تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. أسأل الله عز وجل أن يعيننا جميعا للعلم النافع وأن نقوم بالعمل الصالح. كنا قد أخذنا معكم لقاءين، واليوم بإذن الله نشرع في اللقاء الثالث. واللقاء الثالث لا يزال الحديث فيه عن بدايات ومقدمات هذا الفن وهو النحو.

موضوع علم النحو ذكر عندك هنا في هذه المذكرة أن هذا العلم يكون موضوعه في نقاط متنوعة ومتعددة؛ منها أنه يميز الاسم من الفعل والحرف، فالكلمة تنقسم -كما سيأتي إن شاء الله- إلى اسم وفعل وحرف، فهذا العلم يجعلك تميز بين الاسم وبين الفعل وبين الحرف. والاسم له علامات، والفعل له علامات، والحرف له علامات. إن كانت مذكورة هذه العلامات أو نذكرها الآن، لعل الحديث في المذكرة هذه يأتينا عن علامات الاسم من الفعل من الحرف. عموماً على الاختصار، الاسم له ما يميزه، والفعل له ما يميزه، فإذا عرفنا هذه العلامات والخصائص نحدد الكلمة أهي اسم أم فعل أم حرف.

فالاسم يعرف بالجر والتنوين والنداء ودخول الألف واللام عليه والاسناد، وأظنه سياتينا إن شاء الله. والفعل يعرف أيضاً بعلامات: دخول قد ولم والسين وسوف. والحرف ليست له علامة، يعني الكلمة التي لا تقبل دخول شيء من هذه العلامات هي الحرف. وتذكرت جيداً أن هذا الدرس يأتينا بإذن الله. إذاً من موضوع هذا العلم أن نميز بين الاسم وبين الفعل وبين الحرف، وأيضاً نميز بين المعرب والمبني، وهذا من أهم معرفة هذا الفن وهذا العلم: أن نميز بين الكلمة المعربة والكلمة المبنية.

الكلمة المعربة هي التي يتغير أواخرها باختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً. فهذه الكلية هي التي يطلق عليها في هذا الفن وفي هذا العلم الكلمة المعربة؛ التي يتغير أواخرها بسبب تغير العوامل باختلاف تغير العوامل الداخلة عليها، سواء كان الإعراب لفظاً أو كان الإعراب تقديراً. فالإعراب كأن تقول: قال محمد، رايت محمداً، انظر إلى محمد. قال محمد؛ محمد هنا فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. أيضاً لما كان الموقع الإعرابي للنصب كانت الجملة: رأيت محمداً.

إذاً ما الذي غير آخر هذه الكلية محمد؟ تغيير العوامل واختلاف العوامل؛ فالعامل الأول يتطلب الفاعلية، والعامل الثاني طلب المفعولية. فكذلك عندما تكون الكلية في أول الكلام: محمد قام؛ فهنا محمد مبتدا مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، فالعامل وهو الابتداء جعلها مرفوعة. والشاهد أن الإعراب هو أن يتغير أواخر الكلم بسبب تغير واختلاف العوامل الداخلة على الكلمة. أما لو تغيرت الكلية بغير هذا السبب فلا يسمى إعراباً، وإنما بناء، وذكروا مثل: حيث، فلم يكن التغيير هنا بسبب اختلاف العوامل، ولهذا تبقى الكلية على بناائها.

إذاً المعرب هو الذي يتغير أواخره بسبب اختلاف العوامل الداخلة على الكلمة لفظاً أو تقديراً. وهنا قد عرفنا الإعراب اللفظي؛ وهو الإعراب الظاهر الذي تظهر فيه الحركة. الإعراب التقديري لا تظهر فيه الحركة، وإنما تكون الحركة مقدرة، وهذا الإعراب التقديري يكون في ثلاثة أمور عندما تكون الكلية مختومة بألف مقصورة، أو تكون الكلية مختومة بالياء أو الواو مع الأفعال، أو يتصل ياء المتكلم الكلمة. فهذه الأحوال الثلاثة التي يكون الإعراب فيها مقدراً، في هذه الحالات يكون الإعراب مقدراً.

وهو إذا كانت الكلية مختومة بألف مقصورة، مثل يرضى ومثل موسى. لو كانت الجملة: يرضى موسى عن عيسى؛ فهنا الكلمات كلها معربة، لكن الإعراب لم يكن في اللفظ وإنما كان تقديراً. فتقول: يرضى فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، ما الذي منع من ظهورها؟ التعذر، منع من ظهورها التعذر؛ يعني يتعذر أن ناتي بالحركة وهي الضمة. كذلك موسى: موسى فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، ما الذي منع من ظهورها؟ التعذر. فإذا كانت الكلية مختومة بالألف المقصورة يكون المانع هو التعذر.

يعني هذه قاعدة مطردة، ولهذا ليست قضية أن هذه صعبة المنال وأنه متى أعرف أن الإعراب مقدر ومتى أعرف التقدير أنه للتعذر؟ هذا عندما يكون الإنسان جعل في نفسه الصعوبة من هذا العلم، فإنه والامر كذلك يصعب عليه ويشق عليه أن يعرف هذا الأمر. لكن الإعراب المقدر يرجع إلى ثلاثة أحوال؛ الحالة الأولى: إذا كانت الكلية مختومة بألف مقصورة، سواء كانت فعلاً أو اسماً. بالنسبة للفعل يسمى فعلاً معتلاً بالالف، وبالنسبة للاسم يسمى الاسم المقصور الذي هو مختوم بالالف المقصورة، مثل موسى وعيسى ومصطفى وليلى ونحو ذلك. إذاً عند الإعراب نقول: إن العلامة للإعراب مقدرة والمانع من ظهورها التعذر.

طيب ذكرنا: يرضى موسى عن عيسى. عن حرف جر، وعيسى اسم مجرور بعن وعلامة جره الكسرة. أين الكسرة؟ مقدرة على آخره. ما الذي جعلها مقدرة؟ لماذا لا تظهر؟ لأن هناك مانعاً من ظهورها وهو التعذر، يتعذر في اللغة العربية أن نأتي بالحركة مع الألف المقصورة. إذا لاحظتم أن الإعراب قد يكون لفظاً واضحاً، وقد يكون تقديراً، وعرفنا أن الإعراب التقديري له أحوال، الحالة الأولى انتهينا منها في الاسم المقصور وفي الفعل المعتل بالألف.

الحالة الثانية في الإعراب التقديري: إذا كانت الكلية مختومة بالياء أو الواو. بالنسبة للاسم: الاسم المنقوص (القاضي، الداعي، الساعي)، وبالنسبة للفعل: الفعل المعتل بالياء أو الواو. أما الكلية الاسم ما في كلمة مختومة بياء في اللغة العربية. فنقول: يقضي القاضي على المقضي. فعندما ناتي لنعرب الجملة نقول: يقضي فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، لماذا هي مقدرة؟ لماذا لم تكن ظاهرة؟ لأن هناك مانعاً يمنع من ظهورها وهو الثقل، مع الياء والواو نقول ماذا؟ الثقل، وأما مع الأالف نقول التعذر. فهنا قد تظهر الحركة لكن بثقل، بخلاف مع الأالف تتعذر إطلاقاً، فلهذا هنا نقول المانع من ظهور الحركة هو الثقل.

يقضي: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة، أين الضمة؟ مقدرة ليست ظاهرة على آخر الفعل، الذي منع من ظهورها وجعلها مقدرة هو الثقل. ولهذا نقول: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل. والقاضي كذلك: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل. على حرف جر، المقضي: اسم مجرور بعلى وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل. إذاً هذه الحالة الأولى والحالة الثانية في الإعراب المقدر.

الحالة الثالثة في الإعراب المقدر: الكلية التي اتصلت بها ياء المتكلم. ياء المتكلم كلمة، الكلية لأن الكلية اسم وفعل وحرف، كلمة لا ترضى إطلاقاً إلا بالكسر السابق لها، لا يمكن أن تأتي ياء المتكلم إلا وما قبلها مكسور. فهنا نخضع الإعراب لياء المتكلم هكذا، الإعراب يتطلب ضمة ويتطلب فتحة، ولكن ياء المتكلم أقوى من هذا الإعراب. فمثلاً تقول: كتابي موجود، أو مذكرتي موجودة، أو ربي الله.

فعندما نعرب هذه الكلمات: مذكرتي موجودة؛ مذكرة مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة، أين الضمة؟ هل هي ظاهرة؟ ليست ظاهرة، إنما هي مقدرة. نقول: مذكرة مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، ما الذي جعله مقدرة؟ ياء المتكلم. ياء المتكلم تلزم الحرف الذي قبلها بحركه الكسر، مذكرتي، فنقول مرفوع هذه الكلية مذكرة بالضمة المقدرة على آخرها منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، مناسبة ياء المتكلم. نقول منع من ظهور الحركة اشتغال المحل بحركة مناسبة، أو اشتغال المحل بياء المتكلم، أو منع من ظهورها ياء المتكلم مباشرة على سبيل الاختصار.

إذاً الكلية التي تتصل بها ياء المتكلم فإن الإعراب يكون فيها إعراباً تقديرياً، والسبب مناسبة ياء المتكلم التي لا يناسبها إلا الكسر السابق لها. قال: ربي. ربي فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، لكنها ضمة مقدرة وليست ظاهرة، لم تكن الضمة ظاهرة على الباء، وإنما الباء حركته الكسر؛ لأن ياء المتكلم كانت بعد هذا الحرف. وكما ذكرت لكم ياء المتكلم لا يناسبها إلا الكسر، ولهذا قال: ربي، يقول: فاعل مرفوع وعلامة رفع الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بياء المتكلم أو اشتغال المحل بحركة المناسبة.

طبعا رب مضاف والياء مضاف إليه، فالمقصود أن ياء المتكلم تنقل الإعراب من الإعراب اللفظ الظاهر إلى الإعراب التقديري. لاحظ الأفعال؛ الأفعال والكسر لا يتناسبان، يعني الفعل ما يجر وبالتالي ما يكسر؛ لأن الكسر من علامات الجر، فالفعل لا يأتي مع الكسر ولا يتناسب الفعل مع الكسر، وهنا ياء المتكلم فرضت ما أرادت وكسر الفعل من أجلها. وهذا ما ساذكر لكم بالمثال والإعراب بعد اخذ فاصل يسير، جزاكم الله خيراً.

الحمد لله من أحب امرأة متزوجة ماذا يفعل؟ هذا السؤال الذي ورد، طيب كيف نشأت العلاقة يعني غير مسافحين ولا متخذي أخدان؟ كيف تنشأ مثل هذه العلاقة المحرمة؟ ثم شيء لا نصيب لك فيه بل هو حق غيرك كيف تتعلق نفسك به؟ والقضية خطيرة، جهاد للنفس وامتناع عن الحرام، نسأل الله السلامة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد. إخوتي في الله، أيها الإخوة وأيتها الأخوات، كنا نتحدث عن ياء المتكلم وأن الإعراب معها يكون تقديرياً وليس إعراباً لفظياً أي ظاهراً. مع الأسماء الأمر لا إشكال فيه، وذلك أن الاسم يجر وتاتي عليه الكسرة. لكن مع الأفعال، الأفعال ما تجر ولا تكسر، ومع ذلك فرضت هذا الأمر ياء المتكلم، ولكن لصعوبة أن يكسر الفعل جيء بنون أطلق عليها نون الوقاية، وذلك أنها تقي الفعل من الكسر وتحقق لياء المتكلم الكسر الذي تريد. فجيء بنون تفصل بين الفعل وبين ياء المتكلم، هذه النون مهمتها أنها تقي الفعل من الكسر، وذلك أن الأفعال ما تكسر وتحقق رغبة ياء المتكلم بالكسر.

فمثلاً الفعل أكرمني؛ عندما أقول: أكرمني، فهنا لأن الفعل لا يكسر لم نستطع أن نأتي بياء المتكلم مباشرة متصلة بالفعل، وإنما جيء بنون الوقاية، ونون الوقاية عليها هذه الحركة حركة الكسر لمناسبة المتكلم، وأيضاً تقي الفعل من الكسر فيكون الكسر عليها لا على الفعل. فعندما تقول: أكرمني محمد، لاحظ كيف يكون الإعراب؟ تقول: أكرم هذا فعل ماض مبني على الفتح، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به، ومحمد فاعل. إذاً هذا هو الإعراب التقديري يكون في هذه الأحوال الثلاثة: مع الألف المقصورة، مع الياء والواو، ومع ياء المتكلم الياء والواو التي من الفعل من أصل الفعل ومع ياء المتكلم حينما تتصل بالاسم أو بالفعل.

قال أيضاً: تمييز المرفوع من المنصوب من المجرور من المجزوم. نعم، أيضاً هذا من موضوع هذا العلم أن نميز: هذه الكلية تكون مرفوعة، وهذه الكلية تكون منصوبة، وهذه الكلية تكون مجزومة، وهذه الكلية تكون مجرورة. والرفع والنصب يشتركان في الاسم والفعل، وأما الجزم فخاص بالفعل، والجر خاص بالاسم؛ فالأفعال لا تجر كما أن الأسماء لا تجزم. فأما الرفع والنصب فيكون في الأفعال ويكون في الأسماء.

قال: تحديد العوامل المؤثرة في هذا كله. نعم، يعني متى تكون الكلية مرفوعة؟ متى تكون الكلية مجرورة؟ متى تكون الكلية منصوبة؟ ما هذه العوامل؟ الفعل، الابتداء، الخبر، إن وأخواتها، كان وأخواتها. فهذه العوامل المؤثرة التي تؤثر في الكلمة ومن ثم يكون الإعراب. أيضاً من الفرق كما أشرنا ربما سابقاً في لقاء سابق بين النحو والصرف، أن النحو يبحث في أواخر الكلمات، وأما الصرف ففي بنية الكلية، فالنحو لا علاقة له إلا في آخر الكلمات.

كما ضربنا أمثلة ونضيف الآن بعض الأمثلة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج: 60]؛ إن الله لفظ الجلالة هنا منصوب لأنه اسم إن، والموقع الإعرابي يتطلب النصب. لكن عندما تقول: الله هو السميع البصير؛ هنا الله مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأن الموقع الإعرابي يتطلب الرفع وهو الابتداء. فالكلية بحسب موقعها الإعرابي، ابن مالك لما ذكر الخبر قال: والخبر الجزء المتم الفائدة كالله بر والايادي شاهده. الله بر، مبتدأ وخبر، فيتطلب الإعراب الله مبتدأ، والذي أثر فيه وهو الابتداء، وبر خبر والذي أثر فيه هو المبتدأ، العامل فيه هو المبتدأ.

وأيضاً من أمثلته الجميلة ابن مالك في الألفية رحمه الله: وخبر المحصور قدم أبدا كمالنا إلا اتباع أحمدا. كمالنا إلا اتباع أحمد؛ فهنا أحمد طبعا لأنه مضاف إليه وهي مجرورة، لكنها ممنوعة من الصرف، وسياتي هذا البحث إن شاء الله أن الكلمات الممنوعة من الصرف تجر بالفتحة ولا تجر بالكسرة إلا إذا أضيفت أو حليت بأل، فإنها هنا ترجع وتجر بالكسرة.

ثم قال: مصدر هذا العلم؛ مصدر هذا العلم بكلام العرب سابق في أشعارهم وفي، وهذا بالاستقراء والتتبع، وأيضاً القرآن والسنة فإنها تكون مصادر لهذا الفن. وكما ذكرنا لكم، العلماء سهلوا لنا هذا العلم بجعل هذه القواعد؛ القواعد التي تقعد لنا هذا الفن وهذا العلم وتيسر لنا تيسر هذا التيسير الذي نعرف فيه بعد ذلك الإعراب.

قال: فائده علم النحو صيانه اللسان عن الخطا في الكلام، والاستعانه به على فهم كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

بهذا العلم على فهم القرآن فهم السنة، هذه من أبرز وأهم الفوائد، عندما نكون عارفين أو فاهمين لهذا العلم، فإننا نقرا كتاب ربنا ونحن نتدبر آياته ونعيش مع آياته.

والإعراب هو الموصل لمعنى، ما المقصود في ذلك؟ في الإعراب إلا أن نصل إلى المعنى للآية، وارتباط أول الآية بآخرها، وكيف ختمت بهذا الأمر. فإذا أحسنا إعراب الكلمات أحسنا فهم الآية والتدبر لها، وأيضا صيانة اللسان عن الخطأ، وقد تحدثت عن ذلك أيضا، لا شك أن من جمال هذه اللغة ومن جمال النحو أن يصون الإنسان لسانه عن الخطأ، وكما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن السلف كانوا يؤدبون أولادهم على اللحن، بسبب ذلك نشأوا على سلامة اللسان وصحة النطق بالكلمات.

أيضا من فوائده ضبط أواخر الكلمات إعرابا وبناء بحسب موقعها من الجملة، على نحو ما كان يتكلم به العرب. ثم قال فضل علم النحو: النحو ركيزة العربية، روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: تعلموا اللحن والفرائض فإنه من دينكم، إن كانت هذه المروية بهذا الشكل، إذاً تعلموا اللحن يعني اعرفوا الخطأ حتى لا تقعوا فيه، أو تعلموا النحو والفرائض فإنه من دينكم.

فنتعلم النحو، هذا العلم علم الآلة، علم الآلة الموصل إلى سلامة اللسان وإلى تدبر القرآن، ولهذا تجد علوم الآلات دائما توصل إلى العلوم الأصلية؛ فعلم أصول الحديث مصطلح الحديث يوصل إلى فهم الأحاديث ومعرفة الأحاديث من حيث القبول والرد، وعلم أصول الفقه يوصل إلى الفقه ومعرفة الأحكام ونحو ذلك، فهذه العلوم علوم الآلة إنما تساعدنا لفهم العلوم الأصلية.

ولهذا ما أحسن صنيع العلماء عندما قعدوا لنا هذه القواعد الجميلة الرائعة المفيده في فهم العلوم، من المؤلفات في هذا الفن ومن أشهرها ألفية ابن مالك رحمه الله تعالى، هذه الألفية المباركة الشهيرة لهذا الإمام الفذ. ولهذا من عرف هذا النظم وهذه المنظومة واستطاع أن يحفظها فلا شك أنه قد تجاوز في هذا الفن مراحل عظيمة للغاية، وهي أبيات سلسة وسهلة، ألفها المؤلف رحمه الله تعالى اختصاراً من الكافية، الكافية أيضاً للمؤلف رحمه الله وهي ثلاثة آلاف بيت، اختصرها في ألف بيت وسماها الخلاصة، ولهذا قال في آخرها: أحصى من الكافية الخلاصة، كما اقتضى غناً بلا خصاصة.

ناخذ فاصلاً يسيراً ثم نعود إلى هذا النظم المبارك نتحدث عنه وعن الشروح له.

جزاكم الله خيراً.

من الحب تستمد التربية تأثيرها وتعمق صلاتها، وكلمة أحبك تفسح الطريق لكل رسالة تربوية توجهها. عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده يوماً ثم قال: «يا معاذ، إني لأحبك». فقال له معاذ: بابي أنت وأمي يا رسول الله، وأنا أحبك. قال: «أوصيك يا معاذ، لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».

رياض الأصالة زاد المنى تضيء الليالي وتمحو الدجى تفوح بطيب الكتاب المبين على نسمات الهدى والصفا على نسمات الهدى والصفا الرشاد بشير العباد رحيق الشهاد وقطر الندى هي الزاد زاد العلى والدنا لزاد الحياة وزاد التقى لزاد الحياة وزاد التقى مشاعل خير تنير البلاد مناهل تروي أنين الجوى إذا هزني الشوق نحو السنا قناتي يزاد رفيق السرى قناتي يزاد رفيق السرى

بسم الله الرحمن الرحيم، عدنا إليكم أيها الإخوة وأيتها الأخوات، عدنا إليكم وكنا قد وقفنا مع حديثنا عن ذلك النظم المبارك، نظم الألفية. فهذا المتن المبارك هو من أشهر هذه المتون في هذا الفن، وقد ألفه مؤلفه رحمه الله تعالى اختصاراً من الكافية التي عدد أبياتها ثلاثة آلاف بيت، ثم اختصرها لييسر لطلاب العلم حفظها وفهمها بألف بيت.

شرح هذا المتن المبارك ابن عقيل رحمه الله، وهذا الشرح من أشهر الشروح لهذا المتن، وأيضاً هو شرح تميز بسهولة عبارته وتيسير شرحه للبيت وفكه للبيت، ولهذا هو من أجمل الشروح لهذا النظم، سهل لطلاب العلم فهم هذه الألفية، ولهذا أوصي لمن يريد أن يأخذ هذا المتن وأن يفهم هذه الألفية أن يقتني شرح ابن عقيل رحمه الله لما أشرت قبل قليل من سهولة عبارته ومتانة ما فيها من إيضاح وعلم.

هناك حاشية على شرح ابن عقيل اسمها حاشية الخضري، وأيضاً هي جميلة وتتم وتكمل ما قد يكون في هذا الشرح من نقص. أيضاً شرح هذه الألفية الأشموني، وعليه حاشية معروفة بحاشية الصبان. وشرح الألفية أيضاً ابن هشام رحمه الله في أوضح المسالك، وإن لم يكن شرحاً ابتداءً وإنما هو إملاء ودون، لكن عبارته فيها نوع من الصعوبة، ولكنه إمام رحمه الله في هذا الفن ابن هشام، وله كتب شهيرة في هذا الكتاب، في هذا الفن: المغني، وقطر الندى، وشذور الذهب، وكل هذه مؤلفات لهذا العالم الفذ في هذا الفن الجميل.

نتجاوز النظم إلى النثر، أيضاً ألف في النثر، وإن كانت كتب ابن هشام في النثر قطر الندى شذور الذهب، لكن من المؤلفات اليسيرة الجميلة شرح الآجرومية، فإن كنا قد تحدثنا عنه سابقا فهذا شيء جميل وإلا فأنا أنبه إليه، فإنه متن مبارك ويسير، وعدد صفحاته قليلة، لكنه متن قل أن تجد عالماً إلا وبدأ به في هذا الفن وفي هذا العلم. فأخذ هذا المتن يجعل طالب العلم ينطلق بعد ذلك إلى ما هو أهم: المتممة الآجرومية لابن الحطاب، وشرحها للحطاب، وشرحها الأهدل في الكواكب الدُرية، وشرح الكواكب الدُرية حقيقة من أجمل الشروح التي وقفت عليها في هذا الفن، فالكواكب الدُرية شرح المتممة الآجرومية.

هذا المتن هو نثر لابن آجروم رحمه الله تعالى، ونحسبه والله حسيبه أنه كان صادقاً وخالصاً في شرحه، ولهذا المتن اشتهر اشتهاراً كبيراً جداً.

إذاً لقاؤنا اليوم كنا نتحدث فيه معكم عن ما يميز هذا العلم ومواضيعه التي يتحدث عنها، والفرق بين النحو والصرف، ومصادر هذا العلم وفائدته التي يجنيها طالبه ومتعلمه، والمؤلفات التي شرحت هذا الفن سواء كانت نظماً أو نثراً، فأسأل الله عز وجل أن ييسر لي ولكم هذا الفن وكافة العلوم. حقيقة إن لم يتيسر لطالب العلم هذا الفن فإنه يبقى في مكانه، يبقى في مكانه ولن يتقدم خطوات في العلم وفي طلبه إن لم يكن متقدماً في هذا العلم.

ومن المسائل التي تؤكد لنا أهمية معرفة قواعد هذا الفن ما تحصل من مناقشات بين أهل السنة والمتكلمين، وعندما يكون علماء السنة عارفين لهذا الفن، ولا شك أنهم كذلك، فانه عند المناقشة لا يستطيع الخصم -خصوصاً علماء الكلام من المعتزلة وغيرهم- فانهم يعرفون هذا الفن وأكثرهم هم من أهل اللغة، ولهذا قواعد هذه اللغه تساعد كثيراً في المناقشة والمناظرة وإفحام الخصم، وستأتي بإذن الله أمثلة لهذا كله.

أسأل الله عز وجل أن ييسر لنا وأن يعيننا على معرفة هذا العلم وهذا الفن، وأن نصل بإذن الله فيه إلى ركيزة قوية تجعلنا ننطلق للوصول إلى كافة أنواع العلوم، سواء في العقيدة أو بالفقه أو بالتفسير أو فهم الحديث. والعلم لا يأتي إلا بالصبر في طلبه والتحمل واخذه شيئاً فشيئاً حتى يصل في النهاية بإذن الله الواحد منا إلى بغيته.

واعلموا أيها الإخوة وأيتها الأخوات أنه ليس هناك شيء صعب مستحيل لا يمكن أن نصل إليه، إذا كان غيرنا وصل إليه فلماذا هو صعب ولماذا هو مستحيل علينا؟ هذا إنما هو من ضعف الهمم، من ضعف الهمم عند الناس في عدم الوصول إلى ما استطاع غيرهم أن يصل إليه، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم اعطانا قاعدة جداً رائعة جميلة: «استعن بالله ولا تعجز»، بعد أن قال: «احرص على ما ينفعك، استعن بالله ولا تعجز».

سواء في هذا الفن أو في غيره من الفنون أو في أي مجال من مجالات هذه الحياة، إذا كان هذا الشيء في مقدور غيرنا فلماذا لا نستطيع نحن أن نصل إليه؟ إنما هو من ضعف هممنا ومن عجزنا الذي أشار إليه في الحديث: استعن بالله ولا تعجز. فالإنسان قد يقع في الخلل في الجمله الأولى، لا يستعين بالله، ولهذا إياك أن تكون دائما وأنت تغفل عن الاستعانة بالله، وإنما تعتمد على نفسك: وإذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده.

الأمر الثاني: لا تعجز. افعل الأسباب التي تستطيع أن تفعلها، افعل ما تستطيع من أسباب سوف تحقق النتائج: وقل من جد في أمر تطلبه واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر لاسن الصعب أو أدرك المنى فمن قاده الآمال إلا لصابر ولهذا لا تعجز، لا تعجز أن تقف عند مكان ما وتقول لا استطيع أن أتجاوزه.

من القصص التي مشهورة في هذا الشيء، أن سمك القرش جعلوا حاجزاً شفافاً مائياً قوياً بينه وبين أسماك صغيرة، وكلما أراد أن يأكل هذه الأسماك يصل إليها وهو يراها ويمنعه هذا الحاجز، وفي اليوم الثاني يريد أن يأكلها فيصل فيمنعه هذا الحاجز، وهكذا استمر يضعون هذا الحاجز فيمنعه ويصده عن الوصول، ثم بعد ذلك سحبوا هذا الحاجز، فجاء سمك القرش ووقف عند هذا الحاجز! وعند وضعهم لهذا الحاجز في كل يوم ولم يستطع أن يتجاوز إلى السمك وهو يراه، والسبب أنه جعل في نفسه أن هناك حاجزاً. فكم أسباب والله نحن جعلناها في أنفسنا أن هناك حاجزاً يمنعنا أن نصل إلى هذا، يمنعنا أن نحقق هذه النتيجة؟ فإذا وجد هذا الحاجز فاعلم أنك لن تستطيع أن تصل إلى شيء، ولهذا ألغي كل الحواجز، ألغِ كل العوائق، ولا تعجز، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ستجد أنك في النهاية تحقق بإذن الله ما تريد.

ومن ذلك سهولة هذا العلم وتيسير هذا العلم، والوصول بهذا العلم إلى درجة عالية تجعلنا نتذوق هذا الفن وهذا العلم، ونتدبر القرآن ونعيد مع كلام الله. أسأل الله عز وجل في الختام أن يوفقنا إلى ما يرضيه عنا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان تريده سهلاً نبيلاً ميسراً ياتيك ميسوراً بأي مكان زاد زاد أكاديمية ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآن وتعلم اللغة الفصيحة ورعها بطريف أسلوب وحسن بيان بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان