تسجيل الدخول

ما زال الحديث أيها الإخوة والأخوات موصولاً بمسائل هذا الفن وهو النحو. اليوم نتحدث أيضاً عن قضية من القضايا الهامة والضرورية في علوم هذا الفن وهي الإعراب والبناء؛ ما المقصود بالإعراب وما المقصود بالبناء، ثم بعد ذلك نتكلم عن الأنواع التي تدخل في هذا العنوان.

قال لك الإعراب هو تغيير أواخر الكلمات لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً. هذا هو المقصود في الإعراب؛ تغيير أواخر الكلمات. إذاً، الإعراب لا علاقة له إلا باخر الكلمات، لا علاقة له بأولها ولا بوسطها، وإنما باخرها. هذا هو علم النحو، هذا هو علم الإعراب الذي يتعلق باواخر الكلمات، لا علاقة له بأول الكلمة ولا بوسطها.

تغيير أواخر الكلمات لاختلاف العوامل، يعني هذا التغيير إنما هو بسبب اختلاف العوامل ليس تغييراً بسبب آخر، فبالتالي لا يكون إعراباً وإنما التغيير بسبب اختلاف العوامل. فمثلاً محمد مجتهد؛ محمد هنا مبتدا مرفوع، سبب الرفع هو الابتداء فالعامل فيها الابتداء. قال: محمد هنا مرفوع بسبب الرفع؛ رايت محمدا، هنا منصوب تغير آخره لأن هنا عامل وهو الفعل عمل به فأصبح مفعولاً به؛ انظر إلى محمد هنا بسبب حرف الجر. إذاً، العوامل عندما تدخل تغير أواخر الكلمات، هذا هو المقصود بالإعراب. هذا التغيير قد يكون لفظاً كما مر علينا في الأمثلة السابقة وقد يكون تقديراً.

فالإعراب لفظياً كما مر علينا سابقاً في الأمثلة وهو الأصل والأكثر في الإعراب، وقد يكون تقديراً، ونحن ذكرنا لكم أمثلة لهذا التقدير سابقاً في الأسماء المقصور مثلاً. الإعراب تقديري؛ جاء موسى، نقول: موسى فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها ماذا؟ التعذر. فإذا كانت الكلمات مختومة بهذه الألف المقصورة فإن ذلك يمنع من ظهور الحركة فيكون الإعراب تقديراً، والمانع من ظهور الحركة هو التعذر.

أيضاً إذا كانت الكلمات مختومة بياء أو واو لا تظهر الحركة ويكون الإعراب أيضاً تقديراً، والمانع من ظهور الحركة في هذه الحالة هو الثقل. تقول: القاضي يقضي في المسألة؛ القاضي هنا مبتدا مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل. يقضي كذلك فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل. إذاً، الكلمات المختومة بألف مقصورة فإن الإعراب يكون مقدراً وسبب التقدير هو التعذر، والكلمات المختومة بياء أو واو سواء كانت اسماً أو فعلاً -قلنا الياء بالنسبة للاسماء والواو بالنسبة للأسماء والأفعال- فإن الإعراب هنا يكون أيضاً تقديراً، لكن المانع من ظهور الحركة هنا الثقل. إذاً، الإعراب التقديري يأتي مع الاسم المقصور وأيضاً الاسم المنقوص، ويأتي أيضاً مع الفعل المعتل بالالف أو بالواو والياء.

كذلك الإعراب التقديري يكون مع ياء المتكلم. تقول: هذا كتابي؛ هذا طبعا مبتدا، كتابي خبر مرفوع وعلامة رفعه -يعني لو أرادنا أن الجمله كاملة- هذا الهاء للتنبيه، ذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدا، كتابي خبر مرفوع وعلامة رفعه ماذا؟ الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وياء المتكلم لأن ياء المتكلم لا يناسبها إلا الكسر فبالتالي يكون الحرف الذي قبلها مكسوراً فيمنع من ظهور الحركة وجود هذه الكسرة التي تناسب ياء المتكلم. إذاً، الإعراب تغيير أواخر الكلم إما لفظاً أو تقديراً.

قال: والعامل هو الذي يعمل في الكلمه الرفع أو النصب أو الجر أو الجزم. نعم كما أشرت لكم قبل قليل؛ إما يكون العامل الابتداء، أو العامل حرف جر، أو العامل أداة جزم؛ لم يلد، ما الذي جزم الفعل هو أداة الجزم لم.

أما البناء هو لزوم آخِر الكلمة علامة واحدة في جميع أحوالها مهما تغير العامل الداخل عليها. هذا هو البناء؛ أن تلزم الكلمة علامة واحدة، أن يلزم آخِر الكلمة علامة واحدة في جميع الأحوال ولا تتغير بتغير الموقع الإعرابي. تقول: رايت هذا الرجل، هذا الرجل حضر. انظر إلى هذا الرجل؛ لاحظ الرجل تتغير لكن هذا ما تتغير، لماذا؟ لأن الرجل هذه الكلمه معربة، أما هذه الكلمة مبنية ما تغير وإن تغير الموقع الإعرابي؛ يعني أحياناً في موقع الرفع فاعل، أحياناً في موقع النصب المفعولية، أحياناً في موقع الجر بحرف الجر ونحو ذلك. إذاً، هذا هو المقصود بالمبني؛ لزوم حِركة واحدة في جميع الأحوال، ما تتغير أواخر الكلمات.

المبني ياتي في الأسماء وياتي في الأفعال وأما الحروف كلها مبنية. الأفعال تحدثنا عنها سابقاً وعرفنا أن الفعل الماضي والأمر يكون مبنياً، وأما المضارع فالأصل فيه أنه معرب إلا في موضعين وتحدثنا عنها سابقاً، والحروف أيضاً كلها مبنية. بقي علينا الأسماء؛ الأسماء منها ما هو معرب ومنها ما هو مبني. قال ابن مالك في الألفية: والاسم منه معرب ومبني لشبه من الحروف مدني كَالشَّبَهِ الوَضْعِيِّ فِي اسْمِ جِئْتَنَا وَالمَعْنَوِيِّ فِي مَتَى وَهُنَا وَكَالنِّيَابَةِ عَنْ فِعْلٍ بِلَا تَأَثُّرٍ وَكَافْتِقَارٍ أُصِّلَا

ذكر هنا في هذه الأبيات الأسماء المبنية بعد ما قال لك ومنه معرب ومبني، بدا يفصل في المبني وما بقي هو المعرب. فالأصل في الأسماء أنها معربة إلا أسماء محددة.

قال فالاسم إما معرب وإما مبني؛ المعرب ما تغير بسبب العامل كما مر عليه سابقاً وذكرنا أمثلة على ذلك هنا؛ قال: جاء المدرس، سالت المدرس، سلمت على المدرس، فالمدرس هنا تغير أواخره بحسب تغيير العوامل. أما المبني ما لا يتغير آخره بسبب العامل؛ ذكرنا مثال على اسم اشاره ذا، أيضاً هؤلاء؛ هنا قال: جاء هؤلاء، سالت هؤلاء، سلمت على هؤلاء، تجد أن هؤلاء ما تتغير اسم إشارة دائماً الصيغة ما تتغير.

لو أرادنا أن نعرب: جاء هؤلاء؛ جاء فعل ماض مبني على الفتح، هؤلاء الهاء للتنبيه، ذا اسم إشارة جمع طبعا مبني على الكسر في محل رفع فاعل. كذلك سالت هؤلاء؛ سالت: سأل فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، وتاء الفاعل لاحظ ضمير متصل مبني على ضم في محل رفع فاعل، هؤلاء الهاء للتنبيه، ذا اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب مفعول به. سلمت على هؤلاء؛ كذلك هؤلاء اسم مجرور بعلى وعلامة عفوا هؤلاء الهاء للتنبيه، ذا اسم إشارة مبني على الكسر في محل جر بحرف الجر على. إذاً، ما يتغير الاسم المبني في جميع أحواله.

قال الأسماء كلها معربة عدا ما يأتي. إذاً، الأصل في الأسماء أنها معربة إلا أسماء محددة. بدا الآن يعدد لك قال: أولاً الضمائر؛ كل الضمائر مبنية. كل الضمائر مبنية؛ الضمائر المتصلة، الضمائر المنفصلة، ما كان منها في محل رفع أو في محل نصب أو في محل جر. فالضمائر؛ فبالنسبة للضمير المتصل فإن منه ما يأتي في محل رفع ونصب وجر مثل نا.

يعني الضمير في الأصل؛ الضمير في الأصل ينقسم إلى ضمير بارز وضمير مستتر. الضمير في الأصل لأنه أظن ما يأتي لنا درس في الضمائر بعد ذلك؛ الضمير في الأصل ينقسم إلى ضمير بارز وضمير مستتر هذا الأصل. نكتب الضمير ثم نخرج منه خطاً مستقيماً، ثم يتفرع من هذا الخط أيضاً خطين بارز ومستتر؛ البارز ينقسم إلى قسمين متصل ومنفصل، والمستتر ينقسم إلى قسمين مستتر وجوبا ومستتر جوازا.

لاحظ في الأصل عندنا الضمير، فالأصل عندنا الضمير، ثم يتفرع من الضمير قسمه بارز ومستتر؛ يعني نكتب نكتب هكذا الضمير، الضمير ثم ينقسم إلى قسمين بارز ومستتر. البارز أيضاً نقسمه إلى قسمين متصل ومنفصل، والمستتر أيضاً نقسمه إلى قسمين مستتر وجوباً ومستتر جوازاً. شوف التقسيم كيف؛ أولاً ينقسم الضمير إلى بارز ومستتر، البارز ينقسم إلى متصل ومنفصل، المستتر ينقسم إلى وجوباً وجوازاً.

الآن نتحدث عن هذه الضمائر التي هي في الخلاصة أربعة؛ متصل ومنفصل بالنسبة للبارز، ومستتر وجوباً وجوازاً بالنسبة للمستتر. الضمير البارز ينقسم إلى متصل ومنفصل؛ المتصل منه ما يأتي في محل رفع أو نصب أو جر وهو نا. الضمير نا ياتي في محل رفع وياتي في محل نصب وياتي في محل جر. تقول مثلاً: أكرمنا أو دعونا في أمثلتها؛ فهمنا النحو. فهمنا النحو؛ هنا نا ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. تقول: أفهمنا النحو، أو أفهمنا عفواً أفهمنا النحو. أفهمنا هنا فعل ماض الفتح، نا ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به؛ يعني أستاذ أفهمنا النحو، الأستاذ الفاعل هنا ضمير مستتر جوازاً يعود على الأستاذ، طيب النحو المفعول الثاني. إذاً نقول: نا هنا ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. أحياناً ياتي في محل جر؛ أحياناً ياتي في محل جر، تقول: كتابنا موجود. كتابنا؛ كتاب مضا ونا ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالاضافه، في محل جر بالاضافة. إذاً نا ننتهي باسم المتصل؛ نا ضمير متصل ياتي محل رفع، ياتي محل النصب، ياتي محل الجر.

أخذنا فاصلاً يسيراً ثم نعود لذكر هذه الأسماء المبنية.

وحين نقول الضمير المتصل حيث بينا أن منها أي من هذه الضمائر ما يأتي في محل نصب، محل الجر، محل رفع؛ وقلنا نا من هذه الضمائر ما يأتي فقط في محل نصب أو في محل جر ولا يأتي في محل رفع إطلاقاً، وهي ثلاثة ضمائر: ياء المتكلم، وكاف الخطاب، وهاء الغيبة. هذه الثلاثة ضمائر لا تاتي في محل رفع إطلاقاً.

أما في محل نصب وذلك إذا اتصلت بفعل؛ تقول: أكرمني، أكرمه، أكرمك. تعرب في محل نصب مفعول به، فإذا اتصلت بفعل تكون في محل نصب، في محل نصب. كذلك إذا كانت اسم إن؛ انك، انه، انني، تكون في محل نصب اسم إن.

أيضاً كذلك تاتي في محل جر إذا اتصلت بحرف الجر أو اتصلت باسم؛ كتابك، كتابي، كتابه. هنا هنا في محل جر بالإضافة، أو تقول: مر بك، مر به، مر بي. هنا في محل جر بحرف الجر.

إذاً، هذه الضمائر الثلاثة: ياء المتكلم، كاف الخطاب، هاء الغيبة، لا تأتي في محل رفع وإنما في محل جر أو نصب. ولهذا عندما صارت مناقشة بين عالم من علماء السنة مع عالم من علماء المعتزلة في مسالة الكلام، وكان هذا العالم المعتزلي يحرف النصوص فقال له عالم السنة: ما تقول بقوله تعالى ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]؟ وذلك أنه حرف الآية "وكلم الله موسى تكليما" من أجل أن يجعل الله هو المتكلم وليس المتكلم ويجعل موسى هو المتكلم حتى ينفي عنه صفة الكلام. فلما قال له هذا العالم السني ما تقول في قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: 143]، كلمه هنا هاء الغيبة لا يمكن تأتي في محل رفع ولهذا لا يمكن ترجع إلى موسى حيث يكون هو المتكلم، لأن الضمير يعود إلى موسى فلا يمكن تأتي باعتبار أن موسى هو المتكلم لأنه لا تأتي في محل رفع وإنما في محل النصب هنا، ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ هو الفاعل فالرب هنا هو المتكلم. فبهت العالم المعتزلي ولم يستطع أن يرد وذلك عندما ناقشنا وأدخلنا اللغة العربية في المجادله وفي النقاش.

فالقران نزل بلسان عربي مبين، وهذه الضمائر لا تأتي في محل رفع إذاً كيف تحرف الآية؟ هذا نوع من الهوى والتشهي، وبهذا أسقط معتقده في هذه المسألة، يعني أسقط حجته في هذا المعتقد.

إذاً، الضمائر كلها مبنية؛ قلنا المتصل منه ما يأتي في محل رفع نصب جر، ومنها ما يأتي محل نصب وجر ولا يأتي محل رفع.

المنفصل وهو قسيم المتصل، منه ضمائر تأتي في محل الرفع فقط، وهي اثنا عشر ضميراً: أنا، نحن، أنت، أنت، انتما، أنتم، أنتن، هو، هي، هما، هم، هن. هذه ضمائر منفصلة لا تأتي إلا في محل رفع، اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسه للغائب.

أيضاً من الضمير المنفصل ما لا يأتي إلا في محل نصب، وهو كذلك اثنا عشر ضميراً: إياي، إيانا، اثنان للمتكلم، والمخاطب خمسة: إياك، إياك، إيكما، إياكم، إياكن، وخمسة للغائب: إياه، إياها، إياهما، إياهم، إياهن. إذاً الضمير المنفصل على نوعين: ضمائر منفصلة في محل رفع، وضمائر منفصلة في محل نصب.

إذاً هذا ما يتعلق بالضمير البارز، قلنا ينقسم إلى قسمين: متصل ومنفصل. وما كان تحت هذا من بحث في القسم الآخر، الضمير المستتر؛ ينقسم إلى قسمين: مستتر وجوباً، ومستتر جوازاً. المستتر وجوباً: ضمير المتكلم وضمير المخاطب، تقول: قم، أفهم الدرس، أعرِب الجملة؛ أعرِب يعني أنت، نقول: الفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت. أعرِب الجملة أنا، الفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا. لكن أعرِب الجملة، الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو.

إذا كان الضمير المستتر للمتكلم أو المخاطب يكون استتاره وجوباً، وإذا كان الضمير المستتر للغائب يكون استتاره جوازاً. إذاً هذا ما يتعلق بالضمير، لكن عندك أمثلة هنا متعددة.

الضمائر مبنية، الضمائر كلها مبنية، وسبب بنائها أنها شابهت الحروف بوضعها، لأن الحروف كلها مبنية، والحروف مكونة من حرف أو حرفين أو ثلاثة، كذلك الضمائر مكونة من حرف أو حرفين أو ثلاثة، الضمائر كذلك إما تكون حرف واحد ككاف الخطاب، أو حرفين هو، أو ثلاث أحرف نحن. إذاً هي مثل الحروف من حيث الوضع، فمشابهة وضعية، فلما شابهت الضمائر الحروف بوضعها، الحقت بحكمها، فأصبحت الضمائر مبنية لأن الحروف مبنية، فالشبه هنا شبه وضعي.

ثم قال: أسماء الإشارة. أسماء الإشارة كذلك هي مبنية، كل أسماء الإشارة، سواء كانت للمذكر هذا، أو للأنثى هذه -طبعاً الهاء للتنبيه-، أو للمثنى مذكر أو مؤنث، أو للجمع، فأسماء الإشارة كذلك مبنية دائماً وتلزم الحركة الواحدة في جميع أحوال الإعراب. لماذا يعني كانت مبنية؟ لأنها شابهت الحروف كذلك، شابهت الحروف بمعناها، الحروف لها معاني، أين الحرف الذي هو بمعنى الإشارة؟ ما وضعت العرب حرفاً بمعنى الإشارة، قالوا هي شابهت الحروف التي كان المفروض أن العرب تضع لها معنى، مثل ما وضعت معاني للشرط ومعاني للاستفهام؛ حروف يعني الاستفهام تأتي أسماء وتأتي حروف، والشرط كذلك يأتي أسماء ويأتي حروف، حروف الشرط مثل إن، وأسماء الاستفهام مثل هل، حروف الاستفهام مثل هل، فوجدنا أن أسماء الشرط وأسماء الاستفهام مبنية لأنها شابهت حروفاً بمعناها.

طيب، أسماء الإشارة شابهت الحروف، أين الحروف التي تفيد الإشارة؟ لم تضع العرب حروفاً للإشارة، قالوا هي شابهت الحروف التي كان المفروض على العرب أن تضع هذا المعنى، لا شك أن هذا نوع من الفلسفة النحوية، لكن حتى نعرف أسباب بناء أسماء الإشارة.

إذاً أسماء الإشارة أيضاً مبنية. الاسم الثالث: الأسماء الموصولة، كل الأسماء الموصولة مبنية وتلزم حركة واحدة، وبينا لكم سبب بنائها، قلنا شابهت الحروف بافتقار، ذكرنا ذلك في درس سابق أن الحروف مفتقرة إلى شيء بعدها، ما يستقيم أن تقول: حضر إلى، إلى ماذا؟ لابد أن تاتي بشيء بعد حروف الجر فهي مفتقرة، كذلك الأسماء الموصولة ما يستقيم تقول: حضر الذي، الذي ماذا؟ لابد أن تأتي بشيء بعدها فهي مفتقرة، إذاً هي شابهت الحروف من هذا الوجه.

أسماء الاستفهام مبنية، من، وأين، ومتى، وكيف؛ هذه أسماء استفهام، لأنها شابهت الحروف بمعناها، هناك حروف استفهام هل والهمزة: أتقوم؟ وهل تقوم؟ فلما شابهت الحروف بهذا المعنى وهو الاستفهام، ألحقت بالحروف بالبناء فأصبحت مبنية مثل الحروف.

قال: بعض الظروف مثل إذا، والآن، وحيث؛ كذلك الحروف مفتقرة، فلما تكون هذه الظروف مفتقرة لشيء بعدها كانت مبنية.

قال: أسماء الأفعال، أسماء الأفعال كذلك هي مبنية، وشابهت الحروف باستعمالها، لأنها تؤثر ولا تتاثر، لاحظ عندما تقول: انظر إلى زيد، من الذي جر زيْداً؟ إلى، إذاً إلى تؤثر فيما بعدها، لكن هل تتأثر إلى؟ هي إلى في كل جمل، فالحروف تؤثر ولا تتأثر، كذلك أسماء الأفعال تؤثر ولا تتأثر فشابهت الحروف باستعمالها فألحقت ببنائها، فأسماء الأفعال كذلك مبنية لمشابهتها الحروف مشابهة استعمال.

قال: الأعداد المركبة: أحد عشر، وثلاثة عشر، لكن الجزء الثاني سيأتينا معرباً نحو من اثني عشر، لكن هنا قصد شيئاً آخر، لكن الجزء الأول من اثني عشر، لأن سيأتينا أن اثني عشر واثنتي عشرة ليست مبنية كبقية ايش الأعداد، قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: 36]، فنقول اثنا عشر شهراً هنا تعرب وتلحق بالمثنى مرفوعة بالألف، وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً لأن هنا مفعول به منصوبة بالياء، هذا الطعام لاثني عشر طالباً مجرورة باللام وعلامة جرها الكسره.

إذاً يتلخص عندنا أن الأسماء تنقسم إلى قسمين: قسم معرب وقسم مبني، وأن الأصل فيها الإعراب، كل الأسماء معربة إلا أعداداً محدده من هذه الأسماء فإنها تكون مبنية، هذه الاعداد سبب بنائها أنها شابهت الحروف.

فالمعرب ما تغير آخره بسبب اختلاف العوامل الداخلة عليه لفظاً أو تقديراً. إذا ضبطنا هذا المعرب وضبطنا الكلمات المبنية، نحن تجاوزنا مرحلة تعتبر متقدمة جداً في هذا الفن، تعتبر هذه المرحلة متقدمة جداً في هذا الفن، ولهذا ركز معي واستوعب الموضوع.

المعرب ما تغير آخره بسبب اختلاف العوامل، هذه الكلمات معربة، قد يكون هذا الإعراب لفظاً يعني ظاهر أمامي، وقد يكون هذا الإعراب تقديراً. الإعراب التقديري يكون على ثلاثة أنواع من الاسماء أو من الكلمات، ركز معي، الكلمات المختومة بألف مقصورة سواء كانت فعلاً أو كانت اسماً؛ الكلمات المختومة بألف مقصورة بالنسبة للأسمائ يطلق عليها اسم المقصور، وبالنسبة للأفعال يطلق عليها فعل معتل بالالف. تقول: يسعى موسى في المسعى، هنا الإعراب مقدر والمانع التعذر، انتبه هذا أول ضابط، كل كلمة ختمت بألف مقصورة سواء في الأسماء أو في الأفعال فاعلم أن الإعراب مقدر والمانع من ظهور الحركة وهو التعذر.

عندما نقول يسعى موسى في المسعى، نقول يسعى فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، موسى فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، في حرف جر، المسعى اسم مجرور بفي وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر. إذاً الضابط سهل الكلمات هذه التي ختمت بألف مقصورة الإعراب فيها مققدر والمانع هو التعذر.

النوع الثاني: الكلمات المختومة بياء أو واو، بالنسبة للأسماء ما يرد علينا الواو لأن ما توجد في اللغة العربية أسماء مختومة بالواو وإنما مختومة بالياء، نقول في فيها الإعراب مقدر والمانع من ظهور الحركة الثقل، فمثلاً يقضي القاضي على المقضي، عندما تريد أن تعرب: يقضي فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها ماذا؟ الثقل، ما نقول التعذر، الثقل، القاضي فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل، على حرف جر، المقضي اسم مجرور بعلى وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل.

إذاً هذان نوعان من الأسماء والافعال يكون الإعراب فيهما مقدراً، بقي نوع ثالث ناخذه إن شاء الله بعد الفاصل، جزاكم الله خيراً.

سفيان الثوري هو سفيان بن سعيد بن مسروق الإامام الكبير الحافظ الفقيه المجتهد سيد العلماء العاملين في زمانه. قال أيوب السختياني: ما قدم علينا من الكوفة أحد أفضل من سفيان الثوري. وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ، ما كتبت عن أفضل من سفيان. توفي رحمه الله سنة ست ومائة من الهجرة.

مجموعة زاد تقدم لكم نخبه مميزة من إصداراتها: كتاب كيف عاملهم صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد، أربعون نصيحة لإصلاح البيوت، أدرك أهلك قبل أن يحترقوا، المجمعات التجارية آداب وأحكام، زاد الحج، زاد الصائم، طوبى للشام، كيف تقرا كتاباً، معاني الأذكار، أترك أثراً قبل الرحيل، وكتاب بدعة إعادة فهم النص. لمزيد من المعلومات يرجى زياره المواقع التالية.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلّي ونسلّم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

نواصل حديثنا عن الإعراب التقديري، ذكرنا لكم الأول وهو ما كان مختوماً بألف مقصورة سواء بالأفعال أو بالأسماء يكون الإعراب فيه مقدراً والمانع من ظهور الحركة التعذر. النوع الثاني: ما كان مختوماً بالياء أو الواو من الأسماء أو الأفعال يكون الإعراب فيها أيضاً مقدراً والمانع من ظهور الحركة الثقل. النوع الثالث: ما اتصلت به ياء المتكلم من الأسماء، من الأسماء لماذا؟ لأنه من الأفعال جيء بنون وقاية تقي الفعل، فأصبح الفعل باقياً على حاله، لكن الأسماء تتصل به ياء المتكلم مباشرة فتقول: هذا أستاذي.

هذا طبعا مبتدأ والهاء للتنبيه وذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ لأن أسماء الإشارة من المبنيات، أستاذي خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة، أين الضمه؟ مقدرة، لماذا قدرت؟ لأن ياء المتكلم ما يناسبها إلا الكسر قبلها، فما نستطيع أن ناتي بالضمة هنا، والسبب ياء المتكلم، ولهذا نقول: أستاذي خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها ياء المتكلم. السبب واضح، ياء المتكلم ياء المتكلم تمنع من ظهور الحركة غير الحركة التي تناسبها الكسر، فنضطر أننا نكسر الكلمه، والضمة هنا نخفيها فنجعل الإعراب هنا مقدراً بسبب ياء المتكلم.

إذاً ياء المتكلم إذا اتصلت بالاسم فإن الإعراب يكون مقدراً والمانع من ظهور الحركة هو اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهي ياء المتكلم التي تناسبها فيها حركة الكسر.

أما هذا الإعراب التقديري، أما الإعراب الظاهر فمثلته كثيرة، وهو الأصل: رايت الطالب، هذا الطالب، انظر إلى الطالب، فتجد أن الكلمات يتغير أواخرها بعلامة ظاهرة واضحة.

أما البناء فإنه يلزم حركة واحدة، وأشرنا لكم أن هذا البناء بالنسبة للأفعال عرفنا أن الفعل الماضي والأمر كلاهما مبني، وأما المضارع فهو معرب إلا في موضعين: إذا اتصلت به نون النسوة يبنى على السكون، وإذا اتصلت به نون التوكيد يبنى على الفتح مباشرة.

أما الحروف كلها مبنية، الأسماء الأصل فيها أنها معrema إلا أسماء محدده هي في يعني في أشهر ستة أسماء نص عليها ابن مالك في الألفية عندما قال: والاسم منه معرب ومبني لشبه من حروف مدني كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا والمعنوي في متى وفي هنا وكني عن الفعل بلا تأثر

يشير للأفعال لأسماء الأفعال التي تنوب عن الفعل فتؤثر وتتأثر، فشابهت الفعل باستعمالها، وكافتقار أصل شابهت الفعل بافتقار وهي الأسماء الموصولة. هذه ستة الأسماء: الضمائر، أسماء الشرط، أسماء الاستفهام، أسماء الإشارة، أسماء الأفعال، الأسماء الموصولة؛ هذه الأسماء الستة المبنيه بسبب مشابهتها للحروف.

إذاً هنا عرفنا المقصود بالإعراب وعرفت المقصود بالبناء، يبقى التطبيق، يبقى أن نطبق هذا الإعراب الظاهر والمقدر وأيضاً البناء. فلو أتينا بجمله الآن الكل يحاول ويطبق هذا الدرس على هذه الجمله، فمثلاً لو قلنا: محمد بعثه الله ليبشر الناس، أو محمد بعثه المولى ليبشر الناس. نريد أن نعرب الجملة هذه سويا مع بعض.

محمد مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، هذا إعراب ظاهر باللفظ غير مقدر الضمة واضحة. محمد بعثه، بعث ايش؟ فعل ماض مبني، لاحظ ومر علينا الأفعال مبنية، الفعل الماضي مبني والأصل فيه أن يبنى على ماذا؟ على الفتح، ولهذا بعث، بعث نقول فعل ماض مبني على الفتح.

طيب الضمير هنا الهاء، نحن عرفنا أن الضمائر ماذا يا شباب؟ مبنية دائماً، كل الضمائر مبنية، وقلنا لكم أن إعراب الضمير قائم على ثلاثة أجزاء: حدد لي الضمير، علامة البناء، الموضع الإعرابي. بعثه هنا الهاء ضمير ماذا؟ متصل ولا منفصل؟ ضمير متصل. طيب علامة البناء الحركة اللي على الهاء ضمه، نقول ضمير متصل مبني على ماذا؟ على الضم. طب الموقع الإعرابي؟ بعثه، من الذي بعثه؟ المولى، إذاً هنا مفعول به، الضمير مفعول به والمفعول به منصوب، إذاً هنا نقول ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به.

لاحظ كيف التطبيق، هذه الدروس التي ناخذها هي قواعد، فالتطبيق في الإعراب يجعل الدرس واضحاً وسهلاً، وهذه الفائدة منه، ما الفائدة من معرفة القواعد ونحن لا نعرف نطبقها؟ إنما المقصود منها هو التطبيق، فالضمير مبنية دائماً كما مر علينا، ولهذا أقول مبني وعلامة البناء الحركة التي موجودة أمامك، يعني قلت، قلت تجد علامة البناء تختلف، قلت علامة بناء الضم، قلت علامة بناء الفتح، قلت علامة بناء الكسر، الحركة الموجودة أمامي هي علامة البناء.

طيب بعثه المولى، المولى كيف نعربه؟ فاعل مرفوع وعلامة رفعه ماذا؟ الضمه المقدرة على آخره، ما المانع من ظهورها هنا؟ قلنا لكم قبل قليل الألف المقصورة دائماً المانع هو ماذا؟ التعذر، نقول فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر.

إذاً محمد بعثه المولى لينذر، أو ليبشر الناس؛ طبعاً اللام هنا لام التعليل، الفعل المضارع منصوب بأن مضمرة بعد هذه اللام، يبشر فعل مضارع منصوب -وستاتينا أدوات النصب- فعل مضارع منصوب بأن لاحظ بأن هنا مضمرة وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. إذاً هذا جمال الإعراب.

ومعرفة القواعد التي يسهل علينا بعد ذلك بإذن الله إذا عرفناها عرفنا أن نعرب الجملة. أسأل الله عز وجل باسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينور قلوبنا وبصائرنا، واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً النوى لميسراً ياتيك ميسوراً بأي مكان.

زاد زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف ليروي غلة الظمآن، وتعلم اللغة الفصيحه ورعها بطريف اسلوب وحسن بيان.

بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.