بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. أسأل الله عز وجل أن يعيننا وييسر لنا كل خير.
يتجدد اللقاء بكم أيها الإخوة وأيتها الأخوات مع درسنا اليوم، عنوانه الممنوع من الصرف. ولا زلنا نتحدث عن الكلمات التي تعرب بالحركات الفرعية أو بالعلامات الفرعية نيابة عن العلامات الأصلية. وكنا قد اخذنا معكم في لقاء سابق أن هناك علامات أصلية في الإعراب وهي: الضمة في الرفع، والفتحة في النصب، والكسرة في الجر، والسكون في الجزم. وقلناها لكم أن هذه العلامات هي العلامات الأصلية، وما سوى هذه العلامات فإنه علامة فرعية يكون بالنيابة عن تلك العلامة الأصلية.
وقد اخذنا سريعا أن جمع المذكر السالم يرفع بالواو نيابة عن الضمة، وهكذا يجر وينصب بالياء نيابة عن الفتحة وعن الكسرة، لكنه إشارة فقط إلى أن هذا ينوب وإلا فسيأتي التفصيل لدرس جمع المذكر السالم، وكذا المثنى وجمع المؤنث السالم ونحو ذلك سنأخذه بإذن الله لاحقا في درس مستقل. لكن هنا إشارة إلى العلامات الفرعية: الممنوع من الصرف علامة الجر فيه الفرعية هي الفتحة، الفتحة نيابة عن الكسرة، وإلا فإن علامة الرفع باقية على أصل العلامة وهي الضمة، وكذلك علامة النصب الفتحة، لكن علامة الجر هي التي تكون علامة فرعية نيابة عن تلك العلامة الأصلية.
إذاً، الممنوع من الصرف المقصود به الممنوع من التنوين، وسياتي بإذن الله أيضا الدرس عنه لاحقا في درس مستقل فيه التفصيل بهذه الكلمات التي تمنع من الصرف. وهي اثنتا عشرة كلمة؛ ثلاثة منها تمنع من الصرف لعله واحدة، وثلاثة منها لعلتين إحداهما الوصفية، وستة منها لعلتين إحداهما العلمية. وسياتي هذا بإذن الله الدرس لاحقا للتفصيل في هذا الموضوع. الآن يذكر لك أن علامة الجر بالنسبة للممنوع من الصرف علامة فرعية، وذلك أنه يجر بالفتحة ولا يجر بالكسرة. وعلامة الجر فيه الفتحة نيابة عن الكسرة كقوله تعالى: ﴿يَرْثُنِي وَيَرْثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: 6]. لاحظ من آل يعقوب، ما قال من آل يعقوب مضاف إليه، لكن من آل يعقوب، ويعقوب ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، فهو ممنوع من الصرف ولهذا يجر بالفتحة.
والمقصود بالصرف التنوين: ضمة وفتحة وكسرة، يعني ممنوع من التنوين، فهو ممنوع من أن ينون حتى لو كان مرفوعا، لو قيل: جاء يعقوب، ما تقول جاء يعقوب، لأن هذه الكلمات ممنوعة من الصرف فهي لا تصرف لا تنون، وفي حالة جرها فإنها تجر بالفتحة. إذاً، إعراب يعقوب هنا في الآية مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة، وعلامة جره الفتحة نيابة عن ماذا؟ نيابة عن الكسرة. فممنوع من الصرف، إذاً يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة. أيضا من الامثله على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ [البقرة: 125]. أنظر للأية: وعهدنا إلى إبراهيم، إلى حرف جر فتجر الكلمه التي تليها، وهي كذلك هنا حصل جر، لكن الكلمه التي تلي إلى تجر بالفتحة ولا تجر بالكسرة، والسبب أنها ممنوعة من الصرف لعلتين العلمية والعجمة، وكذلك إسماعيل؛ إسماعيل معطوف على إبراهيم والمعطوف دائما يأخذ حكم المعطوف عليه، فلما كان إبراهيم مجرورا بإلى وعلامة جره الفتحة فإسماعيل كذلك مجرور وهو كذلك ممنوع من الصرف فيجر بالفتحة. فعندما نعرب نقول: إبراهيم مجرور بإلى وعلامة جره الفتحة الظاهرة على آخره نيابة عن الكسرة لانه ممنوع من الصرف. وكذلك إسماعيل، الواو حرف عطف، وإسماعيل معطوف على إبراهيم، والمعطوف على المجرور مجرور وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف.
إذاً، يتلخص عندنا في هذه النقطة وفي هذه الجزئيه أن الممنوع من الصرف يجر بالفتحة ولا يجر بالكسرة. ولهذا قال ابن مالك رحمه الله: وجر بالفتحة ما لا ينصرف، ما لم يضف أو يك بعد الردف. هذه أيضا فائده مهمه جدا أن الممنوع من الصرف وإن كان يجر بالفتحه نيابة عن الكسرة، لكن إذا أضيف له الالف واللام أو أنه كان مضافا إلى كلمة أخرى، فانه يرجع إلى أصل علامه الجر وهي الكسرة. فإذا كانت الكلمه ممنوعة من الصرف مثلا مساجد، مساجد ممنوعة من الصرف والسبب عله واحدة صيفة منتهى الجموع على وزن مفاعل، فتقول: أنظر إلى مساجد كثيرة، فالمساجد هنا اسم مجرور بإلى وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. والسبب لكونه ممنوعا من الصرف صيغة منتهى الجموع، أنه على وزن صيغة منتهى الجموع.
طيب، هذه كلمة مساجد التي عرفنا أنها ممنوعه من الصرف، وبالتالي تجر بالفتحة ولا تجر بالكسرة. لو أننا ادخلنا عليها الألف واللام نقول: أنظر إلى المساجد، هنا ترجع إلى أصل علامة الجر وهي الكسرة، وإن كانت على صيغة منتهى الجموع لكن دخول الألف واللام ارجعها إلى أصل علامة الجر وهي الكسرة. فإذا أضيفت الألف واللام على الكلمة التي هي ممنوعه من الصرف في الأصل، فإن العلامة تعود إلى أصلها في الجر وهي الكسرة، ولا تجر الكلمة حينئذ بالفتحة. فتقول: أنظر إلى المساجد، المساجد اسم مجرور بإلى وعلامة جره الكسرة وهي العلامة الأصلية ولا نحتاج أن نقول نيابة عن كذا لأن العلامة الأصلية في الجر هي الكسرة.
كذلك لو أضيفت: أنظر إلى مساجد المدينة، أنظر إلى مساجد المدينة، لاحظ كلمة مساجد ممنوعة الصرف، لكن لما أضيفت يعني هي مضاف والكلمة التي تليها مضاف إليه، فإنه والحالة كذلك ترجع إلى أصل العلامة للجر وهي الكسرة، فتجر بالكسرة ولا تجر بالفتح. فتقول: أنظر إلى مساجد المدينة. فلو قال قائل: هذه على صيغة منتهى الجموع، هذه ممنوعه من الصرف، نقول: نعم هي على صيغة منتهى الجموع هي ممنوعة من الصرف ما تنون، ولكن علامة الجر لا تكون الفتحة إذا أضيفت. فهنا عندما أضيفت إلى كلمة أخرى، فإن علامة الجر ترجع إلى أصل العلامة للجر وهي الكسرة، فتجر الكلمة بالكسرة. إذاً الممنوع من الصرف يجر بالفتحة إلا إذا أضيف أو حلي، إلا إذا أضيف أو دخلت عليه الـ أي الألف واللام.
النوع الثاني أو النوع الذي يلي هذا يعرب بعلامات فرعية نيابة عن العلامات الأصلية، قال هنا الأسماء الخمسة. الأسماء الخمسة كذلك هي رفع وتنصب وتجر بعلامات فرعية، طبعا لها شروط، وهذا سياتينا بإذن الله في درس مستقل يتحدث عن الأسماء الخمسة. كما عرفنا أن هذه كلها سوف نتحدث عنها بإذن الله في لقاء ودرس مستقل، لكن هنا نشير إلى العلامات الفرعية، فالأسماء الخمسة وهي: أبوك، وأخوك، وحموك، وفوك، وذو مال، هذه الأسماء الخمسة ترفع بالواو نيابة عن الضمة، وتنصب بالالف نيابة عن الفتحة، وتجر بالياء نيابة عن الكسرة.
نعم، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [يوسف: 8]. إن حرف ناسخ ينصب المبتدا ويسمى اسمه ويرفع الخبر ويسمى خبره، فهنا إن أبانا، أبانا اسم إن منصوب وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة، فالعلامة الأصلية للنصب هي الفتحة، فهنا نصبت الكلمة بالألف لانها من الأسماء الخمسة، فالعلامة فرعية وليس بعلامة أصلية، وهو في كلمة أبانا هذا الإعراب في كلمة أبانا فانها تنصب بالالف نيابة عن الفتحة. علل؟ لانه من الأسماء الخمسة لأن هذه الكلمة أبانا من الأسماء الخمسة، والأسماء الخمسة تنصب بالألف.
ثم قال: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: 178]، أخيه هذا هو الشاهد من الآية؛ مجرورة بمن وعلامة جرها الياء نيابة عن الكسرة. علل؟ لأنها من الأسماء الخمسة، فالأسماء الخمسة كما أشرنا لكم علامات الإعراب فيها كل الأنواع الثلاثة للإعراب: الرفع والنصب والجر. أين الجزم؟ لماذا لا نقول الجزم؟ اسمع الإجابة: لماذا لا نقول هنا الجزم؟ لأنه علامة رابعة، لأن هذه اسم، والاسماء لا يرد عليها الجزم، الجزم من خواص الافعال، ولهذا نقول الرفع والنصب والجر فقط. فالأسماء الخمسة ترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء.
ولقد ذكرت لكم سابقا قول تلك الفتاة الأعرابية التي تتكلم على السليقة؛ انظر مباشرة ولم تخطئ عندما كان فم القربة أثقل عليها فقالت: يا أبتِ أدرك فاها، يا أبتِ مالي طاقة بفيها، يا أبتِ غلبني فوها. جاءت بأوجه الإعراب الثلاثة على السليقة بدون عناء، بدون أيضا تفكير وتأمل. والإنسان دائما في بداية أي علم لابد أن يتأمل ويتفكر ويستحضر، حتى يصبح الامر عنده بعد ذلك فيه طلاقه وفيه إدراك أكثر، لكن العلم دائما في أوله هكذا، وهذه نقطه ان شاء الله نشير إليها بعد بعد اخذ فاصل يسير، جزاكم الله خيرا.
ربما تحب أحد الابناء أو البنات أكثر من إخوته، أما لبره أو أدبه أو غير ذلك، ولكن هل يجوز أن تفضل من تحب في العطية وتخص الهدايا دون الآخرين؟ لنستمع إلى هذه القصة التي جرت للصحابي الجليل النعمان بن بشير يقول رضي الله عنه: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله فوهبها لي، فقالت: لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ بيدي، وأنا غلام، فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا بشير أكل ولدك سوى هذا؟ قال: نعم. فقال: أكلهم وهبت له مثل هذا؟ قال: لا. فقال: فلا تشهدني إذا، فاني لا أشهد على جور. ففي هذا الحديث تحذير من تفضيل أحد الابناء على إخوته وانه من الجور والظلم، ولم يفرق بين الذكر والانثى، وذلك لما يؤدي إليه من الكراهية والنفور بينهم، ولا حرج في الميل القلبي لأحد الأولاد دون غيره لأن ذلك أمر ليس في مقدور العبد، وإنما الذي يحرم أن يفضل المحبوب على غيره بالعطايا دون سبب شرعي. فإن حصل مثل هذا التفضيل وجب رد العطية أو إعطاء الآخرين مثل أخيهم. ويجوز التفضيل بين الأولاد إذا كانت هناك أسباب وجيهه تدعو إلى ذلك، كأن يخص أحد أولاده لمرض أصابه، أو فقر وحاجه ألمت به، أو لاشتغاله بطلب العلم ونحوه من الفضائل. وللوالد أن يمنع العطية عمن يستعين بها على معصية الله تعالى ويعطيها لمن يستحقها. قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. بعد أخذ هذا الفاصل اليسير نعود إليكم، وكنا قد وقفنا عند الإشارة إلى أن العلم بكافه أنواعه وكافه الفنون في بدايته دائما يكون فيه نوع من المشقة واللسان لا يعتاد الحديث فيه، وما تكون هناك تلك الانطلاقة التي يرغبها المتعلم، وهكذا في كافه العلوم وهذا أمر طبيعي جدا. اليوم علم وغدا مثله من نخب العلم التي تلتقط، يحصل المرء بها حكمه، وإنما السيل اجتماع النقط، فالسل ما ياتي دفعة واحدة وإنما ياتي شيئا فشيئا، ولهذا لا تستعجل، إياك والاستعجال في قطف الثمر، إياك وأن ياتيك نوع من الإحباط بأن الثمرة تأخرت وربما تيأس، ما عليك إلا التريث والصبر والمصابرة حتى بإذن الله تحقق ما تريد، وقل: من جد في علم تطلبه واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر. أي إنسان يسلك المسلك الصحيح من الأسباب للحصول للعلم أو الحصول على أي شيء يريد أن يحقق هذا الشيء، في مقدوره ويصبر في طريقه واستصحب بالصبر، إلا في النهاية فاز بالظفر، إلا في النهاية سوف يجني ما يريد وسوف يحقق ما يريد بإذن الله، القضية قضية فعل الأسباب والصبر على تحقيقها فهنا تاتي النتائج بإذن الله.
ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنا دائما أذكر بهذا الحديث، دائما تاتي مناسبة إلا أحرص على أن أجعل هذا الحديث إضاءة لنا جميعا في هذه الحياة، هذا الحديث عظيم بكلمات؛ الآن تلقى دورات ودورات ودورات بمختلف المسميات، وخلاصة هذه الدورات في هذا الحديث، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز». لاحظ: احرص على ما ينفعك، الشيء الذي ينفعك احرص على تحصيله، واستعن بالله، إياك إياك أن تثق فقط في قدراتك وتنسى الله عز وجل، استعن بالله، اطلب من الله العون أن يعينك وأن يفتح عليك ويسر أمرك، ثم لا تعجز. لا تعجز، فاذا حصل عندك نوع من هذا العجز فإنك لن تحقق النتائج، لن تحقق النتائج إذا كنت تشعر أنك غير قادر، أنك عاجز، أن هذا الامر لا تستطيع تنفيذه أو تحقيقه، النتيجة طبيعية إذا وقر في نفسك هذا المعنى فإنك لن تتقدم، فإنك لن تتقدم.
ولهذا نحن أشرنا إلى تلك الكلمات التي ألقيتها تلك الفتاة الأعرابية لأن هذه السليقة عندهم سليمة، نحن حتى نصل بإذن الله إلى هذا الامر، أو كما أشرت إلى أي علم تريد أن تنجزه، فما عليك إلا أن تصبر حتى يتعود لسانك هذا الامر، وبالتالي يصبح بإذن الله الأمر سهلا ميسرا. إذاً الأسماء الخمسة ترفع بالواو وتنصب بالالف وتجر بالياء. لو طلبنا مثالا منك الآن أيها الطالب أن تاتي بمثال فيه هذه الأوجه الثلاثة، فمثلا يحاول أن يشارك معي الطالب، فمثلا: حضر أبو فلان عند أخيك فأكرم.. أروى حماكي.. أو فأكرم.. لا يزال الخطاب مع المذكر.. فأكرم أباك..
أباك. إذا حضر أبو فلان، هذا فاعل، حضر طبعا فعل ماض مبني على الفتح. أبو فلان، أبو عبد الله فاعل مرفوع، وعلامه رفعه الواو نيابه عن ماذا؟ نيابه عن الضمه، علل؟ لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف طبعا. وعبد مضاف إليه، أبو عبد الله، وعبد كذلك مضاف، ولفظ الجلالة ايش؟ مضاف إليه.
عند أخيك. عند، ظرف طبعا مضاف، وأخيك مضاف إليه مجرور وعلامه جره الياء، نيابه عن الكسره لأنه من الأسماء الخمسة. ليكرم أباك. اللام للتعليل، والفعل منصوب بأن مضمرة بعد لام، ومنصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. أباك مفعول به منصوب، وعلامه نصبه الألف نيابه عن الفتحة لأنه من الأسماء الخمسة.
إذا الأسماء الخمسة علامه إعرابها علامات فرعية. ثم قال المثنى، المثنى كذلك علامته فرعية؛ علامته للرفع وللنصب وللجر، وأيضا هنا ما نقول للجزم لأنه اسم، علامات الإعراب فيه في الأوجه الثلاثة كلها فرعية. فبالنسبة للرفع المثنى يرفع بالألف نيابه عن الضمه، وبالنسبة للجر والنصب فإنه يجر وينصب بالياء نيابه عن الكسرة بالجر، ونيابه عن الفتحة بالنصب.
قال كقوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]. يداه هنا مبتدأ مرفوع وعلامه رفعه ها وعلامه رفعه الألف، وعلامه رفع الألف لأنه مثنى، والمثنى يرفع بالألف وهو مضاف. والهاء نريد أن نعربها الإعراب الذي اعتدنا عليه في إعراب الضمائر، قلنا ثلاثة أجزاء ثلاثة أجزاء دائما؛ عندما تريد أن تعرب الضمير فاعلم أنه قائم على ثلاثة أجزاء، بل وبقية الأسماء المبنية، الضمائر، أسماء الشرط، أسماء الاستفهام، الأسماء الموصولة، الإعراب فيها يقوم على هذه الأجزاء الثلاثة: حدد أولا اسم هذا المبني، ثم حدد علامه البناء، ثم حدد الموقع الإعرابي، هي ثلاث أجزاء.
فهنا يداه، نقول الهاء ضمير متصل، إذا حددنا اسمه. طيب ما العلامة التي عليه يداه الضمة؟ إذا مبني على الضم، حددنا علامه البناء. طيب ما الموقع الإعرابي؟ مضاف إليه، إذا هو في محل جر، إذن في محل جر بالإضافة. فعندما نريد أن نعرب هذا الضمير يداه، تجد بعض الناس يقول يعني هذا إعراب الضمير بهذه الأشياء وهذه الكلمات هذا شاق وصعب، وبالتالي ينعكس على نفسه الصعوبة، ويحصل العجز الذي تحدثنا عنه قبل قليل من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولهذا لا تعجز». لا تعجز هي مجرد قواعد معينة تضبطها، تنطلق بعد ذلك بإذن الله، تقول: والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة.
مبسوطتان خبر المبتدأ، والخبر مرفوع وعلامه رفعه الألف لأنه مثنى. مبسوطتان، قد يستشكل البعض أحيانا خصوصا عندما يكون في بداية هذا العلم، يداه مبسوطتان، مبسوطتان خبر إذا مرفوعة، مبسوطتان يقول هكذا مبسوطتان خبر، انتبه! المثنى يرفع بالألف، نون المثنى دائما مكسورة سواء في الرفع أو النصب أو الجر. العلامة الإعرابية أو علامه الإعراب هنا الحروف، فالمثنى هنا مرفوع بالألف، أما النون فدائما مكسورة، دائما مكسورة سواء في الرفع أو في النصب أو في الجر.
تقول: الطالبان مجتهدان. لاحظوا أن الطالبان مبتدأ مرفوع، مجتهدان خبر مرفوع، النون مكسورة. إن الطالبين مجتهدان. لاحظ أن الطالبين منصوبة النون تبقى أيضا عليها علامه الكسر الكسرة. أنظر إلى الطالبين كذلك، لأن علامه الجر الياء هنا، وعلامه النصب الياء، وعلامه الرفع الألف، أما النون تبقى في الأوجه الثلاثة للإعراب عليها الكسرة، بخلاف نون مجموع مذكر سالم، وأيضا هذا أيضا إشكال قد يقع عند البعض، وتحدثنا نحن بالأمس عن المجموع عن جمع المذكر السالم، لكن ما أشرنا إلى النون هذه.
لو جاء شخص وقال: فاز المسلمون هكذا يقول لماذا تقول فاز المسلمون؟ قال لأنها فاعل مرفوعة، نقول علامه الرفع بجمع المذكر سالم الواو، الواو علامه فرعية ليست العلامة الأصلية، يرفع بالواو نيابه عن الضمة. طيب النون هذه دائما مفتوحة في أوجه الإعراب الثلاثة رفع نصب وجر، فاز المسلمون، رايت المسلمين، أنظر إلى المسلمين، النون دائما مفتوحة في جمع المذكر السالم. العلامة التي هي للإعراب في حالة الرفع الواو، وفي حالة النصب وجر الياء، لكن نون هذا المجموع فإنها دائما مفتوحة، ولهذا يقول ابن مالك: ونون مجموع وما به التحق فافتح وقل من بكسره نطق، ونون ما ثني والملحق به بعكس ذاك استعملوه، فانتبه يعني ذلك بالفتح هذا بالكسر علامته الكسر، وأقل من نطق بالفتح، يعني هذه يشير إلى أما شذوذا أو نحو ذلك.
إذا نون المجموع دائما مفتوحة أي جمع مذكر سالم، ونون المثنى دائما مكسورة، ولا ننظر في الموقع الإعرابي سواء كانت الكلمه مرفوعة أو كانت منصوبة أو كانت مجرورة، فإن النون دائما تكون في الجمع مفتوحة وفي المثنى مكسورة. هذه النون عند الإضافه تحذف، عند الإضافه تحذف، عندما تقول: مسلم الجزيرة. مسلم الجزيرة هنا مضافه هذه الكلمه، فتحذف النون مباشرة، تحذف النون مباشرة. تقول: طالبا العلم. طالبا العلمي كذلك هنا النون تحذف لأنها مضافه. إذا هذه النون سواء كانت في الجمع أو كانت في التثنيه فإنها تحذف. ناخذ فاصلا يسيرا ثم نعود اليكم بإذن الله.
﴿إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا تَتَنَاجَوْا دُونَ صَاحِبِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ﴾. أدب يعلمنا إياه نبينا صلى الله عليه وسلم من خلال النهي عن التناجي وهو أن يستأثر اثنان بالحديث سرا دون الثالث، أو ثلاثة دون الرابع، أو أربعة دون الخامس، وهكذا. فان فإن هذا لون من الحاق الأذى بالمسلم، لأنه يعود عليه بالحزن والخوف، وربما ظن أن ذلك لاحتقار، لذا حرم الإسلام التناجي، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المجادلة: 8]. ومن صور التناجي المحرمة أن يتكلم اثنان بلغه مختلفه لا يفهمها الثالث، أو أن يكتب أحدهما لآخر في ورقة والثالث جالس ولا يمكنه الاطلاع على ما كتب.
قال النووي رحمه الله وفي معناه، أي معنى التناجي، ما إذا تحدث بلسان لا يهمه لأن العلة موجودة. فاذا كان الحديث دائرا بين اثنين بداية ثم أتى ثالث وأراد أن يدخل بينهما فإن ذلك لا يجوز إلا بإذنه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان اثنان يتناجيان فلا تدخل بينهما». واعلم أنه إن دعت الضرورة إلى التناجي فإنه يكون مباحا بشرطين: الأول أن تكون هناك مصلحة راجحة على مفسدة التناجي، الثاني أن يكون ذلك بإذن الشخص الثالث ورضاه وإلا حرم. فتناجي من تسويل الشيطان وتزيينه، فإذا أحسست بحزن من جراء تناجي بعض الناس أمامك فاستعذ بالله وتوكل عليه، فانه سبحانه كافيك من كل سوء وكيد، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: 10].
بسم الله الرحمن الرحيم، نعود إليكم أيها الإخوة وأيتها الأخوات بعد اخذ هذا الفاصل اليسير. وأشرنا لكم قبل الفاصل بأن نون المثنى دائما مكسورة ولا يحصل لبس عليك أيها الطالب في اختلاف الموقع الإعرابي، لأن كسر هذه النون في جميع الأوجه الإعرابية سواء كانت الكلمه منصوبة أو مرفوعة أو مجروره.
قال أيضا من الامثله: ﴿ثُمَّ رَجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: 4]. كرتين الموقع الإعرابي لهذه الكلمه أنها مفعول مطلق، وسنعرف بإذن الله أقسام هذه المفعولات سياتينا أنها خمسه أنواع: مفعول به، ومفعول فيه وهو الظرف، ومفعول له، ومفعول معه، ومفعول مطلق ليس مقيدا بواحد من هذه الحروف. هنا مفعول مطلق منصوب وعلامه نصبه الياء، علل طبعا نيابه عن الفتحة لأنه مثنى، لأنه مثنى. لاحظ النون كرتين، النون دائما مكسورة، النون ما تأثر في تغيير الموقع الإعرابي، دائما تبقى النون عليها هذه العلامة للكسرة.
هنا جدول حقيقة يعني يلخص لك العلامات الفرعية التي أخذناها، فقسم طب قبل الجدول قال كذلك الجر كقوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف: 33]. كلتا الجنتين، ما رأيكم نعرب هذه الآية هي آخر آية فنعربها: كلتا الجنتين آتَتْ أُكُلَهَا. كلتا اسم وجاء في أول الكلام إذا مبتدأ مباشرة، مبتدأ لكن العلامة فيه مقدرة فيه مقدرة، ونهاية ألف، إذن مثل المقصور له حكمه، يكون كحكم المقصور على مقدرة المنع من ظهور التعذر. فنقول كلتا مبتدأ مرفوع وعلامه رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، منع من ظهورها التعذر. طيب وهو مضاف، وهو مضاف، والجنتين مضاف إليه، وحكم المضاف إليه دائما الجر، فالجنتين مضاف إليه مجرور وعلامه جره ماذا؟ الياء، لماذا؟ لأنه مثنى علامه جره الياء نيابه عن الكسرة، فإن العلامة الأصلية في الجر هي الكسرة، هنا علامه جره الياء نيابه عن ماذا؟ عن الكسرة. ولاحظ الجنتين ما تتغير النون في المثنى رفعا ونصبا وجرا.
آتت أكلها، آت هذا فعل ماضي، فعل ماض مبني على ماذا؟ مبني على ماذا؟ نحن عرفنا أن القاعدة في الفعل الماضي، شوف التطبيق يحرك القواعد ويجعل الإنسان ينتبه، القاعدة في الفعل الماضي أنه يبنى على ماذا؟ على الفتح ذهب، أكل، قرأ، كتب، ويخرج عن هذا الأصل قلنا في موضعين: الموضع الأول إذا اتصل به ضمير رفع متحرك، وعرفنا أنه تاء الفاعل ونا الفاعلين ونون النسوة، في هذه الحالة يبنى على السكون. والموضع الثاني الموضع الثاني يتصل به واو الجماعة، وفي هذه الحالة يبنى على الضم. طيب هل هنا حصل فيه واحد من هذين النوعين؟ ما الذي اتصل به؟ تاء التأنيث الساكنة. تاء التأنيث الساكنة ما تغير بالفعل، تقول ذهبت هند، كتبت سعاد، يبقى الفعل الماضي مبني على الفتح كتبت والتاء التانيث تاء التأنيث ساكنة ما تؤثر.
طيب هنا آتت، أين آخر الفعل الماضي؟ آتت طبعا كلتا الجنتين آتت، وفرق بين أتى وأتى، أتى يعني جاء، وأتى يعني أعطى، أتى يعني أعطى. كلتا الجنتين آتت، أتى الفعل آخره الألف المقصورة، إذا هذا الفعل الماضي نقول فعل ماضي مبني على الفتح المقدر، أين الفتح المقدر؟ على الألف المحذوفة، لماذا حذفت الألف؟ لالتقاء الساكنين، لأن آخر الفعل ساكن والتاء التي هي لتاء تأنيث ساكنة دائما، فالتقى ساكنان فيحذف الأول إن كان حرف علة، فنقول أتى فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، هذا الفتح مقدر منع من ظهوره ماذا؟ التعذر، والتاء للتانيث تاء التأنيث الساكنة. طيب أين الفاعل؟ أين الفاعل؟ ضمير مستتر جوازا يعود إلى ايش؟ إلى الجنتين آتت.
أكلها، أكل هذا مفعول به منصوب وعلامه نصبه الفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف، وها ما نقول والهاء لأنه مكون من حرفين وهاء ضمير متصل، شوف الإعراب الذي تحدثنا عنه كثيرا الأجزاء الثلاثة: وهاء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة، أكل مضاف وهاء مضاف إليه. طيب أين خبر كلتا؟ أين خبر كلتا والجملة والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع في محل رفع خبر المبتدأ، في محل رفع خبر المبتدأ. وقد نوهنا قبل درس أو درسين أن الجواب الأفصح لكلا وكلتا أن يكون مفردا ما يكون مثنى، وإنما يكون مفردا، يعني ما نقول كلتا الجنتين أتتا أكلها وإنما آتت، وأقول كلا الرجلين فهم الدرس، ما أقول كلا الرجلين فهما الدرس وإنما الأفصح أن نأتي بهذا الخبر مفرد لكلا وكلتا.
إذن الجنتين مجرورة بالإضافة وعلامه جرها الياء. الخلاصه هنا قال: عندك الاسم المعرب ومثاله، فبدأ بالمفرد، المفرد يرفع بالحركات الأصلية بالضمة وينصب بالفتحة ويجر بالكسرة، ذكر مثال مثل رجل، إلا إذا كان ممنوع من الصرف فهنا يخرج، وسياتي إشارة جمع التكسير كذلك يرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويجر بالكسرة، إذا هذه ترفع بالحركات الأصلية.
جمع المؤنث السالم يرفع بالضمة وينصب بالكسرة ويجر بالكسرة، ما الذي تغير فيه؟ علامه النصب، علامه النصب اصبحت فرعية فإنه ينصب بالكسرة. الممنوع من الصرف يرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويجر بالكسرة، الذي تغير فيه علامه الجر علامه الجر، وسبحانه كأنه نوع من من العدل في الحركات فلما جمع المؤنث السالم ظلم الفتحة وتجاوزها إلى الكسرة، جاء الممنوع من الصرف وأخذ حق الفتحة وتجاوز الكسرة فأصبح مجرور بالفتحة.
المثنى، المثنى يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء، فعلامات فرعية في أوجه الإعراب الثلاثة. جمع المذكر السالم أيضا يرفع بالواو، كذلك علامه فرعية في الرفع وفي النصب وفي الجر يرفع بالواو وينصب ويجر بالياء، فعلامات هنا علامات فرعية ولكن انتقل من الحركات إلى الحروف، يعرب بالحروف رفعا ونصبا وجرا، المثنى بالألف رفعا، وجمع السالم بالواو رفعا، النصب والجر يشتركان فيه كلاهما يجر وينصب بالياء، كلاهما علامه الجر فيه الياء وعلامه النصب الياء.
الأسماء الخمسة كذلك هي علامات الإعراب فيها الحروف نيابه عن الحركات الأصلية الضمة والكسرة والفتحة، فيرفع بالواو، الأسماء الخمسة ترفع بالواو وتنصب بالالف وتجر بالياء. هذا خلاصه العلامات الفرعية التي أخذناها، وسياتي بإذن الله مزيد تفصيل لكل نوع من هذه الأنواع بشروطه وما يتعلق فيه من ملحقات وفروع للبحث. في الختام أسأل الله عز وجل أن ييسر لنا العلم النافع والعمل الصالح، جزاكم الله خيرا والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
الشيخ ناصر بن حمدان عودة الجهني