أكاديمية زاد، ينبوعها صافٍ ليروي غلة الظمآن، وتعلم علم اللغة الفصيحة ورعها بطريف أسلوب وححسن بيان. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. نسأل الله عز وجل أن ينور قلوبنا وبصائرنا، وأن يفتح علينا بالعلم النافع والعمل الصالح، وأن يبارك لنا في أوقاتنا وفي أعمارنا وفي طلبنا للعلم. فإذا بارك الله عز وجل في هذه الأمور، فلنعلم أن التوفيق يكون حليفاً لمن بارك الله عز وجل له في عمره وفي وقته وفي طلبه وفي حياته.
اللهم إنا نسألك يا أرحم الراحمين ويا رب العالمين، أن تعيننا على العلم، أن تعيننا على طلب العلم، أن توفقنا إلى هذا الطلب وهذا الحرص وهذا الصبر. العلم لا ينال براحة الجسم، العلم إنما ينال بالعناء، بالجهد، بالصبر، بالثبات، بالحرص، بالرغبة. أعط العلم كلك يعطيك بعضه، كيف لو أعطيت العلم بعضك؟ لن يعطيك شيئاً.
ولهذا أعط العلم الوقت الذي تقرا فيه وتبحث فيه وتحضر الدرس وتتابع، ينعكس هذا مباشرة عليك في حبك للعلم وفي حرصك للعلم وفي بركة وقتك وعمرك. التعامل مع العلم عجيب جداً، ليست القضية مجرد أن تحضر درساً يوماً وتغيب شهراً أو تفعل شيئاً ما ثم تفتر. العلم كلما كنت حريصاً وقريباً من نيله، كلما بارك الله عز وجل لك في وقتك وفي علمك وفي تيسير هذا العلم للفهم، ولايصاله إلى عقلك واستيعابك، ومن ثم بإذن الله إلى إصاله للغير.
ولهذا ما عليك إلا أن تصبر وتصابر وتثبت، وسوف تجني البركة، سوف تجني البركة من هذا العلم. وقل من جد في أمر تطلبه واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر. لاستسهلن الصعب أو أدرك المنى، فمن انقادت الآمال إلا لصابر؟ مع الصبر تأتي النتائج وتنقاد الآمال وتتحقق، لكن يحتاج منك هذا التروي وهذا الصبر. اليوم علم وغدا مثله، من نخب العلم التي تلتقط، يحصل المرء بها حكمه، وإنما السيل اجتماع النقط.
هناك لفتة جميلة كنت قرأتها لفاضل صالح حسام الرائي العالم العراقي في قول الله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبَتُّلاً﴾ [المزمل: 8]. هنا تكلم من حيث البيان، تبتل قال إيه مصدرها تبتلاً، فلماذا عدل في الآية وجيء بمصدر تبتيلا وهي مصدر لفعل آخر غير مذكور في الآية، مصدر بتل؟ لاحظ بتل تبتيلا، تبتل تبتلا، جيء بهذا الفعل وجيء بهذا المصدر. قال تبتل فعل يفيد التجدد والتدرج مثل تقدم تأخر تدرج جاء، لكن تبتيلا مصدر فعل بتل يفيد الكثرة، قدم كثر فعل.
فنهاية التدرج في هذا الطلب لأي شيء يوصل؟ يوصل إلى الكثرة، ولهذا جيء بمصدر هذا الفعل ليتناسب مع المنهج الذي سرت عليه. فأنت تتدرج بالعلم، أنت تطلب العلم وتسعى إلى تحصيله، واليوم تقرا وغدا تقرا، واليوم تحضر درسا وغدا تواصل. فهذا التدرج وهذا التنقل في النهاية تصل باذن الله إلى الكثرة وإلى العلم الوافر وإلى العلم الغزي،ر بل وإلى الهدوء والرسوخ، وهذا هو المقصد.
وهذا هو المقصد أن تصل بإذن الله إلى درجة وقدم ثابتة راسخة على يقين، على اطمئنان، على ثبات، الذي كان يتميز به سلفنا الصالح رضي الله عنهم اجمعين بعد توفيق الله عز وجل. ثم هذا الهدوء وهذا الثبات، ولا يتاثر الانسان باذن الله مهما كانت الرياح للشبهات وللشهوات شديدة بعد توفيق الله. ولا شك والتوفيق والعون من الله عز وجل، لكن تاتي رياح من شهوات من شبهات، يكون الانسان راسخا ثابتا مطمئنا، يعرف ان وجوده في هذه الحياه اختبار.
وهذه الشبهات وهذه الشهوات انما هي اختبار، ونبلوكم بالشر والخير فتنة. فالله عز وجل جعل هذه انما هي اختبار للمرء، هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات مححكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات. فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب.
بعد ذلك قال ربنا: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: 8]. الثبات يكون مع الرسوخ، ومن علامات الراسخين أنهم ثابتون ويسالون الله عز وجل الثبات والحذر من الزيغ. ولهذا الله عز وجل رسم لنا المنهج في أول هذه الآيات أن من حكمته أن جعل آيات متشابهات ليختبرنا ليبتلينا. أحيانا أنت تعرف الجواب وأحيانا لا تعرف الجواب، لكن اثبت على المححكم، المححكم ما يتزحزح.
على سبيل المثال، وأذكر هذا المثال دائماً عندما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. لو جاءنا شخص قال هذه ضمائر جمع إننا ونحن ونزلنا وحافظون واو الجماعة ومعروف في اللغة العربية أن أقل جمع ثلاثة، إذن الآلهة ثلاثة، إذن ما يقوله النصارى حق. لاحظ شبهة! شبهة أنت تاتي وتقول عندي آيات محكمة، لماذا أنا يؤثر في هذا المتشابه؟ عندي آيات محكمة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] و﴿إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: 163]، هذه آيات محكمة ما يختلف فيها اثنان.
فلماذا ناخذ بهذا المتشابه ونترك المحكم؟ نحمل هذا المتشابه على المحكم فيصبح الكل محكما، نقول هذه الضمائر للمعظم نفسه وما يصير بينها تعارض. هذا الذي يرسمه الله عز وجل لنا في القران، يعني كانه يقول أيها المؤمنون احذروا انتبهوا، في آيات متشابهات اختبار وابتلاء، وعندكم آيات محكمات اثبتوا عليها احملوا هذا المتشابه على هذا المحكم فيصبح الكل محكما.
ولهذا مباشرة قال ربنا: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾. من الناس من يبتلى بالمتشابه ويبحث عن المتشابه ويبحث عن الغرائب ويبحث عن الفرائد ويبحث عن النوادر ويبحث عن بعض الآثار ويترك المحكم البين الواضح ويتمسك بهذه الأمور. ولهذا ليس كل من تحدث بأدلة من القرآن والسنة يكون كلامه مصيبا، ربما يذكر بعض الآيات والنصوص اللي فيها تشابه التي هي اختبار من الله. ولهذا بعض الناس للأسف الشديد لأن بضاعته يسيرة يقول هذا يقول قال الله قال رسول الله، إذن هو حق! لا، انظر هل هذه النصوص التي ذكرها هي من المتشابه أو من المحكم؟
ثم هذا المعنى هل هو موجود عند السلف الصالح؟ نحن نعرف الحق، الميزان عندنا بفهم السلف الصالح، هم الذين فهموا القرآن والسنة. الأدلة عندنا كتاب وسنة وإجماع، ما فائدة الإجماع ولا يوجد إجماع إلا بمستند؟ ما فائدة إجماع السلف الصالح؟ أنهم يقطعون النزاع. فائدة الإجماع أن نعرف أن هذا الفهم هو الحق، وأن ما عداه يكون خلافا لهذا الفهم هو الباطل.
فالمقصود أن الله عز وجل يبتلي العباد والدنيا هذه اختبار، هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً. نحن الآن في دار ابتلاء، والآن من الابتلاءات التي نعيشها الابتلاءات الفكرية، الابتلاءات التي قد يبتلى فيها بعض الناس فيميل إلى الإلحاد أو يميل إلى الغلو، وكلاهما مذموم وكلاهما ضلال. الحق دائماً هو الوسط بين ضلالتين بين منحدرين، الحق والهداية دائماً تكون بين منحدرين.
ولهذا الله عز وجل يقول: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: 143]. هذه الأمة هي أفضل الأمم، أمة وسطا أي خيار عدول كما فسرها سلفنا الصالح قال أوسطهم يعني قال أفضلهم. ولهذا الوسطية هي الاتزان، هي الرسوخ، هي الثبات، هي الاستقرار، عدم الانجراف مع طريق الغلو وعدم الانجراف مع طريق الجفاء. هذا ضلال وهذا ضلال، والحق دائماً هو الحق الواضح الجلي الذي كان عليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم أجمعين.
درسنا اليوم أيها الإخوة وأيتها الأخوات عنوانه التأنيث. قال: المؤنث هو ما يصح أن تشير إليه بهذه أو تعيد الضمير إليه. فكيف تعرف أن هذه الكلمة تعتبر مؤنثا أو مذكرا؟ ائت باسم الإشارة أو بضمير يعود إلى هذه الكلمه. فمثلا الشمس هي مذكر أو مؤنث؟ تقول: هذه شمس أو هذا شمس؟ هذه شمس. إذا الشمس مؤنث، أو تقول: الشمس طلعت أو الشمس طلع؟ الشمس رايتها أو رايته؟ رايتها. إذا حتى تعرف الكلمه هل هي مؤنث أو مذكر؟ أشر إليها أو أعد ضمييرا إليها.
قال: علاماته أي التأنيث: التاء المربوطه نحو فاطمة، وألف التأنيث المقصورة نحو ليلى، وألف التأنيث الممدودة نحو سمراء وخضراء ونحو ذلك. إذا العلامة علامة التأنيث: إما أن تكون تاء مربوطة، أو ألف تأنيث ممدودة، أو ألف تأنيث مقصورة.
أما أقسام المؤنث فمؤنث حقيقي ومؤنث لفظي ومؤنث مجازي. المؤنث ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة، إما أن يكون مؤنثا حقيقيا وهو ما دل على أنثى حقيقية من الناس أو من الحيوان، ما دل على أنثى حقيقية فهذا هو المؤنث الحقيقي. قال: كامرأة وناقة، فهذا المؤنث الحقيقي ما دل على حقيقية يكون المؤنث من القسم الأول المؤنث الحقيقي. نواصل بقية الأقسام بعد أخذ فاصل يسير ثم نعود إليكم بإذن الله.
حرص الإسلام على زرع المحبة والود بين المسلمين وعلى اقتلاع أسباب التباغض والشحناء بينهم، ومن المعاملات التي تورث التباغض بين المسلمين بيع المسلم على بيع أخيه أو شراؤه على شراء أخيه، لذلك نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه». والشراء مثل البيع، فيحرم شراء المسلم على شراء أخيه.
ومثال البيع على البيع: اشترى زيد من عمر سيارة بعشرة آلاف، فذهب رجل إلى زيد وقال له: أنا أعطيك مثلها بتسعة، أو أعطيك أحسن منها بعشرة، أو أبيعك مثلها بعشرة، فهذا بيع على بيع المسلم لا يحل. ومثال الشراء على الشراء: باع زيد لعمر سلعة بتسعة، فجاء آخر وقال للبائع: بعتها على فلان بتسعة؟ قال: نعم. قال: أنا أعطيك فيها عشرة أو بعها لي أنا بتسعة ودعك منه. والراجح أن البيع على البيع حرام سواء كان ذلك في زمن الخيار أو بعد تمام البيع، لأنه مما يورث الشحناء والبغضاء بين المسلمين.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. نواصل حديثنا عن ذكر أقسام المؤنث، فعرفنا أن النوع الأول المؤنث الحقيقي، ما دل على أنثى حقيقية. النوع الثاني مؤنث لفظي، مؤنث باللفظ، ما لحقته إحدى علامات التأنيث، إما تاء مربوطة أو ألف مقصورة أو ألف ممدودة ولو كان مذكرا حقيقيا. فمثلاً طلحة، أسامة، قتادة، لحقته هذه التاء المربوطة فيكون مؤنثا لفظيا، باللفظ مؤنث لفظيا، أو زكريا ونحو ذلك. فالمؤنث اللفظي ما لحقته واحدة من علامات التأنيث التاء المربوطة أو الألف المقصورة أو الألف الممدودة.
أما القسم الثالث وهو المؤنث المجازي، وهو المؤنث الخالي من علامات التأنيث، وليس مؤنثا حقيقيا، فهذا يعامل معاملة المؤنث الحقيقي. هنا طبعا فيه وهم إضافة سعاد وهند، وإنما شمس ورجل ودار هذه تعتبر من المؤنث المجازي. المؤنث المجازي ليس حقيقيا ولا لفظيا وإنما مؤنث مجازي. تقول: الشمس طلعت، فتكون مؤنثة. الرجل... كُسرت أو انقطعت والدار دخلتها بنيتها، وهكذا. إذا هذه رجل، هذه دار، هذه شمس. فأنت تشير إليها بهذه الإشارة التي هي للانثى أو تعيد إليها ضمييرا إنما يكون للانثى، هذا هو المؤنث المجازي.
إذا يتلخص عندنا في أقسام المؤنث أنه هناك مؤنث حقيقي وهناك مؤنث لفظي وهناك مؤنث مجازي. قال: تقول طلعت الشمس ودخلت الدار في طريقها الخامس أو السادس ونحو ذلك، فهذه المؤنثات إنما هي المجازية. قال: ليس هناك قاعدة في معرفة التذكير والتانيث المجازي، بل المدار في معنى ذلك على المسموع ولسان العرب، ويعرف ذلك بالرجوع إلى المعاجم اللغوية. والضابط كما أشرت لكم باسم الإشارة؛ إذا الإنسان أراد أن يعرف هل هذه الكلمة أنثى أو ذكر فإنه يعيد إليها الضمير أو يشير إليها باسم الإشارة فيتبين له.
وفي اللغة اسماء سمح عن العرب تذكيرها وتانيثها، منها الزوج، السبيل، الحية. يعني هذه الكلمات تنطبق على المذكر والمؤنث، تقول: هذه سبيل المؤمنين وهذا سبيل المؤمنين. فكلمة السبيل تطلق على هذا الأمر ولذلك تقول هذا أو هذه سبيل، وهذا أو هذه الحية، كذلك هذه الحية وهذا الحية. فبعض الكلمات تكون تطلق على المذكر والمؤنث.
وأذكر هنا مجموعة من هذه الكلمات: الزوج، السبيل، الحية، العنق، دلو، السكين، الطريق، السبيل، السوق، اللسان، العنق، ونحو هذه الكلمات. إذا المؤنث يكون بعلامة التاء المربوطه أو الالف الممدوده أو الالف المقصوره، وله هذه الأقسام الثلاثة: حقيقي ومجازي ولفظي.
أيضا من المسائل المتعلقة في هذا البحث بحث التأنيث كما يوجد يقول بعض الاسماء يحمل علامة التأنيث ويطلق على كل من الجنسين، ذكر مثل حية ونحو ذلك. من المسائل التي أشار إليها هي التي تحدثنا عنها قبل قليل، أن بعض الكلمات تطلق على أنثى والذكر. خلاصة هذا المبحث أننا نعرف هذه الكلمات وما يترتب عليها من حيث التأنيث ومن حيث التذكير.
ثم بعد ذلك تحدث عما يتعلق بالتاء المربوطة في بحث هذا التأنيث، قال: تدخل تاء التأنيث المربوطة على أكثر الأسماء المشتقة، نحو عالم وعالمه وكاتب وكاتبه. يعني التاء المربوطة تدخل على هذه الكلمات المشتقة: كاتب كاتبة، فاهم فاهمة، عالم عالمه. قال: ولا تدخل على الأسماء الجامدة فلا يقال رجل ورجلة ونحو ذلك. قال: وهناك بعض المشتقات لا تدخلها التاء.
المربوطة فيستوي فيها المذكر والمؤنث وهي خمسة أوزان. هذا مبحث أيضاً جميل، بعد أن عرفنا أن التاء المربوطة تدخل على هذه الكلمات المشتقة فتميز بين الذكر والأنثى، الذكر يكون خالياً من التاء المربوطة والأنثى تكون ملحقة بهذه التاء المربوطة كما أشرنا، تقول: كاتب وكاتبة، كاتب للمذكر وكاتبة للمؤنث، وعالم وعالمة. لكن هناك كلمات يستوي فيها المذكر والمؤنث ولا ندخل عليها التاء المربوطة، كلاهما يطلق عليه هذا المعنى، وهذه الكلمة تطلق على المذكر وتطلق على المؤنث ولا نضيف عليها التاء المربوطة. هذه الكلمات تأتي على خمسة أوزان.
الوزن الأول: وزن فعول بمعنى فاعل. يعني عندما تاتيني كلمة على وزن فعول وهي بمعنى فاعل فإنها تطلق على الذكر والأنثى على السواء بدون إضافة التاء المربوطة، فمثلاً صبور، صبور على وزن صابر يعني من الصبر، فتقول رجل صبور وامرأة صبور، ولا تضيف التاء المربوطة؛ لأن الكلمة التي هي على وزن فعول بمعنى فاعل فإنها تطلق على الجنسين بدون تغيير وإضافة التاء المربوطة، تقول: رجل صبور وامرأة صبور. وكذلك غضوب، رجل غضوب وامرأة غضوب، ورجل عجوز وامرأة عجوز، وإن كان في عرف بعض الناس أن كلمة عجوز تطلق فقط على المرأة، لكن من حيث اللغة العربية ما كان على وزن فعول وهو بمعنى فاعل فانه يطلق على الجنسين. هذا هو الوزن الأول، قالت: ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ [هود: 72] ما نقول عجوز وعجوزة، وإنما عجوز هنا وهنا، وأنا امرأة وأنا عجوز، فأطلق عليها هذا الوزن بدون إضافة تغيير في الكلمة.
الوزن الثاني الذي يطلق على السواء للمذكر وللمؤنث: ما كان على وزن فعيل وهو بمعنى مفعول. ما كان على وزن فعيل وهو بمعنى مفعول مثل جريح، جريح على وزن فعيل وهو بمعنى مجروح، فتقول: هذا رجل جريح، وهذه امرأة جريح. ما نقول جريح وجريحة، وإنما جريح تطلق على المذكر وتطلق على الأنثى على السواء. فما كان على وزن فعيل وهو بمعنى ايش؟ بمعنى مفعول، فإنه يطلق على الذكر والأنثى على السواء. وكذلك لو قلنا قتيل، يعني بمعنى مفعول مقتول، تقول: هذا رجل قتيل، وهذه امرأة قتيل. ما نقول قتيل وقتيلة، ما كان على وزن فعيل فإنه يأتي بصيغة واحدة للمعنيين؛ لأن المقصود أنه بمعنى مقتول وكذلك بمعنى مجروح، فيطلق على الرجل ويطلق على المرأة على السواء.
قال ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: 28] شوف بغي على وزن فعيل، ما قال بغي وبغية، وإنما كلمة بغي يطلق على الجنسين، رجل بغي يعني ظالم؛ لأن البغي ليس معناه فقط الوقوع، ولهذا ما من ذنب أجدر من أن يعجل الله عقوبته من البغي. فالمقصود أنك تقول رجل بغي وامرأة بغي، يستوي فيه الجنسان ولا نفرق بين هذا وهذا بإضافة تاء مربوطة؛ لأن القاعدة كما قلت لكم ما كان على وزن فعيل بمعنى مفعول فإنه يستوي الأمر، والأول ما كان على وزن فعول بمعنى فاعل فإنه يستوي فيه الرجل والمرأة في اللفظ.
الوزن الثالث: وزن مفعال. وزن مفعال كذلك يطلق على الرجل ويطلق على المرأة مثل المعطار، رجل معطار وامرأة معطار، ورجل مهدار وامرأة مهدار، فما كان على هذا الوزن فإنه يطلق على الجنسين، رجل مقوال وامرأة مقوال. إذاً ما كان على وزن مفعال مجرد على هذا الوزن فإنه يستوي فيه الذكر والأنثى في ذكر هذا اللفظ للذكر أو للأنثى.
الوزن الرابع: ما كان على وزن مفعيل. الأول مفعال، الثاني مفعيل. ما كان على وزن مفعيل فإنه كذلك يطلق على الرجل والمرأة، فهنا قال مثل معطير، تقول بالنسبة للرجل في وصفه معطير كثير التعطر والمراه كثيرة التعطر، يعني هذا المعنى، المعطير كثير التعطر والمرأة كثيرة التعطر، تقول: هذا رجل معطير وهذه امرأة معطير، فيستوي فيه اللفظان سواء للذكر أو للأنثى لأنه على وزن مفعيل.
الوزن الخامس: ما كان على وزن مفعل، مثل مغشم. مغشم هو المقدام الذي لا يثنيه شيء، فتقول: رجل مغشم وامرأة مغشم، رجل مغشم وامرأة مغشم. فهذا أيضاً يستوي فيه المذكر والمؤنث في كون اللفظ هنا على الرجل واللفظ هنا على المرأة بلا تغيير من إضافة تاء مربوطة، لأنه على وزن مغشم على وزن مفعل، فتقول: هذا رجل مغشم وهذه امرأة مغشم. فهذه الأوزان الخمسة يستوي فيها الذكر والأنثى.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِنَا الْأَمِينِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ. نَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُوَفِّقَنَا جَمِيعاً إِلَى مَا يُرْضِيهِ عَنَّا. تحدثنا معكم قبل الفاصل ببحث التأنيث ثم ما يتعلق بالتاء المربوطة، ونفصل بين الجنسين بكلمات بالتاء المربوطة وكلمات أخرى على أوزان محددة لا نفصل بينهما بذلك. فكان البحث عن التأنيث وأنه نعرف هذه الكلمات المؤنثة بعلامات، وهي التاء المربوطة وألف التأنيث الممدودة وألف التأنيث المقصورة.
ثم عرفنا أن المؤنث منه ما هو حقيقي ومنه ما هو لفظي مجرد في اللفظ، وقد تطلق هذه على كلمات المذكر كما أشرنا لكم مثل قتادة وطلحة ونحو ذلك، ومنه ما هو مؤنث مجازي ونعرف ذلك بعوده الضمير إلى هذه الكلمه أو بالإشارة إليها فيتبين لنا أنه مؤنث مجازي. أيضاً مما تحدثنا عنه أن هناك كلمات ليست مثل ما ذكرنا سابقاً قاعدة على أوزان وتطلق فيها هذه الأسماء المشتقات، وإنما هذه الكلمات تكون لأنثى وللذكر أي مثل زوج، تطلق على الرجل وتطلق على المرأة، فهذا زوجك وهذه زوجك. ولهذا الله قال: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: 12] فأطلق الزوج على الأنثى، فكلمة زوج تطلق على المذكر وتطلق على المؤنث، فهذه كلمات عرفت بذلك بانها تطلق على المذكر وتطلق على المؤنث.
ثم بعد ذلك شرعنا وذكرنا لكم الكلمات المشتقة بأنها يفصل بين الذكر والأنثى بالتاء المربوطة، قائد قائدة، حازم حازمة، فاهم فاهمة ونحو ذلك. أما الكلمات الجامدة ما يفصل فيها بذلك فلا نقول في رجل رجله ونحو ذلك، أما المشتقات التي جاءت على أوزان محددة، فإنه ما كانت متحققة فيها هذه الأوزان فإننا نطلقها على الرجل وعلى المرأة على السواء بدون ما نفصل كبقيه الكلمات المشتقة بالتاء المربوطة كما قلت لكم كاتب كاتبه، نفصل بالتاء المربوطة. لكن هنا وإن كانت هي مشتقه، لكن هناك أوزاناً لا نفصل فيها بالتاء المربوطة، منها ما كان على وزن فعيل بمعنى مفعول، جريح بمعنى مجروح، تقل رجل جريح وامرأة جريح. ومنها ما كان على وزن فعول بمعنى فاعل، على وزن فعول بمعنى فاعل مثل صبور بمعنى صابر، فهذا طالب علم صبور وهذه طالبه علم صبور.
والصبور هو الذي يظفر في النهاية، هو الذي يحصل النتيجة التي كان يرغبها ويحلم أن يحققها بإذن الله، غير الصبور فإنه يراوح مكانه. ما الفرق بين هذا الذي نجح وظفر وبين هذا الذي لم يحصل له ذلك؟ إنما هو الصبر، هذا صبر فظفر وهذا لم يصبر فلم يظفر. وهكذا قس على ذلك كافة أحوال الناس في تقدمهم وتأخرهم في نجاحهم وعدم نجاحهم في أمور الدنيا وأمور الآخرة، هذا يصبر فيحقق نتائج وهذا لا يصبر فلا يحقق نتائج.
أيضاً من الأوزان وزن مفعال، مفعال كذلك الرجل والمراه مهدار معطار. أيضاً من الأوزان مفعيل على وزن يعني على وزن مفعيل كلمة معطير، فتقول: رجل معطير وامرأة معطير، ورجل معطار وامرأة معطار، المعنى واحد كثير العطر. أيضاً على وزن مفعل، مغشم، مغشم مقدام لا يثنيه شيء.
وأنا وأنت إن لم يكن عندنا الإقدام المنضبط لا يمكن أن نتقدم، إذا كان المرء دائماً يهاب أن يتقدم فاعلم أنه يتاخر. ما فاز إلا الجسور، ما فاز إلا الذي لا يهاب لا يتردد، إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا. من يتردد لن يتقدم، نحن بحاجة إلى هذا التقدم لكن المنضبط؛ لأن من الناس من يظن أنه يجسر على كل شيء، يريد أن يفعل ما يشاء ولو كان ذلك مخالفاً مناقضاً أساسيات وأصول هذا الدين، ويظن أن هذه الحرية وهذه الشجاعة وهذه القوة هذه ليست شجاعة. إنما نحن بحاجة إلى أن نجسر، بحاجة إلى أننا نتقدم ولا نهاب ولا نتردد ولا يحصل عندنا هذا الجبن عند كثير من الناس.
أقدم في العلم، أقدم في التجارة، أقدم في الشجاعة، أقدم في هذه الأمور، إذا كنت درست هذا الامر واقتنعت بنجاحه فما بقي إلا أن تعزم، فإذا عزمت فتوكل على الله يتبين لك أن هذا الأمر فيه الخير، وأنت مكانك سر، وأنت مكانك سر فتبقى. لكن هذه الجسور كما قلت لكم ليس على حساب أصول هذا الدين أو على حساب أمور عظيمة كما قد يفعل بعض الناس؛ فإن من الناس والعياذ بالله من لم يكن فيه هذه الضوابط، ولهذا يجسر على كل شيء، يجسر على أساسيات هذا الدين، يجسر على أصول هذا الدين ويظن أنه على خير وعلى تقدم، ليس الأمر كذلك، إنما القضية أنك تقدم وتقبل.
أعجبني ما نقل لي من كلمة للألباني قالها عندما قابل بعض الحفاظ رحم الله الألباني ورحم الله الجميع، وأظنه ربما الدويش في بريدة هو تعجب من حفظه ومن المتون التي في صدره فقال: أنت أحفظ مني وأنا أجسر منك. فهذه العبارة فيها هذه اللفتة التي أشرت إليها، أحياناً طالب علم ما ينقصه إلا أن يكون عنده هذا الجسور، هذا الإقبال، هذا أنزل في الميدان، أجلس للناس من جلس للناس جلسوا له، لكن تقعد في بيتك وفي مكتبتك، أيضاً أين زكاة العلم؟ أين بركة العلم عليك وعلى غيرك؟ أين العلم الذي الآن في صدرك؟ ماذا فعلت به؟ تعلمت، فلما تعلمت إنما تعلمت لكي تنقذ وتنجي نفسك بالعبادة على بصيرة، ولكي توصل الناس إلى ذلك وتحرص على أن توصل الناس إلى هذا العلم الذي بركته هو العمل ولا شك.
فالمقصود أن الإقدام مطلب، والعامة عندهم مثال ربما ذكرته الله أعلم، الهيبة خيبة، ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر، دائماً لا يعني يتقدم ويراوح مكانه. وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام، لا شك أن الجسم يتعب إذا كانت الروح عظيمة. وما الذي يميز الناس بعضهم عن بعض في مثل هذه إلا العزائم؟ عزيمة هذا غير عزيمة هذا، حتى الانبياء الله جعل أولي العزم خمسة اصطفاهم من الرسل، ولا شك أن هذه عزيمة خاصة، والا كل الأنبياء، لكن لاحظ الذي ميز الخمسة أولو العزم. فاسأل الله عز وجل أن يرزقنا هذه العزيمة وهذه الهمة وأن يوفقنا إلى مرضاته، جزاكم الله خيراً، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
الشيخ ناصر بن حمدان عودة الجهني