بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. نسأل الله عز وجل أن ينور قلوبنا وبصائرنا جميعاً، لقاؤنا اليوم أيها الإخوة وأيتها الأخوات في الأسماء الخمسة. وهي المعروفة المشهورة: أبوك، أخوك، حموك، فوك، ذو مال.
لماذا قلنا حموك؟ لأن الخطاب فيها لا يكون إلا إلى أنثى، فبالتالي نقول حموك. فالمقصود أن هذه الأسماء هي خمسة، وكل علامات إعرابها بالنيابة؛ رفعاً بالواو، نصباً بالألف، وجراً بالياء.
كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: 82]. كان هنا فعل ناسخ، أبوهما اسم كان مرفوع وعلامه رفعه ماذا؟ الواو؛ نيابة عن ماذا؟ عن الضمة. فعلامة الرفع فيه فرعية، والعلامة الأصلية هي الضمة. ولهذا نقول: مرفوع وعلامه رفعه الواو نيابة عن الضمة، علل لأنه من الأسماء الخمسة. رأيتم كيف أن الإعراب سهل؟
أبوهما اسم كان مرفوع وعلامه رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف، والضمير هما مضاف إليه مبني -نقول: ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة، أو قل: والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة، وما للتثنية-. وكان منصوب وعلامه نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
إذاً، هذا مثال للأسماء الخمسة كيف أنها ترفع بالواو. مثال للنصب: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [يوسف: 8]. إن حرف ناسخ، أبانا اسم إن منصوب وعلامه نصبه الألف نيابة عن ماذا؟ عن الفتحة. علل؛ لأنه من الأسماء الخمسة. وعرفنا أن الأسماء الخمسة علامة الإعراب فيها فرعية؛ ترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء. ﴿إِنَّ أَبَانَا﴾، طيب، ونا ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة.
طيب، ﴿لَفِي﴾ اللام هذه تدخل بين المبتدأ والخبر (المزحلقة)، في حرف جر، ضلال اسم مجرور بفي وعلامه جره الكسرة الظاهرة على آخره. مبين صفة للضلال، وصفة المجرور مجرور، فهي مجرورة أيضاً بالكسرة. لكن الجار والمجرور هذا أين متعلقه؟ قلنا لكم من باب التوسع في الإعراب يقال والجار والمجرور في محل رفع خبر، وهكذا يكتفي المعرب بهذا الإعراب، لكن في الحقيقة أن الجار والمجرور ليس خبراً، وإنما هو متعلق بالخبر، متعلق بمحذوف، هذا المحذوف هو الخبر.
وقد ذكر ابن مالك رحمه الله هذا الأمر في بيت افرده حتى يستحضره طالب العلم وينتبه لهذه المسألة؛ لأن هذه المسألة كما أشرت لكم يخطئ فيها جمع من الناس. قال ابن مالك: وأخبروا بظرف أو بحرف جر، ناوين معنى كائن أو استقر.
يعني العرب أخبروا بظرف أو بحرف جر، لكن انتبه ناوين، يعني في شيء محذوف، في شيء مقدر. ناوين ماذا؟ ناوين معنى كائن أو استقر. إذاً المتعلق محذوف، متعلق بمحذوف خبر تقديره كائن أو استقر. تقول: إن أبانا كائن في ضلال مبين، إن أبانا استقر في ضلال مبين، فيكون هذا هو الخبر والجار والمجرور متعلق بهذا الخبر.
أيضاً هذه المسألة تذكرنا بمسألة أخرى، وأيضاً نوه عليها ابن مالك في الألفية لأهميتها؛ أحياناً يأتيك بعد إن مباشرة جار ومجرور أو ظرف، وكلاهما شبه جملة، فاعلم أن هذا خبر مقدم، وما سياتي يكون اسم إن مؤخراً، فلا تخطئ وتظن أن ما سياتي هذا هو خبر إن وبالتالي ترفعه، وإنما ينصب لأنه اسم إن مؤخر.
تقول: إن في الدار زيداً. لاحظ: في الدار جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، يعني إن زيداً كائن في الدار، إن زيداً استقر في الدار، فشبه الجمله وهو جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، وزيداً اسم إن مؤخر، ولهذا يكون منصوباً اسم إن منصوب.
يقول ربنا عز وجل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 7]. لاحظ رسولَ اسم إن مؤخر، فيكم جار ومجرور هذا خبر مقدم، يعني واعلموا أن رسول الله كائن فيكم، واعلموا أن رسول الله استقر فيكم، فتكون كلمة رسول اسم إن مؤخر. كذلك: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: 25-26]. إيابهم، حسابهم؛ اسم إن مؤخر. وهذه قد لا ينتبه لها بعض طلاب العلم ويقعون في هذا الخطأ، لكن ننتبه بأن شبه الجمله إذا تقدم يكون خبراً مقدماً، وياتي بعد ذلك الاسم المؤخر.
على هذا نبه ابن مالك رحمه الله العالم النحرير الكبير في هذا الفن، قال: وراعِ ذا الترتيب. يعني بعد ما بين لك المبتدأ والخبر وأنك تقدم المبتدأ وتقدم الخبر، قال: وراعِ ذا الترتيب إلا في الذي كليت فيها، أو هنا غير البدي. شوف لاحظ، اتى كما قال بجملتين في جملة واحدة، اتى باثنين في واحد كما يقال: ليت فيها غير البذيء، أو ليت هنا غير البذيء.
فعندما تعرب ليت: هذه حرف ناسخ من أخوات إن، فيها جار ومجرور؛ في حرف جر، وها ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بحرف الجر، وهو مقدم، خبر مقدم. لكن كما قلت لكم هو متعلق بمحذوف خبر مقدم، ليت غير البذيءِ كائن هنا، ليت غير البذيء استقر هنا.
طيب، ليت غيرَ، غيرَ هذا اسم إن، ولهذا منصوب وعلامه نصبه الفتحه الظاهرة على آخره، وهو مضاف، والبذيء مضاف إليه مجرور وعلامه جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل. البذيء، فالمقصود لاحظ هنا: وراعِ ذا الترتيب.
قد يخطئ البعض ويقرا: وراعِ ذَا الترتيب، يظن أن ذا مضاف والترتيب مضاف إليه، وهذا خطأ، وإنما وراعِ ذا الترتيبِ، لأن ذا اسم إشارة، واسم الإشارة معرفة، والمعارف لا تضاف؛ الإضافة من خصائص النكرات، فإذا أضيفت النكرة إلى معرفة اكتسبت التعريف، وإذا أضيفت النكرة إلى نكرة اكتسبت التخصيص، يعني قل الشيوع فيها. فهنا وراعِ ذا الترتيبِ، الترتيب بدل من ذا وليست مضافاً إليه كما قد يظن البعض لأن ذا اسم إشارة معرفة والمعارف لا تضاف.
المقصود أيها الإخوة أن: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [يوسف: 8]. أبانَا منصوبة لأنها اسم إن، وعلامة نصبها الألف نيابة عن الفتحة لأنها من الأسماء الخمسة.
قال في المثال الثالث على الجر: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: 178]. أخيه هنا مجرورة بمن وعلامه جرها الياء نيابة عن الكسرة لأنها من الأسماء الخمسة. والأسماء الخمسة كما مر علينا ترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء، فبالتالي هنا تكون الكلمه مجرورة وعلامه جرها الياء نيابة عن الكسرة.
طبيعي الإنسان في بداية تعليمه يحتاج إلى أن يتدبر، يحتاج إلى أن يتأمل حتى يعرف الكلمة والموقع الإعرابي، ثم ياتي هذا أمر طبيعي، حتى لو تأخر في الإنسان لكن استمراره بعد ذلك يصبح الأمر عنده بإذن الله سهلاً وميسراً.
أذكر دائماً في مناسبة الأسماء الخمسة تلك الفتاة الأعرابية التي سليقتها تجعل الأمر عندها يسيراً، عندما شق عليها فم قربتها فخاطبت أباها قائلة له: يا أبتِ ادركْ فاها، يا أبتِ غلبني فوها، يا أبتِ ما لي طاقة بفيها! اتت بالأوجه الثلاثة الإعرابية للأسماء الخمسة وبرقتها لم تخطئ في وجه واحد، كل الأوجه أتت صحيحة.
يا أبتِ ادرك فاها؛ منصوبة وعلامه نصبها الألف نيابة عن الفتحة. يا أبتِ غلبني فوها؛ فوها هنا مرفوعة فاعل، وعلامه رفعها الواو نيابة عن الضمة لاسم الخمسة. يا أبتِ ما لي طاقة بفيها؛ حرف جر، وفيها مجرورة بالباء وعلامه جرها الياء نيابة عن الكسرة لأنها من الأسماء الخمسة.
فالمقصود أن الأمر سهل، وبدره يصبح بإذن الله أسهل إن شاء الله من السهل نفسه. هذه الأسماء الخمسة لها شروط، لا تعرب بهذا الإعراب إلا بشروط، نذكر إن شاء الله هذه الشروط بعد اخذ فاصل يسير، جزاكم الله خيراً.
العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود تقرباً إلى الله تعالى وشكراً على إنعامه بنعمة الولد، وجمهور أهل العلم على أنها سنة مؤكدة، وهي كما قال صلى الله عليه وسلم: «عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة».
ويشترط في سنها ما يشترط في الأضحية؛ فالضأن ما أتم ستة أشهر فأكثر، والمعز ما أتم سنة فأكثر، ولا يباع لحمها ولا جلدها ولا شيء منها، ويتقى فيها من العيوب ما يتقى في الأضحية: العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والهزيلة.
ووقـت ذبح العقيقة يبدأ من تمام انفصال المولود، فلا تصح عقيقة قبله، وتستحب العقيقة في اليوم السابع، فإن تعذر فيسن ذبحها في الرابع عشر، فإن تعذر انتقلت إلى اليوم الحادي والعشرين. ويوم الولادة يحسب من السبعة، ولا تحسب الليلة إن ولد ليلة، بل يحسب اليوم الذي يليها.
قال صلى الله عليه وسلم: «كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه، ويحلق رأسه». والعقيقة يؤكل منها ويهدى ويتصدق، ولم يرد في ذلك تحديد، فكيفما فعل فجائز، ويجوز أن يخرج اللحم نيا أو مطبوخاً، والطبخ أفضل، فهو زيادة في الاحسان وشكر النعمة.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. ذكرنا لكم في لقائنا قبل أن ناخذ فاصلاً بأن الأسماء الخمسة ترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء. وهذا الإعراب قبل أن نشرع في الشروط يسمى الإعراب التام؛ لأن هناك إعراباً يطلق عليه إعراب القصر، وهناك إعراباً يطلق عليه إعراب النقص. فللفائدة، وإلا فإن درسنا المقصود فيه هذا الإعراب: إعراب التمام.
إعراب القصر: تلزم حركة واحدة أو تلزم إعراباً واحداً بالالف رفعاً ونصباً وجراً. تقول: ان أباه هذا جاء على التمام، والقصر: رايت نعم هذا أباه، على إعراب التمام: هذا أبوه، لا: هذا أباه، تلزم الألف. انظر إلى أباه تلزم الألف، وإعراب التمام: انظر إلى أبيه.
هذا الإعراب يسمى إعراب القصر، يعني تقصر الكلمة على الألف رفعاً ونصباً وجراً، ولهذا قال الشاعر في آخره: قد بلغ في جدي غايتاها، إن أباه وابا أباها. لاحظ قال: إن أباه، هذا ياتي على أوجه؛ على وجه التمام وعلى وجه القصر. إن أباه وأبا كذلك معطوفه، وأبا أباها، ما قال وأبا أبيها مضاف إليه مفروض على وجه التمام بالجر، لكن على هذا الوجه وهو القصر تلزم الألف في أوجه الإعراب الثلاثة.
الإعراب الثالث: يطلق عليه إعراب النقص، تعرب بالحركات؛ ترفع بالضمة، وتنصب بالفتحة، وتجر بالكسرة، لا علاقة لها بالحروف. تقول: هذا أبه، ما تقول هذا أبوه -أبوه على التمام، لكن على النقص هذا أبه-. رايت أبه، منصوب بالفتحة، ما تقول رايت أباه على التمام. انظر إلى أبه، ومنه قول الشاعر أيضاً: بأبه اقتدى عدي بالكرم، ومن يشابه أبه فما ظلم. بأبه اقتدى عدي بالكرم، فالشاهد أن هذا الإعراب يطلق على إعراب النقص.
المقصود إعراب التمام وهو الرفع بالواو والنصب بالألف والجر بالياء، له شروط، شروط أربعة. الشرط الأول: حتى نعرب هذا الإعراب لها شروط أربعة. الشرط الأول: أن تكون مضافة. ادمج شرطين في هذا الشرط الأول نقول: أن تكون مضافة. الشرط الأول: أن تكون مضافة.
إذا لم تضف هذه الكلمة فإنها لا تعرب إعراب الأسماء الخمسة، فلو قلت: هذا أبٌ، لم تضف كلمة الأب، ليست من الأسماء الخمسة ولا علاقة لها بالاسماء الخمسة، هنا اسم مفرد، خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. متى تكون الأسماء خمسة؟ أن تضيف إليها: أبو عبد الله، أو أبوك؛ إما تضيفها إلى اسم ظاهر أو تضيفها إلى ضمير، فإذا اضفتها فإنها تكون الأسماء الخمسة.
إذاً الشرط الأول: أن تكون مضافة. أما إذا لم تضف فإنها لا تكون الأسماء الخمسة. انظر إلى أخ، لا تكون الأسماء الخمسة. الشرط الأول: أن تكون مضافة.
تقول: هذا ذو علم. لاحظ هنا اضفناها إلى علم. عند الإعراب: هذا، الها للتنبيه، ذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، ذو خبر مرفوع وعلامه رفعه الضمة -عفواً، علامه رفع الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف، وعلم مضاف إليه مجرور وعلامه جره الكسرة الظاهرة على آخره. إذاً لابد من إعراب هذه الأسماء الخمسة بإعراب التمام رفعاً بالواو، ونصباً بالألف، وجراً بالياء أن نضيفها، أن نضيفها.
الشرط الثاني: أن تكون هذه الإضافه لغير ياء المتكلم. استثني من الإضافه ياء المتكلم. فإذا أضفناها إلى ياء المتكلم ليست من الأسماء الخمسة ولا علاقة لها بالأسماء الخمسة. فمثلاً إذا قلت: هذا أبي، هنا ليس من أسماء خمسة، نعم أضفناها، لكن الإضافة هنا لياء المتكلم. فيشترط أن تكون الإضافة في الأسماء الخمسة لغير ياء المتكلم. هذا أبي تعرب بالحركات المقدرة، تقول: أبي خبر وهو مرفوع وعلامه رفعه الضمة المقدرة على آخره. لماذا قدرت؟ لماذا لم تظهر؟ تحدثنا سابقاً بسبب ياء المتكلم، وقلنا ياء المتكلم هذه لا يناسبها إلا...
الكسر. شوف حتى هنا مع الأسماء الخمسة، لقوة ياء المتكلم فإنها تعرب بالحركات؛ رغم أنها مضافة، لكنها عندما أضيفت إلى ياء المتكلم لا يناسبها إلا الكسر، لا يناسبها إلا الكسر، ولهذا تكون هنا تعرب الكلمات هذه بالحركات المقدرة الذي منع من ظهور الحركة ياء المتكلم مباشرة. تحيل إلى المتكلم وتسلم؛ لماذا منعت الحركة؟ لماذا لم تأتي بعلامة الرفع لهذه الأسماء؟ احلُ قل يا المتكلم وتسلم، خلاص خل الحساب مع ياء المتكلم، ياء المتكلم هي التي تدافع. المقصود أن ياء المتكلم لا يناسبها إلا الكسر؛ فتقول: إن أخي قائم.
طيب، إن حرف ناسخ، أخي اسم إن منصوب، لماذا لم نصبه بالالف وهو من الأسماء الخمسة؟ نقول: لأنه أضيف إليه المتكلم، فعندما أضيف إليه المتكلم خرج من الأسماء الخمسة، لا علاقة له في الأسماء الخمسة. نقول: إن أخي، أخي اسم إن منصوب وعلامه نصبه الفتحة المقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهو المناسبة هي ياء المتكلم؛ أقول: اشتغال المحل بياء المتكلم، بحركة ياء المتكلم.
فالمقصود أن الإضافة، الشرط الثاني: الشرط الثاني في كون هذه الأسماء الخمسة تعرب هذا الإعراب إعراب التمام -رفعا بالواو ونصبا بالالف وجرا بالياء- أن تضاف، أن تضاف. الشرط الأول الشرط الثاني: أن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم؛ فإذا أضفناها إلى ياء المتكلم فإنها تعرب بالحركات.
الشرط الثالث هنا نوه إلى ياء المتكلم؛ الشرط الثالث والرابع أن تكون مفردة، يعني غير مثناة وغير مجموعة؛ أن تكون مفردة، أما إذا ثنيت أو جمعت خرجت عن هذا الباب باب الأسماء الخمسة، ولا علاقة له بأسماء الخمسة. فلو قلت، أو قلت: هذان أخوان، هذاني: الهاء للتنبيه، ذاني اسم إشارة، هنا اسم الإشارة للتثنية، أخوان خبر المبتدا مرفوع وعلامة رفعه الألف، وعلامه رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى؛ أخوان مثنى، لماذا لم تكن من الأسماء الخمسة؟ نقول: لأنها ثنيت، ويشترط في الأسماء الخمسة ألا تثنى ولا تجمع.
لو قلت: هؤلاء إخوة، أو هؤلاء آباء، خلاص خرجت عن بابنا، خرجت عن الأسماء الخمسة، خرجت عن ماذا؟ عن الأسماء الخمسة والسبب أنها لم تكن مفردة، ويشترط فيها أن تكون مفردة. لاحظ: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ فكان أبواه اسم كان مرفوع وعلامه رفع الألف لأنه مثنى، ما قلنا من الأسماء الخمسة، ما جعلناه أسماء الخمسة والسبب التثنية. فيشترط إذا في الأسماء الخمسة أن تفرد، أن تفرد.
الشرط الرابع والأخير في إعراب الأسماء الخمسة هذا الإعراب: أن تكون مكبرة؛ أن تكون مكبرة، يعني غير مصغرة، ما تقول هذا أبيك أو هذا أخيك. أبيك هنا مضافة لغير ياء المتكلم ومفردة، يعني تحققت الشروط الثلاثة كلها، لكن الشرط الرابع لم يتحقق وذلك أنها صغرت؛ فإذا صغرت تعرب بالحركات. هذا أبيك، خبر مرفوع رفعه الضمة الظاهرة على آخره. إذا يشترط في إعراب هذه الأسماء إعراب الأسماء الإعراب التمام -رفعا بالواو ونصبا بالالف وجرا بالياء- أن تكون مكبرة، أن تكون مكبرة غير مصغرة؛ فاذا صغرت فانها تنتقل من الأسماء الخمسة من حيث الإعراب ومن حيث الوجود والشمول، ليست من الأسماء الخمسة؛ فتعرب بالحركات.
أصبحت مثل الاسم المفرد، وهي كذلك تعرب بالحركات؛ تقول: هذا أبيك مرفوع وفع الضمة الظاهرة على آخره، رايت أبيك، مرفوعه بالضم الظاهر على آخره. والسبب هو التصغير، التصغير هذا ليس إعراب النقص. النقص هذا أبٌ ما في تصغير، ما في تصغير مرفوع بالضمة، إعراب النقص إعراب بالحركات رغم توفر الشروط (يعني مضاف غير المتكلم، مفرد، مكبر) كل الشروط توفرت، لكن هذه لغة فيسمى إعراب النقص. أما أبيك هذا حصل خلل في الشروط، اختل هذا الشرط وهو أن تكون الكلمه مكبرة، وانما كانت الكلمه مصغره، فبالتالي لا تعرب إعراب الأسماء الخمسة. هذه الأربع الشروط تكون في هذه الأسماء، هناك شرطان خاصان: الشرط الأول بفيك، والشرط الثاني بذي مال؛ فان فو وذو فان يشترط في هاتين الكلمتين يشترط شرطان خاصان بهما، إن شاء الله اذكر لكما أو اذكر لكم هذين الشرطين بعد اخذ فاصل يسير، جزاكم الله خيرا.
﴿مَّا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6]. رحمة الله تعالى بعباده، الرخص لهم في المسح على الخفين والجوارب في الوضوء بدلا من غسل الرجلين، وذلك بالمسح مرة واحدة أعلى الخف الأيمن باليد اليمنى، وأعلى الخف الأيسر باليسرى، مفرجا أصابعه، مبتدئا من أصابع رجليه إلى بداية ساقيه، يمسح على الخفين معا، أو يبتدئ بالخف الأيمن ثم الأيسر، فالامر في ذلك واسع؛ بشرط أن يكون الخف طاهرا من النجاسة، وأن يكون ساترا للقدم مع الكعبين، وأن يلبسهما على وضوء كامل، ومدته يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، يبدأ احتسابها من أول مسح بعد انتقاض الوضوء.
فلو توضا لصلاه الفجر مثلا ولبس الخفين ثم انتقض وضوءه الساعه التاسعه صباحا، وتوضا في الثانيه عشر ومسح على الخفين؛ فيبدا احتساب المده من الساعة الثانية عشر، لا من الساعة التاسعة. ويكون المسح في الحدث الأصغر، وأما الحدث الأكبر فيجب فيه الاغتسال الكامل. ومن خلع خفيه أو انتهت مدة المسح فوضوؤه صحيح ما لم ينتقض بناقض آخر؛ فان اراد المسح مرة أخرى وجب عليه أن يتوضا أولا وضوءا كاملا يغسل فيه قدميه ثم يلبس الخف، ويراعي الشروط السابقة. قناة زاد العلمية.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. ذكرنا لكم في شروط هذه الأسماء الستة الشروط الأربعة التي: الأول منها الإضافه، الثاني أن تكون الإضافة لغير المتكلم، والثالث أن تكون مفردة، والرابع أن تكون مكبرة. هناك شرطان خاصان: الأول لكلمه فم، والثاني لكلمه ذو.
الشرط الخاص بكلمة فم: أن تكون خالية من الميم؛ فإذا ذكرت فيها الميم فانها تخرج عن هذا الباب وليست من أسماء الخمسة. تقول: هذا فمك، ورايت فمك، وانظر إلى فمك؛ فهنا ليست من الأسماء الخمسة. متى تكون الأسماء الخمسة؟ إذا كانت خالية من الميم؛ تقول: هذا فوكا، رايت فاكا، انظر إلى فيك. انظر إلى فيك، فيك: اسم مجرور وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ علل؟ لأنه من الأسماء الخمسة. إذا يشترط بكلمة فم -وهذا شرط خاص فيها- أن تكون خالية من الميم، فإن لم تكن كذلك فإنها لا تكون من الأسماء الخمسة، وإنما تعرب بالحركات.
الشرط السادس -وهو خاص بكلمة ذو-: أن تكون بمعنى صاحب؛ فإن كانت بمعنى صاحب فإنها تكون من الأسماء الخمسة، أي لا تكون داخلة في المقصود بلغة طي أو من الإشارة، وإنما تكون بمعنى صاحب. فإذا قصدنا بها كلمة صاحب وكانت بمعنى صاحب، فإنه من الأسماء الخمسة؛ تقول: هذا ذو علم، رايت ذا شرف، انظر إلى ذي مال. فهنا تعرب بإعراب الأسماء الخمسة؛ هذا ذو علم، خبر هنا مرفوعه وعلامة رفعها الواو نيابة عن ماذا؟ عن الضمة لأنها من الأسماء الخمسة. ورايت ذا شرف، ذا هنا منصوبة لماذا؟ لأنها من الأسماء الخمسة وهي بمعنى صاحب، وعلامة نصبها الألف نيابة عن الفتحة وهي مضاف، وشرف مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة. كذلك: انظر إلى ذي مال، ذي مجرورة بـ إلى وعلامة جرها الياء نيابة عن الكسرة لأنها من الأسماء الخمسة وهي مضاف، ومال مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
هذا الدرس يتعلق بالاسماء الخمسة، وخلاصته كما ذكرنا لكم أن هذا البحث من المقصود به وهو الأسماء الخمسة، ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء؛ هذا هو إعراب التمام، ولكن بشروط أربعة. الشرط الأول: الإضافة. والشرط الثاني: أن تكون الإضافة لغير ياء المتكلم. والشرط الثالث: الافراد أن تكون مفردة. والشرط الرابع: أن تكون مكبرة. وهناك شرطان خاصان: الأول بفم أن تكون خالية من الميم، والثاني بذو أن تكون بمعنى صاحب.
﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُم أَبُوهُمْ﴾، أبوهم هنا الموقع الإعرابي لها فاعل؛ أمرهم أبوهم، أمر: فعل ماضي مبني على الفتح هذا هو الأصل، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به والميم للجمع، أبوهم: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لانه من الأسماء الخمسة وهو مضاف، والضمير الهاء مضاف إليه، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة والميم للجمع.
﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾، ما كان أبوك، أبوك هنا اسم كان مرفوع وعلامه رفعه الواو لأنه الأسماء الخمسة، لأنه من الأسماء الخمسة نيابة عن الضمة وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة، في محل جر بإضافة؛ لأن يشترط في هذه الأسماء أن تضاف ولهذا دائما هي مضاف وما بعدها مضاف، لابد حتى تعرب هذا الإعراب.
﴿وَمَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ﴾، لاحظ أبا أحد، أبا: خبر كان وهو منصوب وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الخمسة وهو مضاف، وأحد مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
﴿قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ﴾، أباه هنا الموقع الإعرابي مفعول به للفعل نراود، مفعول به منصوب وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الخمسة وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة. لاحظ الإعراب يعني ثابت، لابد مضاف مضاف إليه، لا يمكن نع هذه كلمات إعراب الأسماء الخمسة إلا إذا أضيفت، ودائما هي مضاف وما بعدها مضاف إليه.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ﴾، خبر لكن ولهذا مرفوعة وعلامة رفعها الواو نيابة عن ماذا؟ عن الضمة لأنها من الأسماء الخمسة، ولكن الله صاحب فضل، ذو فضل.
﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾، أخيه مجرورة بـ من وعلامة جرها الياء نيابة عن ماذا؟ عن الكسرة لأنها من الأسماء الخمسة وهي مضاف، أخي والهاء مضاف إليه ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة. ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ معطوفة وبالتالي هي مجرورة بالياء، مجرورة بالياء لأنها من الأسماء الخمسة.
﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، يد هنا مفعول به للفعل تبت منصوبة، يدا، لكن البحث ليس فيها، فهي مفعول به منصوب وعلامة نصبها، يد أبي لهب مثنى منصوب وعلامة نصبه ماذا؟ ها، يدا هنا فاعل، تبت يدا فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى، ويد مضاف وأبي مضاف إليه؛ وأبي مضاف إليه، أبي لهب مجرورة وعلامة جرها الياء نيابة عن الكسرة لأنها من الأسماء الخمسة، ولهب مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة.
من هو أبو لهب؟ هذا هو عم الرسول، عمه أخو أبيه وتتلى في هذه السورة خزي وعار إلى يوم القيامة. ليس بين الله وبين أحد عهد، ليس بين الله وبين أحد عهد من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه. الله عز وجل ليس بينه وبين عباده إلا الأعمال؛ ﴿مَا قَدَمْتُمُ ۚ إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لِكُمْ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ﴾.
انظر للحديث القدسي: فلا يلومن إلا نفسه؛ لوم نفسك أنت في الدنيا لم تكن موفقا، لم تكن منتبها بل كنت غافلا، بل كنت منهمكا في هذه الحياة، ولهذا الأعمال الأعمال؛ ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 32]. نعم، ليس العمل عوضا عن الجنة، ولكنه سبب للجنة. والله عز وجل ليس بينه وبين أحد عهد اطلاقا وإنما الأعمال. هذا عمر الرسول صلى الله عليه وسلم ولا ينفعه هذا الأمر؛ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يا فاطمة سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا»، وهي بنته! وهي بنته!
ولهذا الله الله الله في الانتباه والعودة في هذه الحياة، وأن ندرك حياتنا، وأن ندرك أعمارنا نحن الآن في هذه الحياة يا أيها الإخوة والأخوات، نسطر تاريخنا الحقيقي عند الله، نحن الآن نؤرخ مصيرنا الحقيقي عند الله، أنت الآن جالس تبني، تبني المستقبل الحقيقي. الناس حريصة على المستقبل في هذه حياة الدنيا وليس في ذلك من ضير، لكن المستقبل الحقيقي هو الحياة الأخرى، أنت الآن جالس تبني لها؛ فالله الله أن نكون منتبهين حذرين.
أسال الله عز وجل أن يوفقنا إلى كل خير يرضيه عنا. جزاكم الله خيرا، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
يا راغبا في كل علم نافع، متطلعا لزيادة الإيمان، وتريد سهلا النوال ميسرا، ياتيك ميسورا بأي مكان. زاد أكاديمية ينبوعها صاف، صاف ليروي غلة الظمان. وتعلم اللغة الفصيحه ورعها بطريف أسلوب وحسن بيان. بشرى لناز أكاديمية للعلم، الأزهار في البستان.
الشيخ ناصر بن حمدان عودة الجهني