تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. اللهم إنا نستعين بك على تيسير العلم، وعلى حسن فهم العلم، وعلى حسن إصال العلم. فلا شك أن هذا من توفيق الله للعبد؛ إذا فتح عليه بفهم العلم، وفتح عليه بإيصال ما عنده من علم، فهذا من بركة علمه ومن زيادة علمه، الذي سوف بإذن الله يرزق به بسبب فضل الله أولاً، ثم بإيصاله لهذا العلم. وأحسن بأولئك أهل العلم الذين يحرصون على إيصال العلم للناس، فليهنأ له مثل هذا الكرم. فأسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياهم الإخلاص والصدق، وأن يجعل ما نقوم به خالصاً لوجهه، وأن يبارك لنا فيه.

إخوتي في الله، أخواتي في الله، اليوم لقاؤنا بإذن الله عن المثنى وملحقاته. المثنى وملحقاته مر علينا مرورا سريعاً بأنه يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء، أي علامات فرعية في الإعراب، علاماته فرعية في الإعراب رفعاً ونصباً وجراً. ولهذا حصل التنويه للمثنى قبل ذلك من أجل بيان أن علامات الإعراب فيه فرعية، أن علامات الإعراب فيه فرعية. لكن هنا نتحدث عنه بتعريفه وبيان ملحقاته. فقال: المثنى ما دل على اثنين أو اثنتين مطلقاً.

المثنى في الأصل هو ما دل على اثنين أو اثنتين بضوابط. ما هذه الضوابط؟ بزيادة ألف ونون في حالة الرفع، أو ياء ونون في حالة الجر والنصب. فطالب لو أردتها أن تكون مرفوعة: طالبان. لو أردتها أن تكون منصوبة أو مجرورة: طالبين. تقول: هذان الطالبان، رأيت الطالبين، نظرت إلى الطالبين. فتضيف الألف والنون في حالة الرفع، وتضيف الياء والنون في حالة الجر والنصب. قال: رجلان وامرأتان وكتابان وقلمان. فهنا في حالة الرفع تقول: رجلان قائمان، وامرأتان قائمتان. وإذا أردنا أن نعرب، نقول: رجلان مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف نيابة عن ماذا؟ عن الضمه لأنه مثنى.

طيب، النون هذه عوض عن التنوين في الاسم المفرد. الاسم المفرد رجل فيه تنوين، عندما تأتي بالمثنى تأتي بالنون عوضاً عن ذلك التنوين عوضاً عن التنوين في الاسم المفرد رجل فتقول: رجلان. فهذه النون التي هي عوض عن التنوين في الاسم المفرد دائماً مكسورة، دائماً مكسورة في حالة الرفع وحالة النصب وحالة الجر. رجلان قائمان، إن الرجلين قائمان رفعاً ونصباً، انظر إلى الرجلين الموجودين، فدائماً النون في المثنى مكسورة. إذاً المثنى نضيف الألف والنون في حالة الرفع، والياء والنون في حالة الجر والنصب.

من الشروط، ثم قال: فليس من المثنى سأتينا أن من ملحقات المثنى ولماذا كانت ملحقة بالمثنى وليست مثنى سوف نذكر ذلك هنا. بين قال: وكلا وكلتا واثنان واثنتان وزوج وشفع بين هنا قال: لأن دلالتها على الاثنين ليست بزيادة. زوج وشفع لم تكن مثنى وإن كانت تدل على اثنين، لكن لأنها لم تكن بزيادة الألف والنون، لم تكن بزيادة الألف والنون، واثنان واثنتان فيها ألف ونون لكن لا ليس لها مفرد من لفظها، ليس لها مفرد من لفظه كما سياتينا، وهكذا كلا وكلتا.

قال من شرط الاسم الذي يراد تثنيته أن يكون مفردا، أن يكون مفردا، فلا يثنى المثنى ولا المجموع، فالمثنى أساساً رجلان ما يحصل فيه التثنية، وكذلك الجمع؛ الجمع مهندسون ما يحصل فيه التثنية، نعم. أما جمع التكسير ف يعني وأردت أن تاتي بالتثنية، بكل سارق وسارقة فاقطع أيديهما. المقصود أن المثنى لابد أن يكون له مفرد ومن لفظه ومن لفظه، يعني تقول: طالب طالبان، مهندس مهندسان، يكون له مثنى من لفظه. أما اثنان واثنتان ليس لها مفرد من لفظها، وكذا كلا وكلتا ليس له مفرد من لفظها، وأيضاً لم يكن المثنى فيهما بزيادة الألف والنون.

قال: وأن يكون فلا يثنى العلم، وإذا ثني أصبح نكرة وجاز دخول أل عليك. كقولك: المحمدان ومجتهدان. يعني ألا يكون علما؛ فالعلم لا يثنى لابد لأنه معرفة، والمثنى يكون في النكرة. تقول: مسلم مسلما، مهندس مهندسان، أيضاً له مماثل، له مماثل. فالقمر ليست لقمر وقمران، إنما قمر وشمس هذا على سبيل التغليب، هذا على سبيل التغليب، وهي تلحق بالمثنى، أو الأبوان الأب والام، أو العمران أبو بكر وعمر ونحو ذلك.

الملحق بالمثنى كما مر علينا يعامل معاملة المثنى رفعاً بالألف ونصباً وجرا بالياء، لكن فقد واحدا من هذه الضوابط وهذه الشروط. قال الله تعالى: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: 106]. اثنان هنا كيف نعربها؟ أين الفعل؟ حضر. ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾. الفاعل هنا الموت. ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ ما إعراب كلمة اثنان في الآية؟ هي ملحقة بالمثنى كما أشار هنا ومرفوعة لأنها تعرب إعراب المثنى، مرفوعة بالألف، لكن الموقع الإعرابي هنا لكلمه اثنان في الآية ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾، طبعا أحدكم مفعول به مقدم، أحد مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف، والكاف مضاف إليه ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة، والميم للجمع. الموت فاعل حضر مرفوع وعلامة رفعه الضمه الظاهرة على آخره. لكن ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ تحتاج تأمل لكي نعرف الموقع الإعرابي لهذه الكلمة ولعلها إما أن تأتي أثناء الدرس أو بعد ذلك. المقصود أن كلمة اثنان هنا هي ملحقة بالمثنى، فبالتالي تعرب إعراب المثنى، تكون مرفوعة بالألف.

﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: 40] لاحظ هنا مضاف إليه، ثاني مضاف واثنين مضاف إليه فتكون مجرورة بالكسر فتلحق بالمثنى، فتلحق بالمثنى فتعرب إعراب المثنى لأنه جر بالياء. كذلك هذه الكلمات لأنها ملحقة بالمثنى تجر بالياء، فالكلمات هذه التي ليست هي مثنى وإنما ملحقة بالمثنى بسبب فقد شرط؛ فهنا اثنان لم يكن لها مفرد من لفظها، وبالتالي هي ملحقة بالمثنى لكن من حيث الإعراب فإنها مثل المثنى، ترفع بالألف وتنصب وتجر بالياء. هنا مجرورة بالياء لأنها مضافة. إذاً الخلاصه أن كلمة بين قوسين اثنان واثنتان هذا في حالة الرفع واثنين واثنين في حالة النصب والجر هي ملحقة بالمثنى لأنه لا مفرد لها من لفظها، فتعرب إعراب المثنى.

طيب، عندنا كلا وكلتا المضاف إلى الضمير أيضاً، كلا وكلتا فإنها تلحق بالمثنى أولاً لأنها أيضاً لا مفرد لها من لفظها، وأيضاً لم تثنى بزيادة ألف ونون بزيادة ألف ونون، وبالتالي فإنها ملحقة بالمثنى. لكن هنا قال المضاف إلى الضمير، يشترط في كلا وكلتا حين الحاقه بالمثنى أن يضاف إلى ضمير، فتقول: الرجلان كلاهما متقدمان، الطالبان كلاهما فاهمان.

للاعراب نعرب هذه الجمله: الطالبان مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف نيابة عن ماذا؟ عن الضمة، لماذا؟ لانه مثنى، والنون كما عرفنا عوض عن التنوين في الاسم المفرد، إن ذكرت ذلك أو لم تذكره لا يؤثر في الإعراب. طيب، الطالبان كلاهما؛ هنا كلا توكيد، وتوكيد المرفوع مرفوع، لأن التوكيد من التوابع. عندنا أربعة توابع تتبع ما قبله في الإعراب: النعت والعطف والتوكيد والبدل، هذه يطلق عليها في اللغة العربية التوابع، يعني تتبع ما قبلها في الإعراب. فهنا كلاهما توكيد لكلمه الطالبان في أول الكلام، نحن نحكي الحكاية، نحكي كلمة الطالبان وإلا توكيد الطالبين. لكن لأن الطالبان هكذا في الجمله نذكرها هكذا، فالمقصود أن كلاهما توكيد لكلمه الطالبان في أول الكلام، وتوكيد المرفوع مرفوع وعلامه رفعها الألف نيابة عن الضمه علل لأنها ملحقه بالمثنى، لأنها ملحقه بالمثنى، ليست مثنى وإنما لأنها ملحقة بالمثنى، فتكون مثل المثنى في الإعراب، ولهذا هنا مرفوعة وعلامة رفعها الألف نيابة عن الضمه. الطالبان كلاهما، وكلا مضاف وهما ضمير أو قل الهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة، وما للتثنية أو هما ضمير أيضا متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة.

والطالبان كلاهما فاهمان للاعراب: فاهمان خبر مرفوع وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى.

قبل أن أواصل معكم الحديث عن كلا وكلتا وكونهما ملحقة بالمثنى، كنا قد وقفنا في آية سابقة قبل الفاصل، وهي قوله تعالى: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ [المائدة: 106] ووقفنا عند إعراب كلمة اثنان، والسبب أن الآية لم أذكرها كاملة وبالتالي حصل هذا الاشكال، وإلا فإن الآية ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾، شهادة مبتدأ، فاثنان خبر المبتدأ، فبالتالي يكون هنا إعراب اثنان خبر، وهي مرفوعة بالألف لأنها ملحقة بالمثنى.

طيب، نعود إلى البحث في كلا وكلتا. ذكرنا قبل الفاصل بأن كلا وكلتا تلحق بالمثنى من حيث الإعراب، وإلا فإنها ليست مثنى من حيث المطابقه، والسبب في ذلك أنها لم يكن لها مفرد من لفظها، وأيضاً لم تتحقق فيها التثنية بزيادة الألف والنون أو الياء والنون.

فاذاً، يشترط في كون كلا وكلتا تلحق بالمثنى أن تضاف إلى ضمير، أن تضاف إلى ضمير، كما ذكرنا مثالاً لكم قبل الفاصل: الطالبان كلاهما يفهمان النحو، الطالبان كلاهما يفهمان النحو أو فاهمان للنحو. فالطالب هنا قلنا مبتدأ مرفوع بالالف نيابة عن الضمه لأنه مثنى. كلاهما قلنا توكيد لكلمه الطالبان في أول الجملة، وتوكيد المرفوع مرفوع، وتوكيد المرفوع مرفوع، وبالتالي هي مرفوعة مثل كلمة الطالبان في أول الكلام وعلامه الرفع فيها الألف نيابة عن الضمه لانها ملحقة بالمثنى، لأنها ملحقة بالمثنى فتاخذ إعرابه. فاهماني خبر.

طيب، إذاً شرط كون كلا وكلتا ملحقاً بالمثنى أن تضاف إلى ضمير، أما إذا لم أي تضاف إلى ضمير وإنما أضيفت إلى اسم ظاهر، فإنها لا تلحق المثنى وإنما تعرب إعراب الاسم المقصور. تقول: كلا الطالبين، كلا الطالبين فهمان للدرس. كلا هنا مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر. كلا فانها مثل المقصور، مثل الاسم المقصور.

وكلتا كذلك عندما تقول: كلتا الطالبتين حاضرتان. كلتا مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره. لما لم تلحق بالمثنى؟ لأنها لم تضف إلى ضمير. لما لم نلحق هنا كلتا بالمثنى؟ الجواب: لأنها لم تضف إلى ضمير. إنما كلا وكلتا يلحقان بالمثنى إذا أضيفا إلى ضمير. تقول: كلاهما، كلاكما، كلتاهما، كلتاكما. فأضافهما إلى ضمير كلاهما، كلاكم أو كلاهما، كلاكما إنما هي مثنى فتقول كلاهما، كلاكما. فهنا عندما تضيفه إلى عندما تضيفه إلى ضمير فإنها تلحق بالمثنى، فتعرب إعراب المثنى.

نعم، هي ليست مثنى، لم تتحقق فيها ضوابط وشروط المثنى، لا مفرد لها من لفظها، ولم تثنى بإضافة وزيادة الألف والنون أو الياء والنون، ولهذا هي ملحقة بالمثنى. لكن الإعراب تعرب إعراب المثنى بشرط إذا أضيف إلى ضمير. أما إذا أضفناه إلى اسم ظاهر، فإنها تعرب إعراب الاسم المقصور، تعرب إعراب الاسم المقصور.

فعندما تقول: كلا الطالبين. كلا مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، منع من ظهورها التعذر، وهو مضاف، والطالبين مضاف إليه. إذاً متى نعرب كلا وكلتا إعراب المثنى؟ إذا أضيفا إلى ضمير. أما إذا أضيفا إلى اسم ظاهر، فانهما لا يعربان إعراب المثنى، وإنما يعربان إعراب الاسم المقصور. قال: فإذا أضيفت كلا وكلتا إلى الضمير كانتا

وملحقات المثنى وأعربت إعراب المثنى؛ كما في قولك: ﴿فَمَا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحُدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾ [الإسراء: 23]. لاحظ كلاهما معطوفة على كلمة أحدهما، وأحدهما مرفوعة، فكلاهما معطوفة على المرفوع، والمعطوف على المرفوع مرفوع، فتأخذ حكم المعطوف عليه، فهي مرفوعة بالألف نيابة عن الضمة لأنها ملحقة بالمثنى، فبالتالي تأخذ حكم المثنى في علامة الإعراب؛ في الرفع الألف، وفي النصب الياء.

ونحو: قرأت الكتابين كليهما. نعرب كليهما؛ توكيد الكتابين، والكتابين منصوبة، فالالتوكيد المنصوب منصوب كما مر علينا، التوكيد من التوابع، فلما كانت توكيداً لكلمه منصوبة فإنها تلحق بها فتأخذ حكمها، فتكون منصوبة مثلها، وعلامة نصبها الياء. لماذا؟ علل، لأنها ملحقة بالمثنى، هي ليست المثنى كما مر علينا، لكنها ملحقة بالمثنى، فتأخذ إعراب المثنى، فتكون منصوبة بالياء نيابة عن الفتحة.

قال: أما إذا أُضيفتا إلى الاسم الظاهر، فانهما تعربان إعراب الاسم المقصور كما مر علينا، وتقدر الحركات على آخرهما؛ كما في قوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف: 33]. احنا مر علينا إعراب هذه الآية؛ كلتا مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، مثل ما نعرب إعراب اسم المقصور عندما تقول: هدى مجتهدة. هدى مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها ماذا؟ التعذر؛ لأنها اسم مقصور، والاسم المقصور الحركة فيه لا تظهر، والمانع من ظهور الحركة هو التعذر.

كذلك كلا لها حكم الاسم المقصور؛ هدى، مصطفى، مرتضى، عيسى، موسى، المسعى ونحو ذلك، فإن هذه الكلمات كما مر علينا هي أسماء مقصورة فالاعتلال نصبًا وجرًا، كذلك كلا وكلتا فإنها تأخذ حكم الاسم المقصور، تأخذ حكم الاسم المقصور كما ذكر عندكم هنا. أما إذا أضيفت إلى الاسم الظاهر فإنهما تعربان إعراب الاسم المقصور، وبالتالي تقدر الحركات عليها في أوجه الإعراب الثلاث رفعًا نصبًا وجرًا، كما نقدر في المقصور تمامًا.

عندما تقول: عيسى يدعو ربه. هنا عيسى مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر. إن عيسى يدعو ربه. عيسى اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر. انظر إلى عيسى يدعو ربه. عيسى اسم مجرور بـ(إلى) وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر.

كذلك في كلا وكلتا، تقول: كلا الطالبين مجتهد. كلا هنا مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر. تقول: إن كلا الطالبين مجتهد. لكن نحن الآن... نعم، أن كلا الطالبين مجتهد. تقول: كلا اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر. انظر إلى كلا الطالبين الموجودين. تقول: كلا مجرور بـ(إلى)، وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر.

هكذا نقول في كلتا؛ كلتا الطالبتين مجتهدة. إن كلتا الطالبتين مجتهدة. انظر إلى كلتا الطالبتين المجتهدتين. فلاحظ هنا كلتا وكلا، فإنها مثل الاسم المقصور تمامًا، مثل ماذا؟ مثل الاسم المقصور تمامًا في الإعراب، فيكون الإعراب مقدرًا رفعًا ونصبًا وجرًا.

قال هنا: ونحو رايت كلا الطالبين. رايت كلا الطالبين. نعرب هذه الجملة: رأيت؛ رأى فعل ماض مبني على ماذا؟ مبني على السكون. علل، لماذا الفعل الماضي هنا بني على السكون؟ لاتصاله بضمير رفع متحرك، أقل مباشرة: لاتصاله بتاء الفاعل، وتاء... الأعراب القائم على الأجزاء الثلاثة، والتاء أقصد... والتاء والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. كلا هنا مفعول به منصوب وعلامة نصبه ماذا؟ الفتحة الظاهرة والمقدرة، هنا أُضيف كلا إلى اسم ظاهر أو إلى ضمير؟ أُضيف إلى اسم ظاهر، لو كان مضافًا إلى ضمير لكان النصب فيه بالألف لأنه ملحق مثنى، لكن هنا مضاف إلى اسم ظاهر فيلحق بالاسم المقصور، فبالتالي تكون العلامة مقدرة، نقول: كلا مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على آخره منع من ظهورها ماذا؟ التعذر، وهو مضاف، والطالبين مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى.

ناخذ فاصلاً يسيرًا ثم نلخص لكم درسكم في هذا اليوم. جزاكم الله خيراً، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

يحرص كثير من الآباء والأمهات على تعليم أبنائهم شتى العلوم، ويبذلون في ذلك الغالي والنفيس من أوقاتهم وأموالهم، وهذا مما يؤجرون عليه من الله تعالى. ولكن هل اعتنوا مع ذلك بتعليمهم أدب العلم وسمته، فهو الذي يهذب أخلاقهم ويحسن طباعهم؟ فحاجة الأطفال إلى الأدب وحسن الخلق أشد من حاجتهم إلى كثير من العلم، لهذا كان السلف يحرصون على تعليم أبنائهم الأدب قبل العلم.

قال سفيان الثوري: كانوا لا يخرجون أبنائهم لطلب العلم حتى يتأدبوا. وقال عبد الله بن المبارك: طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة. وهذا ما جعل الآباء والأمهات قديماً يدفعون بأولادهم إلى المؤدبين والعلماء حتى يقتبسوا من أخلاقهم وآدابهم قبل علومهم.

قال الإامام مالك بن انس رحمه الله تعالى: كانت أمي تعمم مني وتقول لي: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه. ولك أن العلم لا ينتفع به إلا بطهاره القلب عن مساوئ الأخلاق. ولعل هذا الأمر هو ما دفع العلماء إلى اشتراط أن يتتلمذ طالب العلم للعلماء لا للكتب فحسب؛ وذلك حتى يتاكدوا من تخلقه بأخلاق العلماء وتحليه بآدابه، ويظهر عليه سمت العلم وأدبه ونوره.

قال عبد الله بن وهب: ما تعلمنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا من علمه. ومما يدلك على منزله الأدب والأخلاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع بين العلم والأخلاق والادب، ولما أثنى عليه ربه سبحانه وتعالى أثنى عليه بالاخلاق والادب، فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة واتم التسليم. أيها الأخوة، وأيتها الأخوات، كنا قد اخذنا قبل الفصل ما يتعلق بالمثنى، الآن نذكر خلاصة للدرس السابق.

قال: المثنى اسم مفرد زيد في آخره ألف ونون. يعني المثنى في الأصل اسم مفرد، أي له مفرد من لفظه، أي له مفرد من لفظه أضفنا عليه الألف والنون في حالة الرفع، أو الياء والنون في حالة النصب أو الجر، قال: ليدل على اثنين أو اثنتين، فالمثنى إنما هو يدل على اثنين أو يدل على اثنتين.

قال: يشترط في هذا الاسم المفرد أن يكون نكره وله مماثل. أن يكون نكرة وأيضًا له إيش؟ مماثل، يعني ما يكون على ما... ما نثني العلم نقول: الزيدان، الناصر. والأصل أن المثنى في الأصل ماذا؟ نكرة، إلا إذا اعتبرنا أن كلمة زيد هذه وكلمة محمد لا تعني ذلك العلم، وإنما مجرد الكلمه، أيضًا له مماثل، له مماثل له، فتقول: كتاب وكتاب كتابان، قلم وقلم قلمان، لكن قلم وكتاب وتريد أن تثنيهما لا يستقيم، لابد أن يكون له مماثل، إلا في كلمات سمعت هكذا في اللغة، كما أشرت لكم: العمران المقصود أبو بكر وعمر، الابوان المقصود الاب والام، القمران المقصود الشمس والقمر، وهكذا، الأسودان المقصود التمر والماء.

فالمقصود أن هذه الكلمات يعني سمعت، فبالتالي نبقى على هذا السماع، وإلا فإن الأصل أن المثنى كلمة تماثل كلمة ثم تاتي بالمثنى منهما.

قال: يلحق بالمثنى الأسماء التي تدل على اثنين أو اثنتين لكن ليس لها مفرد من لفظها أو فقدت شرطاً من شروط المثنى. أيضًا يلحق بالمثنى بعض الكلمات التي كما أشرت ليس لها مفرد من لفظها، أو أنها فقدت أحد الشروط وهو أنها تثنى بزيادة الألف والنون ونحو ذلك.

فالمقصود أن اثنين واثنتين ملحقتان، لا مفرد لها من لفظها، لا مفرد لها من لفظها فتعرب إعراب المثنى، تعرب إعراب المثنى. هذان اثنان، تقول اثنان خبر، لو أردنا أن نعرب هذه الجملة: ذان اثنان، الهاء للتنبيه، ذاني... طبق القواعد التي أذكرها لك دائماً الأجزاء الثلاثة: ذاني، حدد الاسم، اسم إشارة، علامة البناء عندك كسرة، الموقع الإعرابي مبتدا في محل رفع، إذا نقول: هذان؛ الهاء للتنبيه، ذاني اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدا.

هل الإعراب يكون صاباً إذا ضبطنا القواعد؟ ما يكون صعبًا، وإذا لم نضبط القواعد فإننا في كل حالة وفي كل موضع إعرابي نجد صعوبة، نجد صعوبة، يعني متى نعرف أن هذه الأجزاء الثلاثة تنطبق هنا ولا تنطبق هنا، وتنطبق على هذه الكلمه ولا... إن الأمر فيه استحالة؟ وهي ضوابط معينة؛ أسماء إشارة، أسماء أسماء المبنيه، الأسماء مبنية، أسماء الإشارة، أسماء الشرط، أسماء الاستفهام، الضمائر، الأسماء الموصولة، هذه الأسماء المبنية فإن الإعراب فيها يقوم على هذه الأجزاء الثلاثة؛ تحدد الاسم، تحدد علامة البناء، تحدد الموقع الإعرابي.

هذان اثنان، تقول: الهاء للتنبيه، ذاني اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدا، اثنان خبر مرفوع وعلامة رفعه ماذا؟ الألف نيابة عن ماذا؟ عن الضمة. علل، لانه ملحق بالمثنى، لأنه ملحق بالمثنى، ما تقول مثنى لأنه لا مفرد له من لفظه فبالتالي هو ملحق بالمثنى وليس مثنى.

أيضًا كلا وكلتا تلحق بالمثنى، والسبب: لا مفرد لها أيضًا من لفظها، وأيضًا لم تثنى بزيادة الألف والنون، فتقول: كلا وكلتا ملحقة بالمثنى بشرط أن تكون مضافه إلى ضمير، يعني تضيف كلا إلى ضمير أو تضيف كلتا إلى ضمير، تقول: كلاكما، كلاهما، كلتاهما، كلتاكما، فهنا أضفته إلى ضمير فبالتالي تعرب إعراب المثنى، تلحق بالمثنى، تلحق بالمثنى.

تقول: انظر إلى كليهما. كليهما هنا نقول: إلى حرف جر، وكى مجرورة بـ(إلى) وعلامة جرها الياء نيابة عن الكسرة لأنها ملحقة بالمثنى. لاحظ، ملحق بمثنى، والسبب أنها أضيفت إلى ضمير وهي مضاف أي في موقع مضاف، والضمير هما، إما أن نقول هما في... مبني على السكون في محل جر بإضافة، أو نفرد مال التثنيه وهاء ضمير.

المقصود أن كلا وكلتا تلحق بالمثنى إذا أضفناهما إلى ضمير، أما إذا لم يضاف إلى ضمير، وإنما أضيف إلى اسم ظاهر، فإنها لا تلحق بمثنى وإنما تلحق بالاسم المقصور، تلحق بالاسم المقصور. تقول: انظر إلى كلا الطالبين، أو انظر إلى كلتا الطالبتين. فهم كلا الطالبين الدرس، فهمت كلت الطالبتين الدرس. فتجد أن كلا وكلتا إذا أضفناهما إلى اسم ظاهر فإنهما لا يلحقان بالمثنى، وإنما يلحقان بالاسم المقصور، وإنما يلحقان بالاسم المقصور، فيعربان إعراب الاسم المقصور، إعراب مقدر.

تقول: انظر إلى كلا الطالبين. كلا هنا اسم مجرور بـ(إلى) وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، مثل ما نقول: انظر إلى موسى. موسى اسم مجرور بـ(إلى) وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهور التعذر. كذلك انظر إلى كلا الطالبين تلحق بماذا بالاسم المقصور، فنقول: مجرورة بـ(إلى) وعلامة جرها الكسرة المقدرة على آخرها منع من ظهورها التعذر.

كذلك انظر إلى كلتا الطالبتين، كذلك اسم مجرور بـ(إلى) وعلامة الجر الكسرة المقدرة على آخرها منع من ظهورها التعذر، منع من ظهورها ماذا؟ التعذر، وهي طبعا مضافه، والطالبتين مضاف إليه، فتكون في محل أو تكون مجرورة، طالبتين مجرورة بالياء نيابة عن الكسرة لأنها مثنى.

إذا خلاصه درسنا اليوم أيها الأخوة والأخوات أن المثنى وملحقات المثنى يرفعان بالألف، وينصبان ويجران بالياء، حركات أو حروف فرعية تنوب عن الحركات الأصلية؛ وهي الضمة في الرفع، والفتحة في النصب، والكسرة في الجر.

أسأل الله عز وجل في آخر درسنا هذا أن يوفقنا إلى تيسير العلم، وإلى فهم العلم، وإلى المزيد من العلم، وقل رب زدني علمًا، وأن يبارك لنا في علمنا. جزاكم الله خيرًا جميعًا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.