تسجيل الدخول

نسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا إلى كل علم ينفعنا وإلى كل عمل صالح يتقبله منا. هذا اللقاء السادس معكم أيها الإخوة والأخوات، ولا زال الحديث موصولاً عن مباحث الاسم؛ فوقفنا عند قول المذكرة: وينقسم الاسم باعتبار آخره إلى أربعة أقسام.

فذكر الاسم المقصور، والاسم المنقوص، والاسم الممدود، والاسم الصحيح. بدأ بالاسم المقصور، قال: هو كل اسم معرب منته بألف لازمة. هذا هو تعريف الاسم المقصور: كل اسم آخره ألف لازمة، ولا نقول هنا قبلها فتح؛ لأنه لا يمكن أن تكون هذه الألف إلا وقبلها فتح بخلاف الاسم المقصور سيأتينا أننا لابد أن نقول قبل آخره الكسر. قال: مثل الفتى والمستشفى ومصطفى وهدى ورضا. كل هذه تلاحظون أيها الإخوة والأخوات أنها أسماء مقصورة انتهت بهذه الألف المقصورة وقبلها كما أشرنا الفتح. قال: هذه الألف تكون منقلبة عن واو أصلية أو ياء أصلية، هذه الألف المقصورة إما أن تكون منقلبة عن واو أو عن ياء. فقال ألف فتى اصلها ياء، ويظهر هذا الاصل عند التثنيه أو جمع التكسير، إذا اردنا أن نعرف اصل الكلمة ناتي بالتثنية فتيان ومستشفيان، فنعرف أن اصلها يائي او واوي. فتقول: فتيان والفتيان، وعصى اصلها واو فتقول: عصوان. إذا هذا الاسم المقصور الألف فيه قد تكون اصلها ياء او يكون اصلها واوا.

أما عن تثنيه اسم المقصور؛ نحن سنعرف التثنيه والجمع والاعراب، كيف يثنى الاسم المقصور، وكيف يجمع الاسم المقصور، وكيف يعرب الاسم المقصور. قال التثنية: إذا كان الاسم ثلاثيا من ثلاثة أحرف مثل فتى وعصى؛ ترد الألف إلى أصلها وتضاف لها علامة التثنية، ففتى أصلها ياء فتيان، وعصى أصلها واو عصوان، إذن ترد الألف إلى أصلها ثم يضاف لها علامة التثنية. أما إذا كانت الكلمة من أكثر من ثلاثة أحرف مثل سلمى ومستشفى؛ فتقلب الألف فيه ياء عند التثنية، فسلْمى نقول سلميان، ومستشفى مستشفيان، فتقلب الألف ياء عند التثنية إذا كانت الكلمة من أكثر من أربعة أحرف.

أما عن جمع الاسم المقصور، فعند جمعه جمع مذكر سالم تحذف ألف الاسم المقصور ويفتح ما قبلها وتضاف علامة الجمع، فمصطفى نقول مصطفون. ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139]، لاحظ قال الأعلون، نضيف علامة الجمع ويفتح ما قبل هذه العلامة فيفتح نحذف الألف ونفتح قبلها، فكانت أعلى الألف قبل حرف اللام، فإننا نحذف الألف المقصورة ثم نجعل ما قبلها مفتوحاً ثم ناتي بعلامه الجمع أعلون وعلين، فكذلك حسب موقعها الإعرابي هنا.

قال: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾، هنا فائدة عزيزة للغاية، وهي أن الله عز وجل قال مخاطباً المؤمنين: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾، لماذا قال: ﴿وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾؟ لا يحصل عندكم هذا الذل وهذه الإهانة ولا يحصل عندكم هذا الحزن الذي على ما مضى والهلع والخوف أيضاً في المستقبل، لا تحزنوا؛ لماذا؟ لأن الله عز وجل معكم، فأنتم الأعلون، أنتم الأعلون عند الله عز وجل قدراً، أنتم الأعلون عند الله عز وجل بما عندكم من إيمان، فلهذا الله عز وجل قال: ﴿وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾، لم يقل: وأنتم العال، فالعالم هناك ما هو أعلى منهم، لكن قال: ﴿وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ أي لا أعلى منكم، لا أعلى منكم أيها المؤمنون عند الله عز وجل، فمنزلة المؤمنين عند الله عز وجل هذه المنزلة الرفيعة العظيمة لما كان عندهم من تقوى، ولهذا قال: ﴿وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، هذا الإيمان هذه التقوى هي سبب هذا العلو وهذه الرفعة، فلما يهين المؤمن قدره ونفسه ولما يخاف ولما يحزن؟ فالله عز وجل معه، «احفظ الله يحفظك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة»، الله عز وجل لن يتخلى عن عباده المؤمنين، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: 38]، كلما كان العبد مع ربه حقاً كلما كان الله عز وجل معه أيضاً حقاً وصدقاً، فالله عز وجل دائماً مع المتقين، مع المؤمنين، مع الصابرين، المعية هي معية التأييد والنصر والاعانة والتوفيق، تكونوا مع هذا الوصف وهو الإيمان ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

إذاً الأعلون هذا هو جمع الاسم المقصور يكون كذلك، أما من حيث الإعراب؛ فإن الإعراب هنا يكون إعراباً مقدراً، نحن نعرف أيها الإخوة وأيها الأخوات أن الإعراب يكون على آخر الكلمة، وأن الكلمة المعربة هي التي يتغير آخرها باختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً، فقد يكون الإعراب لفظاً مثل: جاء محمد، رايت محمداً، انظر إلى محمد، هذا الإعراب في اللفظ. وقد يكون الإعراب تقديراً؛ جاء الفتى، رايت الفتى، انظر إلى الفتى، جاء موسى، رايت موسى، انظر إلى موسى. جاء موسى هنا فاعل مرفوع، ويقال: علامة رفعه الضمة مثل ما يقال: علامة رفعه الضمة في الاسم الصحيح أيضاً في الاسم، الإعراب يكون فيه إعراب ظاهر، لكن هنا نقول ضمة مقدرة، وهناك نقول ضمة ظاهرة، بالنسبة للفتى نقول ضمة مقدرة، جاء موسى فاعل مرفوع وعلامه رفعه الضمة المقدرة. لماذا كانت مقدرة؟ لماذا لم تظهر؟ لأن الحركة هنا يتعذر ظهورها على الألف المقصورة، فلهذا الذي يمنع من ظهورها هو التعذر، يتعذر أن تظهر الحركة على هذه الألف، فتقول: جاء الفتى، يتعذر أن تضع ضمه هنا، فبالتالي يكون الإعراب مقدراً، عندما تعرب تقول: الفتى فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، فيتعذر أن تظهر الحركة في الاسم المقصور.

كذلك عند النصب؛ تقول: رأيت الفتى، أو رأيت عيسى أو موسى أو مصطفى، كل هذه أسماء مقصورة، فعند الإعراب تقول: الفتى مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر. إذاً ليست القضية صعبة وليست قضية مشكلة؛ لأن من الناس للأسف الشديد من قد هيأ نفسه لهذه الصعوبة، أول ما يسمع ضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر يرى أن الأمر صعب، وأن التقدير هذا كيف نعرف هذا الإعراب أنه مقدر؟ ثم كيف نقدر؟ وسبب التقدير هو التعذر وهي قضايا محددة، هذا الإعراب مقدر مع الألف المقصورة والمانع التعذر مع الألف المقصورة ليس قضية يعني فيها تلك الصعوبة، لكن سبحان الله، سبحان الله يعني كثير من الناس كما أشرت قبل ذلك وسوف أشار باستمرار بإذن الله أن كثيراً من الناس يقعد نفسه بنفسه ويصعب الأمر عليه هو بذاته وبنفسه الذي يصعب الأمر، والا فإن الأمر سهل: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخْلُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالبُونَ﴾ [المائدة: 23]، فقط بس ادخل واجعل من نفسك هذه الجرأة للإقدام والإقبال في وقته في فهم هذا الأمر، سوف تجد أن الأمر يسير سهلاً للغاية.

إذاً عند إعراب رأيت الفتى؛ نقول: الفتى مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، كذلك في حالة الجر؛ تقول: انظر إلى الفتى، الفتى هنا اسم مجرور بإلى وعلامة جره الكسره أين الكسرة؟ مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، إذاً المانع هو التعذر في حالة الرفع وفي حالة النصب وفي حالة الجر.

هنا قال: تقدر فيه العلامات، نحو: قتل الفتى الأفعى بالعصا، شوف أتى بجمله واحده بأنواع الإعراب الثلاثة رفعاً ونصباً وجراً. قتل الفتى: الفتى فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره المانع من ظهورها التعذر. الأفعى: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره مانع من ظهورها هو التعذر. كذلك بالعصا: الباء حرف جر، والعصا اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره المانع من ظهورها أيضاً التعذر. إذاً هذا ما يتعلق في بحث الاسم المقصور.

أما مع الاسم المنقوص أو عن الاسم المنقوص؛ قال: هو كل اسم معرب آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها، لابد أن نذكر كلمة مكسور ما قبله لأن بعض الكلمات قد يكون آخرها ياء لكن ليست مكسورة ما قبلها مثل كرسي، فانه ساكن ما قبل الاخير ولهذا نجد الإعراب فيه ظاهر مو مقدر، ﴿وسع كرسيه السماوات والأرض﴾ [البقرة: 255]، الإعراب هنا ظاهر، نقول: كرسيه فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لماذا؟ لأن الحرف في آخر كرسي مشدد، والحرف المشدد من حرفين، الأول ساكن والثاني متحرك، إذاً ما قبل الاخير ساكن، ليس ما قبل الاخير مكسوراً، ولهذا يشترط في اللازم أن يكون ما قبل الاخير مكسوراً. القاضي، المحامي، الهادي، الداعي، النادي، هذه كلها أمثلة للاسم المنقوص الذي قبله كسر.

طيب مثل ما فعلنا مع الاسم المقصور الآن نفعل أيضاً مع الاسم المنقوص تثنيته وجمعه وإعرابه. قال: يثنى الاسم المنقوص بزيادة ألف ونون أو ياء ونون على حسب الموقع الإعرابي إلى آخر الاسم المفرد دون تغيير يطرأ عليه، يعني مثل الكلمة قاضي نقول: قاضيان أو قاضيين على حسب الموقع الإعرابي. محامي؛ محاميان أو محاميين على حسب موقع الإعرابي. هذان قاضيان، انظر إلى القاضيين، هذان محاميان، انظر إلى المحاميين، فهنا لا يتغير آخر هذه الكلمة وهذا الاسم وإنما نضيف ما يخص التثنية على هذه الكلمة. وقبل أن نشرع في جمع الاسم المنقوص ناخذ فاصلاً ثم نعود إليكم بعد ذلك إن شاء الله.

﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4].

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: 7].

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. نعود إليكم بعد أخذ هذا الفصل اليسير، وكنا قد وقفنا معكم مع الاسم المنقوص.

الاسم المنقوص عند جمعه جمع مذكر سالماً نحذف يائه ونضيف علامة الجمع؛ الواو والنون في حالة الرفع ويكون قبلها ضم، والياء والنون في حالة النصب والجر ويكون قبلها كسر. فمعتد؛ معتدون في حالة الرفع، ومعتدين في حالة النصب والجر.

أما عن الإعراب؛ إعراب الاسم المنقوص قال هنا: تقدر فيه الضمة والكسرة وتظهر فيه الفتحة. الاسم المنقوص يختلف عن الاسم المقصور من وجهين، هو يجتمع معه في أن الإعراب في كليهما مقدر، لكن الاسم المقصور الإعراب فيه مقدر في جميع أوجه الإعراب رفعاً ونصباً وجراً، أما الاسم المنقوص الإعراب فيه مقدر في حالة الرفع والجر، أما في حالة النصب فإن الإعراب فيه يكون ظاهراً. إذاً الاسم المنقوص يقدر فيه الإعراب في حالة الرفع وفي حالة الجر.

فمثلاً الداعي؛ الداعي يتقلب في هذا الدعاء بين الرجاء والخوف. الداعي هنا فقط في أول الكلام، عندما نريد أن نعرب نقول: الداعي مبتدا مرفوع وعلامة رفعه الضمة، هذا الإعراب يشترك فيه الجميع الإعراب الظاهر وإعراب المقدر، نبدأ به هذا الشكل مبتدا مرفوع وعلامة رفعه الضمة، لكن هنا نقول: الضمة المقدرة وليست ظاهرة، وإنما الضمة المقدرة. الضمة هنا غير ظاهرة مقدرة، ما الذي منع من ظهورها هنا؟ المانع من الظهور الثقل وليس التعذر، كنا مع الألف المقصورة نقول التعذر، يتعذر إطلاقاً أن تاتي بالضمة، لكن هنا قد تاتي بالضمة، لكن على ثقل، ولهذا نقول: الداعي مبتدا مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل، المانع من الظهور هنا ماذا؟ الثقل. إذاً مع الياء نقول المانع من ظهورها الثقل، وسياتي أيضاً مع الواو في الأفعال؛ لأن الواو هنا ما ترد في الأسماء، ليس في الأسماء ما يختم بالواو في اللغة العربية، وإنما الياء. إذاً نقول هنا: الذي منع من ظهور الحركة مع الاسم المنقوص هو الثقل، الداعي نقول: مبتدا مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل. لاحظ المانع الثقل. قد يسمع بعض الطلاب كما أشرت مع المقصور كذلك هنا مع

يسمع بعض الطلاب الإعراب فيقول: ضمة مقدرة ومنع من ظهورها الثقل. أنا كيف أعرف الإعراب المقدر ثم أعرف أن الذي منعه الثقل؟

فيتهيب من هذا الإعراب ومن هذا الفن ثم يأتيه هذا الصد في نفسه. ولا شك أن من يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر. والذي يتهيب الشيء ويكون عليه عزيزاً وثقيلاً فإنه يكون في مكانه ولا يتقدم، وهذا في سائر أمور الحياة. ما يرد الناس إلا هذا التهيب الذي ليس في موطنه، هذا التهيب ليس في موضعه. نعم، الإحجام في محله لا شك أنه أولى من الإقدام، والإقدام في محله هو أولى من الإحجام، لكن كثيراً من الناس في كافة الأمور، في النواحي العلمية وطلب العلم أو النواحي الدنيوية وطلب الرزق أو النواحي الاجتماعية، يعني كافة النواحي تجد في تردد كثير وفي تهيب، والعامة عندهم كلمة يعني لها مدلول كبير صراحة: الهيبه خيبه.

ولهذا الإنسان يكون فطناً وتنبه، إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا. التردد هذا هو نوع من الهيبة، نوع من الشعور بأنك غير قادر، وهذا والله من أشد ما يصد الإنسان عن النجاح وعن التقدم. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم أوصانا بتلك الوصية الكبيرة العظيمة التي لا أزال دائماً أوصي نفسي بها وإخواني. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز». هذه هي الهيبة، الهيبة أنك تقعد نفسك بنفسك، أنك تشعر أنك عاجز، أنك غير قادر على هذا الفن، على هذا العلم، على هذا الأمر، على هذا التقدم، على هذا الإقبال. ولهذا ما عليك إلا أن تستعين بالله عز وجل أولاً، ثم تفعل الأسباب ثانياً، ثم تكون عندك الجرأة وأن تكون جسوراً، وما فاز إلا الجسور الذي في موطنه وفي موضعه يكون هذا التقدم.

إذاً، الاسم المنقوص الإعراب فيه مقدر، والمانع من ظهور الحركة هو الثقل، سواء كان في حالة الرفع أو حالة الجر، نقول: انظر إلى القاضي. هنا القاضي اسم مجرور بإلى وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل، المانع من ظهور الحركة هو الثقل، ولهذا الإعراب هنا إعراب مقدر والذي منع من ظهور الحركة هو الثقل. وفي حالة الألف الذي منع من ظهور الحركة هو التعذر، قال هنا مثال: سأل القاضي المحامي عن الجاني. عندما نريد أن نعرب هذه الجملة نقول: القاضي فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل. المحامي هنا اسم منصوب، وفي حالة النصب فإننا نظهر الحركة فيه، نقول: المحامي مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

الاسم المنقوص في حالة النصب تظهر الحركة عليه، ليس كحالة الرفع وحالة الجر، الاسم المنقوص في حالة النصب فإن الحركة تظهر عليه، فيعرب إعراباً ظاهراً بالحركات، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. تقول: سالت القاضي عن المسألة. القاضي هنا مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، ظاهرة ما يحتاج طبعا أن نذكر السبب، لأن السبب يكون مع التقدير، أما مع الاسم الظاهر فإن الإعراب يكون ظاهراً. إذاً، الاسم المنقوص الإعراب فيه مقدر في حالة الرفع وفي حالة الجر، وأما في حالة النصب فإن الإعراب يكون فيه ظاهراً، تظهر الحركة عليه.

قال هنا تقول في إعراب هذه الكلمات: أعربها، وتحذف الياء من المنقوص إذا كان مرفوعاً أو مجروراً وغير محلى بأل، وتعوض بتنوين. هذه فائده تتعلق بالمنقوص: إذا كان مرفوعاً أو مجروراً ولم يحلى بأل (يعني لم تدخل عليه الألف واللام)، نحذف الياء ونعوض عنها بالتنوين، فيكون الإعراب كالتالي. عندما أقول: هذا داعٍ، أو هذا قاضٍ، نقول: هذا مبتدا، طبعا الهاء للتنبيه، وذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدا، قاضٍ خبر المبتدا مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة تخفيفاً. وهكذا في حالة الجر نقول: انظر إلى قاضٍ. قاضٍ هنا اسم مجرور بإلى وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة تخفيفاً وأعوض عنها بالتنوين.

إذاً، في حالة الرفع والجر في الاسم المنقوص فإننا نحذف الياء تخفيفاً ونعوض عنها بالتنوين في آخرها، لكن كما أشرت بشرط عدم دخول الألف واللام، إذا دخلت الألف واللام فانه لابد من ذكر الياء، تقول: هذا القاضي، هذا الداعي. هنا لابد من ذكر الألف واللام، لا يمكن يكون في ألف ولام وفي تنوين، فالتموين لا يجتمع مع الألف واللام، وهذا ما سنشير إليه بإذن الله بعد أخذنا فاصل يسير، جزاكم الله خيراً.

﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مَنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6]. من رحمة الله تعالى بعباده الرخصة لهم في المسح على الخفين والجوارب في الوضوء بدلا من غسل الرجلين، وذلك بالمسح مرة واحدة أعلى الخف الأيمن باليد اليمنى وأعلى الخف الأيسر باليسرى مفرجاً أصابعه مبتدئا من أصابع رجليه إلى بداية ساقيه. يمسح على الخفين معا أو يبتدئ بالخف الأيمن ثم الأيسر فالأمر في ذلك واسع، بشرط أن يكون الخف طاهرا من النجاسة، وأن يكون ساترا للقدم مع الكعبين، وأن يلبسهما على وضوء كامل، ومدته يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، يبدأ احتسابها من أول مسح بعد انتقاض الوضوء. فلو توضا لصلاة الفجر مثلا ولبس الخفين ثم انتقض وضوءه الساعة التاسعة صباحا وتوضا في الساعة الثانية عشرة ومسح على الخفين فيبدا احتساب المدة من الساعة الثانية عشرة لا من الساعة التاسعة، ويكون المسح في الحدث الأصغر، وأما الحدث الأكبر فيجب فيه الاغتسال الكامل. ومن خلع خفيه أو انتهت مدة المسح فوضوءه صحيح ما لم ينتقض بناقض آخر، فان أراد المسح مرة أخرى وجب عليه أن يتوضا أولا وضوءا كاملا يغسل فيه قدميه ثم يلبس الخف ويراعي الشروط السابقة.

ابن سيده هو علي بن إسماعيل الإمام اللغوي المشهور، صاحب كتاب المحكم والمحيط الأعظم والمخصص في اللغة، وله كتاب اسمه العالِم في اللغة نحو مئة جزء، بدأ بالفلك وختم بالذرة، كان يضرب بذكائه المثل وكان ضريرا. قال أبو عمر الطلمنكي: دخلت مرسية فتشبث بي أهلها ليسمعوا مني غريب المصنف، فقلت: انظروا من يقرا لكم وأمسك أنا كتابي. فاتوني بانسان أعمى يعرف بابن سيده فقرا علي كله، فعجبت من حفظه. توفي رحمه الله سنة ثمان وخمسين وأربع مئة من الهجرة.

أول قناة تعليمية شرعية في مجال التعليم الشرعي عن بعد تبث على القمر الأوروبي هوت بيرد بطريقة مؤصلة، ميسرة، تفاعلية. قناة زاد العلمية وتقدم لمشاهديها أكاديمية زاد للعلوم الشرعية، وتهدف إلى تقريب العلم الشرعي للراغبين فيه عن طريق شبكة الإنترنت وعن طريق قناة تلفزيونية فضائية. قناة زاد العلمية تاتيكم عبر الترددات التالية: الوطن العربي عبر نايل سات، القاره الأوروبية عبر قمر الهوت بيرد. قناة زاد العلمية.

بسم الله الرحمن الرحيم، عدنا إليكم أيها الإخوة والأخوات، وكنا قد أشرنا إلى مسألة تخص الاسم المقصور، وهي إذا كان الاسم المقصور مرفوعاً أو مجروراً فإن الياء تحذف ويعوض عنها بالتنوين بشرط أن لا تدخل الألف واللام، وقد ذكرنا أمثلة إلى ذلك. فإذا دخلت الألف واللام على الكلمة فانه لابد من ذكر الياء، فإن التنوين لا يجتمع مع الألف واللام، مثل الإضافه فإن الإضافة لا تجتمع مع التنوين. فالتنوين مع الألف واللام ولا يمكن يجتمع مع الإضافة: كأني تنوين أنت إضافة فاين تراني لا تحل مكاني.

فالمقصود أن التنوين إذا وجدت الألف واللام في أول الكلمة المقصور المنقوصة في أول الكلمة أو أول الاسم المنقوص فإنه لابد من ذكر الياء، تقول: هذا الداعي، هذا الساعي، هذا القاضي، لماذا؟ لأن الألف واللام موجودة. إذاً، يتلخص عندنا أيها الإخوة والأخوات أن الاسم المقصور ما كان مختوماً بألف لازمة في آخره وقبلها فتح، والاسم المنقوص ما كان مختوماً بياء لازمة على آخره وقبلها كسر. الاسم المقصور الإعراب فيه مقدر في جميع أنواع الإعراب رفعاً ونصباً وجراً. تقول: جاء المصطفى هادياً ومعلما، فعندما تقول: المصطفى هنا فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر وفي حالة الرفع، وفي حالة الجر كذلك انظر إلى المصطفى تقول: اسم مجرور بإلى وعلامة جره الكسرة المقدر على آخره منع من ظهورها التعذر. وفي حالة النصب كذلك رايت المصطفى صلى الله عليه وسلم (نقصدي به أن كنت تقصد به النبي صلى الله عليه وسلم) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر.

إذاً، تلاحظ أن الإعراب في الاسم المنقوص يكون مقدرا في جميع الأحوال، في حالة الرفع وفي حالة النصب وفي حالة الجر. هذا من حيث الإعراب، أما من حيث التثنيه والجمع فعرفنا أن التثنية في الاسم المقصور فإننا نرد الألف إلى أصلها إن كانت يائية أو واوية ثم نضيف علامة التثنية، فتيان وعصوان. وفي حالة أن يكون الاسم أكثر من ثلاثة فإننا نضيف علامة التثنية فنقول سلميان وكذلك مستشفيان. وفي حالة الجمع فإننا نضيف علامة الجمع ونفتح ما قبل الآخر بالفعل مصطفون هادون، وهكذا.

أما بالنسبة للاسم المنقوص فإعرابه كذلك يكون مقدراً، لكن ليس في جميع أحوال الإعراب، وإنما في حالة الرفع وفي حالة الجر الإعراب يكون فيه مقدراً والمانع من ظهور الحركة الثقل، أما المانع من ظهور الحركة هناك التعذر. لاحظ الفروق الآن بين الاسم المقصور والاسم المنقوص، المقصور والمنقوص كلاهما يجتمعان في الإعراب المقدر، الاسم المقصور التقدير فيه المانع من ظهور الحركة هو التعذر، والاسم المنقوص المانع من ظهور الحركة فيها الثقل.

الاسم المقصور في جميع أحوال الإعراب يكون مقدراً، والاسم المنقوص يكون الإعراب مقدراً في حالة الرفع والجر فقط، أما في حالة النصب فتظهر الحركة، تظهر الحركة تقول: رايت القاضية، وهكذا. فان الحركة هنا تكون ظاهرة، وفي حالة الإعراب تعرب بالإعراب الظاهر: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. لكن هنا اشترطنا أن يكون قبل الياء علامة الكسر (يعني أن تسبق هذه الياء الكسرة)، وذلك أنه لو سبقت بغير كسرة مثل ما أشرت: كرسي أو ظبي، تقول: هذا ظبي، رايت ظبيا، انظر إلى ظبي. لاحظ لو جاء شخص قال: ظبي هذا اسم منقوص الإعراب فيه مقدر، نقول: هذا الاسم ليس منقوصاً لأن الياء قبلها سكون، ويشترط في الاسم المنقوص أن تكون الياء قبلها ماذا؟ علامة كسر، علامة تكسر. لكن إذا سبقت بسكون فإنها تخرج عن ذلك وتصبح اسما صحيحاً، أي نعم. ولهذا تعرب بالإعراب الظاهر، هذا ظبي، نقول: الهاء للتنبيه، وذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدا.

عندما ناتي ونعرب أسماء الإشارة -وإن شاء الله أنها تاتينا يعني من خلال المنهج- فإننا نعرب هذه الأسماء الإشارة والضمائر، هذه الأسماء المبنيه والأسماء الموصولة هذه تمر علينا كثيراً في الإعراب، أسماء الإشارة والأسماء الموصولة والضمائر. كيفية الإعراب طبعا هي كلها مبنية، هذه كلها تكون دائما مبنية. إذاً، أول شيء أنا أحدد الاسم، أقول: اسم إشارة، اسم موصول، ضمير، أن أحدد ماهية الكلمة، ثم أحدد علامة البناء. ترى الإعراب سهل، ضوابط فقط، ضوابط معينة تسير عليها يسر عليك الإعراب، حدد ماهية الكلمة ثم حدد علامة البناء ثم حدد الموقع الإعرابي فقط. قائمة الإعراب على ثلاث أجزاء، مثلاً هذا قاضٍ نقول: هذا، طبعا الهاء هذه للتنبيه، اسم الإشارة هو ذا، الهاء للتنبيه ذا. حدد أولاً اسم الإشارة، حدد الماهية، إيش هذا؟ اسم إشارة ولا اسم موصول ولا ضمير؟ نقول: اسم إشارة، لا، اسم إشارة أول شي نقول اسم إشارة. طيب، علامة البناء ذا مكون من حرفين: حرف الذال وحرف الأالف. طيب، الألف إيش عليها من علامه؟ سكون. إذاً، أقول: اسم إشارة مبني على السكون، لاحظ الأمر سهل. طيب، إيش الموقع الإعرابي؟ جاء في أول الكلام وهو اسم، إذاً مبتدا، إذاً اسم إشارة مبني على السكون في المحل رفع مبتدا.

الأمر صعب؟ إنما أحدد هذه الأجزاء الثلاثة، لو كان الموقع الإعرابي له في مفعول به حالة النصب أقول: رايت هذا الرجل، لاحظ رايت هذا الرجل، عندما نعرب هذا ماذا نقول؟ هذا للتنبيه، ذا هنا اسم إشارة، هذا ما يحتاج تعبنا، نفس الشيء ما تغيرت مبني على السكون، لكن الموقع الإعرابي تغير فنقول في موقع النصب مفعول به. إذاً، هذه ثلاث أجزاء لابد أن نتبه لها، وسعيد في تكرارها كثيراً إن شاء الله لأن الإعراب كثير في أسماء الإشارة، أسماء الموصولة، الضمائر، ما تخلو جملة من هذا، فالإعراب فيها يكون قائم على هذه الأجزاء الثلاثة، وسنضرب أمثلة كثيرة إن شاء الله في حينها موضعها، ونؤكد على هذه الأجزاء الثلاثة التي يبنى عليها إعراب هذه الكلمات المبنية.

فذكرنا في الاسم المقصور أن الياء تحذف في حالة الرفع في حالة الجر وتنون، ويؤت بالتنوين تعويض عن هذه الياء ولكن بشرط عدم دخول الألف واللام، وأن المانع من ظهور الحركة في الاسم المنقوص هو الثقل، بينما المانع من ظهور الحركة في الاسم المقصور هو التعذر، المانع هناك التعذر والمانع هنا الثقل. أرجو إن شاء الله أن نكون قد أحطنا بما يتعلق بالاسم المقصور والمنقوص وكيفية الإعراب، وسنأتي إن شاء الله عند ذكرنا للأفعال المعتلة أيضاً بالالف والواو والياء. نرجع بكم إلى هذا التقدير وهو الثقل لأنه سوف ينسحب معنا أيضاً مع الأفعال المعتلة في حالة الإعراب المقدر في حالة الرفع أو النصب كما سياتينا إن شاء الله في درس قادم، أسأل

الله عز وجل أن ينور قلوبنا وبصائرنا، وأن يفتح علينا جميعاً بالعلم النافع والعمل الصالح. يا راغباً في كل علم نافع، متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً النوال ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكان.

زاد زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف ليروي غلة الظمآن. وتعلم اللغة الفصيحة وروعها ريف أسلوب وحسن بيان. بشرى لنا زات أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.