ينمو العلم ويتقدم بتقنياته ومجالاته ومعه تطور أدواتنا في تقديم العلم الشرعي. أكاديمية زاد وتعلم اللغة الفصيحة وبريق أسلوب وحسن بيان بالعلم كالزهور في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
هذا اللقاء هو اللقاء الرابع لشرح هذه المذكرة في هذا الفن، وهو فن النحو. ابتداءً ندعو الله عز وجل أن يعيننا ويفتح علينا، وأن ييسر لنا هذا العلم، وأن يبارك لنا فيه وفي كافة أنواع العلوم. اللقاء الرابع يتحدث عن هذا العنوان: الكلام المفيد وما يتعلق بهذا المبحث.
قال أولاً: الكلام عبارة عن ما اجتمع فيه أمران، وهما اللفظ والإفادة. الكلام عند علماء النحو هو اللفظ المفيد المركب بالوضع. فهو أولاً ملفوظ، وعندنا لفظ وصوت، وعندنا كلام وأكلم، وعندنا قول وكلمة. لاحظوا: لفظ وصوت وقول وكلمة وكلام وأكلم. والدرس يتحدث عن هذه الأجزاء في هذه المعاني، فما هو اللفظ وما هو الصوت؟
الصوت هو كل مسموع، كل مسموع يطلق عليه صوت، اشتمل على اللفظ أو لم يشتمل على ملفوظ مجرد. أي صوت تسمعه فإنه يطلق عليه صوت. تحت الصوت يأتينا اللفظ، وهو الصوت المشتمل على حروف، الصوت المسموع سابقاً؛ أي مسموع يطلق عليه صوت، لكن اللفظ أخص، ولهذا يقيد بالصوت المشتمل على بعض الحروف الذي يشتمل على حروف وهو مسموع، يطلق عليه لفظ، سواء كان مستعملاً أو غير مستعمل؛ يعني سواء كانت هذه الكلمة مستعملة في اللغة العربية أو كانت غير مستعملة في اللغة العربية. يضربون لها أمثلة دائماً: مقلوب زيد يعني دياز، كلمة مستعملة زيد، دياز قالوا هذه كلمة مهملة غير مستعملة. فالمقصود أن اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الحروف، سواء استعمل أو لم يستعمل.
ننزل قليلاً: شوف الصوت، اللفظ، القول. القول هو اللفظ لكن المستعمل؛ يعني اللفظ المستعمل، غير المستعمل ما يسمى قولاً، وإنما لفظ، ولكن القول هو اللفظ المستعمل في اللغة العربية. استعملت، فإنها يطلق عليها لفظ، إذاً الصوت أعم، منه اللفظ، أخص من اللفظ القول، وكل كلمة تقيد بما قبلها. يعني لما نأتي نعرف اللفظ نقول: الصوت المشتمل على حروف، نأتي نعرف القول نقول: اللفظ المستعمل.
اللفظ المستعمل؛ إذاً عندنا صوت، عندنا لفظ، عندنا قول، عندنا كلمة وهي أنزل من القول. القول هو اللفظ المستعمل، الكلمة قول مفرد، الكلمة المفردة القول المفرد هو المقصود بالكلمة من حيث الاصطلاح، وإلا فإن الكلمة من حيث اللغة قد تطلق على جملة مفيدة، وقد تطلق على كلام طويل عريض.
ثم قال ربنا في محكم كتابه: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون: 100]، وقد قال: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: 99-100]، الله قال كلمة. الكلمة في اللغة العربية قد تطلق، وأحياناً تقول: والله ألقى فلان محاضرة، وتعبر عنها تقول: ألقى كلمة مفيدة للغاية، وهي محاضرة. فالمقصود الكلمة من حيث اللغة قد تطلق على جمل مفيدة، كما قال ابن مالك: وكلمة بها كلام قد يؤم؛ يعني قد يقصد.
إذاً عندنا صوت، عندنا لفظ، عندنا قول، عندنا كلمة، وكل واحدة أخص من التي قبلها، وتقيد بذكر ما قبلها مع التقييد. فاللفظ يقال فيه: صوت مشتمل على بعض الحروف، والقول يقال فيه: لفظ مستعمل، والكلمة يقال فيها: قول مفرد. بقي علينا كلام وكِلم.
وهنا ابتدأ في هذه المذكرة ببيان الكلام، ثم أشار إلى الكلم بعد ذلك. الكلام ما تركب من كلمتين فأكثر؛ لابد أن يكون أقل الكلام كلمتين، ويشترط فيه الإفادة. فما اشتمل على كلمتين فأكثر وأفاد هو الكلام. يقول: محمد رسول الله، هذا كلام تركب من كلمتين فأكثر، هنا ثلاث كلمات وأفاد جملة مفيدة. لكن لو قلت: إن محمداً بن عبد الله بن عبد المطلب وسكت؛ الآن كم كلمة ذكرت؟ أكثر من ستة، سبع كلمات، ومع ذلك ما نقول إن هذا كلام؛ لماذا؟ لأنه لم يفد، لم تتحقق الإفادة. لابد في الكلام من الإفادة، يتركب بكلمتين فأكثر وأفاد فائدة يحسن السكوت عليها. إذاً يشترط في الكلام أن يكون مركباً من كلمتين فأكثر، وأفاد.
هنا ذكر أمثلة: الحرب خدعة، والحج عرفة. هاتان كلمتان وتمت الفائدة، فيطلق عليهما كلام، يطلق عليهما كلام. أحياناً قد يكون الكلام كلمة ظاهرة وكلمة مقدرة، يقول: اقرأ. اقرأ تعتبر كلاماً، بينما الظاهر أمامنا أنها كلمة واحدة، كيف يكون كلاماً؟ لأن الكلمة الأخرى مستترة مقدرة؛ يعني اقرأ أنت، فهنا كلمتان، اقرأ كلمة، وأنت الضمير المستتر كلمة، أيضاً يطلق عليه كلاماً؛ لأنه تحققت فيه الشروط السابقة من كلمتين فأكثر وأفاد.
بل ما هو أبلغ من هذا، قد تنطق بحرف واحد ويكون كلاماً، وهو حرف واحد. كيف ذلك؟ عندما تقول: قِ، هنا قِ للوقاية في نفسك، فهذا فعل أمر مبني على حذف ايش؟ على حذف حرف العلة، حرف واحد وهو كلام في فعل، وأنت ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت. يأتي إن شاء الله الحديث عن الضمائر أيضاً، في من الوفا من الوعي، كل هذه وإن كانت حرفاً واحداً، لكن يطلق عليها كلام؛ لأنه تحقق فيها أن هناك كلمتين، تحققت الإفادة.
إذاً الكلام يشترط فيه أن يكون متركباً من كلمتين فأكثر، من كلمتين فأكثر. يقول ابن مالك: كلامنا لفظ مفيد كاستقم. لفظ مفيد؛ لابد أن يكون ملفوظاً، لفظ مشتمل على حروف، يعني الإشارة ليست كلاماً هنا، المكتوب لا يعد كلاماً عند النحات؛ لابد أن يكون ملفوظاً، لابد أن يكون ملفوظاً. كلامنا؛ أي نحن النحات أو نحن العرب، لفظ مفيد كاستقم. ذكر لك مثال استقم، أين الكلمة الثانية؟ أنت؛ يعني استقم أنت. هناك كلمتان، الكلمة الأولى ظاهرة، والكلمة الثانية مقدرة. إذاً الكلام ما تركب من كلمتين فأكثر، ولا بد فيه من الإفادة، لابد فيه من الإفادة.
بخلاف الكِلَم، هي الكلمة السادسة التي بقيت لنا، تحدثنا عن صوت، لفظ، قول، كلمة، كلام، بقي الكِلَم. ما هو الكِلَم؟ وما الفرق بينه وبين الكلام؟ الكلام عرفنا أنه ما تركب من كلمتين فأكثر وأفاد، أما الكِلَم ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر، سواء أفاد أم لم يفد، سواء أفاد أم لم يفيد. ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر، ولا يشترط فيه الإفادة، سواء أفاد أم لم يفد. فعندما تقول: من أو إن قام زيد، وتسكت، إن قام زيد، هل فهمنا شيئاً هنا؟ لم نفهم من الكلام ما يحسن الوقوف عليه، ما يحسن الوقوف عليه، ولهذا يعد لأنه تركب من ثلاث كلمات، يشترط في الكلم أن يكون من ثلاث كلمات فأكثر، أفاد أم لم يفد، فنقول هذا كِلْم؛ لأنه تركب من ثلاث كلمات فأكثر ولا ننظر فيه فائدة وغير فائدة. لكن هل هو كلام؟ ليس كلاماً، لم يكن كلاماً؛ لأنه لم يفد، لم تكن هناك فائدة يحسن السكوت ايش عليها. نعم، هو تركب من أكثر من كلمتين؛ يعني توفر الشرط الأول للكلام، لكن الشرط الثاني لم يتوفر، وهو الفائدة. هنا يطلق عليه بالكلم، ولا يطلق عليه كلاماً، ولا يطلق عليه كلاماً؛ لأنه لم تكن الفائدة التي يحسن السكوت عليها، بينما هو كِلْم؛ لأنه ثلاث كلمات فأكثر.
طيب، لو قلنا: الدرس مفيد، الدرس مفيد هذا كلام. فكروا فيها، نتحدث عنها إن شاء الله بعد فاصل يسير، ثم نعود إليكم بإذن الله.
من أحسن ما يحمي ربي مما يضرك، إشغاله بما ينفعه حتى تطمئن نفسه إليه وتألفه، لأن من تعود الطاعة استوحش المعصية، ومن ألف المعصية ثقلت عليه الطاعة. قال ابن رجب: ومن هنا كان بعض السلف كسليمان التيمي يرون أنه لا يحسن أن يعصي الله. وأوصت امرأة بنيها فقالت: تعودوا حب الله وطاعته، فإن المتقين ألفوا الطاعة فاستوحشت جوارحهم من غيرها.
بسم الله الرحمن الرحيم، نعود إليكم أيها الأخوة والأيات الأخوات لنواصل درسنا عن الفرق بين الكلام والكلم، وكنا قد وقفنا معكم على جملة: الدرس مفيد. وقلناها، أن هذه الجملة تعد كلاماً ولا تعد كِلْماً. لماذا هي تعد كلاماً؟ لأنها تركبت من كلمتين فأكثر ويحسن السكوت عليها، لكن لا تعد كِلْماً لأنها أقل من ثلاث كلمات، ويشترط في الكلم أن يكون ثلاث كلمات فأكثر.
إذاً الدرس مفيد كلام وليس كِلْماً، وإن قام زيد كِلْم وليست كلاماً. لماذا هي كِلْم؟ لأنها ثلاث كلمات، وللماذا هي ليست كلاماً؟ لأنه لا يحسن السكوت عليها، لم تكن هناك الفائدة التي تكون في الكلام.
أحياناً قد يجتمع في الجملة الكلام والكلم، عندما تقول: درس النحو سهل. درس النحو سهل، هنا ثلاث كلمات، إذاً كِلْم، ويحسن السكوت على هذه الجملة وتحققت الفائدة، الفائدة يحصل سكوت عليها، إذاً كلام. فهنا اجتمع الكلام والكلم، اجتمع الكلام والكلم.
متى يجتمع الكلام والكلم؟ إذا كانت الجملة من ثلاث كلمات فأكثر وأفادت. ومتى ينفصل الكلام عن الكلم؟ إذا كانت الجملة من كلمتين وأفادت. ومتى ينفصل الكلم عن الكلام؟ إذا كانت الجملة من ثلاث كلمات ولم تفد. إذاً يطلق عليهم في علم الأصول عموم وخصوص وجهي، عموم وخصوص وجهي؛ يعني عموم وخصوص من وجه، من وجه ينفردان ومن وجه يجتمعان. فهذا إما عموم وخصوص وجهي.
إذاً الفرق بين الكلام والكلم هو ما عرفناه؛ أن الكلام ما تركب من كلمتين فأكثر مع اشتراط الإفادة، مع اشتراط الإفادة فائدة يحسن السكوت عليها، يحسن السكوت عليها. ولهذا هنا قال: عبارة عما اجتمع فيه أمران، وهما اللفظ والإفادة، كما قال: كلامنا لفظ مفيد كاستقم. هنا ذكر اللفظ والإفادة، نضيف عليها التركيب؛ يعني ما تركب من كلمتين فأكثر، يشترط في الكلام أن يكون من كلمتين، من كلمتين. أشار هنا إشارة لهذا المقصود من كلمتين في قوله: وهو في ظاهر كلمة واحدة، لكن ضمت شيئاً؛ يعني لابد من الكلمتين. هنا أشار إلى ذلك إشارة، لابد في الكلام من أن يكون من كلمتين فأكثر، من كلمتين فأكثر.
قال: اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الحروف، فهذا مر علينا، تعريف اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الحروف. هذا ما يفيد معنى مستقلاً يحصل السكوت عليه، مثاله: الحرب خدعة، والحج عرفة. وبعض الكلام يكون جزء منه غير ملفوظ به؛ يعني مقدر، مقدر، كما أشرنا، كأن تقول: اخرج أو نَمْ. اخرج أنت، أو نَمْ أنت. نَمْ من النوم، لماذا لم نذكر حرف العلة؟ لماذا قلنا نَمْ؟ أو قِلْ من القول؟ لماذا ما نقول قول؟ أين ذهبت الواو؟
السبب في ذلك هو أن التقى عندنا ساكنان، التقى ساكنان. قُلْ، الواو ساكنة واللام ساكنة؛ لأن فعل الأمر وفعل الأمر مبني على السكون، فلما التقى ساكنان في اللغة العربية، لا يلتقي ساكنان، ما العمل؟ ما الحل لهذه المشكلة؟ إن كان الحرف الأول من حروف العلة، الواو أو الالف أو الياء، يحذف مباشرة، قُلْ بَعْ، لا تقول ببيع، نَمْ، ما تقول نام؛ يعني حرف الألف والواو والياء يحذف إذا التقى ساكنان وكان الأول من حروف العلة فإنه يحذف.
وإن كان غير حرف علة، يعني لم يكن من حروف العلة، فإنه يحرك، يحرك، وغالباً التحريك يكون بالكسر، غالباً التحريك يكون ايش؟ بالكسر. لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا، أصلها لم يكن الذين كفروا؛ يعني النون ساكنة بسبب الجزم، لم تجزم الفعل، وقبلها لاحظوا يكن من، لم يكن، لم يكن، الواو هنا حذفت التقاء الساكنين، والنون أيضاً ساكنة وما بعدها ساكن، الألف الذين، فالتقى ساكنان نكسر الأول، لم يكن، شف لم يكنِ، لم يكنِ الذين كفروا.
أحياناً يحرك بالضم: هُمُ العَدُوُّ، فاحذرهم. هم العدو، هم ساكن الميم والعدو الألف ساكنة، التقى ساكنان، نحرك الأول، همُ العدو، فاحذرهم.
أحياناً يحرك بالفتح: لَمْ يَدُلًّ، الأمر على شيء، لم يدل كيف لم يدل؟ ولماذا الجزم يدل؟ لأن آخر الفعل ساكن بسبب الجزم، وهو حرف مشدد، والحرف المشدد مكون من حرفين، الأول ساكن، فكان الأول ساكن بسبب أن الحرف مشدد، وكان الأخير ساكن بسبب أداة الجزم، فالتقى ساكنان، نحرك الأول بفتح، لم يَمَدَّ، لم يَعَدَّ، لم يَدُلَّ، وهكذا.
إذاً، لاحظ أنه في اللغة العربية لا يلتقي ساكنان، إن كان الأول الساكن حرف علة فإننا نحذفه، يقول ابن مالك: إن ساكنان التقيا فاكسر ما سبق، وإن يكن ليناً فحذفه استحق. يعني نكسر الأول إلا إذا كان حرف ألف أو واو أو ياء فاننا نحذفه.
قال: فإن هذا كلام، وهو في ظاهره كلمة واحدة، لكن يتضمن شيئاً مستتراً وهو الفاعل. نعم، أخرجْ كلام.
لأنَّه مركب الكلمتين، اخرج أنت، قام كلام، إن قام هو، قامت سلام، لأنَّه قامت هي، هاتان كلمتان؛ الفعل كلمة، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هي. متى نقول الضمير المستتر وجوبا، ومتى نقول المستتر جوازاً؟
عندما يكون الضمير للمتكلم أو المخاطب يكون وجوباً. عندما تقول: أقرأ، هذا كلام؛ لأنَّ أقرأ كلمة وهي فعل، والكلمة الثانية ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا، أقرأ أنا، فنقول وجوباً لأنَّ الضمير يعود على ماذا؟ على المتكلم. فإذا كان الضمير يعود على المتكلم نقول إنَّه مستتر وجوباً.
وهكذا إذا كان الضمير يعود على المخاطب، نقول إنَّ الاستتار هنا أيضاً وجوباً؛ اقرأ، اففهم، يعني أنت؛ افهم أنت، افهم كلمة، وأنت ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت أيضاً. أو تقول إذا انتهينا من الضمير المستتر وجوباً، إمَّا أن يكون للمتكلم أو يكون للمخاطب. فإذا كان الضمير للغائب، يقول: قام، يعني هو، قام كلمة، وهو كلمة أخرى، لكن الأولى ظاهرة والثانية مقدرة، فيُعَدُّ كلاماً أي متركباً من كلمتين وأفاد، لكن هنا نقول الضمير مستتر جوازاً.
الضمير مستتر جوازاً؛ يجوز إظهاره لكنه لا يظهر، فاستتاره جوازاً لا وجوباً كالمتكلم والمخاطب. إذاً متى نقول ضمير مستتر جوازاً؟ نقول وجوباً لكل يسر، ليست قضية نوعاً من هذا الشيء الذي يُستغرب أحياناً.
يعني أحياناً بعض الناس مجرد ما يسمع الضمير مستتر وجوباً، الضمير مستتر جوازاً، يقول: أنا كيف أعرف جوازاً وكيف أعرف وجوباً؟ وبالتالي ينقدح في نفسه صعوبة هذا الفن وصعوبة هذا العلم فيتراجع ولا يتقدم فيه. بينما هي مجرد ضوابط وقواعد؛ مستتر وجوباً إذا كان الضمير للمتكلم أو المخاطب، ومستتر جوازاً إذا كان الضمير للغائب. والضمائر هي ثلاثة: إمَّا للمتكلم أو المخاطب أو الغائب، يعني ضميرا حضور، وضمير غيبة. ضمير حضور للمتكلم والمخاطب، وضمير غيبة للغائب.
ولهذا اثنان منهما يكون مستتراً وجوباً، وواحد من الثلاثة يكون مستتراً جوازاً، فيصبح الأمر سهلاً في معرفة الاستتار وجوباً أو جوازاً. قال؛ لأنَّ تقدير الكلام: اخرج أنت ونم أنت.
ثانياً: الكلمة وهي عبارة عن قول مفرد، الكلمة هي قول مفرد. هذا من حيث الاصطلاح، يقول: لكنه مفرد اسم أو فعل أو حرف كما سيأتي، ثم ذكر لك أمثلة؛ باب وجدار، كتاب وقلم ونحو ذلك.
قال: والأصل أنَّ لفظ كلمة تطلق يراد بها الكلام الكثير، هذا في عموم اللغة كما أشرنا لقول الله تعالى فيما تركت ماذا قال الله؟ ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: 100-101] إلى آخر الآيات؛ ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: 99]، يتمنى أن يرجع، ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا﴾ [المؤمنون: 99-100]. هذه الآية يحسن أن نقف معها وقفة يسيرة من حيث المعنى.
ولعلَّ ذلك يكون بعد أخذ فاصل يسير، وبعد ذلك نعود إليكم. جزاكم الله خيراً.
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]. أول قناة تعليمية شرعية في مجال التعليم الشرعي عن بعد، تبث على القمر الأوروبي هوت بيرد بطريقة مؤصلة ميسرة تفاعلية؛ قناة زاد العلمية وتقدم لمشاهديها أكاديمية زاد للعلوم الشرعية، وتهدف إلى تقريب العلم الشرعي للراغبين فيه عن طريق شبكة الإنترنت، وعن طريق قناة تلفزيونية فضائية. قناة زاد العلمية تأتيكم عبر الترددات التالية: الوطن العربي عبر نايل سات، القارة الأوروبية عبر قمر الهوت بيرد. قناة زاد العلمية.
الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. كنا قد وقفنا مع قول الله تعالى: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: 99-100]. أجابه الله عز وجل: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون: 100]. متى يتمنى الإنسان أن يفعل ذلك؟ عند لحظات الموت، فإنه يتمنى أن يعود إلى الحياة، يتمنى أن يرجع إلى الحياة لكي يعمل صالحاً، ولكن هيهات هيهات! كانت الفرصة سانحة لك قبل ذلك، أين أنت؟ أين كنت؟ لم تكن متدبراً لحالك، متأملاً في مآلك ومصيرك، ولهذا لما غبت عن هذا التفكير وغفلت لم تفق إلا في هذه اللحظات التي لا ينفع فيها أن تفيق، ولهذا سيشهد الإنسان عن نفسه يوم القيامة: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: 10].
يعني لو كان عندنا هذا السمع الذي يتأثر، ما هو مجرد نسمع؛ نحن نسمع، لكن غير حاصل فيه شيء من التأثير! ولو كنا نعقل أي فعلاً نتأمل ونتفكر، ما كنا في أصحاب السعير، ما كانت هذه نهايتنا؛ لأن الأمر واضح، الله هداك النجدين، الله أعطاك طريق الجنة وطريق النار، يعني جعل هذا الطريق واضحاً، وجعل هذا الطريق واضحاً، لم يكن الأمر فيه نوع من اللبس ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. الله عز وجل جعل لك اختياراً، وجعل لك عقلاً، وجعل لك إرادة؛ فأنت الذي تختار عدم الصلاة، والآخر يختار الصلاة، أنت الذي تختار أن تسلك هذا المسلك من الحرام، والآخر هو الذي يختار المسلك الآخر. الله عز وجل يجازيك على هذا الاختيار.
أي شيء تفعله بغير اختيارك، جاهلاً، ناسياً، مخطئاً، فأنت معذور، والله ما يحاسبك عليه. وليس المجال الآن مجال تقرير وذكر قواعد هذا الأمر، لكن لا تحاسب إلا على ما تفعله أنت باختيارك وقصدك وعلمك وعدم إكراهك ونحو ذلك.
والمقصود أنَّ الجواب شديد للغاية: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 100]. ما ينفع هذا الكلام عند فوات الأوان. الآن يعود الإنسان، الآن في زمن المهلة، الآن في زمن الرجعة يستغل الإنسان ويعود إلى ربه. والعجيب يا إخوان، العجيب أنَّ الإنسان إذا عاد في هذا الزمن والله يفوز بالدارين؛ يفوز بالدنيا وفوز الآخرة. سبحان الله، والله يعني أحياناً يتعجب الإنسان أين عقول الناس؟ أين عقول الناس؟ أين ذهبت؟
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: 97]. حياة طيبة يقول الله عز وجل هذا في الدنيا، ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97] هذا في الآخرة، فأنت تكسب الدارين إذا عدت إلى الله. أمَّا البعد عن الله فكل شقاء، وكل هموم: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 124]. شتان شتان يا إخوان بين من يعمل الصالحات وبين من ينغمس في الشهوات. ﴿أَمْ حَسَبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: 21] يعني في الدنيا قبل الآخرة. ساء ما يحكمون، كيف هذا الحكم؟ لا يمكن أن يكون صاحب الطاعات والحسنات مثل الذي انغمس وكانت حياته كلها في البعد عن الله عز وجل وفي الشهوات.
لكن لو عدت إلى الله؛ سبحان الله، هذا من عظمة هذا الدين، ما أن تعود إلى الله عز وجل إلا وينتهي كل شيء، بل تبدل سيئاتك إلى حسنات! ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ﴾ لاحظ، ﴿سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: 70]. من تاب وامن وعمل عملاً صالحاً ينتهي كل شيء، بل ما كان يفعله من سيئات تسجل له الآن حسنات! لاحظ يعني هذا الأمر العجيب في هذا الدين، ولهذا الله الله في أن ننتبه وأن لا نغفل، نعيش الحياة التي يريدها الله عز وجل منا.
مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت. إذاً الكلمة في اللغة تطلق على جمل مفيدة، قال: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: 99-100]، قال الله: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ﴾ [المؤمنون: 100].
ثم ذكر اللفظ وهو مجرد القول؛ القول هو اللفظ الدَّال على معنى ولو لم تحصل الفائدة كما أشرنا. القول هو اللفظ المستعمل، يعني هو الدَّال على المعنى إذا استعمل فيكون قولا.
ثم ذكر اللفظ وهو مجرد صوت يخرج من الفم، وهو الصوت قلنا المشتمل على حروف؛ الصوت المشتمل على حروف.
ثم الكلم؛ ما تكون من ثلاث كلمات فأكثر، ولا يشترط فيه الإفادة، هذا هو تعريف الكلم؛ ما تكون من ثلاث كلمات فأكثر ولا يشترط فيه الإفادة، فإذا فات أو لم يفد فما دام أنه ثلاث كلمات فأكثر يعد كلماً، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ [الشورى: 19]؛ ثلاث كلمات سيكون كلماً. وأيضاً هنا هو كلام، أما كلمة بلا كلام سوف إلى نذهب؛ ثلاث كلمات لكن ليست هناك فائدة، وبالتالي هذا كلم وليس كلمة.
ثم ذكر لك هذه الكلمات في الجدول وتحدثنا عنها وعرفنا الفروق بينها. قال: أولاً الكلمة وهي تدل على لفظ مفرد، الكلمة أقل من القول، ولهذا يحسن أن يقول: قول مفرد، نقول هي تحت القول، والقول تحت اللفظ، واللفظ تحت الصوت. نقول الكلمة هي قول مفرد. والكلام يتركب بكلمتين فأكثر وله معنى مفيد أفاد. والكلمة تركب ثلاث كلمات فأكثر سواء أفاد أم لم يفد. والقول هو كل لفظ دل على معنى، أي لفظ مستعمل، واللفظ الذي استعمل وهذا معنى دل على معنى، هذا المقصود بكلمة دل على معنى أنه مستعمل.
اللفظ هو كل صوت خرج من الفم؛ الصوت المشتمل على حروف، كل صوت خرج من الفم أي مقيد بالحروف، لكن قد يخرج أحياناً صوت مثلاً ما في حروف، يكون صوتاً فالصوت هو كل مسموع، فإذا كان هذا المسموع ألفاظاً ستكون الألفاظ، إذاً اللفظ هو الصوت المشتمل على حروف، إذا كان هذا الصوت مشتملاً على حروف فيعد لفظاً.
أذكركم أيها الإخوة والأخوات بأن القائمين على هذا البرنامج يطلبون منكم الدخول في ملف كل طالب والإجابة على سؤال عن كل أسبوع، يعني كل لقائين يكون هناك سؤال يطرحه الإخوة القائمون على هذا العمل وأنت تقوم بدورك في الإجابة عليه.
اللهم إنَّا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تفتح علينا بالعلم النافع والعمل الصالح، وأن تنور قلوبنا وبصائرنا، وأن تيسر لنا العلم. إن من نعم الله حقيقة على المسلم أن ييسر له العلم، أن يعينه على طلب العلم؛ ليست القضية مجرد الرغبة في العلم، وكم من انسان عنده رغبة لهذا العلم، لكن هل يعان على ذلك؟ هل تتيسر له الأمور؟ نسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن ييسر لنا هذا العلم وأن ينور قلوبنا وبصائرنا، وأن يرزقنا الصبر على طلبه واغتنام الأوقات في البحث والقراءة والحضور والمراجعة والسؤال حتى نحصل بإذن الله إلى العلم النافع الذي يجعلنا نعبد ربنا على بصيرة فننفع أنفسنا وبعد ذلك ننفع مجتمعاتنا وأوطاننا وأمتنا؛ لأن العلم النافع هو الذي تنوي به أن ترفع الجهل عن نفسك وأن ترفع الجهل عن غيرك.
جزاكم الله خيراً، أشكركم على حسن الاستماع والإنصاف. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
يا راغباً في كل علم نافع يأتيك ميسوراً في مكانِ زاد أكاديمية ينبوعها صافٍ وتعلم اللغة الفصيحة ورعاها بطريفُ
الشيخ ناصر بن حمدان عودة الجهني