ينمو العلم ويتقدم بتقنياته ومجالاته، ومعه تطور أدواتنا في تقديم العلم الشرعي. أكاديمية زاد وتعلم اللغة الفصيحة بطريق أسلوب وحسن بيان. بشرى لنا زدنا كاذبين بالعلم كالأزهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تعيننا وأن توفقنا إلى كل خير يرضيك عنا.
حديثنا اليوم أيها الإخوة وأيتها الأخوات عن جمع المذكر السالم وملحقاته، ولا يزال البحث مستمراً في الكلمات التي تعرب بالعلامات الفرعية نيابة عن الأصلية. ولا بأس من المراجعة السريعة للعلامات الأصلية، فنحن نعرف أن للرفع علامة أصلية وهي الضمة، وأن للنصب علامة أصلية وهي الفتحة، وأن للجر علامة أصلية وهي الكسرة، وأن للجزم علامة أصلية وهي السكون.
وقد بحثنا في لقاءات سابقة بعض الكلمات التي تعرب بالعلامات الفرعية، ومن ذلك المثنى؛ فعرفنا أنه يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء؛ نيابة عن الضمة في الرفع، ونيابة عن فتحة النصب، ونيابة عن الكسرة في الجر. وأيضاً مر علينا الممنوع من الصرف، إشارة إلى هذه العلامات الفرعية فقط وإلا فبحث تفصيلي فيه سيأتي بإذن الله لاحقاً.
إن الممنوع من الصرف العلامة الفرعية فيه هي الجر، فانه يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة. أما علامة الرفع فتبقى الضمة وهي العلامة الأصلية، وكذلك علامة النصب تبقى العلامة الأصلية وهي الفتحة، لكن العلامة التي هي فرعية في الممنوع من الصرف هي علامة الجر؛ فإنه يجر بالفتحة. فتقول عن عائشة رضي الله عنها وعن عمر رضي الله عنه، وهكذا فإن عائشة وعمر يكونان ممنوعين من الصرف.
اليوم نتدارس نحن وإياكم جمع المذكر السالم، وهو كذلك علامات الإعراب فيه فرعية؛ سواء علامة الرفع أو علامة النصب أو علامة الجر، فإنه يرفع بالواو وينصب بالياء ويجر بالياء. المثنى مر علينا يرفع بالألف وينصب بالياء ويجر بالياء، فعلامة النصب والجر بالنسبة للجمع والمثنى واحدة، لكن علامة الرفع تختلف؛ فالمثنى يرفع بالألف وجمع المذكر السالم يرفع بالواو.
بالنسبة للمثنى يحصل أحياناً إشكال عند بعض الإخوان، وكذلك في جمع المذكر السالم. فمثلا إذا قلنا: الطالبان يفهمان الدرس، أو المسلمون يجاهدون أعداءهم. نلاحظ هنا المسلمون فيها واو، ويجاهدون فيها واو. ما الفرق بين الواو هنا وهنا؟ وكذلك عندما قلنا: الطالبان يفهمان الدرس. ما الفرق بين الألف في كلمة الطالبان والألف في الفعل يفهمان؟
الألف في بداية الجملة الطالبان هذه الألف علامة للرفع، ولهذا المثنى يرفع بالألف، بينما ألف يفهمان هذه هي الفاعل، وإنما علامة رفع الفعل ثبوت النون، وأما الألف هنا الموقع الإعرابي لها فاعل. شتان بين ألف كلمة طالبان في أول الجملة وبين كلمة يفهمان، فإن ألف الطالبان علامة للتثنية وهي علامة للرفع، فهو مثنى مرفوع وعلامة رفعه الألف، فهذه الألف هي علامة التثنية وعلامة الرفع.
بينما يفهمان فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، وأما الألف فهو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. كما عرفنا الإعراب الذي أشرت لكم مراراً وتكراراً في تحديد هذه الأجزاء الثلاثة: تحدد الأسماء، ثم تحدد علامة البناء، ثم تحدد الموقع الإعرابي. فهنا يفهمان قول والالف ضمير متصل، إذا حددنا الاسم مبني على السكون حددنا علامة البناء، في محل رفع فاعل. طبعا والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ.
هكذا نقول في المسلمون أو المجاهدون ينتصرون في المعركة. المجاهدون ما الفرق بين الواو فيها أي المجاهدون؟ والواو في ينتصرون؟ الواو في كلمة المجاهدون في أول الكلام علامة للرفع وهي علامة الجمع، أن يضاف الواو والنون في حالة الرفع، فبالتالي هذه الواو علامة الرفع. أما الواو في ينتصرون فإنها هي الفاعل، والفعل علامة رفعه ثبوت النون. فلو جئنا لنعرب هذه الجملة، نقول: المجاهدون مبتدأ وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم، ينتصرون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. وبالتالي نعرف الفرق بين الواو في الاسم والواو في الفعل، وهذا ما يشكل أحياناً على بعض الإخوان وبعض الشباب؛ فالواو في الاسم علامة للرفع والواو في الفعل هي الفاعل للكلمة.
جمع المذكر السالم هو لفظ دل على أكثر من اثنين بزيادة واو ونون أو ياء ونون. واو ونون في حالة الرفع، ويا ونون في حالة الجر والنصب. هل نقول في حالة الجزم؟ لا، لماذا؟ لأن الأسماء لا تجزم. هذه من الامور التي ينبغي أن يتفطن لها طالب العلم، هنا لا يرد الجزم لأنها اسم، والاسماء لا تجزم.
قال هنا: والمفرد الذي يجمع هذا الجمع، فبدأ يبين لك ما هي الكلمات التي تجمع جمع مذكر سالم؟ قال: يشترط أن يكون علما أو صفة؛ يعني في الأصل جامد ومشتق. الجامد هو العلم والمشتقة هي الصفة، فيشترط الاسم الذي يجمع جمع مذكر سالم أن يكون علماً أو صفة. فالعلم له شروط أيضاً: أن يكون مذكراً، عاقلاً، خالياً من التاء ومن التركيب. فهذه الشروط لابد أن تتوفر في العلم حتى يتحقق فيه أن نجمعه جمع مذكر سالم. أن يكون علماً، فإن لم يكن علماً فلا يجمع جمع مذكر سالم. فمثلاً كلمة رجل ما نجمعها رجلون لعدم العَلَمية.
كذلك أن يكون مذكراً، كلمة زينب مريم ما نجمعها لأنها ليست مذكراً. أيضاً عاقلاً، فمثلا لاحق هذا علم على فرس فما نجمعه جمع مذكر سالم. كذلك أن يكون خالياً من التاء ومن التركيب، فلا نستطيع أن نجمع أيضاً جمع مذكر سالم ما ختم بالتاء أو كان مركباً تركيباً مزجياً ونحو ذلك. إذاً، هذه شروط تشترط في العلم حتى يجوز جمعه.
كذلك الشروط التي تشترط في الصفة: أن تكون صفة لمذكر أيضاً، عاقل، خالية من التاء، ليست على وزن أفعل الذي مؤنثه فعلاء، ولا فعلان الذي مؤنثه فعلى، ولا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث. فلا بد أن تكون صفة لمذكر، فمثلا لو قلت امرأة فإنا لا نجمعها، هذه ليست صفة مذكر. كذلك لو كانت صفة لغير عاقل، كذلك لو كانت خالية لابد أن تكون خالية من التاء، أما إذا وجد فيها التاء فإننا ما نجمعها جمع مذكر سالم.
كذلك ليست على وزن أفعل الذي مؤنثه على فعلاء، مثل أحمر حمراء، أصفر صفراء، ما نجمع أحمر على وجه جمع مذكر سالم، وإنما حمر هنا يجمع على جمع آخر وهكذا. كذلك لو كان على فعلان فعلى، مثل عطشان عطشى، سكران سكرى، نقول سكارى عطاشى، ما نجمعها جمع مذكر سالم. إذاً، هذه قيود وشروط لا بد أن تتوفر حتى نستطيع أن نجمع الكلمة جمع مذكر سالم.
كذلك إذا استوى فيه المذكر والمؤنث، فمثلاً صبور وجريح يستوي فيه رجل جريح وامرأة جريح، فما نجمعها على جمع مذكر سالم. إذاً، هذه القيود والشروط التي لأهل هذه الصنعة في الكلمات التي نجمعها جمع مذكر سالم. هناك كلمات تلحق بجمع مذكر سالم، هناك كلمات هي ملحقة بجمع مذكر سالم؛ وجود خلل يجعلها تلحق به وليست هي جمع مذكر سالم؛ لأنه لابد من جمع مذكر سالم ليكون له مفرد من لفظه، وأن يجمع على علم وصفة، فإذا اختل واحد من هذه الشروط فإننا لا نجمعه جمع مذكر سالم. نقف مع هذه الملحقات بإذن الله بعد اخذ فاصل يسير.
لقد شرع الله الدين للناس رجالا ونساء، ووعد الجميع الجنة والحياة الطيبة إذا قام بواجبه، فقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].
وقد جاء الإسلام فأكرم المرأة وحملها مع الرجل مسؤولية النهوض بالمجتمع وحسن الرعاية له، فقال عليه الصلاة والسلام: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». وقد شغلت المرأة في العهد النبوي وما بعده مكاناً رفيعاً لمشاركاتها العلمية والاجتماعية والتربوية، وتصدر اسمها في قائمة المساهمين في بناء المجتمع وصياغة هوية الأمة والمحافظة على ثوابت الدين. ولا زال التاريخ يذكر أم المؤمنين خديجة، وأم المؤمنين عائشة، ونسيبة بنت كعب، وأم حرام بنت ملحان، وحفصة بنت سيرين، وفاطمة بنت عبد الملك، وزبيدة بنت جعفر وغيرهن رضي الله عنهن ورحمهن.
ومن هنا كان للمرأة المسلمة دورها المهم والخطير في صياغة المجتمع، مما أكسبها قيمة واعتبارا واحتراما لا مثيل له في المجتمعات الاخرى. كما اعترف بذلك المنصفون من الغربيين، وبأنهم إنما تعلموا احترام المرأة من مسلمي الأندلس. يقول المفكر الفرنسي مارسيل بويزارد: إن الشعراء من المسلمين هم الذين علموا مسيحي أوروبا عبر إسبانيا احترام المرأة.
فللمرأة على ثغر الحياة الزوجية أثر خطير، وفي التربية على الدين والخلق دور كبير، وفي التعليم والدعوة والطب والرعاية مكانة ومسؤوليات. وإن أحكام المرأة المسلمة بهذا وغيره له أثره الإيجابي في إصلاح المجتمع كله أسراً وأفراداً. وصدق عليه الصلاة والسلام حين قال: «إنما النساء شقائق الرجال».
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. نسأل الله عز وجل أن ييسر لنا كل علم ينفعنا في دنيانا وأخرانا.
نواصل معكم الدرس أيها الأحبة، وكنا قد وقفنا مع الملحقات لجمع المذكر السالم. وقلنا لكم إن هناك كلمات لا يتحقق فيها ضوابط وشروط الكلمة التي تجمع جمع مذكر سالم، فبالتالي هي ليست جمع مذكر سالم وإنما هي ملحقة بجمع مذكر سالم، فتعرض إعراب جمع مذكر سالم لكنها ليست منه. قال هنا: المراد بالكلمات الملحقة أسماء فقدت شرطاً من شروط جمع السالم، ولكنها تعامل معاملته فتعرب إعرابه؛ فتررفع بالواو وتجر وتنصب بالياء.
قال وهي كلمات متنوعة، منها: أولو. أولو بمعنى أصحاب، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 21]، ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 269]. فعندما تكون في موضع الرفع فإنها ترفع بالواو، وعندما تكون في محل النصب أو الجر فإنها تجر وتنصب بالياء. هي ملحقة بالمذكر السالم لماذا؟ لأنه لا مفرد لها من لفظها، أولو لها مفرد من معناها وهو صاحب؛ لأن أولو بمعنى أصحاب، لكن ليس لها مفرد من لفظها، ويشترط في جمع مذكر السالم أن يكون له مفرد من لفظه. إذاً، أولو بمعنى أصحاب.
عشرون إلى تسعين، هذه تسمى ألافاظ العقود، هذه كذلك هي ملحقة بجمع المذكر السالم، ليست لها مفرد من لفظها، ثم هي ليست علماً ولا صفة، ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]. هنا ثلاثون خبر للمبتدأ وهو حمله، المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة. والواو حرف عطف، وفصاله معطوف على حمل وبالتالي هي مرفوعة، ثلاثون خبر مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأن هذه الكلمة ملحقة وبالتالي تعرض، شهراً تمييز للعدد ثلاثين وتمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
قال: طيب، نواصل ذكر الكلمات بعدين نشوف الآيات. بنون كذلك بنون هي ملحقة بجمع مذكر سالم، ليس لها مفرد من لفظها وليست علماً ولا صفة. أهلون ليست علماً ولا صفة، هي ملحقة بالمذكر السالم. سنون أو أرضون أراضون، كذلك ليست علماً ولا صفة، وأيضاً مفرده ساكن الراء والجمع متحرك، وبالتالي يكون لا مفرد لهما من لفظهما. سنون هو جمع سنة مثل عضَة وعِضة كلها تجمع بهذا الجمع فتكون ملحقة بجمع مذكر سالم، تعرب إعراب هذا الجمع.
وكذلك وبنون ليست علماً ولا صفة، عالمون ليست علماً ولا صفة، عِزِين كذلك ليست علماً ولا صفة، عليُّون ليست علماً ولا صفة، وهكذا. قال: أما أولو وعشرون تسعين فلانه لا مفرد لها، وأما بنون أهلون أرضون عالمون أسماء جامدة وليست علماً ولا صفة لمذكر.
طيب، قول الله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [المائدة: 26]. طيب، نريد أن نعرب هذه الجملة؟ قال: فعل ماض مبني على الفتح. فإنها، الفاء هنا عاطفة أو استئناف في جملة مقول القول، إن حرف ناسخ وهاء ضمير متصل مبني على
في محل نصب اسم إن. محرمة خبر إن مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. طيب محرمة عليه، محرمة عليهم، على حرف جر والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بحرف الجر والميم للجمع.
والجار والمجرور متعلق بماذا؟ فإنها محرمة كائنة عليه أو مستقرة عليه. متعلق بمحذوف صفة محرمة، صفة لمحرمة لا بد له من تعلق بفعل. الجار لا بد له من تعلقه بفعل أو شبه نحو مرتقي. فلا بد إيش؟ من تعلق.
أما أن يكون هذا المتعلق به مذكور، أو المتعلق به مقدر. يكون أحيانا خبر، ويتوسع فيه عندما يقال في ماذا؟ في خبر. عندما يقول مثلا زيد في الدار.
نقول زيد مبتدأ، وفي الدار الجار والمجرور في محل خبر. هذا من باب التوسع، وإلا فإن الحقيقة الجار والمجرور شبه الجملة لا يقع خبرا، وإنما هو متعلق بمحذوف، هذا المحذوف هو الخبر.
يعني زيد كائن في الدار، زيد كائن في الدار، فهنا يكون الخبر وهو المتعلق للحرف لحرف الجر عين الجر والمجرور. ولهذا يقول ابن مالك في الألفية: وأخبروا بظرف أو بحرف جر ناوين معنى كائن أو استقر. يعني العرب أخبروا بالظرف أو بالحرف أو بحرف الجر، وهم مقدرين ناوين، لاحظ وهم مقدرون وهم ناوون أن هناك محذوفا. أن هناك محذوفا، هذا المحذوف هو المتعلق الجار والمجرور أو للظرف وهو شبه الجملة. إذ إن شبه الجملة لا بد له من متعلق، ولهذا يأتي خبرا هذا المحذوف المتعلق ويأتي صفة ويأتي حالا ونحو ذلك.
ثم قال: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ [النساء: 8]. لاحظ، وإذا حضر القسمة أولو القربى. أولو هنا كيف نعربها؟ فاعل حضر طبعا إذا ظرفية، وحضر فعل ماض مبني على الفتح، الفاعل سيأتينا أولو، والجملة من الفعل والفاعل في محل جر بالإضافة، القسمة مفعول به مقدم والفعل.
ولهذا رفعت بالواو نيابة عن الضمة؛ لأنها ملحقة بجمع المذكر السالم، ليست جمع مذكر سالم، وإنما ملحق بجمع مذكر سالم. طيب أولو القربى، مضافة، والقربى مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر. منع من ظهورها التعذر.
كذلك: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 47]. واني فضلتم على العالمين. الواو حسب ما قبلها، أن حرف ناسخ. طيب الياء، الياء ضمير متصل.
الجزاء الثلاثة أيها الأخوة والأخوات حتى يسهل علينا الإعراب هذه المادة سهلة وميسرة، كيف نعرب الضمائر؟ نعربها كما أشرت لكم. نحدد اسم الضمير، نحدد علامة البناء، نحدد الموقع الإعرابي. فهنا الياء نقول ضمير متصل مبني على ماذا؟ على السكون، موقعه الإعرابي في محل نصب اسم إن.
طيب واني فضلتم على العالمين، فضل فعل ماض مبني على السكون. لماذا بني على السكون هنا؟ لاتصاله بتاء الفاعل. لاتصاله بتاء الفاعل، وهو ضمير رفع متحرك. كيف نعرب هذه التاء؟ نقول والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. تفضل.
وإني فضلتم الكاف ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به، في محل نصب مفعول به والميم للجمع. على حرف جر، العالمين اسم مجرور وعلامة جره الياء نيابة عن ماذا؟ عن الكسرة، علل لأنه ملحق بجمع مذكر سالم. لماذا ألحق؟ لماذا لم يكن جمع مذكر سالم؟ لماذا لم يكن جمع مذكر؟ لأنه ليس علما ولا صفة، فبالتالي هو ملحق بجمع المذكر السالم.
ثم أيضا قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: 46]. المال والبنون زينة الحياة في الدنيا. نعرب هذه الآية سويا يا شباب.
المال ما إعرابه؟ كلمة جاءت في أول الكلام وهي اسم، إذا مبتدأ مباشرة. المال مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. الواو حرف عطف، البنون معطوف على المال، والمعطوف على المرفوع مرفوع، وهذا هو الشاهد. مرفوع وعلامة رفعه ماذا؟ الواو نيابة عن الضمة. علل؛ لأنه ملحق بجمع مذكر سالم. لماذا ألحق؟ لأنه جامد لا علما ولا صفة.
طيب المال والبنون زينة. ما إعراب زينة؟ خبر المبتدأ، وخبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو، الواو ضمة علامة رفع الضمة زينة؛ لأنه اسم مفرد، والاسم المفرد يرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويجر بالكسرة، ما لم يكن ممنوعا من الصرف فإن علامة جره تختلف يجر بالفتح. خبر مبتدأ وهو مضاف، والحياة مضاف إليه، مجرورة الكسرة الظاهرة أواخرها.
طيب زينة الحياة الدنيا. كيف نعرب الدنيا؟ صفة للحياة، وصفة المجرور مجرور، فتكون الدنيا كذلك مجرورة، لكن ما علامة جرها؟ الكسرة المقدرة على آخر الكلمة منع من ظهورها تعذر، منع من ظهورها التعذر.
كذلك قال: عن اليمين وعن الشمال عزين. لاحظ، عن اليمين وعن الشمال عزين. عزين هذا هو الشاهد، ما موقعه الإعرابي؟ لماذا أخر؟ لأنه نكرة، لأن نكرة والنكرة لا يبتدأ بها إلا بمصوغ، ومن ضمن المصوغات التقديم والتأخير. أن يتقدم يتقدم، يتأخر المبتدأ.
فنعرب هذه الآية ثم نأخذ فاصلا. نقول عن اليمين، عن حرف جر، اليمين اسم مجرور بعن، وعلامة جره الكسرة. الواو حرف عطف، عن كذلك حرف جر، الشمال مجرورة بعن.
أين الخبر؟ يقول والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر. انتبه، إذا جاءك الجار والمجرور حتى لو كان متقدما، جاءك شبه جملة، فاعلم أن الخبر محذوف، فاعلم أن الخبر محذوف، هذا المحذوف هو المتعلق، فنقول عزين كائن عن اليمين وعن الشمال، عزين مستقر عن اليمين وعن الشمال، أو استقر عن اليمين وعن الشمال.
إذا عزين مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفع عن اليمين وعن الشمال، عزين هنا ليست مرفوعة، ليست مرفوعة، وإنما هنا موقعها الإعرابي عزين، فاصل ثم نتأمل نحن وإياكم في موقع هذه الكلمة وإعرابها.
هل أنت حريص على تصحيح عباداتك؟ هل ترجو أن يتقبلها الله؟ اطلب العلم، إذ لا تصح العبادة إلا بالاخلاص. قال تعالى: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]. وشرط قبول طلب العلم الإخلاص فيه، بألا تريد به إلا وجه الله. قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5].
وبالاخلاص ترزق صحة الفهم وقوة الاستنباط. قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». وبالإخلاص يذعن المتعلم للحق ويقبل النقد. قال الذهبي: علامة المخلص أنه إذا عاتب لا يبرئ نفسه، بل يعترف ويقول: رحم الله من أهدى إلي عيوبي. ويجب أن يتوفر الإخلاص في التعلم والتعليم والتأليف. قال أبو داود الطيالسي: ينبغي للعالم إذا حرر كتابه أن يكون قصده بذلك نصرة الدين لا مدحه بين الأقران لحسن التأليف.
فاخلص النية واحذر من فسادها، كطلب العلم لأجل المال والثروة، أو للجاه والشهرة، أو المراء والجدل، فإن ذلك يفسد العمل. قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23].
قناة زاد العلمية. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي وسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. كنا قد وقفنا معكم عند قول الله تعالى: عن اليمين وعن الشمال عزين. أي حالة كونهم كذلك، يعني متفرقين، فليست هي مبتدأ مؤخر، وإلا لو كانت كذلك كانت مرفوعة، لكنها هنا الموقع الإعرابي لها حال. ولهذا هي منصوبة وعلامة نصبها الياء؛ لأنها ملحقة بجمع المذكر السالم.
﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [يونس: 5]. ولتعلموا عدد السنين. هنا عدد مضاف والسنين مضاف إليه، وهي بالياء نيابة عن الكسرة؛ لأنها ملحقة بجمع المذكر السالم.
شغلتنا أموالنا وأهلونا. أهلنا معطوفة على كلمة الأموال، وأموال مرفوعة؛ لأنها فاعل. فاعل الفعل شغلتنا. لو أردنا أن نعرب شغلتنا، شغل فعل ماض مبني على الفتح، التاء التأنيث الساكنة. تاء التأنيث الساكنة ليست مثل تاء الفاعل، فبالتالي الفعل هنا باق على البناء الفتح. لو كانت تاء الفاعل بني الفعل على السكون.
إذا شغلتنا، ونا ضمير تاء الساكنة محلها معراب، نا ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. أموالنا، أموال فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة الأخيرة، وهو مضاف، ونا ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة. والواو حرف، أهلنا معطوفة على أموال، والمعطوف على المرفوع مرفوع، وبالتالي هي مرفوعة وعلامة رفعها الواو نيابة عن الضم؛ لأنها ملحقة بجمع مذكر سالم، ليست علما ولا صفة، فهي تلحق بجمع مذكر سالم فتعرب بإعرابه. ولهذا هنا مرفوعة، وأهل مضاف، ونا ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة.
طيب، ثم قال: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: 18]. عليين مجرورة بفي، جرها الياء؛ لأنها ملحقة بجمع المذكر السالم.
ولو أردنا أن نعرب الجملة كاملة والتطبيق الإعرابي هذا في غاية الأهمية، في غاية الأهمية. طيب كلا هذه كلمة يعني استدراك. إن كتاب، إن حرف ناسخ، كتاب اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. كتاب الابرار، كتاب مضاف والابرار مضاف إليه مجرور على جر الكسرة الظاهرة على آخره. لفي، إن كتاب الابرار لفي، هذه اللام التي المبتدأ خبر يسمونه المزحلقة. في حرف جر، وعليين اسم مجرور بفي وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنها ملحقة بجمع وذكر سالم لا مفردة لها من لفظها، وليست علما أيضا ولا صفة، فبالتالي تعرض إعراب جمع ذكر سالم مجرورة بالياء.
طيب أين الخبر؟ من باب التوسع يقال والجار والمجرور في محل خبر، وإلا فإن الحقيقة كما أشرت لكم قبل قليل الخبر محذوف هو متعلق هذا الجار المجرور. نقول والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره كائن أو استقر، نقول الأبرار كتاب الأبرار لفعلي، أو كتاب الأبرار استقر في عليين. إذا متعلق بمحذوف، هذا المحذوف هو الخبر.
وما أدراك ما عليون؟ ما أدراك ما عليون؟ ما هنا مبتدأ ثاني، عليون خبر المبتدأ الثاني، وخبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن ضمة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
إذا يتلخص عندنا في هذا الدرس الذي يتعلق بجمع مذكر السالم أن جمع السالم يرفع بالواو وينصب ويجر بالياء، يرفع بالواو وينصب ويجر.
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1]. ما إعراب هذه الكلمة؟ طبعا حرف تحقيق، أفلح الفتح، المؤمنون. وهذا والله هو الحق، والله هنيئا لكل مؤمن في هذه الحياة الدنيا، فليهنأ بايمانه.
والإيمان إذا أطلق فإنه يدخل فيه الإسلام، المقصود الإيمان ضد الكفر. لا شك أن الأوصاف التي ذكرت بعد ذلك أوصاف تزيد الإيمان عند المرء. لكن عموم مؤمنين فهم المفلحون في هذه الحياة، كل من كان من الموحدين فاعلم أنه من المصطفين الذين اصطفاهم الله عز وجل. كيف لو زاد وحافظ على الفرائض واجتنب الكبائر؟ كيف لو زاد وراقب الله عز وجل كأنه يراه وصل للدرجات العالية؟ لا شك أن هذه زيادة في التنافس في هذه الحياة الدنيا.
لكن كل من كان يعيش هذا الإيمان وهذا الدين، والله أنا لا أتصور أن إنسانا يعيش في هذه الحياة بلا إيمان، بلا إسلام، بلا هذا الدين الحق. والنبي صلى الله عليه وسلم نسخ الأديان كلها، لا يوجد دين الآن على وجه الأرض مقبول عند الله إلا دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كل ما سواه باطل. نسخ الأديان كلها، جاء القرآن فهيمن على الكتب السابقة، هيمن على الكتب السابقة كلها.
النبي صلى الله عليه وسلم عندما رأى نسخة التوراة مع عمر غضب عليه الصلاة والسلام. بل والله والذي نفسي بيده، لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي. لو كان موسى حيا موجود وهو رسول معه كتاب التوراة، لكن خلاص بعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم انتهى كل شيء، لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي.
وهكذا عيسى ابن مريم في آخر الزمان ينزل يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ويصلي خلف واحد من من افراد واتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو المهدي، فهو يكون فرد من هذه الأمة. المقصود أن الدين الحق هو الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، هذه رسالة لكل البشرية، رسالة لكل الناس، من وفق فكان مسلما على الإسلام الصحيح فإنه والله من الموفقين، ومن إلى الآن لم يوفق لهذا الأمر فأسأل الله عز وجل أن يشرح صدره، وأن ينور عقله وبصيرته ليعود إلى هذه الحياة الطيبة، هذه الحياة المطمئنة، هذا الطعم ذاق طعم الإيمان.
الإيمان له حلاوة لن يدرك ذلك إلا من ينغمس بهذا الدين، من يتلذذ بهذا الدين، من يعيش معاني هذا الدين أو فرحة هذا الدين والتعلق بالله عز وجل. أسأل الله عز وجل أن يفتح علينا جميعا.
إذا جمع مذكر سالم وما يلحق به فإنه يرفع بالواو وينصب ويجر بالياء، هذه علامات فرعية. ختاما أسأل الله عز وجل أن يفتح على قلوبنا وأن ينور بصائرنا، جزاكم الله خيرا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
يا راغبا في كل علم نافع متطلع لزيادة الإيمان وتريد سهلا، اللغة الفصيحة ورعاها بطريق أسلوب وحسن بيان.
الشيخ ناصر بن حمدان عودة الجهني