تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. لقاؤنا هذا هو اللقاء الخامس معكم أيها الإخوة والأخوات. وابتداءً نسأل الله عز وجل أن يعيننا جميعاً وأن ييسر لنا كل خير. وعنوان هذا اللقاء الحديث عن الكلمة وأقسام الكلمة، وأن الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف، ومن هذه الكلمات تتكون الجملة. بدأت المذكرة بالاسم وهذه عادة المؤلفين في هذا الفن، يقدمون الاسم على الفعل، فقال: الاسم ما دل على معنى في نفسه من غير دلالة على الزمان.

ما الذي يفرق الاسم عن غيره من حيث التعريف؟ الصواب: من حيث التعريف؛ لأن "حيث" ما تضاف إلا إلى جمل، كما قال ابن مالك: وألزموا إضافة إلى الجمل حيث وإذ. فعندما ناتي بكلمة بعد حيث فإنها تكون مرفوعة؛ إما مبتدأ لخبر محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف، لكن ما تضاف إلى مفردات. ما أقول من حيث التعريفِ، من حيث الاعتبارِ؛ أبداً، إنما من حيث التعريفِ. فالاسم من حيث التعريف هو ما دل على معنى في نفسه، هو يدل على معنى لكن في نفسه، غير مرتبط بأحد الازمنة كما سياتينا بالفعل. فتقول: محمد، مسجد، شجرة، فكل هذه كلمات دلت على معنى، لكنها غير مرتبطة في زمان من الأزمان. أما الفعل سنعرف أنه كلمة تدل على معنى لكن مرتبطة باحد الأزمان. إذاً، ما دل على معنى في نفسه من غير دلالة على الزمان، قال: مثل طريق وبيت وأطفال ووسادة، فكل هذه كلمات أسماء؛ لأنها دلت على معنى في نفسها ولم ترتبط بأحد الأزمنة الثلاثة.

هناك علامات للاسم تميزه عن غيره، الآن فصل فيها ونأخذها الآن بالتفصيل والأمثلة. وهناك علامات للفعل تأتينا إن شاء الله تميزه عن غيره. أما الحرف فقبل أن نشرع في علامات الاسم وعلامات الفعل، الحرف ليس له علامة، ولهذا يقول الحريري في ملحة الإعراب: والحرف ما ليست له علامة، فقس على قولي تكن علامة. والحرف ما ليست له علامة، فقس على قولي تكن علامة. يعني علامة في هذا الفن؛ فالحرف علامته عدمية، بخلاف الاسم والفعل علامتهما وجودية، فالأسماء لها علامات، والأفعل لها علامات. إذا لم تتحقق هذه العلامات في الكلمة -أي لم تكن اسماً ولم تكن فعلاً- فإنها تكون حرفاً؛ يعني ليست هناك علامات للحروف، وإنما عدم تحقيق هذه العلامات على الكلمة دليل على أن الكلمة حرف، فليست له علامة.

قال: علامات الاسم تميزه، وهي التنوين. أول علامة تميز الاسم عن غيره هي التنوين. والتنوين نون ساكنة تلحق آخر الكلمة، تنطق ولا تكتب؛ يعني ما نكتبها نون، وهذا للأسف الشديد من الأخطاء الشائعة، وما أكثر الأخطاء الآن خصوصاً مع عالم الواتساب وكثرة الكتابة فيه، تجد الأخطاء الكثيرة المستمره ومن ذلك كتابة التنوين بحرف النون، وهذا خطأ. هذا التنوين ينطق نعم نوناً، ولكن لا يكتب بحرف النون، وإنما إما فتحتان أو كسرتان أو ضمتان. هذا هو التنوين، وهذا هو التنوين والذي يسمى الصرف، ولهذا ممنوع من الصرف يعني ممنوع من التنوين. ليس المقصود بالصرف العلم الاصطلاحي، وإنما الممنوع من الصرف يعني ممنوع من التنوين، ما ينون، لا توضع عليه تلك الحركات من حركتي ضمة أو فتحه أو كسرة، فلا يقال في أحمد مثلاً: أحمدٌ أو أحمدًا أو أحمدٍ، وإنما أحمدُ أحمدَ أحمدَ. أيضاً الكسر ما يأتي؛ لأنه ممنوع من الصرف يجّر بالفتحة، إلا إذا أضيف أو حلي بأل.

المقصود أن التنوين علامه على الاسم، فإذا وجدنا كلمة منونة -جاء محمدٌ- مباشره أحكم على محمد بأنه اسم، ما الدليل؟ التنوين؛ لأن التنوين من خصائص الاسماء فلا يمكن تنون الكلمة إلا إذا كانت اسماً، الفعل لا ينون والحرف كذلك. فأي كلمة حصل عليها هذا التنوين سواء بالضم أو بالفتح أو بالكسر -لا فرق من حيث الدلالة على أنها اسم- فنحكم مباشرة بأن هذه الكلمة هي اسم وليست فعلاً ولا حرفاً. إذاً التنوين فتحتان أو كسرتان أو ضمتان، قال: كتاب ومدرسة، تقول: كتابٌ، واضح موجود، رأيت كتاباً واسعاً، انظر إلى كتابٍ مفيدٍ. فالكلمة نونت بالضم أو بالفتح أو بالكسر، فنحكم عليها مباشرة بأنها اسم بدلالة التنوين بهذه الدلالة التي وجدت ووضعت على الاسم.

واعلم واعلمي ايتها الاخت الفاضلة أن الكلمة إذا أضيفت ما تنون؛ يعني التنوين والإضافة ما يجتمعان، فكتاب الآن منون، أضفها أو أضيفيها على كلمة أخرى تقول: كتاب الطالبِ. أين ذهب التنوين؟ لا يمكن أن يجتمع مع الإضافة؛ كأن التنوين يقول: وأنا الإضافة فأين تراني لا تحل مكاني؟ فالتنوين والإضافة ما يجتمعان، فإذا أضيفت الكلمة فإنها لا تنون. تقول: كتاب زيدٍ، غلامُ صالحٍ، قلمُ محمدٍ. وهذه الكلمة إذا أضيفت إلى كلمة أخرى، إن كانت الكلمة الأخرى وهي المضاف إليه معرفة فإن المضاف يكتسب التعريف مباشرة؛ يعني كتاب نكرة ليست معرفة، عندما أضفناه كتاب زيدٍ اصبحت معرفة، خلاص، اصبحت معرفة، فإضافة النكرة إلى المعرفة تكتسب التعريف بسبب هذه الإضافة.

لكن لو أضيفت النكرة إلى نكرة تكتسب التخصيص، يعني يقل الشيوع فيها، فكلمة كتاب الآن نكرة، ما ندري كتاب ماذا؟ كتاب في هذا الفن أو في هذا الفن، كتاب حجمه كبير أو أقل من ذلك، كتاب من مجلد أو أكثر من مجلدات، كتاب مطبوع أو غير مطبوع، كتاب هنا أو هناك؟ كلمة كتاب نكرة، فعندما نضيفها إلى كلمة أخرى فإن كانت هذه الكلمة الأخرى معرفة اكتسبت هذه النكرة وهي كلمة كتاب التعريف، اصبحت معرفة، وإن كانت الكلمة الأخرى نكرة مثل كلمة كتاب، فإنها ما تكتسب التعريف، لكن يقل شيوع النكرة، عندما يقول كتاب طالبٍ، هنا خرجت جملة من النكرات وهي احتمال أنه كتاب طالبة، فبالتالي قل شيوع النكرة، ولهذا إذا أضيفت النكرة إلى نكرة اكتسبت التخصيص، أقول: كتاب نحوٍ، إذاً هنا ما يكون كتاب في العقيدة، ولا كتاب فقه، ولا كتاب تفسير؛ لأنه قل الشيوع، لكن لا تزال الكلمة نكرة، لكن استفادت التخصيص، يعني حصل تخصيص لهذه النكرة وقل الشيوع فيها، بخلاف لو أضيفت النكرة إلى معرفة فإنها تكتسب التعريف. المقصود ايها الاخوة وايتها الاخوات أن الكلمة إذا كانت منونة فأحكم مباشرة بانها اسم وليست فعلاً ولا حرفاً، فأول علامة من علامات الاسماء: التنوين.

العلامة الثانية: التعريف، فمن علامات الاسم هنا مك يقول: بالجر والتنوين والندا وال أل ومسند للاسم تمييز حصل. المقصود بالتعريف هنا نوع من انواع التعريف وهو دخول الالف واللام، فإذا دخلت الالف واللام على الكلمة اكتسبت التعريف مباشرة، فكتاب نكرة تقول: الكتاب، إذاً صارت معرفة بسبب دخول الألف واللام، قلم نكرة: القلم، فاذا دخلت الالف واللام على الكلمة فانها تكتسب التعريف. طبعا يترتب على ذلك مسائل كثيرة، يعني من حيث الصفة؛ لانه لا يمكن أن تصف معرفة إلا بمعرفة، وإذا كانت صاحب الحال لابد أن تكون معرفة، فهناك أحكام تترتب عليها معرفة أو نكرة، يبنى عليها مسائل وأحكام. لاحظ: الساعة هنا اصبحت معرفة، القلم، الحق، سبب ذلك دخول الالف واللام عليها، دخول الألف واللام عليها.

العلامة الثالثة: النداء، فما يمكن يحصل النداء إلا إلى اسم، ما ينادى الفعل ولا ينادى الحرف، وإنما الذي ينادى هو الاسم، يا عبدالله، يا زيدُ يا مريمُ، هنا تنادي، فتنادي الكلمة، فعند المناداة نحكم مباشرة عن هذه الكلمة اسم، فلا ينادى إلا الأسماء. من الأخطاء أحياناً نسمعها من بعض الشباب أحياناً يقول: يا شيخنا، يا شيخنا، كسر النحو بهذا النداء يا شيخنا، يا أستاذنا؛ لأن هذا منادى مضاف، والله أعلم يأتينا درس خاص في النداء، فالمنادى المضاف منصوب، فتقول: يا شيخنا، لا تقل يا شيخنا بالرفع.

طيب، العلامة الرابعة: حرف الجر، العلامة الرابعة حرف الجر، فما يدخل حرف الجر إلا على الاسم إلا على الاسم، ما يدخل على الفعل ولا يدخل على الحرف، ولهذا الكلمة التي أراها مباشرة مسبوقة بحرف جر أحكم مباشرة على أنها اسم؛ لماذا؟ لأن الجر من خواص الأسماء، لأن الجر من خواص الأسماء وليس من خواص الأفعال. ناخذ فاصلاً يسيرا ثم نعود إليكم بإذن الله.

﴿وَمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6]. من رحمة الله تعالى بعباده الرخص لهم في المسح على الخفين والجوارب في الوضوء بدلاً من غسل الرجلين، وذلك بالمسح مرة واحدة أعلى الخف الايمن باليد اليمنى وأعلى الخف الأيسر باليسرى مفرجاً أصابعه، مبتدئاً من أصابع رجليه إلى بداية ساقيه، يمسح على الخفين معاً أو يبتدئ بالخف الأيمن ثم الأيسر، فالأمر في ذلك واسع، بشرط أن يكون الخف طاهراً من النجاسة، أن يكون ساتراً للقدم مع الكعبين، وأن يلبسهما على وضوء كامل، ومدته يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، يبدأ احتسابها من أول مسح بعد انتقاض الوضوء. فلو توضا لصلاة الفجر مثلاً ولبس الخفين ثم انتقض وضوؤه الساعة التاسعة صباحاً وتوضأ في الساعة الثانية عشرة ومسح على الخفين، فيبدا احتساب المدة من الساعة الثانية عشرة لا من الساعة التاسعة، ويكون المسح في الحدث الأصغر، وأما الحدث الأكبر فيجب فيه الاغتسال الكامل. ومن خلع خفيه أو انتهت مدة المسح فوضوؤه صحيح ما لم ينتقض بناقض آخر، فإن أراد المسح مرة أخرى وجب عليه أن يتوضأ أولاً وضوءاً كاملاً يغسل فيه قدميه ثم يلبس الخف ويراعي الشروط السابقة.

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186].

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. وقفنا مع العلامة الرابعة لعلامات الاسماء، ما يخص الاسماء وهي علامه الجر. فالجر لا يدخل إلا على الاسماء فلا تكون الكلمة مجرورة إلا إذا كانت اسماً، أما إذا كانت فعلا أو حرفا لأنه مبني فإنه لا تقبل هذه العلامة، ولهذا الجر من خواص الأسماء وليس يدخل على الافعال وليس من خواص الأفعال. فالكلمة التي أراها مجرورة أحكم مباشرة عليها بأنها اسم، ولهذا قد يحصل أحياناً -عفواً أحياناً قد يحصل إشكال- أرى أفعالاً وعليها علامة جر، فهل هذا يناقض القاعدة؟ وذلك مثل قول الله تعالى: لم يكن، لم يكن الذين كفروا، يكن فعل آخره كسره. طيب نحن نعرف أن الكسرة من خواص ايش؟ الاسماء؛ لأنها علامة جر والجر من خواص الأسماء. الجواب عن هذا أن هذه الكسرة ليست علامة جر، وإنما لالتقاء الساكنين، التقى ساكنان، والقاعده في التقاء الساكنين أننا نحرك الأول إن لم يكن حرف علة، نحرك الأول وغالباً يحرك بالكسر، ولهذا لم يكنِ الذين كفروا، إنما حركنا النون بالكسر بسبب التقاء الساكنين. إذاً، الجر علامة من علامات الاسماء.

العلامة الخامسة: ذكر هنا الإبار عنه، وذلك لاسناد معنى من المعاني اليه. والاخبار هو إسناد، عندما تقول: الدرس واضح، المعنى هو الوضوح، أسندت إلى الدرس، أخبرت عن الدرس بأنه واضح، إذاً هذا دليل على أن الدرس اسم، على أن الدرس اسم بسبب الاسناد هذا، وجاء الاسناد عن طريق الاخبار، فأنت أسندت هذا المعنى لهذه الكلمه. وليس الاسناد مقتصرا على الخبر، وإنما ياتي حتى مع الأفعال، تقول: قام زيدٌ، فزيدٌ هنا نحكم عليه بأنه اسم لأنه أسند إليه معنى القيام، أو قام طالبٌ، طالبٌ كذلك هو اسم لأنه أسند إليه معنى القيام، أو نجح، أسند إليه معنى النجاح. إذاً، الكلمة التي يسند إليها معنى تكون اسم مباشرة.

فمثلاً: قرأت الدرسَ، لو سئلت: التاء هذا الضمير المتصل في قرأ، هل هو اسم أو فعل أو حرف؟ التاء هنا اسم من الأسماء، ولهذا تعرب فاعل، والفاعل لابد أن يكون اسماً، التاء هنا ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. طيب ما هي العلامة من علامات الاسماء التي جعلتنا نحكم على أن هذه الكلمة هي اسم؟ العلامة هي الاسناد، أسند القيام إليه: قمت أو قرأت أسند القراءة إليه، أو فهمت الدرس أسند الفهم إليه. فلما يسند معنى من المعاني إلى كلمة من الكلمات نحكم على هذه الكلمة بأنها اسم بسبب اسناد ذلك المعنى إليها. ولهذا أعم علامة من علامات الاسماء هي هذه العلامة، علامات الإخبار عنه بمعنى المعاني، أو إسناد معنى من المعاني إليه، فعندما أخبر عنه بمعنى أو أسند إليه هذا المعنى مباشرة أعرف أن هذه الكلمة هي اسم وليست فعلاً ولا حرفاً.

إذاً، هذا ما يتعلق بعلامات الأسماء: الجر، والتنوين، ودخول الألف واللام، والنداء، والإسناد إليه. هذه خمسة علامات جمعها ابن مالك في الألفية في شطر بيت: بالجر والتنوين والندا وال أل، واكمل في البيت الثاني: ومسند للاسم تمييز حصل، يعني ميزنا الاسم بهذه العلامات الخمسة. ثم ذكر عندكم هنا المذكر والمؤنث وفرق بينهما بما يعرف بالتفريق الاصطلاحي عند علماء هذا الفن، للحديث بعد ذلك عن المقصور والممدود يكون في المذكر ويكون في المؤنث، فقدم مقدمة مذكر مؤنث تهيئة لما ياتي الحديث عنه بعد ذلك، فقال ينقسم الاسم من حيث الدلالة على النوع إلى مذكر ومؤنث. فالمذكر ما عدا الضمير إليه أو عاد الضمير إليه، فبعض الكلمات قد يشكل عليك هل هي مذكر هل هي...

هي مذكر أو مؤنث؟ أشر اليها أو أعد الضمير؛ ايش إليها؟ فيتبين لك بعد ذلك أن هذه الكلمة مذكراً، لأن هناك مذكراً حقيقياً وهناك مذكراً مجازياً. فما دل على ذكر وهو من مذكر حقيقي من إنس أو حيوان أو نحو ذلك، فهذا مذكر حقيقي؛ رجل وزيد وأسد وفرس وحصان وجمل، فهذا مذكر حقيقي.

ومجازي ما يعامل معاملة المذكر لكنه في الحقيقة مجازي؛ الهلال، الباب، الليل، والدليل أعِدْ ضمير إليه؛ الباب كسرته، الهلال رأيته، ونحو ذلك، أو هذا الهلال، هذا الباب. فبالإضافة، المؤنث سياتينا أن ينقسم إلى أيضاً حقيقي ومجازي ولفظي. فما دل على أو ما أُشير إليه إشارة أو عودة الضمير حتى تعرف أن الكلمة ايش مؤنث؛ فمثلاً هنا قال: ناقة وامرأة، الناقة ركبتها، والمرأة رأيتها، فبالتالي تعرف أن هذه الكلمة مؤنث من مذكر بعودة الضمير إليها.

قال: أقسام المؤنث؛ مؤنث حقيقي، ما دل على أنثى كامرأة وناقة. والحقيقي هذا ما دل على مؤنث حقيقي، وأحياناً يكون لفظياً، وهو ما تلحقه علامات التأنيث؛ التاء المربوحة، أو الألف المقصورة، أو الممدودة، ولو كان مذكراً ولو كان مذكراً في حقيقته، مثل طلحة وقتادة وزكريا، فهذه كلمات هي في حقيقة مذكرة لكن تلحقها تاء التأنيث في أواخرها فتسمى مؤنث لفظي.

وايضا هناك مؤنث مجازي، وهو ما تلحَق علامات ايش، ما يكون مؤنث إذا أعدت إليه ضميراً أو أشرت إليه إشارة وليست فيه علامات ايش التأنيث، فهذا مثل المؤنث في التعامل معه؛ مثل شمس ودار، تقول: الدار دخلتها، والشمس رأيتها، فهذا من المؤنث المجازي.

إذا تنقسم الكلمة إلى مذكر ومؤنث، ثم بعد ذلك كما أشرت سوف نتحدث عن هذه الكلمات من حيث آخرها؛ مقصورة، ومنقوصة، وممدودة، وكلمات صحيحة، وكل كلمة ما يترتب عليها من تثنية أو جمع. وقبل ذلك تحدث المؤلف رحمه الله تعالى أو تحدثت المذكرة عن علامات الاسم، وعرفنا أن علامات الاسم الجر والتنوين والنداء والال والاسناد. هذه العلامات تعتبر ركيزة في معرفة هذا الفن؛ يعني لو جاء شخص قال الفعل مثلاً محمداً قام وهو لا يعرف شيئاً قال: محمدا فعل، محمد فعل، حتى لو انك تجهل قضية حديث أنت معرفة بان هذا اسم منون.

والأفعال لا يمكن تنوّن، الأفعال لا يمكن تنوّن، وإنما هذه العلامة من خواص الاسماء، فلا يكون الفعل منوّناً. فهذه العلامات تجعل الذي يريد أن ينطلق في هذا الفن يعرف هذه الركيزة والفروق التي لابد أن يعرفها، وياتي بإذن الله مزيد للتاكيد على هذه القضية بعد اخذ فاصل يسير، ثم بإذن الله نعود إليكم لتتم الحديث. جزاكم الله خيراً والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

جهل وظلم فرقة وقطيعة شرك وضلال هكذا كان الحال فيذ الله شراقة فجر جديد ونور يمحو به تلك الظلمات محمد رسول الله وصفه ربه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. فجمع له من خصال الكمال ومحاسن الصفات ما لم ينله أحد من البشر، فقد ثبت أنه كان أوفر الناس عقلاً، أجوده نفساً، أرحب صدراً، أشدهم حياءً، كان أشجع الناس، وأزهد في الدنيا، وأكثرهم تواضعاً، يعين أهله، ويخيط ثوباً، ويخدم نفسه، يزور المسلمين وغير المسلمين، ويعود مرضاهم، ويدعوهم إلى الخير.

كان صادق اللهجة، راسخ المبدأ، أعدل الناس، أرفق بالضعفاء، أنصف المرأة والطفل، وشملت رحمته حتى الحيوان. أثنى عليه حتى المنصفون من غير المسلمين، فيقول الألماني يوهان جوتا: إننا أهل أوروبا بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد. ويقول الإنجليزي جورج ناتشو: إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد. بل قال تولستوي الأديب العالمي: إن شريعة محمد ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة.

وللنصر لنعرف قدره ومكانته، ولننظر في الناس فضائله ومكارمه، ولنقتصر، إلا أنه الواسطة في حمل رسالة رب العباد إلى عباده وتعريفهم به، لكان فضلاً لا يستقل العالم بشكر ولا البشرية بمكافأة؛ فقد عاش حياته يبلغ الخير لأمته، ولم يكتفِ بهذا بل سأل ربه أن يشفع فيهم يوم القيامة، وصدق الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسول الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

أشرنا إليكم قبل الفاصل أيها الاخوه وايتها الاخوات إلى أن هناك علامات إذا تحدث المرء عنها يكون عارفا لهذا الفن أو غير عارف له. فعندما تضيف الالف واللام على فعل، نقول هذه من الاخطاء التي ما ينبغي أن يجهلها الإنسان، لان الالف واللام هذه من خواص الأسماء، فما تقول: ال يذهبوا، ال يخرجوا، ال يدخلوا، وهكذا. عند التنوين، ما تنون كلمات ليست ايش أسماء، ولهذا التنوين من خواص الأسماء.

كذلك الجر؛ لو جاء شخص قال: فعل مضارع مجرور وعلامه جره الكسره، نقول لا لا لا وقف وقف، هذا الخطأ غير مقبول إطلاقاً؛ لأن الأفعال ما تجر؛ يعني في أخطاء توحي بأن المتحدث يجهل اصول هذا الباب، وفي أخطاء ممكن تقبل قد يحصل يعني فيها نوع من اللبس على المتحدث، لكن بعض الأخطاء تبين فعلاً أن هذا المرء أن هذا المرء جاهل في في في أصول هذا الباب. فما يققال إطلاقاً: فعل مضارع مجرور، فعل مجرور، لماذا؟ لأن الجر من خواص الأسماء؛ الجر قلنا، والألف واللام والتنوين والنداء.

كذلك ما ينادى الافعال، وإنما النداء من خواص الاسماء؛ إنما ينادى للأسماء؛ يا مريم اقنتي لربك وسجدي واركعي مع الراكعين، فهذا نداء لمريم بهذه الافعال العظيمه التي يترتب عليها الطمانينه والراحه والتعلق بالله عز وجل، وزياده الأجور.

القنوت دوام القيام ودوام الطاعة، والسجود لله عز وجل، وما سجد عبد لله سجدة إلا رفعه الله عز وجل بها؛ لأن السجود عز، السجود علو، السجود رفعه، أنت تسجد لمن؟ أنت تسجد لله عز وجل، فكلما تذل نفسك لهذا الكبير كلما تزداد رفعة وثباتاً، بخلاف لو أنك خضعت أمام مخلوق فإنك تزداد مهانة وذلة مهما كان هذا المخلوق، ولو كان رئيساً، ولو كان كبيراً، ولو كان غنياً، هو مخلوق ضعيف عاجز مثلك مثله، لكن عندما تسجد أنت للكبير، للعظيم، للكريم، الذي يدبر الكون وكل شيء بأمره، إنما أمره إذا أراد شيئاً يقول له كن فيكون، هو المتصرف، هو المدبر لهذا الكون، فكلما تسجد له كلما تزداد تزداد رفعة وعلوًا وشأناً.

إياك إياك أن تخضع لمخلوق، واعلم أن الأمور بيد الله، واعلم أن الرزاق هو الله، واعلم أن الله إنما أمره إذا أراد شيئاً، إذا أراد شيئاً يقول له كن فيكون، فثق بالله واطمئن بالله وتعلق بالله عز وجل، وألحّ على الله، والله يحب أن يرى من عباده هذا الإلحاح، وهذا لأن نحن عاجزون، نحن قاصرون، نحن ناقصون، والله عز وجل هو الكامل، هو القوي، هو القادر.

والحديث عن عظمة الله يا إخوان يطول يطول يطول، ولهذا كلما ازداد العبد معرفة بعظمة الله كلما ازداد إيماناً وثباتاً ورسوخاً وطمأنينة واستقراراً وتوازناً في حياته؛ توازن في حياته بسبب التعلق بالله عز وجل.

يا إخوان، نحن نعيش على على يعني الكرة الأرضية هذه، كم تمثل بالنسبة لحجمها مع الشمس؟ عندما ترجع إلى أهل الاختصاص تتعجب تتعجب جداً جداً؛ ذكروا أن الشمس أكبر من الأرض بمليون و300 ألف مرة، أي مقارنة بينهما؛ يعني هذه الأرض كم أخذت من حجم الشمس، أو كم لو قارناها بحجم الشمس تأخذ؟ ومع ذلك كل البشرية الآن، كل القارات الذي يذكرونها القارات السبع، كلها تعيش في ربع الكرة الأرضية؛ اليابس يمثل ربع الكرة الأرضية يعني ثلاثة أرباعه مياه.

فمن نحن في هذا الكون يا إخوان؟ من نحن؟ من نحن البشرية في هذا الكون؟ من نمثل؟ كيف يعني ما هو حجمنا؟ هذه الشمس، طيب الشمس مع نجم من السماء ذكروا أن أن هناك نجماً مثل الشمس 100 مليون مرة، إذا هذه الأرض مع النجم ماذا أخذت؟ طيب هذا نجم، في نجوم، في نجوم، كم أخذت النجوم من السماء؟ زينة، زينة للسماء الدنيا.

إذا ما هذا الحجم بالنسبة للسماء؟ كم نحن في الارض نمثل في في في مقام هذا الحجم للسماء؟ لا شيء، نحن لا شيء. هذه سماء واحدة، في سماء ثانية وثالثة وسابع، طب الله عز وجل يقول: وسع كرسيه السماوات والأرض، الله أكبر! والكرسي موضع القدمين لله عز وجل، إذا كيف هذا الكرسي؟ هذا الكرسي مع العرش لا شيء كخلقة صغيرة في في أرض فلاة، وربنا الرحمن على العرش استوى، ولهذا هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم.

هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم؛ ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: 7]. كلما ازداد العبد معرفة وعلماً لله عز وجل كلما ازداد خشية؛ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28].

المقصود أن هناك علامات أصلية لا يحسن الخطأ بها إطلاقاً؛ هذه علامات خاصة بالأسماء، ما يقال فعل منون، ما يقال فعل مجرور، ما ندخل الألف واللام على الفعل، ما ينادى الفعل. كذلك الحرف، وإنما هذه علامات خاصة بالأسماء، سياتينا العلامات الخاصة بالفعل ونتحدث عنها إن شاء الله، في علامات مشتركة بين الافعال، وفي علامات خاصة بكل نوع من أنواع ايش الأفعال.

والحرف كما أشرت ليست له علامة، علامته تعتبر ايش عدمية، سياتي الحديث عنها إن شاء الله.

كذلك نقول فيها العلامات الخاصة بالأفعال؛ خاصة بالأفعال، ومنها الجزم؛ يعني ما يقال هذا اسم مجزوم، يقول الله هذا خطا يدل على أنك تجهل الأصول في هذا الفن؛ الأسماء ما تجزم، هذه من خواص الأفعال، وسياتي الحديث عنها. كما أن الجر من خواص الأسماء، فالأفعال ما تجزم؛ يعني ما تقول فعل مجزوم عفوا فعل مجرور؛ لأن الجر من خواص الأسماء.

فهناك أخطاء ما تقبل إطلاقاً لأنها تتعلق بالعلامات الأصلية أو أصول هذا الفن ومعرفة هذا الفن. اليوم كان الدرس عن العلامات التي تميز الاسم، ثم الحديث عن المذكر والمؤنث. أذكّر إخواني وأحبابي من الإخوة والأخوات بأن هناك سؤالاً يجيبون عليه في ملف كل طالب.

أسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن ييسر لنا إتمام شرح هذه المذكرة، وأن يجعل مستقبل أيامنا خيراً من ماضيها. جزاكم الله خيراً، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.