بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. الله أسألك أن ييسر لنا كل خير يرضيه عنا، وأن يجعل مستقبل أيامنا خيراً من ماضيها، وأن يفتح علينا بالعلم النافع والعمل الصالح. لقاؤنا اليوم أيها الإخوة وأيتها الأخوات عن الإعراب التقديري، وكنا قد أشرنا قبل ذلك عن شيء من ذلك، ولكن دروس هذا الفن تحتاج دائماً إلى تكرار وضبط وزيادة إتقان.
فالإعراب التقديري يكون في حركات ليست ظاهرة، الإعراب الظاهر تكون الحركة ظاهرة في الإعراب، لكن الإعراب التقديري يكون بحركة مقدرة غير موجودة. ما الذي يمنع منها؟ سنعرف أن هناك موانع تختلف بحسب هذه الكلمة، فقد يمنع من هذه الكلمة مانع، ويمنع في كلمة أخرى مانع آخر. فالإعراب التقديري على خلاف الأصل في الإعراب الظاهر في العلامات الظاهرة.
فبين هنا أن هذا الإعراب التقديري يكون في الأسماء ويكون في الأفعال، ثم شرع في هذه الأسماء وبيان ما يحصل فيها من إعراب تقديري، مبتدئاً بالاسم المقصور. الاسم المقصور قال: هو كل اسم معرب منتهٍ بألف لازمة. فالاسم المختوم بألف لازمة فإنه يكون اسماً مقصوراً، ولا نقول قبلها فتح؛ لأنه يأتي قبل هذه الألف إلا حركة الفتح.
هذا الاسم قال مثل الفتى والمستشفى ومصطفى وهدى ورضا، فإن هذه الأسماء التي يطلق عليها الأسماء المقصورَة فإنها تقدر فيها علامات الإعراب الثلاث رفعاً ونصباً وجرا، تقدر في هذه الكلمات علامات الإعراب في حالة الرفع وفي حالة النصب وفي حالة الجر. بين هنا أن سبب التقدير هو التعذر، يعني يتعذر أن تأتي بحركة الإعراب لفظاً، وإنما تكون مقدرة. فمثلاً الفتى، الفتى لو طلبت منك أن تأتي بمثال تكون الكلمه فيه مرفوعة فتقول: قال الفتى، أو الفتى مجتهد، في الأول طبعا فاعل وفي الثاني مبتدأ.
طيب، قال الفتى: قال فعل ماض مبني على الفتح. الفتى هنا لو اردنا أن نعربها ماذا نقول؟ الفتى فاعل مرفوع وعلامه رفعه الضمه، أين الضمة؟ هل هي في اللفظ ملفوظة أو أنها مقدرة؟ نعم، مقدرة، لماذا؟ لأنه يتعذر أن تأتي بها. حاول أن تأتي بالضمة، يتعذر، ولهذا نقول: الفتى فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر.
الفتى: آتِ بها منصوبة: رايت الفتى، إن الفتى مجتهد، فتكون هنا اسم أن وهناك مفعول به. فرأيت الفتى، اعرب هذه الجملة: رأى فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، وتاء الفاعل ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. الأجزاء الثلاثة يعني اتمنى انك تدرك ذلك قبل أن أشير، وأنا أهتم وأشير حتى يثبت الأمر عندك؛ الضمير مباشر، ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. الفتى مفعول به منصوب وعلامه نصبه الفتحة الظاهرة أو المقدرة؟ هل ترى الفتحة؟ لا، إذاً الفتحة المقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر. إذاً هذا مثال لنصب الاسم المقصور، وأخذنا رفع الاسم المقصور.
ائت بمثال لجر الاسم المقصور: تقول مررت بالفتى. انظر إلى الفتى، فلو اردنا أن نعرب هذه الجملة: انظر إلى الفتى؛ نقول: انظر فعل ايش؟ فعل أمر مبني على ماذا؟ على السكون، هذا الأصل في فعل الأمر أن يبنى على السكون، انظر اقرا اكتب مبني على السكون. طيب، أين الفاعل؟ تخاطب أنت، تخاطب شخصاً أمامك أنت، إذاً الفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت. لماذا قلنا أنت؟ لماذا قلنا التقدير هنا وجوباً؟ لأن الضمير للمخاطب، ونحن عرفنا أن الضمير إذا كان للمخاطب أو للمتكلم يكون التقدير وجوباً، وإذا كان الضمير للغائب يكون التقدير جوازاً.
فتقول: انظر، الفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت، إلى حرف جر، الفتى اسم مجرور بإلى وعلامة جره الكسرة الظاهرة أو المقدرة؟ المقدرة على آخره. ما الذي منع من ظهورها؟ التعذر، يتعذر أن ناتي بها فنقول: الفتى مجرور بإلى وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر.
إذاً تجد أن الاسم المقصور الإعراب فيه مقدر في الرفع وفي النصب وفي الجر، وسبب المنع التعذر. هل هذا صعب؟ هل هذا أمر يكون فيه مشقة على المعرب؟ نعم، بعض الناس يرى أن فيه مشقة، يقول: أولاً إعراب مقدر، ثانياً سبب التقدير التعذر، أنا كيف أعرف أن هذا الإعراب مقدر؟ ثم بعد ذلك كيف أعرف سبب التقدير؟ انظر كيف يقعد الإنسان نفسه بنفسه ويصعب عليه الأمر، بينما هي قواعد يسيرة. أي كلمة مختومة بهذه الألف فإنها ألف مقصورة (يعني يسمى الاسم المقصور)، الإعراب فيه مقدر في حالة الرفع والنصب والجر، وسبب التقدير التعذر، يعني ما يتغير، ما يتغير سبب التقدير ودائماً مقدر في أوجه الإعراب الثلاثة. فهي مجرد ضوابط معينة وقواعد معينة عندما يضبطها طالب العلم يسهل عليه بعد ذلك بإذن الله معرفة الإعراب.
قال: وتقدر فيه العلامات الثلاث، وسبب التقدير هو التعذر، نحو: قتل الفتى الأفعى بالعصا. أنا دائماً يعني أُرغب بأن نأتي بأمثلة تدور حول الدرس، تدور حول الدرس وتسهل لنا المقصود بهذا الدرس. فمثلاً نقول: ماذا ناتي لهذا المثال ونعربه؟ نقول: سعى مصطفى لزيارة عيسى، أو سعى مصطفى لفهم الإعراب. عندما نريد أن نعرب نقول: سعى فعل ماذا؟ فعل ماض مبني على ماذا؟ الأصل فيها الفتح، لكن هنا الفتح ظاهر أو مقدر؟ مقدر، منع من ظهور ماذا؟ التعذر. إذاً سعى فعل ماض مبني على الفتح المقدر، منع من ظهور الحركة التعذر. مصطفى فاعل مرفوع وعلامة رفعه ماذا؟ الضمة المقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر.
دعا موسى مولاه، مثال آخر: دعا موسى مولاه. فدعا هنا كذلك فعل ماض مبني على الفتح المقدر، منع من ظهور التعذر. موسى فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة آخره، منع من ظهور التعذر. مولاه: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره، منع من ظهورها ايش؟ التعذر.
هنا المثل: قتل الفتى الأفعى بالعصا؛ لاحظ: قتل الفتى، قتل فعل ماض مبني على الفتح. الفتى فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر. الأفعى مفعول به منصوب وعلامه نصبه الفتحة المقدرة على آخره، منع من ظهورها أيضاً ايش؟ التعذر. بالعصا: الباء حرف جر، والعصا اسم مجرور بالباء وعلامه جره الكسرة المقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر.
إذاً تجد أن الاسم المقصور الإعراب فيه مقدر في أوجه الإعراب الثلاثة رفعاً ونصباً وجراً، فإن الإعراب يكون فيه مقدر، والذي منع من ظهور الحركة هو التعذر. وبهذا نضبط ما يتعلق بالاسم المقصور: الإعراب فيه مقدر رفعاً ونصباً وجراً، والمانع أو سبب التقدير والذي منع من ظهور الحركة هو التعذر، يتعذر علينا أن ناتي بالحركه بخلاف ما سنعرفه الان في المنقوص فانه يثقل علينا.
ولهذا سوف نعرف أن السبب الذي يمنع من الحركة في المنقوص هو الثقل، هي قواعد معينة: مع المنقوص الثقل، ومع المقصور التعذر. فالاسم المقصور يمنع من ظهور الحركة فيه هو التعذر، بينما الاسم المنقوص يمنع من ظهور الحركة فيه هو الثقل.
بعد أن فرغ من الاسم المقصور، شرع الآن في بيان الاسم المنقوص فقال: هو كل اسم معرب آخره ياء لازمه مكسور ما قبلها. لاحظ هذا التعريف نقف معه إن شاء الله لبيان الفروق بينه وبين المقصور، ولكن بعد اخذ فاصل يسير، ثم نعود إليكم بإذن الله.
إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك يحزنه. أدب يعلمنا إياه نبينا صلى الله عليه وسلم من خلال النهي عن التناجي، وهو أن يستأثر اثنان بالحديث سرا دون الثالث، أو ثلاثة دون الرابع، أو أربعة دون الخامس، وهكذا، فإن هذا لون من إلحاق الأذى بالمسلم؛ لأنه يعود عليه بالحزن والخوف، وربما ظن أن ذلك لاحتقاره والحط من كرامته فيزيده ذلك غماً وحزناً. لذا حرم الإسلام التناجي، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المجادلة: 8].
ومن صور التناجي المحرمة: أن يتكلم اثنان بلغة مختلفة لا يفهمها الثالث، أو أن يكتب أحدهما للآخر في ورقة والثالث جالس ولا يمكنه الاطلاع على ما كتب. قال النووي رحمه الله: وفي معناه، أي معنى التناجي، ما إذا تحدث بلسان لا يفهمه؛ لأن العلة موجودة. فإذا كان الحديث دائراً بين اثنين بداية ثم أتى ثالث وأراد أن يدخل بينهما، فإن ذلك لا يجوز إلا باذنهما؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان اثنان يتناجيان فلا تدخل بينهما».
واعلم أنه إن دعت الضرورة إلى التناجي، فانه يكون مباحاً بشرطين: الأول: أن تكون هناك مصلحة راجحة على مفسدة التناجي. الثاني: أن يكون ذلك بإذن الشخص الثالث ورضاه، وإلا حرم. فالتناجي من تسويل الشيطان وتزينه، فاذا أحسست بحزن من جراء تناجي بعض الناس أمامك فاستعذ بالله وتوكل عليه، فإنه سبحانه كافيك من كل سوء وكيل. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: 10].
أول قناة تعليمية شرعية في مجال التعليم الشرعي عن بعد تبث على القمر الأوروبي هوتبيرد بطريقة أصيلة ميسرة تفاعلية: قناة زاد العلمية. وتقدم لمشاهديها أكاديمية زاد للعلوم الشرعية، وتهدف إلى تقريب العلم الشرعي للراغبين فيه عن طريق شبكة الإنترنت وعن طريق قناة تلفزيونية فضائية. قناة زاد العلمية تاتيكم عبر الترددات التالية: الوطن العربي عبر نايل سات، القاره الأوروبية عبر قمر الهوت بيرد، قناة زاد العلمية.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. نعود إليكم أيها الإخوة وأيات الأخوات، وكنا قد وقفنا عند تعريف الاسم المنقوص، وقلنا إنه كل اسم معرب آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها. لاحظ، لابد أن نضيف كلمة مكسور ما قبلها، بخلاف الاسم المقصور فلم نحتج أن نقول مفتوح ما قبله، وذلك أن الاسم المنقوص قد يأتي في الكلمه في آخرها ياء، لكن ما قبل هذه الياء ليس مكسوراً، وبالتالي لا يأخذ حكم الاسم المنقوص، وهذا نرجئه إن شاء الله بعد بيان الاسم المنقوص نذكر أمثلة على هذا الشيء.
قال: مثل القاضي والمحامي والهادي والداعي والنادي، هذه الكلمات ختمت بياء لازمة وقبلها كسر (لازمة يعني من أصل الكلمه وقبلها كسر)، فتحقق فيها الشرطان، ولهذا يتحقق فيها معنى ومقصود الاسم المنقوص، أي هي كلمات يطلق عليها الاسم المنقوص، فيتحقق فيها الإعراب المقدر. إن الإعراب يكون مقدراً في حالة الرفع وفي حالة الجر، وأما حالة النصب فإن الإعراب لا يكون مقدراً، وإنما يكون ظاهراً. قال: تقدر فيه الضمة والكسرة، أي في الرفع والجر، وتظهر فيه الفتحة، أي في النصب.
فمثلاً القاضي؛ القاضي اسم منقوص مختوم بياء لازمة وقبلها كسر. فمثلاً تقول: القاضي قضاؤه متميز. القاضي مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه ماذا؟ الضمة المقدرة على آخره، لماذا لم تكن الضمة ظاهرة؟ نقول: لأن الاسم منقوص، فالاسم المنقوص لا تظهر فيه علامة الرفع، وإنما تقدر. لماذا قدرت؟ ما الذي منع من ظهورها؟ الثقل، ثقيلة، لو أتيت بالضمة فيها ثقل، واللغة العربية ليس فيها هذا العيب، ولهذا تكون الضمة مقدرة، لكن المانع هو الثقل وليس التعذر كما مر علينا في الاسم المقصور.
إذاً نقول: القاضي مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، منع من ظهورها الثقل. طيب، انظر إلى القاضي؛ انظر إلى القاضي، هنا القاضي اسم مجرور بإلى وعلامة جره ماذا؟ الكسرة المقدرة على آخره. أين هذه الكسرة؟ مقدرة على آخره، لماذا قدرت؟ لوجود الثقل، يعني المانع لظهور الحركة أو المانع من ظهور الحركة هو الثقل، والثقل الذي تجعل الحركة ليست مرنة وسهلة، وكما أشرت لكم هذا ليس من اللغة العربية، وإنما هو شيء معيب هذا الثقل، ولهذا تكون الحركة مقدرة. تقول: القاضي اسم مجرور إلى وعلامه جره الكسرة المقدرة على آخره، منع من ظهورها الثقل.
طيب، لو قلت: رايت القاضي؛ رايت القاضي، القاضي هنا مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. لاحظ هنا الفتحة ظاهرة؛ لأنها ليس فيها ثقل في إظهارها: القاضية، الداعية، المحامية، فالحركة ليست ثقيلة في إظهارها، ولهذا تظهر في النصب. الاسم المنقوص في حالة النصب الإعراب ليس مقدراً، وإنما الإعراب يكون ظاهراً، تقول: إن الداعي... الداعية، الداعية اسم إن منصوب وعلامه نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وذلك أن الاسم المنقوص تظهر فيه علامة الإعراب وهي الفتحة، ولا تقدر مثل الضمة في الرفع ومثل الكسرة في الجر.
سأل القاضي المحامي عن الجاني، لو أرادنا أن نعرب هذه الجملة: سأل...
فعل ماض مبني على الفتح. القاضي فاعل مرفوع وعلامة رفعه ماذا؟ الضمة المقدرة أو الظاهرة؟ المقدرة على آخره. ما الذي منع من ظهورها؟ الثقل، الثقل، ثقل. فنقول: القاضي فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل. سأل القاضي المحاميَ؛ المحاميَ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. العلامة ظاهرة في حالة النصب، ولهذا منصوب، وعلامة نصبه ماذا؟ الفتحة الظاهرة على آخره. عن الجاني؛ عن حرف جر، والجاني مجرور بعن وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل.
إذا يتلخص عندنا يا شباب؛ أن الاسم المنقوص الإعراب فيه مقدر في حالة الرفع وفي حالة الجر، وأما في حالة النصب فإن الإعراب يكون ظاهراً، فتظهر الحركة وهي الفتحة تكون ظاهرة هنا. نوه أو نبه أنه تحذف الياء من المنقوص إذا كان مرفوعاً أو مجروراً وغير محلى بأل، وتعوض بتنوين الاسم المنقوص في حالة رفعه أو جره ولم تدخل عليه أل، فإن الياء تحذف تخفيفاً. تقول: هذا قاضٍ، ظن هذا قاضٍ. ما تقول قاضي، لا، قاضٍ، الياء حذفت وكان ما قبلها مكسوراً فيعوض عنها بالتنوين، فتصبح الكلمة: هذا قاضٍ، هذا قاضٍ.
طيب، كيف تعرب ها للتشنبيه وذا انتبه الأجزاء الثلاثة؟ الأجزاء الثلاثة؛ لأن اسم إشارة، وقلنا المبنيات من الأسماء كلها تعرب على ثلاث أجزاء: حدد الاسم، حدد علامة البناء، حدد الموقع الإعرابي. شوف قواعد هي ضوابط: ذا، حدد الاسم؛ اسم إشارة، انتهينا. حدد علامة البناء؛ ذا، الألف ماذا عليها؟ سكون، إذاً: اسم إشارة مبني على السكون. حدد الموقع الإعرابي؛ في أول الكلام أول الجملة مبتدا، إذاً: في محل رفع مبتدا. عندما نريد أن نعرب ذا نقول: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدا. طيب، هذا قاضٍ؛ قاضٍ خبر ذا مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة تخفيفاً، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة تخفيفاً. فالاسم المنقوص تحذف الياء منه ويعوض عنها بالتنوين في حالة الرفع، في حالة الجر كذلك؛ الجر تقول: انظر إلى قاضٍ، انظر إلى قاضٍ. كذلك قاضٍ اسم مجرور بإلى وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره، الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة تخفيفاً، والمانع من ظهورها الثقل، والمانع من ظهورها الثقل. لكن لو دخلت أل على الكلمة تقول: هذا القاضي، انظر إلى القاضي. هنا تأتي بالياء، ما تحذف الياء إذا دخلت على الكلمة الألف واللام، فإنه تأتي بالياء ولا تحذفها.
قال نحو: ذهب قاضٍ إلى محامٍ. ذهب قاضٍ إلى محامٍ. نعرب هذه الجملة يا شباب: ذهب فعل ماض مبني على الفتح، قاضٍ فاعل مرفوع. لاحظ الكلمة الآن مرفوعة وما دخلت عليها الف واللام، حذفنا الياء، تحذف الياء تخفيفاً، تقول قاضٍ ما تقول قاضي. قاضٍ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة تخفيفاً، ومنع من ظهورها الثقل. طيب، إلى حرف جر؛ محامٍ، كذلك ما تقول محامي، لأنها هنا الكلمة مجرورة وما دخلت عليها أل، فتحذف، فتحذف الياء، تقول محامٍ اسم مجرور بإلى وعلامة جره ماذا؟ الكسرة الظاهرة أو المقدرة؟ الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة تخفيفاً، ومنع من ظهورها الثقل، ومنع من ظهورها الثقل.
الاسم الثالث الذي يعرب أيضاً إعراباً مقدراً -وقبل أن أشرع في الاسم الاسم الثالث أشير إلى ما بدأت به في بداية الاسم المنقوص، وقلت نتحدث عنه بعد الفراغ من الاسم المنقوص، وهو أنه بعض الكلمات تكون مختومة بياء لازمة، لكن ما قبلها ليس مكسوراً، فبالتالي لا تعد هذه الكلمات من الاسم المنقوص، وإنما تعرب إعراباً ظاهراً، لا تعرب إعراباً مقدراً- مثل ظبي. لاحظ آخرها ياء، لكن قبل الياء ماذا؟ حرف الباء، ما هي الحركة التي عليه؟ السكون، ليست كسرة، وبالتالي تقول: هذا ظبيٌ، رأيت ظبياً، انظر إلى ظبيٍ. الإعراب فيه ظاهر بحركات ظاهرة، ولا يكون الإعراب فيه مقدراً، لماذا؟ لانه ليس اسماً منقوصاً. والسبب في ذلك أن ما قبل الياء ليس كسراً، فإذا كانت الياء لم تسبق بكسر، فإنه لا تعد هذه الكلمة من قبيل الاسم المنقوص، وتعرب بالحركات الظاهرة، وتعرب بالحركات الظاهرة. انظر إلى قول الله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: 255]. هذه جزء من آية ماذا؟ من آية الكرسي التي هي أفضل آية في كتاب الله وأعظم آية في كتاب الله. فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبا المنذر عن هذه عن أعظم آية في كتاب الله، فقال: آية الكرسي. قال: «ليهنك العلم أبا المنذر».
فالمقصود أن وسع كرسيه؛ كرسي مختوم بهاء، لكن هذه الياء ما قبلها ليس مكسوراً، وإنما ساكن، فهو حرف مشدد، والحرف المشدد مكون من حرفين: الأول ساكن والثاني متحرك، ولهذا يظهر في الإعراب. نأخذ فاصلًا يسيراً، ونتأمل في إعراب هذه الكلمات من آية الكرسي، ثم إن شاء الله بعد هذا الفاصل.
مجموعة زاد تقدم لكم نخبة مميزة من إصداراتها: كتاب كيف عاملهم صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد، 40 نصيحة لإصلاح البيوت، أدرك أهلك قبل أن يحترقوا، المجمعات التجارية آداب وأحكام، زاد الحج، زاد الصائم، طوبى للشام، كيف تقرا كتاباً، معاني الأذكار، أترك أثراً قبل الرحيل، وكتاب بدعة إعادة فهم النص. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة المواقع التالية: قناة زاد الفضائية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. وقفنا مع إعراب هذه الجملة من آية الكرسي، وهي قول الله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: 255]. وسع فعل ماض. لماذا لم أقل فعل ماضي؟ قلنا؛ لأن الاسم المنقوص إذا كان مرفوعاً ولم تدخل عليه أل فإن الياء تحذف تخفيفاً، فنقول في وسع: فعل ماض مبني على الفتح. لاحظ وسع مبني على الفتح، وهو الأصل فيه أن الفعل الماضي يبنى على الفتح. طيب، كرسيُّ فاعل مرفوع وعلامة رفعه ماذا؟ الضمة الظاهرة على آخره. هنا ليست مقدرة، وإن كانت الكلمة ختمت بياء، لكن لان ما قبل الياء ليس مكسوراً، فبالتالي لا تعد هذه الكلمة من الاسم المنقوص، وأيضاً لا تعرب إعراب الاسم المنقوص، وإنما تعرب بالحركات الظاهرة، تعرب بالحركات الظاهرة. فتقول: كرسيُّ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وهو مضاف؛ والهاء، لاحظ وسع كرسيه، الهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة، في محل جر بالاضافه.
طيب، السموات مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة. لماذا علامة نصبه الكسرة؟ لانه جمع مؤنث سالم، لانه جمع مؤنث سالم. وجمع المؤنث السالم كما عرفنا ينصب بالكسرة. طيب، السماوات والارض؛ وسع كرسيه السماوات والارض، الواو حرف عطف، الأرض معطوف على السماوات، إذاً نقول السماوات والارض، لأن المعطوف يأخذ حكم ايش؟ المعطوف عليه. نقول نعم المعطوف يأخذ حكم المعطوف عليه، لكن السماوات منصوبة بالكسرة، والأرض منصوبة بالفتحة؛ لأن الأرض اسم مفرد، والاسم المفرد ينصب بالفتحة، وجمع السالم ينصب بالكسرة. فنحن عطفنا منصوباً على منصوب، لكن علامة النصب هنا ليست كعلامة النصب هنا، فالسماوات منصوبة بالكسرة والأرض منصوبة بالفتحة، فنقول: وسع كرسيه السماوات والارض، لماذا؟ لأن الأرض منصوبة بالفتحة فهي اسم مفرد، والسماوات منصوبة بالكسرة فهي جمع مؤنث سالم. المقصود أن الكلمة التي تختم بالياء يشترط حتى تكون اسماً منقوصاً أن يسبق الياء كسر، أن تسبق الياء بكسر، أما إذا لم تسبق بكسر فإنها ليست اسماً منقوصاً.
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: المضاف إلى ياء المتكلم. المضاف إلى هذا أيضاً النوع الثالث من الأسماء التي يكون الإعراب فيه مقدراً ياء المتكلم. قال نحو: كتابي، بيتي، زميلتي، صديقي. طبعا أمثله هذه للإخوة والأخوات: أختي، أخي، أبي. نجد أن هذه الكلمات التي اتصلت بها ياء المتكلم دائماً قبل هذه الياء كسر. ياء المتكلم قوية الشخصية، لا ترضى إطلاقاً إلا أن تسبق بكسر، لا ترضى إطلاقاً إلا أن تسبق بكسر. فمع الأسماء كسرنا ما قبلها لأن الاسم يقبل الكسر، لكن مع الأفعال اصبحت مشكلة؛ الأفعال ما يرد عليها الكسر، لأن الكسر من علامات الجر، والجر ما يرد على الأفعال، الأفعال ما تجر، الجر من خواص الأسماء. فهنا صارت مشكلة بين ياء المتكلم والفعل؛ الفعل لا يرضى بالكسر، والياء ياء المتكلم لا تقبل إلا بالكسر. فمن قوة ياء المتكلم فرضت الكسر، ولكن ما استطعنا أن نكسر الفعل، فاضطر النحاة أو قل العرب أن ياتوا بشيء اطلق عليه نون الوقاية، نون الوقاية حتى تقي الفعل من الكسر. فجيء بهذه النون بين الفعل وبين ياء المتكلم، فمثلاً أكرمني لو اردت أن أتي بياء المتكلم وأجعلها تتصل بفعل، ياء المتكلم تقول لابد من الكسر، والفعل لا يرضى بالكسر إطلاقاً. فأتى النحاة بنون أطلق على نون الوقاية، تكون مكسورة حتى تحقق ما تفرضه ياء المتكلم، والفعل يسلم من الكسر، والفعل يسلم من الكسر. فقيل: أكرمني، لاحظ أكرمني، يكرمني، يكرم يبقى الفعل على ما هو عليه مرفوع بالضمة، أكرم يبقى الفعل على ما هو عليه مبني على الفتح فعل ماض. والنون هذه حتى يتحقق الكسر لياء المتكلم: أكرمني ما قبلها مكسور، يكرمني ما قبلها مكسور.
فإذاً ياء المتكلم هذه حقيقة فيها هذه القوة، فعندما تضاف إلى الاسم فإن الإعراب هنا يقدر مباشرة. تقول: كتابي مفيد. كتابي مبتدا مرفوع وعلامة رفعه الضمة. أين الضمة؟ أين الضمة التي المفترض أن تكون موجودة؛ لأن المبتدا هنا اسم مفرد فيرفع بالضمة؟ نقول: الضمة هنا منع من ظهورها ياء المتكلم. ياء المتكلم هذه ما ترضى إلا بالكسر، والاسم يقبل الكسر، فهنا ما احتجنا أن ناتي بنون الوقاية مثل الفعل، نقول: كتابي مباشرة. عندما نريد أن نعرب نقول: كتاب مبتدا مرفوع وعلامة رفع الضمة، أين الضمة؟ نقول: الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها ياء المتكلم. الإعراب واضح وسهل وميسر. بسبب وجود ياء المتكلم منعت الحركة الإعرابية من الظهور وقدرت؛ لأن ياء المتكلم لا تقبل إلا بالكسر. فعندما نريد أن نعرب تقول: كتابي مبتدا مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها مباشرة تقول ياء المتكلم، أو تقول منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، ما هي حركة المناسبة؟ الكسر يناسب ياء المتكلم، هذه حركة المناسبة. فإما أن تقول منع من ظهورها ياء المتكلم، أو تقول منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة.
إذاً الاسم إذا اتصلت به ياء المتكلم فإن الإعراب يكون مقدراً، ما يكون الإعراب ظاهراً؛ لأن ياء المتكلم لا يناسبها إلا الكسر. قال هنا: دعا جدي استاذي مع زملائي، فهم زميلي وصديقي. أي درس الإعرابي درس الإعرابي. طيب نعرب هذه الجملة: دعا جدي؛ دعا فعل ماض مبني على ماذا؟ مبني على الفتح المقدر منع من ظهور التعذر. جدي ما إعرابها؟ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، منع من ظهورها ياء المتكلم. أستاذي مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره، منع من ظهورها ياء المتكلم، يعني اشتغال المحل بحركة المناسبة. مع ذلك، مع ظرف؛ زملائي مضاف إليه، طبعا مع مضاف، زملائي مضاف إليه مجرور وعلامة جره ماذا؟ الكسرة. ما نقول الكسرة هنا ظاهرة، هذه الكسرة ليست كسرة الإعراب، هذه كسرة ياء المتكلم، لكن هنا ناسبت الكسرة الكسرة، يعني ناسبت كسرة ياء المتكلم كسرة الإعراب. والدليل على ذلك أستاذي أين الضمة؟ الكسرة فرضت نفسها عليها، فالكسرة تفرض نفسها عليها ياء المتكلم. كسرة ياء المتكلم سواء كانت الحركة ضمة أو فتحه أو كسرة، فإن الكسرة المكتوبة هنا كسرة ياء المتكلم وليست كسرة الإعراب، ولهذا نقول زملائي مجرور بالاضافه علامة جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة.
الأفعال مر علينا أن الأفعال أيضاً تقدر فيها علامة الإعراب. الأفعال المختومة بألف مقصورة نفس الشيء الإعراب فيها مقدر، والمانع التعذر في الرفع وفي النصب، وفي ما نقول الجر؟ الأفعال ما عليها الجر، الجزم تحذف، الجزم تحذف وتحدثنا عن ذلك. أما الأفعال المختومة بالياء والواو، فإن الرفع يقدر، والجزم تحذف، تحذف الحركة، والنصب تظهر؛ لن يقضيا، في الجزم لم يقضي، كسرة محذوف ايش؟ الياء. وفي الرفع: يقضي القاضي؛ يقضي فعل مضارع مرفوع، مرفوع بالضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل. كذلك تجد أن الثقل مع الياء والواو، والتعذر مع الألف، وقد مضت الأمثله كذلك في على الأنواع الثلاثة.
إذاً الإعراب المقدر يكون كما أشرنا إليه في هذا الدرس. أسأل الله عز وجل أن ييسر لنا علم النحو وكافة العلوم. جزاكم الله خيراً، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريده سهلاً النوال ميسراً ياتيك ميسوراً بأي مكان. زاد زاد أكاديمية ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآن، وتعلم اللغة الفصيحة وفرعها بطريف أسلوب وحسن بيان. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان ثاني.
الشيخ ناصر بن حمدان عودة الجهني