية ولا يصح أن تدل على المعية، لا يجوز النصب على أنه مفعول معه.
نعود إلى التعريف؛ اسم فضلة بعد واو، بعد واو يراد بها التنصيص على المعية، مسبوقة بفعل أو مسبوقة بفعل، أو ما فيه معنى الفعل وحروفه، يعني اسم الفاعل وما أشبه ذلك؛ سرت والنيل، سرت والنيل، سرت وشاطئ البحر، سرت والبحر مثلا، سرت والنجم، فإذن هنا أجتمعت فيه الشروط أنه اسم بعد فضلة، بعد واو وهذه الواو تدل على المعية، ومسبوق بفعل.
لما حينما أقول: محمد وزيد فاضلان، محمد وخالد كريمان، محمد وخالد هذه خالد اسم جاء بعد الواو، لكنه ليس مسبوقا بفعل، ليس مسبوقا بفعل، فلا ينصب على أنه مفعول معه، فلا ينصب على أنه مفعول معه.
كذلك أيضا حينما نقول مثلا: كل رجل وعمله، كل رجل وصنعته، يعني هنا الواو هذه جاء بعدها اسم، وهذا الاسم فضلة، الواو هذه تدل على المعية، كل رجل وعمله، يعني مع عمله، لكنه لا يعد هنا مفعولا معه؛ لماذا؟ لأنه ليس مسبوقا بفعل، أو ما فيه معنى الفعل وحروفه، ما في فعل هنا، كل رجل ما في فعل، ليس هناك فعل، وليس هناك شيء أو اسم هو في معنى الفعل وحروفه، فإذن هنا وصنعته وعمله وأبناؤه، هنا لا ينصب على أنه مفعول معه، لا ينصب على أنه مفعول معه، لماذا؟ لأنه لم يسبق بفعل، لم يسبق بفعل، فإذن لابد أن تجتمع هذه الأمور كلها؛ أن يكون اسما، وأن يكون فضلا، وأن يكون بعد واو يراد بها التنصيص على المعية، وأن يكون مسبوقا بفعل أو ما فيه معنى الفعل وحروفه، أو ما فيه معنى الفعل وحروفه.
لو سألت سؤالا وقلت مثلا: اختصم زيد وعمرو، أو اختصم محمد وخالد، أو اختصم سعيد وعبد الله، هل هنا هذه الواو واو المعية والاسم الذي بعدها يكون مفعولا معه؟ الجواب: لا، لأن الفعل اختصم، الفعل اختصم يلزم منه فاعلان، بمعنى لابد أن يشترك فيه اثنان، لابد أن يشترك في هذا الفعل اثنان، ما يمكن يكون اختصم، نقول: اختصم سعيد، ونقف، ما يمكن، اختصم سعيد مع من؟ اختصم سعيد وخالد.
كذلك أيضا حينما نقول مثلا: تقاتل المسلمون والمشركون، أو تقاتل المسلمون والكافرون؛ لأنه تقاتل يلزم منه الاشتراك من اثنين، من اثنين، فلا يكون هنا مفعولا، لا يكون هنا مفعولا معه، ما بعد الواو ما بعد الواو لا يكون مفعولا معه.
حينما أقول: خرجت وشروق الشمس، خرجت وشروق الشمس، ما إعراب شروق؟ إعراب شروق هنا مفعول معه منصوب؛ لأن المعنى: خرجت مع شروق الشمس، فشروق هنا أجتمعت فيه المواصفات كلها، أجتمعت فيه الشروط كلها، فهو اسم وفضله، وبعد واو، وهذه الواو تدل على المعية، وقد سبق بفعل، وقد سبق بفعل.
حينما أقول: طلع القمر والنجم، فهل النجم هنا يمكن أن ينصب على أنه مفعول معه؟ طلع القمر والنجم، هل أقول: طلع القمر والنجم، أم أقول: طلع القمر والنجم؟ الجواب: هنا الواو هذه محتملة لأن تكون بمعنى مع، وتكون نصا في المعية؛ يعني طلع القمر مع النجم في وقت واحد، متصاحبان، فهنا أقول: طلع القمر والنجم؛ يعني مع النجم، لكن إذا لم يقصد بها التنصيص على المعية، وإنما المقصود الاشتراك في الطلوع مطلقا، يمكن يكون طلع النجم قبل القمر أو القمر قبل النجم متفاوتان، فأقول: طلع القمر والنجم، والنجم؛ لأنه ليس نصا في المعية، ليس نصا في المعية، إذا اردت التنصيص على المعية أقول: طلع القمر والنجم، فيكون النجم مفعول معه منصوب. فاصل قصير، ثم نواصل الحديث إن شاء الله تعالى.
بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
ربما تحب أحد الابناء أو البنات أكثر من اخوتهما، أما لبره أو ادبها أو غير ذلك، ولكن هل يجوز أن تفضل من تحب في العطية وتخصه بالهدايا دون الآخرين؟ لنستمع إلى هذه القصة التي جرت للصحابي الجليل النعمان بن بشير، يقول رضي الله عنه: سالت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله فوهبها لي، فقالت: لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم، فاخذ بيدي وانا غلام فاتى بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا بشير، ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم. فقال: أكلهم وهبت له مثل هذا؟ قال: لا. قال: فلا تشهدني إذا، فاني لا أشهد على جور.
ففي هذا الحديث تحذير من تفضيل أحد الابناء على اخوته، وانه من الجور والظلم، ولم يفرق بين الذكر والانثى، وذلك لما يؤدي إليه من الكراهيه والنفور بينهم، ولا حرج في الميل القلبي لأحد الأولاد دون غيره؛ لأن ذلك أمر ليس في مقدور العبد، وإنما الذي يحرم أن يفضل المحبوب على غيره بالعطايا دون سبب شرعي. فان حصل مثل هذا التفضيل وجب رد العطية، أو إعطاء الآخرين مثل أخيهم، ويجوز التفضيل بين الأولاد إذا كانت هناك اسباب وجيهة تدعو إلى ذلك، كأن يخص أحد أولاده لمرض أصابه أو فقر وحاجة ألمت به، أو لاشتغاله بطلب العلم ونحوه من الفضائل، وللوالد أن يمنع العطية عمن يستعين بها على معصية الله تعالى ويعطيها لمن يستحقها. قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].
بسم الله الرحمن الرحيم، نواصل أيها الإخوة الحديث عن المفعول معه. وهنا نتحدث عن حالات الاسم الواقع بعد الواو.
الاسم الواقع بعد الواو؛ إما أن تكون هذه الواو تدل دلالة صريحة على المعية، فهنا يجب أن ينصب، كما مثلنا وقلنا: سرت والنيل، سرت والنجم؛ هنا نص على المعية، فهنا يجب أن ينصب ما بعد الواو على أنه مفعول معه.
كذلك أيضاً المثال الذي ذكرناه سابقاً: لا تنه عن القبيح واتيانه، يعني لا تنه عن القبيح مع اتيانه. فهنا الواو نص في المعية، ولا يستقيم العطف؛ لأن المعنى سيكون: لا تنه عن القبيح وعن اتيانه، وهذا لا يستقيم المعنى، وإنما المعنى: لا تنه عن القبيح مع اتيانه. فهنا العطف لا يستقيم في المعنى، فإذا امتنع العطف في المعنى، وجب النصب على أنه مفعول معه.
فإن هذا الاسم بعد الواو جاء فضلة، وجاء بعد واو تدل دلالة صريحة ونصاً على المعية، وقد سبق بفعل، فاجتمعت فيه الأركان والشروط؛ فهنا يجب أن ينصب، ولا يجوز العطف؛ لأنه سيفسد المعنى مع العطف.
إذاً، هذه الحالة الأولى بعد الواو؛ الاسم الواقع بعد الواو؛ الحالة الأولى: أن يكون مفعولاً معه، يجب أن ينصب على أنه مفعول معه.
الحالة الثانية: إذا ترجح المفعول معه على العطف، بمعنى أن الكلام يقتضي، والمعنى أظهر في المعية، فهنا يترجح المفعول معه. مثاله لو قلت لك: كن أنت وجارك كالأخوين. يعني هنا هل المقصود أمر المخاطب، ولا أمره مع جاره؟ إذاً هنا يترجح المفعول معه على العطف؛ لأن المقصود: كن أنا أمرك أنت فقط أن تكون مع جارك كالأخوين.
وإذا كان المقصود لا يظهر من الكلام هل المقصود به العطف أو المقصود به المعية؛ فهنا يترجح العطف. يعني إذا كان العطف هو الأظهر في المعنى والمفعول معه ضعيف، فإنه يترجح العطف، ويكون العطف هو الأولى. مثاله لو قلنا: جاء سعيد وعبد الله، جاء سعيد وبكر.
هنا يمكن احتمال المعية أن نقول: جاء سعيد وبكراً، لكن العطف هنا أولى وأرجح؛ لأن ليس هناك شيء في السياق، ولا في المعنى، ولا أيضاً في اللفظ، ما يؤيد ويرجح المفعول معه ويرجح المعية، فبالتالي العطف هنا أولى وأرجح.
إذاً، إما أن يجب النصب على المفعولية، أو يترجح المفعول معه، أو يترجح العطف. ولم نذكر حالاً ثالثة، وهي التي يجب فيها أن يكون ما بعد الواو معطوفاً، أو حالاً رابعة.
هناك حال ذكرناها سابقاً أشرنا إليها قبل الفاصل، وهي أن يكون ما بعد الواو معطوفاً فقط، ولا يجوز فيه غير العطف، وذلك إذا كان الفعل لا يستقيم حدوثه من واحد. كما قلنا مثلاً: اشترك سعيد وخالد، تخاصم فلان وفلان، تقاتل المسلمون والمشركون.
فهنا الفعل لا يستقيم حدوثه من واحد، بل اثنين؛ فيكون الثاني معطوفاً على الأول، ولا يكون منصوباً على أنه مفعول معه. لماذا؟ لأن الكلام يقتضي، فهو ليس فضلة، ليس زائداً، الكلام يقتضيه، لا بد منه؛ لأن الفعل لا يستقيم حدوثه من واحد.
ناخذ على ذلك بعض الأمثلة على المفعول معه: المثال الذي ذكر في الكتاب: الجنود مصفوفون والقائد. فهنا الجنود مبتدأ، ومصفوفون خبر، والواو واو المعية -وانتبهوا، إذا كان ما بعد الواو مفعول معه فتكون الواو نسميها واو المعية، وإذا كان ما بعد الواو معطوفاً نسميها واو العطف- فالواو هنا واو المعية.
والقائد؛ مفعول معه منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
حينما أقول: مشيت وسور البناء. فهنا الواو هذه واو المعية، مشيت هذا فعل وفاعل، والواو واو المعية، وسور مفعول معه منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على أنه مفعول معه.
وكذلك أيضاً حينما أقول: رجعت والمساء، يعني رجعت مع المساء.
طيب، هل يجوز أن أقول: كل رجل وعلمه، يعني كل رجل مع علمه، كل رجل كائن مع علمه؟ فهل يجوز أن أقول: كل رجل وعلمه؟ الجواب: لا.
لماذا؟ لأن هذه الواو وإن كانت تدل على المعية، لكن لم تسبق بفعل أو ما فيه معنى الفعل وحروفه، لم تسبق بفعل، فلذلك نقول: إن هذه الواو واو العطف.
طيب، كل رجل وعلمه، أين الخبر؟ إذا كان هنا كل مبتدأ، والواو عاطفة، وعلمه معطوف على المبتدا، أين الخبر؟ نقول: الخبر محذوف، تقديره: كل رجل وعلمه مذكوران، مقتران، محترمان؛ نقدر ما يمكن أن يبين المعنى. لكن لا يجوز أن يعرب ما بعد هذه الواو أو ينصب على أنه مفعول معه؛ لأنه لم يسبق بفعل أو ما فيه معنى الفعل وحروفه.
وبهذا نكون قد انهينا الحديث عن هذا النوع من المفاعيل، وهو المفعول معه. أسأل الله عز وجل أن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح، وإلى أن نلتقي في درس قادم استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. عبدالله مسملي