تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. لقاؤنا يتجدد بكم أيها الإخوة والأخوات مع هذا العلم المحبوب إلى النفوس؛ شئت أم أبيت فلا بد أن يكون هذا العلم محبوباً، وذلك لكي نفهم القرآن، ونفهم السنة، وتصبح هذه النصوص لنا باب خير لنتدبر ونعيش جمالها وذوقها وحلاوتها.

فأسأل الله عز وجل أن يعيننا على ذلك، وأن ييسر لنا هذا العلم لكي نصل إلى ما أشرت إليه آنفاً. اليوم أيها الإخوة والأخوات درسُنا عن علامات الإعراب؛ في الدرس السابق أخذنا المقصود بالإعراب، اليوم نأخذ علامات الإعراب. فأشار هنا أن علامات الإعراب قسمان؛ القسم الأول: علامات أصلية، والقسم الثاني: علامات فرعية.

العلامات الأصلية عندنا الإعراب: رفع، ونصب، وجر، وجزم؛ هذا هو الإعراب، ما يخرج عن هذه الأنواع الأربعة رفع ونصب، ويشترك فيها الاسم والفعل كلاهما يأتي مرفوعاً وكلاهما يأتي منصوباً، وجر وهذا يختص بالاسم فلا يأتي الفعل مجروراً، وجزم وهذا يختص بالفعل فلا يأتي الاسم مجزوماً.

إذاً، هذه أنواع الإعراب: رفع ونصب وجر وجزم. الرفع علامته الأصلية الضم، والنصب علامته الأصلية الفتح، والجر علامته الأصلية الكسر، والجزم علامته الأصلية السكون. فهذه الكلمات عندما تعرب بهذه الحركات فإنها الأصل. تقول: لن يصعب النحو على الطلاب. لاحظ لن يصعب؛ يصعب فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة الأصلية، ما أقول نيابة عن كذا إلا أن هي العلامة الأصلية. النحو فاعل مرفوع رفع الضمة الظاهرة على آخره، ما أقول نيابة عن كذا لأن الضمة هي العلامة الأصلية. على الطلاب؛ الطلاب اسم مجرور بعلى وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، ما أقول نيابة عن لأن الكسرة هي العلامة الأصلية في الجر. كذلك لم يصعب النحو على الطلاب؛ لم أداة جزم، يصعب فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزم السكون، ما أقول نيابة عن لماذا؟ لأن السكون العلامة الأصلية في الجزم.

إذاً، الرفع علامته الأصلية الضمه، النصب علامته الأصلية الفتحة، الجر علامته الأصلية الكسره، الجزم علامته الأصلية السكون. فبين هنا عندك أن هذه العلامات هي العلامات الأصلية، أي لا تحتاج إلى أن تكون هي النائبة لأنها هي الأصلية، فإنما غيرها هو الذي ينوب عنها. أي كلمة نقول مثلاً مرفوعه بكذا غير الضمه نقول نيابة عن الضمة، أي كلمة منصوبة بغير الفتحة نقول نيابة عن الفتحة، أي كلمة مجرورة بغير الكسرة نقول نيابة عن الكسرة، أي كلمة مجزومة بغير السكون نقول نيابة عن السكون؛ لماذا؟ لأن هذه العلامات الأصلية للرفع الضم، وللنصب الفتح، وللجر الكسر، وللجزم السكون كما مثلنا.

ننتقل معكم إلى العلامات الفرعية؛ قال أما العلامات الفرعية فهي تلحق أنواعاً معينة من الأسماء؛ الأول: جمع المذكر السالم، والثاني: جمع المؤنث السالم، وهذا يحتاج منا إلى ذكر الأمثلة نذكرها الآن ثم بعد ذلك تكلم عن أيضاً الثالث وهو الممنوع من الصرف، ثم أيضاً تكلم عن المثنى وما ياتي بعد ذلك.

طيب، ذكرنا الآن وعرفنا العلامات الأصلية وهي الضم والفتح والكسر والسكون. طيب، هناك علامات فرعية للضمه؛ فنجد من الكلمات ما يرفع بحروف، وتاتينا تباعاً. بدأ هنا بجمع مذكر سالم يرفع بالواو؛ يرفع بالواو، تقول: المسلمون ينتصرون على أعدائهم، تقول: المدرسون يشرحون الدرس، المهندسون يبنون البنيان أو يرسمون للبنيان. فتجد أن المسلمون، المدرسون، المهندسون جمع مذكر سالم. ما علامة رفعه عندما تعرب المسلمون؟ أو أي المسلمون يصلون صلواتهم؛ المسلمون مبتدأ مرفوع وعلامه رفعه الواو نيابة عن الضمه، علل لأنه جمع مذكر سالم. إذاً، جمع المذكر السالم يرفع بالحرف وهو الواو نيابة عن الضمه، لما تاتي تعرب هذه الكلمه تقول مرفوعه بالواو نيابة عن الضمة. علل لماذا لم ترفعها بالضمة؟ تقول لأنها جمع مذكر سالم، فجمع المذكر السالم علامه الاعراب فيه في الرفع الواو نيابة عن الضمة، أما الجر والنصب فهو الياء، في الجر نيابة عن الكسرة، وفي النصب نيابة عن الفتحة. تقول: رأيت المدرسين؛ عندما تريد أن تعرب تقول: رأى فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل. وتاء الفاعل اعتدنا إعرابها، فالخطأ فيها لا يقبل؛ خلاص اعتدنا إعراب تاء الفاعل باستمرار: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. وهو الاعراب الذي أشرت له مراراً بأنك تحدد الضمير: ضمير متصل أو منفصل، ثم تحدد علامة البناء الحركة التي أمامك، ثم تحدد الموقع الإعرابي. رأيت المدرسين؛ نقول: رأى فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، المدرسين مفعول به منصوب وعلامه نصبه الياء نيابة عن ماذا؟ عن الفتحة، علل لأنه جمع مذكر سالم.

كذلك عندما تاتي أيضاً مجرورة؛ انظر إلى المسلمين ينتصرون على الاعداء. المسلمين هنا اسم مجرور بألى وعلامه جره الياء نيابة عن ماذا؟ عن الكسرة، علل لأنه جمع مذكر سالم. هنا نحتاج أن نقول نيابة لأن العلامة ليست أصلية، العلامة هنا فرعية وهي الحروف؛ رفعاً بالواو، ونصباً وجراً بالياء. فلاحظ معي أن جمع المذكر السالم يرفع بالواو، وينصب ويجر بالياء، وكل هذه العلامات تعتبر فرعية نيابة عن الحركات الأصلية؛ فيرفع بالواو نيابة عن الضمة، وينصب بالياء نيابة عن الفتحة، ويجر بالياء نيابة عن الكسرة. فعلماء إعراب جمع المذكر السالم علامات فرعية.

قال كقوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 28]. لاحظ هنا لا ناهية، يتخذ فعل مضارع مجزوم بلا الناهية لأن لا الناهية تجزم الفعل، وعلامة جزمه ماذا؟ ما علامة الجزم هنا؟ السكون، فهي علامة أصلية ما يحتاج أقول بالنيابه. أقول الفعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه السكون، لكن أين السكون هنا؟ إنما لم نجد السكون بسبب التقاء الساكنين؛ لأنه في اللغة العربية لا يلتقي ساكنان، فلما كان آخر الفعل ساكناً بسبب الجزم بلا الناهية، وأول كلمة بين قوسين المؤمنون الالف الساكنة التقى ساكنان. وفي اللغة العربية ما يلتقي ساكنان، إن كان الأول حرف عله نحذفه، وإن كان الأول غير حرف عله فنحركه، هنا حرك بالكسر: ﴿لَا يَتَّخِذِ﴾ حرف الذัล تحته كسرة والسبب التقاء الساكنين.

طيب أين الفاعل؟ ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾، المؤمنون هنا فاعل مرفوع وعلامة رفعه ماذا؟ الواو. نحتاج هنا نقول بالنيابة؟ نعم نحتاج، لأن العلامة هنا ليست أصلية، العلامة الأصلية للرفع هي الضمة، هذه علامة فرعية، إذاً نحتاج نقول نيابة عن الضمة نشير إلى أن العلامة الأصلية هي الضمة، فأي علامة رفع غير الضمة -طبعاً ياتينا الواو علامة رفع، الألف علامة رفع، ثبوت النون علامة رفع- تاتينا هذه كلها في مواطنها. الكافرين مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة، لأن الياء علامة فرعية ليست علامة أصلية، الفتحة هي العلامة الأصلية للنصب. فإذا قلت عن أي كلمة منصوبة وأتيت بعلامة نصب غير الفتحة -لأنه سياتينا أن الياء من علامات النصب، الألف من علامات النصب، حذف النون من علامات النصب هذا ياتينا في مواضيعه إن شاء الله- أي كلمة تكون منصوبة بشيء غير الفتحة، فإن هذا سواء كان حرفاً أو حركi أيضاً الكسرة تاتينا من علامات النصب في جمع المؤنث السالم. فنقول الكافرين منصوبة بالياء نيابة عن الفتحة، لماذا؟ لأنه جمع مذكر سالم.

كذلك قال المؤمنون هنا فاعل مرفوع طيب الكافرين هنا نفس الإعراب، وأيضاً قوله تعالى: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: 46]. الشاهد هو ماذا؟ ﴿وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾، الصالحين اسم مجرور بمن وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة. لاحظ الكسرة هي العلامة الأصلية، فأي علامة جر غير الكسرة -ياتينا أن الياء تاتي علامة جر، الفتحة تاتي علامة جر بين الممنوع الصرف- كلها تكون نيابة عن ماذا؟ عن الكسرة. إذاً الصالحين اسم مجرور بالياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. نواصل معكم أيها الإخوة وايتها الأخوات حديثنا عن علامات الإعراب الأصلية والفرعية. فعرفنا قبل أخذ هذا الفاصل أن علامات الإعراب الأصلية هي أربع علامات: الضمة والفتحة والكسره والسكون؛ الضمة تكون في الرفع، والفتحة تكون في النصب، والكسرة تكون في الجر، والسكون يكون في الجزم. هذه العلامات الأربعة الأصلية، ما سوى هذه العلامات فإنها علامات فرعية، ولهذا نقول نيابة عن الضمة، نيابة عن الفتحة، نيابة عن الكسرة، نيابة عن السكون؛ كل العلامات الأخرى تعتبر فرعية.

أخذنا قبل الفاصل ما يتعلق بجمع المذكر السالم؛ جمع المذكر السالم فإنه المقصود به يخص الذكور، أما اسم أو وصف، ويكون سالماً أيضاً يعني المفرد سلم من التكسير؛ تقول: مهندس مهندسون، مسلم مسلمون؛ تضيف الواو والنون على الكلمة في حالة الرفع، أو تضيف الياء والنون في حالة النصب والجر، لكن المفرد لم يتكسر، سالم. أما لو كان الجمع كسرنا المفرد هذا يسمى جمع تكسير، وياتينا إن شاء الله -يعني طالب جمعها طلاب، لاحظ تكسر المفرد، كانت الألف بعد الطاء هنا صارت الألف بعد اللام، المفرد تغير تكسر البنيان فيسمى جمع تكسير، تلميذ تلاميذ تكسر المفرد- لكن جمع المذكر السالم سلم المفرد فيه ولهذا يسمى سالماً.

النوع الثاني من الكلمات التي يكون الإعراب فيها بحركات فرعية وهو جمع المؤنث السالم؛ جمع وكذلك هو سالم؛ طالبة طالبات، مؤمنة مؤمنات، يعني ما ختم بألف وتاء. ما ختم بألف وتاء هو جمع المؤنث السالم، وعبارة ما ختم بألف وتاء تكون أشم لأنه ياتينا أحياناً الكلمة ليست مؤنثه من حيث المعنى، لهذه الكلمة مثلاً استدراك جمع استدراكات، وأحياناً من ناقة -أقصد تلك نون النسوة- لكن المقصود أن الكلمة التي ختمت بألف وتاء زائدة تكون جمع مؤنث سالم.

جمع المؤنث السالم بالنسبة للرفع العلامة الأصلية؛ نجحت أو قالت أو ذاكرت أو نحو ذلك، ثم الطالبات مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وعلامه رفعه الضمة الظاهرة على آخره. فجمع المؤنث سالم أو تقول: الطالبات متميزات في النحو -هي عشان نحمسكم أيها الذكور الطالبات متميزات في النحو، فأين أنتم أيها الطلاب؟- الطالبات مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. إذاً جمع المؤنث السالم علامة الرفع فيه أصلية.

لكن علامة الجر وعلامة النصب؛ علامة الجر كذلك فإن العلامة الأصلية انظر إلى الطالبات، انظر إلى المؤمنات، فتكون علامة الرفع الضمة، وعلامة الجر يكون جمع المؤنث السالم مجروراً بالكسرة. لكن النصب يكون منصوباً بالكسرة، هنا قال علامة الرفع الأصلية الضمة، وعلامة النصب والجر الفرعية فيه هي الكسرة -الجر ليست فرعية أصلية، لكن النصب فرعية- لكن النصب فرعية لأن جمع المؤنث السالم يرفع بالضمة ويجر بالكسرة لكن ينصب بالكسرة، ينصب بكسرة. فبالنسبة للرفع العلامة الأصلية: الطالبات حاضرات، وبالنسبة للجر: انظر إلى الطالبات، أيضاً مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة للأخيرة. لكن بالنسبة للنصب علامة فرعية منصوب بالكسرة وليس منصوباً بالفتحة، وليس منصوباً بالفتحة. تقول: أكرمت الطالبات أو المدير أكرمت الطالبات المتفوقات.

عندما نريد أن نعرب هذه الجملة: المديرة مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، أكرمت؛ أكرم فعل ماض مبني على الفتح، هذا الأصل فيه لأن التاء هنا تاء تأنيث ساكنة ليست مثل تاء الفاعل، الفعل الماضي فيها أو معها يكون مبنياً على السكون، إنما تاء التأنيث الساكنة يبقى الفعل مبنياً على الفتح، تقول: المديرة أكرمت والتاء للتأنيث، تاء التأنيث الساكنة لا محل لها من الإعراب، الفاعل ضمير مستتر جوازاً وإذا قلنا جوازاً.

معنى ذلك أن الضمير للغائب تقديره هي يعود إلى المديرة، المديرة أكرمت يعني هي الطالبات، الطالبات كيف نعربها؟ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة، هنا نقول نيابة لأن الكسرة هنا فرعية، منصوبة على نصب الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم.

كذلك المتفوقات صفة للطالبات، وصفة المجرور مجرور، نقول المتفوقات كذلك صفة مجرورة وعلامة، صفة المنصوب منصوب، المتفوقات صفة للطالبات والطالبات منصوبة، إذا تكون منصوبة وعلامة نصبها الكسرة نيابة عن الفتحة لأنها جمع مؤنث سالم.

إذا، جمع المؤنث السالم تكون علامته أصلية في الرفع وفي الجر، وتكون علامته فرعية في النصب؛ لأنه ينصب بماذا؟ بالكسرة، قال: كقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ [آل عمران: 133]، السماوات والأرض، نريد أن نعرب هذه الآية، الكل يشاركني ويطبق معي، طبعا الواو حسب ما قبلها.

سارعوا فعل ماذا؟ فعل أمر مبني، عرفنا أن فعل الأمر مبني، طيب ما علامة بنائه؟ حذف النون؛ لأن القاعدة أن فعل الأمر يبنى على ما يجزم به مضارعه، الفعل المضارع لو اتصلت به واو الجماعة فإنه يجزم بحذف النون، كذلك الأمر يبنى بحذف النون؛ لأن الأمر يبنى على ما يجزم به مضارعه، إذاً سارعْ فعل أمر مبني على ماذا؟ على حذف النون.

أين الفاعل؟ الواو دائما هذه واو الجماعة انتبه في محل رفع إما فاعل أو نائب فاعل، وكذلك الفين واو المخاطبة، الواو أعربها إعراباً تفصيلياً، نقول: الواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.

طيب، إلى حرف جر، مغفرة اسم مجرور بإلى وعلامة جره ماذا؟ الكسرة الظاهرة على آخره. من حرف جر، ربكم، ربّ اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره وهو مضاف، والكاف الإعراب كيف؟ الإعراب المبني على ثلاث أجزاء، والكاف ماذا نقول فيها؟ ضمير متصل مبني على الضم.

ربكم شوف ربكم مبني على الضم في محل جر بالإضافة لأن رب مضاف والكاف مضاف إليه، والميم للجمع، والميم للجمع. طيب وجنه شوف وسارع إلى مغفرة، شوف وجنه جنه هنا معطوفة على مغفرة ومغفرة مجرورة، إذاً جنه مجرورة.

فإن حكم المعطوف هو حكم المعطوف عليه، فجنه معطوفة على مغفرة، يعني وسارع إلى جنه، وبالتالي تكون جنه مجرورة لأنها معطوفة على المغفرة، وعلامة جرها الكسرة الظاهرة على الآخرة.

طيب عرضها السماوات والأرض، الآن واضح من المعنى، شوفوا الإعراب معنى يا شباب الإعراب معنى، الآن الله يصف لنا الجنة، إذاً هذه الجملة موقعها الإعرابي صفة، ولاحظ أنها جاءت بعد جنة، وجنة نكرة، وعرفنا القاعدة السابقة أن الجمل بعد النكرات صفات، وبعد المعارف أحوال.

فهذه الجمله الآن عرضها السماوات جملة مبتدأ وخبر، عرضها نقول عرض مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمه الظاهرة على آخره وهو مضاف، والهاء هنانا نقول والهاء لأنها مكونه من حرفين والهاء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة.

طيب عرضها مبتدأ، أين الخبر؟ السماوات خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة، هذا الشاهد السماوات جمع مؤنث سالم، والجمع المؤنث السالم علامة الرفع فيه أصلية وهي الضمة، هنا مرفوعة بالضمة، طيب والأرض معطوفة على السماوات، والمعطوف على المرفوع مرفوع، والمعطوف على المرفوع مرفوع.

طيب جملة عرضها السماوات مبتدأ وخبر، هذه في محل جر صفة لأنها صفة لجنّة، ولأنها في محل جر صفة لجنّة وجنة مجرورة، إذا تكون الجملة أيضا في محل جر.

نقول وجملة عرضها السماوات في محل جر صفة لجنّة، هذا الشاهد السماوات مرفوعة بالضمة، قال السماوات مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ [الأحزاب: 35]، لاحظ أن المسلمات جمع مؤنث سالم منصوب؛ لأنه معطوف على المسلمين، والمسلمين منصوبة لأنها اسم إن.

وحكم المعطوف هو حكم المعطوف عليه، فبالتالي نقول المسلمات منصوبة لأنها معطوفة على المسلمين وهي منصوبة، لكن المسلمين منصوبة بالياء لأنها جمع مذكر سالم، وأما المسلمات منصوبة بالكسرة لأنها جمع مؤنث سالم.

وكلا العلامتين فرعية في جمع المذكر السالم وفي جمع المؤنث السالم، كلا العلامتين نقول فرعية، أو فرعيتان يعني عندما نخبر عن كلا نخبر بالإفراد أو بالتثنيه كلاهما جائز، لكن الأفصح الإفراد، ربنا يقول كلتا الجنتين آتت ما قال آتتا، آتت أكلها فنقول كلا الإعرابين فرعي.

كلا الإعرابين أو كلا العلامتين فرعية هذا هو الأفصح، المقصود أن جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة وهي علامه فرعية، قال والمسلمات معطوف على اسم إن منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لانه جمع مؤنث سالم.

كذلك قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: 131]، مجرور بفي، قد يخطئ البعض أحياناً أو يرتبك أحياناً عندما يقول خلق الله السماوات والأرض، فهو يلحظ العطف بالواو، والأرض معطوفة على السماوات إذاً تاخذ حكمها السماوات والأرض، نقول لا لأن السماوات منصوبة والأرض منصوبة، لكن السماوات منصوبة بالكسرة والأرض منصوبة بالفتحة لأن اسم مفرد ينصب بالفتحة.

فهي عطفت على السماوات وهي منصوبة فتاخذ حكم النصب لكن علامة نصبها غير علامة نصب السماوات، فالسماوات منصوبة بالكسرة لأن جمع مؤنث سالم، بخلاف الاسم المفرد فانه منصوب بالفتحة لانه اسم مفرد.

ناخذ فاصلًا يسيراً ثم نعود إليكم ونلخص الدرس بإذن الله، جزاكم الله خيراً.

أنت حريص على تصحيح عباداتك؟ هل ترجو أن يتقبلها الله؟ اطلب العلم إذ لا تصح العبادة إلا به، قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19].

وشرط قبول طلب العلم الإخلاص فيه، بأن لا تريد به إلا وجه الله، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ [الزُّمر: 11].

وبالإخلاص ترزق صحة الفهم وقوة الاستنباط، قال صلى الله عليه وسلم: «مَن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».

وبالإخلاص يذعن المتعلم للحق ويقبل النقد، قال الذهبي: علامة المخلص أنه إذا عُتِبَ لا يبرئ نفسه، بل يعترف ويقول: رحم الله من أهدى الي عيوبي.

ويجب أن يتوفر الإخلاص في التعلم والتعليم والتأليف، قال أبو داود الطيالسي: ينبغي للعالم إذا حرر كتابه أن يكون قصده بذلك نصره الدين، لا مدحه بين الأقران لحسن التأليف.

فأخلص النية واحذر من فسادها كطلب العلم لأجل المال والثروة أو الجاه والشهره أو المراء والجدل، فإن ذلك يفسد العمل، قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23].

قناة زاد العلمية.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

كنا قد تحدثنا معكم قبل أخذ هذا الفاصل عن علامات الإعراب الأصلية والفرعية، وعرفنا أن العلامات الأصلية هي أربع علامات: الضمة للرفع، والفتحة للنصب، والكسرة للجر، والسكون للجزم، وأن هناك علامات فرعية كثيرة تأتي لنا بإذن الله تباعاً، أخذنا منها نوعين باعتبار الكلمات المعربة، أخذنا جمع المذكر السالم وأخذنا جمع المؤنث السالم، وسياتينا بإذن بقية الكلمات التي تعرب بعلامات فرعية.

وذكر عندكم هنا من الأمثلة الجميلة التي يحسن الوقوف إليها قبل أن نلخص الدرس: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ [آل عمران: 133].

أي جنة هذه؟ أي عرض هذا أيها الإخوة والأخوات؟ هذه الجنة أعدها الله عز وجل لعباده المتقين، فهي معدة جاهزة، وهذه الجنة عرضها السماوات والأرض، فكيف بطولها؟

أتعرفون حجم السماوات كم؟ شيء عظيم للغاية. إن الشمس أكبر من أرضي من حيث الحجم بمليون وثلاثمائة ألف مرة، أما هذه الشمس مقابل الأرض لا وجود للأرض مع هذه الشمس، الشمس مثل الأرض مليون وثلاثمائة ألف مرة.

هناك من النجوم ما هو مثل الشمس بـ100 مليون مرة، بل بعض النجوم نقراها عند أهل الاختصاص ولا نكاد نتحدث عنها ولا نستطيع أن نتحدث عنها أصلاً، طيب هذا النجم حجمه بالنسبة للشمس أكبر بـ100 مليون مرة، إذاً كيف الأرض مع هذا النجم؟ طيب بقية النجوم؟

طيب هذه النجوم كم أخذت من حجم السماء؟ زينة للسماء الدنيا، والزينة كم تأخذ من الحجم إذا ما حجم السماء؟ أي سماء هذه؟ وهذه واحدة، هناك ثانية وثالثة ورابعة وسابعة.

يقول الله عن هذه الجنة عرضها السماوات والأرض، هذه الجنة معدة جاهزة فيها من النعيم ما لا نستطيع أن نتحدث عنها ولا يخطر أصلاً على بالنا، أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

لك أن تتخيل ولن تستطيع أن تتخيل شيئاً لا يخطر أصلاً عن ذلك، لكن لك أن تتخيل قمة النعيم الذي تعيشه في الجنة، النعيم فوق الخيال، ولهذا يقول الله عز وجل: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِي لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17].

فلا تعلم نفس الشيء الذي أخيناه لهذه النفس، لن تعرفه ولن تعلمه ولن تستطيع على ذلك إلا إذا دخلت الجنة بعد ذلك.

فالله عز وجل أعد لنا بل أخفى لنا نعيماً لا يمكن أن وصفه ولا يمكن أن نتخيله على ماذا؟ على سنين معدودة نعيشها في هذه الحياة الدنيا، عمر يسير زهيد، أعمار أمتي ما بين الـ60 والـ70، كم سيعيش الإنسان في هذه الحياة؟ وكم من رجل وامرأة لم يصل إلى هذا السن ومات قبل ذلك بسنين عديدة.

إذاً نراجع أنفسنا: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: 16]، نراجع أنفسنا ما جاء الوقت، ما حان الوقت الذي نرجع فيه إلى الله عز وجل؟ إلى متى؟ ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: 37] يعني الإنسان عمر 30 سنة، 40 سنة، يعني عاش 30 سنة، 40 سنة، 50 سنة، إذاً متى يتذكر الإنسان؟ عندما تأتي القاضية ولا حين نَدا ولا حين تذكر، فتذكر الآن وأنت تعيش هذه الحياة وأنت عندك من الأمل الشيء الكبير، تذكر الآن وعد إلى الله، ووالله إذا عاد الإنسان إلى الله يفوز بالدنيا قبل الآخرة.

ولهذا الله يقول: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: 97]، هذا متى؟ في الدنيا، ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بَأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97] هذا في الآخرة، سوف يعيش الإنسان في الدنيا الحياة الطيبة.

العجيب أن المؤمن التقي فاز بالدارين والله فاز بالدارين، بالرضا والراحة والاطمئنان، ليس ذلك مرتبطاً بالدنيا، قد لا يكون عنده شيء من حظوظ الدنيا، قد لا يكون عنده شيء من حظوظ الدنيا، لكنه يملك قلباً عظيماً كبيراً متعلقاً بالله عز وجل مطمئناً راضياً، هذه هي الحياة الحقيقية يا إخوان: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].

نعود إلى درسنا أيها الإخوة والأخوات، كان هذا الدرس يتحدث عن علامات الإعراب الأصلية والفرعية، وعرفنا العلامات الأصلية وهي الضمة والفتحة والكسرة والسكون، وما سوى ذلك يكون علامة فرعية ينوب عن تلك العلامات الأصلية.

وهذه العلامات الفرعية لها أبوابها من جمع مذكر سالم، جمع مؤنث سالم، المثنى، الممنوع من الصرف، الأسماء الخسة، الأفعال الخسة، ونحو ذلك، فهذه تاتينا بإذن الله لأن فيها تلك العلامات الفرعية التي تنوب عن العلامات الأصلية.

وبهذا فرغنا من درس يعد من أهم الدروس ما يتعلق في الإعراب، ثم ما يتعلق بعلامات الإعراب، هذان الدرسان يعتبران من الدروس الهامة في فن النحو، فإذا أتقنتهما أتقنت الدرس الأول وهو الإعراب وقسيمه البناء، وأدركت وفهمت الدرس الثاني وهو علامات الإعراب الأصلية والفرعية، فإنك بعد ذلك بإذن الله يسهل عليك أيضاً، يسهل عليك ما يتعلق في الإعراب، وهو المقصود، وهو المقصود من هذا الفن.

نتعلم النحو لكي نعرف الإعراب، نتعلم النحو لكي نطبق قواعده على الجمل، ولكي نتدبر كتاب الله ونتذوق كتاب الله بهذه المعاني التي قائمة على الإعراب، لأن الإعراب كما أشرت هو معنى معنى ما تقرا، تقديم ما حقه التأخير.

قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28] لاحظ الله لفظ الجلالة هنا مفعول به مقدم، العلماء فاعل مؤخر.

هنا الذي لا يعرف مثل هذه الأمور الفاعل والمفعول قد يحصل عنده نوع من عدم فهم الآية، وهكذا الأمثله يعني كثيرة، فالمقصود أن هذا الفن فن جميل رائع يحصل فيه تذوق كتاب الله عز وجل وفهم معانيه.

أسأل الله عز وجل أن يفتح على قلوبنا وأن ينور بصائرنا، وإن شاء الله موعدنا في اللقاء القادم، جزاكم الله خيراً، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.